افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد الثالث2

فهو حرام من جميع جهاته وكذلك لا يحل بيع المقاثيء بطونا وإن طاب البطن الأول لأن البطن الأول وإن ريء فحل بيعه على الإنفراد فما بعده من البطون لم ير وقد يكون قليلا فاسدا ولا يكون وكثيرا جيدا وقليلا معيبا وكثيرا بعضه أكثر من بعض فهو محرم في جميع جهاته ولا يحل البيع إلا على عين يراها صاحبها أو بيع مضمون على صاحبه بصفة يأتي بها على الصفة ولا يحل بيع ثالث قال الشافعي ولا خير في أن يكترى الرجل البقرة ويستثني حلابها لأن ههنا بيعا حراما وكراء قال الشافعي ولا خير في أن يشتري الرجل من الرجل الطعام الحاضر على أن يوفيه إياه بالبلد ويحمله إلى غيره لأن هذا فاسد من وجوه أما أحدها إذا استوفاه بالبلد خرج البائع من ضمانه وكان على المشتري حمله فإن هلك قبل أن يأتي البلد الذي حمله إليه لم يدر كم حصة البيع من حصة الكراء فيكون الثمن مجهولا والبيع لا يحل بثمن مجهول فأما أن يقول هو من ضمان الحامل حتى يوفيه إياه بالبلد الذي شرط له أن يحمله إليه فقد زعم أنه إنما اشتراه على أن يوفيه ببلد فاستوفاه ولم يخرج البائع من ضمانه ولا أعلم بائعا يوفى رجلا بيعا إلا خرج من ضمانه ثم إن زعم أنه مضمون ثانية فبأي شيء ضمن بسلف أو بيع أو غصب فهو ليس في شيء من هذه المعاني فإن زعم أنه ضمن بالبيع الأول فهذا شيء واحد بيع مرتين وأوفى مرتين والبيع في الشيء الواحد لا يكون مقبوضا مرتين قال الشافعي ولا خير في التحري في كل شيء كان فيه الربا في الفضل بعضه على بعض وإذا اشترى الرجل السمن أو الزيت وزنا بظروفه فإن شرط الظرف في الوزن فلا خير فيه وإن اشتراها وزنا على أن يفرغها ثم يزن الظرف فلا بأس وسواء الحديد والفخار والزقاق قال الشافعي ومن اشترى طعاما يراه في بيت أو حفرة أو هرى أو طاقة فهو سواء فإذا وجد أسفله متغيرا عما رأى أعلاه فله الخيار في أخذه أو تركه لأن هذا عيب وليس يلزمه العيب إلا أن يشاء كثر ذلك أو قل قال الشافعي نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها فإذا كان الحائط للرجل وطلعت الثريا واشتدت النواة واحمر بعضه أو اصفر حل بيعه على أن يترك إلى أن يجد وإذا لم يظهر ذلك في الحائط لم يحل بيعه وإن ظهر ذلك فيما حوله لأنه غير ما حوله وهذا إذا كان الحائط نخلا كله ولم يختلف النخل فأما إذا كان نخلا وعنبا أو نخلا وغيره من الثمر فبدا صلاح صنف منه فلا يجوز أن يباع الصنف الآخر الذي لم يبد صلاحه ولا يجوز شراء ما كان المشترى منه تحت الأرض مثل الجزر والبصل والفجل وما أشبه ذلك ويجوز شراء ما ظهر من ورقه لأن المغيب منه يقل ويكثر

صفحة : 896

ويكون ولا يكون ويصغر ويكبر وليس بعين ترى فيجوز شراؤها ولا مضمون بصفة فيجوز شراؤه ولا عين غائبة فإذا ظهرت لصاحبها كان له الخيار ولا أعلم البيع يخرج من واحدة من هذه الثلاث قال الشافعي وإذا كان في بيع الزرع قائما خبر يثبت عن رسول الله ﷺ أنه أجازه في حال دون حال فهو جائز في الحال التي أجازه فيها وغير جائز في الحال التي تخالفه وإن لم يكن فيه خبر عن رسول الله ﷺ فلا يجوز بيعه على حال لأنه مغيب يقل ويكثر ويفسد ويصلح كما لا يجوز بيع حنطة في جراب ولا غرارة وهما كانا أولى أن يجوزا منه ولا يجوز بيع القصيل إلا على أن يقطع مكانه إذا كان القصيل مما يستخلف وإن تركه انتقض فيه البيع لأنه يحدث منه ما ليس في البيع وإن كان القصيل مما لا يستخلف ولا يزيد لم يجز أيضا بيعه إلا على أن يقطعه مكانه فإن قطعه أو نتفه فذلك له وإن لم ينتفه فعليه قطعه إن شاء رب الأرض والثمرة له لأنه اشترى أصله ومتى ما شاء رب الأرض أن يقلعه عنه قلعه وإن تركه رب الأرض حتى تطيب الثمرة فلا بأس وليس للبائع من الثمرة شيء قال وإذا ظهر القرط أو الحب فاشتراه على أن يقطعه مكانه فلا بأس وإذا اشترط أن يتركه فلا خير فيه وإذا اشترى الرجل ثمرة لم يبد صلاحها على أن يقطعها فالبيع جائز وعليه أن يقطعها متى شاء رب النخل وإن تركه رب النخل متطوعا فلا بأس والثمرة للمشتري ومتى أخذه بقطعها قطعها فإن اشتراها على أن يتركه إلى أن يبلغ فلا خير في الشراء فإن قطع منها شيئا فكان له مثل رد مثله ولا أعلم له مثلا وإذا لم يكن له مثل رد قيمته والبيع منتقض ولا خير في شراء التمر إلا بنقد أو إلى أجل معلوم والأجل المعلوم يوم بعينه من شهر بعينه أو هلال شهر بعينه فلا يجوز البيع إلى العطاء ولا إلى الحصاد ولا إلى الجداد لأن ذلك يتقدم ويتأخر وإنما قال الله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى وقال عز وجل يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج فلا توقيت إلا بالأهلة أو سني الأهلة قال ولا خي في بيع قصيل الزرع كان حبا أو قصيلا على أن يترك إلا أن يكون في ذلك خبر عن النبي ﷺ فإن لم يكن فيه خبر فلا خير فيه قال الشافعي ومن اشترى نخلا فيها ثمر قد أبرت فالثمرة للبائع إلا أن يشترط المبتاع فإن اشترطها المبتاع فجائز من قبل أنها في نخله وإن كانت لم تؤبر فهي للمبتاع وإن اشترطها البائع فذلك جائز لأن صاحب النخل ترك له كينونة الثمرة في نخله حين باعه إياها إذا كان استثنى على أن يقطعها فإن استثنى على أن يقرها فلا خير في البيع لأنه باعه ثمرة لم يبد صلاحها على أن تكون مقرة إلى وقت قد

صفحة : 897

تأتي عليها الآفة قبله ولو استثنى بعضها لم يجز إلا أن يكون النصف معلوما فيستثنيه على أن يقطعه ثم إن تركه بعد لم يحرم عليه والإستثناء مثل البيع يجوز فيه ما يجوز في البيع ويفسد فيه ما يفسد فيه قال وإذا أبر من النخل واحدة فثمرها للبائع وإن لم يؤبر منها شيء فثمرها للمبتاع كما إذا طاب منر النخل واحدة يحل بيعه وإن لم يطب الباقي منه فإن لم يطب منه شيء لم يحل بيعه ولا شيء مثل ثمر النخل أعرفه إلا الكرسف فإنه يخرج في أكمامه كما يخرج الطلع في أكمامه ثم ينشق فإذا انشق منه شيء فهو كالنخل يؤبر وإذا انشق النخل ولم يؤبر فهي كالإبار لأنهم يبادرون به إبارته إنما يؤبر ساعة ينشق والا فسد فإن كان من الثمر شيء يطلع في أكمامه ثم ينشق فيصير في إنشقاقه فهو كالإبار في النخل وما كان من الثمر يطلع كما هو لاكمام عليه أو يطلع عليه كمام ثم لا يسقط كمامه فطلوعه كإبار النخل لأنه ظاهر فإذا باعه رجل وهو كذلك فالثمرة له إلا أن يشترطه المبتاع ومن باع أرضا فيها زرع تحت الأرض أو فوقها بلغ أو لم يبلغ فالزرع للبائع والزرع غير الأرض قال الشافعي ومن باع ثمر حائطه فاستثنى منه مكيلة قلت أو كثرت فالبيع فاسد لأن المكيلة قد تكون نصفا أو ثلثا أو أقل أو أكثر فيكون المشتري لم يشتر شيئا يعرفه ولا البائع ولا يجوز أن يستثنى من جزاف باعه شيئا إلا ما لا يدخله في البيع وذلك مثل نخلات يستثنين بأعيانهن فيكون باعه ما سواهن أو ثلث أو ربع أو سهم من أسهم جزاف فيكون ما لم يستثن داخلا في البيع وما استثنى خارجا منه فأما أن يبيعه جزافا لا يدري كم هو ويستثنى منه كيلا معلوما فلا خير فيه لأن البائع حينئذ لا يدري ما باع والمشتري لا يدري ما اشترى ومن هذا أن يبيعه الحائط فيستثنى منه نخلة أو أكثر لا يسميها بعينها فيكون الخيار في استثنائها إليه فلا خير فيه لأن لها حظا من الحائظ لا يدري كم هو وهكذا الجزاف كله قال الشافعي ولا يجوز لرجل أن يبيع رجلا شيئا ثم يستثني منه شيئا لنفسه ولا لغيره إلا أن يكون ما استثنى منه خارجا من البيع لم يقع عليه صفقة البيع كما وصفت وإن باعه ثمر حائط على أن له ما سقط من النخل فالبيع فاسد من قبل أن الذي يسقط منها قد يقل ويكثر أرأيت لو سقطت كلها أتكون له فأي شيء باعه إن كانت له أو رأيت لو سقط نصفها أيكون له النصف بجميع الثمن فلا يجوز الاستثناء إلا كما وصفت قال الشافعي ومن باع ثمر حائط من رجل وقبضه منه وتفرقا ثم أراد أن يشتريه كله أو بعضه فلا بأس به قال الشافعي وإذا اكترى الرجل الدار وفيها نخل قد طاب ثمره على أن له الثمرة فلا يجوز من قبل أنه كراء وبيع وقد ينفسخ الكراء بانهدام

صفحة : 898

الدار ويبقى ثمر الشجر الذي اشترى فيكون بغير حصة من الثمن معلوما والبيوع لا تجوز إلا معلومة الأثمان فإن قال قد يشتري العبد والعبدين والدار والدارين صفقة واحدة قيل نعم فإذا انتقض البيع في أحد الشيئين المشتريين انتقض في الكل وهو مملوك الرقاب كله والكراء ليس بمملوك الرقبة إنما هو مملوك المنفعة والمنفعة ليست بعين قائمة فإذا أراد أن يشتري ثمرا ويكتري دارا تكارى الدار على حدة واشترى الثمرة على حدة ثم حل في شراء الثمرة ما يحل في شراء الثمرة بغير كراء ويحرم فيه ما يحرم فيه قال الشافعي ولا بأس ببيع الحبابين أحدهما بصاحبه استويا أو اختلفا إذا لم يكن فيهما ثمر فإن كان فيهما ثمر فكان الثمر مختلفا فلا بأس به إذا كان الثمر قد طاب أو لم يطب وإن كان ثمره واحدا فلا خير فيه قال الربيع إذا بعتك حائطا بحائط وفيهما جميعا ثمر فإن كان الثمران مختلفين مثل أن يكون كرم فيه عنب أو زبيب بحائط نخل فيه بسر أو رطب بعتك الحائط بالحائط على أن لكل واحد حائطا بما فيه فإن البيع جائز وإن كان الحائطان مستويي الثمر مثل النخل ونخل فيهما الثمر فلا يجوز من قبل أني بعتك حائطا وثمرا بحائط وثمر والثمر بالثمر لا يجوز قال الربيع معنى القصيل عندي الذي ذكره الشافعي إذا كان قد سنبل فأما إذا لم يسنبل وكان بقلا فاشتراه على أن يقطعه فلا بأس قال الشافعي عامل رسول الله ﷺ أهل خيبر على الشطر وخرص بينهم وبينه ابن رواحة وخرص النبي ﷺ تمر المدينة وامر بخرص أعناب أهل الطائف فأخذ العشر منهم بالخرص والنصف من أهل خيبر بالخرص فلا بأس أن يقسم ثمر العنب والنخل بالخرص ولا خير في أن يقسم ثمر غيرهما بالخرص لأنهما الموضعان اللذان أمر رسول الله ﷺ بالخوص فيهما ولم نعلمه أمر بالخرص في غيرهما وأنهما مخالفان لما سواهما من الثمر باستجماعهما وأنه لا حائل دونهما من ورق ولا غيره وأن معرفة خرصهما تكاد أن تكون بائنة ولا تخطيء ولا يقسم شجر غيرهما بخرص ولا ثمره بعد ما يزايل شجره بخرص قال الشافعي وإذا كان بين القوم الحائط فيه الثمر لم يبد صلاحه فأرادوا اقتسامه فلا يجوز قسمه بالثمرة بحال وكذلك إذا بدا صلاحها لم يجر قسمه من قبل أن للنخل والأرض حصة من الثمن وللثمرة حصة من الثمن فتقع الثمرة بالثمرة مجهولة لا بخرص ولا بيع ولا يجوز قسمه إلا أن يكونا يقتسمان الأصل وتكون الثمرة بينهما مشاعة إن كانت لم تبلغ أو كانت قد بلغت غير أنها إذا بلغت فلا بأس أن يقتسماها بالخرص قسما منفردا وإن أرادا أن يكونا يقتسمان الثمرة مع النخل اقتسماها ببيع من البيوع فقوما كل سهم بأرضه وشجره

صفحة : 899

وثمره ثم أخذا بهذا البيع لا بقرعة قال الشافعي وإذا اختلف فكان نخلا وكرما فلا بأس أن يقسم أحدهما بالآخر وفيهما ثمرة لأنه ليس في تفاضل الثمرة بالثمرة تخالفها ربا في يد بيد وما جاز في القسم على الضرورة جاز في غيرها وما لم يجز في الضرورة لم يجز في غيرها قال الشافعي ولا يصلح السلم في ثمر حائط بعينه لأنه قد ينفد ويخطيء ولا يجوز السلم في الرطب من الثمر إلا بأن يكون محله في وقت تطيب الثمرة فإذا قبض بعضه ونفدت الثمرة الموصوفة قبل قبض الباقي منها كان للمشتري أن يأخذ رأس ماله كله ويرد عليه مثل قيمة ما أخذ منه وقيل يحسب عليه ما أخذ بحصته من الثمن فكان كرجل اشترى مائة إردب فأخذ منها خمسين وهلكت خمسون فله أن يرد الخمسين وله الخيار في أن يأخذ الخمسين بحصته من الثمن ويرجع بما بقي من رأس ماله وله الخيار في أن يؤخره حتى يقبض منه رطبا في قابل بمثل صفة الرطب الذي بقي له ومكيلته كما يكون له الحق من الطعام في وقت لا يجده فيه فيأخذه بعده قال الشافعي ولا خير في الرجل يشتري من الرجل له الحائط النخلة أو النخلتين أو أكثر أو أقل على أن يستجنيها متى شاء على أن كل صاع بدينار لأن هذا لا بيع جزاف فيكون من مشتريه إذا قبضه ولا بيع كيل يقبضه صاحبه مكانه وقد يؤخره فيضمن إذا قرب أن يثمر وهو فاسد من جميع جهاته قال الشافعي ولا خير في أن يشتري شيئا يستجنيه بوجه من الوجوه إلا أن يشتري نخلة بعينها أو نخلات بأعيانهن ويقبضهن فيكون ضمانهن منه ويستجدهن كيف شاء ويقطع ثمارها متى شاء أو يشتريهن وتقطعن له مكانه فلا خير في شراء إلا شراء عين تقبض إذا اشتريت لا حائل دون قابضها أو صفة مضمونة على صاحبها وسواء في ذلك الأجل القريب والحال البعيد لا اختلاف بين ذلك ولا خير في الشراء إلا بسعر معلوم ساعة يعقدان البيع وإذا أسلف الرجل الرجل في رطب أو تمر أو ما شاء فكله سواء فإن شاء أن يأخذ نصف رأس ماله ونصف سلفه فلا بأس إذا كان له أن يقيله من السلف كله ويأخذ منه السلف كله فلم لا يكون له أن يأخذ النصف من سلفه والنصف من رأس ماله فإن قالوا كره ذلك ابن عمر فقد أجازه ابن عباس وهو جائز في القياس ولا يكون له أن يأخذ نصف سلفه ويشتري منه بما بقي طعاما ولا غيره لأن له عليه طعاما وذلك بيع الطعام قبل أن يقبض ولكن يفاسخه البيع حتى يكون له عليه دنانير حالة وإذا سلف الرجل الرجل في رطب إلى أجل معلوم فنفد الرطب قبل أن يقبض هذا حقه بتوان أو ترك من المشتري أو البائع أو هرب من البائع فالمشتري بالخيار بين أن يأخذ رأس ماله لأنه معوز بماله

صفحة : 900

في كل حال لا يقدر عليه وبين أن يؤخره إلى أن يمكن الرطب بتلك الصفة فيأخذه به وجائز أن يسلف في ثمر رطب في غير أوانه إذا اشترط أن يقبضه في زمانه ولا خير أن يسلف في شيء إلا في شيء مأمون لا يعوز في الحال التي اشترط قبضه فيها فإن سلفه في شيء يكون في حال ولا يكون لم أجز فيه السلف وكان كمن سلف في حائط بعينه وأرض بعينها فالسلف في ذلك مفسوخ وإن قبض سلفه رد عليه ما قبض منه وأخذ رأس ماله باب الشهادة في البيوع قال الله تعالى وأشهدوا إذا تبايعتم قال الشافعي رحمه الله فاحتمل أمر الله جل وعز بالإشهاد عند البيع أمرين أحدهما أن تكون الدلالة على ما فيه الحظ بالشهادة ومباح تركها لا حتما يكون من تركه عاصيا بتركه واحتمل أن يكون حتما منه عصى من تركه بتركه والذي أختار أن لا يدع المتبايعان الإشهاد وذلك أنهما إذا أشهدا لم يبق في أنفسهما شيء لأن ذلك إن كان حتما فقد أدياه وإن كان دلالة فقد أخذا بالحظ فيها وكل ما ندب الله تعالى إليه من فرض أو دلالة فهو بركة على من فعله إلا ترى أن الإشهاد في البيع إن كان فيه دلالة كان فيه أن المتبايعين أو أحدهما إن أراد ظلماي قامت البينة عليه فيمنع من الظلم الذي يأثم به وإن كان تاركا لا يمنع منه ولو نسي أو وهم فجحد منع من المأثم على ذلك بالبينة وكذلك ورثتهما بعدهما أو لا ترى أنهما أو أحدهما لو وكل وكيلا أن يبيع فباع هذا رجلا وباع وكيله آخر ولم يعرف أي البيعين أول لم يعط الأول من المشتريين بقول البائع ولو كانت بينة فأثبتت أيهما أول أعطى الأول فالشهادة سبب قطع التظالم وتثبت الحقوق وكل أمر الله جل وعز ثم أمر رسول الله ﷺ الخير الذي لا يعتاض منه من تركه فإن قال قائل فأي المعنيين أولى بالآية الحتم بالشهادة أم الدلالة فإن الذي يشبه والله أعلم وإياه أسأل التوفيق أن يكون دلالة لا حتما يحرج من ترك الإشهاد فإن قال ما دل على ما وصفت قيل قال الله عز وجل وأحل الله البيع وحرم الربا فذكر أن البيع حلال ولم يذكر معه بينة وقال عز وجل في آية الدين إذا تداينتم بدين والدين تبايع وقد أمر فيه بالإشهاد فبين المعنى الذي أمر له به فدل ما بين الله عز وجل في الدين على أن الله عز وجل إنما أمر به على النظر والإحتياط لا على الحتم قلت قال الله تعالى اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ثم قال في سياق الآية وإن كنتم على سر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي ائتمن أمانته فلما أمر إذا لم يجدوا كاتبا بالرهن ثم أباح ترك الرهن وقال فإن أمن

صفحة : 901

بعضكم بعضا دل على أن الأمر الأول دلالة على الحظ لا فرض منه يعصى من تركه والله أعلم وقد حفظ عن النبي ﷺ أنه بايع أعرابيا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة فلو كان حتما لم يبايع رسول الله ﷺ بلا بينة وقد حفظت عن عدة لقيتهم مثل معنى قولي من أنه لا يعصى من ترك الإشهاد وأن البيع لازم إذا تصادقا لا ينقضه أن لا تكون بينة كما ينقض النكاح لاختلاف حكمهما.

