صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/44

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٤٤ -


-     فند الخليفة رأي السبئية في قولهم بأن الخلافة من حق آل علي وبيّن أثر العباسيين في إحقاق الحق وإزهاق الباطل.
-     ندد أبو العباس بسياسة الأمويين وظلمهم الناس وكيف أن العباسيين هم الذين أدالوا دولتهم وأعلن حلول عهد العدل والإصلاح.

وكذا قامت الأسرة الخلافية الجديدة وهي أسرة العباسيين بالكوفــــة وأول خلفائها هو أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.

والظاهر أن الخليفة كان يشك في موقف وزيره أبي سلمة الخلال ولذلك نجـد أنه لا يقيم في الكوفة، ولكن انتقل إلى حيث يوجد العسكر العباسي الخراساني إلـى حمام أعين ثم بعد ذلك ينتقل إلى الحيرة وينزل في الهاشمية العاصمة الجديدة، ثم أنه بعد ذلك، تخلص من أبي سلمة الخلال على يدي بعض أتباع أبي مسلم1.

وعلى أيام السفاح تم القضاء على مروان بن محمد - كما سبق القول - حدث كل هذا، وأهل الشام - الذين كانوا يكنون العداء لمروان - يقفون موقف المتفرج على هذا ولو أنهم بعد ذلك حاولوا القيام برد فعل فنقضوا وخلعوا في بعض المدن مثل: حران وقنسرين ودمشق.

وأهم تلك الثورات ثورة قنسرين، إذ قامت القيسية بها، ونادت بأبي محمـد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية ودعوا إليه وقالوا: هذا السفياني المنتظر. ولكـن عبد الله بن علي تمكن من تشتيت شمل الثوار في أواخر سنة ١٣٣هـ. ووقع أبو محمـد بين أيدي العباسيين وهو يفر إلى الحجاز، وذلك على أيام المنصور2.

وعصر أبو العباس لم يبلغ خمس سنوات. وعمل السفاح بمعاونة أخيه أبي جعفر على أن يتقلد الهاشميون مقاليد الأمور في الدولة، فعهد إلى إخوته، وأبنائه وأبنـاء عمومته، بالقيادات العسكرية وولايات الأقاليم. كما بدأ سياسة غريبة تهدف الــى


  1. انظر، ابن الأثير، الكامل، ج ٤، ص ٣٣٦.
  2. ابن الأثير، ج ٤، ص ٣٣٤ – ٣٣٥.