صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/21

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٢١ -

تشيع العباسية أصله من قبل محمد بن الحنفية وإلى ذلك دعا أبو مسلم…"1. وتذكر أيضاً أن محمداً بن علي أخذ العلم على يدي أبي هاشم وكان محمد يبجله ويجله فكـان "إذا قام أبو هاشم يركب أخذ له الركاب" فلما مرض أبي هاشم مرضه الذي مات فيه وكان بأرض الشراة من بلاد الشام وذلك عند قفوله من لقاء سليمان بدمشق - عـدل إلى محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وكان بالحميمة، وعهد له بحقوقه في الإمامـة في سنة ٩٨هـ / ۷۱۷م2. وألقى إليه بأسراره وقال له: "أوصيك بتقوى الله فإنها خير ما تواصى بها العباد، ومن بعد ذلك فإن هذا الأمر الذي نطلبه ونسعى فيـه وطلبه آخرون وسعوا فيه فيك وفي ولدك"3.

هذا ما تقوله الرواية العباسية، أما الشيعة فإنهم قالوا: أن أبا هاشم أوصى إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب4، وهو الذي نـادى به الشيعة في الكوفة إماماً على عهد مروان بن محمد، وبعد انهزامه أمام المروانيـة اتجه إلى فارس وأصفهان واصطخر، وانتهى الأمر بمقتله على يدى الداعية العباسي أبي مسلم الخراساني، كما سبق القول.

تنظيم الدعـوة:


يعتبر محمد بن علي العباسي أول منظم للدعوة العباسية السرية. أما إبراهيم الإمام فكان المفجر لهذه الدعوة حيث نقلها من دعوة سرية إلى علنية ولكنه


  1. انظر، مولف مجهول،أخبار الدولة العباسيـة، وفيه أخبار العبـاس وولده، تحقيق الدكتور عبد العزيز الدوري، الدكتور عبد الجبار المطلبـي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت ١٩٧١، ص ١٦٥ (أخبـار الإمامة) حيث يقول النص: "قالت الكيسانيـة بإمامة محمد بن علي، وذكروا أن أباه أوعى إليه. والكيسانيـة منسوبون الى المختار بن أبي عبيد، وكان يلقب كيسان، وهو أول من قال بإمامـة محمـد بن علـي، وبها كان يقـول علي بن عبد الله وولده الى أيام المهدي.
  2. مؤلف مجهول، أخبار الدولة العباسية، ص ١٨٥.
  3. نفس المصدر السابق، ص ١٨٦.
  4. انظر، النوبختي، فرق الشيعة، ص ۳۲.