قضت المطامع أن نطيل جدالا

قضت المطامع أن نطيل جدالا

​قضت المطامع أن نطيل جدالا​ المؤلف معروف الرصافي



قضت المطامع أن نطيل جدالا
 
وأبَيْنَ إلا باطلا ومِحالا
في كل يوم للمطامع ثورة
 
باسم السياسة تستجيش قتالا
ماض من سلسوا البلاد لوانهم
 
كانوا على طلب الوفاق عيالا
أمِنَ السياسة أن يقتل بعضنا
 
بعضا ليدرك غيرنا الآمالا
لادر در اولي السياسة انهم
 
قتلوا الرجال ويتموا الاطفالا
غرسوا المطامع واغتدروا يسقونها
 
بدم هريق على الثرى سيالا
تثروا الدماء على البطاح شقائقا
 
وتوهموها الروضة المحلالا
واعلم بأني لا أخاف مَنيَّتي
 
سبقت ولاترة ولا اذحالا
قالوا كرهت الحرب قلت لأنها
 
دارت لتغصب الحقوق الالا
وأجلت فكري في الحروب فلم أجد
 
إن الهوائفَ لا تزال بمسْمع
طاشت منافعها الصغار عن الورى
 
ورست مآثمها الكبار جبالا
ما اجشع الحرب الضروس فانها
 
تحسو النفوس وتأكل الاموالا
كم سح من رهج الحروب على الربى
 
وبل الدماء فزادها امحالا
لولا الحروب ومحرقات صواعق
 
منها لابقلت الربي ابقالا
قبحت بنا الأرض الفضاء وما حوت
 
في غير ما زمن الفطحل جمالا
أبني السياسة ان سلكتم بالورى
 
طرق الرشاد فعلموا الجهالا
ان جرت حرب الكمال لامة
 
إن الحياة كثيرة أعمالها
ان الحيلة كثيرة اعمالها
 
فدعوا الانام وحاربوا الاعمالا
واستلئموا زرد الوفاق واشرعوا
 
فيها تعاونكم قناً ونصالا
وأقْنوا لكم بيض المساعي شُزَّبا
 
تجري رعالا المُنى فرعالا
واعلُوا على صَهواتهنَّ رواكضا
 
للمَكرمات تُسابق الآجالا
ودُعوا صيالا في المَلاحم إن في
 
هذي الحياة مَلاحما وصيالا
او كلما طمع القوي شراهة
 
اكل الضعيف تحيفا واغتالا
لا غرو أن يلَد الزمان بمرِّه
 
كأبي دُلامة من بنيه رجالا
اذراح يقتل بالعواطف قرنه
 
قتلا ادام حياته واطالا
اذ جهز"المنصور" جيشا قاده
 
"روح" يريد من "الشراة " قتالا
فمضى وفيه أبو دُلامة مُكرَها
 
للحرب أخرج كي يُصيب نكالا
حتى إذا التقت الجيوش وعُبِّئت
 
صفا فصفا يمنة وشمالا
برزَ الكميِّ من الشُّراة مُجرِّداً
 
للسيف يطلب من يطيق نزالا
فأجال روْحٌ في الجنود لحاظه
 
والقوم ينتظرون منه مَقالا
فدعا اليه ابا دلامة قائلا
 
يا ليثُ دونَك ذلك الرِّئْبالا
فجرى اليه ابا دلامة هازلا
 
ثم استقال فلم يكن ليقالا
فشكا لروح جوعه فازاده
 
بدجاجتين وحثه استعجالا
فانصاع من عجل وسمط زاده
 
ومضى يُخبّ لقرْنه مختالا
فأتى وقد شهر الكميُّ بوجهه
 
سيفا يروع غراره الاغوالا
فدنا اليه ابو دلامة قائلا
 
مَهْلا فأغمد سيفَك القصالا
اني اتيت وما اتيت مقاتلا
 
من لَسْت أطلب عندهَ أذحالا
فاسمع مقالة من أتاك ولم يكنْ
 
فيما يقول مخادعا محتالا
واعلم اني لا اخاف منيتي
 
جُبنا ولا أتهيَّب الأبطالا
لكن ارى سفك الدماء محرما
 
وأعيذ رأيكَ أن تراه حلالا
أمن المروءة أن نريق دماءَنا
 
سَفها لمطمع طامع وضلالا
هل كنتَ من قيل اللقاء رأيتني
 
يوما وهل مني لقيتَ نكالا
أمْ هل طرقتُ خيام قومك جانيا
 
أم هل خَرْبتُ بحيِّهم آبالا
ماذا جرى بيني وبينك قبل ذا
 
مما يجر خصومة وجدالا
حتى شَهرتَ عليَّ سيفك تبتغي
 
ضَربا يُقطِّع مِني الأوصالا
فاربأ نفسك ان تكون من الاولى
 
زحفوا جنونا للوغى وخَبالا
فرأى الكمي مقالة متعاليا
 
حقاً وكل حقيقة تتعالى
 
سيفا أجادته القيون صِقالا
ولوى العنان من المطهم قائلا
 
رح بالامان فلا لقيت وبالا
فمشى اليه ابو دلامة مخرجا
 
زادا تعلق بالسموط مشالا
ودعاه يا بن أولي المكارم راشدا
 
اكرم اخاك بة قفة امهالا
إني لأرجو أن تكون مؤاكلي
 
في ذا الشواء الا تحب إكالا
حتى إذا أكلا شواءً أدبرا
 
بعد الوداع ووليا الاكفالا
رجعا فسار أبو دلامة طافرا
 
والمهر يُجفل تحته إجفالا
حتى اذا وافى الامير وقام عن
 
كَثب ترجَّل دونه إجلالا
وغدا يقول وكان روح ضاحكا
 
إني كفيتُك قِرْنيّ الرِّئبالا
وقتلته بالقول لا بمهنّدي
 
والحربُ أحرى أن تكون مَقالا
وأخذتُ في الهيجا عليه مواثِقا
 
ألا يعود يُنازلُ الأبطالا
 
مِنِّي تقول إذا شكوت الحالا
لا تَيأسَن فللزمان تنفسُّ
 
فارقبه ان يتبدل الابدالا
والدهر طاهِ سوف يُنضج أهله
 
بالحادثاتِ يزيدها إشعالا
ان الدهور وهن امهر سابك
 
سترد أضداد الوَرَى أشكالا
حتى كأني بالطباع تبدلت
 
غير الطباع وزلزلت زلزالا
وكأنني بيني الملاحم أصبحوا
 
لابي دلامة كلهم امثالا