صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/207

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٢٠٦ -

في مقدمه. وذلك في وجود مشايخ الأسرة من بني الأغلب. وأمام قضاة القيـــــروان وفقهائها من أهل الحل والعقد1.

ولكن ما أن مات أبو الغرانيق حتى قام أهل القيروان إلى واليهم إبراهيم، الذي عرف بحسن سيرته وطلبوا إليه أن يتولى الإمارة. فاعتذر بما سبق من العهد فقالـوا له: "نحن كارهون لولايته ومبايعون لك، وليس في أعناقنا له بيعة". ولازموه حتـى ركب وحارب من في القصر القديم، حتى دخله، وفيها بايعه مشايخ أهل القيروان ثم وجوه أهل إفريقية "وجميع بني الأغلب"2.

عهـد الاستبداد:


وهكذا آلت مقاليد الأمور في دولة الأغالبة إلى إبراهيم بن أحمد الذي ولي أكثر من ثمانية وعشرين عاماً ونصف. ولإبراهيم الكثير من الحسنات منها: منعه الظلم ونشر العدل، وله سيئاته من أعمال العنف والقسوة التي تصل إلى سفك الدم لأتفه الأسباب. ولم يسلم منها أهل الأمير من بني عمومته وإخوته وحتى أبنائه وبناته.

أما عن السياسة العامة للدولة فالحرب في صقلية مظفرة وفي أيامه يتم فتـح سرقوسة وطبرمين. ومن الأعمال العمرانية بناء المدن والمدارس، إلى جانــــــــــب الاضطرابات في طرابلس، وتونس، وبلاد الزاب التي نجح الأمير في إخمادها بشـيء من العنف والشدة.

وقد قسم ابن عذاري سیرة إبراهيم إلى فترة طيبة استمرت لسبع سنوات، اتسمت بحسن السيرة، تلتها فترة تغيرت فيها أحواله إلى قرب نهاية حكمه عندما مال إلـى الزهد والتنسك، وترك الملك لابنه أبي العباس. وخرج للجهاد في صقلية3.

بنــاء رقـادة:


من أهم الأعمال العمرانية التي تنسب إليه بنائه مدينة رقادة. ففي سنة ٢٦٣هـ/ ٨٧٦م، بدأ إبراهيم بن أحمد في بناء مدينة رقـادة على أربعة أميال من القيروان.


  1. ابن عذاري، البیان ، ص ١١٦، ابن الخطيب، أعمال الأعلام، قسم ٣، ص ۲۷، ابن خلدون، العبر، ج ٤، ص ۲۰۳.
  2. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ١١٦، ابن الخطيب، أعمال الأعلام، قسم ٣، ص ٢٧.
  3. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۳۲ – ۱۳۳.