باب السلف والمراد به السلم قال الشافعي رحمه الله قال الله تعالى يا أيها الذينأمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل إلى قوله وليتق الله ربه قال الشافعي فلما أمر الله عز وجل بالكتاب ثم رخص في الإشهاد إن كانوا عى سفر ولم يجدوا كاتبا احتمل أن يكون فرضا وأن يكون دلالة فلما قال الله جل ثناؤه فرهان مقبوضة والرهن غير الكتاب والشهادة ثم قال فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه دل كتاب الله عز وجل على أن أمره بالكتاب ثم الشهود ثم الرهن إشادا لا فرضا عليهم لأن قوله فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذيرل اؤتمن أمانته إباحة لأن يأمن بعضهم بعضا فيدع الكتاب والشهود والرهن قال وأحب الكتاب والشهود لأنه إرشاد من الله ونظر للبائع والمشتري وذلك أنهما إن كانا أمينين فقد يموتان أو أحدهما فلا يعرف حق البائع على المشتري فيتلف على البائع أو ورثته حقه وتكون التباعة على المشتري في أمر لم يرده وقد يتغير عقل المشتري فيكون هذا والبائع وقد يغلط المشتري فلا يقر فيدخل في الظلم من حيث لا يعلم ويصيب ذلك البائع فيدعى ما ليس له فيكون الكتاب والشهادة قاطعا هذا عنهما وعن ورثتهما ولم يكن يدخله ما وصفت انبغى لأهل دين الله اختيار ما ندبهم الله إليه إرشادا ومن تركه فقد ترك حزما وأمرا لم أحب تركه من غير أن أزعم أنه محرم عليه بما وصفت من الآية بعده قال الشافعي قال الله عز وجل ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله يحتمل أن يكون حتما على من دعى للكتاب فإن تركه تارك كان عاصيا ويحتمل أن يكون كما وصفنا في كتاب جماع العلم على من حضر من الكتاب أن لا يعطلوا كتاب حق بين رجلين فإذا قام به واحد أجزأ عنهم كما حق عليهم أن يصلوا على الجنائز ويدفنوها فإذا قام بها من يكفيها أخرج ذلك من تخلف عنها من المأثم ولو ترك كل من حضر من الكتاب خفت أن يأثموا بل كأني لا أراهم يخرجون من المآثم وأيهم قام به أجزأ عنهم قال الشافعي وهذا أشبه

صفحة : 902

معانيه به والله تعالى أعلم قال الشافعي وقول الله جل ذكره ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا يحتمل ما وصفت من أن لا يأبى كل شاهد ابتدئ فيدعى ليشهد ويحتمل أن يكون فرضا على من حضر الحق أن يشهد منهم من فيه الكفاية للشهادة فإذا شهدوا أخرجوا غيرهم من المأثم وإن ترك من حضر الشهادة خفت حرجهم بل لا أشك فيه وهذا أشبه معانيه به والله تعالى أعلم قال فأما من سبقت شهادته بأن اشهد أو علم حقا لمسلم أو معاهد فلا يسعه التخلف عن تادية الشهادة متى طلبت منه في موضع مقطع الحق قال الشافعي والقول في كل دين سلف أو غيره كما وصفت وأحب الشهادة في كل حق لزم من بيع وغيره نظرا في المتعقب لما وصفت وغيره من تغير العقول قال الشافعي في قول الله عز وجل فليملل وليه بالعدل دلالة على تثبيت الحجر وهو موضوع في كتاب الحجر قال الشافعي وقول الله تعالى إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى يحتمل كل دين ويحتمل السلف خاصة وقد ذهب فيه ابن عباس إلى أنه في السلف أخبرنا الشافعي قال أخبرنا فيان عن أيوب عن قتادة عن أبي حسان الأعرج عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال أشهد أنس السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله تعالى في كتابه وأذن فيه ثم قال يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قال الشافعي وإن كان كما قال ابن عباس في السلف قلنا به في كل دين قياسا عليه لأنه في معناه والسلف جائز في سنة رسول الله ﷺ والآثار وما لا يختلف فيه أهل العلم علمته قال الشافعي أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة والسنتين وربما قال السنتين والثلاث فقال من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم قال الشافعي حفظته كما وصفت من سفيان مرارا قال الشافعي وأخبرني من أصدقه عن سفيان أنه قال كما قلت وقال في الأجل إلى أجل معلوم أخبرنا سعيد ابن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول لا نرى بالسلف بأسا الورق في الورق نقدا قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن ابن عمر كان يجيزه قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع أنه كان يقول لا بأس أن يسلف الرجل في طعام موصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى قال الشافعي أخبرنا ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين أنه سئل عن الرهن في السلف فقال إذا كان البيع حلالا فإن الرهن مما أمر به قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لا

صفحة : 903

يرى بأسا بالرهن والحميل في السلم وغيره قال الشافعي والسلم السلف وبذلك أقول لا بأس فيه بالرهن والحميل لأنه بيع من البيوع وقد أمر الله جل ثناؤه بالرهن فأقل أمره تبارك وتعالى أن يكون إباحة له فالسلم بيع من البيوع قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه كان لا يرى بأسا أن يسلف الرجل في شيء يأخذ فيه رهنا أو حميلا خذ فيه رهنا أو حميلا قال الشافعي ويجمع الرهن والحميل ويتوثق ما قدر عليه حقه أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ رهن درعه عند أبي الشحم اليهودي رجل من بني ظفر قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يرى باسا أن يبيع الرجل شيئا إلى أجل ليس عنده أصله قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن نافع مولى ابن عمر عن ابن عمر مثله قال الشافعي ففي سنة رسول الله ﷺ دلائل منها أن رسول الله ﷺ أجاز أن يسلف إذا كان ما يسلف فيه كيلا معلوما ويحتمل معلوم الكيل ومعلوم الصفة وقال ووزن معلوم وأجل معلوم أو إلى أجل معلوم فدل ذلك على أن قوله ووزن معلوم إذا أسلف في كيل أن يسلف في كيل معلوم وإذا سمى أن يسمي أجلا معلوما وإذا سلف في وزن أن يسلف في وزن معلوم وإذا أجاز رسول الله ﷺ السلف في التمر السنتين بكيل ووزن وأجل معلوم كله والتمر قد يكون رطبا وقد أجاز أن يكون في الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا سلف سنتين كان بعضها في غير حينه قال والسلف قد يكون بيع ما ليس عند البائع فلما نهى رسول الله ﷺ حكيما عن بيع ما ليس عنده وأذن في السلف استدللنا على أنه لا ينهى عما أمر به وعلمنا أنه إنما نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا عليه وذلك بيع الأعيان قال ويجتمع السلف وهو بيع الصفات وبيع الأعيان في أنه لا يحل فيهما بيع منهي عنه ويفترقان في أن الجزاف يحل فيما رآه صاحبه ولا يحل في السلف إلا معلوم بكيل أو وزن أو صفة قال الشافعي والسلف بالصفة والأجل ما لا اختلاف فيه عند أحد من أهل العلم حفظت عنه قال الشافعي وما كتبت من الآثار بعد ما كتبت من القرآن والسنة والإجماع ليس لأن شيئا من هذا يزيد سنة رسول الله ﷺ قوة ولا لو خالفها ولم يحفظ معها يوههنا بل هي التي قطع الله بها العذر ولكنا رجونا الثواب في إرشاد من سمع ما كتبنا فإن فيما كتبنا بعض ما يشرح قلوبهم لقبوله ولو تنحت عنهم الغفلة لكانوا مثلنا في الاستغناء بكتاب الله عز

صفحة : 904

وجل ثم سنة نبيه ﷺ وما احتاجوا إذا أمر الله عز وجل بالرهن في الدين إلى أن يقول قائل هو جائز في السلف لأن أكثر ما في السلف أن يكون دينا مضمونا قال الشافعي فإذا أجاز رسول الله ﷺ بيع الطعام بصفة إلى أجل كان والله تعالى اعلم بيع الطعام بصفة حالا أجوز لأنه ليس في البيع معنى إلا أن يكون بصفة مضمونا على صاحبه فإذا ضمن مؤخرا ضمن معجلا وكان معجلا أعجل منه مؤخرا والأعجل أخرج من معنى الغرر وهو مجامع له في أنه مضمون له على بائعه بصفة باب ما يجوز من السلف قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز جماع السلف حتى يجمع خصالا أن يدفع المسلف ثمن ما سلف لأن في قول النبي ﷺ من سلف فليسلف إنما قال فليعط ولم يقل ليبايع ولا يعطي ولا يقع اسم التسليف فيه حتى يعطيه ما سلفه قبل أن يفارق من سلفه وأن يشرط عليه أن يسلفه فيما يكال كيلا أو فيما يوزن وزنا ومكيال وميزان معروف عند العامة فأما ميزان يريه إياه أو مكيال يريه فيشترطان عليه فلا يجوز وذلك لأنهما لو اختلفا فيه أو هلك لم يعلم ما قدره ولا يبالي كان مكيالا قد أبطله السلطان أو لا إذا كان معروفا وإن كان تمرا قال تمر صيحاني أو بردى أو عجوة أو جنيب أو صنف من التمر معروف فإن كان حنطة قال شامية أو ميسانية أو مصرية أو موصلية أو صنفا من الحنطة موصوفا وإن كان ذرة قال حمراء أو نطيس أو هما أو صنف منها معروف وإن كان شعيرا قال من شعير بلد كذا وإن كان يختلف سمي صفته وقال في كل واحد من هذا جيدا أو رديئا أو وسطا وسمي أجلا معلوما إن كان لما سلف أجل وإن لم يكن له أجل كان حالا قال الشافعي وأحب أن يشترط الموضع الذي يقبضه فيه قال الشافعي وإن كان ما سلف فيه رقيقا قال عبد نوبي خماسي أو سداسي أو محتلم أو وصفه بشيته وأسود هو أو أصفر أو أسحم وقال نقي من العيوب وكذلك ما سواه من الرقيق بصفة وسن ولون وبراءة من العيوب إلا أن يشاء أن يقول إلا الكي والحمرة والشقرة وشدة السواد والحمش وإن سلف في بعير قال بعير من نعم بني فلان ثنى غير مودن نقي من العيوب سبط الخلق أحمر مجفر الجنبين رباعي أو بازل وهكذا الدواب يصفها بنتاجها وجنسها وألوانها وأسنانها وأنسابها وبراءتها من العيوب إلا أن يسمى عيبا يتبرأ البائع منه قال ويصف الثياب بالجنس من كتان أو قطن ونسج بلد وذرع من عرض وطول وصفاقة ودقة وجودة أو رداءة أو وسط وعتيق

صفحة : 905

من الطعام كله أو جديد أو غير جديد ولا عتيق وأن يصف ذلك بحصاد عام مسمى أصح قال وهكذا النحاس يصفه أبيض أو شبها أو أحمر ويصف الحديد ذكرا أو أنيثا أو بجنس إن كان له والرصاص قال وأقل ما يجوز فيه السلف من هذا أن يوصف ما سلف فيه بصفة تكون معلومة عند أهل العلم أن اختلف المسلف والمسلف وإذا كانت مجهولة لا يقام على حدها أو إلى أجل غير معلوم أو ذرع غير معلوم أو لم يدفع المسلف الثمن عند التسليف وقبل التفرق من مقامهما فسد السلف وإذا فسد رد إلى المسلف رأس ماله قال فكل ما وقعت عليه صفة يعرفها أهل العلم بالسلعة التي سلف فيها جاز فيها السلف قال ولا بأس أن يسلف الرجل في الرطب قبل أن يطلع النخل الثمر إذا اشترط أجلا في وقت يمكن فيه الرطب وكذلك الفواكه المكيلة الموصوفة وكذلك يسلف إلى سنة في طعام جديد إذا حل حقه قال الشافعي والجدة في الطعام والثمر مما لا يستغنى عن شرطه لأنه قد يكون جيدا عتيقا ناقصا بالقدم قال الشافعي ولو اشترط في شيء مما سلف أجود طعام كذا أو أردأ طعام كذا أو اشترط ذلك في ثياب أو رقيق أو غير ذلك من السلع كان السلف فاسدا لأنه لا يوقف على أجوده ولا أدناه أبدا ويوقف على جيد ورديء لأنا نأخذه بأقل ما يقع عليه اسم الجودة والرداءة قال الشافعي رحمه الله تعالى وقول رسول الله ﷺ من سلف فليسلف في كيل معلوم وأجل معلوم يدل على أن الآجال لا تحل إلا أن تكون معلومة وكذلك قال الله جل ثناؤه اذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى قال الشافعي ولا يصلح بيع إلى العطاء ولا حصاد ولا جداد ولا عيد النصارى وهذا غير معلوم لأن الله تعالى حتم أن تكون المواقيت بالأهله فيما وقت لأهل الإسلام فقال تبارك وتعالى يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وقال جل ثناؤه شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآ وقال جل وعز الحج أشهر معلومات وقال يسألونك عن الشهر الحرام وقال واذكروا الله في أيام معدودات قال الشافعي فأعلم الله تعالى بالأهلة جمل المواقيت وبالأهلة مواقيت الأيام من الأهلة ولم يجعل علما لأهل الإسلام إلا بها فمن أعلم بغيرها فب ما أعلم الله أعلم قال الشافعي ولو لم يكن هذا هكذا ما كان من الجائز أن تكون العلامة بالحصاد والجداد بخلافه وخلافه قول الله عز وجل أجل مسمى والأجل المسمى مالا يختلف والعلم يحيط أن الحصاد والجداد يتأخران ويتقدمان بقدر عطش الأرض وريها وبقدر برد الأرض والسنة وحرها ولم يجعل الله فيما استأخر أجلا إلا معلوما والعطاء إلى السلطان يتأخر ويتقدم وفصح

صفحة : 906

النصارى عندي يخالف حساب الإسلام وما أعلم الله تعالى به فقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره فلو أجزناه إليه أجزناه على أمر مجهول فكره لأنه مجهول وأنه خلاف ما أمر الله به ورسوله أن نتأجل فيه ولم يجز فيه إلا قول النصارى على حساب يقيسون فيه أياما فكنا إنما أعلمنا في ديننا بشهادة النصارى الذين لا نجيز شهادتهم على شيء وهذا عندنا غير حلال لأحد من المسلمين قال الشافعي فإن قال قائل فهل قال فيه أحد بعد النبي ﷺ قلنا ما نحتاج إلى شيء مع ما وصفت من دلائل الكتاب والسنة والقياس وقد روى فيه رجل لا يثبت حديثه كل الثبت شيئا أخبرنا سفيان بن عيينه عن عبد الكريم الجزري عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال لا تبيعوا إلى العطاء ولا إلى الأندر ولا إلى الدياس أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء سئل عن رجل باع طعاما فإن أجلت على الطعام فطعامك في قابل سلف قال لا إلا إلى أجل معلوم وهذان أجلان لا يدرى إلى أيهما يوفيه طعامه قال الشافعي ولو باع رجل عبدا بمائة دينار إلى العطاء أو إلى الجداد أو إلى الحصاد كان فاسدا ولو أراد المشتري إبطال الشرط وتعجيل الثمن لم يكن ذلك له لأن الصفقة انعقدت فاسدة فلا يكون له ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها قال الشافعي فالسلف بيع مضمون بصفة فإنغيرن اختار أن يكون إلى أجل جاز وأن يكون حالا وكان الحال أولى أن يجوز لأمرين أحدهما أنه مضمون بصفة كما كان الدين مضمونا بصفة والآخر أن ما أسرع المشترى في أخذه كان من الخروج من الفسادبغرر وعارض أولى من المؤجل أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل عطاء فقال له رجل سلفته ذهبا في طعام يوفيه قبل الليل ودفعت إليه الذهب قبل الليل وليس الطعام عنده قال لامن أجل الشف وقد علم كيف السوق وكم السعر قال ابن جريج فقلت له لايصلح السلف إلا في الشيء المستأخر قال لا إلا في الشيء المستأخر الذي لايعلم كيف يكون السوق إليه يربح أو لايربح قال ابن جريج ثم رجع عن ذلك بعد قال الشافعي يعني أجاز السلف حالا قال الشافعي وقوله الذي رجع إليه أحب إلى من قوله الذي قاله أولا وليس في علم واحد منهما كيف السوق شيء يفسد بيعا ولا في علم أحدهما دون الآخر أرأيت لو باع رجل رجلا ذهبا وهو يعرف سوقها أو سلعة ولا يعلمه المشترى أو يعلمه المشترى ولا يعلمه البائع أكان في شيء من هذا ما يفسد البيع قال الشافعي ليس في شيء من هذا شيء ما يفسد بيعا معلوما ولا حالا قال الشافعي فمن سلف إلى الجداد أو الحصاد فالبيع فاسد قال الشافعي وما أعلم

صفحة : 907

عاما إلا والجداد يستأخر فيه حتى لقد رأيته يجد في ذى القعدة ثم رأيته يجد في المحرم ومن غير علة بالنخل فأما إذا إعتلت النخل أو إختلفت بلداتها فهو يتقدم ويتأخر بأكثر من هذا قال والبيع إلى الصدر جائزوالصدر يوم النفر من منى فإن قال وهو ببلد غير مكة إلى مخرج الحاج أو إلى أن يرجع الحاج فالبيع فاسد لأن هذا غير معلوم فلا يجوز أن يكون الأجل إلى فعل يحدثه الآدميون لأنهم قد يعجلون السير أو يؤخرونه للعلة التي تحدث ولا إلى ثمرة شجرة وجدادها لأنه يختلف في الشهور التي جعلها الله علما فقال إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا فإنما يكون الجداد بعد الخريف وقد أدركت الخريف يقع مختلفا في شهورنا التي وقت الله لنا يقع في عام شهرا ثم يعود في شهر بعده فلا يكون الوقت فيما يخالف شهورنا التي وقت لنا ربنا عز وجل ولا بما يحدثه الآدميون ولا يكون إلا إلى مالا عمل للعباد في تقديمه ولا تأخيره مما جعله الله عز وجل وقتا قال ولو سلفه إلى شهر كذا فإن لم يتهيأ فإلى شهر كذا كان فاسدا حتى يكون الأجل واحدا معلوما قال ولا يجوز الأجل إلا مع عقد البيع وقبل تفرقهما عن موضعهما الذي تبايعا فيه فإن تبايعا وتفرقا عن غير أجل ثم التقيا فجددا أجلالم يجز إلا أن يجددا بيعا قال وكذلك لو أسلفه مائة درهم في كيل من طعام يوفيه إياه في شهر كذا فإن لم يتيسر كله ففي شهر كذا كان غير جائز لأن هذين أجلان لاأجل واحد فإن قال أوفيكه فيما بين أن دفعته إلى إلى منتها رأس الشهر كان هذا أجلا غير محدود حدا واحدا وكذلك لو قال أجلك فيه شهر كذا أوله وآخره لايسمى أجلا واحدا فلا يصلح حتى يكون أجلا واحدا قال الشافعي ولو سلفه إلى شهر كذا فإن حبسه فله كذا كان بيعا فاسدا وإذا سلف وقال إلى شهر رمضان من سنة كذا كان جائزا والأجل حين يرى هلال شهر رمضان أبدا حتى يقول إلى إنسلاخ شهر رمضان أو مضيه أو كذا وكذا يوما يمضي منه قال الشافعي ولو قال أبيعك إلى يوم كذا لم يحل حتى يطلع الفجر من ذلك اليوم وإن قال إلى الظهر فإذا دخل وقت الظهر في أدنى الأوقات ولو قال إلى عقب شهر كذا كان مجهولا فاسدا قال الشافعي ولو تبايعا عن غير أجل ثم لم يتفرقا عن مقامهما حتى جددا أجلا فالأجل لازم وإن تفرق قبل الأجل عن مقمهما ثم جددا أجلا لم يجز إلا بتجديد بيع وإنما أجزته أولا لأن البيع لم يكن تم فأذا تم بالتفرق لم يجز أن يجدداه إلا بتجديد بيع قال وكذلك لو تبايعا على أجل ثم نقضاه قبل التفرق كان الأجل الآخر وإن نقضا الأجل بعد التفرق بأجل غيره ولم ينقضا البيع فالبيع الأول لازم تام على الأجل الأول والآخر موعد إن أحب المشتري وفى به وإن أحب لم يف

صفحة : 908

به قال الشافعي ولا يجوز أن يسلفه مائة دينار في عشرة أكرار خمسة منها في وقت كذا وخمسة في وقت كذا لوقت بعده لم يجز السلف لأن قيمة الخمسة الأكرار المؤخرة أقل من قيمة الأكرار المتقدمة فتقع الصفقة لايعرف كم حصة كل واحدة من الخمستين من الذهب فوقع به مجهولا وهو لايجوز مجهولا والله تعالى أعلم قال الشافعي ولا يجوز أن يسلم ذهب في ذهب ولا فضة في فضة ولا ذهب في فضة ولا فضة في ذهب ويجوز أن يسلم كل واحد منها في كل شيء خلافهما من نحاس وفلوس وشبه ورصاص وحديد وموزون ومكيل مأكول أو مشروب و غير ذلك من جميع ما يجوز أن يشترى قال الشافعي وإنما أجزت أن يسلم في الفلوس بخلافه في الذهب والفضة بأنه لازكاة فيه وأنه ليس بثمن للأشياء كما تكون الدراهم والدنانير أثمانا للأشياء المسلفة فإن في الدنانير والدراهم الزكاة وليس في الفلوس زكاة وإنما أنظر في التبر إلى أصله وأصل النحاس مما لاربا فيه فإن قال قائل فمن أجاز السلم في الفلوس قلت غير واحد قال الشافعي أخبرنا القداح عن محمد بن أبان عن حماد بن إبراهيم أنه قال لا بأس بالسلم في الفلوس وقال سعيد القداح لابأس بالسلم في الفلوس والذين أجازوا السلف في النحاس يلزمهم أن يجيزوه في الفلوس والله تعالى أعلم فإن قال قائل فقد تجوز في البلدان جواز الدنانير والدراهم قيل في بعضها دون بعض وبشرط وكذلك الحنطه تجوز بالحجاز التي بها سنت السنن جواز الدنانير والدراهم ولا تجوز بها الفلوس فإن قال الحنطه ليست بثمن لما استهلك قيل وكذلك الفلوس ولو استهلك رجل لرجل قيمة درهم أو أقل لم يحكم عليه به إلا من الذهب والفضة لامن الفلوس فلو كان من كرهها إنما كرهها لهذا انبغى له أن يكره السلم في الحنطة لأنها ثمن بالحجاز وفى الذره لأنها ثمن باليمن فإن قال قائل إنما تكون ثمنا بشرط فكذلك الفلوس لاتكون ثمنا إلا بشرط ألا ترى أن رجلا لو كان له على رجل دانق لم يجبره على أن يأخذ منه فلوسا وإنما يجبره على أن يأخذ الفضة وقد بلغني أن أهل سويقة في بعض البلدان أجازوا بينهم خزفا مكان الفلوس والخزف فخار يجعل كالفلوس أفيجوز أن يقال يكره السلف في الخزف قال الشافعي رحمة الله أرأيت الذهب والفضة مضروبين دنانير أو دراهم أمثلهما غير دنانير أو دراهم لا يحل الفضل في واحد منهما على صاحبه لاذهب بدنانير ولا فضة بدراهم إلا مثلا بمثل وزنا بوزن وما ضرب منهما وما لم يضرب سواء لايختلف وما كان ضرب منهما وما لم يضرب ثمن ولا غير ثمن سواء لايختلف لأن الأثمان دراهم ودنانير لافضة ولا يحل الفضل في مضروبه على غير مضروبه الربا في مضروبه وغير مضروبه سواء

صفحة : 909

فكيف يجوز أن يجعل مضروب الفلوس مخالفا غير مضروبها وهذا لايكون في الذهب والفضة قال الشافعي وكل ما كان في الزيادة في بعضه على بعض الربا فلا يجوز أن يسلم شيء منه في شيء منه إلى أجل ولا شيء منه مع غيره في شيء منه وحده ولا مع غيره ولا يجوز أن يسلم شاة فيها لبن بلبن إلى أجل حتى يسلمها مستحلبا بلا لبن ولا سمن ولا زبد لأن حصة اللبن الذي في الشاة بشيء من اللبن الذي إلى أجل لايدرى كم هو لعله بأكثر أو أقل واللبن لايجوز إلا مثلا بمثل ويدا بيد وهكذا هذا الباب كله وقياسة قال الشافعي ولا يحل عندى استدلالا بما وصفت من السنة والقياس أن يسلف شيء يؤكل أو يشرب مما يكال فيما يوزن مما يؤكل أو يشرب ولا شيء يوزن فيما يكال لايصلح أن يسلف مد حنطة في رطل عسل ولا رطل عسل في مد زبيب ولا شيء من هذا وهذا كله قياسا على الذهب الذي لايصلح أن يسلم في الفضة والفضة التي لايصلح أن تسلم في الذهب والقياس على الذهب والفضة أن لا يسلف مأكول موزون في مكيل مأكول ولا مكيل مأكول في موزون مأكول ولا غيره مما أكل أو شرب بحال وذلك مثل سلف الدنانير في الدراهم ولا يصلح شيء من الطعام بشيء من الطعام نسيئة قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يسلف العرض في العرض مثله إذا لم يكن مأكولا ولا مشروبا أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء أنه قال لابأس أن يبيع السلعة بالسلعة إحداهما ناجزه والأجرى دين أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريح عن عطاء أنه قال له أبيع السلعة بالسلعة كلتاهما دين فكرهه قال وبهذا نقول لا يصلح أن يبيع دين بدين وهذا مروى عن النبي ﷺ من وجه قال الشافعي وكل ما جاز بيع بعضه ببعض متفاضلا من الأشياء كلها جاز أن يسلف بعضه في بعض ما خلا الذهب في الفضة والفضة في الذهب والمأكول والمشروب كل واحد منهما في صاحبه فإنها خارجة من هذا المعنى ولا بأس أن يسلف مد حنطة في بعير وبعير في بعيرين وشاة في شاتين وسواء اشتريت الشاة والجدي بشاتين يراد بهما الذبح أو لا براد لأنهما يتبايعان حيوانا لا لحما بلحم ولا لحما بحيوان وما كان في هذا المعنى وحشية في وحشيتين موصوفتين ما خلا ما وصفت قال الشافعي وما أكل أو شرب مما لا يوزن ولا يكال قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب فإن قال قائل فكيف قست ما لا يكال ولا يوزن من المأكول والمشروب على ما يكال ويوزن منهما قلت وجدت أصل البيوع شيئين شيئا في الزيادة في بعضه على بعض الربا وشيئا لا ربا في الزيادة في بعضه على بعض فكان الذي في الزيادة في بعضه على

