صفحة:محاضرات في تاريخ الدولة العباسية.pdf/61

تم التّحقّق من هذه الصفحة.
- ٦٠ -

صلى الله عليه وسلم أسلم تهماً لما تقوله الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ، بينما لم يسلم أبو طالب. ثم هو يفند عقوق علي بن أبي طالب في الخلافة ويدفع بعدم كفاءته فإنه رغم سابقته في الإسلام دعا النبي عندما مرض غيره للصلاة بالناس ثم أنه لم ينتخب يوم السقيفة. ولما كان في الستة الذين عينهم عمر تركوه كلهم دفعاً له عنها ولم يروا حقاً له فيها1.

وبعد أن يروي له قصة جهاد العلويين وفشلهم على أيام علي الذي اجتمع الحكمان على خلعه، وحسن الذي باعها من معاوية وحسين الذي قتل ثم تقتيـل الأمويين لهم. ويقول أن العباسيين هم الذين طلبوا ثأرهم وأدركوا بدمائهم وأنـــه لا يجوز له أن يأخذ ذلك حاجة عليهم2.

هذا عن دفع العلويين وتفنيد حججهم ثم هو بعد ذلك يبيّن ادعـاءات العباسيين في مطالبتهم بوراثة خلافة النبي فيقول أن العباس كانت له سقايـة الحج وولاية زمزم في الجاهلية والإسلام ثم يذكر حقوق العباس التي لا تنازع فـي هذا الميراث وهو أنه لم يبق من بني عبد المطلب بعد النبي غيره بمعنى أنه يريـد أن يجعل الخلافة تركة يرثها أقرب الناس إلى النبي وهذه هي وجهة نظر أقـارب النبي والشيعة. وهي في الحقيقة بعيدة عن السنّة وعن روح الإسلام.

تلك كانت حجج كل من الفريقين. وكان على القوة أن تقرر لمن تكـــــــــــون الخلافة. وندب المنصور عيسى بن موسى ولي العهد لمحاربة العلوي وأرسل معه ابنه محمداً. واقترب عيسى من المدينة، واستشار محمد النفس الزكية أتباعه فأشار عليه البعض بالخروج من المدينة ولكنه أخذ برأي القائلين بالمقام ثــم أنهم بتفكيرهم المثالي التقليدي الساذج فكروا كما فعل النبي في حفر خندق يحميهم من المهاجمين. هذا مع أن بعضهم لم يغب عنه ضعف هذا الموقف من الناحيـة العسكرية الاستراتيجية.


  1. ابن الأثير، ج ٥، ص ٦.
  2. ابن الأثير، ج ٥، ص ٦ - ۷.