افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد الثامن1

الجزء الثامن وأوله: كتاب القرعة

' '   ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 

صفحة : 2982


بسم الله الرحمن الرحيم 

كتاب القرعة 
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي قال: قال الله تعالى:  وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم  إلى قوله  يختصمون  وقال الله عز وجل:  إن يونس لمن المرسلين إذ أبق إلى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: فأصل القرعة في كتاب الله عز وجل في قصة المقترعين على مريم والمقارعي يونس مجتمعة فلا تكون القرعة - والله أعلم - إلا بين قوم مستوين في الحجة. ولا يعدو - والله تعالى أعلم - المقترعون على مريم أن يكونوا كانوا سواء في كفالتها فتنافسوها فلما كان أن تكون عند واحد منهم أرفق بها لأنها لو صيرت عند كل واحد منهم يوما أو أكثر وعند غيره مثل ذلك كان أشبه أن يكون أضر بها من قبل أن الكافل إذا كان واحدأ كان أعطف له عليها وأعلم بما فيه مصلحتها للعلم بأخلاقها وما تقبل وما ترد وما يحسن به اغتذاؤها. فكل من اعتنف كفالتها كفلها غير خابر بما يصلحها ولعله لا يقع على صلاحها حتى تصير إلى غيره فيعتنف من كفالتها ما اعتنف غيره. وله وجه آخر يصح وذلك أن ولاية واحد إذا كانت صبية غير ممتنعة مما يمتنع منه من عقل يستر ما ينبغي ستره كان أكرم لها وأستر عليها أن يكفلها واحد دون دون الجماعة قال: ويجوز أن تكون عند كافل ويغرم من بقي مؤنتها بالحصص كما تكون الصبية عند خالتها وعند أمها ومؤنتها على من عليه مؤنتها. قال: ولا يعدو الذين اقترعوا على كفالة مريم أن يكونوا تشاحوا على كفالتها وهو أشبه - والله تعالى أعلم - أو يكونوا تدافعوا كفالتها فاقترعوا أيهم تلزمه فإذا رضي من شح على كفالتها أن يمونها لم يكلف غيره أن يعطيه من مؤنتها شيئا برضاه بالتطوع بإخراج ذلك من ماله. قال: وأي المعنيين كان فالقرعة تلزم أحدهم ما يدفع عن نفسه وتخلص له ما يرغب فيه لنفسه وتقطع ذلك عن غيره ممن هو في مثل حاله قال: وهكذا معنى قرعة يونس ﷺ لما وقفت بهم السفينة فقالوا: ما يمنعها من أن تجري إلا علة بها وما علتها إلا ذو ذنب فيها فتعالوا نقترع فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس عليه السلام فأخرجوه منها وأقاموا فيها وهذا مثل معنى القرعة في الذين اقترعوا على كفالة مريم. 
لأن حال الركبان كانت مستوية وإن لم يكن في هذا حكم يلزم أحدهم في ماله شيئا لم يلزمه قبل القرعة ويزيل عن آخر شيئا كان يلزمه فهو يثبت على بعض حقا ويبين في بعض أنه برىء منه 
 

صفحة : 2983

 كما كان في الذين اقترعوا على كفالة مريم غرم وسقوط غرم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقرعة النبي ﷺ في كل موضع أقرع فيه في مثل معنى الذين اقترعوا على كفالة مريم سواء لا يخالفه. وذلك أنه أقرع بين مماليك أعتقوا معا فجعل العتق تاما لثلثهم وأسقط عن ثلثيهم بالقرعة. وذلك أن المعتق في مرضه أعتق ماله ومال غيره فجاز عتقه في ماله ولم يجز في مال غيره فجمع النبي ﷺ العتق في ثلثه ولم يبعضه كما يجمع القسم بين أهل المواريث ولا يبعض عليهم. وكذلك كان إقراعه لنسائه أن يقسم لكل واحدة منهن في الحضر فلما كان السفر كان منزلة يضيق فيها الخروج بكلهن فأقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه وسقط حق غيرها في غيبته بها. فإذا حضر عاد للقسم لغيرها ولم يحسب عليها أيام سفرها . وكذلك قسم خيبر فكان أربعة أخماسها لمن حضر ثم أقرع فأيهم خرج سهمه على جزء مجتمع كان له بكماله وانقطع منه حق غيره وانقطع حقه عن غيره أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن يزيد بن يزيد بن جابر عن مكحول عن ابن المسيب أن امرأة أعتقت ستة مملوكين لها عند الموت ليس لها مال غيرهم فأقرع النبي ﷺ بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة أخبرنا عبد الوهاب عن أيوب عن رجل عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رجلا من الأنصار إما قال: أوصى عند موته فأعتق ستة مملوكين ليس له شيء غيرهم وإما قال: أعتق عند موته ستة مملوكين ليس له مال غيرهم فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال فيه قولا شديدا ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة. أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  من أعتق شركا له في عبد  فذكر الحديث أخبرنا: ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه قضى في رجل أوصى بعتق رقيقه وفيهم الكبير والصغير فاستشار عمر رجالا منهم: خارجة بن زيد بن ثابت فأقرع بينهم. قال أبو الزناد: وحدثني رجل عن الحسن أن النبي ﷺ أقرع بينهم.. أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق  . قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي ﷺ قال:  إذا كان العبد بين 
 

صفحة : 2984

 اثنين فأعتق أحدهما نصيبه فإن كان موسرا فإنه يقوم عليه بأعلى القيمة ويعتق  وربما قال  قيمة لا وكس فيها ولا شطط  . أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن أبي الزناد أن رجلا أعتق ثلث رقيقه فأقرع بينهم أبان بن عثمان. أخبرنا مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن رجلأ في زمان أبان بن عثمان أعتق رقيقا له جميعا لم يكن له مال غيرهم فأمر أبان بن عثمان بذلك الرقيق فقسموا أثلاثا ثم أسهم بينهم على أيهم خرج سهم الميت فيعتق فخرج السهم على أحد الأثلاث فعتق. قال مالك: ذلك أحسن ما سمعت. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبهذا كله نأخذ. وحديث القرعة عن عمران بن حصين وابن المسيب موافق قول ابن عمر في العتق لا يختلفان في شيء حكي فيهما ولا في واحد منهما. وذلك أن المعتق أعتق رقيقه عند الموت ولا مال له غيرهم إن كان أعتقهم عتق بتات في حياته فهكذا فيما أرى الحديث فقد دلت السنة على معاني منها: أن عتق البتات عند الموت إذا لم يصح المريض قبل أن يموت فهو وصية كعتقه بعد الموت. فلما أقرع النبي ﷺ بينهم فأعتق الثلث وأرق الثلثين استدللنا على أن المعتق أعتق ماله ومال غيره فأجاز النبي ﷺ ماله ورد مال غيره. كما لو كان الرقيق لرجل فباع ثلثهم أو وهبه فقسمناهم ثم أقرعنا فأعطينا المشتري إذا رضي الثلث بحصصهم أو الموهوب له الثلث والشريك الثلثين بالقرعة إذا خرج سهم المشتري أو الموهوب كان له ما خرج عليه سهمه وما بقي لشريكه. فكان العتق إذا كان فيما يتحرى خروجا من ملك كما كانت الهبة والبيع خروجا من ملك فكان سبيلهم إذا اشترك فيهم القسم. قال: ولو صح المعتق من مرضه عتقوا كلهم حين صار مالكا لهم غير ممنوع منهم وذلك مرض لا يدرى أيموت منه أو يعيش وكذلك لو مات وهم يخرجون من ثلثه عتقوا كلهم فلما مات وأعتق ثلثهم وأرق الثلثين كان مثل معنى حديث ابن عمر لا يخالفه وذلك أن رسول الله ﷺ قال:  من أعتق شقصا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق  فإذا كان المعتق الشقص له في العبد إذا كان موسرا فدفع العوض من ماله إلى شريكه عتق عليه. وإذا لم يدفع العوض عتق منه ما عتق وكان المالك الشريك معه على ملكه. وكل واحد من الحديثين موافق لصاحبه إذا أعسر المعتق لم يخرج من يد شريكه ماله بلا عوض يأخذه وإذا أيسر المعتق تم العتق وكان لشريكه العوض فأعطى مثل ما خرج منه وتم العتق. وكل واحد 
 

صفحة : 2985

 من الحديثين يبطل الاستسعاء بكل حال. ويتفقان في ثلاثة معان: إبطال الاستسعاء وثبوت الرق بعد العتق في حال عسرة المعتق ونفاذ العتق إن كان المعتق موسرا. ثم ينفرد حديث عمران بن حصين وابن المسيب بمعنيين: أحدهما أن عتق البتات عند الموت إذا لم يصح صاحبه وصية وأن الوصية تجوز لغير القرابة ولك أن المماليك ليسوا بذوي قرابة للمعتق والمعتق عربي والمماليك عجم وهذا يدل على خلاف ما قال بعض أهل العلم. أن قول الله تبارك وتعالى:  الوصية للوالدين والأقربين  منسوخة بالمواريث. والآخر: أن الوصايا إذا جوزوا بها الثلث ردت إلى الثلث وهذا الحجة في أن لا يجاوز بالوصايا الثلث. وذلك أنه لو شاء رجل أن يقول: إنما أشار رسول الله ﷺ على سعد ولم يعلمه أنه لا يجوز له أن يوصي بأكثر من الثلث وفي هذا حجة لنا على من زعم أن من لم يدع وارثا يعرف أوصى بماله كله فحديث عمران بن حصين يدل على خمسة معان وحديث نافع يدل على ثلاثة كلها في حديث عمران. 

باب القرعة في المماليك وغيرهم 
قال الشافعي رضي الله عنه: كانت قرعة العرب قداحا يعملونها منحوتة مستوية ثم يضعون على كل قدح منها علامة رجل ثم يحركونها ثم يقبضون بها على جزء معلوم فأيهم خرج سهمه عليه كان له. قال: وأحب القرعة إلي وأبعدها من أن يقدر المقرع فيها على الحيف فيما أرى أن يقطع رقاعا صغارا مستوية فيكتب في كل رقعة اسم في السهم حتى يستوظف أسماؤهم ثم تجعل في بنادق طين مستوية لا تفاوت بينها فإن لم يقدر على ذلك إلا بوزن وزنت ثم تستجف قليلا ثم تلقى في ثوب رجل لم يحضر الكتاب ولا إدخالها في البنادق ويغطي عليها ثوبه ثم يقال: أدخل يدك فأخرج بندقة فإذا أخرجها فضت وقرأ اسم صاحبها ثم دفع إليه الجزء الذي أقرع عليه ثم يقال: أقرع على السهم الذي يليه ثم هكذا ما بقي من السهمان شيء حتى ينفذ وهكذا في الرقيق وغيره سواء. فإذا مات ميت وترك رقيقا قد أعتقهم كلهم أو اقتصر بعتقه على الثلث أو أعتق ثلثيهم ولا مال له غيرهم وقيمتهم سواء جزئوا ثلاثة أجزاء فكتب سهم العتق في واحد وسهما الرق في اثنين ثم أمر الذي يخرج السهام فقيل: أخرج على هذا الجزء ويعرف الذي يخرج عليه فإن خرج سهم العتق عتق الجزء الذي أمر أن يخرج عليه وبقي الجزءان الآخران. فإن أراد الورثة أن يقرع بينهم فكان اثنين كتبنا اسميهما ثم قلنا: أخرج 
 

صفحة : 2986

 على هؤلاء فأيهم خرج سهمه فهو له والباقي للثاني. فإن كان ورثته اثنين كتبنا اسميهما فأيهما خرج سهمه على الرقيق أخذ جزءه الذي خرج عليه. وإن كانوا أكثر وكانت حقوقهم مختلفة أخذنا الثلثين اللذين بقيا رقيقين واستأنفنا قسمهم ثم أقرعنا بينهم قرعة جديدة مستأنفة. وإن خرج سهم الرق أولا على جزء رقوا ثم قيل: أخرج فإن خرج سهم العتق على الجزء الثاني عتقوا ورق الثالث. وإن خرج سهم الرق على الجزء الثاني عتق الجزء الثالث وإن اختلفت قيمهم جهد قاسمهم على تعديلهم فضم القليل الثمن إلى الكثير الثمن حتى يعتدلوا فإن لم يعتدلوا لتفاوت قيمهم فكانوا ستة مماليك قيمة واحد منهم مائة وقيمة اثنين مائة وقيمة ثلاثة مائة جعل الواحد جزءا والاثنين جزءا والثلاثة جزءا ثم أقرع بينهم. فإن خرج سهم الواحد منهم في العتق عتق. وكذلك إن خرج سهم الاثنين أو الثلاثة وإنما التعديل بينهم بالقيم استوت قيمهم أو اختلفت. وإن كان الواحد قيمته مائتين والاثنان قيمتهما خمسين والثلاثة قيمتهم خمسين أقرع بينهم: فإن خرج سهم الواحد عتق منه الثلث من جميع المال وذلك نصف العبد وبقي نصفه والجزءان رقيقا. فإن خرج العتق على الاثنين عتقا ثم أعيدت القرعة فأقرع بين الواحد والثلاثة يبدأ تجزئتهم أثلاثا فأيهم خرج سهمه بالعتق عتق منه ما بقي من الثلث ورق ما بقي منه ومن غيره. وإن بقي من الثلث شيء يسير فخرج سهم العتق على الواحد عتق منه ما بقي من حصة العتق. وإن خرج على اثنين أو ثلاثة وكانوا لا يخرجون معا جزئوا ثلاثة أجزاء ثم أقرع بينهم: فأيهم خرج عليه سهم العتق عتق كله. فإن خرج سهم العتق على واحد عتق كله أو ما حمل ما بقي من العتق منه. فإن عتق كله وفضل فضل أقرع بين الذين بقوا معه في جزئه لأن العتق قد صار فيهم دون غيرهم حتى يستكمل الثلث. ولا تخرج القرعة أبدا من سهم الذين خرج لهم سهم العتق أولا حتى تكمل فيهم الحرية. فإن عتق واحد منهم ثم اقرع بين من بقي فخرجت القرعة على اثنين أقرع بينهما أيضا فأيهما خرج سهمه في العتق عتق أو عتق منه ما حمل الثلث. فإن عتق كله وبقي من الثلث شيء عتق ما حمل الثلث من الباقي منهما. 
وإذا كانوا ثلاثة أجزاء مختلفي القيم فأقرع بينهم فخرج سهم القرعة على جزء منهم ولهم عدد لا يحتملهم الثلث أقرع بين الجزء الذي خرج عليهم سهم العتق فأعتق من خرج سهمه منهم. فإن بقي من العتق شيء أقرع بين من بقي من الجزء خاصة لأن الجزء من الاثنين عاد رقيقا ولا تخرج القرعة من الجزء الذي خرج له أولا سهم العتق حتى يستوظف الثلث أو يفضل فضل من 
 

صفحة : 2987

 العتق فيكون الجزءان الباقيان فيه سواء. تبتدأ القرعة بينهم فيجزؤون أثلاثا فإن لم يكن الباقون رقيقا إلا اثنين أقرع بينهما فأيهما خرج له سهم العتق عتق منه بقدر ما بقي من العتق وأرق ما بقي ولا تبتدأ القرعة بينهم أبدأ إلا على تجزئة ثلاثة أجزاء ما أمكن ذلك. إن كان المعتقان اثنين لا مال له غيرهما فهذان لا يمكن فيهما التجزئة فيقرع بينهما فأيهما خرج سهم العتق عتق منه ما حمل ثلث المال. فإن خرج على قليل القيمة فأعتق كله وبقي من الثلث شيء عتق من الباقي ما بقي من الثلث ورق ما بقي منه. وإن كانوا ثمانية قيمتهم سواء ففيهم قولان: أحدهما أن يجعلوا أربعة أسهم ثم يقرع بينهم فإن خرج سهم الواحد أو الاثنين عتق ثم جزىء الباقون كذلك فأعيد فيهم القرعة فأيهم خرج سهمه عتق منه ما حمل الثلث. فإن خرج سهم اثنين ولا يحملهم الثلث أقرع بينهما فأيهما خرج له العتق عتق ورق الباقي. فإن عتق وبقي من الثلث شيء عتق من الباقي بقدر ما حمل الثلث منه وكان ما بقي رقيقا. ومن قال هذا القول أشبه أن يقول: كانت قيم الذين جزأهم النبي ﷺ سواء لأنه لا يعتق اثنين ويرق أربعة إلا والاثنان الثلث كاملا لا زيادة فيه ولا نقص. وإن كانوا سبعة جعلهم سبعة أسهم ثم أقرع بينهم حتى يستكمل الثلث. والقول الثاني: أن يجزئهم ثلاثة أجزاء. فإن كانوا سبعة قيمهم سواء ضم الواحد إلى اثنين منهم فإن خرج له سهم العتق أقرع بينهم فأعتق من خرجت قرعته بكماله وكان ما بقي من العتق فيمن لم يخرج سهمه. وهذا القول أصح وأشبه بمعنى السنة لأن رسول الله ﷺ جزأهم ثلاثة أجزاء وهذا القول موافق للحديث اختلفت قيمهم أو لم تختلف. وذلك أني جعلت لكل واحد منهم حصة من القرعة فإذا صارت على الثلاثة أعيدت عليهم القرعة فإن وقعت على الاثنين عتقا واستأنفت القرعة على الخمسة الباقين من السبعة اختلفت قيمهم أو اتفقت وكذلك إن كانوا ثمانية أو أكثر. ولا يجوز عندي أبدا أن يقرع بين الرقيق قلوا أو كثروا إلا على ثلاثة أسهم وذلك أنه لا يعدو الرقيق الذين أقرع بينهم أن تكون قيمهم سواء أو ضم الأقل ثمنا إلى الأكثر حتى إذا اعتدلت قيمهم فهو كما أقرع بينهم على ثلاثة أسهم. وقد كان يمكن فيهم كانت قيمهم سواء أو مختلفة أن يقرع بينهم على ستة أسهم كما يقرع بين الورثة. فإذا خرج سهم واحد أعتقه ثم أعاد القرعة على من بقي حتى يستوظف الثلث وكان ذلك أحب إلى الرقيق لأنه إن يقرع على الخمسة الباقين مرتين أحب إليهم من أن يقرع بينهم مرة وقرعة مرتين وثلاث لا ضرر فيها على الورثة لأنه لا 
 

صفحة : 2988

 يخرج في مرة ولا مرتين ولا ثلاث إلا الثلث. فلما أقرع النبي ﷺ بينهم على ثلاثة أسهم لم يجز أن يقرع بينهم إلا على ثلاثة أسهم وإن اختلفت قيمهم وعددهم والله تعالى أعلم. 
ولو جاز إذا اختلفت قيمهم جاز إذا اتفقت قيمهم أن يقرع بينهم على قدر عدد الرقيق كما يقرع على قدر الورثة. ولكن القرعة بين الرقيق للعتق والورثة للقسم قد تختلف في موضع وإن اتفقت في غيره. فإن قال قائل: كيف يقسم الرقيق بالقيمة ثم يضم القليل الثمن إلى كثيره أفرأيت إذا فعلت هذا في العتق كيف تصنع فيما يقسم بين الورثة قلنا: بالقيمة قيل: فإن اختلفت قيمهم فكان ما يبقى منهم متباين القيمة ففي عبد ثمن ألف وعبدين ثمن خمسمائة والورثة رجلان. قيل: يقرع بينهم فإن خرج سهم الأول على الواحد رد على أخيه مائتين وخمسين وإن خرج على اثنين أخذ من صاحبه مائتين وخمسين. وإن قال صاحبه: ليس عندي أخذ العبدين وكان شريكه في العبد الذي صار في يده بقدر ما بقي له حتى يستوفى نصف ميراث الميت وذلك أن يكون له ربع العبد وللآخر ثلاثة أرباعه وهكذا قيمة كل ما اختلفت أثمانه من أرض وثياب ودار وغير ذلك بين الورثة. وفيها قول آخر: يصح أن تنظر قيمهم فإذا كانت كما وصفت قيل للورثة: إن أحببتم أن يقرع على ما وصفنا فأيكم خرج سهمه على كثير الثمن رد ما فيه من فضل القيمة وأيكم خرج على قليل الثمن أخذه وما بقي من القيمة فإن رضوا معا بهذا أقرعنا وإن لم يرضوا قلنا: أنتم قوم لكم ما لا يعتدل في القسم فكأنكم ورثتم ما لا ينقسم فأنتم على مواريثكم فيه حتى تصطلحوا على ما أحببتم أو تبيعوا فتقسموا الثمن ولا نكرهكم على البيع وبهذا أقول. فإن قيل: وكيف لم تقل بالقيمة على الرقيق فإذا خرج سهم الكثير الثمن عتق كله وصار عليه ما بقي دينا للورثة إن رضي ذلك العبد. قيل: لا يشبه الرقيق الورثة لأن الرقيق لا مال لهم ولو كان لهم مال كان لمالكيهم. فلا يجوز أن أخرج عبدا بقي فيه نصفه رقيقا إلى الحرية وأحيل عليه وارثا مالكا له بدين لعله لا يأخذه أبدا بغير رضاه وأنا لو خالفت حديث عمران بن حصين وابن عمر وابن المسيب عن النبي ﷺ ودخلت في الاستعساء أخطأت القياس على ما أقسم بين الورثة. فإن قيل: فكيف يخطئه من قال هذا القول قيل: إنما يقسم على الورثة بالقيم ويزاد عليهم ويزدادون برضاهم فإذا أسخطوا أشرك بينهم فيما لا يحتمل القسم وقسم بينهم ما احتمله بالقيمة والعبيد لا أموال لهم يرضون بأن يعطوها ونحن لا نجبر من له حق في ميراث من رقيق ولا غيره أن يأخذ شيئآ 
 

صفحة : 2989

 ويعطى معه أو يعطى إلا برضاه. وإنما يقسم الرقيق بالقيمة ما اعتدلت القيمة بالقيمة فإذا اختلفت أقرع بينهم ثم أعتق بالقيمة حتى يستوظف الثلث. فإن كانوا ستة قيمهم سواء وكان خمسة أسداسهم يخرجون أحرارا جزئوا ثلاثة أجزاء وأقرع بينهم. فإذا خرج سهم الحر على حر أقرع بينهم حتى يخرج سهم الرق على واحد ويعتق الباقون والجزءان اللذان لم يخرج عليهما سهم الرق حران. وسواء في القرعة الرقيق الذين أعتقهم عتق بتات في مرضه ثم مات والذين أعتقهم بعد موته إذا كان الرقيق معتقين عتق بتات معا أو كانوا معتقين بعد الموت معا ولو كان له رقيق قد أعتقهم عتق بتات في مرضه وآخرين أعتقهم بعد موته بدىء بالذين أعتقهم عتق البتات حتى لا يبقى منهم أحد فإن لم يفضل من الثلث شيء لم يعتق من الذين أعتقهم بعد الموت أحد وسواء كانوا مدبرين أو موصى بعتقهم. وإن فضل على المعتقين عتق بتات من الثلث شيء أقرع بين المدبرين والموصى بعتقهم فأعتق من خرج عليه سهم العتق كما وصفت في القرعة قبل هذا. وإنما سوينا بين المدبرين والموصى بعتقهم أنه كان له في المدبرين الرجوع وأنه لا تجزى فيهم حرية إلا بعد موته وخروجهم من الثلث وكانت حال الموصى بعتقهم بأعيانهم والمدبرين حالهم سواء لا يختلفون عندنا لأن كليهما يعتق بالموت ويرق إن أحب صاحبه في حياته ولو رجع في المدبرين والموصى بعتقهم قبل أن يموت كان ذلك له. 

ID ' '   والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 

صفحة : 2990


باب عتق المماليك مع الدين 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: فإذا كان على الميت دين يحيط بماله بيع الرقيق ولا يعتق منهم أحد. ولو كان عليه دين يحيط ببعض ماله جزىء الرقيق أجزاء ثم كتب سهم العتق وسهم الرق على قدر الدين عليه فإن كان الدين ثلثا كتب الدين سهما والعتق سهمين ثم أقرع بينهم فأيهم خرح عليه سهم الدين فهو سهم الرق. فيباعون فيوفى ما عليه. من دينه. وإن وقع على. جزء وكانوا أكثر من دينه أقرع بينهم بالعتق والرق فأيهم خرج عليه سهم لرق بيع فيه فإن بقي منه شيء جزىء الباقي منهم مع الباقين ثم استؤنف بينهم القرعة كأنه لم يترك غيرهم. وإن خرج سهم الرق على جزء أقل من دينه بيعوا ثم أعيدت القرعة على من بقي حتى يباع له بقدر دينه. وهكذا إن كان دينه أكثر من الثلث زيد له في سهام الرق والقرعة حتى يستوفى حقه ويبدأ أبدا سهم الرق. فإن قال قائل: كيف أقرعت بالعتق والرق ثم بعت من خرجت عليه قرعة الرق ولم تعتق من خرجت له قرعة العتق قيل له: إن الدين أولى. من العتق. فلما كانوا مستوين في العتق والرق لم أميز بينهم إلا بالقرعة فإذا خرجت قرعة الرق برىء من خرجت قرعته بثبوت الرق من العتق فبعته وكان من بقي مستوين في العتق والرق للورثة فأعدت القرعة بينهم فمن خرجت له قرعة العتق عتق ومن خرجت عليه قرعة الرق رق. 
فإن ترك عبدا واحدا أعتقه وعليه دين بيع منه بقدر الدين ثم عتق ثلث ما يبقى منه ورق ثلثاه. ولو أعتقهم بعد قضاء دينه ولم أعلم عليه دينا غير الذي قضيت به فأعتقت ثلثهم ثم ظهر عليه دين يحيط بهم رددت عتقهم وبعتهم في الدين عليه وكذلك أبيع من في يده. 
الورثة منهم وأخذت كل مال في أيديهم إذا اغترقه الدين. فإن قال قائل: كيف ترد الحكم وقد كان صوابا قلت: كان صوابا على الظاهر عندنا فلما صار الظاهر عندنا أن ما حكمنا أولا به على غير ما حكمنا به رددناه ولم نرده. ظاهر الباطن. مغيب وإنما رددنا الحكم بالظاهر لظاهر حكم أحق منه. ولو كان الذي ظهر عليه من الدين لا يحيط برقيقه كلهم عدت فأقرعت بينهم قرعة الرق وقرعة العتق وبدأت بقرعة العتق فأيهم خرج عليه رددت عتقه وبعته أو بعت منه ما يقضى به دين الميت. فإذا فعلت حال الحكم في بعض أمرهم كأني كنت أعتقت اثنين قيمتهما مائة ودفعت إلى الورثة أربعة قيمتهم مائتان ثم ثبت على الميت مائة دينار. فإن كان 
 

صفحة : 2991

 الوارث واحدا فاختار إخراج المائة فأخرجها نقص ثلث مال الميت ونقصت من عتق اللذين عتقا ما زاد على الثلث ثم أقرعت بينهما سهم الرق وسهم العتق فأيهم خرج عليه سهم الرق أرققت منه ما جاوز الثلث. وذلك أنهما عتقا وثلث الميت. في الظاهر مائة دينار ثم صار ثلث الميت ستة وثلاثين وثلثي دينار والذين لهم الدين خرج لهم سهم العتق لي بكماله حرا وصار. بعض الذي خرج عليه سهم الرق حرا. وبعضه مملوكا فأعتقنا منه ما بقي من ثلث مال الميت وذلك: ستة عشر سهما وثلثا سهم من خمسين سهما. وإن كان الورثة اثنين فصاعدا نقصنا قسم الأربعة الأسهم وبعنا منهم حتى يوفى الغريم حقه ثم عدنا بالقرعة في الرق والحرية على الاثنين كما وصفت ثم استأنفنا القسم بين الورثة على من بقي ممن كان في أيديهم من الرقيق وعلى من بقي من العبيد المعتق بعضهم الرق بعضهم فقسمناهم قسما مستأنفا بالقيمة. وكلما ظهر عليه دين صنعنا به كما وصفت من نقض القسم وغيره في المسألة قبل هذا. ولو لم يظهر عليه دين ولكن استحق أحد العبيد الذين في أيدي الورثة نقضنا القسم وعدنا على العتق . فنقصنا بعضه بالقرعة لأن ثلث مال الميت نقص. ولو استحق أحد العبدين اللذين عتقا بقي الآخر حرا وأقرعنا بين اللذين في أيدي الورثة فأعتقنا ممن خرجت له قرعة العتق ما بقي من الثلث ونقضنا القسم بينهم فاستأنفناه جديدا. 
باب العتق ثم يظهر للميت مال قال الشافعي رضي الله عنه: ولو أرققنا ثلثيهم وأعتقنا الثلث ثم ظهر له مال يخرجون معا فيه من الثلث أعتقنا من أرققنا منهم ودفعنا إلى الورثة مالهم كان قبل المعتق ودفعنا إلى المماليك ما اكتسبوا بعد عتق المالك إياهم. وما كان للرقيق المعتقين من مال في أيديهم وأيدي غيرهم قبل عتق الميت عتق بتات أو قبل موت المعتق عتق تدبير أو وصية فهو للورثة كله كأن الميت تركه ويحسب الرقيق وما أخذ مما في أيديهم من المال ثم يعتق منهم ثلث جميع ما ترك الميت فإن اكتسب الرقيق المعتقون عتق بتات بعد العتق وقبل القرعة مالا أو وهب لهم أو أفادوه بوجه أو الرقيق الموصى بعتقهم بعد الموت بتدبير أو غيره أحصى جميع ما اكتسب كل واحد منهم ثم نظر إلى ما ترك الميت: فإن ترك من المال ما يخرج جميع الرقيق من ثلثه عتقوا كلهم وكان لكل واحد منهم ما أفاد واكتسب لا يحسب من ميراث الميت. وإن لم يحسب فكان 
 