صفحة : 910

بعض الربا ذهب وفضه وهما بائنان من كل شيء لا يقاس عليهما غيرهما لمبا بينتهما ما قيس عليهما بما وصفنا من أنهما ثمن لكل شيء وجائز أن يشترى بهما كل شيء عداهما يدا بيد ونسيئة وبحنطة وشعير وتمر وملح وكان هذا مأكولا مكيلا موجودا في السنة تحريم الفضل في كل صنف منه على الشيء من صنفه فقسنا المكيل والموزون عليهما ووجدنا ما يباع غير مكيل ولا موزون فتجوز الزيادة في بعضه على بعض من الحيوانات والنياب وما أشبه ذلك مما لا يوزن فلما كان المأكول غير المكيل عند العامة الموزون عندها مأكولا فجامع المأكول المكيل الموزون في هذا المعنى ووجدنا أهل البلدان يختلفون فمنهم من يزن وزنا ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يزن اللحم وكثيرا لايزنه ووجدنا كثيرا من أهل البلدان يبيعون الرطب جزافا فكانت أفعالهم فيه متباينة واحتمل كله الوزن والكيل ومنهم من يكيل منه الشيء لا يكيله غيره ووجدنا كله يحتمل الوزن كثيرا من أهل العلم يزن اللحم وكثيرا منهم لا يزنه ووجدنا كثيرا من أهل العلم يبيعون الرطب جزافا وكانت أفعالهم فيه متباينه واحتمل كلها الوزن أو الكيل أو كلاهما كان أن يقاس بالمأكول والمشروب المكيل والموزون أولى بنا من أن يقاس على ما يباع عددا من غير المأكول من الثياب وغيرها لأنا وجدناها تفارقه فيما وصفت وفي أنها لاتجوز إلا بصفة وذرع وجنس وسن في الحيوان وصفة لا يوجد في المأكول مثلها قال الشافعي ولا يصلح على قياس قولنا هذا رمانة برمانتين عددا لا وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ولا يصلح أن يباع منه جنس بمثله إلا وزنا بوزن يدا بيد كما نقول في الحنطة والتمر وإذا إختلف فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ولا خير فيه نسيئة ولا بأس برمانة بسفرجلتين وأكثر عددا ووزنا كما لا يكون بأس بمد حنطة بمدي تمر وأكثر ولا مد حنطة بتمر جزافا أقل من الحنطة أو أكثر لأنه إذا لم يكن في الزيادة فيه يدا بيد الربا لم أبال أن لا يتكايلاه لأني إنما آمرهما يتكايلانه إذا كان لايحل إلا مثلا بمثل فأما إذا جاز فيه التفاضل فأنما منع إلا بكيل كي لايتفاضل فلا معنى فيه إن ترك الكيل يحرمه وإذا بيع منه جنس بشيء من جنسه لم يصلح عددا ولم يصلح إلا وزنا بوزن وهذا مكتوب في غير هذا الموضع بعلله قال ولا يسلف مأكولا ولا مشروبا في مأكول ولا مشروب بحال كما لايسلف الفضة في الذهب ولا يصلح أن يباع إلا يدا بيد كما يصلح الفضة بالفضة والذهب بالذهب قال الشافعي ولا يصلح في شيء من المأكول أن يسلم فيه عددا لأنه لاصفة له كصفة الحيوان وذرع الثياب والخشب ولا يسلف إلا وزنا معلوما أو كيلا معلوما إن صلح أن يكال ولا

صفحة : 911

يسلف في جوز ولا بيض ولا رانج ولا غيره عددا لإختلافه وأنه لاحد له يعرف كما يعرف غيره قال وأحب إلي أن لايسلم جزاف من ذهب ولا فضة ولا طعام ولا ثياب ولا شيء ولا يسلف شيء حتى يكون موصوفا إن كان دينارا فسكته وجودته ووزنه وإن كان درهما فكذلك وبأنه وضح أو أسود أو ما يعرف به فإن كان طعاما قلت تمر صيحاني جيد كيله كذا وكذلك إن كانت حنطة وإن كان ثوبا قلت مروى طوله كذا وعرضه كذا رقيق صفيق جيد وإن كان بعيرا قلت ثنيا مهريا أحمر سبط الخلق جسيما أو مربوعا تصف كل ما أسلفته كما تصف كل ما أسلفت فيه وبعت به عرضا دينا لا يجزىء في رأيي غيره فإن ترك منه شيئا أو ترك في السلف دينا خفت أن لا يجوز وحال ما أسلفته غير حال ما أسلفت فيه وهذا الموضع الذي يخالف فيه السلف بيع الأعيان إلا ترى أنه لا بأس أن يشتري الرجل إبلا قد رآها البائع والمشتري ولم يصفاها بثمر حائط قد بدا صلاحه ورأياها وأن الرؤية منهما في الجزاف وفيما لم يصفاه من الثمرة أو المبيع كالصفة فيما أسلف فيه وأن هذا لا يجوز في السلف أن أقول أسلفك في ثمر نخلة جيدة من خير النخل حملا أو أقله أو أوسطه من قبل أن حمل النخل يختلف من وجهين أحدهما من السنين فيكون في سنة أحمل منه في الأخرى من العطش ومن شيء لا يعلمه إلا الله عز وجل ويكون بعضها محفا وبعضها موقرا فلما لم أعلم من أهل العلم مخالفا في أنهم يجيزون في بيع الأعيان الجزاف والعين غير موصوفة لأن الرئية أكثر من الصفة ويردونه في السلف ففرقوا بين حكمهما وأجازوا في بيع العين أن يكون إلى غير أجل ولم يجيزوا في بيع السلف المؤجل أن يكون كان والله تعالى أعلم أن يقول كما لايكون المبيع المؤجل إلا معلوما بما يعلم به مثله من صفة وكيل ووزن وغير ذلك فكذلك ينبغي أن يكون ما أبتيع به معروفا بصفة وكيل ووزن فيكون الثمن معروفا كما كان المبيع معروفا ولا يكون السلم مجهول الصفة والوزن في مغيب لم ير فيكون مجهولا بدين قال الشافعي ومن ذهب هذا المذهب ذهب إلى أن السلف إن إنتقض عرف المسلف رأس ماله ويكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة ولا يكون معلوم الصفة بمعلوم الصفة عينا مجهولا ولا يكون معلوم الصفة عينا قال الشافعي وقد نجد خلاف من قال هذا القول مذهب محتملا وإن كنا قد إخترنا ما وصفنا وذلك أن يقول قائل إن بيع الجزاف إنما جاز إذا عاينه المجازف فكان عيان المجازف مثل الصفة فيما غاب أو أكثر ألا ترى أنه لايجوز أن يبتاع ثمر حائط جزافا بدين ولا يحل أن يكون الدين إلا موصوفا إذا كان غائبا فإن كان الثمر حاضرا جزافا كالموصوف غائبا قال الشافعي ومن قال

صفحة : 912

هذا القول الآخر إنبغى أن يجيز السلف جزافا من الدنانير والدراهم وكل شيء ويقول إن إنتقض السلف فالقول قول البائع لأنه المأخوذ منه مع يمينه كما يشتري الدار بعينها بثمر حائط فينتقض البيع فيكون القول في الثمن قول البائع ومن قال القول الأول في أن لا يجوز في السلف إلا ما كان مقبوضا موصوفا كما يوصف ما سلف فيه غائبا قال ما وصفنا قال والقول الأول أحب القولين إلي والله أعلم وقياس هذا القول الذي إخترت أن لا يسلف مائة دينار في مائة صاع حنطة ومائة صاع تمر موصوفين إلا أن يسمى رأس مال كل واحد منهما لأن الصفقة وقعت وليس ثمن كل واحد منهما معروفا قال الشافعي ولو سلف مائتي دينار في مائتي صاع حنطة مائة منهما إلى شهر كذا ومائة إلى شهر مسمى بعده لم يجز في هذا القول من قبل أنه لم يسمي لكل واحد منهما ثمنا على حدته وأنهما إذا أقيما كانت مائة صاع أقرب أجلا من مائة صاع أبعد أجلا منها أكثر في القيمة وانعقدت الصفقة على مائتي صاع ليست تعرف حصة كل واحد منهما من الثمن قال الشافعي وقد أجازه غيرنا وهو يدخل عليه ما وصفنا وأنه إن جعل كل واحد منهما بقيمة يوم يتبايعان قومه قبل أن يجب على بائعه دفعه وإنما يقوم ما وجب دفعه وهذا لم يجب دفعه فقد إنعقدت الصفقة وهو غيره معلوم قال ولا يجوز في هذا القول أن تسلف أبدا في شيئين مختلفين ولا أكثر إلا إذا سميت رأس مال كل واحد من ذلك الصنف وأجله حتى يكون صفقة جمعت بيوعا مختلفة قال فإن فعل فأسلف مائة دينار في مائتي صاع حنطة منهما مائة بستين دينارا إلى كذا وأربعون في مائة صاع تحل في شهر كذا جاز لأن هذه وإن كانت صفقة فإنها وقعت على بيعتين معلومتين بثمنين معلومين قال الشافعي وهذا مخالف لبيوع الأعيان في هذا الوضع ولو ابتاع رجل من رجل بمائة دينار مائة صاع حنطة ومائة صاع تمرا ومائة صاع جلجلان ومائة صاع بلسن 1 جاز وإن لم يسمي لكل صنف منه ثمنه وكان كل صنف منه بقيمته من المائة ولا يجوز أن يسلف في كيل فيأخذ بالكيل وزنا ولا في وزن فيأخذ بالوزن كيلا لأنك تأخذ ماليس بحقك إما أنقص منه وإما أزيد لإختلاف الكيل والوزن عندما يدخل في المكيال وثقله فمعنى الكيل مخالف في هذا لمعنى الوزن قال الشافعي وهكذا إن أسلم إليه في ثوبين أحدهما هروي والآخر مروي موصوفين لم يجز السلف في واحد منهما حتى يسمى رأس مال كل واحد منها وكذلك ثوبين مرويين لأنهما لايستوبان ليس هذا كالحنطة صنفا ولا كالتمر صنفا لأن هذا لايتباين وأن بعضه مثل بعض ولكن لو أسلم في حنطتين سمراء ومحموله مكيلتين لم يجز حتى يسمى رأس مال كل

صفحة : 913

واحد منهما لأنهما يتباينان باب جماع ما يجوز في السلف وما لا يجوز والكيل قال الشافعي رحمه الله وأصل ما بنيت عليه في السلف وفرقت بينه داخل في نص السنة ودلالتها والله أعلم لأن رسول الله ﷺ إذا أمر بالسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم فموجود في أمره ﷺ أن ما أذن فيه رسول الله ﷺ فيما يكون علم البائع والمشتري في صفقته سواء قال وإذا وقع السلف على هذا جاز وإذا اختلف علم البائع والمشتري فيه أو كان مما لايحاط بصفته لم يجز لأنه خارج من معنى ماأذن فيه رسول الله ﷺ وإنما تبايع الناس بالكيل والوزن على معنى ما وصفت بين أنه معلوم عندهم أن الميزان يؤدي ما أبتيع معلوما والمكيال معلوم كذلك أو قريب منه وأن ما كيل ثم ملأ المكيال كله ولم يتجاف فيه شيء حتى يكون يملأ المكيال ومن المكيال شيء فارغ جاز ولو جاز أن يكال ما يتجافى في المكيال حتى يكون المكيال يرى ممتلئا وبطنه غير ممتلئ لم يكن للمكيال معنى وهذا مجهول لأن التجافي يختلف فيها يقل ويكثر فيكون مجهولا عند البائع والمشتري والمبيع في السنة والإجماع لا يجوز أن يكون مجهولا عند واحد منهما فإن لم يجز بأن يجهله أحد التبايعين بأن يجهلاه معا قال وموجود في حديث رسول الله ﷺ إذ نهاهم عن السلف إلا بكيل ووزن وأجل معلوم كما وصفت قبل هذا وأنهم كانوا يسلفون في التمر السنة والسنتين والتمر يكون رطبا والرطب لا يكون في السنتين كلتيهما موجودا وإنما يوجد في حين من السنة دون حين وإنما أجزنا السلف في الرطب في غير حينه إذا تشارطا أخذه في حين يكون فيه موجودا لأن النبي ﷺ أجاز السلف في السنتين والثلاث موصوفا لأنه لم ينه أن يكون إلا بكيل ووزن وأجل ولم ينه عنه في السنتين والثلاث ومعلوم أنه في السنة والسنتين غير موجود في أكثر مدتهما ولا يسلف في قبضة ولا مد من رطب من حائط بعينه إلى يوم واحد لأنه قد تأتي عليه الآفة ولا يوجد في يوم وإذا لم يجز في أكثر من يوم وإنما السلف فيما كان مأمونا وسواء القليل والكثير ولو أجزت هذا في مد رطب بمد النبي ﷺ من حائط ID ' ' وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صفحة : 914

باب السلف في الكيل قال الشافعي رحمة الله أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريح عن عطاء أنه قال لا دق ولا رذم ولا زلزلة قال الشافعي من سلف في كيل فليس له أن يدق ما في المكيال ولا يزلزله ولا يكنف بيده على رأسه فله ما أخذ المكيال وليس له أن يسلف في كيل شيء يختلف في المكيال مثل ما تختلف خلقته ويعظم ويصلب لأنه قد يبقى فيما بين لك خواء لا شيء فيه فيكون كل واحد منهما لا يدري كم أعطى وكم أخذ إنما المكيال ليملأ وما كان هكذا لم يسلف فيه إلا وزنا ولا يباع أيضا إذا كان وهكذا كيلا بحال لأن هذا إذا بيع كيلا لم يستوف المكيال ولا بأس ان يسلف في كيل بمكيال قد عطل وترك إذا كان معرفته عامة عند أهل العدل من أهل العلم به فإن كان لايوجد عدلان يعرفانه أو أراه مكيال فقال تكيل لي به لم يجز السلف فيه وهكذا القول في الميزان لأنه قد يهلك ولا يعرف قدره ويختلفان فيه فيفسد السلف فيه ومن الناس من أفسد السلم في هذا وأجازه في أن يسلف الشيء جزافا ومعناهما واحد ولا خير في السلف في مكيل إلا موصوفا كما وصفنا في صفات الكيل والوزن باب السلف في الحنطة قال الشافعي رحمة الله تعالى والسلف في البلدان كلها سواء قل طعام البلدان أو كثر فإذا كان الذي يسلف فيه في الوقت الذي يحل فيه لايختلف ووصف الحنطة فقال محموله أو مولوده أو بوزنجانية وجيده أو رديه من صرام عامها أو من صرام عام أول ويسمى سنته وصفاته جاز السلف وإن ترك من هذا شيئا لم يجز من قبل إختلافها وقدمها وجداثتها وصفائها قال الشافعي ويصف الموضع الذي يقبضها فيه الأجل الذي يقبضها إليه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز قال الشافعي وقال غيرنا إن ترك صفة الموضع الذي يقبضها فيه فلا بأس ويقبضها حيث أسلفه قال الشافعي وقد يسلفه في سفر في بلدة ليست بدار واحد منهما ولا قربها طعام فلو يكلف الحمل إليها أضر به وبالذي سلفه ويسلفه في سفر في بحر قال وكل ما كان لحمله مؤنه من طعام وغيره لم يجز عندي أن يدع شرط الموضع الذي يوفيه إياه فيه كما قلت في الطعام وغيره لما وصفت وإذا سلف في حنطة بكيل فعليه أن يوفيه إياها نقيه من التبن والقصل والمدر والحصى والزوان والشعير وما خالطها من غيرها لأنا لو قضينا عليه أن يأخذها وفيها من هذا شيء كنا لم نوفه مكيله قسطه حين خلطها بشء من هذا لأن له موقعا من مكيال فكان لو أجبر على أخذ هذا

صفحة : 915

أجبر على أخذ أقل من طعامه بأمر لا يعرفه ومكيله لم يسلف فيها من هذا لايعرفها قال الشافعي ولا يأخذ شيئا مما أسلف فيه متعيبا بوجه من الوجوه سوس ولا ما أصابه ولا غيره ولا باب السلف في الذرة قال الشافعي رحمة الله والذره كالحنطة توصف بجنسها ولونها وجودتها وردائتها وجدتها وعتقها وصرام عام كذا أو عام كذا ومكيلتها وأجلها فإن ترك من هذا شيء لم يجز قال الشافعي وقد تدفن الذرة وبعض الدفن عيب لها فما كان منه لها عيبا لم يكن للبائع أن يدفعه إلى المبتاع وكذلك كل عيب لها وعليه أن يدفع إليه ذرة بريه نقيه من حشرها إذا كان الحشر عليها كما كمام الحنطة عليها قال الشافعي وما كان منها إلى الحمرة ما هو بالحمرة لون لأعلاه كلون أعلى التفاح والأرز وليس بقشرة عليه تطرح عنه لاكما تطرح نخالة الحنطة بعد الطحن فأما قبل الطحن والهرس فلا يقدر على طرحها وإنما قلنا لا يجوز السلف في الحنطة في أكمامها وما كان من الذرة في حشرها لأن الحشر والأكمام غلافان فوق القشرة التي هي من نفس الحبة التي هي إنما هي للحبة كما هي من خلقتها لا تتميز ما كانت الحبة قائمة إلا بطحن أو هرس فإذا طرحت بهرس لم يكن للحبة بقاء لأنها كمال خلقتها كالجلد تكمل به الخلقة لا يتميز منها والأكمام والحشر يتميز ويبقى الحب بحاله لا يضر به طرح ذلك عنه قال فإن شبه على أحد بأن يقول في الجوز واللوز يكون عليه القشر فالجوز واللوز مما له قشر لا صلاح له إذا رفع إلا بقشره لأنه إذا طرح عنه قشره ثم ترك عجل فساده والحب يطرح قشره الذي هو غير خلقته فيبقى لايفسد قال الشافعي والقول في الشعير كهو في الذرة تطرح عنه أكمامة وما بقي فهو كقشر حبة الحنطة المطروح عنها أكمامها فيجوز أن يدفع بقشره اللازم لخلقته كما يجوز في الحنطة قال الشافعي ويوصف الشعير كما توصف الذرة والحنطة وإذا إختلف أجناسه ويوصف كل خنس من الحب ببلده فإن كان حبه مختلفا في جنس واحد وصف بالدقه والحدارة لإختلاف الدقه والجدارة حتى يكون صفة من صفاته إن تركت أفسدة السلف وذلك أن اسم الجودة يقع عليه وهو دقيق ويقع عليه وهو حادر ويختلف في حاليه فيكون الدقيق أقل ثمنا من الحادر ID ' ' صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

صفحة : 916

باب العلس قال الشافعي رحمه الله العلس صنف من الحنطة يكون فيه حبتان في كمام فيترك كذلك لأنه أبقى له حتى يراد إستعماله ليؤكل فيلقى في رحى خفيفه فيلقى عنه كمامه ويصير حبا صحيحا ثم يستعمل قال الشافعي والقول فيه كالقول في الحنطة في أكمامها لا يجوز السلف فيه إلا ملقى عنه كمامه بخصلتين إختلاف الكمام وتغيب الحب فلا يعرف بصفة والقول في صفاته وأجناسة إن كانت له وحدارته ودقته كالقول في الحنطة والذرة والشعير يجوز فيه ما يجوز فيها ويرد منه باب القطنية قال الشافعي رحمه الله تعالى لا يجوز أن يسلف في شيء من القطنية شيء في أكمامة حتى تطرح عنه فيرى فلا يجوز حتى يسمى حمصا أو عدسا أو جلبانا أو ماشا وكل صنف منها على حدته وإن اختلف ذلك وصف كل صنف منه باسمه الذي يعرف به جنسه كما قلنا في الحنطة والشعير والذرة ويجوز فيه ما جاز فيها ويرد منه مارد منها وهكذا كل صنف من الحبوب أرز أو دخن أو سلت أو غيره يوصف كما توصف الحنطة وتطرح عنه كمامة وما جاز في الحنطة والشعير جاز فيها وما أنتقض فيها أنتقض فيه قال الشافعي وكل الحبوب صنف بما يدخلها مما يفسدها أو يجبرها وقشوره عليه كقشور الحنطة عليها يباع بها لأن القشور ليست بأكمام ID ' ' الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

صفحة : 917

باب السلف في الرطب والتمر قال الشافعي رحمه الله تعالى والقول في التمر كالقول في الحبوب لا يجوز أن يسلف في تمر حتى يصفه برنيا أو عجوة أو صيحانيا أو برديا فإذا اختلفت هذه الأجناس في البلدان فتباينت لم يجز أن يسلف فيها حتى يقول من بردى بلاد كذا أو من عجوة بلاد كذا ولا يجوز أن يسمى بلدا إلا بلدا من الدنيا ضخما واسعا كثير النبات الذي يسلم فيه يؤمن بإذن الله تعالى أن تأتى الآفه عليه كله فتنقطع ثمرته في الجديد إن اشترط جديده أو رطبه إذا سلف في رطبه قال ويوصف فيه حادرا أو عبلا ودقيقا وجيدا ورديئا لأنه قد يقع اسم الجودة على ما فيه الدقة وعلى ما هو أجود منه ويقع اسم الردائة على الحادر فمعنى ردائته غير الدقة قال الشافعي وإذا سلفت في تمر لم يكن عليه أن يأخذه إلا جافا لأنه لا يكون تمرا حتى يجف وليس له أن يأخذ تمرا معيبا وعلامة العيب أن يراه أهل البصر به فيقولون هذا عيب فيه ولا عليه أن يأخذ فيه حشفة واحده وهي معيبه وهي نقص من ماله ولا غير ذلك من مستحشفة وما عطش وأضر به العطش منه لأن هذا كله عيب فيه ولو سلف فيه رطبا لم يكن عليه أن يأخذ في الرطب بسرا ولا مذنبا ولا يأخذ إلا ما ارطب كله ولا يأخذ مما أرطب كله مشدخا ولا قديما قد قارب أن يتمر أو يتغير لأن هذا إما غير الرطب وإما عيب الرطب وهكذا أصناف الرطب والتمر كله وأصناف العنب وكل ما أسلم فيه رطبا أو يابسا من الفاكهة قال الشافعي ولا يصلح السلف في الطعام إلا في كيل أو وزن فأما في عدد فلا ولا بأس أن يسلف في التين يابسا وفي الفرسك يابسا وفي جميع ما ييبس من الفاكهة يابسا بكيل كما يسلف في التمر ولا بأس أن يسلف فيما كيل منه رطبا كما يسلم في الرطب والقول في صفاته وتسميته وأجناسه كالقول في الرطب سواء لايختلف فإن كان فيه شيء بعض لونه خير من بعض لم يجز حتى يوصف اللون كما لايجوز في الرقيق إلا صفة الألوان قال وكل شيء إختلف فيه جنس من الأجناس المأكوله فتفاضل بالألوان أو بالعظم لم يجز فيه إلا أن يوصف بلونه وعظمه فإن ترك شيء من ذلك لم يجز وذلك أن اسم الجودة يقع على ما يدق ويعظم منه ويقع على أبيضه وأسوده وربما كان أسوده خير من أبيضه وأبيضه خير من أسوده وكل الوزن والكيل يجتمع في أكثر معانيه وقليل ما يباين به جملته إن شاء الله تعالى قال الشافعي ولو أسلم رجل في جنس من التمر فأعطى أجود منه أو أردأ بطيب نفس من المتبايعين لاإبطال لشرط بينهما لم يكن بذلك بأس وذلك أن هذا قضاء لا بيع ولكن لو أعطى مكان التمر

صفحة : 918

حنطة أو غير التمر لم يجز لأنه أعطاه من غير الصنف الذي له فهذا بيع ما لم يقبض بيع التمر بالحنطة قال الشافعي ولا خير في السلف في شيء من المأكول عددا لأنه لا يحاط فيه بصفه كما يحاط في الحيوان بسن وصفه وكا يحاط بالثياب بذرع وصفة ولا بأس أن يسلم فيه كله بصفة ووزن فيكون الوزن فيه يأتي على ما يأتي عليه الذرع في الثوب ولا بأس أن يسلف في صنف من الخربز بعينه ويسمى منه عظاما أو صغارا أو خربز بلد وزن كذا وكذا فما دخل الميزان فيه من عدد ذلك لم ينظر فيه إلى العدد إذا وقعت على ما يدخل الميزان أقل الصفة ونظر إلى الوزن كما لا ينظر في موزون من الذهب والفضة إلى عدد وإذا اختلفا في عظامه وصغاره فعليه أن يعطيه أقل ما يقع عليه اسم العظم وأقل ما يقع اسم صفته ثم يستوفيه منه موزونا وهكذا السفرجل والقثاء والفرسك وغيره مما يبيعه الناس عددا وجزافا في اوعيته لا يصلح السلف فيه إلا موزونا لأنه يختلف في المكيال وما اختلف في المكيال حتى يبقى من المكيال شيء فارغ ليس فيه شيء لم يسلف فيه كيلا قال وإن اختلف فيه أصناف ما سلف من قثاء وخربز وغيره مما لا يكال سمى كل صنف منها على حدته وبصفته لا يجزئه غير ذلك فإن ترك ذلك فالسلف فاسد والقول في افساده وإجازته إذا اختلفت اجناسه كالقول فيما وصفنا قبله من الحنطة والتمر وغيرهما ID ' ' على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 919

