عجبت خلتي لو خط مشيبي

عجبت خلتي لو خط مشيبي

​عجبت خلتي لو خط مشيبي​ المؤلف ابن نباتة المصري


عجبت خلتي لو خط مشيبي
في أوان الصبى وغير عجيب
من يعم في بحار همي يظهر
زبدٌ فوقَ فرعهِ الغربيب
من يحارب حوادث الدهر يخفى
لون فؤديهِ في غبار الحروب
أي فرع جونٍ على عنتِ الايا
م يبقى وأي غصنٍ رطيب
لو همي ماء معطفيّ في الل
ن لأفننته مهجتي بلهيب
ربّ يوم لو لم أخف فيه عقبى
سوء حالي لخفتُ عقبى ذنوبي
ظاهر دون باطنٍ مستجار
ليت حالي يكون بالمقلوب
منعتني الدنيا جنىً فتزهد
تُ ولكن تزهد المغلوب
ووهت قوتي فأعرضت كرهاً
عن لقاءِ المكروه والمحبوب
ما أرى الدهرُ غيرنا زهدَ الأف
ضل والحال ممكن المطلوب
ملك في حمى الشبيبة والم
لك له من دنياهُ زادُ الغريب
دبر الملك بالتقى فكساه الل
ه فيه ثوبَ المرجَّى المهيب
بين سجادة وبين كتاب
وسواه ما بين كأس وكوب
ينشر العدل أو يبث العطايا
فهو زاكي الترغيب والترهيب
وله فوق أدهم الليل تسري
دعوات خفيفة المركوب
جل من صبر التقى فيه خلقاً
قبل خلق التدريج والتدريب
والمعالي في آل أيوب إرث
كالنبوات في بني يعقوب
حبذا من ملوكهم كل نسل
بين محرابه وبين الحروب
وسقى الله أصلهم فلقد أثم
ر من نسله بكل نجيب
كم قصدنا محمداً فحمدنا
شادويّ الفخار والتهذيب
كم مدحنا منه نسيباً فجئنا
بمديح مكمل ونسيب
كم له في حماه نفحة غيث
شملت في البلاد كل جديب
كم له عزمة الى أرض مصر
بشرت عامَ وفدها بخصيب
كم أشاع الاعداء أمراً فردَّ الل
هُ ما شنعوا بلطفٍ عجيب
يا مليكاً له صنائع برّ
وتقىً يدفعانِ صدرَ الخطوب
إبق ماشئت كيف شئت ودوموا
في حمى الله يا بني أيوب
إن قلبي لكم لكا لكبد الح
رّي وقلبي لغيركم كالقلوب
ها كها أستقي من البحر منها
وابن قادوس يستقي من قليب
كل شعب أنتم به آل شادٍ
فهو شعبي وشعب كل أديب