صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/222

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٢٢٢ -

تونس"1. وتنص الرواية على أنه أيضاً في تلك المذبحة قتل عمه أبا الأغلب الزاهد الساكن بسوسة وقتل أخاه أبا عبد الله الأحول الذي كان يقاتل أبا عبـد الله الشيعي في طبنـة 2.

وأهم ما تسجله الحوليات على عهد زيادة الله الثالث، هو انتصارات الداعي الشيعي المتوالية على قوات الأغالبة، إلى جانب محاولات الأغالبة الفاشلة فـي سبيل صد المد الفاطمي، من الاتصال بالخلافة أو تحريض الفقهاء وعامة الشعب على الفاطميين، ثم نقل الحاضرة إلى القيروان.

وينتهي الأمر بضرب الأمير الأغلبي إلى مصر، تاركاً بلاده وقصوره إلى الداعي الشيعي، مشيعاً بغضب الشعب وسخطه وتذمره على الأسرة التي لم تستطع المدافعة عن البلاد.

تنظيم الدولة والدواويـن:


بدأ زيادة الله بتنظيم الإدارة في الدولة بأن عهد بالوزارة والبريد إلى عبـد الله ابن الصائغ، وبديوان الخراج إلى أبي مسلم منصور بن إسماعيل. ولكي يكسـب زيادة الله رضى الشعب وتأييد فقهاء المالكية، عزل قاضي القيروان الحنفي، وولـى القضاء حماس ابن مروان بن سماك الهمداني، الذي عرف بالورع وكان عالماً بمذهب مالك وأصحابه وقد عدل حماس في أحكامه ولم يكن يهاب أحد في ولايته ونظره3.

وفي سنة (٢٩١هـ / ٩٠٤م) أخذ زيادة الله البيعة بولاية العهد لابنه محمد 4.

الصراع ضد الداعي الشيعي:


عهد زيادة الله بالحرب ضد أبي عبد الله الشيعي - بعد مقتل أخيه الأحول - إلى قريبه إبراهيم بن أبي الأغلب، كما وجه لها الكثير من عنايته. ولكن بلا فائـدة وذلك أن أبا عبد الله الشيعي الذي نجح في إدخال معظم قبائل كتامة في الدعـوة ورتبهم في جيوش منظمة، تدين له بالطاعة والولاء أخذ يرنـو ببصره إلى المدن الأغلبية


  1. ابن عذاري، البيان، ج ١، ص ١٣٥.
  2. ابن عذاري، البيان، ج ١، ص ١٣٦.
  3. ابن عذاري، البيان، ج ١، ص ١٣٦.
  4. ابن عذاري، البيان، ج ١، ص ١٣٦.