باب جماع السلف في الوزن قال الشافعي رحمه الله والميزان مخالف للمكيال في بعض معانيه والميزان أقرب من الإحاطة وأبعد من أن يختلف فيه أهل العلم من المكيال لأن ما يتجافى وما لايتجافى في الميزان سواء لأنه إنما يصار فيه كله إلى ان يوجد بوزنه والمتجافى في المكيال يتباين تباينا بينا فليس في شيء مما وزن اختلاف في الوزن يرد به السلف من قبل اختلافه في الوزن كما يكون فيما وصفنا من الكيل ولا يفسد شيء مما سلف فيه وزنا معلوما إلا من قبل غير الوزن ولا بأس أن يسلف في شيء وزنا وإن كان يباع كيلا ولا في شيء كيلا وإن كان يباع وزنا إذا كان مما لا يتجافى في المكيال مثل الزيت الذي هو ذائب إن كان يباع بالمدينه في عهد النبي ﷺ ومن بعده وزنا فلا بأس ان يسلف فيه كيلا وإن كان يباع كيلا فلا بأس أن يسلف فيه وزنا ومثل السمن والعسل وما أشبهه من الإدام فإن قال قائل كيف كان يباع في عهد النبي ﷺ قلنا الله أعلم أما الذي أدركنا المتبايعين به عليه فأما ما قل منه فيباع كيلا والجملة الكثيرة تباع وزنا ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه قال عمر رضي الله عنه لاآكل سمنا ما دام السمن يباع بالأواقي وتشبه الأواقي أن تكون كيلا ولا يفسد السلف الصحيح العقد في الوزن إلا من قبل الصفة فإن كانت الصفة لا تقع عليه وكان إذا اختلف صفاته تباينت جودته واختلفت أثمانه لم يجز لأنه مجهول عند أهل العلم به وما كان مجهولا عندهم لم يجز قال الشافعي وإن سلف في وزن ثم أراد إعطاءه كيلا لم يجز من قبل أن الشيء يكون خفيفا ويكون غيره من جنسه أثقل منه فإذا أعطاه إياه بالمكيال أقل أو أكثر مما سلفه فيه فكان أعطاه الطعام الواجب من الطعام الواجب متفاضلا أو مجهولا وإنما يجوز أن يعطيه معلوما فإن أعطاه حقه فذلك الذي لا يلزمه غيره وإن أعطاه حقه وزاده تطوعا منه على غير شيء كان في العقد فهذا نائل من قبله فإن أعطاه أقل من حقه وأبرأه المشتري مما بقي عليه فهذا شيء تطوع به المشتري فلا بأس به فأما أن لايعمدا تفضلا ويتجازفا مكان الكيل يتجازفان وزنا فإن جاز هذا جاز أن يعطيه أيضا جزافا وفاء من كيل لا عن طيب أنفس منهما عن فضل عرفه أحدهما قبل صاحبه ID ' ' وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

صفحة : 920

تفريع الوزن من العسل قال الشافعي رحمه الله أقل ما يجوز به السلف في العسل أن يسلف السلف في كيل أو وزن معلوم و أجل معلوم وصفة معلومه جديدا ويقول عسل وقت كذا للوقت الذي يكون فيه فيكون يعرف يوم يقبه جدته من قدمه وجنس كذا وكذا منه قال والصفه أن يقول عسل صاف أبيض من عسل بلد كذا جبدا أو رديئا قال ولو ترك قوله في العسل صافيا جاز عندي من قبل أنه إذا كان له عسل لم يكن عليه أن يأخذ شمعا في العسل وكان له أن يأخذ عسلا والعسل والصافي وجهان صاف من الشمع وصاف في اللون قال الشافعي وإن سلف في عسل صاف وأتى بعسل قد صفي بالنار لم يلزمه لأن النار تغير طعمه فينقص ثمنه ولكن يصفيه له بغير نار فإن جاءه بعسل غير صاف اللون فذلك عيب فيه فلا يلزمه أخذه إذا كان عيبا فيه قال الشافعي فإن سلف في عسل فجاءه بعسل رقيق أريه أهل العلم بالعسل فإن قالوا هذه الرقه في هذا الجنس من هذا العسل عيب ينقص ثمنه لم يكن عليه أن يأخذه وإن قالوا هكذا يكون هذا العسل وقالوا رق لحر البلاد أو لعله غير عيب في نفس العسل لزمه أخذه قال ولو قال عسل برأ وقال عسل صعتر أو عسل صرو أو عسل عشر ووصف لونه وبلده فأتاه باللون والبلد وبغير الصنف الذي شرط له أدنى أو أرفع لم يكن عليه أخذه إنما يرده بأحد أمرين أحدهما نقصان عما سلف فيه والآخر أن كل جنس من هذه قد يصلح لما لا يصلح له غيره أو يجزىء فيما لا يجزىء فيه غيره أو يجمعهما ولا يجوز أن يعطي غيره ما شرط إذا اختلفت منافعهما قال وما وصفت من عسل بر وصعتر وغيره من كل جنس من العسل في العسل كالأجناس المختلفه في السمن لا تجزىء إلا صفته في السلف وإلا فسد السلف ألا ترى أني لو أسلمت في سمن ووصفته ولم أصف جنسه فسد من قبل أن سمن المعزى مخالف سمن الضأن وأن سمن الغنم كلها مخالف البقر والجواميس فإذا لم تقع الصفه على الجنس مما يختلف فسد السلف كما يفسد لو سلفته في حنطة ولم أسم جنسها فأقول مصريه أو يمانيه أو شاميه وهكذا لو ترك أن يصف العسل بلونه فسد من قبل أن أثمانها تتفاضل على جودة الألوان وموقعها من الأعمال يتباين بها وهكذا لو ترك صفة بلده فسد لاختلاف أعسال البلدان كاختلاف طعام البلدان وكاختلاف ثياب البلدان من مروى وهروي ورازي وبغدادي وهكذا ولو ترك أن يقول عسل حديث من عسل وقت كذا من قبل اختلاف ما قدم من العسل وحدث وإذا قال عسل وقت كذا فكان ذلك العسل يكون في رجب وسمي

صفحة : 921

أجله رمضان فقد عرف كم مر عليه وهذا هكذا في كل ما يختلف فيه قديمه وجديده من سمن أو حنطة أو غيرهما قال الشافعي وكل ما كان عند أهل العلم به عيب في جنس ما سلف فيه لم يلزمه السلف وكذلك كل ما خالف الصفة المشروطة منه فلو شرط عسل من عسل الصرو وعسل بلد كذا ويكون كذا فأتى بالصفة في اللون وعسل البلد فقيل ليس هذا صروا خالصا وهذا صرو وغيره لم يلزمه كما يكون سمن بقر لو خلطه في كذا وكذا رطلا من عسل أو في مكيال عسل بشمعه كان فاسدا كثير الشمع وقلته وثقله وخفته وكذا لو قال أسلم إليك بسمن الغنم لم يلزم من سلف واحدا من السمنين ولو قال أسلمت إليك في شهد بوزن أو عدد لأنه لا يعرف ما فيه من العسل والشمع باب السلف في السمن قال الشافعي رحمه الله والسمن كما وصفت من العسل وكل مأكول كان في معناه كما وصفت منه ويقول في السمن سمن ماعز أو سمن ضأن أو سمن بقر وإن كان سمن الجواميس يخالفها قال سمن جواميس لا يجزىء غير ذلك وإن كان ببلد يختلف سمن الجنس منه قال سمن غنم كذا وكذا كما يقال بمكة سمن ضأن نجدية وسمن ضأن تهامية وذلك أنهما يتباينان في اللون والصفة والطعم والثمن قال والقول فيه كالقول في العسل قبله فما كان عيبا وخارجا من صفة السلف لم يلزم السلف والقديم من السمن يتبين من القديم من العسل لأنه أسرع تغيرا منه والسمن منه ما يدخن ومنه ما لا يدخن فلا يلزم المدخن لأنه عيب فيه ID ' ' وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 922

السلف في الزيت قال الشافعي رحمه الله والزيت إذا اختلف لم يجز فيه إلا أن يوصف بصفته وجنسه وإن كان قدمه يغيره وصفه بالجده أو سمي عصير عام كذا حتى يكون قد أتى عليه ما يعرفه المشتري والبائع والقول في عيوبه وإختلافه كالقول في عيوب السمن والعسل قال والآدام كلها التي هي أوداك السليط وغيره إن اختلف نسب كل واحد منها إلى جنسه وإن اختلف عتيقها وحديثها نسب إلى الحداثة والعتق فأن باينت العسل والسمن في هذا فكانت لايقلبها الزمان ولا تغير قلت عصير سنة كذا وكذا لا يجزئه غير ذلك والقول في عيوبها كالقول في عيوب ما قبلها كل ما نسبه أهل العلم إلى العيب في جنس منها لم يلزم مشتريه إلا أن يشاء هو متطوعا قال ولا خير في أن يقول في شيء من الأشياء أسلم إليك في أجود ما يكون منه لأنه لا يوقف على حد أجود ما يكون منه أبدا فأما أردأ ما يكون منه فاكرهه ولا يفسد به البيع من قبل أنه إن أعطى خيرا من أردأ ما يكون منه كان متطوعا بالفضل وغير خارج من صفة الرداءة كله قال وما اشترى من الآدام كيلا اكتيل وما اشترى وزنا بظروفه لم يجز شراؤه بالوزن في الظروف لإختلاف الظروف وأنه لا يوقف على حد وزنها فلو اشترى جزافا وقد شرط وزنا فلم يأخذ ما عرف من الوزن المشترى إلا أن يتراضيا البائع والمشتري بعد وزن الزيت في الظروف بأن يدع ما يبقى له من الزيت وإن لم يتراضيا وأراد اللازم لهما وزنت الظروف قبل أن يصب فيها الإدام ثم وزنت بما يصب فيها ثم يطرح وزن الظروف وإن كان فيها زيت وزن فرغت ثم وزنت الظروف ثم ألقي وزنها من الزيت وما أسلف فيه من الإدام فهو له صاف من الرب والعكر وغيره مما خالف الصفاء ID ' ' (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

صفحة : 923

السلف في الزبد قال الشافعي رحمه الله السلف في الزبد كهو في السمن يسمى زبد ماعز أو زبد ضأن أو زبد بقر ويقول نجدي أو تهامي لا يجزىء غيره ويشرطه مكيلا أو موزونا وبشرطه زبد يومه لأنه يتغير في غده بتهامة حتى يحمض ويتغير في الحر ويتغير في البرد تغيرا دون ذلك وبنجد يؤكل غير أنه لايكون زبد يومه كزبد غده فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه وليس للمسلف أن يعطيه زبدا نجيخا وذلك أنه حينئذ ليس بزبد يومه وإنما هو زبد تغير فأعيد في سقاء فيه لبن مخض ليذهب تغيره فبكون عيبا في الزبد لأنه جدده وهو غير جديد ومن أن الزبد يرق عن أصل خلقته ويتغير طعمه والقول فيما عرفه أهل العلم به عيبا أنه يرد به كالقول فيما وصفنا قبله السلف في اللبن قال الشافعي رحمه الله و يجوز السلف في اللبن كما يجوز في الزبد ويفسد كما يفسد فس الزبد بترك أن يقول ماعز أو ضأن أو بقر وإن كان إبلا أن يقول لبن غواد أو أوراك أو خميصة ويقول في هذا كله لبن الراعية والمعلفة لإختلاف البان الرواع والمعلفة وتفاضلها في الطعم والصحه والثمن وفأي هذا سكت عنه لم يجز معه السلم ولم يجز إلا بأن يقول حليبا أو يقول لبن يومه لأنه يتغير في غده قال الشافعي والحليب ما يحلب من ساعته وكان منتهى حد صفة الحليب أن تقل حلاوته فذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب قال وإذا اسلف فيه بكيل فليس له أن يكيله برغوته لأنها تزيد في كيله وليست بلبن تبقى بقاء اللبن ولكن إذا سلف فيه وزنا فلا بأس عندي أن يزنه برغوته لأنها لا تزيد في وزنه فإن زعم أهل العلم أنها تزيد في وزنه فلا يزنه حتى تسكن كما لايكيله حتى تسكن قال ولا خير في أن يسلف في لبن مخيض لأنه لايكون مخيضا إلا بإخراج زبده وزبده لايخرج إلا بالماء ولا يعرف المشتري كم فيه من الماء لخفاء الماء في البن وقد يجهل ذلك البائع لأنه يصب فيه بغير كيل ويزيده مره بعد مره والماء غير اللبن فلا يكون على أحد أن يسلف في مد لبن فيعطى تسعة أعشار المد لبنا وعشره ماء لأنه لايميز بين مائه حينئذ ولبنه وإذا كان الماء مجهولا كان افسد له لأنه لايدري كم أعطى من لبن وماء قال ولا خير في أن يسلف في لبن ويقول حامض لأنه قد يسمى حامضا بعد يوم و يومين وأيام وزيادة حموضته زيادة نقص فيه ليس كالحلو الذي يقال له حلو فيأخذ له أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة مع صفة غيرها وما زاد على أقل ما يقع عليه اسم الحلاوة زيادة خير للمشتري وتطوع من البائع وزيادة حموضة اللبن كما

صفحة : 924

وصفت نقص على المشتري وإذا شرط لبن يوم أو لبن يومين فإنما يعني ما حلب من يومه وما حلب من يومين فيشترط غير حامض وفي لبن الإبل غير قارص فأن كان ببلد لا يمكن فيه إلا أن يحمض في تلك المده فلا خير في السلف فيه بهذه الصفة لما وصفت من أنه لا يوقف على حد الحموضة ولا حد قارص فيقال هذا أول وقت حمض فيه أو قرص فيلزمه إياه وزايدة الحموضة فيه نقص للمشتري كما وصفنا في المسأله قبله ولا خير في بيع اللبن في ضروع الغنم وإن اجنمع فيها حلبة واحده لأنه لايدري كم هو ولا كيف هو ولا هو بيع عين ترى ولا شيء مضمون على صاحبه بصفة وكيل وهذا خارج مما يجوز في بيوع المسلمين قال الشافعي أخبرنا سعيد بن سالم عن موسى عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أنه كان يكره بيع الصوف على ظهور الغنم السلف في الجبن رطبا ويابسا قال الشافعي رحمه الله والسلف في الجبن رطبا طريا كالسلف في اللبن فلا يجوز إلا بأن يشرط صفة جبن يومه أو يقول جبنا رطبا طريا لأن الطراء منه معروف والغاب منه مفارق للطرى فالطراءة فيه صفة يحاط بها ولا خير في أن يقول غاب لأنه إذا زايل الطراء كان غابا وإذا مرت له أيام كان غابا ومرور الأيام نقص له كما كثرة الحموضة نقص في اللبن لايجوز أن يقول غاب لأنه لاينفصل أول ما يدخل في الغبوب من المنزله التي بعدها فيكون مضبوطا بصفة والجواب فيه كالجواب في حموضة اللبن ولا خير في السلف فيه إلا بوزن فأما بعدد فلا خير فيه لأنه لايختلف فلا يقف البائع ولا المشتري منه على حد معروف ويشترط فيه جبن ماعز أو جبن ضائن أو جبن بقر كما وصفنا في اللبن وهما سواء في هذا المعنى قال والجبن الرطب لبن يطرح فيه الأنافح فيتميز ماءه ويعزل خاثر لبنه فيعصر فإذا سلف فيه رطبا فلا أبالي اسمي صغارا ام كبارا ويجوز اذا وقع عليه اسم الجبن قال ولا بأس بالسلف في الجبن اليابس وزنا وعلى ما وصفت من جبن ضائن او بقر فأما الإبل فلا احسبها يكون لها جبن ويسميه جبن بلد من البلدان لأن جبن البلدان يختلف وهو أحب إلى لو قال ما جبن منذ شهر أو منذ كذا أو جبن عامه إذا كان هذا يعرف لأنه قد يكون إذا دخل في حد اليبس أثقل منه إذا تطاول جفوفه قال لو ترك هذا لم يفسده لأنا نجيز مثل هذا في اللحم واللحم حين يسلخ أثقل منه بعد ساعةمن جفوفه والثمر في أول ما ييبس يكاد يكون أقل نقصانا منه بعد شهر أو أكثر ولا يجوز إلا أن يقال جبن غير قديم فكل ما أتاه به فقال أهل العلم به ليس يقع على هذا اسم قديم أخذه وإن كان بعضه أطرى من بعض لأن السلف أقل

صفحة : 925

ما يقع عليه اسم الطراءة والمسلف متطوع بما هو أكثر منه ولا خير في أن يقول جبن عتيق ولا قديم لأن أقل ما يقع عليه اسم العتيق والقديم غير محدود وكذلك أخره غير محدود وكل ما تقدم في اسم العتيق فازدادت الليالي مرورا عليه كان نقصا له كما وصفنا قبله في حموضة اللبن وكل ما كان عيبا في الجبن عند أهل العلم به من افراط ملح أو حموضة طعم أو غيره لم يلزم المشتري السلف في اللبا قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في اللبا بوزن معلوم ولا خير فيه إلا موزونا ولا يجوز مكيلا من قبل تكبسه وتجافيه في المكيال والقول فيه كالقول في اللبن والجبن يصف ماعزا أو ضائنا أو بقرا أو طريا فيكون له أقل ما يقع عليه اسم الطراءة ويكون البائع متطوعا بما هو خير من ذلك ولا يصلح أن يقول غير الطري لأن ذلك كما وصفت غير محدود الأول والآخر والتزيد في البعد الصوف والشعر قال الشافعي رحمه الله ولا خير في أن يسلم في صوف غنم بأعيانها ولا شعرها إذا كان ذلك إلى يوم واحد فأكثر وذلك أنه قد تأتي الآفة عليه فتذهبه أو تنقصه قبل اليوم وقد يفسد من وجه غير هذا ولا خير في أن بسلم في ألبان غنم بأعيانها ولا زبدها ولا سمنها ولا لبئها ولا جبنها وإن كان ذلك بكيل معلوم ووزن معلوم من قبل أن الآفه تأتي عليها فتهلكها فينقطع ما اسلف فيه منها وتأتي عليها بغير هلاكها فتقطع ما يكون منه ما اسلم فيه منها أو تنقصه وكذلك لاخير فيه ولو حلبت لك حين تشتريها لأن الآفه تأتي عليها قبل الاستيفاء قال الشافعي وذلك أنا لو أجزنا هذا فجاءت الآفه عليها بأمر يقطع ما اسلف فيه منها أو بعضه فرددناه على البائع بمثل الصفه التي اسلفه فيها كنا ظلمناه لأنه بائع صفه من غنم بعينها فحولناها إلى غنم غيرها وهو لو باعه عينا فهلكت لم نحوله إلى غيرها ولو لم نحوله إلى غيرها كنا اجزنا أن يشتري غير عين بعينها وغير مضمون عليه بصفه يكلف الإتيان به متى حل عليه فأجزنا في بيوع المسلمين ما ليس منها إنما بيوع المسلمين بيع عين بعينها يملكها المشتري على البائع أو صفه بعينها يملكها المشتري على البائع ويضمنها حتى يؤديها إلى المشتري قال وإذا لم يجز أن يسلم الرجل إلى الرجل في تمر حائط بعينه ولا في حنطة أرض بعينها لما وصفت من الآفات التي تقع في الثمرة والزرع كان لبن الماشية ونسلها كله في هذا المعنى تصيبها الآفات كما تصيب الزرع والثمر وكانت الآفات اليه في كثير من الحالات أسرع قال وهكذا كل ما كان من سلك في عين بعينها تنقطع من

صفحة : 926

ايدي الناس ولا خير في السلف حتى يكون في الوقت الذي يشترط فيه محله موجودا في البلد الذي يشترط فيه لايختلف فيه بحال فإن كان يختلف فلا خير فبه لأنه حينئذ غير موصول إلى أدائه فعلى هذا كل من سلف وقياسه ولا بأس أن تسلف في شيء ليس في أيدي الناس حين تسلف فيه إدا شرطت محله في وقت يكون موجودا فيه بأيدي الناس السلف في اللحم قال الشافعي رحمه الله كل لحم موجود ببلد من البلدان لا يختلف في الوقت الذي يحل فيه فالسلف فيه جائز وما كان في الوقت الذي يحل فيه يختلف فلا خير فيه وإن كان يكون لا يختلف في حينه الذي يحل فيه في بلد ويختلف في بلد آخر جاز السلف فيه في البلد الذي لا يختلف وفسد السلف في البلد الذي يختلف فيه إلا ان يكون مما لا يتغير في الحمل فيحمل من بلد إلى بلد مثل الثياب وما أشبهها فأما ما كان رطبا من المأكول وكان إذا حمل من بلد إلى بلد تغير لم يجز به السلف في البلد الذي يختلف فيه وهكذا كل سلعه من السلع إذا لم تختلف في وقتها في بلد جاز فيه السلف وإذا اختلف ببلد لم يجز السلف فيه في الحين الذي تختلف فيه إذا كانت من الرطب من المأكول ID ' ' الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

صفحة : 927

صفة اللحم وما يجوز فيه وما لايجوز قال الشافعي رحمه الله من أسلف في لحم فلا يجوز فيه حتى يصفه يقول لحم ماعز ذكر خصى أو ذكر ثنى فصاعدا أو جدي رضيع أو فطيم وسمين أو منق ومن موضع كذا ويشترط الوزن أو يقول لحم ماعزة ثنية فصاعدا أو صغيرة يصف لحمها وموضعها ويقول لحم ضائن ويصفه هكذا ويقول في البعير خاصة بعير راع من قبل اختلاف الراعي والمعلوف وذلك أن لحمان ذكورها وإناثها وصغارها وكبارها وخصيانها وفحولها تختلف ومواضع لحمها تختلف ويختلف لحمها فإذا حد بسمانة كان للمشتري أدنى ما يقع عليه اسم السمانة وكان البائع متطوعا بأعلى منه إن أعطاه إياه وإذا حده منقيا كان له أدنى ما يقع عليه اسم الإنقاء والبائع متطوع بالذي هو أكثر منه وأكره أن يشترطه أعجف بحال وذلك أن الأعجف يتباين والزيادة في العجف نقص على المشتري والعجف في اللحم كما وصفت من الحموضة في اللبن ليست بمحدودة الأعلى ولا الأدنى وإذا زادت كان نقصا غير موقوف عليه والزيادة في السمانه شيء يتطوع به البائع على المشتري قال فإن شرط موضعا من اللحم وزن ذلك الموضع بما فيه من عظم لأن العظم لايتميز من اللحم كما يتميز التبن والمدر والحجارة من الحنطة ولو ذهب يميزه أفسد اللحم على آخذه وبقي منه على العظام ما يكون فسادا واللحم أولى أن لا يميز وأن يجوز بيع عظامه معه لاختلاط اللحم بالعظم من النوى في التمر إذا اشترى وزنا لأن النواة تميز من التمره غير أن التمرة إذا اخرجت نواتها لم تبق بقاءها إذا كانت نواتها فيها قال الشافعي تبايع الناس على عهد رسول الله ﷺ التمر كيلا وفيه نواه ولم نعلمهم تبايعوا اللحم قط إلا فيه عظامه فدلت السنة إذا جاز بيع التمر بالنوى على أن بيع اللحم بالعظام في معناها أو أجوز فكانت قياسا و خبرا وأثرا لم اعلم الناس اختلفوا فيه قال وإذا اسلف في شحم البطن أو الكلى ووصفه وزنا فهو جائز وإن قال شحم لم يجز لاختلاف شحم البطن وغيره وكذلك إن سلف في الأليات فتوزن وإذا سلف في شحم سمي شحما صغيرا أو كبيرا وماعزا أو ضائنا ID ' ' والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

