صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/46

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٤٦ -

واستمرت الصين في سياستها التي تهدف إلى مساعدة الحكام الوطنيين، على الخروج على الحكم العربي. ولكن عامل بلخ الذي عينه أبو مسلم وهو أبا داود خالد بن إبراهيم نجح في قمع ثورة الختل التي فر أميرها إلى بلاد الصين، وكذلك قتـل دهقان کش ونسف.

وهكذا استطاع أبو مسلم أن يحرز نجاحاً كبيراً في سياسته الخارجية بتأمينه لحدود الدولة الخارجية، كما نجح في سياسته الداخلية. وهذا النجاح الكبير زاد بطبيعة الحال من هيبة الداعي الهاشمي، وأثار الخوف في نفوس العباسيين.

خروج زياد بن صالح:


ففي سنة ١٣٥هـ قامت ثورة في أرض ما وراء النهر، بقيادة زياد بن صالـح ومعه سباع بن النعمان الأزدي - وهو الذي كان قد أرسله السفاح إلى زياد بن صالح وأمره أن رأى فرصة أن يثب على أبي مسلم فيقتله - وكان أبو مسلم قد عينهما واليين لما وراء النهر. والظاهر أنهما رفعا راية العصيان بتحريض من السفاح، ولكنهمـا لم ينجحا في ثورتهما تلك فقتل سباع بمدينة آمل. أما عن زياد بن صالح فقد انفض عنه جنده وهرب إلى دهقان قرية باركث فقتله فبعث رأسه إلى أبي مسلم1.

ولم يكن هذا يعني انتهاء محاولات الخليفة ضد عامله الكبير وذلك أنه ربمـا قرر أبو العباس السفاح بالاتفاق مع أخيه أبي جعفر التخلص من ذلك المنافس الخطير، ولكن المنية وافت أبا العباس فتوفي في ١٣ من ذي الحجة سنة ١٣٦هـ/ يونيـه ٧٥٤م وهو في ريعان شبابه في الأنبار وقد راح ضحية الحمى التي ألمت به، أو فـي وباء الجدري2.


  1. انظر، الطبري، تاریخ الرسل والملوك، ج ۷، ص ٤٦٦ - ٤٦٧، ابن الأثير، ج ٤، ص ٣٤٤.
  2. خليفة، تاريخ خليفة، ج ٢، ص ٦٢٩، أحداث سنة ١٣٦هـ، وقارن المسعودي، مروج الذهب، ج ٤، ص ٩٤ حيث يقول: "ومات بالأنبار في مدينته التي ابتناها، وذلك يوم الأحد لاثنتي عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، ابن الأثير، ج ٤، ص ٣٤٦.