صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/225

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٢٢٥ -

ورجاله لم ينجوا إلا بفضل ما تركوه من الغنيمة والأموال والسلاح والسروج التي انشغلت بها كتامة، حتى اغتنى أصحاب الشيعي فلبسوا أثواب الحرير، وتقلدوا السيـوف المحلاة، وركبوا بسروح الفضة واللجم المذهبـة 1.

وتقول الرواية أن الداعي كتب إلى أبي عبد الله الشيعي - وهو يومئذ مختفياً بسجلماسة بأخبار الفتح كما أرسل إليه نصيبه من المال من قوم من كتامة سـراً2.

نتائج الهزيمـة:


تتلخص نتائج هزيمة العسكر الأغلبي في سنة ٢١٢هـ/ ٩٠٥م في ازديـاد قوة الداعي الشيعي وحلول الوهن والضعف بين صفوف أهل إفريقية، ودخول الهلع في قلوبهم3. ومنذ تلك الهزيمة التي حاقت بالجند الأغلبي، أصبحت الحـرب بين الأغالبة وبين الشيعي وأنصاره - كما نستشف من الروايات عبارة عن سلسلة متوالية من الهزائم للعسكر الأغلبي، ولم تجد في ذلك كتب الخلافة التي كانت تـرد من بغداد، والتي كان يحض فيها الخليفة أهل إفريقية على نصرة زيادة الله ومدافعة الشيعي. والتي كانت تقرأ في المساجد على الناس 4.

اختلاف الأمور على زيادة الله:


نستبين من تفصيلات الأحداث أن الأمور اختلفت على زيادة الله، فعقـب هزيمة إبراهيم بن حبشي جهز زيادة الله في سنة ٢٩٣هـ / ٦٠٦م جيشاً وجهـه إلـى الأربس - القريبة - لقتال الشيعي، وكان على رأس ذلك الجيش والي القيـــــــروان وزميله الذي سبق أن نكل بهما زيادة الله. وبطبيعة الحال خرج الرجلان بأمـر زيادة الله لجهاد الشيعي وهما يضمران الخلاف، فقد عادا بالعسكر إلى القيروان بعد ثلاثة أيام فقط، وقد رضوا لأنفسهم بالجبن والخضوع وهو الأمر الذي لـم يرض به عامة القيروان الذين خرجوا إليهم يدافعونهم ويعلمونهم القيام بواجبهم

حتى انتهى الأمر بقتل أحدهما وصلبـه على باب رقـادة 5.


  1. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۳۸.
  2. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۳۹.
  3. القاضي النعمان، افتتاح الدعوة، ص ١٥٩.
  4. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ١٤٠.
  5. ابن عذاري، البیان، ج ۱، ص ۱۳۹.