صفحة : 928

لحم الوحش قال الشافعي رحمه الله ولحم الوحش كله كما وصفت من لحم الأنيس إذا كان ببلد يكون بها موجودا لايختلف في الوقت الذي يحل فيه بحال جاز السلف فيه وإذا كان يختلف في حال ويوجد في اخرى لم يجز السلف فيه إلا في الحال التي لايختلف فيها قال ولا أحسبه يكون موجودا ببلد أبدا إلا هكذا وذلك أن من البلدان ما لاوحش فيه وإن كان به منها وحش فقد يخطيء صائده ويصيبه والبلدان وإن كان منها ما يخطئه لحم يجوز فيه في كل يوم أو بها بعض اللحم دون بعض فإن الغنم تكاد أن تكون أن موجودة والإبل والبقر فيؤخذ المسلف البائع بأن يذبح فيوفي صاحبه حقه لأن الذبح له ممكن بالشراء ولا يكون الصيد له ممكنا بالشراء والأخذ كما يمكنه الأنيس فإن كان ببلد يتعذر به لحم الأنيس أو شيء منه في الوقت الذي يسلف فيه لم يجز السلف فيه في الوقت الذي يتعذر فيه ولا يجوز السلف في لحم الوحش إذا كان موجودا ببلد إلا على ما وصفت من لحم الأنيس أن يقول لحم ظبي أو أرنب أو تيتل أو بقر وحش أو حمر وحش أو صنف بعينه ويسميه صغيرا أو كبيرا ويوصف اللحم كما وصفت وسمينا أو منقيا كما وصفت في اللحم لا يخالفه في شيء إلا أن تدخله خصلة لاتدخل لحم الأنيس إن كان منه شيء يصاد بشيء يكون لحمه معه طيبا وآخر يصاد بشيء يكون لحمه فيه غير طيب شرط صيد كذا دون صيد كذا فإن لم يشرط سئل أهل العلم به فإن كانوا يبينون في بعض اللحم الفساد فالفساد عيب ولا يلزم المشتري فإن كانوا يقولون ليس بفساد ولكن صيد كذا أطيب فليس هذا بفساد ولا يرد على البائع ويلزم المشتري وهذا يدخل الغنم فيكون بعضها أطيب لحما من بعض ولا يرد من لحمه شيء إلا من فساد قال ومتى أمكن سلف في الوحش فالقول فيه كالقول في الأنيس فإنما يجوز بصفة وسن وجنس ويجوز السلف في لحم الطير كله بصفة وسمانة وإنقاء ووزن غير أنه لاسن له وإنما يباع بصفة مكان السن بكبير و صغير وما احتمل أن يباع مبعضا بصفة موصوفة وما لم يحتمل أن يبعض لصغره وصف طائره وسمانته وأسلم فيه بوزن لايجوز أن يسلم فيه بعدد وهو لحم إنما يجوز العدد في الحي دون المذبوح والمذبوح طعام لايجوز إلا موزونا وإذا السلم في لحم طير وزنا لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن رأسه ولا رجليه من دون الفخذين لأن رجليه لالحم فيهما وأن رأسه إذا قصد اللحم كان معروفا أنه لا يقع عليه اسم اللحم المقصود قصده

صفحة : 929

الحيتان قال الشافعي رحمه الله تعالى الحيتان إذا كان السلف يحل فيها في وقت لاينقطع ما السلف فيه من أيدي الناس بذلك البلد جاز السلف فيها وإذا كان الوقت الذي يحل فيه في بلد ينقطع ولا يوجد فيه فلا خير في السلف فيها كما قلنا في لحم الوحش والأنيس قال وإذا اسلم فيها اسلم في مليح بوزن أو طرى بوزن معلوم ولا يجوز السلف فيه حتى يسمى كل حوت منه بجنسه فأنه يختلف إختلاف اللحم وغيره ولا يجوز أن يسلف في شيء من الحيتان إلا بوزن فإن قال قائل فقد تجيز السلف في الحيوان عددا موصوفا فما فرق بينه وبين الحيتان قيل الحيوان يشترى بمعنيين أحدهما المنفعه به في الحياة وهي المنفعه العظمى فيه الجامعه والثانية ليذبح فيؤكل فأجزت شراءه حيا للمنفعه العظمى ولست أجيز شراءه مذبوحا بعدد ألا ترى أنه إن قال أبيعك لحم شاة ثنيه ماعزه ولم يشترط وزنا لم أجزه لأنه لايعرف قدر اللحم بالصفه وإنما يعرف قدره بالوزن ولأن الناس إنما اشتروا من كل ما يؤكل ويشرب الجزاف مما يعاينون فأما ما يضمن فليس يشترونه جزافا قال والقياس في السلف في لحم الحيتان بوزن لايلزم المشتري ان يوزن عليه الذنب من حيث يكون لالحم فيه ويلزمه ما يقع عليه اسم ذنب مما عليه لحم ولا يلزمه أن يوزن عليه فيه الرأس ويلزمه ما بين ذلك إلا أن يكون من حوت كبير فيسمى وزنا من الحوت مما أسلف فيه موضعا منه لايجوز أن يسلف فيه إلا في موضع إذا احتمل ما تحتمل الغنم من أن يكون يوجد في موضع منه ما سلف فيه ويصف لموضع الذي سلف فيه وإذا لم يحتمل كان كما وصفت في الطير قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز عندي السلف في شيء من الرؤوس من صغارها ولا كبارها ولا الأكارع لأنا لانجيز السلف في شيء سوى الحيوان حتى نجده بذرع أو كيل أو وزن فأما عدد منفرد فلا وذلك أنه قد يكون يشتبه ما يقع عليه اسم الصغير وهو متباين وما يقع عليه اسم الكبير وهو متباين فإذا لم نجد فيه كما حددنا في مثله من الوزن والذرع والكيل أجزناه غير محدود وإنما ترى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من سقطها الذي يطرح ولا يؤكل مثل الصوف والشعر عليه ومثل أطراف مشافره ومناخره وجلود خديه وما أشبه ذلك مما لا يؤكل ولا يعرف قدره منه غير أنه فيه غير قليل فلو وزنوه وزنوا معه غير ما يؤكل من صوف وشعر وغيره ولا يشبه النوى في التمر لأنه قد ينتفع بالنوى ولا القشر في الجوز لأنه قد ينتفع بقشر الجوز وهذا

صفحة : 930

لا ينتفع به في شيء قال ولو تحامل رجل فأجازه لم يجز عندي أن يأمر أحد بأن يجيزه إلا موزونا والله تعالى اعلم ولإجازته وجه يحتمل بعض مذاهب أهل الفقه ما هو أبعد منه قال الشافعي وقد وصفت في غير هذا الموضع أن البيوع ضربان أحدهما بيع عين قائمه فلا بأس أن تباع بنقد ودين إذا قبضت العين أو بيع شيء موصوف مضمون على بائعه يأتي به لابد عاجلا أو إلى أجل وهذا لايجوز حتى يدفع المشتري ثمنه قبل أن يتفرق المتبايعان وهذان مستويان إذا شرط فيه أجل أو ضمان أو يكون أحد البيعين نقدا والآخر دينا أو مضمونا قال وذلك أني إذا بعتك سلعه ودفعتها إليك وكان ثمنها إلى أجل فالسلعة نقد والثمن إلى أجل معروف وإذا دفعت إليه مائة دينار في طعام موصوف إلى أجل فالمائة نقد والسلعة مضمونة يأتي بها صاحبها لابد ولا خير في دين بدين ولو أشترى رجل ثلاثين رطلا لحما بدينار ودفعه يأخذ كل يوم رطلا فكان أول محلها حين دفع وآخره إلى شهر وكانت صفقه واحده كانت فاسده ورد مثل اللحم الذي أخذ أو قيمته إن لم بكن له مثل وذلك أن هذا دين بدين ولو اشترى رطلا منفردا وتسعة وعشرين بعده في صفقه غير صفقته كان الرطل جائزا والتسعة والعشرون منتقضه وليس أخذه أولها إذا لم يأخذها في مقام واحد بالذي يخرجه من أن يكون دينا ألا ترى أنه ليس له أنه أن يأخذ رطلا بعد الأول إلا بمده تأتي عليه ولا يشبه هذا الرجل يشتري الطعام بدين ويأخذ في إكتياله لأن محله واحد وله أخذه كله في مقامه إلا أنه لا يقدر على أخذه إلا هكذا لا أجل له ولو جاز هذا جاز أن يشتري بدينار ثلاثين صاعا حنطة يأخذ كل يوم صاعا قال وهذا هكذا في الرطب والفاكهة وغيرها كل شيء لم يكن له قبضه ساعة يتبيعانه معا ولم يكن لبائعه دفعه عن شيء منه حين يشرع في قبضه كله لم يجز أن يكون دينا قال ولو جاز هذا في اللحم جاز في كل شيء من ثياب وطعام وغيره قال الشافعي ولو قال قائل هذا في اللحم جائز وقال هذا مثل الدار يتكاراها الرجل إلى أجل فيجب عليه من كرائها بقدر ما سكن قال وهذا في الدار وليس كما قال ولو كان كما قال كان أن يقيس اللحم بالطعام اولى به من أن يقيسه بالسكن لبعد السكن من الطعام في الأصل والفرع فإن قال فما فرق بينهما في الفرع قيل أرأيتك إذا أكريتك دارا شهرا ودفعتها إليك فلم تسكنها أيجب عيلك الكراء قال نعم قلت ودفعتها إليك طرفة عين إذا مرت المده التي اكتريتها إليها أيجب عليك كراؤها قال نعم قلت أفرأيت إذا بعتك ثلاثين رطلا لحما إلى أجل ودفعت إليك رطلا ثم مرت ثلاثون يوما ولم تقبض غير الرطل الأول أبرأ من ثلاثين رطلا كما

صفحة : 931

برئت من سكن ثلاثين يوما فأن قال لا قيل لأنه يحتاج في كل يوم إلى أن يبرأ من رطل لحم يدفعه إليه لا يبرئه ما قبله ولا المدة منه إلا بدفعه قال نعم ويقال له ليس هكذا الدار فإذا قال لا قيل أفما تراهما مفترقين في الأصل والفرع والاسم فكيف تركت أن تقيس اللحم بالمأكول الذي هو في مثل معناه من الربا والوزن والكيل وقسته بما لايشبهه أو رأيت إذا أكريتك تلك الدار بعينها فانهدمت أيلزمني أن أعطيك دارا بصفتها فإن قال لا قيل إذا باعك لحما بصفة وله ماشيه فماتت ماشيته أيلزمه أن يعطيك لحما بالصفة فإذا قال نعم قيل أفتراهما مفترقين في كل أمرهما فكيف تقيس أحدهما بالآخر وإذا اسلف من موضع في اللحم الماعز بعينه بوزن أعطى من ذلك الموضع من شاة واحده فإن عجز ذلك الموضع عن مبلغ صفة السلم أعطاه من شاة غيرها مثل صفتها ولو أسلفه في طعام غيره فأعطاه بعض طعامه أجود من شرطه لم يكن عليه أن يعطيه ما باب السلف في العطر وزنا قال الشافعي رحمه الله وكل مالا ينقطع من أيدي الناس من العطر وكانت له صفة يعرف بها ووزن جاز السلف فيه فإذا كان الاسم منه يجمع أشياء مختلفة الجوده لم يجز حتى يسمي ما أسلف فيه منها كما يجمع التمر اسم التمر ويفرق بها اسماء تتباين فلا يجوز السلف فيها إلا بأن يسمى الصنف الذي أسلم فيه ويسمى جيدا منه ورديئا فعلى هذا أصل السلف في العطر وقياسه فالعنبر منه الأشهب والخضر والأبيض وغيره ولا يجوز السلف فيه فيه حتى يسمى أشهب أو أخضر جيدا ورديئا وقطعا صحاحا وزن كذا وإن كنت تريده أبيض سميت أبيض وإن كنت تريده قطعة واحده سميته قطعة واحدة وإن لم تسي هكذا أو سميت قطعا صحاحا لم يكن لك ذلك مفتتا وذلك أنه متباين في الثمن ويخرج من أن يكون بالصفة التي سلف وإن سميت عنبرا ووصفت لونه وجودته كان لك عنبر في ذلك اللون والجوده صغارا أعطاه أو كبارا وإن كان في العنبر شيء مختلف بالبلدان ويعرف ببلدانه أنه لم يجز حتى يسمى عنبر بلد كذا كما لايجوز في الثياب حتى يقول مرويا أو هرويا قال وقد زعم بعض أهل العلم بالمسك أنه سرة دابة كالظبي تلقيه في وقت من الأوقات وكأنه ذهب إلى أنه دم يجمع فكأنه يذهب إلى أن لايحل التطيب به لما وصفت قال كيف جاز لك أن تجيز التطيب بشيء وقد أخبرك أهل العلم أنه ألقي من حي وما ألقى من حي كان عندك في معنى الميتة فلم تأكله قال فقلت له قلت به خبرا وإجماعا وقياسا قال فاذكر فيه القياس قلت الخير أولى بك قال سأسألك عنه فأذكر فيه القياس

صفحة : 932

قلت قال الله تبارك وتعالى وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين فأحل شيئا يخرج من حي إذا كان من حي يجمع معنيين الطيب وأن ليس بعضو منه ينقصه خروجه منه حتى لايعود مكانه مثله وحرم الدم من مذبوح وحي فلم يحل لأحد أن يأكل دما مسفوحا من ذبح أو غيره فلو كنا حرمنا الدم لأنه يخرج من حي أحللناه من المذبوح ولكنا حرمناه لنجاسته ونص الكتاب به مثل البول والرجيع من قبل أنه ليس من الطيبات قياسا على ما وجب غسله مما يخرج من الحي من الدم وكان في البول والرجيع يدخل به طيبا ويخرج خبيثا ووجدت الولد بخرج من حي حلالا ووجدت البيضه تخرج من بائضتها حيه فتكون حلالا بأن هذا من الطيبات فكيف أنكرت في المسك الذي هو غاية من الطيبات إذا خرج من حي أن يكون حلالا وذهبت إلى أن تشبهه بعضو قطع من حي والعضو الذي قطع من حي لا يعود فيه أبدا ويبين فيه نقصا وهذا يعود زعمت بحاله قبل يسقط منه أفهو باللبن والبيضة والولد أشبه أم هو بالدم والبول والرجيع أشبه فقال بل باللبن والبيضة والولد أشبه إذا كانت تعود بحالها أشبه منه بالعضو يقطع منها وإن كان أطيب من اللبن والبيضة والولد يحل وما دونه في الطيب من اللبن والبيض يحل لأنه طيب كان هو أحل لأنه أعلى في الطيب ولا يشبه الرجيع الخبيث قال فما الخبر قلت أخبرنا الزنجي عن موسى بن عقبه أن رسول الله ﷺ أهدى للنجاشي أواقي مسك فقال لأم سلمه إني قد أهديت للنجاشي أواقي مسك ولا أراه إلا قد مات قبل أن يصل إليه فأن جاءتنا وهبت لك كذا فجاءته فوهب لها ولغيرها منه قال وسؤل ابن عمر عن المسك أحنوط هو فقال أوليس من أطيب طيبكم وتطيب سعد بافسك والذريرة وفيه المسك وابن عباس بالغالية قبل يحرم وفيها المسك ولم أر الناس عندنا أختلفوا في إباحته قال فقال لي قائل خبرت أن العنبر شيء ينبذه حوت من جوفه فكيف أحللت ثمنه قلت أخبرني عدد ممن أثق به أن العنبر نبات يخلقه الله تعالى في حشاف في البحر فقال لي منهم نفر حجبتا الريح إلى جزيره فأقمنا بها ونحن ننظر من فوقها إلى حشفة خارجة من الماء منها عليها عنبره أصلها مستطيل كعنق الشاة والعنبرة ممدودة في فرعها ثم كنا نتعاهدها فنراها تعظم فأخرنا أخذها رجاء أن تزيد عظما فهبت ريح فحركت البحر فقطعتها فخرجت مع الموج ولم يختلف على أهل العلم بأنه كما وصفوا وإنما غلط من قال إنه يجده حوت أو طير فيأكله للينه وطيب ريحه وقد زعم بعض أهل العلم أنه لا تأكله دابه إلا قتلها فيموت الحوت الذي يأكله فينبذه البحر

صفحة : 933

فيؤخذ فيشق بطنه فيستخرج منه قال فما تقول فيما أستخرج من بطنه قلت يغسل عنه شيء أصابه من أذاه ويكون حلالا أن يباع ويتطيب به من قبل أنه مستجسد غليظ غير متفر لايخالطه شيء أصابه فيذهب فيه كله إنما يصيب ما ظهر منه كما يصيب ما ظهر من الجلد فيغسل فيطهر ويصيب الشيء من الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد فيغسل فيطهر والأديم قال فهل في العنبر خبر قلت لاأعلم أحدا من أهل العلم خالف في أنه لا بأس ببيع العنبر ولا أحد من أهل العلم بالعنبر قال في العنبر إلا ما قلت لك من أنه نبات والنبات لايحرم منه شيء قال فهل فيه أثر قلت نعم أخبرنا الربيع قال أخبنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس سئل عن العنبر فقال إن كان فيه شيء ففيه الخمس أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينه عن عمرو بن دينار عن أذينه أن ابن عباس قال ليس في العنبر زكاة إنما هو شيءدسره البحر قال الشافعي ولا يجوز بيع المسك وزنا في فارة لأن المسك مغيب ولا يدرى كم وزنه من وزن جلوده والعود يتفاضل تفاضلا كثيرافلا يجوز حتى يوصف كل صنف منه وبلده وسمته الذي يميزه به بينه وبين غيره كما لا يجوز في الثياب إلا ما وصفت من تسمية أجناسه وهو أشد تباينا من التمر وربما رأيت المنامنة بمائتي دينار والمنامن صنف غيره بخمسة دنانير وكلاهما ينسب إلى الجوده من صنفه وهكذا القول في كل متاع العطارين مما يتباين منه ببلد أو لون أو عظم لم يجز السلف فيه حتى يسمي ذلك وما لايتباين شيء من هذا وصف بالجودة والرداءة وجماع الاسم والوزن ولا يجوز السلف في شيء منه يخلطه عنبرا لاخليا من العنبر أو الغش الشك من الربيع فإن شرط شيئا بترابه أو شيئا بقشوره وزنا إن كانت قشوره ليست مما تنفعه أو شيئا يختلط به غيره منه لايعرف قدر هذا من قدر هذا لم يجز السلف فيه قال وفي الفأر إن كان من صيد البحر مما يعيش في البحر فلا بأس بها وإن كانت تعيش في البر وكانت فأرا لم يجز بيعها وشرائها إذا لم تدبغ وإن دبغت فالدباغ لها طهور فلا بأس ببيعها وشراءها وقال في كل جلد على عطر وكل ما خفي عليه من عطر ودواء الصيادلة وغيره مثل هذا القول إلا أنه لايحل بيع جلد من كلب ولا خنزير وإن دبغ ولا غير مدبوغ ولا شيء منهما ولا من واحد منهما ID ' ' ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 934

باب متاع الصيادلة قال الشافعي رحمه الله ومتاع الصيادلة كله من الأدوية كمتاع العطارين لايختلف فما يتباين بجنس أو لون أو غير ذلك يسمى ذلك الجنس وما تباين ويسمى وزنا وجديدا وعتيقا فإنه إذا تغير لم يعمل عمله جديدا وما اختلط منه بغيره لم يجز كما قلت في متاع العطارين ولا يجوز أن يسلف في شيء منه إلا وحده أو معه غيره كل واحد منهما معروف الوزن ويأخذهما متميزين فأما أن يسلف منه في صنفين مخلوطين أو أصناف مثل الأدويه المحببة أو المجموعة بعضها إلى بعض بغير عجن ولا تحبيب فلا يجوز ذلك لأنه لايوقف على حده ولا بعرف وزن كل واحد منه ولا جودته ولا رداءته إذا اختلط قال الشافعي وما يوزن مما لايؤكل ولا يشرب إذا كان هكذا قياسا على ما وصفت لايختلف وإذا اختلف سمي أجناسه وإذا اختلف في الوانه سمي الوانه وإذا تقارب سمي وزنه فعلى هذا هذا الباب وقياسة قال وما خفيت معرفته من متاع الصيادلة وغيره مما لايخلص من الجنس الذي يخالفه وما لم يكن منها إذا رىء عمت معرفته عند أهل العلم العدول من المسلمين لم يجز السلف فيه ولو كانت معرفته عامه عند الأطباء غير المسلمين والصيادلة غير المسلمين أو عبيد المسلمين أو غير عدول لم أجز السلف فيه وإنما أجيزه فيما أجد معرفته عامة عند عدول من المسلمين من أهل العلم به وأقل ذلك أن أجد عليه عدلين يشهدان على تمييزه وما كان من متاع الصيادلة من شيء محرم لم يحل بيعه ولا شراؤه وما لم يحل شراؤه لم يجز السلف فيه لأن السلف بيع من البيوع ولا يحل أكله ولا شربه وما كان منها مثل الشجر الذي ليس فيه تحريم إلا من جهة أن يكون مضرا فكان سما لم يحل شراء السم ليؤكل ولا يشرب فإن كان يعالج به من ظاهر شيء لايصل إلى جوف ويكون إذا كان طاهرا مأمونا لاضر فيه على أحد موجود المنفعه في داء فلا بأس بشرائه ولا خير في شراء شيء يخالطه لحوم الحيات الترياق وغيره لأن الحيات محرمات لأنهن من غير الطيبات ولأنه مخالطه ميتة ولا لبن مالا يؤكل لحمه من غير الآدميين ولا بول مالا يؤكل لحمه ولا غيره والأبوال كلها نجسه لاتحل إلا في ضروره فعلى ما وصفت هذا الباب كله وقياسة قال وجماع ما يحرم أكله في ذوات الأرواح خاصة إلا ما حرم من المسكر ولا في شيء من الأرض والنبات حرام إلا من جهة أن يضر كالسم وما أشبهه فما دخل في الدواء من ذوات الأرواح فكان محرم المأكول فلا يحل وما لم يكن محرم المأكول فلا بأس ID ' ' ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

صفحة : 935

باب السلف في اللؤلؤ وغيره من متاع أصحاب الجوهر قال الشافعي رحمه الله ولا يجوز عندي السلف في اللؤلؤ ولا في الزبرجد ولا في الياقوت ولا في شيء من الحجاره التي تكون حليا من قبل أني لو قلت سلفت في لؤلؤة مدحرجه صافيه وزنها كذا وكذا وصفتها مستطيلة ووزنها كذا كان الوزن في اللؤلؤة مع هذه الصفة تستوي صفاته وتتباين لأن منه ما يكون أثقل من غيره فيتفاضل بالثقل والجودة وكذلك الياقوت وغيره فإذا كان هكذا فيما يوزن كان اختلافه لو لم يوزن في اسم الصغير والكبير أشد اختلافا ولو لم افسده من قبل الصفاء وإن تباين وأعطيته أقل ما يقع عليه اسم الصفاء أفسد من حيث وصفت لأن بعضه أثقل من بعض فتكون الثقيلة الوزن بينا وهي صغيره وأخرى أخف منها وزنا بمثل وزنها وهي كبيرة فيتبينان في الثمن تباينا متفاوتا ولا أضبط من أن أصفها بالعظم أبدا إذا لم توزن لأن اسم العظم لايضبط إذا لم يكن معه وزن فلما تباين اختلافهما بالوزن كان اختلافهما غير موزونين أشد تباينا والله تعالى أعلم باب السلف في التبر غير الذهب والفضة قال الشافعي رحمه الله ولا بأس أن يسلف ذهبا أو فضة أو عرضا من العروض ما كان في تبر نحاس أو حديد أو آنك بوزن معلوم وصفة معلومة والقول فيه كله كالقول فيما وصفت من الإسلاف فيه إن كان في الجنس منه شيء يتباين في ألوانه فيكون صنف أبيض وآخر أحمر وصف اللون الذي سلف فيه وكذلك إن كان يتباين في اللون في أجناسه وكذلك إن كان يتباين في لينه وقسوته وكذلك إن كان يتباين في خلاصه وغير خلاصه لم يجز أن يترك من هذه الصفة شيئا إلا وصفه فإن ترك منه شيئا واحدا فسد السلف وكذلك إن ترك أن يقول جيدا أو رديئا فسد السلف وهكذا هذا في الحديد والرصاص والآنك والزاووق فإن الزاووق يختلف مع هذا في رقته وثخانته يوصف ذلك وكل صنف منه اختلف في شيء في غيره وصف حيث يختلف كما قلنا في الأمر الأول وهكذا هذا في الزرنيخ وغيره وجميع ما يوزن مما يقع عليه اسم الصنف من الشب والكبريت وحجارة الأكحال وغيرها القول فيها قول واحد كالقول في السلف فيما قبلها وبعدها ID ' ' للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

