عقلاء المجانين (1924)/الأمثال المضروبة في الحمق والحمقى


الأمثال المضروبة

في الحمق والحمقى

منها قولهم تحسبها «حمقاء وهي باخس» أي إنها مع حمقها تظلم الناس، قال ثعلب: هكذا جرى المثل بغير هاء1، ومثله خرقاء عيابة أي مع حمقها تظلم غيرها وتعيب غيرها، قال خلف الأحمر: ومن أمثالهم «أحمق بلغ» أي انه مع حمقه يبلغ حاجته. ومن أمثالهم فيه خرقاء ذات نيقة أي أنها حمقاء وهي مع ذلك تتأنق في الأمور، قال أبو عبيد: فإذا اشتد موق الرجل قيل «ثاطة مدت بماء» والثأطة الحمأة فإذا أصابها ماء ازدادت فسادا، قال الأصمعي: ومنها أحمق من رجلة وهي البقلة الحمقاء، وحمقها أنها تنبت في السروح ومسايل الأودية فيجيء السيل فيجرفها. وشبه بها أهل الحقائق من يعمر دنياه وهو يعلم فناءها، قالوا: مثل عامر الدنيا الباني على الماء. والماء لا يثبت عليه شيء.

حدثنا أبو القاسم منصور بن العباس ببوشنج قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الهروي قال: حدثنا ابن أبي الدنيا قال: حدثنا إسحاق ابن إسماعيل قال: أخبرنا جرير عن ليث عن مجاهد قال: قال عيسى ابن مريم عليهما السلام: من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا. وقال أيضا: الدنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها. وقال سابق البربري في قصيدة له:
لكم بيوت بمستن السيول وهل
يبقى على الماء بيت أسه مدر

وقال أبو عمرو الشيباني: ومن أمثالهم في الحمق «إنه لأحمق من ترب العقد» والعقد عقد الرمل، وحمقه إنه ينهار ولا يثبت فيه التراب يضرب للذي لا يثبت ولا يستقر على حال.

قال ابن الكلبي: ومن أمثالهم في هذا «إنه لأحمق من دغة» وهي أمرأة عمرو بن جندب بن العنبر2 ووصف من حمقها ما يسمج ذكره، وقال الأصمعي: ومن أمثالهم «أحمق من الممهورة إحدى خدمتيها» وذلك أن زوجها قضى حاجته منها ثم طلقها فقالت أعطني حقي فنزع إحدى خدمتيها وهما الخلخالان من رجلها فأعطاها فسكتت ورضيت.

وتقول العرب للمبالغ في الجنون. جنونه مجنون. سمعت أبا الحسن محمد بن الحسين الحاكم ببوشنج يقول: سمعت جدي عبد الملك بن محمد ابن عدي يقول: سمعت جدي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: قال الشافعي رحمه الله لبعض أصحابه:

جنونك مجنون ولست بواجد
طبيبا يداوي من جنون جنون

ومنها الضبع وزعموا أنها أحمق الدواب فإنها تشد يداها ورجلاها ويقال لها لست ها هنا فتسكت وترضى. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: لا أكون مثل الضبع تسمع الدم فتخرج حتى تصاد. وكنيتها أم عامر يضرب بها المثل فيقال: خامري أم عامر، كما قال الشاعر:

فلا تدفنوني إن دفني محرم
عليكم ولكن خامري أم عامر

  1. أي « باخس » لا «باخسة» وفي أمثال الميداني :«ویروی با خسة. فمن روي باخس أراد انها ذات بخس تبخس الناس حقوقهم، ومن روی باخسة رواه على بخست فهي باخسة»
  2. وفي أمثال الميداني انها مارية بنت وممنج أو منمج ، وفي جمهرة الأمثال للعسكري : قيل هي دويبة وقيل الفراشة لانها تحرق نفسها.