صفحة : 2992

 الرقيق لا يخرجون معا من ثلث مال الميت فأحصى مال كل واحد منهم ووقف ثم حسب قيمة الرقيق والمعتقين وجميع ما ترك الميت فكان الميت ترك ألفا ورقيقا يسوون ألفا وكان من يعتق من الرقيق ثلثيهم وذلك ثلث مال الميت كاملا فأقرعنا بينهم فأعتقنا ثلثيهم وخلينا بينهم وبين أموالهم لأنها أموال اكتسبوها وهم أحرار وأرققنا ثلث الرقيق واستخرجنا ما في أيديهم مما أفادوا واكتسبوا فكان مائة اكتسبها مملوكان فزاد مال الميت فأقرعنا بين المماليك الباقين حتى نستوظف ثلث مال الميت. فأي مماليكه خرج عليهم سهم العتق عتق كله أو عتق منه ما حمل ما بقي من الثلث. وإذا عتق كله انبغى أن أرجع إليه ماله الذي دفعته إلى الورثة. وإذا دفعت ذلك إليه فكان ذلك ينقص مال الميت حتى لا يخرج من الثلث حسبت ماله وقيمته ثم أعتق منه بقدر ما عتق ودفعت إليه من ماله بقدر ما عتق منه. فإن عتق نصفه أعطيته نصف ماله أو ثلثه أعطيته ثلث ماله فكان موقوفا في يديه يأكله في يومه الذي يفرغ فيه لنفسه من 
باب كيف قيم الرقيق 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا كان الرقيق أعتقوا عتق بتات في مرض المعتق أو رقيق أعتقوا بتدبير أو وصية فمات المدبر أو الموصي ولم يرفع إلى الحاكم حتى تغيرت قيم الرقيق بزيادة أو نقصان فالقول في قيم الرقيق: أنهم يقومون في يوم وقع لهم العتق ولا ينظر إلى زيادتهم ولا نقصانهم بعد ذلك. وذلك أن الرقيق الذين عتقوا عتق بتات كان العتق لهم تاما لو عاش وتاما لو مات فخرجوا من الثلث وواقع على جماعتهم إنما يردون بأن لا يدع الميت ما لا يخرجون به فيرثون أو يرد منهم من رد. فإذا تم عتق بعضهم ورد في بعض فإنما أعتقوا بالعتق المتقدم في حياة المعتق لا أن أيهم يعتق بالحكم بالقرعة لأن الحكم بالقرعة حكم مستأنف كأنهم عتقوا يومئذ. ولا أن القرعة أوقعت لمعتق عتقأ لم يكن له ولا زادته ما لم يستوجب إنما فرقت بين العتق والرق. فأما زيادة في شيء بأمر لم يكن فلا ولكنه تمييز بين من يرق ويعتق ممن وقع له العتق بالقول المتقدم. فإذا كان هذا هكذا انبغى أن تكون القيمة يوم يقع العتق لا يوم الحكم. وأما المدبرون والمعتقون بوصية فقيمتهم يوم يموت الميت لأنه وقع لهم يومئذ. ومن قال هذا القول انبغى أن يقول: إن كان المعتقون إماء أو كان فيهم إماء حبالى قومهن حبالى. فإن استأخرت قيمهن إلى أن يلدن فقيمتهن حبالى. وأيتهن عتقت فولدها حر معها لأنها لما وقعت لها القرعة وهي حامل فكان حكم حملها حكمها يعتق بعتقها ويرق برقها ولو زايلها قبل 
 

صفحة : 2993

 العتق كان حكمه غير حكمها. وهكذا كل من رق منهن رق معها ولدها لا حكم للولد إلا حكم أمهاتهم. ولو ولدت بعد العتق وقبل القرعة ثم عتقت كان ولدها أحرارا مثلها. ولو ولدت قبل تعتق عتق بتات كان ولدها كغيره من رقيق سيدها. وما كان في أيدي هؤلاء الرقيق المعتقين عتق بتأت عند الموت أو المعتقين بعد الموت من مال قبل أن يقع العتق على المعتقين فهو كله مال تركه الميت فيؤخذ فيكون ميراثا كما ترك من مال سواه وكذلك أرش كل جناية جنيت على أحد منهم قبل وقوع العتق وإن لم يوجد إلا بعد العتق. وكل ما وهب لهم أو صار لهم من أجرة ومهر جارية وغير ذلك فكله مال من مال الميت لأنه وجب قبل وقوع العتق لهم وهم رقيق ومال الرقيق لمالكه. ولو زوج أمة منهم بمائة دينار فلم يدخل بها الزوج حتى أعتقها فالمائة للسيد إذا دخل بها أو مات عنها والمائة وجبت بالعقد كاملة وهي مملوكة إلا أن يطلق فيكون له أن يرجع بنصف المائة ويكون الخمسون للسيد. قال: وما أفاد العبيد المعتقون والإماء بعد وقوع العتق من كسب وهبة وأرش جناية وغير ذلك وقف ومنعوه: فإن خرجوا من الثلث فهم أحرار وأموالهم التي كسبوا وأفادوا أو صارت لهم بأي وجه ما كان أموال أحرار لم يملكها الميت قط فيدفع إلى كل واحد منهم ماله. وإن لم يخرجوا كلهم من الثلث أقرع بينهم فأيهم وقعت له الحرية عتق وصير إليه ماله الذي صار له بعد وقوع الحرية بالكلام بها في عتق البتات أو موت المعتق بموته وصار من معه رقيقا فأخذ ما في أيديهم من الأموال وما وجب لهم من أرش الجناية ومهر المنكوحة وغيرها مما ملكوه. فإذا أخذ فقد زاد مال الميت وجب علينا أن نعتق ما حمل ثلث الزيادة من الرقيق. فعلينا نقض قسم الرقيق الذين قسمناهم بين الورثة والاقتراع بينهم فأيهم خرج عليه سهم العتق أعتقناه أو ما حمل ما يبقى من ثلث مال الميت وصار ما بقي من الرقيق وما بقي من أحدهم إن عتق بعضه مماليك. فإن أرادوا الورثة أن يقتسموها أعدنا قسمتهم مستقبلا كأنا وجدنا مال الميت زاد بما في أيدي العبيد والإماء الذين خرج عليهم الرق ألفا ومائتين فكان ثلث مال الميت منها أربعمائة دينار وقيمة الرقيق الذين أعتقهم الميت ألفا فصار لهم من العتق الخمسان على معنى. وذلك أنا نقرع بينهم فإذا خرج سهم العتق من الرقيق على واحد قيمته أربعمائة ولم يكن كسب شيئا نأخذه من يده عتق ورق من بقي وصح المعنى فإن خرج سهم العتق على واحد قيمته أربعمائة أوقعنا له العتق. وإذا نظرنا فكنا قد أخذنا من ماله شيئا كان علينا أن نرده عليه فكأنا أخذنا 
 

صفحة : 2994

 من كسبه أربعمائة فإذا أردنا ردها عليه وجدنا مال الميت ينقص فينقص عتقهم فنقف الأربعمائة ونعتق منه ثلث ثمانمائة فيكون ثلثاه حرا وثلثه مملوكا ثم يكون له ثلثا أربعمائة ثم نزيده في العتق بقدر ثلثي أربعمائة فإذا تم زدناه في العتق شيئا ثم زدناه عليه من ذلك بقدره حتى يصير إليه من كسبه وماله بقدر ما يعتق منه إن عتق ثلاثة أرباعه صيرنا إليه ثلاثة أرباع ماله ثم رددنا ما بقي من كسبه ميراثا للوراث وهذا من الدور. وأصل هذا أن تنظر أبدا إلى الرقيق إذا عجز ثلث مال الميت فأعتقت نصفهم بالقرعة ثم زاد مال الميت بأي وجه ما كان فاحسب ثلث الزيادة ثم أعتق ممن يبقى من الرقيق المعتقين بقدر ما زاد مال الميت. 

باب تبدئة بعض الرقيق علي بعض في العتق في الحياة 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: ولو أن رجلا قال في مرضه: غلامي هذا حر لوجه الله ثم قال بعد: وغلامي هذا حر. ثم قال بعد لآخر ذلك وليس له مال غيرهم وقفنا أمرهم فإن مات أعتقنا الأول فإن كان الثلث كاملا عتق كله وإن كان أكثر من الثلث عتق منه ما حمل الثلث دون ما بقي والعبدان معه. وإن كان أقل من الثلث عتق كله وعتق من الثاني ما حمل الثلث. فإن خرج الثاني من الثلث فهو حر كله وإن خرج من الثلث وبقي فضل في الثلث عتق الفضل من الثالث. ولو كانوا أربعة فأكثر والمسألة بحالها كان القول كما وصفت. فإن قال معهم: وأعتقوا الرابع وصية أو إذا مت أو كان الرابع مدبرا كان القول فيها كما وصفت. 
وبدىء عتق البتات لأنه وقع في الحياة على كل عتق بعد الموت بتدبير أو وصية. والتدبير وصية لأن له أن يرجع فيه ما كان حيا وأنه لا يقع إلا بعد الموت. وإن فضل عن ثلثه فضل عن الذين أعتقهم عتق بتات عتق من المدبر أو ممن أوصى بعتقه ما حمل الثلث ورق ما بقي. 
وكذلك لو قال: سالم حر وغانم حر وزياد حر وقفنا عتقهم. فإذا مات بدأنا بسالم لأن الحرية قد كانت وقعت له قبل غانم إن عاش فإن فضل فضل عتق غانم فإن فضل فضل عتق زياد أو ما حمل الثلث منه. وإذا بدىء عتق بعضهم على بعض عتق البتات كان كما وصفت لك: لا قرعة إذا كان تبدئة لأن عتق كل واحد منهم يقع بالكمال على معنى إن عاش المعتق أو يخرج المعتق من الثلث إن مات المعتق. وما جني على الرقيق بعد وقوع العتق وقبل القرعة من جناية فهي موقوفة حتى يقرع بينهم فأيهم خرج سهمه كان حرا وكانت الجناية عليه كالجناية على الحر وموقوفة. وما أصاب في تلك الحال من حد فإذا خرج سهمه حد فيه حد الأحرار. 

 

صفحة : 2995

 فإذا شهد في تلك الحال وقفت شهادته فإذا عتق جازت وما ورث في تلك الحال وقف فإذا خرج سهمه فكالحر لا تختلف أحكامه ويجري الولاء ويرث ويورث. لما وصفت من أن الحرية وقعت بالقول المتقدم في عتق البتات والقول المتقدم في موت المعتق في التدبير وعتق الوصية. 
وهكذا إن جنوا وقفت جنايتهم فأيهم عتق عقلت عنه عاقلته من قرابته فإن لم يحتملوا فمواليه. وأيهم رق فجنايته جناية عبد يخير سيده: بين أن يفديه أو يباع منه في الجناية ما تؤدى به أو تأتي على جميع ثمنه. قال: ولو كان الجاني بعض هؤلاء المعتقين فعتق بالقرعة نصفه قيل لمالكه: إن شئت فافتد النصف الذي تملك بنصف أرش الجناية تاما وإلا بيع عليك ما تملك منه حتى تؤدي نصف جميع الجناية. فإن كان في نصفه فضل عن نصف الجناية بيع بقدر نصف الجناية إلا أن تشاء أن يباع كله ويرد عليك الفضل من ثمنه وكان ما بقي من نصف الجناية في مال إن اكتسبه في يومه الذي يكون فيه لنفسه يؤخذ منه الفضل عن مصلحته في نفقته وكسوته وما بقي دين عليه متى عتق اتبع به. فإن أعتق ثلاثة مماليك ليس له مال غيرهم ومات فلم يقرع بينهم حتى مات منهم واحد أو اثنان أقرع على الموتى والأحياء. فإن خرج سهم الحي حرا عتق وأعطى كل مال أفاده من يوم تكلم سيده بالعتق وكان الميتان رقيقين إن كانت قيمتهما سواء. فإن كان للميتين مال أحصى فكأنهما تركا ألفا كسباها بعد كلام السيد بالعتق كل واحد منهما خمسمائة فزاد مال الميت فأقرعنا بينهما فخرج سهم الحرية على أحدهما فحسبنا كم يعتق منه بتلك الخمسمائة التي كانت للمستفيد كأنه قيمة خمسمائة فوجدناه ثلثه ثم نظرنا إلى الخمسمائة الدرهم التي كسبها بعد عتق سيده فأعطيناه ثلثها وهو: مائة وستة وستون وثلثا درهم وبقي ثلثاها وهو: ثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث فزدناه في مال الميت. فكنا إذا زدناه في العتق رجع علينا بفضل ما أخذنا من ماله فانتقصناه من العتق. قال أبو يعقوب: يقدر ذلك على أن يعتق منه ما يكون له من ماله بقدر ما عتق منه غير محسوب ذلك من مال الميت لأن ذلك إنما نحسبه نصيب حر فهو له دون السيد. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وقال بعض من ينسب إلى العلم في الرقيق: يعتقون فلا يحملهم الثلث يقومون يوم يقرع بينهم. ولا أنظر إلى قيمهم يوم يكون العتق لأن العتق إنما يقع بالقرعة كأنه ذهب إلى أنه إذا لم يدر أيهم عتق ولا أيهم رق وليست في واحد منهم حرية تامة إنما تتم بالقرعة. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ومن مات منهم لم يعتق ومات رقيقا وأخذ ماله ورثة سيده فأقرع بين الأحياء كأنه لم يدع رقيقا 
 

صفحة : 2996

 غيرهم. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا كان العبد بين ثلاثة. فأعتق أحدهم نصيبه منه وهو موسر ففيها قولان: أحدهما أنه يوقف عتقه فإن وجد له مال يبلغ قيمته دفع إلى شريكه من ماله أحب أو كره قيمته وبان عتقه بالدفع قال: وسواء في العتق العبد والأمة والمرتفع والمتضع من الرقيق والكافر والمسلم لا افتراق في ذلك. ومن قال هذا القول انبغى أن يقول: لما قضى رسول الله ﷺ: فيمن أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق. فبين في سنة رسول الله ﷺ أنه يعتق بالقول إذا كان له مال والقيمة في ماله وإن لم يرض شركاؤه بالعتق استدللنا على أن عتقه إذا كان ذا مال ودفعت قيمته إخراجا له من أيدي مالكيه معه أحبوا أو كرهوا فإذا كان هذا هكذا وقع العتق. والولاء ثابت للمعتق والغرم لازم له في قيمة ملك شركائه من العبد. فإذا كان هذا هكذا فلو أعتق واحد من شركائه أو كلهم بعد ما يقع عليه عتقه بالقول لم يقع عليه لأنه خارج عن ملكه تام العتق على المعنى الذي وصفت من دفع الثمن ويقال: لك الثمن فإن شئت فخذه وإن شئت فدعه والولاء للذين سبقا بالعتق. ولو أعتقا جميعا معا لزمهما العتق وكان الولاء لهما والغرم لشريك إن كان معهما عليهما سواء. فأما إذا تقدم أحد المعتقين من موسر فالعتق تام والولاء له وما كان من عتق بعده فليس بجائز وهو عتق ما لا يملك. وإن كان أحد شركائه غائبا تم العتق ووقف حقه له حتى يقدم أو يوكل من يقبضه. فإن أقام الغائب البينة أنه أعتقه في وقت قبل الوقت الذي أعتقه الحاضر وكان هو موسرأ فهو حر وله ولاؤه ويبطل عتق الحاضر لأنه أعتق حرا. وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وله ولاؤه وعتق الباقي على الحاضر وضمن لشريكه قيمته. ولو أعتقه واحد ثم آخر وقف العتق منهما فإن كان الأول موسرا دفع ثمنه وعتق عليه وكان عتق الآخر باطلا. وإن كان معسرا عتق على الثاني نصيبا فإن كان موسرا عتق عليه نصيب صاحبه وأعطاه قيمته وكان الولاء بينهما على قدر ما أعتق: للأول الثلث وللآخر الثلثان. لأن رسول الله ﷺ إذ جعل على الذي يعتق نصيبا له في عبد أن يعتق عليه كله إذا كان موسرا مدفوعا من ماله إلى شركائه قضى على المعتق الآخر بذلك والقضاء بقليل الغرم إذا أعتق أولى من القضاء بكثيره أو في مثل معناه. وفي قضاء رسول الله ﷺ بقوله:  فكان له مال يبلغ قيمة العبد قوم عليه  دلالتان: إحداهما أن على 
 

صفحة : 2997

 المرء إذا فعل فعلا يوجب لغيره إخراج شيء من ماله أن يخرج منه لأن رسول الله ﷺ لم يقل إلا أن يكون لا مال له غير قيمة العبد. فأما في مال الناس فهذا صحيح. وقد يحتمل أن يقاس عليه ما جعل الله من ماله ويحتمل أن يفرق بينه. والقول الثاني: أني أنظر إلى المعتق شركا له في عبد فإذا كان حينئذ موسرا ثم قوم عليه بعد ما أعسر كان حرا وأتبع بما ضمن منه ولم ألتفت إلى تغير حاله إنما أنظر إلى الحال التي وقع عليها فيها الحكم فإن كان ممن يضمن ضمن وهذا القول الذي يصح فيه القياس. ولو أعتق عبدا قيمته ألف ولم نجد له حين أعتق إلا مائة أعتقنا منه خمس النصف فعتق نصفه وعشره وكان ما بقي منه رقيقا. 
وهكذا كلما قصر عن مبلغ قيمة شريكه عتق منه بقدر ما وجد للمعتق ورق ما بقي منه مما لم يحتمله ماله. ولو أعتق رجل شقصا من عبد في صحته ثم مات قبل يقوم عليه قوم عليه في جميع ماله إذا كان العتق وهو موسر لأن يخرج من ماله لأنه وجب عليه بأن يكون موسرا واجد المال يدفع يوم أعتق ولا يمنعه الموت من حر لزمه في الصحة كما لو جنى جناية ثم مات لم يمنعه الموت من أن يحكم بها في ماله أو على عاقلته. وسواء أخر ذلك أو قدم. وكذلك لو كان العبد له خالصا فأعتق بعضه ثم مات كان حرا كله بالقول المتقدم منه ولو لم يدع مالا غيره لأن العتق وقع في الصحة وهو غير محجور عن ماله. ومتى أعتق شركا له في عبد وكان له مال يعتق منه قوم عليه يومئذ ودفع إليه قيمته وعتق كله. فإن أعتقه ولا مال له فالعبد رقيق ويعتق منه ما يملك المعتق. وإن أيسر بعد ذلك لم يقوم عليه. وسواء أيسر بعد الحكم أو قبله إنما أنظر إلى الحال التي يعتق بها فإن كان موسرا دافعا عتق في قول من يرى العتق إنما يقع باليسر والدفع ويعتق في قول من يرى العتق إنما يقع باليسر وإن لم يكن دافعا كان موسرا يوم أعتق. وإن كان غير موسر دافع لم يعتق لأنه يومئذ وقع الحكم وإن أيسر بعده. وذلك أن رسول الله ﷺ إذا قال في المعتق شركا له في عبد إن كان موسرا: قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه وإلا فقد عتق منه ما عتق. وإنما جعله يخرج من ملك الذي لم يعتق بعتق شريكه بأن يكون شريكه موسرا دافعأ لقيمته وهذا في قول من قال: لا يعتق إلا بالدفع. والقول الآخر: أنه يعتق باليسر وإن لم يكن دافعا بأن يكون موسرا غير دافع. وإذا أخرجه من ملك المعتق عليه بأمرين: اليسر والدفع لم يجز أن يخرج من ملكه بأمر واحد وهو قول يجد من قاله مذهبا وأصح في القياس أن ينظر إلى المعتق حين يقع العتق 
 

صفحة : 2998

 فإن كان موسرا بقيمته فقد وقع العتق وضمن القيمة. وإن أعدم بعد أتبع بالقيمة. ولو كانت المعتقة جارية حبلى يوم أعتق بعضها فلم تقوم حتى ولدت قومت حبلى وعتق ولدها معها لأنها كانت حبلى يوم أعتقت فيعتق ولدها بعتقها ويرقون برقها ليس بمنفصل عنها. ولو زعمت أن العتق إنما يقع يوم يكون الحكم انبغى أن لا يعتق الولد معها لأنه لم يعتق الولد. ألا ترى أنه لو أعتق جارية ساعة ولدت لم يعتق ولدها معها إنما يعتق ولدها بعتقها إذا كانت حبلى فأما إذا ولدت فحكم ولدها حكم ولد غيرها. 

عتق الشرك في المرض 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا أعتق شركا له في عبد في مرضه الذي مات فيه عتق بتات ثم مات كان في ثلثه ما أعتق منه لنفسه ولغيره إذا حمله الثلث فأمره في ثلثه كأمر الصحيح في كل ماله لا يختلف إذا أعتقه عتق بتات. وكذلك إذا أعتق من عبد له سهما من مائة سهم في مرضه ثم مات وثلثه يحمله عتق عليه كله لأنه أوقع العتق عليه وهو حي مالك لثلث ماله أو كله وكان كمن أعتق عبده كله. ولو أوصى بعتق ثلث مملوك له بعد موته لم يعتق منه إلا ما عتق وذلك أن العتق إنما وقع بالموت وهو لا يملك شيئا يوم يقوم عليه فيه كله وماله كله لوارثه إلا ما أخذ من ثلثه فلما لم يأخذ من عبده إلا ثلثه كان لا مال له يقوم عليه فيه العبد فيعتق بالقيمة والدفع. 

ID ' '   على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 

صفحة : 2999


اختلاف المعتق وشريكه 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: إذا أعتق رجل شركا له في عبد ولم يترافعا إلى السلطان إلا بعد أشهر فحكم عليه السلطان بالقيمة يوم أعتق فاختلفا في القيمة يوم وقع العتق فقال المعتق: كانت قيمته ثلاثين. وقال المعتق عليه: كانت قيمته أربعين. ففيها قولان: أحدهما أن القول قول المعتق لأنه موسر واجد دافع فإذا أعتق العبد بهذا لم يؤخذ من ماله إلا ما زعم هو أنه لزمه. والقول الثاني: أن يكون القول قول رب العبد ولا يخرج ملكه من يده إلا بما رضي. 
كما يكون إذا اختلفا في الثمن والعبد قائم كان القول قول رب المال والمبتاع بالخيار وفي هذا سنة. وهو لا يصح قياسا على البيع من قبل أن البيع إذا كان قائما فللمبتاع رد العبد أو أخذه بما قال البائع وليس للمعتق ههنا رد العتق. ولكن لو قال قائل في هذا: إذا اختلفا تحالفا وكان على المعتق قيمة العبد كما يكون على المشتري قيمة الفائت إذا اختلفا في ثمنه كان مذهبا. ولو اختلفا فقال الذي له الغرم: العبد خباز أو كاتب أو يصنع صناعة تزيد في عمله. وقال المعتق: ليس كذلك نظر: فإن وجد كان يصنع تلك الصناعة أقيم بصناعته وإن لم يوجد ذلك لم يؤخذ بقول الذي له الغرم وكان القول قول المعتق لأنه مدعى عليه زيادة القيمة. 
وإن كانت صناعته مما يحدث في مثل تلك المدة التي ترافعا فيها من يوم وقع العتق فالقول قول المعتق ولو قال المعتق: أعتقت هذا العبد وهو آبق أو سارق أو معيب عيبا لا ير كما في بدنه. وقال الذي له الغرم: ليس بآبق ولا سارق. فالقول قوله وهو على البراءة من العيب حتى يعلم العيب لأن العبد قائم بعينه لا يرى فيه عيب وهو يدعي فيه عيبا يطرح عنه بعض ما لزمه. ومن قلنا: القول قوله في هذا وغيره فقال الذي يخالفه وهو يعلم: أن ما قلت كما قلت فأحلفوه أحلفناه على دعواه فإن حلف برىء وإن نكل عن اليمين رددنا اليمين على صاحبه. فإن حلف استحق وإن لم يحلف أبطلنا حقه في اليمين ولم نعطه إذا تركها على ما ادعى. وذلك مثل قوله: أعتقت العبد وهو آبق فقلنا: القول قول الذي له الغرم. فإن قال المعتق: هو يعلم أنه آبق أحلف كما وصفت. وذلك أنه قد يكون يعلم ما لا يوجد عليه بينة وما أشبه هذا. ولو كان العبد المعتق بعضه ميتا أو غائبا فاختلفا فيه فقال المعتق: هو عبد أسود زنجي يسوي عشرة دنانير. وقال المعتق عليه: هو عبد بربري أو فارسي يسوي ألف دينار. فالقول قول المعتق الذي يغرم إلا أن يأتي الذي له الغرم ببينة على ما قال أو يحلف له 
 

صفحة : 3000

 المعتق إن أراده. ولو تصادقا على أنه بربري واختلفا في ثمنه فالقول قول المعتق مع يمينه. ولو تصادقا على أنه بربري وقيمته ألف لو كان ظاهرا وخمسمائة لو كان غير ظاهر وادعى المعتق أنه غير ظاهر فالقول قول الذي له الغرم إلا أن يأتي المعتق ببينة على ما ادعى. وإن شاء أحلفناه على ما ذكر. إن قال: هو يعلم. ما قلت إنما يصدق المعتق على القيمة إذا لم يذكر عيبا وقال: قيمة السلعة كذا لما يكون مثله قيمة لمثل العبد بلا عيب فأما إذا ذكر عيبا فالغرم لازم وهو مدع طرحه أو طرح بعضه لأن القيمة إنما هي على البراءة من العيب حتى يعلم عيبا. 

باب من يعتق على الرجل والمرأة إذا علما 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: ومن ملك أباه أو جده أو ابنه أو ابن ابنه وإن تباعد أو جدأ من قبل أب أو أم أو ولد من ابن أو بنت وإن تباعد ممن يصير إليه نسب المالك من أب أو أم أو يصير إلى المالك نسبه من أب أو أم حتى يكون المالك ولدا أو والدا بوجه عتق عليه حين يصح ملكه له ولا يعتق عليه غير من سميت لا أخ ولا أخت ولا زوجة ولا غيرهم من ذوي القرابة ومن ملك ممن يعتق عليه شقصا بهبة أو شراء أو أي وجه ما ملكه من وجوه الملك سوى الميراث عتق عليه الشقص الذي ملكه وقوم عليه ما بقي منه إن كان موسرا وعتق عليه. وإلا عتق منه ما ملك ورق ما بقي لغيره. وإذا كان الرجل إذا ملك أحدا يعتق عليه بالملك فكان حكمه أبدا إذا ملكه كمن أعتق. وهو إذا ملك من يعتق عليه وقد كان قادرا على أن لا يملكه في حكم المعتق شركا له في عبد لا يختلفان: وهو إذا وهب له أو أوصى له به فله أن يرد الهبة والوصية وكل ما ملك غير الميراث. فقبوله في الحال التي له رده فيها كاشترائه شقصا منه وشراؤه وقبوله كعتقه ولكنه لو ورث بعض من يعتق عليه لم يكن له رد الميراث من قبل أن الله عز وجل حكم أن ألزم الأحياء ملك الموتى على ما فرض لهم فليس لأحد أن يرد ملك الميراث. ولو ورث عبدا زمنا أو أعمى كان عليه نفقته. وليس هكذا ملك غير الميراث ما سوى الميراث يدفع فيه المرء الملك عن نفسه وإذا ملك ممن يعتق عليه شقصا عتق عليه ما ملك منه ولم يقوم عليه ما بقي منه لأنه لم يجر ملكه بنفسه إنما ملكه من حيث ليس له دفعه. وسواء كان الذي يملك فيعتق عليه. مسلما أو كافرا أو صغيرا أو كبيرا لا اختلاف في ذلك. ولو ورث صبي لم يبلغ أو معتوه لا يعقل أو مولى عليه أبا أو من يعتق عليه 
 

صفحة : 3001

 عتق على كل واحد من هؤلاء من ملك بالميراث. وإن ملك أحد هؤلاء شقصا بالميراث عتق عليهم الشقص ولم يعتق غيره بقيمته لما وصفت من أنهم لم يكونوا يقدرون على رد ذلك الملك. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولو أن صبيا أو معتوها وهب له أبوه أو ابنه أو أوصى له به أو تصدق به عليه ولا مال للصبي وله ولي كان على وليه قبول هذا كله له ويعتق عليه حين يقبله. ولو تصدق عليه بنصفه أو ثلثه أو أوصى له به أو وهب له والصبي أو المعتوه معسران كان لوليه قبول ذلك عليه وعتق منه مما صار إليه من أبيه أو ولده. وإن كان موسرا فوهب له نصف ابنه أو نصف أبيه لم يكن للولي أن يقبل ذلك وذلك أنه يعتق عليه النصف ويكون موسرا فيكون الحكم على الموسر عتق ما يبقى وليس للولي أن يقبل هذا كله له: من قبل أن قبوله ضرر على مال الصبي والمعتوه ولا منفعة لهما فيه عاجلة. وما كان هكذا لم يكن للولي أن يقبله له فإن قبله فقبوله مردود عنه لأن في قبوله ضررا على الصبي أو ضررا على شريك الصبي. وذلك أنه إنما قضى رسول الله ﷺ أن يعتق على المالك الشريك بقيمة يأخذها فإذا لم يأخذ القيمة عتق عليه بغير حق حتى يصح ملكه عليه. 