صفحة : 936

باب السلف في صمغ الشجر قال الشافعي رحمه الله وهكذا السلف في اللبان والمصتكى والغراء وصمغ الشجر كله ما كان منه من شجره واحده كاللبان وصف بالبياض وأنه غير ذكر فإن كان منه شيء يعرفه أهل العلم به يقولون له ذكر إذا مضغ فسد وما كان منه من شجر شتى مثل الغراء وصف شجره وما تباين منه وإن كان من شجره واحده وصف كما وصفت في اللبان وليس في صغير هذا وكبيره تباين يوصف بالوزن وليس على صاحبه أن يوزن له فيه قرفه أو في شجرة مقلوعة مع الصمغه لا توزن له الصمغه إلا محضة باب الطين الأرمني وطين البحيرة والمختوم قال الشافعي رحمه الله وقد رأيت طينا يزعم أهل العلم به أنه طين أرمني ومن موضع منها معروف وطين يقال له طين البحيرة والمختوم ويدخلان معا في الأدوية وسمعت من يدعي العلم بهما يزعم أنهما يغشان بطين غيرهما لا ينفع منفعتهما ولا يقع موقعهما ولا يسوى مائة رطل منه رطلا من واحد منهما ورأيت طينا عندنا بالحجاز من طين الحجاز يشبه الطين الذي رأيتهم يقولون إنه إرمني قال الشافعي فإن كان مما رأيت يختلط على المخلص بينه وبين ما سمعت ممن يدعي من أهل العلم به فلا يخلص فلا يجوز السلف فيه بحال وإن كان يوجد عدلان من المسلمين يخلصان معرفته بشيء يبين لهما جاز السلف فيه وكان كما وصفنا قبله مما يسلف فيه من الأدويه والقول فيه كالقول في غيره إن تباين بلون أو جنس أو بلد لم يجز السلف فيه حتى يوصف لونه وجنسه ويوصف بوزن معلوم ID ' ' وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

صفحة : 937

باب بيع الحيوان والسلف فيه قال الشافعي رحمه الله أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابي رافع أن رسول الله ﷺ استسلف بكرا فجاءته ابل من الصدقة فقال أبو رافع فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره فقلت يارسول الله إني لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال رسول الله ﷺ إعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء قال الشافعي أخبرنا الثقة عن سفيان الثوري عن سلمه بن كهل عن أبي سلمه عن أبي هريره عن النبي ﷺ مثل معناه قال الشافعي فهذا الحديث الثابت عن رسول الله ﷺ وبه آخذ وفيه أن رسول الله ﷺ ضمن بعيرا بصفة وفي هذا ما دل على أنه يجوز أن يضمن الحيوان كله بصفة في السلف وفي بيع بعضه بعض وكل أمر لزم فيه الحيوان بصفه وجنس وسن فكالدنانير بصفه وضرب ووزن وكالطعام بصفة وكيل وفيه دليل على أنه لابأس أن يقضي أفضل مما عليه متطوعا من غير شرط وفيه أحاديث سوى هذا أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا الثقه يحيى بن حسان عن الليث ابن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال جاء عبد فبايع رسول الله ﷺ على الهجرة ولم يسمع أنه عبد فجاء سيده يريده فقال النبي ﷺ بعه فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدا بعده حتى يسأله أعبد هو أم حر قال وبهذا نأخذ وهو إجازة عبد بعبدين وإجازة أن يدفع ثمن شيء في يده فيكون كقبضه أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عبد الكريم الجزري أخبره أن زياد ابن أبي مريم مولى عثمان بن عفان أخبره أن النبي ﷺ بعث مصدقا له فجاءه بظهر مسان فلما رآه النبي ﷺ قال هلكت وأهلكت فقال يارسول الله إني كنت أبيع البكرين والثلاثة بالبعير المسن يدا بيد وعلمت من حاجة النبي ﷺ إلى الظهر فقال النبي ﷺ فذاك إذا قال الشافعي وهذا منقطع لايثبت مثله وإنما كتبناه أن الثقه أخبرنا عن عبد الله بن عمر بن حفص أو أخبرنيه عبد الله ابن عمر ابن حفص قال الشافعي قول النبي ﷺ إن كان قال هلكت وأهلكت أثمت وأهلكت أموال الناس يعني أخذت منهم ما ليس عليهم وقوله عرفت حاجة النبي ﷺ إلى الظهر يعني ما يعطيه أهل الصدقه في سبيل الله ويعطي ابن السبيل منهم وغيرهم من أهل السهمان عند نزول

صفحة : 938

الحاجة بهم إليها والله تعالى أعلم أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا ابن عيينة عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس أنه سئل عن بعير ببعيرين قال قد يكون بعير خيرا من بعيرين أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن صالح ابن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي أن علي بن أبي طالب باع جملا له يدعى عصيفير بعشرين بعيرا إلى أجل أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر انه اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال له لابأس به أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال لاربا في الحيوان وإنما نهى من الحيوان عن ثلاث عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة والمضامين ما في ظهور الجمال والملاقيح ما في بطون الإناث وحبل الحبلة بيع كان أهل الجاهليه يتبايعونه كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقه ثم ينتج ما في بطنها قال الشافعي وما نهى عنه من هذا كما نهى عنه والله أعلم وهذا لابيع عين ولا صفة ومن بيوع الغرر ولا يحل وقد روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع حبل الحبله وهو موضوع في غير هذا الموضع أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج عن عطاء أنه قال وليبتع البعير بالعيرين يدا بيد وعلى أحدهما زيادة ورق والورق نسيئه قال وبهذا كله أقول ولا بأس أن يسلف الرجل في الإبل وجميع الحيوان بسن وصفة وأجل كما يسلف في الطعام ولا بأس أن يبيع الرجل البعير بالبعيرين مثله أو أكثر يدا بيد وإلى أجل وبعيرا ببعيرين وزيادة دراهم يدا بيد ونسيئه إذا كانت إحدى البيعتين كلها نقدا أو كلها نسيئه ولا يكون في الصفقه نقد ونسيئة لا أبالي أي ذلك كان نقدا ولا أنه كان نسيئة ولا يقارب البعير ولا يباعده لأنه لاربا في حيوان بحيوان استددلالا بأنه مما أبيح من البيوع ولم يحرمه رسول الله ﷺ وأنه خارج من معنى ما حرم مخصوص فيه بالتحليل ومن بعده ممن ذكرنا وسكتنا عن ذكره قال وإنما كرهت في التسليم أن تكون إحدى البيعتين مبعضة بعضها نقد وبعضها نسيئة لأني لو أسلفت بعيرين أحدا للذين أسلفت نقدا والآخر نسيئة في بعيرين نسيئة كان في البيعة دين بدين ولو أسلفت بعيرين نقدا في بعيرين نسيئة إلى أجلين مختلفين كانت قيمة البعيرين المختلفين إلى الأجل مجهولة من قيمة البعيرين النقد لأنهما لو كانا على صفة واحدة كان المستأخر منهما أقل قيمة من المتقدم قبله فوقعت البيعة المؤخرة لا تعرف حصة ما لكل واحد

صفحة : 939

من البعيرين منهما وهكذا لايسلم دنانير في شيء إلى أجلين في صفقة واحدة وكذلك بعير بعشرين بعيرا يدا بيد ونسيئة لا ربا في الحيوان ولا بأس أن يصدق الحيوان ويصالح عليه ويكاتب عليه والحيوان بصفة وسن كالدنانير والدراهم والطعام لايخالفه كل ما جاز ثمنا من هذا بصفة أو كيل أو وزن جاز الحيوان فيه بصفة وسن ويسلف الحيوان في الكيل والوزن والدنانير والدراهم والعروض كلها من الحيوان من صنفه وغير صنفه إلى أجل معلوم ويباع بها يدا بيد ولا ربا فيها كلها ولا ينهى من بيعه عن شيء بعقد صحيح إلا بيع اللحم بالحيوان اتباعا دونما سواه قال وكل ما لم يكن في التبايع به ربا في زيادته في عاجل أو آجل فلا بأس أن يسلف بعضه في بعض من جنس وأجناس وفي غيره مما تحل فيه الزياده والله أعلم باب صفات الحيوان إذا كانت دينا قال الشافعي رحمه الله إذا سلف رجل في بعير لم يجز السلف فيه إلا بأن يقول من نعم بني فلان كما يقول ثوب مروى وتمر بردى وحنطة مصرية لإختلاف أجناس البلاد واختلاف الثياب والتمر والحنطة ويقول رباعي أو سداسي أو بازل أو أي سن أسلف فيها فيكون السن إذا كان من حيوان معروفا فيما يسمى من الحيوان كالذرع فيما يذرع من الثياب والكيل فيما يكال من الطعام لأن هذا أقرب الأشياء من أن يحاط به فيه كما الكيل والذرع أقرب الأشياء في الطعام والثوب من أن يحاط به فيه ويقول لونه كذا لأنها تتفاضل في الألوان وصفة الألوان في الحيوان كصفة وشي الثوب ولون الخز والقز والحرير وكل يوصف بما أمكن فيه من أقرب الأشياء بالإحاطة به فيه ويقول ذكر أو أنثى لأختلاف الذكر والأنثى فإن ترك واحدا من هذا فسد السلف في الحيوان قال وأحب إلي أن يقول نقي من العيوب وإن لم يقله لم يكن له عيب وأن يقول جسيما فيكون له أقل ما يقع عليه اسم صفة الجسيم وإن لم يقله لم يكن له مودن لأن الإيدان عيب وليس له مرض ولا عيب وإن لم يشترطه قال وإن اختلف نعم بني فلان كان له أقل ما يقع عليه صفة من أي نعمهم شاء فإن زادوه فهم متطوعون بالفضل وقد قيل إذا تباين نعمهم فسد السلف إلا بأن يوصف جنس من نعمهم قال والحيوان كله مثل الإبل لا يجزىء في شيء منه إلا ما اجزء في الإبل قال وان كان السلف في خيل أجزأ فيها ما أجزأ في الإبل واحب ان كان السلف في الفرس ان يصف شيته مع لونه فإن لم يفعل فله اللون بهيما وان كان له شية فهوبالخيار في اخذها وتركها والبائع بالخيار في تسليمها واعطائه اللون بهيما قال الشافعي رحمه الله وهكذا هذا في

صفحة : 940

ألوان الغنم ان وصف لونها وصفتها غرا او كدرا وبما يعرف به اللون الذي يريد من الغنم وان تركه فله اللون الذي يصف جملته بهيما وهكذا جميع الماشية حمرها وبغالها وبراذينها وغيرها مما يباع فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه وهكذا هذا في العبيد والإماء يصف أسنانهن بالسنين وألوانهم واجناسهن وتحليتهن بالجعوده والسبوطه قال وإن اتى على السن واللون والجنس اجزأه وإن ترك واحدا من هذا فسد السلف والقول في هذا وفي الجواري والعبيد كالقول فيما قبله والتحلية احب الي وإن لم يفعل فليس له عيب كما لا يكون له في البيع عيب الا أنهما يختلفان في خصلة إن جعدت له وقد اشتراها نقدا بغير صفة كان بالخيار في ردها اذا علم انها سبطة لأنه اشتراها على انه يرا أنها جعدة والجعده أكثر ثمنا من السبطة ولو اشتراها سبطة ثم جعدت ثم دفعت إلى المسلف لم يكن له ردها لأنها تلزمه سبطة لإن السبوطة ليست بعيب ترد منه انما هي تقصير عن حسن اقل من تقصيرها بخلاف الحسن عن الحسن والحلاوة عن الحلاوة قال ولا خير في ان يسلم في جارية بصفة على ان يوفاها وهي حبلى ولا في ذات رحم من الحيوان على ذلك من قبل ان الحمل مالا يعلمه إلا الله وأنه شرط فيها ليس فيها وهو شراء مالا يعرف ولا شراؤه في بطن أمه لا يجوز لأنه لايعرف ولا يدرى أيكون أم لا ولا خير في أن يسلف في ناقة بصفة ومعها ولدها موصوفا ولا في وليدة ولا في ذات رحم من حيوان كذلك قال ولكن إن اسلف في وليدة أو ناقة أو ذات رحم من الحيوان بصفة ووصف بصفة ولم يقل ابنها أو ولد ناقة أو شاة ولم يقل ولد الشاة التي أعطاها جاز وسواء أسلفت في صغير أو كبير موصوفين بصفة وسن تجمعهما أو كبيرين كذلك قال وإنما أجزته في أمة ووصيف يصفة لما وصفت من أنه يسلم في إثنين وكرهت أن يقال إبنها وإن كان موصوفا لأنها قد تلد ولاتلد وتأتي على تلك الصفة ولا تأتي وكرهته لو قال معها إبنها وإن لم يوصف لأنه شراء عين بغير صفة وشيء غير مضمون على صاحبه ألا ترى أني لاأجيز أن أسلف في أولادها سنة لأنها قد تلد ولا تلد ويقل ولدها ويكثر والسلف في هذا الموضع يخالف بيع الأعيان قال ولو سلف في ناقة موصوفة أو ماشية او عبد موصوف على أنه خباز أو جارية موصوفة على أنها ماشطه كان السلف صحيحا وكان له أدنى ما يقع عليه اسم المشط وأدنى ما يقع عليه اسم الخبز إلا أن يكون ما وصف غير موجود بالبلد الذي يسلف فيه بحال فلا يجوز قال ولو سلف في ذات در على أنها لبون كان فيها قولان أحدهما أنه جائز وإذا وقع عليها انها لبون كانت له كما قلنا في المسائل قبلها وإن تفاضل اللبن

صفحة : 941

كما يفاضل المشي والعمل والثاني لايجوز من قبل أنها شاة بلبن لأن شرطه ابتياع له واللبن يتميز منها ولا يكون بتصرفها إنما هو شيء يخلقه الله عز وجل فيها كما يحدث فيها البعر وغيره فإذا وقعت على هذا صفة المسلف كان فاسدا كما يفسد أن يقول أسلفك في ناقة يصفها ولبن معها غير مكيل ولا موصوف وكما لايجوز أن أسلفك في وليدة حبلى وهذا أشبه القولين في القياس والله أعلم قال والسلف في الحيوان كله وبيعه بغيره وبعضه ببعض هكذا لايختلف مرتفعهم وغير مرتفعهم والإبل والبقر والغنم والخيل والدواب كلها وما كان موجودا من الوحش منها في أيدي الناس مما يحل بيعه سواء كله ويسلف كله بصفة إلا الإناث من النساء فإنا نكره سلفهن دون ما سواهن من الحيوان ولا نكره أن يسلف فيهن إنما نكره أن يسلفن وإلا الكلب والخنزير فأنهما لا يباعان بدين ولا عين قال وما لم ينفع من السباع فهو مكتوب في غير هذا الموضع وكل ما لم يحل بيعه لايحل السلف فيه والسلف بيع قال وكل ما أسلفت من حيوان وغيره وشرطت معه غيره فإن كان المشروط معه موصوفا يحل فيه السلف على الإنفراد جاز فكنت إنما اسلفت فيه وفي الموصوف معه وإن لم يكن يجوز السلف فيه على الإنفراد فسد السلف ولا يجوز أن يسلف في حيوان موصوف من حيوان رجل بعينه أو بلد بعينه ولا نتاج ماشية رجل بعينه ولا يجوز أن يسلف فيه إلا فيما لاينقطع من ايدي الناس كما قلنا في الطعام وغيره قال الربيع قال الشافعي ولا يجوز أن أقرضك جاريه ويجوز أن أقرضك كل شيء سواها من دراهم ودنانير لأن الفروج تحاط بأكثر مما يحاط به غيرها فلما كنت إذا أسلفتك جارية كان لي نزعها منك لأني لم آخذ منك فيها عوضا لم يكن لك أن تطأ جارية لي نزعها منك والله أعلم أو يصلح منه اثنان بواحد قال الشافعي رحمه الله فخالفنا بعض الناس في الحوان فقال لايجوز أن يكون الحيوان نسيئة أبدا قال وكيف أجزتم أن جعلتم الحيوان دينا وهو غير مكيل ولا موزون والصفة تقع على العبدين وبينهما دنانير وعلى البعيرين وبينهما تفاوت في الثمن قال نقلناه قلنا بأولى الأمور بنا أن نقول به السنة الرسول ﷺ في إستسلافه بعيرا وقضائه إياه والقياس على ما سواها من سنته ولم يختلف أهل العلم فيه قال فاذكر ذلك قلت أما السنة النص فإنه استسلف بعيرا وأما السنه التي استدللنا بها فإنه قضى بالدية مائة من الإبل ولم أعلم المسلمين اختلفوا أنها بأسنان معروفة وفي مضي ثلاث سنين وأنه ﷺ افتدى كل من لم يطب عنه نفسا من

صفحة : 942

قسم له من سبي هوازن بإبل سماها ست أو خمس إلى أجل قال أما هذا فلا أعرفة قلنا فما أكثر ما لاتعرفه من العلم قال أفثابت قلت نعم ولم يحضرني إسناده قال ولم أعرف الدية من السنة قلت وتعرف مما لاتخالفنا فيه أن يكاتب الرجل على الوصفاء بصفة وأن يصدق الرجل المرأة العبيد والإبل بصفقة قال نعم وقال ولكن الدية تلزم بغير أعيانها قلت وكذلك الدية من الذهب تلزم بغير أعيانها ولكن نقد البلاد ووزن معلوم غير مردود فكذلك نلزم الإبل إبل العاقلة وسن معلومة وغير معيبه ولو أراد أن ينقص من أسنانها سنا لم تجز فلا أراك إلا حكمت بها مؤقتة وأجزت فيها أن تكون دينا وكذلك أجزت في صداق النساء لوقت وصفة وفي الكتابة لوقت وصفة ولو لم يكن روينا فيه شيء إلا ما جامعتنا عليه من أن الحيوان يكون دينا في هذه المواضع الثلاث أما كنت محجوجا بقولك لايكون الحيوان دينا وكانت علتك فيه زائله قال وإن النكاح يكون بغير مهر قلت له فلم تجعل فيه مهر مثل المرأة إذا أصيبت وتجعل الإصابة كالإستهلاك في السلعة في البيع الفاسد تجعل فيه قيمته قال فإنما كرهنا السلم في الحيوان لأن ابن مسعود كرهه قلنا فيخالف السلم سلفه أو البيع به أم هما شيء واحد قال بل كل ذلك واحد إذا جاز أن يكون دينا في حال جاز أن يكون دينا في كل حال قلت قد جعله رسول الله ﷺ دينا في السلف والدية ولم تخالفنا في أنه يكون في موضعين آخرين دينا في الصداق والكتابة فإن قلت ليس بين العبد وسيده ربا قلت أيجوز أن يكاتبه على حكم السيد وعلى أن يعطيه ثمرة لم يبدو صلاحها وعلى أن يعطيه ابنه المولود معه في كتابته كما يجوز لو كان عبدا له ويكون للسيد يأخذ ماله قال ما حكمه حكم العبيد قلنا فقلما نراك تحتج بشيئ إلا تركته والله المستعان وما نراك أجزت في الكتابه إلا ما أجزت في البيوع فكيف أجزت في الكتابة أن يكون الحيوان نسيئة ولم تجزه في السلف فيه أرأيت لو كان ثابتا عن ابن مسعود أنه كره السلم في الحيوان غير مختلف عنه فيه والسلم عندك إذا كان دينا كما وصفنا من أسلافه وغير ذلك أكان يكون في أحد مع رسول الله ﷺ وإجماع الناس حجة قال لا قلت فقد جعلته حجة على ذلك متظاهرا متأكدا في غير موضع وأنت تزعم في أصل قولك أنه ليس بثابت عنه قال ومن أين قلت وهو منقطع عنه ويزعم الشعبى الذي هو أكبر من الذي روى عنه كراهته أنه أنما اسلف له في لقاح فحل إبل بعينه وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع الملاقيح والمضامين أوهما وقلت محمد بن الحسن أنت أخبرتني عن ابي يوسف عن عطاء بن السائب عن أبي

صفحة : 943

البحتري أن بني عم لعثمان أتوا واديا فصنعوا شيئا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها فأتى عثمان وعنده ابن مسعود فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطي بواديه إبلا مثل إبله وفصالا مثل فصاله فأنفذ ذلك عثمان فيروي عن ابن مسعود أنه يقضي في حيوان بحيوان مثله دينا لأنه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينا ويزيد أن يروى عن عثمان أنه يقول بقوله وأنتم تروون عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال أسلم لعبد الله بن مسعود في وصفاء أحدهم أبو زائده مولانا فلو اختلف قول ابن مسعود فيه عندك فأخذ رجل ببعضه دون بعض ألم يكن له قال بلى قلت ولو لم يكن فيه غير اختلاف قول ابن مسعود قال نعم فقلت فلما خالفت ابن مسعود ومعه عثمان ومعنى السنة والإجماع قال فقال منهم قائل فلو زعمت أنه لايجوز السلم فيه ويجوز إسلامه وأن يكون دية وكتابة ومهرا وبعيرا ببعيرين نسيئة قلت فقله إن شئت قال فإن قلته قلت يكون أصل قولك لايكون الحيوان دينا خطأ بحاله قال فإن انتقلت عنه قلت فأنتم تروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل آخر من أصحاب النبي ﷺ قال إنا لنرويه قلت فإن ذهب رجل إلى قولهما أو قول أحدهما دون قول ابن مسعود أيجوز له قال نعم قلت فإن كان مع قولهما أو قول أحدهما القياس على السنة والإجماع قال فذلك أولى أن يقال به قلت أفتجد مع من أجاز السلم في الحيوان القياس فيما وصفت قال نعم وما رديت لأي معنى تركه أصحابنا قلت أفترجع إلى إجازته قال أقف فيه قلت فيعذر غيرك في الوقوف عما بان له قال ورجع بعضهم ممن كان يقول قولهم من أهل الآثار إلى إجازته وقد كان يبطله قال الشافعي قال محمد بن الحسن فإن صاحبنا قال إنه يدخل عليكم خصله تتركون فيها أصل قولكم إنكم لم تجيزوا إستسلاف الولائد خاصة وأجزتم بيعهن بدين والسلف فيهن قال قلت أرأيت لو تركنا قولنا في خصلة واحدة ولزمناه في كل شيء أكنا معذورين قال لا قلت لأن ذلك خطأ قال نعم قلت فمن أخطأ قليلا أمثل حالا أم من أخطأ كثيرا قال بل من أخطأ قليلا ولا عذر له قلت فأنت تقر بخطأ كثير وتأبى أن تنتقل عنه ونحن لم نخطىء أصل قولنا إنما فرقنا بينه بما تتفرق الأحكام عندنا وعندك بأقل منه قال فاذكره قلت أرأيت إذا اشتريت منك جارية موصوفة بدين أملكت عليك إلا الصفة ولو كانت عندك مائة من تلك الصفة لم تكن في واحدة منهن بعينها وكان لك أن تعطي أيتهن شئت فإذا فعلت فقد ملكتها حينئذ قال نعم قلت ولا يكون لك أخذها مني كما لايكون لك أخذها لو بعتها مكانك وانتقدت ثمنها قال نعم قلت وكل

