عفت من سليمى رامة فكثيبها

عفت من سُليمى رامة فكثيبها

​عفت من سُليمى رامة فكثيبها​ المؤلف بشرُ بنُ أَبي خازِم


عَفَت مِن سُلَيمى رامَةٌ فَكَثيبُها
وَشَطَّت بِها عَنكَ النَوى وَشُعوبُها
وَغَيَّرَها ما غَيَّرَ الناسَ قَبلَها
فَبانَت وَحاجاتُ النُفوسِ تُصيبُها
أَلَم يَأتِها أَنَّ الدُموعَ نَطافَةٌ
لِعَينٍ يُوافي في المَنامِ حَبيبُها
تَحَدُّرَ ماءِ البِئرِ عَن جُرَشِيَّةٍ
عَلى جِربَةٍ تَعلو الدِبارَ غُروبُها
بِغَربٍ وَمَربوعٍ وَعودٍ تُقيمُهُ
مَحالَةُ خُطّافٍ تَصِرُّ ثُقوبُها
مُعالِيَةٌ لا هَمَّ إِلّا مُحَجِّرٌ
وَحَرَّةُ لَيلى السَهلُ مِنها وَلوبُها
رَأَتني كَأُفحوصِ القَطاةِ ذُؤابَتي
وَما مَسَّها مِن مُنعِمٍ يَستَثيبُها
أَجَبنا بَني سَعدِ بنِ ضَبَّةَ إِذ دَعَوا
وَلَلَّهِ مَولى دَعوَةٍ لا يُجيبُها
وَكُنّا إِذا قُلنا هَوازِنُ أَقبِلي
إِلى الرُشدِ لَم يَأتِ السَدادَ خَطيبُها
عَطَفنا لَهُم عَطفَ الضَروسِ مِنَ المَلا
بِشَهباءَ لا يَمشي الضَراءَ رَقيبُها
فَلَمّا رَأَونا بِالنِسارِ كَأَنَّنا
نَشاصُ الثُرَيّا هَيَّجَتها جَنوبُها
فَكانوا كَذاتِ القِدرِ لَم تَدرِ إِذ غَلَت
أَتُنزِلُها مَذمومَةً أَم تُذيبُها
قَطَعناهُمُ فَبِاليَمامَةِ فِرقَةٌ
وَأُخرى بِأَوطاسٍ يَهِرُّ كَليبُها
نَقَلناهُمُ نَقلَ الكِلابِ جِراءَها
عَلى كُلِّ مَعلوبِ يَثورُ عَكوبُها
لَحَوناهُمُ لَحوَ العِصِيِّ فَأَصبَحوا
عَلى آلَةٍ يَشكو الهَوانَ حَريبُها
لَدُن غُدوَةً حَتّى أَتى اللَيلُ دونَهُم
وَأَدرَكَ جَريَ المُبقِياتِ لُغوبُها
جَعَلنَ قُشَيراً غايَةً يُهتَدى بِها
كَما مَدَّ أَشطانَ الدِلاءِ قَليبُها
إِذا ما لَحِقنا مِنهُمُ بِكَتيبَةٍ
تُذُكِّرَ مِنها ذَحلُها وَذُنوبُها
بَني عامِرٍ إِنّا تَرَكنا نِساءَكُم
مِنَ الشَلِّ وَالإيجافِ تَدمى عُجوبُها
عَضاريطُنا مُستَبطِنو البيضِ كَالدُمى
مُضَرَّجَةً بِالزَعفَرانِ جُيوبُها
تَبيتُ النِساءُ المُرضِعاتُ بِرَهوَةٍ
تَفَزَّعُ مِن خَوفِ الجَنانِ قُلوبُها
دَعوا مَنبِتَ السيفَينِ إِنَّهُما لَنا
إِذا مُضَرُ الحَمراءُ شُبَّت حُروبُها