أحكام التدبير 
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: أخبرنا مسلم بن خالد وعبد المجيد بن عبد العزيز عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن أبا مذكور رجلا من بني عذرة كان له غلام قبطي فأعتقه عن دبر منه وأن رسول الله ﷺ سمع بذلك العبد فباع العبد وقال:  إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان له فضل فليبدأ مع نفسه بمن يعول ثم إن وجد بعد ذلك فضلا فليتصدق على غيرهم  وقد زاد مسلم في الحديث شيئا هو نحو من سياق حديث الليث بن سعد. قال الشافعي: رحمه الله تعالى أخبرنا يحيى بن حسان عن الليث بن سعد وحماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال: أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر فبلغ ذلك النبي ﷺ فقال:  ألك مال غيره  فقال: لا. فقال رسول الله ﷺ:  من يشتريه مني  فاشتراه نعيم بن عبد الله العدوي بثمانمائة درهم فجاء بها النبي ﷺ فدفعها إليه ثم قال:  ابدأ بنفسك فتصدق عليها فإن فضل عن نفسك شيء فلأهلك فإن فضل شيء فلذوي قرابتك فإن فضل عن ذوي قرابتك شيء فهكذا وهكذا  . 

 

صفحة : 3002

 يريد: عن يمينك وشمالك قال الشافعي: رحمه الله تعالى: قول جابر - والله أعلم - رجلا من بني عذرة يعني حلفاء أو جيرانا في عدادهم في الأنصار. وقال مرة: رجلا منا يعني بالحلف وهو أيضأ منهم بالنسب ونسبه أخرى إلى قبيلة كما سماه مرة ولم يسمه أخرى. قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله: أن رجلا أعتق غلاما له عن دبر ولم يكن له مال غيره فقال رسول الله ﷺ:  من يشتريه مني  فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم وأعطاه الثمن. قال الشافعي: أخبرنا يحيى بن حسان عن حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ بنحو حديث حماد بن زيد. قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار. 
وعن أبي الزبير سمعا جابر بن عبد الله يقول: دبر رجل منا غلامأ له ليس له مال غيره فقال النبي ﷺ:  من يشتريه مني  فاشتراه نعيم بن عبد الله النحام قال عمرو: وسمعت جابرا يقول: عبدا قبطيا مات عام أول في إمارة ابن الزبير وزاد أبو الزبير:  يقال له يعقوب  . قال الشافعي: هكذا سمعت منه عامة دهري ثم وجدت في كتابي: دبر رجل منا غلاما له فمات فإما أن يكون خطا من كتابي أو خطأ من سفيان. فإن كان من سفيان فابن جريج أحفظ لحديث أبي الزبير من سفيان ومع ابن جريج حديث الليث وغيره. وأبو الزبير يحد الحديث تحديدا يخبر فيه حياة الذي دبره. وحماد بن زيد مع حماد بن سلمة وغيره أحفظ لحديث عمرو من سفيان وحده. وقد يستدل على حفظ الحديث من خطئه بأقل مما وجدت في حديث ابن جريج والليث عن أبي الزبير. وفي حديث حماد بن زيد عن عمرو بن دينار. وغير حماد يرويه عن عمرو كما رواه حماد بن زيد. وقد أخبرني غير واحد ممن لقي سفيان قديمأ أنه لم يكن يدخل في حديثه مات وعجب بعضهم حين أخبرته أني وجدت في كتابي مات فقال: لعل هذا خطأ منه أو زلة منه حفظتها عنه. قال الشافعي: وإذا باع رسول الله ﷺ مدبرا ولم يذكر فيه دينا ولا حاجة لأن صاحبه قد لا يكون له مال غيره ولا يحتاج إلى ثمنه. فالمدبر ومن لم يدبر من العبيد سواء يجوز بيعهم متى شاء مالكهم. وفي كل حق لزم مالكهم يجوز بيعهم متى شاء مالكهم وفي كل ما يباع فيه مال سيدهم إذا لم يوجد له وفاء إلا ببيعهم. وذلك أن التدبير لا يعدو ما وصفنا من أن لا يكون حائلا دون البيع فقد جاءت بذلك دلالة سنة رسول الله ﷺ أو يكون حائلا فنحن لا نبيع المكاتب في دين سيده 
 

صفحة : 3003

 للحائل من الكتابة فقد يؤول إلى أن يكون عبدا إذا عجز فإذأ منعناه وقد يؤول إلى أن يكون عبدا إذا عجز من البيع وبعنا المدبر فذلك دلالة على أن التدبير وصية كما وصفنا.. قال الشافعي: ومن لم يبع أم الولد لم يبعها بحال وأعتقها بعد موت السيد فارغة من المال وكل هذا يدل على أن التدبير وصية. قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن النبي ﷺ: أنه باع مدبرا احتاج صاحبه إلى ثمنه. قال الشافعي:. أخبرنا الثقة عن معمر عن عمرو بن مسلم عن طاوس قال: يعود الرجل في مدبره أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: المدبر وصية يرجع صاحبه فيه متى شاء قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن معمر عن ابن طاوس قال: سألني ابن المنكدر كيف كان أبوك يقول في المدبر. أيبيعه صاحبه قال: قلت كان يقول: يبيعه إذا احتاج صاحبه إلى ثمنه. فقال ابن المنكدر: ويبيعه وإن لم يحتج إليه. قال الشافعي: أخبرنا الثقة عن معمر عن أيوب بن أبي تميمة أن عمر بن عبد العزيز باع مدبرا في دين صاحبه. قال الشافعي: ولا أعلم بين الناس اختلافا في أن تدبير العبد أن يقول له سيده صحيحا أو مريضا: أنت مدبر. وكذلك إن قال له: أنت مدبر وقال: أردت عتقه بكل حال بعد موتي أو أنت عتيقي أو أنت محرر أو أنت حر إذا مت أو متى مت أو بعد موتي أو ما أشبه هذا من الكلام فهذا كله تدبير. وسواء عندي قال: أنت حر بعد موتي أو متى مت إن لم أحدث فيك حدثا أو ترك استثناء أن يحدث فيه حدثا لأن له أن يحدث فيه نقض التدبير. قال الشافعي: إذا قال الرجل لعبده: أنت حر إذا مضت سنة أو سنتان أو شهر كذا أو سنة كذا أو يوم كذا فجاء ذلك الوقت وهو في ملكه فهو حر وله أن يرجع في هذا كله بأن يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو غيرهما كما رجع في بيعه. وإن لم يرجع فيه إن كان قال هذا لأمة فالقول فيها قولان: أحدهما أن كل شيء كائن لا يختلف بحال فهو كالتدبير وولدها فيه كولد المدبرة وحالها حال المدبرة في كل شيء إلا أنها تعتق من رأس المال. وهذا قول يحتمل القياس وبه نقول. ويحتمل أن يقال: ويعتق ولد المدبرة وولد هذه بعتقها. والقول الثاني: أنها تخالف المدبرة لا يكون ولدها بمنزلتها تعتق هي دون ولدها الذين ولدوا بعد هذا القول. قال الشافعي: ولو قال في صحته لعبده أو لأمته: متى ما قدم فلان فأنت حر أو متى ما برىء فلان فأنت حر فله الرجوع بأن يبيعه قبل مقدم فلان أو برء فلان. وإن قدم فلان أو برىء فلان قبل أن يرجع عتق عليه من رأس ماله إذا كان قدم فلان 
 

صفحة : 3004

 أو كان الذي أوقع العتق عليه والقائل مالك حي مريضا كان أو صحيحا لأنه لم يحدث في المرض شيئا وهذا موضع يوافقنا فيه جميع من خالفنا من الناس في أن يجعل له الرجوع قبل يقدم فلان أو يبرأ فلان. وإذا سئلوا عن الحجة قالوا: إن هذا قد يكون ولا يكون. فليس كما هو كائن. فقيل لهم: أو ليس إنما يعتق المدبر والمعتق إلى سنة إذا كان العبد المعتق حيا والسيد ميتا وقد مضت السنة أو ليس قد يموت هو قبل يموت السيد وتكون السنة وليس له يقين حكم يعتق به. وقد يفقد سيد المدبر فلا يعرف موته ولا يعتق وقد يمكن أن يكون قد مات ولكن لم يستيقن معرفته إنما يعتق باليقين. قال الشافعي: ولا أعلم بين ولد الأمة يقال لها: إذا قدم فلان فأنت حرة وبين ولد المدبرة والمعتقة إلى سنة فرقا يبين بل القياس أن يكونوا في حال واحدة. ولو قال: إذا قدم فلان فأنت حر متى مت أو إذا جاءت السنة فأنت حر متى مت. فمات كان مدبرا في ذلك الوقت. ولو قال: أنت حر إن مت من مرض هذا أو في سفري هذا أو في عامي هذا فليس هذا بتدبير. قال الشافعي: وإذا صح ثم مات من غير مرضه ذلك لم يكن حرا. والتدبير ما أثبت السيد التدبير فيه للمدبر. قال الشافعي: وإذا قال لعبده: أنت حر بعد موتي بعشر سنين فهو حر في ذلك الوقت من الثلث. وإن كانت أمة فولدها بمنزلتها يعتقون بعتقها إذا عتقت وهذه أقوى عتقا من المدبرة لأن هذه لا يرجع فيها إذا مات سيدها وما كان سيدها حيا فهي بمنزلة المدبرة. 

ID ' '   غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 

صفحة : 3005


المشيئة في العتق والتدبير 
قال الشافعي: رضي الله وتعالى عنه: وإذا قال الرجل لعبده: إن شئت فأنت حر متى مت فشاء فهو مدبر. وإن لم يشأ لم يكن مدبرا. قال الشافعي: وإذا قال: إذا مت فشئت فأنت حر فإن شاء إذا مات فهو حر وإن لم يشأ لم يكن حرا. وكذلك إذا قال: أنت حر إذا مت إن شئت. وكذلك إن قدم الحرية قبل المشيئة أو أخرها. وكذلك إن قال له: أنت حر إن شئت لم يكن إلا أن يشاء. قال الشافعي: فإن قال قائل: فما بالك تقول: إذا قال لعبده أنت حر فقال: لا حاجة لي بالعتق أو دبر عبده فقال: لا حاجة لي بالتدبير أنفذت العتق والتدبير ولم تجعل المشيئة إلى العبد وجعلت ذلك له في قوله: أنت حر إن شئت. قال الشافعي: فإن العتق البتات والتدبير البتات شيء تم بقوله دون رضا المعتق والمدبر. ويلزمه إخراج المعتق من ماله والمدبر في هذه الحال إذا مات سيده فوقع له عتق بتات أو عتق تدبير لزمهما معا حقوق وفرائض لم تكن تلزمهما قبل العتق. ولم يكن في العتق مثنوية فينتظر كمال المثنوية بل أبتدأ هذا العتق كاملا ولا نقص ولا مثنوية فيه فأمضيناه كاملا بإمضائه كاملا. ولم أجعل المشيئة فيه إلى العبد كأن عتقه وتدبيره بمثنوية فلا ينفذ إلا بكمالها. وكذلك الطلاق إذا طلق الرجل امرأته لم يكن لها رد الطلاق لأنه كامل ويخرج من يديه ما كان له ويلزمها شيء لم يكن يلزمها قبله. 
ولو قال: أنت طالق إن شئت و إن شئت فأنت طالق لم يكن أكمل الطلاق لأنه أدخل فيه مثنوية فلا يكون إلا بأن تجتمع المثنوية مع الطلاق فيتم الطلاق باللفظ به وكمال المثنوية وكمالها أن تشاء. قال الشافعي: وكذلك إن قال: إن شاء فلان وفلان فغلامي حر عتق بتات أو حر بعد موتي فإن شاءا كان حرا. وكذلك المدبر مدبرا وإن شاء أحدهما ولم يشأ الآخر أو مات الأخر أو غاب لم يكن حرأ حتى يجتمعا فيشاءا بالقول معا. ولو قال: لرجلين: أعتقا غلامي إن شئتما فاجتمعا على العتق عتق وإن أعتق أحدهما دون الآخر لم يعتق. ولو قال لهما: دبراه إن شئتما فأعتقاه عتق بتات كان العتق باطلا ولم يكن مدبرا إلا بأن يدبراه. إنما تنفذ مشيئتهما بما جعل إليهما لا بما تعديا فيه. وسواء التدبير في الصحة والمرض والتدبير وصية لا فرق بينها وبين غيرها من الوصايا له أن يرجع في تدبيره مريضا أو صحيحأ بأن يخرجه من ملكه. كما لو أوصى بعبده لرجل أو داره أو غير ذلك كان له أن يرجع في وصيته مريضا أو صحيحا. وإن لم يرجع في تدبيره حتى مات من مرضه ذلك فالمدبر من الثلث لأنه 
 

صفحة : 3006

 وصية من الوصايا. قال الشافعي: أخبرنا علي بن ظبيان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: المدبر من الثلث. قال الشافعي: قال علي بن ظبيان كنت أخذته مرفوعا فقال لي أصحابي: ليس بمرفوع هو موقوف على ابن عمر فوقفته. قال الشافعي: والحفاظ الذين يحدثونه يقفونه على ابن عمر ولا أعلم من أدركت من المفتين اختلفوا في أن المدبر وصية من الثلث قال الربيع: للشافعي في المدبر قولان: أحدهما إنه إذا دبره ثم رجع فيه باللسان لم يخرج من التدبير حتى يخرجه من ملكه ببيع أو هبة أو صدقة لأن النبي ﷺ أخرج المدبر من ملك صاحبه ولا يخرجه من تدبيره حتى يخرجه كما أخرجه النبي ﷺ والقول الثاني: أنه وصية من الوصايا يرجع فيه باللسان كما يرجع في الوصية وهذا أصح القولين عندي. 
قال الشافعي: وإذا دبر الرجل عبده فله الرجوع في تدبيره بأن يخرجه من ملكه. وإن قال له المدبر: عجل لي العتق ولك علي خمسون دينارا قبل. يقول السيد: قد رجعت في تدبيري فقال السيد: نعم فأعتقه فهذا عتق على مال وهو حر كله وعليه الخمسون وقد بطل التدبير. 
وإذا لزم سيد المدبر دين يحيط بماله بيع المدبر في دينه كما يباع من ليس بمدبر من رقيقه لأن سيده إذا كان مسلطا على إبطال تدبيره بالبيع وغيره فليس فيه حرية حائلة دون بيعه في دين سيده وبيعه في حياته نفسه وغير ذلك مما يباع في العبد غير المدبر. ولو لزم سيده دين بدىء بغير المدبر من ماله فبيع عليه ولا يباع المدبر حتى لا يوجد له قضاء إلا ببيعه أو بقول السيد: قد أبطلت تدبيره وهو على التدبير حتى يرجع فيه أو لا يوجد له مال يؤدي دينه غيره. قال الشافعي: ولو لم يلزم سيده دين كان له إبطال تدبيره. فإن قال سيده: قد رجعت في تدبير هذا العبد أو أبطلته أو نقضته أو ما أشبه ذلك مما يكون مثله رجوعا في وصيته لرجل. لو أوصى له به لم يكن ذلك نقضا للتدبير حتى يخرجه من ملكه ذلك. وهو يخالف الوصية في هذا الموضع وبجامع مرة الإيمان. وكذلك لو دبره ثم وهبه لرجل هبة بتات قبضه أو لم يقبضه أو رجع في الهبة أو ندم عليها أو أوصى به لرجل أو تصدق به عليه أو وقفه عليه في حياته أو بعد موته أو قال: إن أدى بعد موتي كذا فهو حر فهذا كله رجوع في التدبير باتصاله. ولو دبر نصفه كان نصفه مدبرا ولم يعتق بعد موته منه إلا النصف الذي دبر لأنه إنما له من ثلثه ما أخذ. وإذا لم يأخذ إلا نصفه فلا مال له بعد موته يقوم عليه فيه لأن الله عز وجل نقل ملكه إلى 
 

صفحة : 3007

 ملك الأحياء الذين ورثهم فلا مال له بعد موته يقوم عليه. ولو دبره ثم أوصى بنصفه لرجل كان النصف للموصى له به وكان النصف مدبرا. فإن رد صاحب الوصية الوصية ومات السيد المدبر لم يعتق من العبد إلا النصف لأن السيد قد أبطل التدبير في النصف الذي أوصى به. وكذلك لو وهب نصفه وهو حي أو باع نصفه وهو حي كان قد أبطل التدبير في النصف الذي باع أو وهب والنصف الثاني مدبرا ما لم يرجع فيه. وإذا كان له أن يدبر على الابتداء نصف عبده كان له أن يبيع نصفه ويقر النصف مدبرا بحاله. وكذلك إن دبره ثم قال: قد رجعت في تدبيري ثلثك أو ربعك أو نصفك فأبطلته كان ما رجع فيه منه بإخراجه من ملكه خارجا من التدبير وما لم يرجع فيه فهو على تدبيره بحاله. فإذا دبره ثم كاتبه فليس الكتابة إبطالا للتدبير إنما الكتابة في هذا الموضع بمنزلة الخراج والخراج بدل من الخدمة وله أن يختدمه وأن يخارجه وكذلك يكاتبه إذا رضي. فإن أدى قبل موته عتق بالكتابة وإن مات عتق بالتدبير إن حمله الثلث وبطل ما بقي عليه من الكتابة. وإن لم يحمله الثلث عتق ما حمل الثلث منه وبطل عنه من الكتابة بقدره وكان عليه ما بقي من الكتابة وكان على كتابته إلا أن يعجز لأنه قد يريد تعجله العتق ويريد العبد تعجيل العتق فيكاتب. قال الشافعي: ولو دبر رجل عبده ثم قال: اخدم فلانا لرجل حر ثلاث سنين وأنت حر فإن غاب المدبر القائل هذا أو خرس أو ذهب عقله قبل يسأل لم يعتق العبد أبدا إلا بأن يموت السيد المدبر وهو يخرج من الثلث ويخدم فلانا ثلاث سنين. فإن مات فلان قبل موت سيد العبد أو بعده. ولم يخدمه ثلاث سنين لم يعتق أبدا لأنه أعتقه بشرطين فبطل أحدهما. وإن سئل السيد فقال: أردت إبطال التدبير وأن يخدم فلانا ثلاث سنين ثم هو حر فالتدبير باطل. وإن خدم فلانا ثلاث سنين فهو حر وإن مات فلانا قبل يخدمه أو وهو يخدمه العبد لم يعتق. وإن أراد السيد الرجوع في الإخدام رجع فيه ولم يكن العبد حرا. وإن قال: أردت أن يكون مدبرا بعد خدمة فلان ثلاث سنين والتدبير بحاله لم يعتق إلا بهما معا كما قلنا في المسألة الأولى. ولو أن رجلا دبر عبدا له ثم تال قبل موته: إن أدى مائة بعد موتي فهو حر أو عليه خدمة عشر سنين بعد موتي ثم هو حر أو قال: هو حر بعد موتي بسنة. فإن أدى مائة أو خدم بعد موته عشر سنين أو أتت عليه بعد موته سنة فهو حر وإلا لم يعتق. وكان هذا كله وصية أحدثها له وعليه بعد التدبير شيء أولى من التدبير. كما يكون لو قال: عبدي هذا لفلان ثم قال: بل نصفه لم يكن له إلا 
 

صفحة : 3008

 نصفه. ولو قال رجل: عبدي لفلان. ثم قال بعد ذلك: عبدي لفلان إذا دفع إلى ورثتي عشرة دنانير أو إلى غير ورثتي عشرة دنانير. فإن دفع عشرة دنانير فهو له وإلا لم يكن له لأنه إحداث وصية له وعليه بعد الأولى ينتقض الشرط في الأولى والآخرة إذا نقضت أحق من الأولى. قال الشافعي: ولو جنى المدبر جناية فلم يتطوع السيد أن يفديه فباعه السلطان ثم اشتراه ثانية لم يكن مدبرا بوجه من الوجوه وكان بيع السلطان عليه فيما يجب عليه فيه كبيعه على نفسه وكان إبطالا للتدبير ولو افتداه سيده متطوعا كان على التدبير. ولو ارتد العبد المدبر عن الإسلام ولحق بدار الحرب ثم أخذه سيده بالملك الأول كان على تدبيره ولا تنقص الردة ولا الإباق لو أبق تدبيره. وكذلك لو أوجف عليه المسلمون فأخفه سيده قبل أن يقسم أو بعد ما يقسم كان مدبرا فكان على الملك الأول ما لم يرجع سيده في تدبيره بأن يخرجه من ملكه. ولو وقع في المقاسم كان لسيده أن يأخذه بكل حال وكان على التدبير ولو كان السيد هو المرتد فوقف ماله ليموت أو يقتل أو يرجع ثانيا فيكون على ملك ماله لحق بدار الحرب أو لم يلحق ثم رجع إلى الإسلام فهو على ملك ماله والعبد مدبر بحاله. ولو مات كان ماله فيئا وكان فيئا وكان المدبر حرا لأن المسلمين إنما ملكوا مال المرتد السيد المدبر ولم يكن للورثة أن يملكوا بالميراث شيئا ودينهم غير دينه إلا أنهم إنما ملكوا في الحياة وكان التدبير وهو جائز الأمر في ماله. ولو قال المدبر: قد رددت التدبير في حياة السيد أو بعد موته لم يكن ذلك له. وليس ما يعتق به العبد كما يوصى به الحر من غير نفسه كل من أوصى له بمال يملكه عن نفسه كان له رد الوصية وكل من أعتق عتق بتات لم يكن له رد العتق لأنه شيء أخرج من يدي المعتق تاما فتثبت به حرمة المعتق ويجب عليه الحقوق. وكذلك إذا أعتق إلى وقت. قال الشافعي: ولو دبر أمته فوطئها فولدت كانت أم ولد تعتق بعد الموت من رأس المال. ولو دبر عبده ثم كاتبه كان مكاتبا وغير خارج من التدبير لأن الكتابة ليست رجوعا في التدبير. قال الشافعي: ولو دبره ثم قال له: أنت حر على أن تؤدي كذا وكذا كان حرا على الشرط الآخر إذا قال: أردت بهذا رجوعا في التدبير. وإن لم يرد بهذا رجوعا في التدبير عتق إن أدى. فإن مات سيده قبل أن يؤدي عتق بالتدبير فإن أراد بهذا رجوعا في التدبير فهو رجوع في التدبير ولا يكون هذا رجوعا في التدبير إلا بقول يبين أنه أراد رجوعا في التدبير غير هذا القول. فإن دبره ثم قاطعه على شيء وتعجله العتق فليس هذا نقضا للتدبير والمقاطعة على ما تقاطعا عليه. 

 

صفحة : 3009

 فإن أداه عتق فإن مات السيد قبل أن يؤديه المدبر عتق بالتدبير. قال الشافعي: وإذ دبر الرجل عبده ثم لم يحدث رجوعا في تدبيره ولا نقضا له ولم يحق في عتق المدبر شيء يباع به فهو على تدبيره. ولو دبر السيد ثم خرس فلم ينطق حتى مات كان على تدبيره ولا ينقض التدبير إلا بإبطاله إياه في حياته بإخراجه من يديه أو ما وصفت من حق يلزمه في عتق العبد أو ذمة السيد. ولو دبره ثم خرس وكان يكتب أو يشير إشارة تفهم فرجع في تدبيره بإشارة أو كتاب كان رجوعه كرجوع بالكلام إذا أخرجه من ملكه ولو دبره صحيحا ثم غلب على عقله ثم رجع في التدبير وهو مغلوب على عقله لم يكن رجوعا. وكذلك لو دبره مغلوب على عقله ثم ثاب إليه عقله فلم يحدث له تدبيرا كان التدبير وهو مغلوب على عقله باطلا وكذلك لو أعتقه وهو مغلوب على عقله لم يجز عتقه. 

جناية المدبر وما يخرج بعضه من التدبير وما لا يخرجه 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا جنى المدبر جناية فهو كالعبد الذي لم يدبر إن شاء سيده تطوع عنه بإخراج أرش الجناية. فإن فعل فليس ذلك ينقض التدبير وهو على تدبيره. 
وإن لم يفعل فكانت الجناية تستغرق عتقة بيع فيها فدفع إلى المجنى عليه أرش جنايته وإن نقص ثمنه عن الجناية فلا غرم على سيده. وإن كانت الجناية قليلة وثمن المدبر كثيرا قيل لسيده: إن أحببت أن يباع كله ويدفع إلى المجنى عليه أرش الجناية ويدفع إليك بقية ثمنه بعناه لأنه قد كان لك بيعه بلا جناية. وإن أحببت أن لا يباع كله بيع منه بقدر أرش الجناية وكان ما بقي لك رقيقا مدبرا. كان الذي بقي من العبد الثلث أو أقل أو أكثر ثم لك فيما بقي من العبد ما كان لك في كله من إبطال تدبيره وبيعه وغير ذلك وإنما ذلك بمنزلة تدبير ذلك الثلث ابتداء. قال الشافعي: ولو كانت على سيد العبد أيمان لا يرجع في شيء من تدبيره فجنى بيع منه بقدر الجناية وكان ما بقي منه على التدبير ولا حنث عليه لأنه ليس هو الذي باعه. قال الشافعي: وإذا جني على المدبر فهو كعبد غير مدبر جني عليه وهو عبد في كل جناية لأنه كمن لم يدبر ما لم يمت سيده فيعتقه فتتم شهادته وحدوده وجنايته. والجناية عليه وسهمه إذا حضر الحرب وميراثه كل هذا هو فيه عبد. وكذلك طلاقه ونكاحه وما سوى ذلك من أحكامه. قال الشافعي: ولو جنى عليه حر جناية تتلفه أو تتلف بعضه فأخذ سيده قيمته أو أرش ما أصيب منه كان مالا من ماله إن شاء جعله في مثله وإن شاء لا فهو له يصنع به 
 

صفحة : 3010

 ما شاء. وإن كان الجاني عليه عبدا فأسلم إليه والمدبر المجنى عليه حي فهو على تدبيره. 
والقول في العبد المسلم في خروج المدبر إلى سيده المدبر كالقول فيما أخذ من أرش جنايته من دنانير أو دراهم فإن شاء جعله مدبرأ معه وإن شاء كان مالا من مال يتموله إن شاء. قال الشافعي: فإن أخذ العبد بما لزم الجاني له من أرش الجناية على مدبره ثم سكت فلم يقل هو مدبر مع العبد ولا هو رقيق فليس بمدبر إلا بأن يحدث له تدبيرا. وكذلك لو قتل مدبرا فأسلم إليه عبد أو عبدان قتلاه لم يكونا مدبرين إلا بأن يحدث لهما تدبيرا. فإن قال قائل: فلم زعمت أن العبد المرهون إذا جني عليه فكان أرش جنايته عبدا أو مالا كانا كما كان العبد مرهونا لأنه بدل منه ولا تزعم أن المال المأخوذ في أرش الجناية على المدبر والعبد المأخوذ في ذلك يقوم مقام المدبر فيكون مدبرا والمال موضوعا في مدبر أو معتق قيل له: فرقت بينهما لافتراقهما. فإن قال: فأين الفرق بينهما قيل: أرأيت العبد المرهون لسيده بيعه أو هبته أو الصدقة به أو إبطال الرهن فيه فإن قال: لا قيل: لأن لصاحب الرهن في عنقه حقا لا يبطل حتى يستوفيه فإن قال: نعم. قيل: ومالك الرهن مالك لشيء في عنقه. فإن قال: نعم. قيل: وإنما لم يكن لمالكه إبطاله لأن لغيره من الآدميين فيه ملك شيء دونه فإن قال: نعم. قيل: أفتجد مع مالك المدبر فيه ملك شيء من الأشياء من الأدميين غيره فإن قال: لا. قيل: أفتجد مالك المدبر يقدر على بيعه وإبطال تدبيره فإن قال: أما في قولك: فنعم قيل: فقد فرقت بينهما. وإذا أعطيت أن لي أن أبيع المدبر فقد زعمت أنه ليس فيه عتق لازم بكل حال إنما فيه عتق إن كان كوصيتك لعبدك إن مت من مرضك أو سفرك فهو حر فإن مت كان حرا وإن شئت رجعت. ولو كانت فيه حرية ثابتة في الحين الذي يقال له هذا فيه لم يرق بحال أبدا. قال الشافعي: ويقال لأحد إن قال هذا: أرأيت أم الولد أليس تعتق بموت سيدها من رأس المال فلا يكون لسيدها بيعها أو أمة فأسلمت أو حر فدفع ثمنها أيقوم الثمن مقام أم الولد أو الأمة المسلمة بها فإن قال: لا. قيل: لأن أم الولد لم تعتق وماتت وهي مملوكة والولد الذي كان منها إنما عتقت به إذا كانت ولدته من سيدها إذا مات سيدها والذي دفع أو دفعت في جنايتها لم تلد من سيدها فتعتق عليه بالولد فإن قال: نعم. قيل له: وكذلك المدبر هو المشروط له العتق بوصيته فلم يبلغ شرطه وقتل مملوكا وليس أحد بدله في ذلك الشرط بتلك الوصية فيعتق بها قال: وإن كانت الأمة الجانية حبلى فحكم ولدها حكم عضو منها ما لم يزايلها إذا بيعت فهو 
 

صفحة : 3011

 كعضو منها لا يخرج من البيع فإن ولدت قبل أن تباع بعد الجناية وقبل الحكم أو بعده فسواء لا يدخل ولدها في الجناية لأنه إذا فارقها فارق حكمها في الجناية لأنه غير جان وكان حكمه حكم أمة جنت ولها ولد. فمن رأى بيعها والتفريق بينها وبين ولدها باعها ومن لم ير بيعها إلا مع ولدها فلم يتطوع السيد بفدائها باعهما ورد على السيد حصة الولد من الثمن وأعطى المجني عليه ثمنها إن كان قدر جنايته أو أقل لم يرد عليه. وهذا أشد القولين استقامة على القياس على السنة ومعناها - والله تعالى أعلم - وبه أقول وذلك أن النبي ﷺ رد بيع ولد امرأة فرق بينها وبينه للصغر وليس بيع المالك للبيع بهذه العلة بأكثر من بيع الصغير بما لزم الأم البيع فيه. قال الشافعي: وإذا جنى المدبر أو المدبرة جناية يبلغ أرشها مائة من الإبل ولم تكن قيمة الجاني خمسين من الإبل وللمدبر مال وولد فماله مال سيده لا حق للمجني عليه وهو كسائر ماله ولا يدخل ولد المدبرة ولا ولد المملوكة غير المدبرة في جنايتهما لأنهم لم يجنوا فيدخلوا في جنايته وهم كمال سيده سواهم. قال الشافعي: وإذا جني على المدبر أو المدبرة جناية فعلى الجاني عليهما أرش الجناية عليهما بقدر قيمتهما مملوكين لا تدبير فيهما إن جني عليهما بقطع أيديهما فعليه نصف قيمة كل واحد منهما يدفع إلى سيدها ويقال له: هو كمال من مالك لك أن تملكه كمالك ملك المدبر والمدبرة وبيعهما ولك أن تصنع فيه ما شئت وعلى الجاني على المدبر أو المدبرة إن كانت جنايته نفسا قيمتهما مملوكين يوم تقع الجناية صحيحين أو مريضين كانا. وإن كانت المدبرة حبلى فقتلها فعليه قيمتها حبلى ولا شيء في ولدها. وإن جنى عليها فألقت جنينا ميتا وماتت ففي الجنين عشر قيمة أمه يوم يجني عليها وفي الأمة قيمتها وقيمة جنينها لسيدها يصنع به ما شاء كما وصفت قبل هذا. وإن ألقت جنينا حيا ثم مات وماتت ففيها قيمتها وفي الجنين قيمته إذا كان حيا فحكمه حكم نفسه. وإن كان ميتا فحكمه حكم أمه. 

