صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/33

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٣٣ -

بن الكرماني معه، ثم دعوا الناس للبيعة فلم يتخلف عنها أحد من أهل مرو. ثم خرج علي بن الكرماني وأبو مسلم إلى المسجد فصعد على المنبر وجعل أبو مسلم يبايع الناس، وأقام أبو مسلم ثلاثة أيام يأخذ البيعة على أهل مرو.. وهرب نصر من المدينة يـــــــوم الجمعة ١٠ جمادی الأولى سنة ١٣٠هـ1، وبصحبته امرأته المرزبانة، التي اضطـر إلى تركها في الطريق، واتجه إلى مدينة سرخس، ومنها إلى طوس ثم إلى نيسابور.

فتح طـوس:


مقتل تميم بن نصــر:


ومن مرو أخذ أبو مسلم يدير الحرب ضد نصر. وكان يدير العمليات العسكريـة في جانب المسودة عدد من كبار القادة العرب فأول من قام بمهاجمة القوات الأمويـة في خراسان كان قحطبة بن صالح، وهو من قبيلة طيء العربية. فلقد بدأ قحطبـة بهزيمة تميم بن نصر بن سيار في طوس، وكان أتباع الضحاك الشيباني من الخوارج، قد لحقوا بابن نصر هناك. وانتهت المعركة بمقتل تميم بن نصر واستباحة عسكره2.

ويذكر صاحب "أخبار الدولة العباسية" أن نصر بن سيار قال يرثي ابنه تميماً لما بلغه نبأ مصرعـه:

نفى عني العزاء وكنت جلداً
نكوب فجائع الحدث العظيم
وهم أورث الأحشـاء وجـداً
لإجلاء الفـوارس عن تميم
ومصرعه علـى قضب الأعـادي
يذب عن الجماعـة والحريــــم
وفـاء للخليفـة وابتـــذالاً
لنفس من أخي ثقـة كريـم
فإن يك دهرنا أودى مـداه
بفارسنا المقاتل في الصميم
وإن يشمت بنكبتنـا عـدو
فما أنا بالضعيف ولا السئـوم3

  1. انظر، أخبار الدولة العباسية، ص ٣١٦ - ٣١٨.
  2. نفس المصدر السابق، ص ۳۲۳ - ٣٢٦.
  3. نفس المصدر، ص ٣٢٦.