فتى مزق الحب البرح قلبه

فتى مزق الحب البرح قلبه

​فتى مزق الحب البرح قلبه​ المؤلف إبراهيم عبد القادر المازني


فتى مزق الحب البرح قلبه
كما مزق الظل الضياء أياديا
قضى نحبه كالمزن فضن مدامعاً
وخلقن آثاراً لهن بواديا
ولما دنا منه الحمام ورنقت
منيته نادى الصفي المصافيا
وكاشفه والعين ينهل ماؤها
بما كان يخفى من هوى ليس خافيا
وقلا وضم الراحتين على يد
كساها شأبيب الدموع الجواريا
بقيت وبلغت الذي بت راجيا
وإن كنت ما أعطيت منك مراديا
سيسقي الردى قلبي عن الحسن سلوةً
فلا بت حران الجوانح صاديا
ولا عجبٌ أن يطفئ الموت غلتي
ويصبح داء العالمين دوائيا
كتمتك حبي خشية الصد والقلى
وحصنته حتى رمى بي المراميا
بعدت كماضي الأمس عني غاية
وأقرب شيءٍ أنت مثوىً وثاويا
أضربي الكتمان حتى عددتني
خليلاً من التبريح والوجد خاليا
كأني لم أحمل هواك ولم أبت
أخاشغل يغري بصدري القوافيا
كأن قريضي لم تكهن أنت سره
وموحي معانيه العذاب البواقيا
مضى ما مضى لم أدر ما لذة الهوى
ولا ذقتها إلذا بطرف خياليا
إذا لج بي شوقي فينت حيائيا
وظلت تباريح النزاع كما هيا
نجيي الصخور الصم أركب ظهرها
وأفرع في أذن الظلام شكاتيا
وما بي حب الصخر والريح والدجى
ولكن حالات لهن كحاليا
أرى في أديم الطود عاث برأسه ال
خراب وواراه الضباب مثاليا
وفي الظلمة الطخياء من ظلمة الأسى
مثابة تدريها القلوب الصواليا
إذا الليل وأراني اطرحت الأمانيا
وكاد جمود الموت يصبي فؤاديا
وما كنت آبى الموت سهلاص مذاقه
لو أني إذا استأويته كان أويا
أرى الموت ظل العيش يبسط تحته
فيغشى أدانيه ويخطى الأعليا
ألم ترى للأشجار تمتد تحتها الظ
لال وتكسو الشمس منها النواصيا
فإن تحتطب يوماً تول ظلالها
وما إن يزيل الموت إلا الدياجيا
كذاك حياة الأفضلين فلا تلح
إلى الظل وانظر نورها المتراميا
فيا مرحبا بالموت يثلج برده
فؤادي وينسيني طويل عنائيا
تموت مع المرء الهموم ولن ترى
ككأن الردى من علة العيش شافيا
ولست على شيء بآسٍ وأنني
لأهجر ظهر الأرض جذلان راضيا
وما طال عمري غير أن لواعجاً
أطلن عناني فاجتويت مفاميا
أهاب بنا داعي الردى فترحموا
وقولوا سقى اللضه القلوب الظواميا
وقم ودع الأرضين عني فإنني
بقيد الردى المحتوم إلّا لسانيا
وقل لجبال عاريات مخوفةٍ
تخال مواميهن للجن واديا
ألا أطلقى لي صوته والأغانيا
وغذى بذكراها الشجون النواميا
ألم تع عنه جنةٌ عبقريةٌ
فقد كان يغشى مثلهن الفيافيا
وكيف تؤدي ما وعاه سماعها
وما تحسن الجنان إلا التعاويا
وقل يا عيون الزهر غضى وأطرقي
قضى عاشقٌ أحلى العيون الروانيا
لقد كان في روض الجبال خميلةٌ
سقتها دموع الحب لا الطل ساريا
فأعطشتها حتى تصوح عودها
وألوي بها عصف الرياح السوافيا
لقد أفردته نفسه بين قومه
فعاش خيالاً بينهم مترائيا
وما كان إلّا قوة أحدقت بها
حوائل ضعف أمرها ليس باديا
فعاد وما يسطيع حملاً لساعة
فكيف بأيام حملن لياليا
وما كان إلّا كالسحابة أفردت
وقام بها الرعد المجلجل ناعيا
وما كان إلا موجة قد تحطمت
على ساحل للعيش كم بات راغيا
وما غلاه موت ولا هاضه كرى
ولكن غدا من حلم ذا العيش صاحيا
وما مات إلّا الموت يا فجر فائتلق
وحول سناء طلك المتلاليا
ولا غاب إلا في الطبيعة أمه
وقدماً أعارته الضلوع الحوانيا
فقوموا اسمعوا في هزمة الرعد صوته
وفي سجعة الغريد ما بات شاديا
وفي حيثما تبدو لنا القدرة التي
دعته فلباها ولم يك عاصيا
أرى عينك اخضلت وعهدي بدمعها
عصيّاً على ريب النوازل آبيا
لقد جل هذا الجفن عن عادة البكى
وقد قل فيض الدمع إن كنت باكيا
تعز ولا ترخص لموتي أدمعاً
أباة على سوم الغرام غواليا
سواء علينا إن طوتني حفرتي
أبكيتنا أم بات قلبك ساليا
بحسبي أني سوف ألقي حماميا
وأنت إلى جنبي تراعي فنائيا
ولا تحسبوا أني قنعت تكرماً
ولكن لأمرٍ ما عقرت الأمانيا
وردد أنفاساً ترددن برهة
وحشر جن حتى راح ما كان جائيا
فخان الحبيب الصبر فانقض فوقه
ينادي مرمّاً لا يبالي المناديا
فلما رأى برق الأماني خلبا
غدا يستجير الدمع ما كان جاريا
رأى ما جناه حنسه ودلاله
فقال أيا ويحي لقد صرت جانيا
عدتني العوادي لم تكن بي غباوة
ولكنني كنت امرأ متغابيا
سواسيةٌ من يقتل النفس عامداً
ومن يدع التبريح يقتل ظاميا
لبست جمالاً من قريضك خالدا
ورحت وقد ألبستك الموت ضافيا
وسوغتني من طيب ذكرك نفحةٌ
وسوغتك الآلام والدمع قانيا
لخلفتني عاري الجمال من التي
تزين وكم أمسى وأصبح كاسيا
أعض على الماضي البنان تحسرا
وهل ينفعني اليوم عض بنانيا
لقد كنت أقسو هازلاً ولربما
غدا الهزل باباً للشقاء وداعيا
فبئس على طول التفرق رقةٌ
أحس بها تذكي على الدهر ناريا
ستبقى ويمضي من علقت وإن تمت
فقد يحجب الغيم النجوم الدراريا
وأنك نور تستضيء به الدنا
وغيرك ظل سوف يصبح فانيا
وأنك حسن ليس يبلى وغيره
وديعة دهر يسترد العواريا
فيا آخذاً من دهره بنصيبه
هنيئاً لك المجد الذي ليس ذاويا
وإني لأستسقيك كل دجنةٍ
وإن كنت أحرى أن تبل فؤاديا