ID ' '   ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 

صفحة : 3012


كتابة المدبر وتدبير المكاتب 
قال الشافعي: وإذا دبر الرجل عبده ثم كاتبه فليس الكتابة بإبطال للتدبير إنما إبطاله أن يخرجه من ملكه قبل الكتابة ويسأل فإن قال: أردت إثباته على التدبير غير أني أردت أن أتعجل العتق فهو مدبر مكاتب وهكذا إن كاتب أمة فإن ولدت ولدا فهو مكاتب معها وإن كانت مدبرة مكاتبة فولدها مكاتب مدبر قال: وإذا كاتب عبده ثم دبره قبل العجز ثم عجز كان مدبرا وإن شاء الثبات على الكتابة ثبتناه عليها فإن أدى عتق وإن مات سيده قبل الأداء عتق بالتدبير إن حمله الثلث فإن لم يحمله الثلث عتق منه ما حمل الثلث وبطل عنه من الكتابة بقدر ما عتق منه وإن قال: أردت الرجوع في التدبير فلا يكون رجوعا إلا بأن يخرجه من ملكه فهو مدبر وهو مكاتب. والقول الثاني: أنه يسأل فإن قال: أردت الرجوع في التدبير فهو رجوع وهو مكاتب لا تدبير له وإن كاتب عبده ثم دبره قبل العجز ثم عجز كان مدبرا. 
فإن شاء الثبات على الكتابة ثبت عليها وله الكتابة والتدبير وإن دبر عبده ثم كاتبه فلم يؤد حتى مات عتق من الثلث وبطلت الكتابة لأن الكتابة لا تكون إبطالا للتدبير إنما يكون إبطاله بأن يقول مالكه: أردت إبطاله ويخرجه من ملكه قبل الكتابة. 

ID ' '   وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 

صفحة : 3013


جامع التدبير 
قال الشافعي: وإذا قال الرجل لعبده: يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي. فذهب عقل السيد ودخل العبد الدار كان مدبرا. ولو أعتقه بدخول الدار صحيح العقل ثم ذهب عقله فدخل العبد الدار والسيد ذاهب العقل كان حرا. وإن كان السيد قال هذا وهو ذاهب العقل ثم دخل العبد الدار والسيد صحيح العقل لم يعتق لأنه قال المقالة وهو ذاهب العقل لو أعتق لم يجز عتقه ولو أوصى لم تجز وصيته لأنه لم يعقل عتقأ ولا وصية ولا غيرهما. قال الشافعي: ولو قال: يوم تدخل الدار فأنت حر بعد موتي فلم يدخل العبد الدار حتى مات السيد ثم دخلها لم يعتق لأن العبد قد خرج من ملك السيد وصار لغيره مملوكا. ولو قال: متى دخلت الدار فأنت حر فمات السيد ثم دخل العبد الدار لم يعتق لأن العتق وقع وهو في ملك غيره. ولو قال رجل لعبده: متى مت فأنت حر أو غير حر ثم مات لم يكن العبد حرا ولو قال: متى مت أنا فأنت حر وله عبيد لم يدر أيهم عنى بهذا ثم مات ولم يبين أقرعنا بينهم فأيهم خرج سهمه أعتقناه. ولو قال رجل لعبد له: متى مت وأنت بمكة فأنت حر ومتى مت وقد قرأت القرآن كله فأنت حر فمات السيد والعبد بمكة وقد قرأ القرآن كله كان حرا. وإن مات وليس العبد بمكة أو مات ولم يقرأ القرآن كله لم يعتق. ولو قال له: متى ما مت وقد قرأت قرآنأ فأنت حر. فإذا قرأ من القرآن شيئا فقد قرأ قرآنا فهو حر. ولو قال له: متى مت فأنت حر إن شاء ابني فلان فإن شاء ابنه فلان فهو حر وإن لم يشأ فليس بحر وإن مات ابنه فلان قبل يشاء أو خرس أو ذهب عقله قبل أن يشاء لم يكن حرا إلا أن يبرا من خرسه أو يرجع عقله فيشاء فيكون حرا إن خرج من الثلث. قال الشافعي: وجماع هذا أنه إذا أعتقه على شرط أو اثنين أو أكثر لم يعتق إلا بأن تكمل الشروط التي أعتقه عليها أو الصفة أو الصفات. ولا أعتقه بأقل مما شرط أنه يعتق به أبدا. ومثل هذا الرجل يقول لجاريته أو عبده في وصيته: إن مت من مرضي هذا فأنت حر أو أنت حرة ويوصي لناس بوصايا ثم يفيق من مرضه ثم يموت ولم ينقض وصيته فلا يعتق العبد ولا الأمة ولا ينفذ لواحد من أهل الوصايا وصية لأنه أعطاه إياه في حال فلا يكون له في غيرها فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه. 

ID ' '   عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 

صفحة : 3014


العبد يكون بين اثنين فيدبره أحدهما 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا كان العبد بين اثنين فيدبره أحدهما فنصيبه مدبر ولا قيمة لشريكه لأنه قد أوصى لعبده في نفسه بوصية له الرجوع فيها فلما لم يوقع العتق بكل حال لم يكن ضامنا لشريكه ولو مات فعتق نصفه لم يكن عليه قيمة لأنه وصية. ولو أوصى بعتق نصفه لم يقوم عليه النصف الآخر لأنه لا مال له إلا ما أخذ من ثلثه وهو لم يأخذ من ثلثه شيئا غير ما وصى به وشريكه على شركته من عبده لا يعتق إن مات شريكه الذي دبره أو عاش. ولو قال لعبده: متى مت ومات فلان فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما. ولو كان بين اثنين فقالا معا أو متفرقين: متى متنا فأنت حر لم يعتق إلا بموت الآخر منهما. أو قالا: أنت حبس على الآخر منا حتى يموت ثم أنت حر كان كل واحد منهما قد أوصى لصاحبه بنصفه بعد موته ثم هو حر فيكون وصية في الثلث جائزة ويعتق بموت الآخر منهما والله أعلم. 

في مال السيد المدبر 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر الرجل عبده وترك مالا غائبا وحاضرا لم يعتق من المدبر شيء إلا بما حضر في أيدي الورثة وعتق في ثلث ما وصل إلى الورثة ولم يعتق في الغائب حتى يحضر فيأخذ الورثة سهمين ويعتق منه سهم. وإن حضر فهلك قبل أخذ الورثة له كان كما لم يترك ويعتق فيما علم للسيد من ماله دون ما لم يعلم وكان للورثة أخذ جميع ما في يد المدبر من مال أفاده قبل موت سيده. فإذا مات وأفاد مالا بعد موت السيد فإن خرج من الثلث سلم إليه ماله كله وإن لم يخرج من الثلث سلم إليه من ماله الذي اكتسب بعد موت سيده بقدر ما يخرج منه من الثلث وسلم البقية إلى ورثة سيده ولا مال لمدبر ولا أم ولد ولا عبد أموال هؤلاء لساداتهم إذا أعتقوا أخذت أموالهم من أيديهم لا تكون الأموال إلا للأحرار 
ID ' '   خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 

صفحة : 3015


تدبير النصراني 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: إذا دبر النصراني عبدا له نصرانيا فأسلم العبد النصراني قيل للنصراني: إن أردت الرجوع في التدبير بعناه عليك وإن لم ترده قيل للنصراني: نحول بينك وبينه ونخارجه وندفع إليك خراجه حتى تموت فيعتق عليك ويكون لك ولاؤه أو ترجع فنبيعه. وهكذا يصنع في المكاتب وأم الولد نمنعه عن أم الولد حتى يموت فتعتق وعن المكاتب حتى يعجز فنبيعه أو يؤدي فيعتق. وفي النصراني المدبر قول آخر: أنه يباع عليه بكل حال وللنصراني من مال مدبره وعبده وأم ولده مسلمين ما للمسلم من أخذه. 

تدبير أهل دار الحرب 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا قدم الحربي دار الإسلام بأمان فدبر عبدا له فالتدبير جائز فإن أراد الرجوع إلى دار الحرب لم نمنعهما. وإن أسلم العبد المدبر قلنا للحربي: إن رجعت في التدبير لم نمنعك الرجوع في وصيتك وبعنا عليك العبد أبيت أم أطعت لأنا لا ندعك تملك مسلما لنا بيعه. وإن لم ترجع فأردت المقام خارجناه لك ومنعناك خدمته لك. 
وإن أردت الرجوع إلى بلادك. فإن رجعت في تدبيره بعناه وإن لم ترجع خارجناه ووكلت بخراجه إن شئت من يقبضه لك فإذا مت فهو حر. ولو دبره في دار الحرب ثم خرج إلينا مقيما على التدبير كان مدبرا ما لم يرجع في التدبير بأن يخرجه من ملكه. وفيه قول آخر: أنه يباع بكل حال. وكذلك لو أعتق في دار الحرب ثم خرجا إلى دار الإسلام ولم يحدث ملكا له بغصب يغصبه إياه يسترقه به في دار الحرب بعد العتق كان حرا. فإن قال قائل: كيف يكون العتق في دار الحرب جائزا قيل: العتق إخراج ملك إلى صاحبه فهو إذا أخرج ماله إلى ملك صاحبه ببيع أو ملك يصح ثم أسلما لم يرد إليه ما أخرج من ملكه إلى مثله الحكم فيه أن لا يرد عليه ما أخرج منه ما لم يحدث أخذا له في دار الحرب. فإن أحدث أخذا له في دار الحرب فلا يخرج من يديه ما غلب عليه في دار الحرب والعتق إخراج شيء من يديه لم يرجع فيأخذه بعد إخراجه فلا يكون له أخذه بعد أن يصير إلى دار الإسلام قال: والحجة في هذا مكتوب في كتاب غير هذا. 

ID ' '   ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 

صفحة : 3016


في تدبير المرتد 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر المرتد ففيه أقاويل: أحدها: أنه موقوف فإن رجع إلى الإسلام كان على تدبيره حتى يرجع فيه وهو على أصل ملكه. وإن قتل فالتدبير باطل وماله فيء. ومن قال هذا القول قال: إنما وقفنا ماله عند ارتداده ليكون فيئا إن مات على الردة وراجعا إليه إن رجع. فلما مات على الردة علمت أن ردته نفسها صيرت ماله فيئا. والثاني: أن التدبير باطل لأن ماله موقوف يكون فيئا وماله خارج إلا بأن يعود إليه فالتدبير والعتق باطل كله ومن قال هذا القول قال: إن ماله خرج من يديه إلا أن يعود وإنما يملكه بالعودة كما حقن دمه بالعودة. فتدبيره كان وهو غير مالك وهذا أشبه الأقاويل بأن يكون صحيحا وبه أقول. والثالث: أن يكون التدبير ماضيا عاش أو مات لأنه لا يملك ماله إلا بموته وبموته يقع العتق. ومن قال هذا أجاز عتقه وجميع ما صنع في ماله. قال الشافعي: للشافعي فيها ثلاثة أقاويل أصحها أن التدبير باطل. 

تدبير الصبي الذي لم يبلغ 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر الغلام الذي لم يعقل ولم يبلغ ثم مات فالتدبير جائز في قول من أجاز الوصية لأنه وصية ولوليه في حياته بيع مدبره في النظر له كما يكون له أن يوصي لعبده فيبيعه. وإن مات جاز في الوصية. وكذلك البالغ المولى عليه ومن لم تجز وصيته قال: ومن لم يبلغ فتدبيره باطل ولو بلغ ثم مات كان باطلا حتى يحدث له تدبيرا بعد البلوغ في حياته وإذا دبر المعتوه و المغلوب على عقله لم يجز تدبيره وإن كان يجن ويفيق فدبر في حاله الإفاقة جاز وإن دبر في غير حال الإفاقة لم يجز. 

ID ' '   ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 

صفحة : 3017


تدبير المكاتب 
قال الشافعي: رضي الله وتعالى عنه: وإذا دبر الرجل مكاتبه فإن أدى قبل موت السيده عتق بأداء الكتابة وإن مات السيد ولم يؤد عتق بالتدبير وبطل ما كان عليه من النجوم إن حمله الثلث وإن لم يحمله الثلث عتق منه بقدر ما حمل الثلث. وإن شاء إذا دبر قبل موت السيد أن يعجز كان له أن يعجز وكان لسيده أخذ ما كان له من مال ولا تبطل الكتابة بالتدبير من قبل أنه إنما زاده خيرا ولم ينقصه. ألا ترى أنه لو أعتق جاز عتقه وسقطت الكتابة عنه ولا يكون التدبير منقصا لشيء من الكتابة عنه من قبل أنه لم يقع له بالتدبير عتق بعد ومتى وقع سقط ما يبقى من الكتابة قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا مات السيد وله مكاتب لم يبع المكاتب ولا كتابته في دينه ويؤخذ بنجومه في دينه فإذا عجز بيع في الدين وكان رقيقا والمكاتب يخالف المدبر. المدبر يباع فيه لأنه وصية ويبيعه سيده في حياته. والمكاتب لا يبيعه سيده في دين ولا غيره ولا بعد موته حتى يعجز. ولو كان عبد بين اثنين فدبر أحدهما نصيبه ثم أعتق الآخر نصيبه وهو موسر ففيه قولان: أحدهما أنه حر كله وعليه نصف قيمته وله ولاؤه لأن التدبير ليس بعتق بتات ولا يحول بين السيد وبين بيعه وبه أقول. وإن كان معسرا فنصفه حر ونصفه الآخر مدبر والقول الثاني: أنه لا يعتق منه إلا ما عتق والنصف الآخر مدبر بحاله يرجع فيه صاحبه متى شاء. 

ID ' '   الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 

صفحة : 3018


مال المدبر 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وما اكتسب المدبر في تدبيره من شيء ثم عتق بعد موت سيده فهو مال لورثة سيده. لأن المدبر لا يملك شيئا إلا شيئا كسبه بعد العتق وما يملك المملوك من شيء فإنما يملكه لسيده وكذلك لسيده قبض جميع ماله قبل الرجوع في تدبيره بأي وجه كان الملك بكسب أو هبة أو وصية أو جناية جنيت عليه أو غير ذلك. ولو ثبت المدبر على تدبيره حتى مات سيده فعتق وبيده مال يقر أنه إنما أفاده قبل موت سيده كان ميراثا لسيده. ولو قال: أفدته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه وعلى الورثة البينة أنه كان ملكه قبل موت سيده فإن جاءوا بها على المال أو بعضه أخذوا ما أقاموا عليه البينة وإن لم يأتوا بها كان ما في يديه له. ولو كان ذلك بعد موت سيده بساعة. لأن كثير المال قد يفاد في ساعة ويتعذر قليله في الزمان الطويل فإذا أمكن بوجه أن يملك مثل ذلك المال فالقول فيه قوله مع يمينه. قال الشافعي: ولو اختلف المدبر وورثة من دبره في مال في يده فأقام المدبر البينة أنه أفاده بعد موت سيده والورثة البينة أنه أفاد ذلك المال قبل موت سيده كانت البينة بينة المدبر والقول قوله لأنهم مستوون في الدعوى والبينة. ولو فضل في كينونته في يده فهو أرجح منهم سببا. ولو كان في يده مال فأقام الورثة البينة أنه كان في يديه وسيده حي وقال المدبر: كان في يدي لغيري وإنما ملكته بعد موت سيدي كان القول قوله مع يمينه ولا أخرجه من يديه حتى يقول الشهود: كان في يده يملكه أو هو يملكه فإذا أثبتوا عليه هذا أخرجته من يديه. 
وسواء جميع حكم المدبر كان المدبر صغيرا أو كبيرا مسلما أو كافرا أو امرأة أو رجلا. 

ID ' '   (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 

صفحة : 3019


ولد المدبر 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا أذن الرجل لمدبره فنكح قبل التدبير أو بعده فسواء وما ولد له فحكم المولود في الحرية والرق حكم الأم التي ولدته: إن كانت حرة كان حرا وإن كانت أمة كان عبدا كما يكون هذا في الحر والعبد غير المدبر. قال الشافعي: وليس للعبد ولا للمدبر ولا من لم تكمل فيه الحرية أن ينكح إلا بإذن سيده وليس له أن يتسرى بحال وإذا أذن له سيده بالتسري فتسرى درأنا عنه الحد بالشبهة وألحقنا به الولد وفرقنا بينهما متى علمنا فإن لم نعلم حتى مات السيد وملك المدبر الأمة لم تكن الأمة أم ولد له بذلك الولد بحال لأنه وطء فاسد لا وطء ملك صحيح. ولا تكون الأمة أم ولد حتى يكون الولد والوطء من ملك لها حر كامل الحرية. 

ولد المدبرة ووطؤها 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: ولسيد المدبرة أن يطأها لأنها على الرق قال: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه دبر جاريتين له فكان يطؤهما وهما مدبرتان. قال الشافعي: وإذا دبر الرجل أمة فولدت بعد تدبيرها في بقية عمرها وهي مدبرة فسواء والقول فيهم واحد من قولين كلاهما له مذهب - والله تعالى أعلم - فأما أحدهما فإن سيد المدبرة لما دبرها ولم يرجع في التدبير فكانت مملوكة موقوفة العتق ما لم يرجع فيها مدبرها بأن يخرجها من ملكه وكان الحكم في أن ولد كل ذات رحم بمنزلتها إن كانت حرة كان حرا وإن كانت مملوكة كان عبدا لا وقف فيها غير الملك كان مملوكا كان ولد المدبرة بمنزلتها يعتقون بعتقها ويرقون برقها. 
وقد قال هذا بعض أهل العلم. ومن قال هذا القول انبغى أن يقول: فإن رجع السيد في ولدها كان له ولم يكن ذلك رجوعا في تدبير أمهم. وكذلك إن رجع في تدبيرها لم يكن رجوعا في تدبير من ولدت وهي مدبرة والرجوع أن يخرجه من ملكه. فإن قال قائل: فكيف يكون له الرجوع في تدبيرها ولا يكون رجوعه في تدبيرها رجوعا في تدبير ولدها وإنما ثبت لهم التدبير بأن أمهم مدبرة فحكمنا أنهم كمن ابتدىء تدبيره ولم يحكم لهم أنهم كعضو منها فما الدليل على ذلك. قيل: ألا ترى أن قيمتهم لو كانت مثل قيمتها أو أقل أو أكثر ثم مات السيد قوموا كما تقوم أمهم ولم يعتقوا بغير قيمة كما لا تعتق أمهم بغير قيمة. فإذا حكمنا بهذا جعلنا حكمهم كحكم أنفسهم وإن ثبت ذلك بها. ولو جعلت حكمهم حكم أمهم 
 

صفحة : 3020

 وجعلت القيمة لها دونهم ولم أجعل له الرجوع فيهم دونها وجعلناه إذا رجع فيها راجعا فيهم وجعلناهم رقيقا لو ماتت قبل موت سيدها وأبطلنا تدبيرهم إذا لم تعتق أمهم فهذا لا يجوز لمن يقول هذا القول. والله تعالى أعلم. قال الشافعي: وسواء كان ولدها ذكورا أو إناثا فإن ولدت ذكورا أو إناثأ فأولاد الإناث بمنزلة أمهاتهم سواء والقول في الرجوع فيها وفيهم وترك الرجوع والرجوع في أمهاتهم دونهم وفيهم دون أمهاتهم كالقول في بنات المدبرة نفسها. وولد الذكور بمنزلة أمهاتهم إن كن حرائر كانوا أحرارا وإن كن إماء كانوا إماء لمن ملك أمهاتهم. 
قال: وإذا دبر أمته فولدت أولادا بعد التدبير فالقول فيها وفيهم كما وصفت فإن رجع في تدبيرها ثم ولدت أولادا لأقل من ستة أشهر من يوم رجع فالولد في معنى هذا القول مدبر لأن العلم قد أحاط أن التدبير قد وقع عليهما. وإن ولدت لستة أشهر فصاعدا بعد الرجوع فالولد ولد مملوك لا تدبير له إلا أن يحدث له السيد تدبيرا. قال الشافعي: وإذا دبر جارية له ثم قال: تدبيرها ثابت وقد رجعت في تدبير كل ولد تلده ولا ولد لها فليس هذا بشيء لأنه لا يرجع إلا فيما وقع له تدبير. فأما ما لم يملك ولم يقع له تدبير في أي شيء يرجع لا شيء له يرجع فيه. وإذا ولدت المدبرة ولدا فاختلف السيد فيه والمدبرة أو المدبرة وورثة السيد بعد موت السيد فقال السيد أو الورثة: ولدتيه قبل التدبير وقالت المدبرة: بل ولدته بعد التدبير فالقول قول السيد أو الورثة لأنهم مالكون وهي مدعية إخراج ملكهم من أيديهم. وعلى من قلت القول قوله اليمين بما قال: فإن أقامت بينة بما قالت كانت البينة العادلة أولى من اليمين الفاجرة وإن أقامت بينة وأقام السيد أو ورثته بينة بدعواهم كانت بينتهم أولى وكان ولدها رقيقا من قبل أنهم مملوكون في أيديهم فضل كينونتهم في أيديهم بالملك فهي وهم مدعون ومقيمون بينة. ولو كانت أمة بين اثنين فدبراها ثم جاءت بولد فادعاه أحدهما كان ابنه وضمن نصف قيمته ونصف قيمتها ونصف عقرها لشريكه إن شاء شريكه لأن مشيئته أخذ قيمتها رجوع في تدبيرها وكانت أم ولد له. ولو ألقت الولد الذي ادعى ميتأ لم يكن له قيمة. ولو جنى إنسان جناية فأخذ لها أرشا كان الأرش بينهما. والقول الثاني: أن الرجل إذا دبر أمته فولدت بعد التدبير أولادا فهم مملوكون وذلك أنها إنما هي أمته موصى لها بعتقها لصاحبها الرجوع في عتقها وبيعها فليست هذه حرية ثابثة وهذه أمة موصى لها والوصية ليست بشيء لازم هو شيء يرجع فيه صاحبه وأولادها مملوكون. وقد قال هذا غير واحد من أهل العلم. قال 
 

صفحة : 3021

 الشافعي: أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء قال: أولاد المدبرة مملوكون وقال هذا غير أبي الشعثاء من أهل العلم. والله سبحانه وتعالى أعلم. قال الشافعي: والعتق مخالف للتدبير عند كل أحد ولو أعتق رجل أمة لها ولد لم يعتق ولدها بعتقها بحال إلا أن يعتقهم. 

في تدبير ما في البطن 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر الرجل ما في بطن أمته فليس له بيعها إلا أن يريد ببيعها الرجوع عن التدبير. ولو أعتقه لم يكن له بيعها وإنما قلنا: لا يكون له بيعها لأني لا أعلم مخالفا في أن الأمة إذا بيعت أو وهبت أو أعتقت حاملا كان ما في بطنها تبعا لها ما لم يزايلها كبعض بدنها يملكه من يملكها ويعتق بعتقها فحكمه كحكم عضو منها ما لم يزايلها. لم يجز أن تباع أمة حامل لأن حكم حملها كحكمها. ولو باع الذي دبر ولدها أمه وهو حامل به فقال: أردت الرجوع في تدبيري الولد كان البيع جائزا. أو قال: لم أرده. كان البيع مردودا. ولو باع أمة واستثنى ما في بطنها فإن ولدت لأقل من ستة أشهر فالولد مدبر إن كان دبره وحر إن كان أعتقه. وإن لم تلد إلا لستة أشهر فصاعدا من يوم كان التدبير أو العتق لم يكن مدبرا ولا حرا. 
وإن ولدت ولدين أحدهما لأقل من ستة أشهر والآخر لأكثر من ستة أشهر فهو من حمل واحد وحكمه حكم واحد. فإذا كان بعضه لأقل من ستة أشهر كان معتقا أو مدبرا وكل من معه في ذلك الحمل. ولو دبر ما في بطنها أو أعتقه ثم باعها فولدت قبل ستة أشهر كان الولد معتقا أو مدبرا والبيع باطل. وإن ولدت بعد ستة أشهر ففيها قولان: أحدهما: أنه لما كان ممنوعا من البيع ليعرف حال الحمل فيباع في تلك الحال كان البيع مردودا بكل حال لأنه في وقت كان فيه ممنوعا. والآخر: أن البيع جائز. ولو قال لأمته: ولدك ولد مدبر لم يكن هذا تدبيرا إلا أن يريد به تدبيرا. 

ID ' '   الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 

صفحة : 3022


في تدبير الرقيق بعضهم قبل بعض 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا دبر الرجل في صحته رقيقا أو بعضهم قبل بعض وفي مرضه آخرين كذلك وأوصى بعتق آخرين بأعيانهم فلا يبدىء واحد منهم على واحد. 
كما لو أوصى لرجل بوصية صحيحا ولآخر مريضا لم يبدأ قديم الوصية على حديثها لأنه شيء أوقعه لهم في وقت واحدة وكانوا إنما يدلون في ذلك الوقت معا بحجة واحدة وهي: أن الوصية واقعة لهم يوم كان ذلك الوقت فإن خرجوا من الثلث عتقوا معا وإن لم يخرجوا أقرع بينهم فأعتق من خرج له سهم العتق حتى يستوعب ثلث الميت قياسا على الذين أقرع النبي ﷺ بينهم حين أعتقهم المريض فأعتق ثلث الميت وأرق ثلث الورثة. 