صفحة : 944

بيع بثمن ملك هكذا قال نعم قلت أفرأيت إذا اسلفتك جارية إلى أخذها منك بعدما قبضتها من ساعتي وفي كل ساعة قال نعم قلت فلك أن تطأ جارية متى شئت أخذتها أو استبرأتها ووطئتها قال فما فرق بينها وبين غيرها قلت الوطء قال فإن فيها لمعنى في الوطء ما هو في رجل ولا في شيء من البهائم قلت فبذلك المعنى فرقت بينهما قال فلما لايجز له أن يسلفها فإن وطئها لم يردها ورد مثلها قلت أيجوز أن أسلفك شيئا ثم يكون لك أن تمنعني منه ولم يفت قال لا قلت فكيف تجيز إن وطئها أن لايكون لي عليها سبيل وهي غير فائتة ولو جاز لم يصح فيه قول قال وكيف إن أجزته لا يصح فيه قول قلت لأني إذا سلطته على إسلافها فقد أبحت فرجها للذي سلفها فإن لم يطأها حتى يأخذها السيد أبحته لسيد فكان الفرج حلالا لرجل ثم حرم عليه بلا إخراج له من ملكه ولا تمليكه رقبة الجارية غيره ولا طلاق أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وكل فرج حل إنما يحل بطلاق أو إخراج ما ملكه من ملكه إلى ملك غيره أو أمور ليس المستسلف في واحد منها قال أفتوضحه بغير هذا مما نعرفه قلت نعم قياسا على أن السنة فرقت بينه قال فاذكره قلت أرأيت المرأة نهيت أن تسافر إلا مع ذي رحم محرم ونهيت أن يخلو بها رجل وليس معها ذو محرم ونهيت عن الحلال لها من الترويج إلا بولي قال نعم قلت أفتعرف في هذا معنى نهيت له إلا ما خلق في الآدميين من الشهوة للنساء وفي الآدميات من الشهوة للرجال فحيط في ذلك لئلا ينسب إلى المحرم منه ثم حيط في الحلال منه لئلا ينسب إلى ترك الحظ فيه أو الدلسة قال ما فيه معنى إلا هذا أو في معناه قلت أفتجد إناث البهائم في شيء من هذه المعاني أو ذكور الرجال أو البهائم من الحيوان قال لا قلت فبان لك فرق الكتاب والسنة بينهن وأنه إنما نهي عنه للحياطة لما خلق فيهن من الشهوة لهن قال نعم قلت فبهذا فرقنا وغيره مما في هذا كفايه منه إن شاء الله تعالى قال أفتقول بالذريعة قلت لا ولا معنى في الذريعه إنما المعنى في الإستدلال بالخبر اللازم أو القياس عليه أو المعقول ID ' ' خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

(ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

صفحة : 945

باب السلف في الثياب أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أنه سأل ابن شهاب عن ثوب بثوبين نسيئة فقال لابأس به ولم أعلم أحد يكرهه قال الشافعي وما حكيت من أن رسول الله ﷺ جعل على أهل نجران ثيابا معروفة عند أهل العلم بمكة ونجران ولا أعلم خلافا في أنه يحل أن يسلم في الثياب بصفة قال والصفات في الثياب التي لايستغنى عنها ولا يجوز السلف حتى تجمع أن يقول لك الرجل أسلم إليك في ثوب مروي أو هروي أو رازي أو بلخي أو بغدادي طوله كذا وعرضه كذا صفيقا دقيقا أو رقيقا فإذا جاء به على أدنى ما تلزمه هذه الصفة لزمه وهو متطوع بالفضل في الجودة إذا لزمتها الصفة وإنما قلت دقيقا لأن أقل ما يقع عليه اسم الدقة غير متباين الخلاف في أدق منه وأدق منه زيادة في فضل الثوب ولم أقل صفيقا مرسلة لأن اسم الصفاقة قد يقع على الثوب الدقيق والغليظ فيكون إن أعطاه غليظا أعطاه شرا من دقيق وإن أعطاه دقيقا أعطاه شرا من غليظ وكلاهما يلزمه اسم الصفاقة قال وهو كما وصفت في الأبواب قبله إذا ألزم أدنى ما يقع عليه الإسم من الشرط شيئا وكان يقع الإسم على شيء مخالف له هو خير منه لزم المشتري لأن الخير زيادة يتطوع بها البائع وإذا كان يقع على ما هو شر منه لم يلزمه لأن الشر نقص لا يرضى به المشتري قال فإن شرطه صفيقا ثخينا لم يكن له أن يعطيه دقيقا وإن كان خيرا منه لإن في الثياب عله أن الصفيق الثخين يكون أدفأ في البرد وأكن في الحر وربما كان أبقى فهذه علة تنقصه وإن كان ثمن الأدق أكثر فهو غير الذي اسلف فيه وشرط لحاجته أخبرنا الربيع قال قال الشافعي وإن أسلم في ثياب بلد بها ثياب مختلفة الغزل والعمل يعرف كلها باسم سوى اسم صاحبه لم يجز السلف حتى يصف فيه ما وصفت قبل ويقول ثوب كذا وكذا من ثياب بلد كذا ومتى ترك من هذا شيئا لم يجز السلف لأنه بيع مغيب غير موصوف كما لايجوز في التمر حتى يسمى جنسة قال وكل ما أسلم فيه من أجناس الثياب هكذا كله إن كان وشيا ونسبه يوسفيا أو نجرانيا أو فارعا أو باسمه الذي يعرف به وإن كان غير وشي من العصب والحبرات وما أشبهه وصفه ثوب حبرة من عمل بلد كذا دقيق البيوت أو متركا مسلسلا أو صفته أو جنسه الذي هو جنسه وبلده فإن اختلف عمل ذلك البلد قال من عمل كذا للعمل الذي يعرف به لايجزء في السلم دونه وكذلك في ثياب القطن كما في ثياب العصب قبلها وكذلك البياض والحرير والطيالسة والصوف كله والإبرسيم وإذا عمل الثوب من قزأ

صفحة : 946

ومن كتان أو من قطن وصفه وإن لم يصف غزله إذا عمل من غزول مختلفه أو من كرسف مروي أو من كرسف خشن لم يصح وإن كان إنما يعمل من صنف واحد ببلده الذي سلف فيه لم يضره أن لايصف غزله إذا وصف الدقة والعمل والذرع وقال في كل ما يسلم فيه جيد أو رديء ولزمه أقل ما يقع عليه اسم الجودة أو الرداءة أو الصفة التي يشترط قال وإن سلف في وشي لم يجز حتى يكون للوشي صفة يعرفها أهل العدل من أهل العلم ولا خير في أن يريه خرقة ويتواضعانها على يد عدل يوفيه الوشي عليها إذا لم يكن الوشي معروفا كما وصفت لأن الخرقة قد تهلك فلا يعرف الوشي قال الشافعي رحمه الله ولايجوز السلف في جلود الإبل ولا البقار ولاأهب الغنم ولا جلد ولا إهاب من رق ولا غيره ولا يباع إلا منظورا إليه قال وذلك أنه لم يجز لنا أن نقيسه على الثياب لأنا لو قسناه عليها لم يحل إلا مذروعا مع صفته وليس يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته عن أن يضبط بذرع بحال ولو ذهبنا نقيسه على ما أجزنا من الحيوان بصفة لم يصح لنا وذلك أنا إنما نجيز السلف في بعير من نعم بني فلان ثني أو جذع موصوف فيكون هذا فيه كالذرع في الثوب ويقول رباع وبازل وهو في كل سن من هذه الأسنان أعطم منه في السن قبله حتى يتناهى عظمه وذلك معروف مضبوط كما يضبط الذرع وهذا لايمكن في الجلود لايقدر على أن يقال جلد بقرة ثنية أو رباع ولا شاة كذلك ولا يتميز فيقال بقرة من نتاج بلد كذا لأن النتاج يختلف في العظم فلما لم يكن الجلد يوقع على معرفته كما يوقع على معرفة ما كان قائما من الحيوان فيعرف بصفة نتاج بلده عظمه من صغره خالفت الجلود الحيوان في هذا وفي أن من الحيوان ما يكون السن منه أصغر من السن مثله والأصغر خير عند التجار فيكون امشى وأحمل ما كانت فيه الحياة فيشترى البعير بعشرين بعيرا أو أكثر كلها أعظم منه لفضل التجار للمشى ويدرك بذلك صفته وجنسه وليس هذا في الجلود هكذا الجلود لاحياة فيها وإنما تفاضلها في ثخانتها وسعتها وصلابتها ومواضع منها فلما لم نجد خبرا نتبعه ولا قياسا على شيء مما أجزنا السلف فيه لم يجز أن نجيز السلف فيه والله تعالى أعلم ورأيناه لما لم يوقف على حده فيها رددنا السلم فيه ولم نجزه نسيئة وذلك أن ما بيع نسيئة لم يجز إلا معلوما وهذا لايكون معلوما بصفة بحال ID ' ' ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

صفحة : 947

باب السلف في القراطيس قال الشافعي رحمه الله إن كانت القراطيس تعرف بصفة كما تعرف الثياب بصفة وذرع وطول وعرض وجودة ورقة وغلظ واستواء صنعة أسلف فيها على هذه الصفه ولايجوز حتى تستجمع هذه الصفات كلها وإن كانت تختلف في قرى أو رساتيق لم يجز حتى يقال صنعة قرية كذا أو كورة كذا أو رستاق كذا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والقول فيها كالقول فيما أجزنا فيه السلف غيرها وإن كانت لاتضبط بهذا فلا خير في السلف فيها ولا أحسبها بهذا إلا مضبوطة أو ضبطها أصح من ضبط الثياب أو مثله باب السلف في الخشب ذرعا قال الشافعي رحمه الله من سلف في خشب الساج فقال ساج سمح طول الخشبة منه كذا وغلظها كذا وكذا ولونها كذا فهذا جائز وإن ترك من هذا شيئا لم يجز وإنما أجزنا هذا لإستواء نبتته وأن طرفيه لايقربان وسطه ولا جميع ما بين طرفيه من نبتته وإن اختلف طرفاه تقاربا وإذا شرط له غلظا فجاءه بأحد الطرفين على الغلظ والآخر أكثر فهو متطوع بالفضل ولزم المشتري أخذه فإن جاء به ناقصا من طول أو ناقص أحد الطرفين من غلظ لم يلزمه لأن هذا نقص من حقه قال وكل ما استوت نبتته حتى يكون ما بين طرفيه منه ليس بأدق من طرفيه وأحدهما من السمح أو تربع رأسه فأمكن الذرع فيه أو تدور تدورا مستويا فأمكن الذرع فيه وشرط فيه ما وصفت في الساج جاز السلف فيه وسمى جنسه فإن كان منه جنس يختلف فيكون بعضه خير من بعض مثل الدوم فإن الخشبة منه تكون خيرا من الخشب مثلها للحسن لم يستغنى أن يسمى جنسه كما لايستغنى أن يسمى جنس الثياب فإن ترك تسمية جنسة فسد السلف فيه وما لم يختلف أجزنا السلف فيه بالصفة والذرع على نحو ما وصفت قال وما كان منه طرفاه أو أحدهما أجل من الآخر ونقص ما بين طرفيه أومما بينهما لم يجز السلف فيه لأنه حينئذ غير موصوف العرض كما لايجوز أن يسلف في ثوب موصوف الطول غير موصوف العرض قال فعلى هذا السلف في الخشب الذي يباع ذرعا كله وقياسه لايجوز حتى تكون كل خشبة منه موصوفة محدوده كما وصفت وهكذا خشب الموائد يوصف طولها وعرضها وجنسها ولونها قال ولا بأس في إسلام الخشب في الخشب ولا ربا فيما عدا الكيل والوزن من المأكول والمشروب كله والذهب والورق وماعدا هذا فلا بأس بالفضل في بعضه على بعض يدا بيد ونسيئة سلما وغير

صفحة : 948

باب السلم في الخشب وزنا قال الربيع قال الشافعي وما صغر من الخشب لم يجز السلف فيه عددا ولا حزما ولا يجوز حتى يسمى الجنس منه فيقول ساسما أسود أو أبنوس يصف لونه بنسبته إلى الغلظ من ذلك الصنف أو إلى أن يكون منه دقيقا أما إذا اشتريت جملة قلت دناقا أو ساطا أو غلاظا وزن كذا وكذا وأما إذا اشتريته مختلفا قلت كذا وكذا رطلا غليظا وكذا وكذا وسطا وكذا وكذا رقيقا لايجوز فيه غير هذا فإن تركت من هذا شيئا فسد السلف وأحب لو قلت سمحا فإن لم تقله فليس لك فيه عقد لأن العقد تمنعه السماح وهي عيب فيه تنقصه وكل ما كان فيه عيب ينقصه لما يراد له لم يلزم المشتري وهكذا كل ما اشترى للتجارة على ما وصفت لك لا يجوز إلا مذروعا معلوما أو موزونا معلوما بما وصفت قال وما اشترى منه حطبا يوقد به وصف حطب سمر أو سلم أو حمض أو أراك أو قرظ أو عرعر ووصف بالغلظ والوسط والدقة وموزونا فإن ترك من هذا شيئا لم يجز ولايجوز أن يسلف عددا ولا حزما ولا غير موصوف موزون بحال ولا موزون غير موصوف بغلظه ودقته وجنسه فإن ترك من هذا شيئا فسد السلف قال فأما عيدان القسي فلا يجوز السلف فيها إلا بأمر قلما يكون فيها موجودا فإذا كان فيها موجودا جاز وذلك أن يقول عود شوحطة جذل من نبات أرض كذا السهل منها أو الجبل أو دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا وعرض رأسه كذا ويكون مستوى النبته وما بين الطرفين من الغلظ فكل ما أمكنت فيه هذه الصفة منه جاز وما لم يمكن لم يجز وذلك أن عيدان الأرض تختلف فتباين والسهل والجبل منها يتباين والوسط والدقيق يتباين وكل ما فيه هذه الصفة من شريان أو نبع أو غيره من أصناف عيدان القسى جاز وقال فيه خوطا أو فلقه والفلقه أفدم نبات من الخوط والخوط الشاب ولا خير في السلفة في قداح النبل شوحطا كانت أو قنا أو غير ذلك لأن الصفة لاتقع عليها وإنما تفاضل في الثخانة وتباين فيها فلا يقدر على ذرع ثخانتها ولا يتقارب فنجيز أقل ما تقع عليه الثخانة كما نجيزه في الثياب ID ' ' العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج .

صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا

يتوقف فيه إلا جاهل غبي.

صفحة : 949

باب السلف في الصوف قال الشافعي رحمه الله لايجوز السلف في الصوف حتى يسمى صوف صأن بلد كذا لإختلاف أصواف الضأن بالبلدان ويسمى لون الصوف لإختلاف ألوان الأصواف ويسمى جيدا ونقيا ومغسولا لما يعلق به مما يثقل وزنه ويسمى طوالا أو قصارا من الصوف لإختلاف قصاره وطواله ويكون بوزن معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا فسد السلف فيه وإذا جاء بأقل ما يقع عليه اسم الطول من الصوف وأقل ما يقع عليه اسم الجودة وأقل ما يقع عليه اسم البياض وأقل ما يقع عليه اسم النقاء وجاء به من صوف ضأن البلد الذي سمي لزم المشتري قال ولو اختلف صوف الإناث والكباش ثم كان يعرف بعد الجزاز لم يجز حتى يسمى صوف فحول أو إناث وإن لم يتباين ولم يكن يتميز فيعرف بعد الجزاز فوصفه بالطول وما وصفت جاز السلف فيه ولا يجوز أن يسلف في صوف غنم رجل بعينها لأنها قد تتلف وتأتي الآفة على صوفها ولا يسلف إلا في شيء موصوف مضمون موجود في وقته لايخطىء ولا يجوز في صوف عنم رجل بعينها لأنه يخطىء ويأتي على غير الصفة ولو كان الأجل فيها ساعة من النهار لأن الآفة قد تأتي عليها أو على بعضها في تلك الساعة وكذالك كل سلف مضمون لاخير في أن يكون في شيء بعينه لأنه يخطىء ولا خير في أن يسلفه في صوف بلا صفة ويريه صوفا فيقول أستوفيه منك على بياض هذا ونقائه وطوله لأن هذا قد يهلك فلا يدرى كيف صفته فيصير السلف في شيء مجهول قال وإن أسلم في وبر الإبل أو شعر المعزى لم يجز إلا كما وصفت في الصوف ويبطل منه ما يبطل منه في الصوف لايختلف ID ' ' والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه

الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن

يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما

سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب.

وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله

ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت

جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت

عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها

صفحة : 950

باب السلف في الكرسف قال الشافعي رحمه الله لاخير في السلف في كرسف بجوزه لأنه ليس مما صلاحه في أن يكون مع جوزه وإنما جوزه قشرة تطرح عنه ساعة يصلح ولا خير فيه حتى يسمى كرسف بلد كذا وكذا ويسمى جيدا أو رديئا ويسمى أبيض نقيا أو أسمر وبوزن معلوم وأجل معلوم فإن ترك من هذا شيئا واحدا لم يجز السلف فيه وذلك أن كرسف البلدان يختلف فيلين ويخشن ويطول شعره ويقصر ويسمي ألوانها ولا خير في السلم في كرسف أرض رجل بعينها كما وصفنا قبله ولكن يسلم في صفة مأمونة في أيدي الناس وإن اختلف قديم الكرسف وجديده سماه قديما أو جديدا من كرسف سنة أو سنتين وإن كان يكون نديا سماه جافا لايجزىء فيه غير ذلك ولو أسلم فيه منقى من حبه كان أحب إلي ولا أرى بأسا أن يسلم فيه بحبه وهو كالنوى في التمر باب السلف في القز والكتان قال الشافعي رحمه الله وإذا ضبط القز بأن يقال قز بلد كذا ويوصف لونه وصفاءه ونقاءه وسلامته من العيب ووزنه فلا بأس بالسلف فيه ولا خير في أن يترك شيئا واحدا فإن ترك لم يجز فيه السلف وإن كان لايضبط هذا فيه لم يجز فيه السلف وهكذا الكتان وخير في أن يسلف منه في شيء على عين يأخذها عنده لأن العين تهلك وتتغير ولا يجوز السلف في هذا وما كان في معناه إلا بصفة تضبط وإن اخلتلف طول القز والكتان فتباين طوله سمي طوله وإن لم يختلف جاء الوزن عليه وأجزأه إن شاء الله تعالى وما سلف فيه كيلا لم يستوفى وزنا لإختلاف الوزن والكيل وكذلك ما سلف فيه وزنا لم يستوف كيلا ID ' ' هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت

خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها

فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر

على إرادة ما يتبعها وهو اليوم.

ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه

والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب

الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف

ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه

صفحة : 951

باب السلف في الحجارة والأرحية وغيرها من الحجارة قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في حجارة البنيان والحجارة تفاضل بالألوان والأجناس والعظم فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى منها أخضر أو أبيض أو زنبريا أو سبلانيا باسمه الذي يعرف به وينسبه إلى الصلابة وأن لايكون فيه عرق ولا كلا والكلا حجارة محلوقة مدورة صلاب لا تجيب الحديد إذا ضربت تكسرت من حيث لايريد الضارب ولا تكون في البنيان إلا غشا قال ويصف كبرها بأن يقول ما يحمل البعير منها حجرين أو ثلاثة أو أربعة أو ستة بوزن معلوم وذلك أن الأحمال تختلف وأن الحجرين يكونان على بعير فلا يعتدلان حتى يجعل مع أحدهما حجر صغير وكذلك ما هو أكثر من حجرين فلا يجوز السلف في هذا إلا بوزن أو أن يشتري وهو يرى فيكون من بيوع الجزاف التي ترى قال وكذلك لايجوز السلف في النقل والنقل حجارة صغار إلا أن يصف صغارا من النقل أو حشوا أو دواخل فيعرف هذا عند أهل العلم به ولا يجوز إلا موزونا لأنه لايكال لتجافيه ولا تحيط به صفة كما تحيط بالثوب والحيوان وغيره مما يباع عددا ولا يجوز حتى يقال صلاب وإذا قال صلاب فليس له رخو ولا كذان ولا متفتت قال ولا بأس بشراء الرخام ويصف كل رخامه منه بطول وعرض وثخانة وصفاء وجودة وإن كانت تكون لها تساريع مختلفة يتباين فضلها منها وصف تساريع وإن لم يكن اكتفى بما وصفت فإن جاءه بها فاختلف فيها أريها اهل البصر فإن قالوا يقع عليها اسم الجودة والصفاء وكانت بالطول والعرض والثخانة التي شرط لزمته وإن نقص واحد من هذه لم تلزمه قال ولا بأس بالسلف في حجارة المرمر بعظم ووزن كما وصفت في الحجارة قبله وبصفاء فإن كانت له أجناس تختلف وألوان وصفه بأجناسه وألوانه قال ولا بأس أن يشتري آنية من مرمر بصفة طول وعرض وعمق وثخانة وصنعة إن كانت تختلف فيه الصنعة وصف صنعتها ولو وزن مع هذا كان أحب إلي وإن ترك وزنه لم يفسده إن شاء الله تعالى وإن كان من الأرحاء شيء يختلف بلده فتكون حجارة بلد خيرا من حجارة بلد لم يجز حتى يسمى حجارة بلد ويصفها وكذلك إن اختلفت حجارة بلد وصف جنس الحجارة ID ' ' أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن

ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.

وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو

صفحة : 952

باب السلف في القصة والنورة قال الشافعي رحمه الله ولا بأس بالسلف في القصة والنورة ومتاع البنيان فإن كانت تختلف اختلافا شديدا فلا يجوز السلف فيها حتى يسمى نورة أرض كذا أو قصة أرض كذا ويشترط جودة أو رداءة أو يشترط بياضا أو سمرة أو أي لون كان إذا تفاضلت في ألوان ويشترطها بكيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم ولا خير في السلف فيها أحمالا ولا مكايل لأنها تختلف قال الشافعي ولا بأس أن يشتريها أحمالا ومكايل وجزافا في غير أحمال ولا مكايل إذا كان المبتاع حاضرا والمتبايعان حاضرين قال وهكذا المدر لابأس بالسلف فيه كيلا معلوما ولا خير فيه أحمالا ولا مكايل ولا جزافا ولا يجوز إلا بكيل وصفة جيد أو ردىء ومدر موضع كذا فإن اختلفت ألوان المدر في ذلك الموضع وكان لبعضها على بعض فضل وصف المدر أخضر أو أشهب أو أسود قال وإذا وصفه جيدا أتت الجودة على البراءة من كل ما خالفها فإن كان فيه سبخ أو كذان أو حجارة أو بطحاء لم يكن له لأن هذا مخالف للجودة وكذلك إن كانت النورة أو القصة هي المسلف فيها لم يصلح إلا كما وصفت بصفة قال وإن كانت القصة والنورة مطيرتين لم يلزم المشتري لأن المطير عيب فيها وكذلك إن قدمتا قدما يضر بهما لم يلزم المشتري لأن هذا عيب والمطر لايكون فسادا للمدر إذا عاد جافا بحاله أخبرنا الربيع قال قال الشافعي رحمه الله لايجوز السلف في شيء عددا إلا ما وصفت من الحيوان الذي يضبط سنه وصفته وجنسه والثياب التي تضبط بجنسها وحليتها وذرعها والخشب الذي يضبط بجنسه وصفته وذرعه وما كان في معناه لا يجوز السلف في البطيخ ولا القثاء ولا الخيار ولا الرمان ولا السفرجل ولا الفرسك ولا الموز ولا الجوز ولا البيض أي بيض كان دجاج أو حمام أو غيره وكذلك ما سواه مما يتبايعه الناس عددا غير ما استثنيت وما كان في معناه لاختلاف العدد ولا شيء يضبط من صفة أو بيع عدد فيكون مجهولا إلا أن يقدر على أن يكال أو يوزن فيضبط بالكيل والوزن ID ' ' ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة

للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب

غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال

وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع

صفحة : 953

باب السلم في المأكول كيلا أو وزنا قال الشافعي رحمه الله أصل السلف فيما ييتبايعه الناس أصلان فما كان منه يصغر وتستوى خلقته فيحتمله المكيال ولا يكون إذا كيل تجافى في المكيال فتكون الواحده منه بائنة في المكيال عريضة الأسفل دقيقة الرأس أو عريضة الأسفل والرأس دقيقة الوسط فإذا وقع شيء إلى جنبها منعه عرض أسفلها من أن يلصق بها ووقع في المكيال وما بينها وبينه متجاف ثم كانت الطبقة التي فوقه منه هكذا لم يجز أن يكال واستدللنا على أن الناس إنما تركوا كيله لهذا المعنى ولا يجوز أن يسلف فيه كيلا وفي نسبته بهذا المعنى ما عظم واشتد فصار يقع في المكيال منه الشيء ثم يقع فوقه منه شيء معترضا وما بين القائم تحته متجاف فيسد المعترض الذي فوقة الفرجه التي تحته ويقع عليه فوقه غيره فيكون من المكيال شيء فارغ بين الفراغ وذلك مثل الرمان والسفرجل والخيار والباذنجان وما أشبهه مما كان في المعنى الذي وصفت ولا يجوز السلف في هذا كيلا ولو تراضى عليه المتبايعان سلفا وما صغر وكان يكون في المكيال فيمتلىء به المكيال ولا يتجافى التجافي البين مثل التمر وأصغر منه مما لاتختلف خلقته اختلافا متباينا مثل السمسم وما أشبهه أسلم فيه كيلا قال وكل ما وصفت لايجوز السلم فيه كيلا فلا بأس بالسلم فيه وزنا وأن يسمى كل صنف منه اختلف باسمه الذي يعرف به وإن شرط فيه عظيما أو صغيرا فإذا أتى به أقل ما يقع عليه اسم العظم ووزنه جاز على المشتري فأما الصغير فأصغره يقع عليه اسم الصغر ولا أحتاج إلى المسألة عنه قال وذلك مثل أن يقول أسلم إليك في خربز خراساني أو بطيخ شامي أو رمان أمليسي أو رمان حراني ولا يستغنى في الرمان عن أن يصف طعمه حلوا أو مزا أو حامضا فأما البطيخ فليس في طعمه ألوان ويقول عظام أو صغار ويقول في القثاء هكذا فيقول قثاء طوال وقثاء مدحرج وخيار يصفة بالعظم والصغر والوزن ولا خير في أن يقول قثاء عظام أو صغار لأنه لايدري كم العظام والصغار منه إلا أن يقول كذا وكذا رطلا منه صغارا وكذا وكذا رطلا منه كبارا وهكذا الدباء وما أشبهه فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه قال الشافعي ولا بأس بالسلف في البقول كلها إذا سمى كل جنس منها وقال هندبا أو جرجيرا أو كراثا أو خسا وأي صنف ما اسلف فيه منها وزنا معلوما لايجوز إلا موزونا فإن ترك تسمية الصنف منه أو الوزن لم يجز السلف قال الشافعي وإن كان منه شيء يختلف صغاره وكباره لم يجز إلا أن يسمى صغيرا أو كبيرا كالقنبيط تختلف صغاره وكباره كالفجل وكالجزر و

صفحة : 954

ما اختلف صغاره وكباره في الطعم والثمن قال ويسلف في الجوز وزنا وإن كان لايتجافى في المكيال كما وصفت اسلم فيه كيلا والوزن أحب إلي وأصح فيه قال وقصب السكر إذا شرط محله في وقت لاينقطع من أيدي الناس في ذلك البلد فلا بأس بالسلف فيه وزنا ولا يجوز السلف فيه وزنا حتى يشترط صفة القصب إن كان يتباين وإن كان أعلاه مما لاحلاوة فيه ولا منفعة فلا يتبايع إلا أن يشترط أن يقطع أعلاه الذي هو بهذه المنزلة وإن كان يتبايع ويطرح ما عليه من القشر ويقطع مجامع عروقه من أسفله قال ولا يجوز أن يسلف فيه حزما ولا عددا لأنه لايوقف على حده بذلك وقد رآه ونظر إليه قال ولا خير في أن يشتري قصبا ولا بقلا ولا غيره مما يشبهه بأن يقول أشتري منك زرع كذا وكذا فدانا ولا كذا وكذا حزما من بقل إلى وقت كذا وكذا لأن زرع ذلك يختلف فيقل ويكثر ويحسن ويقبح وأفسدناه لإختلافه في القلة والكثرة لما وصفت من أنه غير مكيل ولا موزون ولا معروف القلة والكثره ولا يجوز أن يشترى هذا إلا منظورا إليه وكذلك القصب والقرط وكل ما أنبتت الأرض لايجوز السلف فيه إلا موزونا أو كيلا بصفة مضمونه لا من أرض بعينها فإن اسلف فيه من أرض بعينها فالسلف فيه منتقض قال وكذلك لايجوز في قصب ولا قرط ولا قصيل ولا غيره بحزم ولا أحمال ولا يجوز فيه إلا موزونا موصوفا وكذلك التين وغيره لايجوز إلا مكيلا أو موزونا ومن جنس معروف إذا اختلفت أجناسه فإن ترك من هذا شيئا لم يجز السلف فيه والله أعلم ID ' ' سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ

الحديث.

وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة

أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى.

هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة

القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال

تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون

خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م

ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى:

(وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية

صفحة : 955

باب بيع القصب والقرط أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخيرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عطاء أنه قال في القصب لايباع إلا جزة أو قال صرمة قال الشافعي وبهذا نقول لايجوز أن يباع القرط إلا جزة واحدة عند بلوغ الجزاز ويأخذ صاحبه في جزازه عند ابتياعه فلا يؤخره مدة أكثر من قدر ما يمكنه جزازه فيه من يومه قال الشافعي فإن اشتراه ثابتا على أن يدعه أياما ليطول أو يغلظ أو غير ذلك فكان يزيد في تلك الأيام فلا خير في الشراء والشراء مفسوخ لأن أصله للبائع وفرعه الظاهر للمشتري فإذا كان يطول فيخرج من مال البائع إلى مال المشتري منه شيء لم تقع عليه صفقة البيع فيملكه كنت قد أعطيت المشتري ما لم يشتري وأخذت من البائع ما لم يبع ثم أعطيته منه شيئا مجهولا لايرى بعين ولا يضبط بصفة ولا يتميز فيعرف ما للبائع فيه مما للمشتري فيفسد من وجوه قال ولو أشتراه ليقطعه فتركه وقطعه ممكن له مدة يطول في مثلها كان البيع فيه مفسوخا إذا كان على ما شرط في أصل البيع أن يدعه لما وصفت مما اختلط به من مال البائع مما لايتميز كما لو اشترى حنطة جزافا وشرط له أنها إن انهالت عليها حنطة له فهي داخلة في البيع فانهالت عليها حنطة للبائع لم يبتعها انفسخ البيع فيها لأن ما اشترى لا يتميز ولا يعرف قدره مما لم يشتر فيعطى ما أشترى ويمنع ما لم يشتر وهو في هذا كله بائع شيء قد كان وشيء لم يكن غير مضمون على أنه إن كان دخل في البيع وإن لم يكن لم يدخل معه وهذا البيع مما لايختلف المسلمون في فساده لأن رجلا لو قال أبيعك شيئا إن نبت في أرضي بكذا فإن لم ينبت أو نبت قليلا لزمك الثمن كان مفسوخا وكذلك لو قال أبيعك شيئا إن جائني من تجارتي بكذا وإن لم يأتي لزمك الثمن قال ولكنه لو أشتراه كما وصفت وتركه بغير شرط أياما وقطعه يمكنه في أقل منها كان المشترى منه بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع قال كما يكون إذا باعه حنطة جزافا فانهالت عليها حنطة له فالبائع بالخيار في أن يسلم ما باعه وما زاد في حنطته أو يرد البيع لاختلاط ما باع بما لم يبع قال وما أفسدت فيه البيع فأصاب القصب فيه آفة تتلفه في يد المشتري فعلى المشتري ضمانه بقيمته وما أصابته آفة تنقصه فعلى المشتري ضمان ما نقصة والزرع لبائعة وعلى كل مشتر شراء فاسدا أن يرده كما أخذه أو خيرا مما أخذه وضمانه إن تلف وضمان نقصه إن نقص في كل شيء ID ' ' والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى:

صفحة : 956

باب السلف في الشيء المصلح لغيره قال الشافعي رحمه الله تعالى كل صنف حل السلف فيه وحده فخلط منه شيء بشيء غير جنسه مما يبقى فيه فلا يزايله بحال سوى الماء وكان الذي يختلط به قائما فيه وكان مما يصلح فيه السلف وكانا مختلطين لايتميزان فلا خير في السلف فيهما من قبل أنهما إذا اختلطا فلم يتميز أحدهما من الآخر لم أدري كم قبضت من هذا وهذا فكنت قد أسلفت في شيء مجهول وذلك مثل أن أسلم في عشرة ارطال سويق لوز فليس يتميز السكر من دهن اللوز ولا اللوز إذا خلط به أحدهما فيعرف القابض المبتاع كم قبض من السكر ودهن اللوز واللوز فلما كان هكذا كان بيعا مجهولا وهكذا إن أسلم إليه في سويق ملتوت مكيل لأني لاأعرف قدر السويق من الزيت والسويق يزيد كيله باللتات ولو كان لا يزيد كان فاسدا من قبل أني ابتعت سويقا وزيتا والزيت مجهول وإن كان السويق معروفا قال الشافعي في أكثر من هذا المعنى الأولي أن لايجوز أن أسلم إليك في فالوذج ولو قلت ظاهر الحلاوة أو ظاهر الدسم لم يجز لأني لاأعرف قدر النشاسنق من العسل والسكر والدهن الذي فيه سمن او غيره ولا أعرف حلاوته أمن عسل نحل كان أو غيره ولا من أي عسل وكذلك دسمه فهو لو كان يعرف ويعرف السويق الكثير اللتات كان كما يخالط صاحبه فلا يتميز غير معروف وفي هذا المعنى لو أسلم إليه في أرطال حيس لأنه لايعرف قدر التمر من الأقط والسمن قال وفي مثل هذا المعنى اللحم المطبوخ بالأبزار والملح والخل وفي مثله الدجاج المحشو بالدقيق والأبزار أو الدقيق وحده أو غيره لأن المشتري لايعرف قدر ما يدخل من الأبزار ولا الدجاج من الحشو لاختلاف أجوافها والحشو فيها ولو كان يضبط ذلك بوزن لم يجز لأنه إن ضبط وزن الجملة لم يضبط وزن ما يدخله ولا كيله قال وفيه معنى يفسده سوى هذا وذلك أنه إذا اشترط نشاستقا جيدا أو عسلا جيدا لم يعرف جودة النشاستق معمولا ولا العسل معمولا لقلب النار له واختلاط أحدهما بالآخر فلا يوقف على حده أنه من شرطه هو أم لا قال ولو سلف في لحم مشوي بوزن أو مطبوخ لم يجز لأنه لايجوز أن يسلف في اللحم إلا موصوفا بسمانه وقد تخفى مشويا إذا لم تكن سمانة فاخرة وقد يكون أعجف فلا يخلص أعجفه من سمينه ولا منقيه من سمينه إذا تقارب وإذا كان مطبوخا فهو أبعد أن يعرف أبدا سمينه لأنه قد يطرح أعجفه مع سمينه ويكون مواضع من سمينه لايكون فيها شحم وإذا كان موضوع مقطوع من اللحم كانت في بعضه دلاله على سمينه ومنقيه وأعجفه فكل ما أتصل به منه مثله قال ولا

صفحة : 957

خير في أن يسلم في عين على أنها تدفع إليه مغيرة بحال لأنه لايستدل على أنها تلك العين اختلف كيلها أم لم يختلف وذلك مثل أن يسلفه في صاع حنطة على أن يوفيه إياها دقيقااشترط كيل الدقيق أو لم يشترطه وذلك أنه إذا وصف جنسا من حنطة وجودة فصارت دقيقا أشكل الدقيق من معنيين احدهما أن تكون الحنطة المشروطه مائيه فتطحن حنطة تقاربها من حنطة الشام وهو غير المائي ولا يخلص هذا والآخر أنه لايعرف مكيلة الدقيق لأنه قد يكثر إذا طحن ويقل وأن المشتري لم يستوفي كيل الحنطة وإنما يقبل فيه قول البائع قال وقد يفسدة غيرنا من وجه آخر من أن يقول لطحنه إجارة لها قيمة لم تسم في أصل السلف فإذا كانت له إجارة فليس يعرف ثمن الحنطة من قيمة الإجارة فيكون سلفا مجهولا قال الشافعي وهذا وجه آخر يجده من أفسده فيه مذهبا والله تعالى أعلم قال وليس هذا كما يسلفه في دقيق موصوف لأنه لايضمن له حنطة موصوفة وشرط عليه فيها عملا بحال إنما ضمن له دقيقا موصوفا وكذلك لو أسلفه في ثوب موصوف بذرع يوصف به الثياب جاز وإن اسلفه في غزل موصوف على أن يعمله ثوبا لم يجز من قبل أن صفة الغزل لاتعرف في الثوب ولا تعرف حصة الغزل من حصة العمل وإذا كان الثوب موصوفا عرفت صفته قال وكل ما أسلم فيه وكان يصلح بشيء منه لابغيره فشرطه مصلحا فلا بأس به كما يسلم إليه في ثوب وشي أو مسير أو غيرهما من صبغ الغزل وذلك أن الصبغ فيه كأصل لون الثوب في السمرة والبياض وأن الصبغ لايغير صفة الثوب في دقة ولا صفاقة ولا غيرهما كما يتغير السويق والدقيق باللتات ولا يعرف لونهما وقد يشتريان عليه ولا طعمهما وأكثر ما يشتريان عليه ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب موصوف على أن يصبغه مضرجا من قبل أنه لايوقف على حد التضريج وأن من الثياب ما يأخذ من التضريج أكثر مما يأخذ مثله في الذرع وأن الصفقة وقعت على شيئين متفرقين أحدهما ثوب والآخر صبغ فكان الثوب وإن عرف مصبوغا بجنسه قد عرفه فالصبغ غير معروف قدره وهو مشترى ولا خير في مشترى إلى أجل غير معروف وليس هذا كما يسلم في ثوب عصب لأن الصبغ زينة له وأنه لم يشتر الثوب إلا وهذا الصبغ قائم فيه قيام العمل من النسج ولون الغزل فيه قائم لايغيره عن صفته فإذا كان هكذا جاز وإذا كان الثوب مشترى بلا صبغ ثم أدخل الصبغ قبل أن يستوفي الثوب ويعرف الصبغ لم يجز لما وصفت من أنه لايعرف غزل الثوب ولا قدر الصبغ قال الشافعي ولا بأس أن يسلفه في ثوب موصوف يوفيه إياه مقصورا قصارة معروفة أو مغسولا غسلا نقيا من دقيقه الذي

صفحة : 958

ينسج به ولا خير في أن يسلم إليه في ثوب قد لبس أو غسل غسلة من قبل أنه يغسله غسلة بعد ما ينهكه وقبل فلا يوقف على حد هذا ولا خير في أن يسلم في حنطة مبلولة لأن الإبتلال لايوقف على حد ما يريد في الحنطة وقد تغير الحنطة حتى لايوقف على حد صفتها كما يوقف عليها يابسة ولا خير في السلف في مجمر مطرى ولو وصف وزن التطرية لأنه لايقدر على أن يزن التطرية فيخلص وزنها من وزن العود ولا يضبط لأنه قد يدخله الغير بما يمنع له الدلالة بالتطرية له على جودة العود وكذلك لاخير في السلف في الغلية ولا شيء من الأدهان التي فيها الأثفال لأنه لايوقف على صفته ولا قدر ما يدخل فيه ولا يتميز ما يدخل فيه قال ولابأس بالسلف في دهن حب البان قبل أن ينش بشيء وزنا وأكرهه منشوشا لأنه لايعرف قدر النش منه ولو وصفه بريح كرهته من قبل أنه لايوقف على حد الريح قال وأكرهه في كل دهن طيب قبل أن يستوفى وكذلك لو سلفه في دهن مطيب أو ثوب مطيب لأنه لايوقف على حد الطيب كما لايوقف على الألوان وغيرها مما ذكرت فيه أن أدهان البلدان تتفاضل في بقاء طيف الريح على الماء والعرق والقدم في الحنو وغيره ولو شرط دهن بلد كان قد نسبه فلا يخلص كما تخلص الثياب فتعرف ببلدانها المجسية واللون وغير ذلك قال ولا بأس أن يسلفه في طست أو تور من نحاس أحمر أو أبيض أو شبه أو رصاص أو حديد ويشترطه بسعة معروفة ومضروبا أو مفرغا وبصنعة معروفة ويصفه بالثخانة أو الرقة ويضرب له أجلا كهو في الثياب وإذا جاء به على ما يقع عليه اسم الصفة والشرط لزمه ولم يكن له رده قال وكذلك كل إناء من جنس واحد ضبطت صفته فهو كالطست والقمقم قال ولو كان يضبط أن يكون مع شرط السعة وزن كان أصح وإن لم يشترط وزنا صح إذا اشترط سعة كما يصح أن يبتاع ثوبا بصنعة وشي وغيره بصفة وسعة ولا يجوز فيه إلا أن يدفع ثمنه وهذا شراء صفة مضمونة فلا يجوز فيها إلا أن يدفع ثمنها وتكون على ما وصفت قال ولو شرط أن يعمل له طستا من نحاس وحديد أو نحاس ورصاص لم يجز لأنهما لايخلصان فيعرف قدر كل واحد منهما وليس هذا كالصبغ في الثوب لأن الصبغ في ثوبه زينة لايغيره أن تضبط صفته وهذا زيادة في نفس الشيء المصنوع قال وهكذا كل ما استصنع ولا خير في أن يسلف في قلنسوة محشوة وذلك أنه لايضبط وزن حشوها ولا صفته ولا يوقف على حد بطانتها ولا تشترى هذه إلا يدا بيد ولا خير في أن يسلفه في خفين ولا نعلين مخزوزين وذلك أنهما لايوصفان بطول ولا عرض ولا تضبط جلودهما ولا ما يدخل فيهما وإنما يجوز في هذا أن

صفحة : 959

يبتاع النعلين و الشراكين ويستأجر على الحذو وعلى خراز الخفين ولابأس أن يبتاع منه صحافا أو قداحا من نحو معروف وبصفة معروفة وقدر معروف من الكبر والصغر والعمق والضيق ويشترط أي عمل ولا بأس إن كانت من قوارير ويشترط جنس قواريرها ورقته وثخانته ولو كانت القوارير بوزن مع الصفة كان أحب إلى وأصح للسلف وكذلك كل ما عمل فلم يخلط بغيره والذي يخلط بغيره النبل فيها ريش ونصال وعقب ورومة والنصال لايوقف على حده فأكره السلف فيه ولا أجيزه قال ولابأس أن يبتاع آجرا بطول وعرض وثخانة ويشترط من طين معروف وثخانة معروفة ولو شرط موزونا كان أحب إلي وإن تركه فلا بأس إن شاء الله تعالى وذلك أنه إنما هو بيع صفة وليس يخلط بالطين غيره مما يكون الطين غير معروف القدر منه إنما هو يخلطه الماء والماء مستهلك فيه والنار شيء ليس منه ولا قائم فيه إنما لها فيه أثر صلاح وإنما باعه بصفة ولا خير في أن يبتاع منه لبنا على أن يطبخه فيوفيه إياه آجرا وذلك أنه لايعرف قدر ما يذهب في طبخه من الحطب وأنه قد يتلهوج ويفسد فإن أبطلناه على المشتري كنا قد أبطلنا شيئا أستوجبه وإن ألزمانه إياه ألزمناه بغير ما شرط لنفسه باب السلف يحل فيأخذ المسلف

بعض رأس ماله وبعض سلفه قال الشافعي رحمه الله من سلف ذهبا في طعام موصوف فحل السلف فإنما له طعام في ذمة بائعه فإن شاء أخذه به كله حتى يوفيه إياه وإن شاء تركه كما يترك سائر حقوقه إذا شاء وإن شاء أخذ بعضه وأنظره ببعض وإن شاء أقاله منه كله وإذا كان له أن يقيله من كله إذا اجتمعا على الإقاله كان له إذا اجتمعا أن يقيله من بعضه فيكون ما أقاله منه كما لم يتبايعا فيه وما لم يقله منه كما كان لازما له بصفته فإن شاء أخذه وإن شاء تركه ولا فرق بين السلف في هذا وبين طعام له عليه من وجه غير السلف وقال ولكن إن حل له طعام فقال أعطيك مكان مالك من الطعام على طعاما غيره أو عرضا من العروض لم يجز لأن رسول الله ﷺ قال من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه وإنما لهذا المسلف طعام فإذا أخذ غيره به فقد باعه قبل أن يستوفيه وإذا أقاله منه أو من بعضه فالإقاله ليست ببيع إنما هي نقض بيع تراضيا بنقض العقدة الأولى التي وجبت لكل واحد منهما على صاحبه فإن قال قائل ما الحجة في هذا فالقياس والمعقول مكتفي به فيه فإن قال فهل فيه أثر عن أحد من أصحاب رسول الله صلى الله

صفحة : 960

عليه وسلم قيل روي عن ابن عباس وعن عطاء وعمرو بن دينار أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج أن عطاء كان لايرى بأسا أن يقبل رأس ماله منه أو ينظره أو يأخذ بعض السلعة وينظره بما بقي أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم القداح عن ابن جريح أنه قال لعطاء أسلفت دينارا في عشرة أفراق فحلت أفأقبض منه إن شئت خمسة أفراق وأكتب نصف الدينار عليه دينا فقال نعم قال الشافعي لأنه إذا أقاله منه فله عليه رأس مال ما أقاله منه وسواء أنتقده أو تركه لأنه لو كان عليه مال حال جاز أن يأخذه وأن ينظره به متى شاء أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أنه كان لايرى بأسا أن يأخذ بعض رأس ماله وبعضا طعاما أو يأخذ بعضا طعاما ويكتب ما بقي من رأس المال أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن سلمة بن موسى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال ذلك المعروف أن يأخذ بعضه طعاما وبعضه دنانير أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريج أنه قال لعطاء رجل أسلف بزا في طعام فدعا إلى ثمن البز يومئذ فقال لا إلا رأس ماله أو بزه قال الشافعي قول عطاء في البز أن لايباع البز أيضا حتى يستوفى فكأنه يذهب مذهب الطعام أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد عن ابن جريح أنه قال لعطاء طعام أسلفت فيه فحل فدعاني إلى طعام غيره فرق بفرق ليس للذي يعطيني على الذي كان لي عليه فضل قال لا بأس بذلك ليس ذلك ببيع إنما ذلك قضاء قال الشافعي هذا كما قال عطاء إنشاء الله تعالى وذلك أنه سلفه في صفة ليست بعين فإذا جاءه بصفته فإنما قضاه حقه قال سعيد بن سالم ولو أسلفه في بر الشام فأخذ منه برا غيره فلا بأس به وهذا كتجاوزه في ذهبه قال الشافعي وهذا إنشاء الله كما قال سعيد قال ولكن لو حلت له مائة فرق اشتراها بمائة دينار فأعطاه بها ألف درهم لم يجز ولم يجز فيه إلا إقالته فإذا أقاله صار له عليه رأس ماله فإذا برىء من الطعام وصارت له عليه ذهب تبايعا بعد بالذهب ماشاءا وتقابضا قبل أن يتفرقا من غرض ID ' ' (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل

ولا يكاد يقدر عليه.

وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن

العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر

صفحة : 961