صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/214

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٢١٤ -

اليه نحو سبعمائة رجل من أبطالهـم، دعاهم إلى القدوم عليه في رقادة، وأنزلهم معه في دار كبيرة بناها لهم، كما تقول رواية ابن عذاري، وكانت تشتمل على عدد من الدور ترجع كلها إلى باب واحد 1.

وبعد أن أحس إبراهيم أن القوم اطمأنوا، جمع أهل الثقة من رجاله، لأخذ أرزاقهم، ثم أمرهم لمصاحبة ابنه عبد الله للقضاء على البلزميين في دارهم الكبيــرة، وأحاط الجند بدار البلزميين الذين دافعوا عن أنفسهم إلى وقت العصر. ولكـن القتال انتهى بمقتلهم جميعا 2.

ويـعـلـق ابـن عذاري على ذلك الحدث بقوله: "وكان ذلك من أسباب انقطـاع دولة بني الأغلب، إذ كان أهل بلزمة في نحو ألف رجل من أبناء العرب والجنـد الداخلين إلى إفريقية عند افتتاحها وبعده، وكان أكثرهم من قيس، وكانوا يذلــون كتامة، فلما قتلهم إبراهيم، استطالت كتامة، ووجدت السبيل للقيام مع الشيعـي على بني الأغلب" 3.

مخالفة البلاد على إبراهيم بن الأغلب:


نستشف من رواية ابن عذاري أن البلاد خرجت على سلطان إبراهیم بن الأغلب عقب تلك المذبحة. ففي سنة ٢٨٠هـ / ٨١٣م تنص الرواية على أن البلاد تحولت إلى دولة ملوك فتن فقد انتـزى في كل مدينة قائد من القـواد. فلقد خالفت علـى إبراهيم كل من تونس، والجزيرة والأربس وباجـة، وقمودة، وقدموا على أنفسهـــم رجالاً من الجند وغيرهم، "وصارت إفريقيةعليه ناراً موقـدة" ولم يبق بین بیده من أعمالها إلا الساحل والشرق إلى أطرابلس. وإزاء هذا الموقف الصعب اتخذ إبراهيم خندقاً حوالي رقادة، ونصب عليه أبواب حديد، وجمع حوله أهل الثقة من جنده، واستعان بحرسه السودان، وكانوا خمسة آلاف أسود 4.

الجزيـــــرة:


ومع بداية سنة ٢٨٠هـ / ٨١٣م بدأ ابراهيم ينفرد بأهل كل منطقة على حدة،


  1. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۲۳.
  2. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۲۳.
  3. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۲۳.
  4. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۲۳.