الخلاف في التدبير 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: فخالفنا بعض الناس وأجرى في المدبر خلافا سأحكي بعضه إن شاء الله تعالى. فقال لي بعض من خالفنا فيه: على أي شيء اعتمدت في قولك المدبر وصية يرجع فيه صاحبه متى شاء قلت: على سنة رسول الله ﷺ التي قطع الله بها عذر من علمها. قال: فعندنا فيه حجة. قلنا: فاذكرها. قال: ألا ترى أن النبي ﷺ في حديثكم باعه ولم يسأله صاحبه بيعه قلت: العلم يحيط أن رسول الله ﷺ كان لا يبيع على أحد ماله إلا فيما لزمه أو بأمره قال: فبأيهما باعه. 
قلت: أما الذي يدل عليه آخر الحديث في دفعه إياه إلى صاحبه الذي دبره فإنه دبره وهو يرى أنه لا يجوز له بيعه حين دبره وكان يريد بيعه إما محتاجا وإما غير محتاج فأراد الرجوع فذكر للنبي ﷺ فباعه وكان في بيعه دلالة على أن بيعه جائز له إذا شاء وأمره إن كان محتاجأ أن يبدأ بنفسه فيمسك عليها يرى ذلك لئلا يحتاج إلى الناس. قال: فإن قال قائل: فإنا روينا عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ إنما باع خدمة المدبر. قال الشافعي: فقلت له: ما روى هذا أحد عن أبي جعفر فيما علمت يثبت حديثه ولو رواه من يثبت حديثه ما كان لك فيه حجة من وجوه. قال: وما هي قلت: أنت لا تثبت المنقطع لو لم يخالفه غيره فكيف تثبت المنقطع يخالفه المتصل الثابت قال: فهل يخالفه قلت: ليس بحديث وأحتاج إلى ذكره فأذكره على ما فيه. قال: لو ثبت كان يجوز أن أقول: باع النبي ﷺ رقبة مدبر كما حدث جابر وخدمة مدبر كما حدث 
 

صفحة : 3023

 محمد بن علي. قال الشافعي: فإن قلت: إنه يخالفه. قلت: هو أدل لك على أن حديثك حجة عليك. قال: وكيف قلت: إن كان محمد بن علي قال للمدبر الذي روى جابر أن النبي ﷺ باع رقبته إنما باع النبي ﷺ خدمته كما قلت فغلط من قال: باع رقبته بما بين الخدمة والرقبة كنت خالفت حديثنا وحديث محمد بن علي. قال: وأين قلت: أتقول إن بيعه خدمة المدبر جائز قال: لا لأنها غرر. فقلت: فقد خالفت ما رويت عن النبي ﷺ قال: فلعله باعه من نفسه. قلت: جابر سمى باعه بثمانمائة درهم من نعيم النحام ويقول: عبد قبطي يقال له يعقوب مات عام أول في إمارة ابن الزبير فكيف يوهم أنه باعه من نفسه وقلت له: روى أبو جعفر أن النبي ﷺ قضى باليمين مع الشاهد فقلت: مرسلا. وقد رواه معه عدد فطرحته وروايته يوافقه عليها عدد فيها حديثان متصلان أو ثلاثة صحيحة ثابتة وهو لا يخالفه فيه أحد برواية غيره وأردت تثبت حديثا رويته عن أبي جعفر يخالفه فيه جابر عن النبي ﷺ ما أبعد ما بين أقاويلك: وقلت له: وأصل قولك أنه لو لم يثبت عن النبي ﷺ فقال بعض أصحاب النبي ﷺ شيئا لا يخالفه فيه غيره. لزمك وقد باعت عائشة مدبرة لها فكيف خالفتها مع حديث النبي ﷺ وأنتم تروون عن أبي إسحاق عن امرأته عن عائشة شيئأ في البيوع. تزعم وأصحابك أن القياس غيره وتقول: لا أخالف عائشة ثم تخالفها ومعها سنة رسول الله ﷺ والقياس والمعقول. قال الشافعي: وقلت له: وأنت محجوج بما وصفنا من سنة رسول الله ﷺ التي لا عذر لأحد في تركها ولو لم تكن فيما نثبته محجوجا كنت محجوجا بقول عائشة فيما تزعم أنك تذهب إليه ولو لم يكن لعائشة فيه قول كنت محجوجا بالقياس ومحجوجا بحجة أخرى. قال: وما هي قلت: هل يكون لك أن تقول إلا على أصل أو قياس على أصل قال: لا. قلت: والأصل كتاب أو سنة أو قول بعذر أصحاب رسول الله ﷺ أو إجماع الناس. قال: لا يكون أصل أبدا إلا واحدا من هذه الأربعة. قلت: وقولك في المدبر داخل في واحد من هذه الأربعة قال: لا. قلت: أفقياس على واحد منها قال: أما قياسا في كل شيء فلا. قلت: فمع أي شيء هو قياس قال: إذا حمله الثلث ومات سيده عتق. قلت: نعم بوصيته. كعتق غير المدبر. قال: فهو قول أكثر الفقهاء. قلت: بل قول أكثر الفقهاء أن يباع. قال: لسنا نقوله ولا 
 

صفحة : 3024

 أهل المدينة. قلت جابر بن عبد الله وعائشة وعمر بن عبد العزيز وابن المنكدر وغيرهم يبيعه بالمدينة. وعطاء وطاوس ومجاهد وغيرهم من المكيين وعندك بالعراق من يبيعه وقول أكثر التابعين يبيعه فكيف ادعيت فيه الأكثر والأكثر من مضى عليك مع أنه لا حجة لأحد مع السنة وإن كانت محجوجا بكل ما ادعيت وبقول نفسك قال: وأين ذلك من قول نفسي. فقلت: أرأيت المدبر لم أعتقه من الثلث وأستسعيه إذا لم يخرج من الثلث أرأيت لو كان العتق له ثابتا كهو لأم الولد ألم تعتقه فارغا من المال ولا تستسعيه أبدا قال: إنما فعلت هذا لأنه وصية. 
قلت: أرأيت وصية لا يكون لصاحبها أن يرجع فيها. قال: لا غير المدبر. قلت: أفيجوز أن تفرق بين الوصايا فتجعل لصاحبها في بعضها الرجوع ولا تجعل له في بعض بلا خبر يلزم فيجوز عليك أن يرجع الموصي في المدبر ولا يرجع في عبد لو أوصى بعتقه غير مدبر قال: الناس مجتمعون على أنه يرجع في الوصايا ومتفرقون في الوصية في المدبر. قلت: فإن اجتمعوا على أن يكون التدبير وصية على أن له أن يرجع في جميع الوصايا غيره. وافترقوا فيه فكيف لم تجعل القول قول الذين قالوا: يرجع فيه فتستدل على أن من قال: لا يرجع فيه قد ترك أصل قوله في أنه وصية إذا كان يرده فيما سواء من الوصايا قال الشافعي: ثم ذكرت أن قائل هذا القول يقول: لو قال لعبد: إذا مت أنا وفلان فأنت حر كان له أن يبيعه. ولو قال: إذا جاءت السنة فأنت حر كان له أن يرجع فيه. فقلت: فكيف زعمت أن له أن يرجع في هذا ولا يرجع في قوله: إذا مت فأنت حر فقال: ما هما في القياس إلا سواء والقياس أن يرجع فيه كله لأن أصل الأمر فيه أن هؤلاء مماليك له أوصى لهم بالعتق في وقت لم يقع فتثبت لهم به حرية. قلنا: فهذه الحجة عليك في المدبر. قال: وأخرجت المدبر اتباعا والقياس فيه أن له أن يرجع فيه. 
قلنا: فمن اتبعت فيه إن كان قال قولك أحد أكثر من سعيد بن المسيب فاذكره فقد خالفت القياس كما زعمت وخالفت السنة والأثر. وأنت تترك على سعيد بن المسيب أقاويل له لا يخالفه فيها أحد وتزعم أن ليست عليك فيه حجة. والذين احتججت بموافقتهم من أهل ناحيتنا يخالفونك في المدبر نفسه فيبيعونه بعد موت سيده إذا كان على سيده دين ولم يدع مالا قال هؤلاء باعوه في الحين الذي صار فيه حرأ ومنعوه من البيع قبل أن يصير حرا. قلت: ويقولون أيضا: إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه فإن صار للذي لم يدبر بطل التدبير فقال: وهذا أعجب من القول الأول لأنهم أبطلوا التدبير والسيد لا يريد إبطاله وجبروا 
 

صفحة : 3025

 المالكين على التقاوم وهما لا يريدانه ولا واحد منهم فهذان أبعد قولين قالهما أحد من الصواب. قلت: فإذا كانت حجتك بأن وافقك هؤلاء في معنى من قولك وأنت تستدرك في قولهم ما تقول فيه هذا القول أفترى فيك وفيهم حجة على أحد لو خالفكم قال: ما فينا حجة على أحد. قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم سنة ولا أثر. قال: ولو قلت فإن الحجة في السنة قال: الحجة مع من معه السنة. قلت: ولو لم يكن مع من خالفكم سنة كانت الحجة مع من معه الأثر. قال: نعم. قلت: فهما معا معنا. قلت: ولو لم يكن أثر كانت الحجة مع من معه القياس قال: نعم. قلت: وأنت وغيرك تشهد لنا أن السنة والأثر والقياس معنا فكيف ذهبت عن هذا كله فرجع بعض أهل العلم منهم عندهم إلى قولنا في المدبر. قال الشافعي: وأخبرني عن أبي يوسف أنه قال: السنة والأثر والقياس والمعقول قول من قال: يباع المدبر وما رأيت أشد تناقضا من قولنا فيه ولكن أصحابنا غلبونا وكان الأغلب من قوله الأكثر لم يرجع عنه مع هذه المقالة. وقد حكي لي عنه أنه اشترى مدبرا وباعه وقال: هذه السنة. والله تعالى أعلم. 
قال الشافعي: قال لي قائل منهم: لا يشك أهل العلم بالحديث أن إدخال سفيان في حديث عمرو وأبي الزبير فمات فباع النبي ﷺ مدبره غلط إلا أن الحفاظ كما قلت حفظوه عن عمرو بن دينار وعن أبي الزبير بسياق يدل على أن سيده كان حيا. ولو لم يعلم أن مثل هذا غلط لم نعرف غلطا ولا أمرا صحيحا أبدأ. ولكن لو كان صحيحا لا يخالفه غيره أن النبي ﷺ باع المدبر بعد موت سيده الذي دبره ما كان المول فيه إلا واحدا من قولين: أحدهما أن التدبير لا يجوز إذا لم يكن أنه باعه في دين على سيده لأن أقل أمره عندنا وعندك إذا كان التدبير جائزا أن يعتق ثلثه إن لم يكن على سيده دين وهذا أشبه بظاهر الحديث الثاني: أن الناس إذا اجتمعوا على إجازة التدبير فلا يكون أن يجهل عامتهم سنة النبي ﷺ فلم يبعه النبي ﷺ وشيء منه يخرج من الثلث وإن لم يكن ذلك مؤدى في الحديث. قال: ولو لم يكن ذلك حجة في المدبر إلا هذا وكان صحيحا أكانت لك الحجة فقلت: نعم فقال: وما هي قلت: لو باعه النبي ﷺ بعد الموت استدللت على أن الحرية لم تتم فيه وأنه وصية وأن الوصايا تكون من الثلث. وذلك أني رأيت أم الولد تعتق فارغة من المال والمكاتب لا تبطل كتابته بموت سيده فلما بطلت وصية هذا وجاز بيعه استدللت على أن بيعه في الحياة جائز لأنه وصية من الوصايا له الرجوع فيها 
 

صفحة : 3026

 كما يرجع في الوصايا وأنه خارج من معنى من يثبت له العتق لأن المكاتب يرق إذا عجز فلا تبطل كتابته حتى يكون يبطلها هو فتبطل بالعجز. وكان بسبب من حرية فلم تبطل حتى يبطلها هو ويبطل تدبير المدبر واستدللت على أن المدبر وصية إن صار إليه عتق فبالوصية لا بمعنى حرية ثابتة. قال الشافعي: وزعم آخر قال: لجملة قوله: لا يباع المدبر لأن سيد المدبر إذا ادان دينا يحيط بماله لم يبع مدبره في دينه ولا في جناية لو جناها المدبر لأنه محبوس على أن يموت سيده يعتق بموته فإن مات سيده وعليه دين بيع في دينه. وكذلك إن كانت على المدبر جناية لم يبع في جنايته فمنعه من أن يباع وسيده حي قبل يقع له العتق. وقد يموت المدبر قبل سيده فيموت عبدا لأنه لا يقع عليه العتق عنده إلا بموت سيده فلما مات سيده وانقضى عنه الرق عنده ووقع عتقه باعه في جناية نفسه ودين سيده فباعه في أولى حالة أن يمنعه فيها من البيع ومنعه البيع في أولى حالة أن يبيعه فيها والله المستعان وإياه أسأل التوفيق. قال الشافعي: فإن قال: فإني إنما بعته بعد موت سيده لأنه مات ولا مال له وإنما هو وصية ولا تكون الوصايا إلا من الثلث. قيل: فذلك الحجة عليك أن تجعله كالوصايا في أن ترقه إذا لم يخرج من الثلث وتمنع من أن تجعله من الوصايا فتجعل لصاحبه الرجوع فيه كما يرجع في الوصايا. فإن قلت: إن فيه حرية والحرية لا ترد. قلت: فقد رددتها حين وقعت وإن اعتللت بإفلاس سيده فقد يفلس وله أم ولد فلا يردها وينفذ عتقها وقد يفلس وله مكاتب قد كاتبه على نجوم متباعدة فلا تنقض كتابته ولا يرقه بعد موته إلا بما يرقه به في حياته. وقد قلت في أم ولد النصراني: تسلم وهي حرة ولم يمت سيدها فيأتي الوقت الذي يقع فيه عتقها حين صار فرجها من سيدها ممنوعا وأنت لا ترعى الاستسعاء بالدين. قالوا: مطلقا لا يباع المدبر. قالوا: هو حر ويسعى في قيمته. وكذلك قالوا في أم ولد النصراني. فقولهم على أصل مذهبهم أشد استقامة من قولك على أصل مذهبك. أفرأيت الرجل إن كان إذا أفلس عبده بمنزلة الميت يباع ماله ويحل ما لم يكن حل من ديونه فكيف لم يبع مدبره كما باعه بعد الموت وأحل ديونه بعد الموت فإن قال قائل: فقد يفيد مالا قيل: فلم أرك انتظرت بدين عليه إلى مائة سنة وجعلته حالا بموته. فإن قلت: إنما أحكم عليه حكم ساعته وذلك حكم الموت. فكذلك بيع مدبره بإفلاسه وقد يمكن في الموت أن يظهر له مال بعد موته لم يكن عرف فلست أراه ترك إرقاقه بعد الموت بما يمكن ولا بيعه في الحياة في إفلاس صاحبه بحكم ساعته ولا سوى بين حكمه في 
 

صفحة : 3027

 موت ولا حياة وقد أرقه في الحياة بغير إفلاس ولا رجوع من صاحبه فيه حيث لم يرقه من أرق المدبر ولا أحد غيره. لأن من أرقه في الحياة إنما أرقه إذا رجع فيه صاحبه. وقال: إذا كان العبد بين اثنين فدبره أحدهما تقاوماه فإن صار للذين دبره كان مدبرا كله. وإن لم يشتره الذي دبره انتقض التدبير إلا أن يشاء الذي له فيه الرق أن يعطيه الذي دبره بقيمته فيلزمه ويكون مدبرا. قال الشافعي: ولا يجوز في قوله - والله تعالى أعلم -: لا يباع المدبر ما عاش سيده إلا أن يكون مدبرا كله ويضمن الذي دبره لشريكه نصف قيمته لأن التدبير عنده عتق وكذلك هو عنده لو أعتقه. ولا يجوز في قوله: أن ينتقض التدبير لأنه إذا جعل لسيده المدبر نقض التدبير فكيف جعل له نقض التدبير إذا لم يشتر المدبر إن كان إذا نقض التدبير فقد جعله له فأثبت عليه في موضع غيره وقد ذكرناه. وإن كان لم يرد نقضه فقد جعل له نقضه وهو لا يريده. وما معنى يتقاومانه وهما لا يريدان التقاوم ولا واحد منهما ما أعرف ل يتقاومانه وجها في شيء من العلم - والله المستعان - والقول فيه في قول من لا يبيعه ما وصفت: من أنه مدبر كله وعلى المدبر السيد نصف قيمته. وهكذا قال من قال: لا يباع المدبر. فأما نحن فإنا إذا جعلنا لسيده نقض تدبيره وبيعه فتدبيره وصية وهو بحاله مدبر النصف مرقوق النصف للشريك لأنه لم يعتقه فيضمن لشريكه نصف قيمة العبد ويعتق عليه. 

المكاتب: بسم الله الرحمن الرحيم 
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: قال الله عز وجل:  والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرأ وآتوهم من مال الله الذي آتاكم  أخبرنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك بن جريج أنه قال لعطاء: ما الخير المال أو الصلاح أو كل ذلك قال: ما نراه إلا المال. قلت: فإن لم يكن عنده مال وكان رجل صدق قال: ما أحسب خيرا إلا ذلك المال. قال مجاهد:  إن علمتم فيهم خيرا  المال كائنة أخلاقهم وأديانهم ما كانت. قال الشافعي: والخير كلمة يعرف ما أريد منها بالمخاطبة بها قال الله عز وجل:  إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية  فعقلنا أنهم خير البرية بالإيمان وعمل الصالحات لا بالمال. وقال الله عز وجل:  والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير  فعقلنا أن الخير المنفعة بالأجر لا أن لهم في البدن مالا. وقال الله عز وجل:  إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا  فعقلنا أنه إن ترك مالا لأن المال المتروك وبقوله:  الوصية 
 

صفحة : 3028

 للوالدين والأقرببن  قال: فلما قال الله عز وجل:  إن علمتم فيهم خيرا  كان أظهر معانيها بدلالة ما استدللنا به من الكتاب: قوة على اكتساب المال وأمانة لأنه قد يكون قويا فيكسب فلا يؤدي إذا لم يكن ذا أمانة وأمينا فلا يكون قويا على الكسب فلا يؤدي قال: ولا يجوز عندي - والله تعالى أعلم - في قوله:  إن علمتم فيهم خيرا  إلا هذا. وليس الظاهر أن القول إن علمت في عبدك مالا بمعنيين: أحدهما أن المال لا يكون فيه إنما يكون عنده لا فيه ولكن يكون فيه الاكتساب الذي يفيد المال. والثاني: أن المال الذي في يده لسيده فكيف يكون أن يكاتبه بماله إنما يكاتبه بما يفيد العبد بعد بالكتابة لأنه حينئذ يمنع ما أفاد العبد لأداء الكتابة. قال: ولعل من ذهب إلى أن الخير المال أنه أفاد بكسبه مالا للسيد فيستدل على أنه كم يقدر ما لا يعتق به كما أفاد أولا والعبد والأمة البالغان في هذا سواء كانا ذوي صنعة أو غير ذوي صنعة إذا كان فيهما قوة على الاكتساب والأمانة. 

ما يجب على الرجل يكاتب عبده قويا أمينا 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رضي الله عنه قال: أخبرنا عبد الله بن الحارث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت أن فيه خيرا أن أكاتبه قال: ما أراه إلا واجبا وقالها عمرو بن دينار. وقلت لعطاء: أتأثرها عن أحد قال: لا. قال الشافعي: أما إذا كان المملوك قويا على الاكتساب غير أمين أو أمينا غير قوي فلا شك عندي - والله تعالى أعلم - في أن لا تجب مكاتبته على سيده. وإذا جمع القوة على الاكتساب والأمانة فأحب إلي لسيده أن يكاتبه. ولم أكن أمتنع - إن شاء الله - من كتابة مملوك لي جمع القوة والأمانة ولا لأحد أن يمتنع منه. قال الشافعي: ولا يبين لي أن يجبر الحاكم أحدا على كتابة مملوكه لأن الآية محتملة أن تكون إرشادا وإباحة لكتابة يتحول بها حكم العبد عما كان عليه لا حتما كما أبيح الصيد المحظور في الإحرام بعد الإحرام والبيع بعد الصلاة لا أنه حتم عليهم أن يصيدوا ويبيعوا وقد ذهب هذا المذهب عدد ممن لقيت من أهل العلم. فإن قيل: فهل فيه دلالة غير ما وصفت قيل: أرأيت إذا قيل:  فكاتبوهم  هل يجوز أن يقال: أوجب كما وجبت المتعة إلا وهو محدود بأقل ما يقع عليه اسم الكتابة أو لغاية معلومة. فإن قيل: لا. فلا يختلف أحد علمته في أن عبدا لرجل ثمنه ألف لو قال له: كاتبني على ثلاثمائة درهم في ثلاث سنين لم يجب عليه أن يكاتبه على هذا. فإذا قيل: فعلى كم. فإن قال السيد: أكاتبك على ألف فأبى العبد أيخرج السيد 
 

صفحة : 3029

 من أن يكون خالف أن يكاتبه فإن قيل: نعم. قيل: فهل يجبر على أن يكاتبه على قيمته قيل فالكتابة إنما تكون دينا والقيمة لا تكون بالدين ولو كانت بدين لم تكن إلا على من له ذمة تلزمه بكل حال والعبد ليست له ذمة تلزمه بكل حال. قال الشافعي: وملك الله عز وجل العباد رقيقهم ولم أعلم مخالفا في أن لا يخرج العبد من يدي سيده إلا بطاعته فهل هذا لم يبن أن أوجب على السيد أن يكاتب عبده وكذلك المدبر والمدبرة وأم الولد لأن كلا لم يخرج من ملك اليمين. قال: والعبد والأمة في هذا سواء لأن كليهما ملكت باليمين. ولو آجر رجل عبده ثم سأله العبد أن يكاتبه لم يكن ذلك له من قبل حق المستأجر في إجارته فإن العبد ممنوع من الكسب بخدمة مستأجره. ولو كاتبه وهو أجير كانت الكتابة منفسخة. ولو فسخ المستأجر الإجارة لم تجز الكتابة حتى يجدد السيد كتابته برضا العبد. وفي قول الله عز وجل:  والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم  دلالة على أنه إنما أذن أن يكاتب من يعقل لا من لا يعقل. فأبطلت أن تبتغي الكتابة من صبي ولا معتوه ولا غير بالغ بحال. وإنما أبطلنا كتابة غير البالغين والمغلوبين على عقولهم كاتبوا عن أنفسهم أو كاتب عنهم غيرهم بهذه الآية. وإنما أبطلنا أن يكاتب المحجور عليه الذي لا أمر له وأن يكاتب عنه وليه لأنه لا نظر في الكتابة له وإنه عتق وليس له أن يعتق. 

ID ' '   جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 

صفحة : 3030


هل في الكتابة شيء تكرهه 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا أراد الرجل كتابة عبده غير قوي ولا أمين أو لا أمينة كذلك أو غير ذات صنعة لم أكره ذلك من قبل تطوعه بالكتابة وهي مباحة إذا أبيحت في القوي الأمين أبيحت في غيره. والثاني: من قبل أن المكاتب قد يكون قويا بما فرض الله عز وجل له في الصدقات فإن الله تبارك وتعالى فرض فيها للرقاب وهم عندنا المكاتبون ولهذا لم أكره كتابة الأمة غير ذات الصنعة لرغبة الناس في الصدقة متطوعين على المكاتبين. قال: ولم يشبه الكتابة أن تكلف الأمة الكسب لأنها لا حق لها إذا كلفت كسبا بلا كتابة في الصدقات ولا رغبة الناس في الصدقة عليها متطوعين كرغبتهم في الصدقة عليها مكاتبة. قال: وعلى الحاكم أن يمنع الرجل أن يخارج عبده إذا كان ذا صنعة مكتسبا إذا كره ذلك العبد ولكن يؤاجره وينفق عليه إن شاء ولا أكره لأحد أن يأخذ من مكاتبته صدقات الناس فريضة ونافلة. فأما الفريضة فهي كما ملك المكاتب وأما النافلة فشيء صار له بالعطاء والقبض. وقد كان رسول الله ﷺ لا يأكل الصدقة فأكل من صدقة تصدق بها على بريرة وقال: هي لنا هدية وعليها صدقة. وكذلك الصدقة على المكاتب وهي للسيد تحق كحق الغريم على رجل تصدق عليه. قال: ومن أين أدى المكاتب إلى سيده حلالا له فعليه أن يقبله ويجبر على قبوله إلا أن يعلم أنه أدى إليه من حرام فلا يحل قبول الحرام. قال: فإن قال المكاتب: كسبته من حلال جبر الحاكم سيده على أخذه أو إبرائه منه ولا يحل لسيده أخذه إذا علمه من حرام. 
فإن سأل سيد العبد الحاكم إحلاف مكاتبه ما أصابه من حرام فعلى الحاكم أن يحلفه فإن نكب وحلف السيد: لقد أصابه من حرام لم يجبره على أخذه وقال للمكاتب: أد إليه من حلال أو من شيء لا تعرفه حراما فإن فعل جبره على أخذه وإلا عجزه إن شاء سيده قال: ولا يجبره إلا على أخذ الذي كاتبه عليه إن كاتبه على دنانير لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عرض لم يجبره على أخذ دراهم وإن كاتبه على عوض لم يجبره على أخذ قيمته. 
ولكنه لو كاتبه على دنانير جياد فأدى إليه من رأسه مثاقيل جياد أجبره على أخذها لأن اسم الجودة يقع عليها وعلى ما دونها وهي تصلح لما لا تصلح له الجياد غيرها من دنانير أو دراهم مما يقع عليه اسم الجودة. ولو كاتبه على دنانير جدد جياد من ضرب سنة كذا فأدى إليه خيرا منها من ضرب غير تلك السنة. فإن كانت الدنانير التي شرط تنفق ببلده ولا ينفق بها 
 

صفحة : 3031

 الذي أعطاه لم يجبر عليها وإن كانت خيرأ. وهكذا هذا في التمر والعروض. ولو كاتبه بتمر عجوة فأدى إليه صيحانيا وهو خير من العجوة لم يجبر على أخذه ويجبر على عجوة أجود من شرطه بجميع صفته ويزيد الفضل على ما بيع عليه صفته إلا أن يكون يصلح شرطه لغير ما يصلح له ما أعطاه أو ينفق ببلده ولا ينفق به ما أعطاه. 

تفسير قوله عز وجل:  وأتوهم من مال الله الذي آتاكم  
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: أخبرنا الثقة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كاتب عبدا له بخمسة وثلاثين ألفا ووضع عنه خمسة آلاف أحسبه قال: من آخر نجومه. قال الشافعي: وهذا - والله تعالى أعلم - عندي مثل قول الله عز وجل:  وللمطلقات متاع بالمعروف  فيجبر سيد المكاتب على أن يضع عنه مما عقد عليه الكتابة شيئا وإذا وضع عنه شيئا ما كان لم يجبر على أكثر منه. فإن مات قبل أن يضع عنه جبر ورثته على ذلك فإن كانوا صغارا وضع عنه الحاكم أقل ما يقع عليه اسم الشيء من كتابته وما زاد سيد المكاتب أو ورثته إذا كانت أمورهم جائزة فهم متطوعون به. فإن قيل: فلم جبرت سيد المكاتب على أن يضع عنه ولم تجبره على أن يكاتبه قيل: لبيان اختلافهما. فإنه إذا كاتبه ممنوع من ماله وما أعطاه له دون ما كان مكاتبا وهو إذا كان رقيقا لا يمنع من ماله ولم يخرج من رقه وما ملك العبد فإنما يملكه لسيده وما ملك العبد بعد الكتابة ملكه العبد دونه. قال: وإذا أدى المكاتب الكتابة كلها فعلى السيد أن يرد عليه منها شيئا فإن مات فعلى ورثته وإن كان وارثه موليا أو محجورا عليه في ماله أو كان على الميت دين أو وصية جعل للمكاتب أدنى الأشياء يحاصصهم به. وإذا أدى المكاتب كتابته ثم مات سيده وأوصى إلى أحد دفعه إلى المكاتب فإن لم يكن له ولي فعلى الحاكم أن يوليه من رضيه له ويجبره على أن يعطيه أقل الأشياء. وإن مات المكاتب وسيده وقد أدى فعلى الورثة من هذا ما كان على سيد المكاتب حتى يؤدوه من مال سيد المكاتب فإن كان على سيد المكاتب دين لم يكن لهم أن يحاصوا أهل الدين إلا بأقل ما يقع عليه اسم شيء وإن كانوا متطوعين بما هو أكثر منه من أموالهم لم يحاص به المكاتب ولم يخرجوه من مال أبيهم لأنه لم يكن يلزمه إلا أقل الأشياء. فإذا أخرجوا الأقل لم يضمنوا لأنه لا شيء له غيره. وإن مات سيد المكاتب فأعطى وارثه المكاتب أكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشيء كان لمن بقي من الورثة رده. وكذلك يكون لأهل الدين والوصية لأنه 
 

صفحة : 3032

 متطوع له بأكثر من أقل ما يقع عليه اسم الشيء من مال ليس له دون غيره. وهكذا سيده لو فلس. فأما لو أعطاه سيده شيئا ولم يفلس أو وضعه عنه فهو جائز له. والشيء كل ماله ثمن وإن قل ثمنه فكان أقل من درهم. وان كاتبه على دنانير فأعطاه حبة ذهب أو أقل مما له ثمن جاز وإن كاتبه على دراهم فكذلك. ولو أراد أن يعطيه ورقا من ذهب أو ورقأ من شيء كاتبه عليه لم يجبر العبد على قبوله إلا أن يشاء ويعطيه مما أخذ منه لأن قوله:  من مال الله الذي آتاكم  يشبه - والله تعالى أعلم - آتاكم منه فإذا أعطاه شيئا غيره فلم يعطه من الذي أمر أن يعطيه. ألا ترى أني لا أجبر أحدا له حق في شيء أن يعطاه من غيره. 

من تجوز كتابته من المالكين 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: وإنما خاطب الله عز وجل - والله تعالى أعلم - بالفعل في المماليك من كان ملكه ثابتا في المماليك وكان غير محجور فليس يكون هكذا إلا حر بالغ غير محجور. وإذا كاتب الحر المحجور عبده ثم أطلق عنه الحجر. فإن كتابته باطلة إلا أن يكون جددها بعد إطلاق الحجر. والحرة البالغة في الرشد والحجر كالحر لا يختلفان. ولو كاتبه قبل أن ينطلق عنه الحجر ثم أطلق عنه الحجر ثم تأداه الكتابة كلها لم يعتق إلا أن يكون جدد الكتابة بعد إطلاق الحجر أو قال بعد إطلاق الحجر: إذا أديت إلي كذا فأنت حر فيعتق بهذا القول لا بأداء الكتابة كلها. كما لو قال هذا: - لعبد له - إن دخلت الدار فأنت حر فدخلها بعد إطلاق الحجر عن السيد لم يعتق حتى يجدد يمينا أو عتقا بعد إطلاق الحجر ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه فقال: كاتبتك وأنا محجور. وقال العبد: كاتبتني وأنت غير محجور فالقول قول العبد وعلى السيد البينة. وإذا كاتب السيد عبده وهو غير محجور ثم حجر على السيد أو عبده كانت الكتابة على السيد ثابتة ويستأدى وليه الكتابة وإذا أدى العبد فهو حر. قال: ولو كاتب رجل عبده وهو مبرسم أو به لمم أو عارض غالب على عقله أو مزيل له وإن لم يغلب عليه حين كاتبه فالكتابة باطلة لأنه في هذه الحال لو أعتقه لم يجز عتقه. فإن أفاق فأثبته عليها فالكتابة باطلة حتى يجددها له في الوقت الذي لو أعتقه فيه جاز عتقه أو باعه جاز بيعه. وإذا كاتب الرجل عبده وهو غير محجور ثم غلب على عقله فالكتابة ثابتة 
ID ' '   ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 

صفحة : 3033


كتابة الصبي 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وإذا كاتب الصبي عبده لم تجز كتابته بإذن أبيه كانت الكتابة أو قاض أو وليه. وكذلك لو أعتقه على مال يأخذه منه لأن الصبي ممن لا يجوز عتقه. 
وإذا كاتب الصبي عبده قبل البلوغ ثم بلغ فأثبته على الكتابة لم تجز الكتابة إلا أن يجددها بعد البلوغ والرشد. 

