في القطار

​في القطار​ المؤلف إيليا أبو ماضي


سرى يطوي بنا الأميال طيّا
كما تطوي السّجلّ أو الإزارا
فلم ندر وجنح اللّيل داج
أبرقا ما ركبنا أم قطارا
بنا و به حنين و اشتياق
و لولا ذان ما سرنا و سارا
و لكنّا و سعنا الشّوق ذرعا
و ضاق به فصعّده بخارا
و سمّينا الذي يخفيه وجدا
و سمّينا الذي يخفيه نارا
غفا صحبي و بعضهم تغافى
و لم أذق الكرى إلاّ غرارا
جلست أراقب الجوزاء وحدي
كما قد يرقب السّاري المنارا
يسير بنا القطار و نحن نرجو
لو اختصر الطّريق بنا اختصارا
و أقسم لو أحدّثه بما بي
لحلّق في الفضاء بنا و طارا
إلى البلد الأمين إلى كرام
يراعون المودّة و الجوارا
إلى المزداد ودّهم لدينا
إذا زدنا صفاتهم اختبارا
إذا سترت نحبّتها قلوب
فحبّي لا أطيق له استتارا
فيا إخواننا في كلّ أمر
أصيخوا كي أخاطبكم جهارا
طويناها سباسب شاسعات
تسير الواخدات بها حيارى
و لولا أن تسير بنا إليكم
و كائبنا مشيناها اختيارا
لننقل من " نويورك " لكم تحايا
تحاكي في لطافتها العقارا
و ننقل عنكم أخبار صدق
تحاكي النّدّ في الرّوض انتشارا
سمعنا بالهزار و نحن قوم
كما نهوى الغنا نهوى الهزار
لديكم كوكب و بنا ظلام
و أنتم تكرهون لنا العثارا
جعلنا رسمه في كلّ ناد
و صيّرنا القلوب له إطارا
أجل، هذا الذي نبغيه منكم
و نرجو لا اللّجين و لا النّضار
أتيناكم على ظمأ لأنّا
عرفنا فيكم السّحب الغزارا
و أنتم معشر طابوا نفوسا
و أخلاقا كما كرموا نجارا
بفيتم في سلام و اغتباط
تضيء وجوهكم هذي الدّيارا