كأنما الفحم والنيران تلهبه

كأنّما الفحمُ والنيرانُ تُلهبُهُ

​كأنّما الفحمُ والنيرانُ تُلهبُهُ​ المؤلف أبو الفضل الدرامي


كأنّما الفحمُ والنيرانُ تُلهبُهُ
هامٌ مِن الزَّنجِ في ثَوبِ مِن الشَّرَقِ
أو الزُّنودُ براها السَّيفُ في رَهَجٍ
مِن الهُنودِ عليها شطبَة العَلقِ
مدَّ الرَّمادُ عليه بعدَ رَقدتِه
عَيناً له حَسَكٌ مِن حُمرةِ الشفقِ
أقولُ للنّار والأحْزانُ نائرةٌ
والقلبُ في غَمراتِ الحُبِّ لم يُفقِ
إيّاك أن تقربي ناراً مُؤججَةً
بلاعجِ الشوقِ في قَلبي فتَحترِقِي
أظنُّ أنكِ ما لاقيتِ ما لقَيتْ
قُلوبُ أهلِ الهوى مِنْ جاحِمِ القَلَقِ
ولا مُنِيتِ بتوَديعٍ وقد جَعلُوا
بيضَ السَّواعدِ أطواقاً على العُنقِ
ولا فُجعتِ بغزلانِ ألفتهمُ
سَاروا بقلبك إذ ساروا مع الرُّفَقِ
سَطا الفراقُ عليهم غَفلةً فغَدَوا
مِنْ جَورهِ فرَقاً مِنْ شدةِ الفَرَقِ
فسرتُ شرقاً وأشواقي مُغرِّبةٌ
يا بُعدَ ما نَزَحتْ مِنْ طُرقِِهم طُرُقي
لولا تَداركُ دَمعي يومَ كاظِمةٍ
لأحرقَ الرَّكبَ ما أبديتُ مِنْ حُرَقِ
يا سارق القلب جَهراً غَيرَ مُكتَرثً
أمنْتَ في الحُبِّ مِن بَعْدي على السّرقِ
ارمُقْ بِعَين الرِّضا تنعش بعاطفةٍ
قَبلَ المَنيَّةِ ما أوهيتَ مِن رَمَقِ
لمْ يَبقَ مِنَي سوى لفظ يُبوحُ بما
ألقي فيا عَجَباً للفظٍ كيفَ بَقي!
صِلْني إذا شِئتَ أو فاهجُر عَلاِنَيةً
فكل ذلك مَحمولٌ على الحَدَقِ
كأنَّ قَطراتِه مِنْ بَعدِ ما جَمدَتْ
لآلئٌ فَوقَ أصدافٍ مِنَ الوَرَقِ
فالنورُ قَدْ رَمِدَتْ بالثلجِ أعينُهُ
فليسَ يَرنو بجفْنً غَير مُنطبقِ
والغُظنُ قَدْ ضَرَبتْ أيدي الضريبِ على
أوراقِهِ فَتَراهُ مائَل العُنُقِ