موت السيد 
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: وإذا كاتب الرجل عبده ثم مات السيد فالكتابة بحالها. وإذا كاتبه ثم أفلس فالكتابة بحالها. ولو كاتبت أم ولد أو مدبر مملوكا لهما لم تجز الكتابة ولو أخذا جميعها لم يعتق لأنهما مما لا يجوز بيعه ولا عتقه. وإذا كاتب المكاتب عبده لم تجز كتابته ولو أخذ الكتابة لم يعتق لأنه ممن لا يجوز عتقه ولا يثبت له ولاء كان ذلك نظرا منه لنفسه أو لم يكن. وكذلك لو أخذ من العبد عاجلا في أول كتابته مثل قيمته مرارا لأن كسب عبده له وليس له أن يخرج عبده منه بعتق ولا يمنع نفسه ماله. 

كتابة الوصي والأب والولي 
قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: وليس لأب الصبي ولا لولي اليتيم وصيا كان أو مولى أن يكاتب عبده بحال لأن الكتابة لا نظر فيها للصغير ولا للكبير. ألا ترى أن العبد المكاتب إذا كان ذا مال أو أمانة واكتساب كانت رقبته وماله واكتسابه للصبي والمولى وإن كان غير ذي أمانة لم يكن النظر أن يمنع بيعه وإجارته وأرش الجناية عليه ويكاتب على نجوم تمنع في مدتها لها من منفعته ثم لعله أن لا يؤدي ما عليه. وإن قيل: فقد ينصح ويكتسب إذا كوتب نصيحة لا ينصحها عبدا. قيل: فإن كانت نصيحته بمال يؤديه عنده فأتطلبه فهو للصبي والمولى عليه ولا يمنع رقبة العبد ولا منفعته. وإن كانت نصيحته اكتسابا فأجره فإن خبث أدبه. فإن قيل: فقد يخاف أن يأبق إن لم يكاتب. قيل: ولا يؤمن عليه إذا كوتب أن يقيم حتى إذا تقارب حلول نجمه أبق فليست الكتابة نظرا بحال وإنما أجزناها على من يلي ماله لأنه لو أعتق جاز. فإن كاتب أبو الصبي أو ولي اليتيم أو الولي فالكتابة باطلة. و. إن أدى العبد أو أعتقه فالعبد رقيق بحاله وما يؤدي منه حلال لسيده. وإن أعطى من سهم الرقاب رجع الوالي عليه فأخذه ممن صار إليه لأنه ليس من الرقاب. وإذا باعه من أجنبي فاستوفى قيمته أو ازداد أو باعه بما 
 

صفحة : 3034

 يتغبن الناس بمثله في نظر المولى لعتق أو غيره جاز البيع من قبل أنه يملك على المشتري من ماله بالعبد للمولى ما لم يكن للمولى يملك وهولا يملك على المكاتب شيئا لم يكن المولى يملكه لأن ملكه على رقبته وماله وكسبه فيما يستأنف واحد. وهكذا ليس لولي الصبي أبا كان أو غيره أن يعتق عبده على مال يعطيه إياه العبد إن أعطاه وقبض المال من العبد أو أعتقه عليه فالمال للمولى والعتق باطل. وليس لولي المولى أبا كان أو غيره أن يبيعه من أحد بدين فإن باعه بدين فالبيع مفسوخ. ولو أعتقه الذي اشتراه كان العتق مردودا. وفي عتق الأب والولي عبد المولى عليه على مال أو مكاتبته معنى بأن لا يجوز أن يكون الولاء إلا للمعتق والمولى غير معتق والمعتق غير مالك ولا يجوز العتق لغير مالك. وإن كان المولى بالغا فأذن بذلك لوليه لم يجز لأنه في حكم الصغير في أن لا يجوز أمره في ماله حتى يجمع البلوغ والرشد. وإذا كان العبد بين محجور عليه بالغ أو صبي وبين رجل يلي نفسه لم تجز كتابته أذن فيها المحجور ووليه أم لم يأذنا. وإذا أدى عتق نصيب غير المحجور ويراجع هو والعبد بنصف قيمة العبد وعتق كله عليه إن كان موسرا وضمن للمحجور نصف قيمة العبد مملوكا ولا يرجع على المحجور بشيء أخذه منه لأنه أخذ من عبده. 

ID ' '   ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 

صفحة : 3035


من تجوز كتابته من المماليك 
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبدا له مغلوبا على عقله ولا عبدا له غير بالغ لأنه إذا كان معقولا عن الله عز وجل أنه إنما خاطب بالفرائض البالغين غير المغلوبين على عقولهم فالكتابة إذا كانت فريضة للعبد لازمة على سيده وللسيد على عبده فيها أداء الأمانة والوفاء وليس الصغير ولا المغلوب على عقله ممن يلزمه فرض بقوله كما لا يحد بقوله ولا يؤخذ بإقراره على نفسه في شيء لله ولا للناس. قال الشافعي: كذلك لا يجوز أن يكاتب أبو المعتوه والصبي عنهما ولا أمهما إن كانا مملوكين وكاتبا على أنفسهما أو علمهما دون أنفسهما لأنه لا يجوز أن يحمل العبد لسيده بشيء خلا الكتابة التي أذن الله عز وجل بها التي هي سبب فكاك رقه فأما أن يحمل عن غيره فلا. وكذلك لو كان أبواهما حرين فكاتبا عنهما على نجوم وضمنها الأبوان فشرط السيد أنهما مملوكان حتى يؤديا إليه هذا المال لم تجز الكتابة. وإن أديا إليه عنهما عتقا كما يعتق المكاتب بأداء الكتابة الفاسدة ويأخذ السيد قيمة المعتق منهما ويتراجعون كما وصفت في الكتابة الفاسدة. والعبد كالحر في اليمين وليس لأبويهما إذا أعتقا أن يرجعا على السيد بما أعطياه على عتقهما كما ليس لهما لو قالا: أعتق عبدك على مائة فأعتقه أن يرجعا كما لو أعطياه مائة أو ضمناها له على أن يعتقه فأعتقه لم يكن لهما أن يرجعا ولهما أن يرجعا في الضمان له ما لم يعتقه. وكذلك في الباب الأول يرجعان ما لم يعتقا. قال: وإذا أراد أبواهما أن يجوز هذا اشترياهما بنقد أو دين إلى أجل أو حال فإذا فعلا لزمهما المال وكان الابنان حرين بملك الأبوين لهما. وكذلك الأجنبيون في هذه المسائل كلها إلا أن الأجنبيين إذا اشتروهما لم يعتقا حتى يحدثوا لهما عتقا. ولو كاتب رجل على نفسه وابن له صغير كانت الكتابة باطلة وكذلك على نفسه وابن له معتوه أو بالغ غير معتوه غائب. وكذلك لو كاتب رجل على نفسه وما ولد له من غير أمة له لم يجز هذا. 
وإذا كاتب العبد بالغا صحيحا ثم غلب العبد على عقله لم يكن للسيد أن يعجزه حتى يحل نجم من نجومه فإذا حل لم يكن له تعجزه لأنه لا يعرب عن نفسه بحال حتى يأتي الحاكم ولا ينبغي للحاكم أن يعجزه حتى يسأل عن ماله فإن وجد له ما لا يؤدي إلى سيده منه الكتابة أداها وأنفق عليه من فضله. وإن لم يجد له ما يؤدي عنه الكتابة أو النجم الذي حل عليه منها عجزه. فإن عجزه ثم أفاق فدل على مال له أو دل عليه الحاكم قبل إفاقته أبطل التعجيز عنه 
 

صفحة : 3036

 وجعله مكاتبا بحاله. إذا كان المال له قبل التعجيز وادعى ذلك المكاتب فإن كان مالأ أفاده بعد التعجيز جعله لسيده ولم يرد التعجيز. ولو وجد الحاكم له في ذهاب عقله ما يؤدي عنه كتابته فأداه عتق. وإن لم يجد له مالا ولم يجد له نفقة ولا أحدا يتطوع بأن ينفق عليه عجزه وألزم السيد نفقته ولا يلزم السيد نفقته بحال حتى يقضي عليه بالعجز. فإذا وجد له مالا كان قبل التعجيز فك التعجيز عنه ويرد السيد عليه بنفقته في ذلك المال مع كتابته. قال: ويبين ما وصفت في كتاب تعجيزه إياه ولو غلب المكاتب على عقله وأدى عنه السلطان كان على الكتابة لأنه يؤدى عنه من حقه فإذا أدى عنه رجل متطوعا فعلى الحاكم قبول ذلك للمكاتب حتى يصير مالا له ثم يعطيه سيده وليس على السيد قبوله إلا أن يقول المتطوع عنه: قد ملكته إياه فيلزم السيد قبوله عن المكاتب لأن المكاتب لا يعرب عن نفسه فإن أبى السيد أن يقبله عنه وخفي ذلك على القاضي فعجزه ثم علمه رد تعجيزه وأخذه بما تطوعت به عليه إن أعطاه المتطوع فإن لم يعطه لم يجبره الحاكم عليه. 

كتابة النصراني 
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: رضي الله تعالى عنه: إذا كاتب الرجل النصراني عبده على ما يجوز للمسلم أن يكاتب عبده عليه فالكتابة جائزة وإن ترافعا إلينا أنفذناها. فإن كاتب عبده ثم أسلم العبد فهو على الكتابة إلا أن يشاء أن يعجزه فإن شاء العجز بعناه عليه. 
وكذلك أمته يكاتبها ثم تسلم إن شاءت العجز بعناها و. إن لم تشأه أثبتنا الكتابة. وإن أسلم السيد والعبد نصراني بحاله فالكتابة بحالها. وكذلك لو أسلما جميعا. ولو كاتب نصراني عبدا له نصرانيا على خمر أو خنزير أو شيء له ثمن عندهم محرم عندنا فجاءنا السيد يريد إبطال الكتابة والعبد يريد إثباتها أو العبد يريد إبطالها والسيد يريد إثباتها أبطلناها لأنهما جاءانا. 
قال: ونبطلها ما لم يؤد المكاتب الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان فإذا أدى الخمر أو الخنزير وهما نصرانيان ثم ترافعا إلينا أو جاءنا أحدهما فقد عتق ولا يراد واحد منهما على صاحبه بشيء لأن ذلك مضى في النصرانية بمنزلة ثمن خمر بيع عندهم. ولو كاتبه في النصرانية بخمر فأداها إلا قليلا ثم أسلم السيد والعبد بحاله فجاءانا أبطلنا المكاتبة لأنه ليس له أن يأخذ خمرا وهو مسلم. وكذلك لو أسلم العبد ثم جاءنا السيد والعبد أبطلنا المكاتبة لأنه ليس لمسلم أن يؤدي خمرا. وكذلك لو أسلمنا جميعا. وكذلك لو لم يسلم واحد منهما وجاءنا أحدهما 
 

صفحة : 3037

 أبطلنا المكاتبة لأنه ليس لمسلم أن يقتضي خمرا. قال: ولو أسلم السيد والعبد أو أحدهما وقد بقي على العبد رطل خمر فقبض السيد ما بقي عليه عتق العبد بقبضه آخر كتابته ورجع السيد على العبد بجميع قيمته دينا عليه لأنه قبضها وليس له ملكها إن كان هو المسلم. 
وكذلك إن كان العبد المسلم فليس له قبضها منه ولا لمسلم تأديتها إليه. ولو أن نصرانيا ابتاع عبدا مسلما أو كان له عبد نصراني فأسلم ثم كاتبه بعد إسلام العبد على دنانير أو دراهم أو شيء تحل كتابة المسلمين عليه أو لا تحل ففيها قولان: أحدهما أن الكتابة باطل لأنها ليست بإخراج له من ملكه تام ومتى ترافعوا إلينا رددناها وما أخذ النصراني منه فهو له لأنه أخذه من عبده. فإن لم يترافعوا حتى يؤديها العبد المكاتب عتق وتراجعا بفضل قيمة العبد إن كان ما قبض منه النصراني أقل من قيمته رجع على العبد بالفضل. وإن كان ما أدى إليه العبد أكثر من القيمة رجع على النصراني بالفضل عن قيمته. ولو كاتبه بخمر أو خنزير أو شيء لا ثمن له في الإسلام بعد ما أسلم العبد كانت الكتابة فاسدة. فإن أداها العبد عتق بها ورجع عليه النصراني بقيمة تامة لأنه لا ثمن للخمر الذي دفع إليه. ولو كانت المكاتبة للنصراني جارية كانت هكذا في جميع المسائل ما لم يطأها فإن وطئها فلم تحمل فلها مهر مثلها وإن وطئها فحملت فأصل كتابتها صحيح وهي بالخيار بين: العجز وبين أن تمضي على الكتابة فإن اختارت المضي على الكتابة فلها مهر مثلها وهي مكاتبة ما لم تعجز. وإن اختارت العجز أو عجزت جبر على بيعها ما لم تلد فإن ولدت له فالولد مسلم حر بإسلامها لا سبيل عليه لأنه من مالكها. وإن مضت على الكتابة فمات النصراني فهي حرة بموته ويبطل عنها ما بقي عليها من الكتابة ولها مالها ليس لورثته منه شيء لأنه كان ممنوعا من مالها بالكتابة ثم صارت حرة فصاروا ممنوعين منه بحريتها. وإن ولدت وعجزت أخذ بنفقتها وحيل بينه وبين إصابتها. 
فإذا مات فهي حرة وتعمل له ما تطيق وله ما اكتسبت وجنى عليها. والقول الثاني: أن النصراني إذا كاتب عبده المسلم بشيء يحل فالكتابة جائزة فإن عجز بيع عليه. وكذلك إذا اختار العجز بيع عليه. وإذا أدى عتق وكان نصراني ولاؤه لأنه مالك معتق. وإذا كاتبه كتابة فاسدة بيع ما لم يؤد فيعتق فإن أدى فعتق بالأداء فهو حر وولاؤه للنصراني ويتراجعان بقيمة العبد مملوكا وتكون للنصراني عليه دينا. قال: وجناية عبد النصراني والجناية عليه وولده وولد مكاتبته في الحكم إذا ترافعوا إلينا مثل جناية مكاتب المسلم والجناية عليه وولده لا 
 

صفحة : 3038

 يختلفون في الحكم. 

كتاب الحربي 
قال الشافعي: رضي الله عنه: وإذا كاتب الحربي عبده في بلاد الحرب ثم خرجا مستأمنين أثبت الكتابة بينهما إلا أن يكون السيد أحدث لعبده قهرا على استعباده وإبطال الكتابة فإذا فعل فالكتابة باطلة. ولو كاتب مسلم في بلاد الحرب والعبد مسلم أو كافر كانت الكتابة ثابتة كهي في بلاد الإسلام. ولو أحدث له المسلم قهرا بطل به الكتابة أو أدى إلى المسلم فأعتق والعبد مسلم أو كافر ثم قهره المسلم فسباه لم يكن له ذلك وكان حرا لأن الكتابة أمان له منه إن كان كافرا وعتق تام إن كان مسلما أو كافرا. ولو كان العبد كافرا فيعتق بكتابة المسلم ثم سباه المسلمون لم يكن رقيقا لأن له أمانا من مسلم بعتقه إياه. ولو كان أعتقه كافر بكتابة أو غير كتابة فسباه المسلمون كان رقيقا لأنه لا أمان له من مسلم فالذي أعتقه نفسه يسترق إذا قدر عليه. ولو أن حربيا دخل إلينا بأمان فكاتب عبده عندنا والعبد كافر فأراد أن يخرج به إلى بلاد الحرب وتحاكما إلينا منعته من إخراجه ووكل من يقبض نجومه فإذا أدى عتق وكان ولاؤه للحربي وقيل له: إن أردت المقام في بلاد الإسلام فأسلم أو أد الجزية إن كنت ممن تؤخذ منه الجزية. وإنما تركناك تقيم في بلاد الإسلام للأمان لك وإنك مال لا جزية عليك. ولو كاتب الحربي عبدا له في بلاد الإسلام أو الحرب ثم خرجا مستأمنين ثم لحق السيد بدار الحرب فقتل أو مات فالمكاتب بحاله يؤدي نجومه فإذا قبضت دفعت إلى ورثة الحربي لأنه مال له كان له أمان. ولو لم يمت السيد ولم يقتل ولكنه سبي والمكاتب ببلاد الإسلام لم يعتق المكاتب ولم تبطل كتابته بسبي السيد. ولو سبي سيد المكاتب لم تبطل الكتابة وكان المكاتب مكاتبا بحاله. فإن أدى فعتق نظرت إلى سيده الذي كاتبه فإن كان قتل حين سبي أو من عليه أو فوعي به فولاؤه لسيده الذي كاتبه. وإن كان استرق فمات رقيقا لم يكن له ولاؤه. وعتق المكاتب وكان لا ولاء له ولا يجوز أن أجعل الولاء لرقيق وإذا لم يجز أن يكون الولاء له لم يجز أن يكون الولاء لأحد بسببه ولد ولا سيد له. ولو أعتق سيد المكاتب بعد ما استرق كان ولاؤه له لأنه قد أعتقه وصار ممن يصلح أن يكون له ولاء بالحرية. فإن قيل: فكيف تجعل الولاء إذا أعتق سيده لسيد له وقد رق قيل: بابتداء كتابته. كما أجعل ولاء المكاتب يكاتبه الرجل ثم يموت السيد فيعتق المكاتب بعد موت سيده بسنين لسيده لأنه عقد كتابته 
 

صفحة : 3039

 والكتابة جائزة له. ولو لم يدع الميت شيئا غيره والميت لا يملك شيئا فإن قيل: فكيف لم تبطل كتابته حين استرق سيده قيل: لأنه كاتبه والكتابة جائزة ولا يبطلها حادث كان من سيده كما لا تبطل الكتابة بموت السيد ولا إفلاسه ولا الحجر عليه. فإذا كاتب الحربي عبده في بلاد الإسلام ورجع السيد إلى دار الحرب فسبي وأدى المكاتب الكتابة والحربي رقيق أو قد مات رقيقا فالكتابة لجماعة أهل الفيء من المسلمين لأنه لا يملك لها إذا بطل أن يملك سيد المكاتب وإذا لم يجز بأن صار رقيقا بعد الحرية أن يملك مالا لم يجز أن يملكه عبد سيد له ولا قرابة له. ولو قتل السيد أو سبي فمن عليه قبل يجري عليه رق أو فودي به لم يكن رقيقا في واحد من هذه الأحوال ورد ماله إلى سيده في بلاد الحرب كان أو في بلاد الإسلام. فإن مات رد على ورثته. وإن استرق سيد المكاتب ثم عتق ففيها قولان: أحدهما أن يدفع إليه إذا كاتبته وإن مات قبل يدفع إليه دفع إلى ورثته لأنه كان مالا موقوفا له لم يملكه مالكه عليه لأنه مال كان له أمان فلم يجز أن نبطل أمانه ولا ملكه ما كان رقيقا ولا سيد دونه إذا لم يملكه هو فلما عتق كانت الأمانة مؤداة إليه إذا كان مالكا فكان ممنوعا منها إذا كان إذا ضرب إليه ملكها غيره عليه كما ورث الله عز وجل الأبوين. فلما كان الأبوان مملوكين لم يجز أن يورثا لأنه يملك مالهما مالكهما. ولو عتق الأبوان قبل موت الولد ورثا. فإن قيل: فقد ملك بعض هذا المال قبل عتق السيد. قيل: كان موقوفا ليس لأحد بعينه ملكه كما يوقف مال المرتد ليملكه هو أو غيره إذا لم يرجع إلى الإسلام. والقول الثاني: أنه إذا جرى عليه الرق فما أدى المكاتب لأهل الفيء لأنهم ملكوا ماله بأن صار غيره مالكا له إذا صار رقيقا ولو كان العبد لحق بدار الحرب فلم يحدث له السيد قهرا يسترقه به حتى خرجا إلينا بأمان فهو على الكتابة. ولو لحق بدار الحرب وأدى المكاتب بها ولم يحدث له السيد قهرا وخرجا إلينا كان حرا. ولو دخل إلينا حربي وعبده بأمان فكاتبه ثم خرج الحربي إلى بلاد الحرب ثم خرج عبده وراءه أو معه فأحدث له قهرا بطلت الكتابة. وكذلك لو أدى إليه ثم استعبده ثم أسلما معا في دار الحرب كان عبدا له كما يحدث قهر الحر ببلاد فيكون له عبدا. ولو دخل الحربي إلينا بأمان ثم كاتب عبده ثم خرج الحربي إلى بلاد الحرب ثم أغار المشركون على بلاد الإسلام فسبوا عبدا لحربي ثم استنقذه المسلمون كان على ملك الحربي لأنه كان له أمان. كما لو أغاروا على نصراني فاستعبدوه ثم استنقذه المسلمون كان حرا لأنه كان له أمان. وكذلك لو أغاروا على الحربي 
 

صفحة : 3040

 ببلاد الإسلام وقد دخل بأمان فسبوه فاستنقذه المسلمون كان له أمانه. ولو أقام مكاتب الحربي في أيديهم حتى يمر به نجم لا يؤديه كان للحربي إن كان في بلاد الإسلام أو بلاد الحرب أن يعجزه فإن عجزه بطلت الكتابة وإن لم يعجزه فهو على الكتابة. وهذا كله إذا كانت كتابته صحيحة. فأما إذا كانت كتابته فاسدة بشرط فيها أو كاتبه على حرام مثل الكتابة على الخمر والخنزير وما أشبه هذا فإذا صار إلى المسلمين فرده مولاه أفسدوا الكتابة. 
قال الشافعي: رضي الله عنه: إذا ارتد الرجل عن الإسلام فكاتب عبده قبل أن يقف الحاكم ماله فكتابته جائزة وكذلك كل ما صنع في ماله فأمره فيه جائز كما كان قبل الردة فإذا وقف الحاكم ماله حتى يموت أو يقتل على الردة فيصير ماله يومئذ فيئا أو يتوب فيكون على ملكه لم تجز كتابته. وإذا كاتب المرتد عنده أو كاتبه قبل يرتد ثم ارتد فالكتابة ثابتة. قال: ولا أجيز كتابة السيد المرتد ولا العبد المرتد عن الإسلام إلا على ما أجيز كتابة المسلم وليس ولاء واحد منهما كالنصرانيين. ومن لم يسلم قط فيترك على ما استحل في دينه ما لم يتحاكم إلينا. ولو تأدى السيد المرتد من مكاتبه المسلم أو المرتد كتابة حراما عتق بها ورجع عليه بقيمته. وكذلك كل كتابة فاسدة تأداها منه عتق بها وتراجعا بالقيمة كما وصفت في الكتابة الفاسدة. ولو لحق السيد بدار الحرب وقف الحاكم ماله وتأدى مكاتبته فمتى عجز فللحاكم رده في الرق ومتى أدى عتق وولاؤه للذي كاتبه وإن كان مرتدا لأنه المالك العاقد للكتابة. 
وإذا عجز الحاكم المكاتب فجاء سيده تائبا فالتعجيز تام على المكاتب إلا أن يشاء السيد والعبد أن يجدد الكتابة. وإذا وقف الحاكم ماله نهى مكاتبه عن أن يدفع إلى سيده شيئا من نجومه فإذا دفعها إليه لم يبرئه منها وأخذه بها. ولو أن رجلا كاتب عبدا له فارتد العبد المكاتب وهو في دار الإسلام أو لحق بدار الحرب فهو على الكتابة بحالها لا تبطلها الردة. 
وكذلك لو كان العبد ارتد أولا ثم كاتبه السيد وهو مرتد كانت الكتابة جائزة أقام العبد في بلاد الإسلام أو لحق بدار الحرب. فمتى أدى الكتابة فهو حر وولاؤه لسيده. ومتى حل نجم منها وهو حاضر أو غائب ولم يؤده فلسيده تعجيزه كما يكون له في المكاتب غير المرتد. 
وإذا قتل على الردة أو مات قبل أداء الكتابة فماله لسيده. ولا يكون مال المكاتب فيئا بلحوقه بدار الحرب لأن ملكه لم يتم عليه. وما ملك المكاتب موقوف على أن يعتق فيكون له أو يموت فيكون ملكا لسيده. وسواء ما اكتسب ببلاد الحرب أو بلاد الإسلام فإن مات أو قتل 
 

صفحة : 3041

 وهو مكاتب فهو ملك لسيده المسلم الذي كاتبه لا يكون فيئا ولا غنيمة ولو أوجف عليه بخيل أو ركاب لأنه ملك للسيد المسلم. ولو ارتد المكاتب ولحق بدار الحرب بشيء فوقع في المقاسم أو لم يقع فهو لسيده وماله كله وكذلك لو أسر ثم سبي كان لسيده قال الشافعي: فإن أدى فعتق وهو مرتد ببلاد الحرب فسبي فهو وماله غنيمة لأنه قد تم ملكه على ماله غير أنه إن ظفر به وهو مكاتب أو حر استتيب فإن تاب وإلا قتل مكاتبا وماله للسيد. وإن عرض قبل أن يقتل أن يدفع إلى سيده ماله مكانه أجبر سيده على قبضه وعتق وقتل وكان ماله فيئا وإن لم يدفع حتى يقتل فماله كله لسيده إذا كان سيده مسلما ولو كان السيد المرتد والمكاتب المسلم فإن عجز المكاتب وقتل السيد أو مات على الردة فالمكاتب وماله فيء لأنه مال للمرتد. وإذا أدى فعتق فما أدى من الكتابة فمال المرتد يكون فيئا وما بقي في يده فمال العبد الذي عتق بالكتابة لا يعرض له. وإذا كاتب الرجل عبده ثم ارتد عن الإسلام فما قبض في ردته من كتابته قبل يحجر عليه فالمكاتب منه برىء وما قبض بعد الحجر منه فللوالي أخذه بنجومه ولا يبرئه منه. فإن أسلم المولى وقد أقر بقبضه منه أبرأه الوالي. فما قبض المولى منه إن كان قبض منه في الردة نجما ثم سأله الوالي ذلك النجم فلم يعطه إياه فعجزه وأسلم المرتد ألغي التعجيز عن المكاتب لأنه لم يكن عاجزا حيث دفع إلى سيده. وهو يخالف المحجور في هذا الموضع لأن وقف الحاكم ماله إنما كان توفيرا على المسلمين إن ملكوه عنه بأن يموت قبل يتوب ولم يكن عليه ضرر وتاب في وقفه عنه. ألا ترى أنه ينفق عليه منه ويقضي منه دينه وتعطى منه جنايته وهذا دليل على أنه في ملكه. وإذا ارتد العبد عن الإسلام وكاتبه سيده جازت كتابته فإن لحق بدار الحرب ومعه عبد آخر في الكتابة أخذت من الآخر حصته وعتق من الكتابة بقدره ولم يؤخذ من حصة المرتد شيء. وكذلك الأمة المرتدة تكاتب فإن ولدت في الكتابة فمتى عجزت فولدها رقيق ومتى عتقت عتقوا. وإذا سبي مكاتب مسلم فسيده أحق به وقع في المقاسم أو لم يقع وإن اشتراه رجل في بلاد الحرب بإذنه رجع عليه بما اشتراه به إلا أن يكون أكثر من قيمته. وإن اشتراه بغير إذنه لم يرجع عليه بشيء. 
وإذا كاتب العبد وهو في بلاد الحرب فخرج العبد مسلما وترك مولاه مشركا فهو حر ولا كتابة عليه. وكذلك لو خرج مسلما وهو مكاتب فإن كان سيده مسلما في بلاد الحرب فلا يعتق بخروجه وهو على ما كان عليه في بلاد الحرب. ولو خرج سيد المكاتب بعده بساعة لم يرد في 
 

صفحة : 3042

 الرق ولم يكن له ولاؤء لأنه لم يعتق ولو كاتب مسلم عبدا له مسلما فارتد قبل السيد ثم ارتد السيد أو ارتد السيد ثم ارتد العبد أو ارتدا معا فسواء ذلك كله والكتابة بحالها. 
فإن أدى المكاتب إلى السيد قبل أن يوقف ماله عتق وسواء رجع المكاتب إلى الإسلام أو لم يرجع إذا أدى إلى السيد في أن يعتق العبد بالأداء وكل حال. وكذلك سواء رجع السيد إلى الإسلام أو لم يرجع في أن يعتق العبد بالأداء. ولو جاء العبد إلى الحاكم فقال: هذه كتابتي فاقبضها فإن سيدي قد ارتد لم يكن له أن يعجل بقبضها حتى ينظر فإن كان مرتدا قبضها وأعتقه ووقفها فإن رجع سيده إلى الإسلام دفع إليه الكتابة وإن لم يرجع حتى مات أو قتل على الردة كانت الكتابة فيئا كسائر ماله. 

العبد يكون للرجل نصفه فيكاتبه ويكون له كله فيكاتب نصفه 
قال الشافعي: رضي الله عنه: وإذا كان العبد نصفه حرا ونصفه لرجل فكاتب الرجل نصفه فالكتابة جائزة لأن ذلك جميع ما يملكه منه وما بقي غير مملوك لغيره. ولو كان له نصف عبد ونصفه حر فكاتب العبد على كله كانت الكتابة باطلة وكان شبيها بمعنى لو باعه كله من رجل لأنه باعه ما يملك وما لا يملك. فإن أدى المكاتب الكتابة على هذه الكتابة الفاسدة عتق وتراجعا في نصفه كما وصفت في الكتابة الفاسدة. ولو كان له نصفه فكاتبه على ثلثيه كانت الكتابة فاسدة لأنه كاتبه على ما لا يملك منه. فإذا كاتبه على ما يملك منه وما بقي منه حر بأن عتق جاز نصفا كان أو ثلثا أو أكثر. فإذا كاتبه على ما هو أقل مما يملك منه فالكتابة باطلة. كالرجل يكون له العبد فيكاتب نصفه. قال: ولو كان لرجل نصف العبد ولرجل نصفه قد دبره أو أعتقه إلى أجل أخدمه أو كان في ملكه لم يحدث فيه شيئا فكاتبه شريكه لم تجز الكتابة. وإنما منعني إذا كان العبد بكماله لرجل فكاتب نصفه أو جزءا منه أن الكتابة ليست بعتق بتات فأعتقه كله عليه بالسنة ولا يجوز أن أجعله مكاتبا كله وإنما أكاتب نصفه. فليس العبد في ملكه بحال فأنفذ الكتابة لأن العبد إذا كوتب منع سيده من ماله وخدمته وإذا كاتب نصفه لم يستطع منعه من ماله وخدمته ونصفه غير مكاتب. وإذا قاسمه الخدمة لم يتم للعبد كسب ولم يبن ما اكتسب في يوم سيده الذي يخدمه فيه وفي يومه الذي يترك فيه لكسبه. وإذا أراد السفر لم يكن له أن يسافر لأنه يمنع سيده يومه فلا يكون كسبه تاما فلذلك أبطلت الكتابة فيه. قال الشافعي: وإذا ترافعا إلينا قبل أداء الكتابة أبطلنا الكتابة 
 

صفحة : 3043

 وإذا أبطلناها فما أدى منها إلى سيده فهو مال له. وإذا لم يترافعا إلينا حتى يؤدي المكاتب عتق كله ورجع عليه السيد بنصف قيمته لأنه إنما أخرج منه النصف على الكتابة الفاسدة فلا يرجع بأكثر من النصف لأن النصف الثاني عتق عليه بإيقاعه العتق على النصف بالكتابة. 
فكان كرجل قال لعبد له: نصفك حر إذا أعطيتني مائة دينار فأعطاه إياها عتق العبد كله لأنه مالك. له وإذا أعتق منه شيئا عتق كله. ولو كانت المسألة بحالها فمات السيد قبل يتأدى منه بطلت الكتابة. ولو تأدى منه الورثة لم يعتق لأنهم ليسوا بمالكه الذي قال له: إذا أديت إلي كذا فأنت حر. وكذلك كل كتابة فاسدة مات السيد قبل قبضها فقبضها الورثة بعد موته لم يعتق المكاتب بها لما وصفت. وما أخذوا منه فهو مال لهم وهذا كعبد قال له سيده: إن دخلت الدار فأنت حر فلم يدخلها حتى مات السيد ثم دخلها فلا يعتق لأنه دخل بعد ما خرج من ملكه. و. إذا كاتب الرجل عبدا كتابة غير جائزه ثم باعه قبل الأداء فالبيع جائز لأن الكتابة باطلة. وكذلك إذا وهبه أو تصدق به أو أخرجه من ملكه بأي وجه ما كان. وكذلك إذا أجره فالإجارة جائزة. وكذلك إذا جنى فهو كعبد لم يكاتب يخير في أن يفديه متطوعا أو يباع في الجناية. 
أخبرنا الربيع قال قال الشافعي: رحمه الله تعالى: إذا كان العبد بين رجلين فليس لأحدهما أن يكاتبه دون صاحبه أذن أو لم يأذن. لأنه إذا لم يأذن له فشرط السيد لعبده في النصف الذي كاتبه على خمسين إبلا يعتق بأدائها لم يجز له أن يأخذ الخمسين حتى يأخذ شريكه مثلها فتكون كتابته على خمسين ولا يعتق إلا بمائة. وإذا أخذ الخمسين فلشريكه نصفها ولا يعتق العبد بخمسة وعشرين وإنما أعتق بخمسين ولا يجوز أن يعتق بأداء خمسين لم تسلم لسيده الذي كاتبه. 
قال: وإذا أذن له أن يكاتبه فهو مثل أن لم يأذن له من قبل أن إرادته أن يكاتب نصفه لا تزيل ملكه عن نصفه هو. وإذا لم يزل ملكه عن نصفه هو فليس للذي كاتبه أن يتأدى منه شيئا إلا وله نصفه. ولو قال له: تأداه ما شئت ولا شيء لي منه كان له الرجوع فيه من قبل أنه أعطاه ما لا يملك من كسب العبد فإذا كسبه العبد فإن أعطاه إياه حينئذ بعلم شريكه وكم هو وإذنه جاز له وله الرجوع ما لم يقبضه شريكه. فأما قبل كسبه أو قبل علم الشريك وتسليمه فلا يجوز. ولا يجوز أن يكاتبه بإذنه إلا أن يأذن له في كتابة العبد كله فيكون الشريك وكيلا لشريكه في متابته فيكاتبه كتابة واحدة فتكون بينهما نصفين. فإن كاتب رجل عبده بغير إذن 
 

صفحة : 3044

 شريكه على خمسين فأداها إليه فلشريكه نصفها ولا يعتق. وإن أداها إلى سيده الذي كاتبه وأدى إلى سيده الذي لم يكاتبه مثلها عتق لأنه قد أدى إليه خمسين سلمت ويتراجع السيد الذي كاتبه والمكاتب بقيمة نصفه لأنه عتق بكتابة فاسدة. فإن كان ثمن نصفه أقل من خمسين رجع عليه العبد بالفضل على الخمسين. وإن كان أكثر من خمسين رجع عليه السيد بالزائد على الخمسين. ولو أراد شريكه في العبد الذي لم يكاتب أن يمنع عتقه بأن يقول: لا أقبض الخمسين لم يكن له وقبضت عليه لأنه قد أدى إليه مثل ما أدى إلى صاحبه. وإن كان السيد موسرا ضمن لشريكه نصف قيمته وكان العبد حرا كله لأنه أعتق ما ملك من عبد ولآخر فيه شرك. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإن كان معسرا عتق نصيبه منه وكان المالك على نصيبه منه كما قبل الكتابة. ولو أن شريكه حين أعتق أعتق نصيبه منه كان العتق موقوفا فإن كان المعتق الأول موسرا فأدى قيمته إليه عتق عليه كله وكان له ولاؤه. وإن كان معسرا عتق على الشريك ما أعتق منه وكان ولاؤه بينهما. وهكذا لو كان العبد بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر. وإذا كان العبد بين اثنين فكاتبه أحدهما بإذن صاحبه أو بغير إذنه ثم كاتبه الآخر فالكتابة كلها فاسدة لأن العقد الأول فاسد فكذلك العقد الثاني. ولا تجوز كتابة العبد بين الاثنين حتى يجتمعا جميعا على كتابته يجعلانها عقدا واحدا ويكونان شريكين فيها مستويي الشركة ولا خير في أن لا يكون لأحدهما في الكتابة أكثر مما للآخر. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: مكاتب بين قوم فأراد أن يقاطع بعضهم قال: لا إلا أن يكون له من المال مثل ما قاطع عليه هؤلاء. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وبهذا نأخذ. فلا يكون لأحد من الشركاء في المكاتب أن يأخذ من المكاتب شيئا دون صاحبه. فإن أخذه فهو ضامن لنصيب صاحبه منه وشريكه بالخيار في أن يتبع المكاتب ويتبع المكاتب الذي دفع إليه. أو يتبع المدفوع إليه ولا يبرأ المكاتب حتى يقبض كل من له فيه حق جميع حصته في كتابته وإذا كان العبد بين اثنين فكاتباه معا كتابة واحدة فالكتابة جائزة ليس لواحد منهما أن يأخذ منه شيئا دون صاحبه وما أخذ أحدهما دون صاحبه فهو ضامن له حتى يؤديه إلى صاحبه. وإن أدى إلى أحدهما جميع نصيبه دون صاحبه لم يعتق لأنه لم يسلم له ما أدى إليه حتى يقبض صاحبه مثله أو يبرىء المكاتب من مثله فإن فعل عتق المكاتب. ولو أذن أحدهما لصاحبه أن يقبض 
 

صفحة : 3045

 من المكاتب دونه فقبض جميع حصته ففيها قولان: أحدهما: أن لا يعتق المكاتب لأن لشريكه الرجوع عليه بما أخذ منه وإذنه له أن يقبض ما لم يكن في يدي السيد فيعطيه إياه إذنه بما ليس يملك فله الرجوع فيه. والآخر: يعتق ويقوم عليه. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا كان المكاتب بين اثنين فعجز عن نجم من نجومه فأراد أحدهما إنظاره وأن لا يعجزه وأراد الآخر تعجيزه فعجزه فهو عاجز والكتابة كلها مفسوخة ولا يكون لأحدهما إثبات الكتابة وللآخر أن يفسخها بالعجز كما لا يكون له أن يكاتب نصيبه منه دون صاحبه. ولو أن عبدا بين رجلين فكاتباه معا على نجوم مختلفة فحل بعضها قبل بعض أو على نجوم واحدة بعضها أكثر من بعض كانت الكتابة فاسدة. ولو أجزت هذا أجزت أن يكاتبه أحدهما دون الآخر وذلك أنهما في كسبه سواء. فإذا لم يأخذ كل واحد منهما ما يأخذ صاحبه لم تجز الكتابة. وإذا أدى إليهما على هذا فعتق رجع كل واحد منهما عليه بنصف قيمته ورد إليه فضلا إن كان أخذه وتراجعا في فضل ما أخذ كل واحد منهما من العبد دون صاحبه. وإذا كان العبد بين اثنين فقال أحدهما: كاتبناه معا على ألف. وقال الآخر: على ألفين. وادعى المكاتب ألفا تحالف المكاتب ومدعي الكتابة على ألفين وفسخت الكتابة. ولو صدق المكاتب صاحب الألفين والألف فقال: كاتبني أحدهما على ألف والآخر على ألفين فسخت الكتابة بلا يمين. ولو قال المكاتب: بل كاتباني جميعا على ألفين فإن صدقه صاحب الألف فالكتابة ثابتة وإن قال: بل على ألف وحلف الذي ادعى ألفين فالكتابة مفسوخة. ولو كاتباه معا على ألف فقال: قد أديتها إلى أحدكما وصدقاه معا لم يعتق حتى يقبض الذي لم يؤد إليه خمسمائة من شريكه أو يبرئه منها. 
فإذا قبضها أو أبرأه منها برىء وعتق العبد. وذلك أن القابض الألف مستوف لنفسه خمسمائة لا تسلم له إلا بأن يستوفي صاحبه مثلها وهو في الخمسمائة الباقية كالرسول للمكاتب لا يبرأ المكاتب إلا بوصولها إلى سيده. ولو كاتباه على ألف فادعى أنه دفعها إليهما معا وأقر له أحدهما بجميع المال وأنكر الآخر أحلف المنكر فإذا حلف عتق نصيب الذي أقر من العبد ورجع على شريكه بنصف الخمسمائة ولم يرجع بها هو على العبد لأنه يقر فيه أن العبد قد أدى إلى صاحبه ما عليه. وأن صاحبه يأخذها منه بظلم ولا يعتق عليه النصف الباقي لأن العبد يقر أنه بريء من أن يعتق عليه بدعواه أن عتق على صاحبه. وإن أدى إلى صاحبه النصف الباقي عتق وإن عجز رد نصفه رقيقا وكان كعبد لصاحبه نصفه فكاتبه 
 

صفحة : 3046

 فعجز. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولو أن مكاتبا بين رجلين أقر أحدهما أن المكاتب دفع إليهما نصيبهما فعتق وأنكر شريكه حلف شريكه ورجع على الذي أقر فأخذ نصف ما في يديه وتأداه الآخذ ما بقي من الكتابة كما وصفت في المسألة قبلها فإن أنكر المكاتب أن يكون دفع إلى المنكر شيئا لم يحلف ورجع المنكر على المقر فأخذ نصف ما أقر بقبضه منه. ولو ادعى المكاتب مع هذا أنه دفع الكل إلى أحدهما فقال المدعى عليه: بل دفعته إلينا معا حلف المدعى عليه وشركه صاحبه فيما أخذ وأحلفت الذي يبرئه المكاتب لشريكه لا للمكاتب فإن حلف برىء. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا كان المكاتب بين اثنين فأذن أحدهما لصاحبه بأن يقبض نصيبه منه فقبض منه ثم عجز المكاتب أو مات فسواء ولهما ما في يديه من المال نصفين إن لم يكن استوفى المأذون له جميع حقه من الكتابة. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإن كان المأذون له استوفى جميع حقه من الكتابة ففيها قولان: فمن قال يجوز ما قبض ولا يكون لشريكه أن يرجع فيشركه فيه فنصيب شريكه منه حر ويقوم عليه إن كان موسرا وإن كان معسرا فنصيبه منه حر. فإن عجز فجميع ما في يديه للذي بقي له فيه الرق. 
وإنما جعلت ذلك له لأنه يأخذه بما بقي من الكتابة إن كان فيه وفاء عتق به وإن لم يكن فيه وفاء أخذه بما بقي من الكتابة وعجزه بالباقي منه. وإن مات فالمال بينهما نصفان يرثه ربه بقدر الحرية التي فيه ويأخذ هذا ماله بقدر العبودية فيه. والقول الثاني: لا يعتق ويكون لشريكه أن يرجع فيشركه فيما أذن له به وهو لا يملكه فأخذ الذي له على الحر وإذنه له بالقبض وغير إذنه سواء. فإن قبضه ثم تركه فإنما هي هبة وهبها له تجوز إذا قبضها. 

ID ' '   ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 

صفحة : 3047


ما تجوز عليه الكتابة 
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: قال الشافعي: رحمه الله تعالى: أذن الله عز وجل بالمكاتبة وإذنه كله على ما يحل فلما كانت المكاتبة مخالفة حال الرق في أن السيد يمنع مال مكاتبه وأن مكاتبه يعتق بما شرط له سيده إذا أداه كان بينا أن المكاتبة لا تجوز إلا على ما تجوز عليه البيوع والإجارات بأن تكون بثمن معلوم إلى أجل معلوم وبعمل معلوم وأجل معلوم فما جاز بين الحرين المسلمين في الإجارة والبيع جاز بين المكاتب وسيده وما رد بين الحرين المسلمين في البيع والإجارة رد بين المكاتب وسيده فيما يملك بالكتابة لا يختلف ذلك. فيجوز أن يكاتبه على مائة دينار موصوفة الوزن والأعيان إلى عشر سنين وأول السنين سنة كذا وآخرها سنة كذا تؤدي في انقضاء كل سنة من هذه العشر السنين كذا وكذا دينارا. ولا بأس أن تجعل الدنانير في السنين مختلفة فيؤدي في سنة دينارا وفي سنة خمسين وفي سنة ما بين ذلك إذا سمى كم يؤدي في كل سنة ولا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار تؤديها في عشر سنين لأنها حينئذ تحل بانقضاء العشر السنين فتكون نجما واحدا والكتابة لا تصلح على نجم واحد. أو تكون تحل في العشر السنين فلا يدري في أولها تحل أو في آخرها. وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على أن لا تمضي عشر سنين حتى تؤدي إلي مائة دينار. وكذلك لو قال: تؤدي إلي في عشر سنين مائة دينار كيف يخف عليك غير أن العشر السنين لا تنقضي حتى تؤديها وذلك أنهما لا يدريان حينئذ كم يؤدي في كل وقت. وكذلك لا خير في أن يقول: أكاتبك على مائة دينار أو على ألف درهم وإن سمى لها آجالا معلومة لأنه لا يدري حينئذ على أي شيء الكتابة. وكذلك لو قال: أكاتبك على مائة دينار تؤديها إلي كل سنة عشرة دنانير على أنك تدفع إلي عند رأس كل سنة بالعشرة الدنانير مائتي درهم أو عرض كذا لم يجز من قبل أن المكاتبة وقعت بعشرة دنانير في كل سنة وأنه ابتاع بالعشرة دراهم والعشرة دين فابتاع دراهم دينا بدنانير دين وهذا حرام من جهاته كلها. وكذلك إن قال: ابتعت منك إذا حلت عرضا لأن هذا دين بدين والدين بالدين لا يصلح وزيادة فساد من وجه آخر. ويجوز أن يكاتبه بعرض وحده ونقد وإذا كاتبه بعرض لم يجر إلا أن يكون العرض موصوفا والأجل معلوما. كما لا يجوز أن يشتري إلى أجل إلا إلى أجل معلوم وصفة معلومة يقام عليهما. وإذا كان العرض في الكتابة لم يجز إلا أن يكون كما يكون في أن يسلف في العرض سواء لا يختلفان. فإن كان العرض ثيابا قال: ثوب مروي طوله 
 

صفحة : 3048

 كذا وكذا وعرضه كذا وصفيق أو رقيق جيد يوفيه إياه في موضع كذا فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة عليه كما لا يجوز أن يسلف فيه إلا هكذا. وهكذا إن كان العرض طعاما أو حيوانا أو رقيقا أو ما كان العرض فإن كان من الرقيق قال: عبد أسود فراني من جنس كذا أسود حالك السواد أمرد مربوع أو طوال أو قصير بريء من العيوب. وإذا كان من الإبل قال: جمل ثني أو رباع من نعم بني فلان أحمر أو جون غير مودن بريء من العيوب ويوفيه إياه في موضع كذا وقت كذا. فإن ترك من هذا شيئا لم تجز الكتابة إلا أن يترك قوله: بريء من العيوب فإنما له بريء من العيوب وإن لم يشترط ذلك. وسواء كاتبه على عروض منفردة أو عروض ونقد يجوز ذلك كله كما يجوز أن يبيعه دارا بعرض ونقد إذا كان كل ما باعه معلوما وإلى أجل معلوم. والله تعالى الموفق. 

الكتابة على الإجارة 
قال الشافعي: رحمه الله: والإجارة تملك ما تملك به البيوع إذا شرع فيها مع الإجارة. فإذا كاتب الرجل عبده على أن يعمل له عملا بيده معلوما فأخذ فيه حين يكاتبه ويجعل عليه أن يؤدي معه أو بعده في نجم آخر مالا ما كان كانت الكتابة جائزة. وإن كاتبه على أن يعمل له عملا ما كان العمل ولم يجعل عليه بعد العمل مالا يأخذه لم تجز الكتابة عليه وذلك أن العمل إن كان واحدا فهو نجم واحد والكتابة لا تجوز على نجم واحد في مال ولا غيره. وإن كاتبه على أن يعمل له من يومه عملا وبعد شهر عملا آخر لم تجز الإجارة بعد وقت من الأوقات. 
ونحن لا نجيز أن يستأجر الرجل الرجل على أن يعمل له بعد شهر عملا لأنه قد يحدث عليه بعد الشهر ما يمنعه العمل من مرض وموت وحبس وغيره. والعمل باليد ليس بمال مضمون يكلف أن يأتي به وقد يقدر على المال مريض ولا يقدر على العمل به. ولو كاتبه على أن يبني له دارا وعلى المكاتب جميع عمارتها وسمى له فرعا معلوم الارتفاع والعرض والموضع من الدار وسمى ما يدخل فيها من اللبن وقدر اللبن والحجارة كان كعمله بيده لا يجوز إلا أن يكون يأخذ في ذلك حين يكاتبه ويكون بعده شيء من المال يؤديه إليه لما وصفت من أن استئخار العمل لا يجوز. ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا فأخذ فيه حين يكاتبه ويؤدي إليه شيئا بعد الشهر جاز. ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين كاتبه وشهرا بعد ذلك لم يجز لأنه ضرب للخدمة أجلا لا يكون على المكاتب فيه خدمة. وهذا كما لا يجوز أن يستأجر حرا 
 

صفحة : 3049

 على أن يؤخر الخدمة شهرا ثم يخدمه. ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا حين يكاتبه ثم يوفيه لبنا أو حجارة أو طينا معلوما بعد شهر كان هذا جائزا وكان هذا كالمال. ولو كاتبه على أن يخدمه شهرا ثم يعطيه مالا بعد فمرض ذلك الشهر انتقضت الكتابة ولم يكن له أن يعطيه أحدا يخدمه مكانه ولا عليه. لو أراد ذلك السيد كما لو استأجر حرأ على أن يخدمه شهرا فمرض في الشهر لم يكن عليه ولا له أن يخدمه غيره وانتقضت الإجارة. ولو كاتبه على نجوم مسماة على أن يخدمه بعد النجوم شهرا أو يعمل له عملا بعد ذلك كانت الكتابة فاسدة. فإن أدى ما عليه وخدمه أو عمل عتق وتراجعا بقيمة المكاتب وحسب للمكاتب ما أعطاه وأجر مثله فيما عمل له وتراجعا بالقيمة. ولو كاتبه على مائة دينار على أن يؤدي إليه في كل شهر عشرة وشمل له عند أداء كل نجم يوما أو ساعة شيئا معلوما كانت الكتابة فاسدة لتأخير العمل. ولو كاتبه على مائة يؤدي إليه في كل سنة عشرة ويعطيه ضحية فإن وصف الضحية فقال: ماعزة ثنية من شياه بلد كذا أو شياه بني فلان يدفعها إليه يوم كذا من سنة كذا فهو جائز والشاة من الكتابة. وإن قال: أضحية فلم يصفها فالكتابة فاسدة لأن الضحية تكون جذعة من الضأن وثنية من المعز وما فوقهما فلا يجوز هذا كما لا يجوز في البيوع. إن كاتبه على مائة دينار في عشر سنين وعشرين ضحية بعدها كل ضحية في سنة ووصف الضحايا لم يعتق إلا بأداء آخر الكتابة الضحايا والضحايا نجوم من نجوم كتابته لا يعتق إلا بأن يؤديها. قال: وإن كاتبه على شيء معلوم وضحايا أهله ما بلغ أهله عن كل إنسان ضحية موصوفة وإن زادوا ازدادت عليه الضحايا وإن نقصوا نقصت الضحايا فالكتابة فاسدة لأنها حينئذ على غير شيء معلوم. وإن قال له: ابن لي هذه الدار بناء موصوفا أو علم لي هذا الغلام أو اخدمني شهرا أو اخدم فلانا شهرا أو ابلغ بلد كذا أو انسج ثوب كذا وأنت حر ففعل ذلك فهو حر وليس بمكاتب وله أن يبيعه قبل أن يفعله. وإن مات سيد العبد قبل أن يفعله فالعبد مملوك وهذا مثل قوله: إن دخلت الدار فأنت حر أو كلمت فلانا فأنت حر وهكذا إن قال له: أعطني مائة دينار وأنت حر فإن أعطاه إياها فهو حر وإن أراد بيعه قبل أن يعطيه إياها فذلك له ولا يكون شيء من هذا كتابة إنما الكتابة النجوم بعضها بعد بعض. 
ولو كاتبه على أن ضمن له بناء دار ويحاط بصفة بنائها عليه عمارتها حتى يوفيه إياها على صفته وسمى معها دنانير يعطيه إياها قبلها أو بعدها كان هذا جائزا لأن هذا ضمان عمل 
 

صفحة : 3050

 عمله بعده أو لم يعمله يكلف كما يكلف المال ومعه نجم غيره. وكذلك إن كاتبه على ضمان بناء دارين يبني إحداهما في وقت كذا والأخرى في وقت كذا كانت هذه كتابة جائزة وليس هذا كالعمل بيده إلى أجل معلوم. وهو إذا كاتبه أو استأجر حرا على أن يعمل بيده لم يكلف أن يأتي بغيره يعمل له وإذا ضمن عملا كلف أن يوفيه إياه بنفسه أو غيره. والله تعالى أعلم. 

الكتابة على البيع 
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا عقد الرجل كتابة عبده على مائة دينار منجمة في عشر سنين على أن باعه السيد عبدا له معروفا فالكتابة فاسدة من قبل أن البيع معها. وهكذا لو كاتبه على مائة على أن يهب له الرجل عبدا كانت الكتابة فاسدة وكان هذا كالبيع. ولا يشبه هذا أن يكاتبه على أن يعمل له المكاتب عملا فإن ذلك كله شيء يعطيه إياه المكاتب من الكتابة. ككتابته على دنانير وعبد وماشية وهذا بيع وكتابة. والبيع لازم لا يشبه الكتابة لأن الكتابة لا تلزم العبد لزوم الدين الكتابة متى شاء العبد تركها. وفيه إن كان لثمن العبد حصة من الكتابة غير معلومة وغير لازمة بكل حال وللكتابة حصة معلومة لأن لها من ثمن العبد نصيبا فلم يجز من جميع هذه الجهات. ولو كان في يدي عبد عبد فكاتبه سيده بمائة دينار منجمة على أن يشتري منه ذلك العبد بعشرة دنانير لم تجز الكتابة من قبل أنه لما باعه العبد على أن يكاتبه كان العبد مالا من مال السيد لا يجوز له شراؤه ولو أبطلت على السيد ثمنه كما كنت مبطله لو اشتراه بلا شرط كتابة كنت زدت على المكاتب في كتابته لأنه لم يرض أن يكاتب على مائة إلا وله على السيد عشرة. ولو أثبت ثمنه على السيد كنت قد أثبت على أن اشترى ماله بماله وهذا مما لا يثبت عليه بحاله. ولو كان كاتبه كتابة صحيحة ثم اشترى السيد من مكاتبه والمكاتب من سيده كان الشراء جائزا لأن السيد حينئذ ممنوع عن مال مكاتبه وليس بمنوع من مال عبده قبل الكتابة. ألا ترى أن العبد يكاتب سيده فيأخذ سيده ما كان بيده من المال قبل الكتابة والله سبحانه وتعالى أعلم. 

ID ' '   صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 

صفحة : 3051


كتابة العبيد كتابة واحدة صحيحة 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال: قال عطاء: إن كاتبت عبدا لك وله بنون يومئذ فكاتبك على نفسه وعليهم فمات أبوهم أو مات منهم ميت فقيمته يوم يموت توضع من الكتابة وإن أعتقته أو بعض بنيه فكذلك. وقالها عمرو بن دينار. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وهذا إن شاء الله تعالى كما قال عمرو بن دينار وعطاء إذا كان البنون كبارا فكاتب عليهم أبوهم بأمرهم فعلى كل واحد منهم حصته من الكتابة بقدر قيمته فأيهم مات أو عتق وضع عن الباقين بقدر حصته من الكتابة بقيمته يوم تقع عليه الكتابة لا يوم يموت ولا قبل الموت وبعد الكتابة. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: فإن كان لرجل ثلاثة أعبد فكاتبهم على مائة منجمة في سنين على أنهم إذا أدوا عتقوا فالكتابة جائزة والمائة مقسومة على قيمة الثلاثة. وإن كان أحدهم قيمته مائة دينار والآخران قيمة خمسين خمسين فنصف المائة من الكتابة على العبد الذي قيمته مائة ونصفها الباقي على العبدين اللذين قيمتهما خمسون خمسون على كل واحد منهما خمسة وعشرون. فأيهم أدى حصته من الكتابة عتق وأيهم عجز رد رقيقا ولم تنتقض كتابة الباقين. 
وإن قال الباقون: نحن نستعمله ونؤدي عنه فليس لهم ذلك. وأيهم مات قبل أن يؤدي حصته من الكتابة مات رقيقا وماله لسيده دون الذين كاتبوا معه ودون ورثته لو كانوا أحرارا ودون ولده لو كانوا معه في الكتابة لأنه مات رقيقا. وإذا أدوا إلى السيد نجمين فيهما ستون دينارا فقالوا: أدينا إليك عن كل رجل عشرين فهو كما قالوا ويبقى على اللذين عليهما خمسون عشرة دنانير على كل واحد منهما خمسة وعلى الذي عليه خمسون ثلاثون دينارا. وإن قال الذي عليه خمسون: أديناها على قدر ما يصيبنا. وقال الأخران: بل على العدد دون ما يصيبنا فالقول قول اللذين عليهما الخمسون لأن الأداء من الثلاثة فلكل واحد منهم ثلثه حتى تقوم بينة أو يتصادقوا على غير ذلك. وهكذا لو مات أحدهم أو اثنان منهم كان الأداء على العدد لا على ما يصيبهما إذا اختلفت قيمتهم. وإذا كاتبهم على ما وصفنا أدى كل واحد منهم بقدر ما يصيبه فإن أدوا على العدد فأراد اللذان أديا أكثر مما يصيبهما الرجوع فيما أديا وقالا: تطوعنا بالفضل لم يكن لهما الرجوع إذا قبضه السيد وإن لم يقبضه فلهما أن يحبسا عنه ما لم يحل عليهما. وإن تصادقا العبيد والسيد على أنهما أديا عن صاحبهما كان لهما أن يرجعا به على 
 

صفحة : 3052

 السيد لأنه ليس للسيد أن يأخذ منهما شيئا على غير أنفسهما وقد أخذ منهما شيئا ههنا عن غيرهما. ولو كان السيد شرط عليهم أن يؤدوا إليه في كل نجم ثلاثين دينارا على كل واحد منهم عشرة كان جائزا وكان عليهم أن يؤدوها. كذلك فيؤدي كل واحد منهم عشرة نجمين ثم يبقى على اللذين قيمتهما خمسون خمسة دنانير إلى الوقت الذي شرطها إليه وعلى الذي قيمته مائة ثلاثون إلى الوقت الذي شرطها إليه فإن جعل محل النجوم واحدا كان محل الخمسة الباقية على كل واحد من العبدين محل الثلاثين التامة على الآخر كأنه جعل النجوم إلى ثلاث سنين يؤدون إليه كل واحد عشرة في السنتين الأوليين وما بقي على كل واحد أداه في السنة الثالثة إذا بين هذا في أصل الكتابة. ولو أدوا إليه على العدد فقال اللذان أديا أكثر مما يلزمهما: نحن نرجع بالفضل عن نجمنا لم يكن لهما وكان لهما أن يحسب ذلك لهما من النجم الذي يلي النجم الذي أديا فيه إن شاءا وكان على الذي أدى أقل مما يلزمه أن يؤدي ما يلزمه فإن لم يفعل فهو عاجز وإن عجز فلسيده إبطال كتابته عند الحاكم وغير الحاكم إذا أحضره فأشهد عليه أن نجما حل وسأله أن يؤديه إليه فقال: لا أجده فأشهد أنه أبطل كتابته فكتابته مفسوخة وترفع عن اللذين معه حصته من الكتابة ويكون عليهما حصتهما. فإن سألا أن يحسب لهما أداؤه لم يكن ذلك لهما لأنه أداه عن نفسه لا عنهما وما أخذ السيد منه حلال له لأنه أخذ عن الكتابة فلما عجز كان مالا من مال عبده ومال عبده ماله. ولو لم يعجز ولكنه أعتقه رفعت عنهما حصته من الكتابة ولم يعتقا بعتقه. وكذلك لو أعتقه بحنث أو على شيء أخذه منه يصح له لم يفسد ذلك كتابتهما ولم يضع عنهما من حصتهما منها شيئا. وسواء كاتب العبيد كتابة واحدة فسموا ما على كل واحد منهم أو لم يسموا كما سواء أن يباعوا صفقة فيسمي كم حصة كل واحد منهم من الثمن أو لا يسمي فالكتابة عليهم على قدر قيمتهم يوم يكاتبون ولا ينظر إلى قيمتهم قبل الكتابة ولا بعدها. وسواء في هذا كان العبيد ذوي رحم أو غير ذي رحم أو رجلا وولده أو رجلا وأجنبيين في جميع مسائل الكتابة. فإن كاتب رجل وابنان له بالغان فمات أحد الابنين وترك مالا أو الأب وبقي الابنان وترك مالا قبل أن يؤدي فماله لسيده ويرفع عن المكاتبين معه حصته من الكتابة وأيهم عجز فلسيده تعجيزه وأيهم شاء أن يعجز فذلك له وأيهم أعتق السيد فالعتق جائز وأيهم أبرأه مما عليه من الكتابة فهو حر وترفع حصته من الكتابة عن شركائه. وأيهم أدى عن أصحابه متطوعا فيعتقوا معا لم يكن له أن يرجع عليهم بما 
 

صفحة : 3053

 أدى عنهم فإن أدى عنهم بإذنهم رجع عليهم بما أدى عنهم فإن أدى عن اثنين بأمر أحدهما وغير أمر الآخر رجع على الذي أدى عنه بأمره ولم يرجع على صاحبه. 

ما يعتق به المكاتب 
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وجماع الكتابة أن يكاتب الرجل عبده أو عبيده على نجمين فأكثر بمال صحيح يحل بيعه وملكه كما تكون البيوع الصحيحة بالحلال إلى الآجال المعلومة فإذا كان هكذا وكان ممن تجوز كتابته من المالكين وممن تجوز كتابته من المملوكين كانت الكتابة صحيحة. ولا يعتق المكاتب حتى يقول في المكاتبة: فإذا أديت إلي هذا ويصفه فأنت حر. فإن أدى المكاتب ما شرط عليه فهو حر بالأداء. وكذلك إذا أبرأه السيد مما شرط عليه بغير عجز من المكاتب فهو حر لأن مانعه من العتق أن يبقى لسيده عليه دين من الكتابة فإن قال: قد كاتبتك على كذا ولم يقل له: إذا أديته فأنت حر لم يعتق إن أداه. فإن قال قائل: فإن الله عز وجل يقول:  فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا  قيل: هذا مما أحكم الله عز وجل جملته إباحة الكتابة بالتنزيل فيه وأبان في كتابه أن عتق العبد إنما يكون بإعتاق سيده إياه. فقال:  فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة  فكان بينا في كتاب الله عز وجل أن تحريرها إعتاقها وأن عتقها إنما هو بأن يقول للمملوك: أنت حر كما كان بينا في كتاب الله عز وجل:  إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن  أن الطلاق إنما هو بإيقاعه بكلام الطلاق المصرح لا التعريض ولا ما يشبه الطلاق. هكذا عامة من جمل الفرائض أحكمت جملها في آية وأبينت أحكامها في كتاب أو سنة أو إجماع. فإذا كاتب الرجل عبده ولم يقل: إن أديت إلي فأنت حر وأدى فلا يعتق وذلك خراج أداه إليه. وكل هذا إذا مات السيد أو خرس ولم يحدث بعد الكتابة ولا معها قولا إن قولي: قد كاتبتك إنما كان معقودا على: أنك إذا أديت فأنت حر فإذا قال هذا فأدى فهو حر لأنه كلام يشبه العتق. كما لو قال له: اذهب أو أعتق نفسك يعني به: الحرية عتق. وكما لو قال لامرأته اذهبي أو تقنعي يعني به الطلاق وقع الطلاق ولا يقع في التعريض طلاق ولا عتاق إلا بأن يقول: قد عقدت القول على نية الطلاق والعتاق. 

ID ' '   يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 

صفحة : 3054


حمالة العبيد 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: كتبت على رجلين في بيع إن حيكما عن ميتكما ومليكما عن معدمكما قال: يجوز. وقالها عمرو بن دينار وسليمان بن موسى وقال زعامة: يعني حمالة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي رحمه الله تعالى قال: أخبرنا عبد الله بن الحرث عن ابن جريج قال: فقلت لعطاء: كاتبت عبدين لي وكتبت ذلك عليهما قال: لا يجوز في عبيدك. وقالهما سليمان بن موسى. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: لم لا يجوز. قال: من أجل أن أحدهما لو أفلس رجع عبدا لم يملك منك شيئا فهو مغرم لك هذا من أجل أنه لم يكن سلعة يخرج منك فيها مال. قال: قلت له: قال لي رجل: كاتب غلامك هذا وعلي كتابته ففعلت ثم مات أو عجز قال: لا يغرم لك عنه وهذا مثل قوله في العبدين. قال الشافعي: وهذا إن شاء الله كما قال عطاء في كل ما قال من هذا. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولا يجوز أن يكاتب الرجل عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض لأنه لا يجوز للمكاتب أن يثبت على نفسه دينا على غيره لسيده ولا لغيره وليس في الحمالة شيء يملكه العبد ولا شيء يخرج من أيديهما بإذنهما ويقبض. فإن كاتبوا على أن بعضهم حملاء عن بعض فأدوا عتقوا بكتابة فاسدة ورجع السيد بفضل إن كان في قيمتهم فأيهم أدى متطوعا عن أصحابه لم يرجع عليهم وأيهم أدى بإذنهم رجع عليهم. ولا يجوز لأحد أن يكاتب عبده على أن يحمل له رجل بما عليه من كتابته حرا كان الرجل أو عبدا مأذونا له أو غير مأذون له لأنه لا يكون للسيد على عبده بالكتابة دين يثبت كثبوت ديون الناس وإن الكتابة شيء إذا عجز المكاتب عن أدائه بطل عنه ولم يكن له ذمة يرجع بها الحميل عليه. قال: وإن عقد السيد على المكاتب كتابة على أن فلانا حميل بها وفلان حاضر راض أو غائب أو على أن يعطيه به حميلا يرضاه فالكتابة فاسدة. فإن أدى المكاتب الكتابة فالمكاتب حر كما يعتق بالحنث واليمين إلا أنهما يتراجعان بالقيمة وإن لم يؤدها بطلت الكتابة وإن أراد المكاتب أداءها فللسيد أن يمتنع من قبولها منه لأنها فاسدة. وكذلك إن أراد الحميل إداءها فللسيد الامتناع من قبولها فإذا قبلها فالعبد حر. وإذا أداها الحميل عن الحمالة له إلى السيد فأراد الرجوع بها على السيد فله الرجوع بها. وإذا رجع بها أو لم يرجع فعلى المكاتب قيمته للسيد لأنه عتق بكتابة فاسدة ويجعل ما أخذ منه قصاصا من قيمة العبد. وهكذا كلما أعتقت 
 

صفحة : 3055

 العبد بكتابة فاسدة جعلت على العبد قيمته بالغة ما بلغت وحسبت للعبد من يوم كاتب الكتابة الفاسدة ما أخذ منه سيده. ولا يجوز للرجل أن يكاتب عبده على أن يحمل له عبد له عنه ولا يجوز أن يحمل له عبده عن عبد له ولا عن عبده لغيره ولا عن عبد أجنبي لأنه لا يكون له على عبده دين ثابت بكتابة ولا غيرهما. قال: ولا يجوز أن يكاتب العبيد كتابة واحدة على أن بعضهم حملاء عن بعض ولا أن يكاتب ثلاثة أعبد على مائة على أنه لا يعتق واحد منهم حتى يؤدوا المائة كلها لأن هذه كالحمالة من بعضهم عن بعض. فإذا كاتب الرجل عبديه أو عبيده على أن بعضهم حملاء عن بعض أو كاتب اثنين على مائة على أنه لا يعتق واحد منهما حتى يستوفي السيد المائة كلها فالكتابة فاسدة. فإن ترافعاها نقضت وإن لم يترافعاها فهي منتقضة. وإن جاء العبدان بالمال فللسيد رده إليهما والإشهاد على نقض الكتابة وترك الرضا بها. فإذا أشهد على ذلك فله أخذ المال من أيهما شاء على غير الكتابة لأنه مال عبده أو عبديه وأصح له أن يبطل الحاكم تلك الكتابة. وإن أخذ من عبيده ما كاتبوه عليه على الكتابة الفاسدة عتقوا وكانت عليهم قيمتهم له يحاصهم بما أخذ منهم في قيمتهم. ولو كاتب عبده أو عبيده على أرطال خمر أو ميتة أو شيء محرم فأدوه إليه عتقوا إذا كان قال لهم: فإن أديتم إلى كذا وكذا فأنتم أحرار ورجع عليهم بقيمتهم حالة. وإنما خالفنا بين هذا وبين قوله: إن دخلتم الدار أو فعلتم كذا. فأنتم أحرار. إن هذه يمين لا بيع فيها بحال بينهم وبينه. 
وإن كاتبهم على الخمر وما يحرم وكل شرط فاسد في بيع يقع العتق يشرطه أن العتق واقع به. 
وإذا وقع به العتق لم يستطع رده وكان كالبيع الفاسد يقبضه مشتريه ويفوت في يديه فيرجع على مشتريه بقيمته بالغة ما بلغت ويكون شيء إن أخذه من مشتريه حرام بكل حال لا يقاص به وإن أخذ منه شيئا يحل ملكه قاص به من ثمن البيع الفاسد. 

ID ' '   وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 

صفحة : 3056


الحكم في الكتابة الفاسدة 
أخبرنا الربيع قال: قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وكل كتابة قلت إنها فاسدة فأشهد سيد المكاتب على إبطالها فهي باطلة وكذلك إن رفعها إلى الحاكم أبطلها وإن أشهد سيد المكاتب على إبطالها أو أبطلها الحاكم ثم أدى المكاتب ما كان عليه في الكتابة الفاسدة لم يعتق كما يعتق لو لم تبطل. فإن قال له: إن دخلت الدار فأنت حر. ثم قال: قد أبطلت هذا لم يبطل والكتابة بيع يبطل. فإذا بطل فأدى ما جعل عليه فقد أداه على غير الكتابة. ألا ترى أنه إن قال: إن دخلت الدار وأنت لابس كذا فأنت حر أو دخلت الدار قبل طلوع الشمس فأنت حر لم يعتق إلا بأن يدخلها لابسا ما قال وقبل طلوع الشمس. فكذلك لا يعتق المكاتب لأنه لم يتأد إذا أبطلها منه على ما شرط له من العتق إذا أبطله. ومن أعتق على شرط لم يعتق إلا بكمال الشرط. وإن كان كاتب السيد عبده كتابة فاسدة فلم يبطلها حتى أدى ما كاتبه عليه فهو حر لأنه أعتقه على شرط عليه أداه فإن كان ما دفع إليه المكاتب حراما لا ثمن له رجع السيد على المكاتب بجميع قيمته عبدا يوم عتق لا يوم كاتبه لأنه إنما خرج من يديه يوم عتق. 
وإن كان ما أدى إليه مما يحل وكان معه شرط يفسد الكتابة أقيم جميع ما أدى إليه والمكاتب يوم يقع العتق عليه بأي حال كان المكاتب لا يوم الحكم ولا يوم الكتابة ثم تراجعا بالفضل كأن تأدى منه عشرين دينارا أو قيمتها وهو كتأدي عشرين دينارا وقيمة المكاتب مائة دينار فيرجع عليه السيد بثمانين دينارا يكون بها غريما من الغرماء يحاص غرماءه بها لا يقدم عليهم ولا هم عليه لأنه دين على حر لا كتابة. ولو كانت قيمة المكاتب عشرين دينارا فأدى إلى السيد مائة رجع المكاتب على السيد بثمانين وكان بها غريما. وإذا كاتب الرجل عبده كتابة فاسدة فمات السيد فتأدى ورثته الكتابة عالمين بفساد الكتابة أو جاهلين لم يعتق المكاتب لأنهم ليسوا الذين قالوا: أنت حر بأداء كذا فيعتق بقولهم وبأن الكتابة فاسدة فما أدى إليهم عبدهم وهو غير مكاتب فهو من أموالهم بلا شرط يعتق به عليهم. قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولو تأداها السيد بعد ما حجر عليه لم يعتق عليه من قبل أنه إنما يعتق بقول السيد أداها فيكون كقوله: أنت حر على كذا فإذا كان محجورا لم يعتق بهذا القول لأن الشرط الأول في الكتابة فاسد ولو كان صحيحا لزمه بعد الحجر وذهاب العقل. وكذلك لو كاتبه كتابة فاسدة وهو صحيح ثم خبل السيد فتأداها منه مغلوبا على عقله لم يعتق. ولو كان المكاتب 
 

صفحة : 3057

 مخبولا فتأداها السيد والسيد صحيح عتق بالكتابة ووكل له القاضي وليا يتراجعان بالقيمة كما كان المكاتب راجعا بها لأن كتابة العبد المخبول فاسدة. فما تأدى منه السيد فإنما يتأدى من عبده وإيقاعه العتق له واقع. 

الشرط الذي يفسد الكتابة 
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا شرط الرجل على مكاتبته أو مكاتبه أنه إذا أدى إليه ما طابت به نفسه عتق أو أنه لا يعتق إلا بما طابت به نفس سيده فالكتابة في هذا كله فاسدة. 
ولو كاتبه على نجوم بأعيانها على أنه إذا أدى فهو حر بعد موت سيده فأداها كان مدبرا وكان لسيده بيعه. وليست هذه كتابة إنما هذا كقوله: إذا دخلت الدار فأنت حر بعد موتي فله بيعه قبل أدائها وبعده. وإذا كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين فإن أدى منها خمسين معجلة في سنة فالكتابة فاسدة لأنها إلى غير أجل. ولو أدى الخمسين الأخرى لم يعتق لأنه لم يقل: فإن أديت فأنت حر فإن شاء السيد أعتقه وإن شاء لم يعتقه ولم يكن شيء من هذا كتابة. فإن أدى العبد بعد موت سيده لم يعتق العبد على بني سيده وكان هذا كالخراج ولسيده بيعه في هذا وفي كل كتابة قلت إنها فاسدة. وكذلك لو كاتبه على مائة دينار يؤديها في عشر سنين في كل سنة كذا ولم يقل: فإذا أديتها فأنت حر كان هذا خراجا فإن أداها فليس بحر. وكذلك لو قال له: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب وسواء في هذا كله قال: إذا أديت عتقت أو لم يقله فإن أدى المائة الدينار فليس بمكاتب لأنه جعله مكاتبا بعد أداء المائة ولم يسم كتابة فكان هذا ليس بكتابة من وجهين. ولو قال: إن أديت إلي مائة دينار فأنت مكاتب على مائة دينار تؤديها في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها فأدى إليه مائة دينار لم يكن مكاتبا وليس هذا كقوله: إن دخلت الدار فأنت حر. وإن أديت إلي مائة دينار فأنت حر لأن الكتابة ببيع السيد العبد نفسه أشبه. ألا ترى أن رجلا لو قال لرجل: إن أعطيتني عشرة دنانير فقد بعتك داري بمائة فأعطاه عشرة دنانير لم تكن داره بيعا له بمائة ولا غيرها ولا يكون بينهما بيع حتى يحدثا بيعا مستقبلا يتراضيان به فكذلك الكتابة لا يكون العبد مكاتبا حتى يحدثا كتابة يتراضيان بها. 
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: ولو كاتب الرجل عبده على أن للسيد أن يفسخ الكتابة متى شاء ما لم يؤد العبد كانت الكتابة فاسدة. ولو شرط السيد للعبد فسخ الكتابة متى شاء 
 

صفحة : 3058

 كانت الكتابة جائزة لأن ذلك بيد العبد وإن لم يشرطه العبد. ألا ترى أن العبد لا يعتق بالكتابة دون الأداء ولم يخرج من ملك السيد خروجا تاما فمتى شاء ترك الكتابة أو لا ترى أن الكتابة شرط أثبته السيد على نفسه لعبده دونه فلا يكون للسيد فسخه 
اختلاف السيد والمكاتب 
قال الشافعي: رحمه الله تعالى: وإذا تصادق السيد وعبده على أنه كاتبه كتابة صحيحة فاختلفا في الكتابة فقال السيد: كاتبتك على ألفين. وقال العبد: على ألف. تحالفا كما يتحالف المتبايعان الحران ويترادان. وكذلك إن تصادقا على الكتابة واختلفا في الأجل فقال السيد: تؤديها في شهر. وقال العبد: في ثلاثة أشهر أو أكثر وسواء كان الكاتب أدى من الكتابة شيئا كثيرا أو قليلا أو لم يؤده وإن أقاما جميعا البينة على ما يتداعيان وكانت البينة تشهد في يوم واحد وتصادق المكاتب والسيد أن لم تكن إلا كتابة واحدة أبطلت البينة وأحلفتهما كما ذكرت. 
وكذلك لو شهدت بينة المكاتب على أنه كاتبه على ألف فأداها وشهدت بينة سيده أنه كاتبه على ألفين فأدى ألفا لم يعتق المكاتب وتحالفا وترادا الكتابة من قبل أن كل واحدة من البينتين تكذب الأخرى وليست إحداهما بأولى أن تقبل من الأخرى. ولو شهدا معا بهذه الشهادة واجتمعا على أن السيد عجل له العتق وقالت بينة السيد: أخر عنه ألفا فجعلها دينا عليه أنفذت له العتق لاجتماعهما عليه وأحلفت كل واحد منهما لصاحبه ثم جعلت على المكاتب قيمته لسيده كانت أكثر من ألفين أو أقل من الألف لأني طرحتهما حيث تصادقا وأنفذتهما حيث اجتمعا. قال: ولو تصادقا على أن الكتابة ألف في كل سنة منها مائة فمرت سنون فقال السيد: لم تؤد إلي شيئا. وقال العبد: قد أديت إليك جميع النجوم كان القول قول السيد مع يمينه وعلى المكاتب البينة فإن لم تقم بينة وحلف السيد قيل للمكاتب: إن أديت جميع ما مضى من نجومك الآن وإلا فلسيدك تعجيزك. ولو قال السيد: قد عجزته وفسخت كتابته وأنكر المكاتب أن يكون فسخ كتابته وأقر بمال أو لم يقر به كان القول قول المكاتب مع يمينه ولا يصدق السيد على تعجيزه إلا ببينة تقوم على حلول نجم أو نجوم على المكاتب فيقول: ليس عندي أداء ويشهد السيد أنه قد فسخ كتابته فتكون مفسوخة. وسواء كان هذا عند حاكم أو غير حاكم. وإذا كاتب الرجل عبده وله ولد من امرأة حرة فمتى قال السيد: قد كنت قبضت من عبدي المكاتبة كلها والسيد صحيح أو مريض فالعبد حر ويجر المكاتب ولاء 
 

صفحة : 3059

 ولده من المرأة الحرة. ولو كانت المسألة بحالها ومات العبد المكاتب فقال السيد: قد كنت قبضت نجومه كلها ليثبت عتقه قبل موته وكذبه موالي المرأة الحرة وصدقه ولد المكاتب الأحرار كان القول قول الموالي في أن لم يعتقه حتى مات ويثبت لهم الولاء على ولد مولاتهم وأخذ مال إن كان للمكاتب يدفع إلى ورثته الأحرار بإقرار سيده أنه قد مات حرا. وهكذا لو قذف المكاتب رجل لم يصدق مولاه على عتقه ولا يحد إلا ببينة تقوم على أنه عتق قبل أن يموت ويصدق سيد المكاتب على ما عليه ولا يصدق على ماله. وإذا أقر السيد في مرضه أنه قبض ما على مكاتبه حالا كان على المكاتب أو دينا صدق. وليس هذا بوصية ولا عتق هذا إقرار له ببراءة من دين عليه كما يصدق على إقراره لحر ببراءة من دين له عليه. ولو كان لرجل مكاتبان فأقر أنه قد استوفى ما على أحدهما ثم مات ولم يبين أيهما الذي قبض ما عليه أقرع بينهما فأيهما خرج سهمه عتق وكانت على الآخر نجومه إلا ما أثبت أنه أداه منها. 
ولو كاتب رجل عبده على نجوم يؤدي كل سنة نجما فمرت به سنون فقال: قد أديت نجوم السنين الماضية وأنكر السيد فالقول قوله مع يمينه وعلى المكاتب أن يؤدي النجوم الماضية مكانه وإلا فلسيده تعجيزه. وهكذا لو مات سيده فادعى ورثته أن نجومه بحالها كان القول قولهم كما كان القول قول أبيهم مع أيمانهم كما تكون أيمانهم على حق لأبيهم لأن الكتابة حق من حقوق أبيهم لا يبطله حلول أجل المكاتب حتى تقوم بينة باستيفائه إياه. ولو قامت بينة باستيفاء سيده نجما في سنة لم يبطل ذلك نجومه في السنين قبلها لأنه قد يستوفي نجم سنة ولا يستوفي ما قبلها ويحلف له وتبطل دعواه فإن لم يحلف له أحلف العبد على ما ادعى ولزم ذلك السيد. ولو ادعى أن سيده كاتبه وقد مات وأنكر ذلك الورثة فعليه البينة فإن لم يقم بينة حلف الورثة ما علموا أباهم كاتبه وبطلت دعواه. ولو كان الوارثان ابنين فأقر أحدهما أن أباه كاتبه أو نكل عن اليمين فحلف المكاتب وأنكر الآخر. وحلف ما علم أباه كاتبه كان نصفه مكاتبا ونصفه مملوكا. وإن كان في يده مال أفاده بعد الكتابة أخذ الوارث الذي لم يقر بالكتابة أن يستخدمه ويؤاجره يوما وللذي أقر بالكتابة أن يتأدى منه نصف النجم الذي أقر أنه عليه ولا يرجع به أخوه عليه. وإذا عتق لم يقوم عليه لأنه إنما أقر أنه عتق بشيء فعله الأب كما لو ورثا عبدا فادعى عتقا فأقر أحد الابنين أن أباه أعتقه وأنكر الآخر عتق نصيبه منه ولم يقوم عليه لأنه إنما أقر بعتقه من غيره وولاء نصفه إذا عتق لأبيه ولا يقوم في مال أبيه ولا مال 
 

صفحة : 3060

 أبيه ولا مال ابنه وهذا مخالف للعبد بين اثنين يبتدىء أحدهما كتابته دون صاحبه لأن هذا يقر أنه لم يرثه قط إلا مكاتبا وذانك مالكا عبد يبتدىء أحدهما كتابته فلا يجوز لأنه ليس له أخذ شيء منه دون شريكه. ولو عجز المكاتب الذي أقر له أحدهما رجع رقيقا بينهما كما كان أولا. فإن وجد له مال كان له في الكتابة قبل موت سيده اقتسماه فإن وجد له مال كان بعد إثبات نصف الكتابة وإبطال نصفها كان للذي أقر بالكتابة دون أخيه. إذا كان أخوه يستخدمه يومه. قال: والقول قول الذي بالكتابة لأنا حكمنا أن ماله في يديه. ولو أنا حكمنا بأن نصفه مكاتب وأعطينا الذي جدده نصف الكتابة وقلنا له: استخدمه يوما ودعه للكسب في كتابته يوما فترك سيده استيفاء يومه واكتسب مالا فطلبه السيد وقال: كسبته في يومي. وقال الذي أقر له بالكتابة: بل في يومي كان القول قول الذي له فيه الكتابة وللذي لم يقر له بالكتابة عليه أجر مثله فيما مضى من الأيام التي لم يستوفها منه يرفع منها بقدر نفقة العبد فيها فإن عجز عن أدائها ألزمناه العجز مكانه وتبطل كتابته كما إذا عجز عن أداء الكتابة عجزناه وأبطلنا كتابته. ولو أن عبدا ادعى على سيده أنه كاتبه أو على ابن رجل أن أباه كاتبه وإنما ورثه عنه فقال السيد: كاتبتك وأنا محجور أو كاتبك أبي وهو محجور أو مغلوب على عقله وقال: المكاتب ما كان ولا كنت محجورا ولا مغلوبا على عقلك حين كاتبتني فإن كان يعلم أنه قد كان في حال محجورا أو مغلوبا على عقله فالقول قوله مع يمينه وما ادعى من الكتابة باطل. وإن لم يكن يعلم كان مكاتبا. وكانت دعواه أنه محجور ومغلوب على عقله ولا يعلم ذلك باطلا ويحلف المكاتب لقد كاتبه وهو جائز الأمر. ولو ادعى مكاتب على سيده أنه كاتبه على ألف فأداها وعتق وقال مولاه: كاتبتك على ألفين وأديت ألفا ولا تعتق إلا بأداء الألف الثانية فإن أقاما البينة وقالت بينة العبد: كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا وقالت بينة السيد: كاتبه في شوال من سنة كذا كان هذا إكذابا من كل واحد من البينتين للأخرى وتحالفا وهو مملوك بحاله إن زعما معا أن لم تكن كتابة إلا واحدة. ولو قالت بينة السيد: كاتبه في رمضان من سنة كذا وقالت بينة العبد: كاتبه في. شوال من تلك جعلت البينة بينة العبد لأنهما قد يكونان صادقين فيكون كاتبه في شهر رمضان ثم انتقضت الكتابة وأحدثت له كتابة أخرى. قال: ولو قالت بينة العبد: كاتبه في شهر رمضان من سنة كذا على ألف ولم تقل: عتق ولا أدى. 
وقالت بينة السيد: كاتبه في شوال من تلك السنة على ألفين كانت البينة بينة السيد وجعلت 
 

صفحة : 3061

 الكتابة الأولى منتقضة لأنه يمكن فيهما أن يكونا. صادقين. وإذا قالت البينة الأولى: عتق لم يكن مكاتبا بعد العتق وكانت البينتان باطلتين ولم يكن مكاتبا بحال. ولو أقام العبد البينة أنه كاتبه على ألف والسيد أنه كاتبه على ألفين ولم توقت إحدى البينتين أحلفتهما معأ ونقضت الكتابة. وحيث قلت: أحلفهما فإن نكل السيد وحلف العبد فهو مكاتب على ما ادعى وإن لم يحلف كان عبدا وإن نكل السيد والعبد كان عبدا لا يكون مكاتبا حتى ينكل السيد ويحلف العبد مع نكول سيده. ولو ادعى عبد على سيده أنه كاتبه وأقام بينة بكتابته ولم تقل البينة على كذا وإلى وقت كذا لم تجز الشهادة وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار ولم تثبت في كم يؤديها. وكذلك لو قالت: كاتبه على مائة دينار منجمة في ثلاث سنين ولم تقل في كل سنة ثمنها أو أقل أو أكثر لا تجوز الشهادة حتى توقت المال والسنين وما يؤدى في كل سنة فإذا نقصت البينة من هذا شيئا سقطت وحلف السيد وكان العبد مملوكا. وإن نكل حلف العبد وكان مكاتبا على ما حلف عليه. ولو أقام بينة أنه كاتبه فأدى إليه فعتق فقامت له بينة أن سيده أقر أنه كاتبه على أنه إن أدى فهو حر وأنه أدى إليه وجحد السيد أو ادعى أن الكتابة فاسدة أعتقته عليه وأحلفت العبد على فساد الكتابة فإن حلف برىء وإلا حلف السيد وترك القيمة. 

ID ' '   فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه.