افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد الثامن3

باب الغسل للجمعة والخطبة وما يجب في صلاة الجمعة

قال الشافعي: والسنه أن يغتسل للجمعة كل محتلم ومن اغتسل بعد طلوع الفجر من يوم الجمعة أجزأه ومن ترك الغسل لم يعد لأن النبي ﷺ قال:  من توضأ فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. فإذا زالت الشمس وجلس الإمام على المنبر وأذن المؤذنون فقد انقطع الركوع فلا يركع أحد إلا أن يأتي رجل لم يكن ركع فيركع. وروي أن سليكا الغطفاني دخل المسجد والنبي ﷺ يخطب فقال له:  أركعت  قال: لا. قال:  فصل ركعتين  . وأن أبا سعيد الخدري ركعهما ومروان يخطب وقال: ما كنت لأدعهما بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ قال:  وينصت الناس ويخطب الإمام قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة  إلا أن يكون مريضا فيخطب جالسا ولا بأس بالكلام ما لم يخطب ويحول الناس وجوههم إلى الإمام ويستمعون الذكر فإذا فرغ أقيمت الصلاة فيصلي بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ب  بسم الله الرحمن الرحيم  وبسورة الجمعة ويقرأ في الثانية بأم القرآن و  إذا جاءك المنافقون  ثم يتشهد ويصلي على النبي ﷺ ويجهر الإمام بالقراءة ولا يقرأ من خلفه ومتى دخل وقت العصر قبل أن يسلم الإمام من الجمعة فعليه أن يتمها ظهرا ومن أدرك مع الإمام ركعة بسجدتين أتمها جمعة وإن ترك سجدة فلم يدر أمن التي أدرك أم الأخرى حسبها ركعة وأتمها ظهرا لأن النبي ﷺ قال:  من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة  ومعنى قوله: إن لم تفته ومن لم تفته صلى ركعتين وأقلها ركعة بسجدتيها. وحكي في أداء الخطبة استواء النبي ﷺ على الدرجة التي تلي المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذنون ثم قام فخطب الأولى ثم جلس ثم قام فخطب الثانية وروي أنه ﷺ كان إذا خطب اعتمد على عنزته اعتمادا. وقيل: على قوس قال: وأحب أن يعتمد على ذلك أو ما أشبهه فإن لم يفعل أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يقرهما في موضعهما ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا يلتفت يمينا ولا شمالا وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع وأن يكون كلامه مترسلا مبينا معربا بغير ما يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده ولا ما يستنكر منه ولا العجلة فيه على الأفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد وليكن كلامه قصيرا بليغا جامعا وأقل ما يقع عليه اسم خطبة منهما أن يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ بتقوى الله 
 

صفحة : 3158

 وطاعته ويقرأ آية في الأولى ويحمد الله ويصلي على النبي ﷺ ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض وهذا من أوجزه وإذا حصر الإمام لقن وإذا قرأ سجدة فنزل فسجد لم يكن به بأس كما لا يقطع الصلاة. 
قال: وأحب أن يقرأ في الآخرة بآية ثم يقول: أستغفر الله لي ولكم. وإن سلم رجل والإمام يخطب كرهته ورأيت أن يرد عليه بعضهم لأن الرد فرض وينبغي تشميت العاطس لأنها سنة. 
وقال في القديم: لا يشمته ولا يرد السلام إلا إشارة. قال المزني رحمه الله: قلت أنا: الجديد أولى به لأن الرد فرض والصمت سنة والفرض أولى من السنة وهو يقول أن النبي ﷺ كلم قتلة ابن أبي الحقيق في الخطبة وكلم سليكا الغطفاني. وهو يقول يتكلم الرجل فيما يعنيه ويقول: لو كانت الخطبة صلاة ما تكلم فيها رسول الله ﷺ. قال المزني: وفي هذا دليل على ما وصفت وبالله التوفيق. قال الشافعي رحمه الله: والجمعة خلف كل إمام صلاها من أمير ومأمور ومتغلب على بلد وغير أمير جائزة وخلف عبد ومسافر كما تجزئ الصلاة في غيرها. ولا يجمع في مصر وإن عظم وكثرت مساجده إلا في مسجد واحد منها وأيها جمع فيه فبدأ بها بعد الزوال فهي الجمعة وما بعدها فإنما هي ظهر يصلونها أربعا لأن النبي ﷺ ومن بعده صلوا في مسجده وحول المدينة مساجد لا نعلم أحدا منهم جمع إلا فيه ولو جاز في مسجدين لجاز في مساجد العشائر. 

ID ' '   ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 

صفحة : 3159


باب التبكير إلى الجمعة 
قال الشافعي: أنبأنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ:  من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة قال: فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر  . قال الشافعي: وأحب التبكير إليها وأن لا تؤتى إلا مشيا لا يزيد على سجية مشيته وركوبه ولا يشبك بين أصابعه لقول النبي ﷺ:  فإن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة  . 

باب الهيئة للجمعة 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن الزهري عن ابن السباق أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع:  يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله تبارك وتعالى عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأحب أن يتنظف بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغيير الريح من جميع جسده وسواك ويستحسن ثيابه ما قدر عليه وبطيبها اتباعا للسنة ولئلا يؤذي أحدا قاربه وأحب ما يلبس إلي البياض فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما يصنع غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وأكره للنساء الطيب وما يشتهون به وأحب للإمام من حسن الهيئة أكثر وأن يعتم ويرتدي ببرد فإنه يقال: كان النبي ﷺ يعتم ويرتدى ببرد. 

ID ' '   وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 

صفحة : 3160


باب صلاة الخوف 
قال الشافعي: وإذا صلوا في سفر صلاة الخوف من عدو غير مأمون صلى الإمام بطائفة ركعة وطائفة وجاه العدو فإذا فرغ منها قام فثبت قائما وأطال القيام وأتمت الطائفة الركعة التي بقيت عليها تقرأ بأم القرآن وسورة وتخفف ثم تسلم وتنصرف فتقف وجاه العدو وتأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها الإمام الركعة الثانية التي بقيت عليه فيقرأ فيها بعد إتيانهم بأم القرآن وسورة قصيرة ويثبت جالسا وتقوم الطائفة فتتم لأنفسها الركعة التي بقيت عليها بأم القرآن وسورة قصيرة ثم تجلس مع الإمام قدر ما يعلمهم تشهدوا ثم يسلم بهم وقد صلت الطائفتان جميعا مع الإمام وأخذت كل واحدة منهما مع إمامها ما أخذت الأخرى منه. واحتج بقول الله تبارك وتعالى:  وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فيلكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك  . واحتج بأن النبي ﷺ فعل نحو ذلك يوم ذات الرقاع. قال الشافعي: والطائفة ثلاثة فأكثر وأكره أن يصلي بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل من طائفة وإن كانت صلاة المغرب فإن صلى بالطائفة الأولى ركعتين وثبت قائما وأتموا لأنفسهم فحسن وإن ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم فجائز ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ما بقي ثم يثبت جالسا حتى تقضي ما بقي عليها ثم يسلم بهم وإن كانت صلاة حضر فلينتظر جالسا في الثانية أو قائما في الثالثة حتى تتم الطائفة التي معه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها كما وصفت في الأخرى. ولو فرقهم أربع فرق فصلى بفرقة ركعة وثبت قائما وأتم لأنفسهم ثم بفرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا ثم بفرقة ركعة وثبت قائما وأتموا ثم بفرقة ركعة وثبت جالسا وأتموا كان فيها قولان: أحدهما: أنه أساء ولا إعادة عليه. 
والثاني: أن صلاة الإمام فاسدة وتتم صلاة الأولى والثانية لأنهما خرجتا من صلاته قبل فسادها لأن له انتظارا واحدا بعد آخر وتفسد صلاة من علم من الباقيتين بما صنع وائتم به دون من لم يعلم. قال: وأحب للمصلي أن يأخذ سلاحه في الصلاة ما لم يكن نجسا أو يمنعه من الصلاة أو يؤوي به أحدا ولا يأخذ الرمح إلا أن يكون في حاشية الناس. ولو سها في الأولى أشار إلى من خلفه بما يفهمون أنه سها فإذا قضوا سجدوا للسهو ثم سلموا وإن لم يسه هو وسهوا هم بعد الإمام سجدوا لسهوهم وتسجد الطائفة الأخرى معه لسهوه في الأولى وإن كان خوفا أشد من ذلك وهو المسايفة والتحام القتال ومطاردة العدو حتى يخافوا إن ولوا أن يركبوا أكتافهم فتكون 
 

صفحة : 3161

 هزيمتهم فيصلوا كيف أمكنهم مستقبلي القبلة وغير مستقبليها وقعودا على دوابهم وقياما في الأرض على أقدامهم ويومئون برؤوسهم واحتج بقول الله عز وجل:  فإن خفتم فرجالا أو ركبانا  وقال ابن عمر: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: لا أرى ابن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول الله ﷺ. قال: ولو صلى على فرسه في شدة الخوف ركعة ثم أمن نزل فصلى أخرى مواجهة القبلة وإن صلى ركعة آمنا ثم سار إلى شدة الخوف فركب ابتدا لأن عمل النزول خفيف والركوب أكثر من النزول. قال المزني: قلت أنا: قد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس. قال الشافعي: ولا بأس أن يضرب في الصلاة الضربة ويطعن الطعنة. فأما إن تابع الضرب أو ردد في المطعون أو عمل ما يطول بطلت صلاتة ولو رأوا سوادا أو جماعة أو إبلا فظنوهم عدوا فصلوا صلاة شدة الخوف يومؤون إيماء ثم بان لهم أنه ليس عدوا أو شكوا أعادوا. وقال في الإملاء: لا يعيدون لأنهم صلوا والعلة موجودة. قال المزني: قلت أنا: أشبه بقوله عندي أن يعيدوا. قال الشافعي: وإن كان العدو قليلا من ناحية القبلة والمسلمون كثيرا يأمنونهم في مستوى لا يسترهم شيء إن حملوا عليهم رأوهم صلى الإمام بهم جميعا وركع وسجد بهم جميعا إلا صفا يليه أو بعض صف ينظرون العدو فإذا قاموا بعد السجدتين سجد الذين حرسوه أولا إلا صفا أو بعض صف يحرسه منهم فإذا سجدوا سجدتين وجلسوا سجد الذين حرسوهم ثم يتشهدون ثم يسلم بهم جميعا معا وهذا نحو صلاة النبي ﷺ يوم عسفان. قال الشافعي: ولو تأخر الصف الذي حرسه إلى الصف الثاني وتقدم الثاني فحرسه فلا بأس ولو صلى في الخوف بطائفة ركعتين ثم سلم ثم صلى بالطائفة الأخرى ركعتين ثم سلم فهكذا صلاة النبي ﷺ ببطن نخل قال المزني: وهذا عندي يدل على جواز فريضة خلف من يصلي نافلة لأن النبي ﷺ صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له ﷺ. قال الشافعي: وليس لأحد أن يصلي صلاة الخوف في طلب العدو لأنه آمن وطلبهم تطوع والصلاة فرض ولا يصليها كذلك إلا خائفا. 

ID ' '   والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 

صفحة : 3162


باب من له أن يصلي صلاة الخوف 
قال الشافعي: كل قتال كان فرضا أو مباحا لأهل الكفر والبغي وقطاع الطريق ومن أراد دم مسلم أو ماله أو حريمه فإن النبي ﷺ قال: من قتل دون ماله فهو شهيد فلمن قاتلهم أن يصلي صلاة الخوف ومن قاتل على ما لا يحل له فليس له ذلك فإن فعل أعاد ولو كانوا مولين للمشركين أدبارهم غير متحرفين لقتال ولا متحيزين إلى فئة وكانوا يومؤون أعادوا لأنهم حينئذ عاصون والرخصة لا تكون لعاص. قال: ولو غشيهم سيل ولا يجدون نجوة صلوا يومؤون عدوا على أقدامهم وركابهم. 

باب في كراهية اللباس والمبارزة 
قال الشافعي: وأكره لبس الديباج والدرع المنسوجة بالذهب والقباء بأزرار الذهب فإن فاجأته الحرب فلا بأس ولا أكره لمن كان يعلم من نفسه في الحرب بلاء أن يعلم ولا أن يركب الأبلق قد أعلم حمزة يوم بدر. ولا أكره البراز قد بارز عبيدة وحمزة وعلي بأمر النبي ﷺ. قال: ويلبس فرسه وأداته جلد ما سوى الكلب والخنزير من جلد قرد وفيل وأسد ونحو ذلك لأنه جنة للفرس ولا تعبد على الفرس. 

ID ' '   وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 

صفحة : 3163


باب صلاة العيدين 
قال الشافعي: ومن وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين وأحب الغسل بعد الفجر للغدو إلى المصلى فإن ترك الغسل تارك أجزأه. قال: وأحب إظهار التكبير جماعة وفراس في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم ويغدون إذا صلوا الصبح ليأخذوا مجالسهم وينتظرون الصلاة ويكبرون بعد الغدو حتى يخرج الإمام إلى الصلاة. وقال في غير هذا الكتاب: حتى يفتتح الإمام الصلاة. قال المزني: هذا أقيس لأن من لم يكن في صلاة ولم يحرم إمامه ولم يخطب فجائز أن يتكلم واحتج بقول الله تعالى في شهر رمضان:  ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم  . وعن ابن المسيب وعروة وأبي سلمة وأبي بكر يكبرون ليلة الفطر في المسجد يجهرون بالتكبير وشبه ليلة النحر بها إلا من كان حاجا فذكره التلبية. قال الشافعي: وأحب للإمام أن يصلي بهم حيث هو أرفق بهم وأن يمشي إلى المصلى ويلبس عمامة ويمشي الناس ويلبسون العمائم ويمسون من طيبهم قبل أن يغدوا. وروى الزهري أن رسول الله ﷺ ما ركب في عيد ولا جنازة قط. قال الشافعي: وأحب ذلك إلا أن يضعف فيركب وأحب أن يكون خروج الإمام في الوقت الذي يوافي فيه الصلاة وذلك حين تبرز الشمس ويؤخر الخروج في الفطر عن ذلك قليلا. وروي أن النبي ﷺ كتب إلى عمرو بن حزم:  أن عجل الأضحى وأخر الفطر وذكر الناس  وروي أنه ﷺ كان يلبس برد حبرة ويعتم في كل عيد ويطعم يوم الفطر قبل الغدو. 
وروي عن النبي ﷺ أنه كان يطعم قبل الخروج إلى الجبان يوم الفطر ويأمر به. 
وعن ابن المسيب قال: كان المسلمون يأكلون يوم الفطر قبل الصلاة ولا يفعلون ذلك يوم النحر. 
وروي عن ابن عمر أنه كان يغدو إلى المصلى في يوم الفطر إذا طلعت الشمس فيكبر حتى يأتي المصلى فيكبر بالمصلى حتى إذا جلس الإمام عليه المنبر ترك التكبير. وعن عروة وأبي سلمة أنهما كانا يجهران بالتكبير حين يغدوان إلى المصلى. قال: وأحب أن يلبس أحسن ما يجد فإذا بلغ الإمام المصلى نودي  الصلاة جامعة  بلا أذان ولا إقامة ثم يحرم بالتكبير فيرفع يديه حذو منكبيه ثم يكبر سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإحرام ويرفع كلما كبر يديه حذو منكبيه ويقف بين كل تكبيرتين بقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة يهلل الله وبكبره ويحمده ويمجده فإذا فرغ من سبع تكبيرات قرأ بأم القرآن ثم يقرأ ب  ق والقرآن المجيد  ويجهر بقراءته ثم يركع ويسجد فإذا 
 

صفحة : 3164

 قام في الثانية كبر خمس تكبيرات سوى تكبيرة القيام من الجلوس ويقف بين كل تكبيرتين كقدر قراءة آية لا طويلة ولا قصيرة كما وصفت فإذا فرغ من خمس تكبيرات قرأ بأم القرآن وب  اقتربت الساعة وانشق القمر  ثم يركع ويسجد ويتشهد ويسلم ولا يقرأ من خلفه واحتج بأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كبروا في العيدين سبعا وخمسا وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالقراءة. وروي أن النبي ﷺ كان يقرأ في الأضحى والفطر ب  ق والقرآن المجيد  و  اقتربت الساعة وانشق القمر  . قال: ثم يخطب فإذا ظهر على المنبر يسلم ويرد الناس عليه لأن هذا يروى غالبا وينصتون ويسمعون منه ويخطب قائما خطبتين يجلس بينهما جلسة خفيفة وأحب أن يعتمد على شيء وأن يثبت يديه وجميع بدنه فإن كان الفطر أمرهم بطاعة الله وحضهم على الصدقة والتقرب إلى الله جل ثناؤه والكف عن معصيته ثم ينزل فينصرف. قال: ولا بأس أن يتنفل المأموم قبل صلاة العيد وبعدها في بيته والمسجد وطريقه وحيث أمكنه كما يصلي قبل الجمعة وبعدها. وروي أن سهلا الساعدي ورافع بن خدبج كانا يصليان قبل العيد وبعده ويصلي العيدين المنفرد في بيته والمسافر والعبد والمرأة. قال: وأحب حضور العجائز غير ذات الهيئة العيدين وأحب إذا حضر النساء العيدين أن يتنظفن بالماء ولا يلبسن شهرة من الثياب وتزين الصبيان بالصبغ والحلي. وروي عن النبي ﷺ أنه كان يغدو من طريق ويرجع من أخرى. قال: وأحب ذلك للإمام والمأموم. قال: وإذا كان العذر من مطر أو غيره أمرته أن يصلي في المساجد وروي أن عمر صلى بالناس في يوم مطير في المسجد في يوم الفطر. 
قال: ولا أرى بأسا أن يأمر الإمام من يصلي بضعفة الناس في موضع من المصر ومن جاء والإمام يخطب جلس حتى يفرغ فإذا فرغ قضى مكانه أو في بيته. قال: وإذا كان العيد أضحى علمهم الإمام كيف ينحرون وأن على من نحر من قبل أن يجب وقت نحر الإمام أن يعيد ويخبرهم بما يجوز من الأضاحي وما لا يجوز ويسن ما يجوز من الإبل والبقر والغنم وأنهم يضحون يوم النحر وأيام التشريق كلها. قال: وكذلك قال الحسن وعطاء. ثم لا يزال يكبر خلف كل صلاة فريضة من الظهر من النحر إلى أن يصلي الصبح من آخر أيام التشريق فيكبر بعد الصبح ثم يقطع وبلغنا نحو ذلك عن ابن عباس قال: والصبح آخر صلاة بمنى والناس لهم تبع. 

ID ' '   عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 

صفحة : 3165


باب التكبير في العيدين 
قال الشافعي: التكبير كما كبر رسول الله ﷺ في الصلوات. قال: فأحب أن يبدأ الإمام فيقول: الله أكبر ثلاثا نسقا وما زاد من ذكر الله فحسن ومن فاته شيء من صلاة الإمام قضى ثم كبر ويكبر خلف الفرائض والنوافل. قال المزني: الذي قبل هذا عندي أولى به لا يكبر إلا خلف الفرائض. قال الشافعي: ولو شهد عدلان في الفطر بأن الهلال كان بالأمس فإن كان ذلك قبل الزوال صلى بالناس العيد وإن كان بعد الزوال لم يصلوا لأنه عمل في وفت إذ جاوزه لم يعمل في غيره كعرفة. وقال في كتاب الصيام: وأحب أن ذكر فيه شيئا وإن لم يكن ثابتا أن يعمل من الغد ومن بعد الغد. قال المزني: قوله الأول أولى به لأنه احتج فقال: لو جاز أن يقضي كان بعد الظهر أجوز وإلى وقته أقرب. قال المزني: وهذا من قوله على صواب أحد قوليه عندي دليل وبالله التوفيق. 

باب صلاة كسوف الشمس والقمر 
قال الشافعي: في أي وقت خسفت الشمس في نصف النهار أو بعد العصر فسواء ويتوجه الإمام إلى حيث يصلي الجمعة فيأمر بالصلاة جامعة ثم يكبر ويقرأ في القيام الأول بعد أم القرآن بسورة البقرة إن كان يحفظها أو قدرها من القرآن إن كان لا يحفظها ثم يرجع فيطيل ويجعل ركوعه قدر قراءة مائة آية من سورة البقرة ثم يرفع فيقول: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ثم يقرأ بأم القرآن وقدر مائتي آية من البقرة ثم يركع بقدر ما يلي ركوعه الأول ثم يرفع فيسجد سجدتين ثم يقول في الركعة الثانية فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة وخمسين آية من البقرة ثم يركع بقدر سبعين آية من البقرة ثم يرفع فيقرأ بأم القرآن وقدر مائة آية من البقرة ثم يركع بقدر خمسين آية من البقرة ثم يرفع ثم يسجد وإن جاوز هذا أو قصر عنه فإذا قرأ بأم القرآن أجزأه. ويسر في خسوف الشمس بالقراءة لأنها من صلاة النهار واحتج بأن ابن عباس قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله ﷺ والناس معه فقام قياما طويلا قال: نحوا من سورة البقرة ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس فقال:  إن الشمس والقمر آيتان 
 

صفحة : 3166

 من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله  . ووصف عن ابن عباس أنه قال: كنت إلي جنب رسول الله ﷺ فما سمعت منه حرفا. 
قال الشافعي لأنه أسر ولو سمعه ما قدر قراءته. وروي أن ابن عباس صلى في خسوف القمر ركعتين في ركعة ركعتين ثم ركب فخطبنا. فقال: إنما صليت كما رأيت النبي ﷺ يصلي. قال: وبلغنا عن عثمان أنه صلى في كل ركعة ركعتين. قال الشافعي وإن اجتمع عيد وخسوف واستسقاء وجنازة بدئ بالصلاة على الجنازة فإن لم يكن حضر الإمام أمر من يقوم بها وبدئ بالخسوف ثم يصلي العيد ثم أخر الاستسقاء إلى يوم آخر وإن خاف فوت العيد صلاها وخفف ثم خرج منها إلى صلاة الخسوف ثم يخطب للعيد وللخسوف ولا يضره أن يخطب بعد الزوال لهما وإن كان في وقت الجمعة بدأ بصلاة الخسوف وخفف فقرأ في كل ركعة بأم القرآن وقل هو الله أحد وما أشبهها ثم يخطب للجمعة ويذكر فيها الخسوف ثم يصلي الجمعة. وإن خسف القمر صلى كذلك إلا أنه يجهر بالقراءة لأنها صلاة الليل فإن خسف به في وقت قنوت بدأ بالخسوف قبل الوتر وقبل ركعتي الفجر وإن فاتتا لأنهما صلاة انفراد ويخطب بعد صلاة الخسوف ليلا ونهارا ويحض الناس على الخير ويأمرهم بالتوبة والتقرب إلى الله جل وعز ويصلي حيث يصلي الجمعة لا حيث يصلي الأعياد فإن لم يصل حتى تغيب كاسفة أو منجلية أو خسف القمر فلم يصل حتى تجلى أو تطلع الشمس لم يصل للخسوف فإن غاب خاسفا صلى للخسوف بعد الصبح ما لم تطلع الشمس ويخفف للفراغ قبل طلوع الشمس فإن طلعت أو أحرم فتجلت أتموها فإن جللها سحاب أو حائل فهي على الخسوف حتى يستيقن تجلى جميعها وإذا اجتمع أمران فخاف فوت أحدهما بدأ بالذي يخاف فوته ثم رجع إلى الآخر وإن لم يقرأ في كل ركعة من الخسوف إلا بأم القرآن أجزأه ولا يجوز عندي تركها لمسافر ولا لمقيم بإمام ومنفردين ولا آمر بصلاة جماعة في سواها وأمر بالصلاة منفردين. 

ID ' '   هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 

صفحة : 3167


باب صلاة الاستسقاء 
قال الشافعي: رحمه رحمه الله تعالى: ويستسقي الإمام حيث يصلي العيد ويخرج متنظفا بالماء وما يقطع تغير الرائحة من سواك وغيره في ثياب تواضع وفي استكانة وما أحببته للإمام من هذا أحببته للناس كافة. ويروى عن رسول الله ﷺ أنه خرج في الجمعة والعيدين بأحسن هيئة وروي أنه ﷺ خرج في الاستسقاء متواضعا وقال: أحسب الذي رواه قال متبذلا. قال: وأحب أن تخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء وكبار النساء ومن لا هيئة لها منهن وأكره إخراج من يخالف الإسلام للاستسقاء في موضع مستسقى المسلمين وأمنعهم من ذلك وإن خرجوا متميزين لم أمنعهم من ذلك ويأمر الإمام الناس قبل ذلك أن يصوموا ثلاثا ويخرجوا من المظالم ويتقربوا إلى الله جل وعز بما استطاعوا من خير يخرج بهم في اليوم الرابع إلى أوسع ما يجد وينادي:  الصلاة جامعة  ثم يصلي بهم الإمام ركعتين كما يصلي في العيدين سواء ويجهر فيهما. وروي عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعلي رضي الله عنهم أنهم كانوا يجهرون بالقراءة في الاستسقاء ويصلون قبل الخطبة ويكبرون في الاستسقاء سبعا وخمسا وعن عثمان بن عفان أنه كبر سبعا وخمسا وعن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: يكبر مثل صلاة العيدين سبعا وخمسا قال: ثم يخطب الخطبة الأولى ثم يجلس ثم يقوم فيخطب يقصر الخطبة الآخرة مستقبل الناس في الخطبتين ويكثر فيهما الإستغفار ويقول كثيرا: استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ثم يحول وجهه إلى القبلة ويحول رداءه فيجعل طرفه الأسفل الذي على شقه الأيسر على عاتقه الأيمن وطرفه الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر وإن حوله ولم ينكسه أجزأه وإن كان عليه ساج جعل ما على عاتقه الأيسر على عاتقه الأيمن وما على عاتقه الأيمن على عاتقه الأيسر ويفعل الناس مثل ذلك. وروي عن رسول الله ﷺ أنه كانت عليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها. قال: ويدعو سرا ويدعو الناس معه ويكون من دعائهم:  اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك فقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا اللهم فامنن علينا بمغفرة ما قارفنا وإجابتك إيانا في سقيانا وسعة رزقنا  ثم يدعو بما يشاء من دين ودنيا ويبدأون ويبدأ الإمام بالاستغفار ويفصل به كلامه ويختم به ثم يقبل على الناس بوجهه فيحضهم على طاعة ربهم ويصلي على النبي صلى الله عليه 
 

صفحة : 3168

 وسلم ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ويقرأ آية أو آيتين ويقول: أستغفر الله لي ولكم ثم ينزل فإن سقاهم الله وإلا عادوا من الغد للصلاة والاستسقاء حتى يسقيهم الله. قال: وإذا حولوا أرديتهم أقروها محولة كما هي حتى ينزعوها متى نزعوها وإن كانت ناحية جدبة وأخرى خصبة فحسن أن يستسقي أهل الخصبة لأهل الجدبة وللمسلمين ويسألوا الله الزيادة للمخصبين فإن ما عند الله واسع ويستسقى حيث لا يجمع من بادية وقرية ويفعله المسافرون لأنه سنة وليس بإحالة فرض ويفعلون ما يفعل أهل الأمصار من صلاة وخطبة ويجزي أن يستسقي الإمام بغير صلاة وخلف وصلواته. 

باب الدعاء في الاستسقاء 
قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن حمد قال: حدثني خالد بن رباح عن المطلب بن حنطب أن النبي ﷺ كان إذا استسقى قال:  اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هم ولا غرق اللهم على الظراب ومنابت الشجر اللهم حوالينا ولا علينا  . قال الشافعي: وروي عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كان إذا استسقى قال:  اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا غدقا مجللا عاما طبقا سحا دائما اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم إن بالعباد والبلاء والبهائم والخلق من البلاء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من بركات السماء وأنبت لنا من بركات الأرض اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا  . وأحب أن يفعل هذا كله ولا وقت في الدعاء لا يجوز. 

ID ' '   والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 

صفحة : 3169


باب الحكم في تارك الصلاة متعمدا 
قال الشافعي: يقال لمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها بلا عذر: لا يصليها غيرك فإن صليت وإلا استتبناك فإن تبت وإلا قتلناك كما يكفر فنقول: إن آمنت وإلا قتلناك. وقد قيل: يستتاب ثلاثا فإن صلى فيها وإلا قتل وذلك حسن إن شاء الله. قال المزني: قد قال في المرتد: إن لم يتب قتل ولم ينتظر به ثلاثا لقول النبي ﷺ:  من ترك دينه فاضربوا عنقه  . وقد جعل تارك الصلاة بلا عذر كتارك الإيمان فله حكمه في قياس قوله لأنه عنده مثله ولا ينتظر به ثلاثا. 


كتاب الجنائز 
قال الشافعي: أول مما يبدأ به أولياء الميت أن يتولى أرفقهم به إغماض عينيه بأسهل ما يقدر عليه وأن يشد لحيه الأسفل بعصابة عريضة ويربطها من فوق رأسه لئلا يسترخي لحيه الأسفل فينفتح فوه فلا ينطبق ويرد ذراعيه حتى يلصقهما بعضديه ثم يمدهما أو يردهما إلى فخذيه. 
ويفعل ذلك بمفاصل ركبتيه ويرد فخذيه إلى بطنه ثم يمدهما ويلين أصابعه حتى يتباقى لينه على غاسله ويخلع عنه ثيابه ويجعل على بطنه سيف أو حديد ويسجى بثوب يغطي به جميع جسده ويجعل على لوح أو سرير. 

ID ' '   للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 

صفحة : 3170


باب غسل الميت وغسل الزوج امرأته والمرأة زوجها 
قال الشافعي: ويفضي بالميت إلى مغتسله ويكون كالمنحدر قليلا ثم يعاد تليين مفاصله ويطرح عليه ما يواري ما بين ركبتيه إلى سرته ويستر موضعه الذي يغسل فيه فلا يراه أحد إلا غاسله ومن لا بد له من معونته عليه ويغضون أبصارهم عنه إلا فيما لا يمكن غيره ليعرف الغاسل ما غسل وما بقي ويتخذ إناءين إناء يغرف به من الماء المجموع فيصب في الإناء الذي يلي الميت فما تطاير من غسل الميت إلى الإناء الذي يليه لم يصب الآخر وغير المسخن من الماء أحب إلي إلا أن يكون برد أو يكون بالميت ما لا ينقيه إلا المسخن فيغسل به ويغسل في قميص ولا يمس عورة الميت بيده ويعد خرقتين نظيفتين لذلك قبل غسله ويلقي الميت على ظهره ثم يبدأ غاسله فيجلسه إجلاسا رفيقا ويمر يده على بطنه إمرارا بليغا والماء يصب عليه ليخفي شيء إن خرج منه وعلى يده إحدى الخرقتين حتى ينقي ما هنالك ثم يلقها لتغسل ثم يأخذ الأخرى ثم يبدأ فيدخل أصبعه في فيه بين شفتيه ولا يفغر فاه فيمرها على أسنانه بالماء ويدخل طرف أصبعيه في منخريه بشيء من ماء فينقي شيئا إن كان هناك ويوضئه وضوء الصلاة ويغسل رأسه ولحيته حتى ينقيهما ويسرحهما تسريحا رفيقا ثم يغسله من صفحة عنقه اليمنى وشق صدره وجنبه وفخذه وساقه ثم يعود إلى شقه الأيسر فيصنع به مثل ذلك ثم يحرفه إلى جنبه الأيسر فيغسل ظهره وقفاه وفخذه وساقه اليمنى وهو يراه متمكنا ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيصنع به مثل ذلك ويغسل ما تحت قدميه وما بين فخذيه وأليتيه بالخرقة ويستقصي ذلك ثم يصب على جميعه الماء القراح وأحب أن يكون فيه كافور. قال: وأقل غسل الميت فيما أحب ثلاثا فإن لم يبلغ الإنقاء فخمسا لأن النبي ﷺ قال لمن غسل ابنته:  اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر إن رأيتن ذلك بماء وسدر واجعلن في الآخرة كافورا أو شيئا من كافور  . قال: ويجعل في كل ماء قراح كافورا وإن لم يجعل إلا في الآخرة أجزأه ويتتبع ما بين أظافره بعود ولا يخرج حتى يخرج ما تحتها من الوسخ وكلما صب عليه الماء القراح بعد السدر حسبه غسلا واحدا ويتعاهد مسح بطنه في كل غسلة ويقعده عند آخر غسله فإن خرج منه شيء أنقاه بالخرقة كما وصفت وأعاد عليه غسله ثم ينشف في ثوب ثم يصير في أكفانه وإن غسل بالماء القراح مرة أجزأه ومن أصحابنا من رأى حلق الشعر وتقليم الأظفار ومنهم من لم يره. قال المزني: وتركه أعجب إلي لأنه يصير إلى بلى عن قليل. ونسأل الله حسن ذلك المصير. 

 

صفحة : 3171

 قال الشافعي ولا يقرب المحرم الطيب في غسله ولا حنوطه ولا يخمر رأسه لقول النبي ﷺ:  كفنوه في ثوبيه اللذين مات فيهما ولا تخمروا رأسه  . ولقوله ﷺ:  لا تقربوه طيبا فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا  . وإن ابنا لعثمان توفى محرما فلم يخمر رأسه ولم يقربه طيبا. قال: وأحب أن يكون بقرب الميت مجمرة لا تنقطع حتى يفرغ من غسله فإذا رأى من الميت شيئا لا يتحدث به لما عليه من ستر أخيه. قال: وأولاهم بغسله أولاهم بالصلاة عليه ويغسل الرجل امرأته والمرأة زوجها غسلت أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رضي الله عنه. وعلي امرأته فاطمة بنت رسول الله ﷺ وقالت عائشة: لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا ما غسل رسول الله ﷺ إلا نساؤه. 
قال: وليس للعدة معنى يحل لأحدهما فيها ما لا يحل له من صاحبه ويغسل المسلم قرابته من المشركين ويتبع جنازته ولا يصلي عليه لأن النبي ﷺ أمر عليا فغسل أبا 
باب عدد الكفن وكيف الحنوط 
قال الشافعي: وأحب عدد الكفن إلي ثلاثة أثواب بيض رياط ليس فيها قميص ولا عمامة لأن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. 
قال: ويجمر بالعود حتى يعبق بها ثم يبسط أحسنها وأوسعها ثم الثانية عليها ثم التي تلي الميت ويذر فيما بينهما الحنوط ثم يحمل الميت فيوضع فوق العليا منها مستلقيا ثم يأخذ شيئا من قطن منزع الحب فيجعل فيه الحنوط والكافور ثم يدخله بين أليتيه إدخالا بليغا ويكثر ليرد شيئا إن جاء منه عند تحريكه إذا حمل وزعزع ويشد عليه خرقة مشقوقة الطرف تأخذ أليتيه وعانته ثم يشد عليه كما يشد التبان الواسع. قال المزني: لا أحب ما قال من إبلاغ الحشو لأن في ذلك قبحا يتناول منه حرمته ولكن يجعل كالموزة من القطن فيما بين أليتيه وسفرة قطن تحتها ثم يضم إلى أليتيه والشداد من فوق ذلك كالتبان يشد عليه فإن جاء منه شيء يمنعه ذلك من أن يظهر منه فهذا أحسن في كرامته من انتهاك حرمته. قال الشافعي ويأخذ القطن فيضع عليه الحنوط والكافور فيضعه على فيه ومنخريه وعينيه وأذنيه وموضع سجوده وإن كانت به جراح نافنة وضع عليها ويحنط رأسه ولحيته بالكافور وعلى مساجده ويوضع الميت من الكفن بالموضع الذي يبقى منه من عند رجليه أقل من مما يبقى من عند رأسه ثم يثني عليه ضيق الثوب الذي يليه على شقه الأيمن ثم يثني ضيق الثوب الآخر على شقه الأيسر كما وصفت كما 
 

صفحة : 3172

 يشتمل الحي بالسياج ثم يصنع بالأثواب كلها كذلك ثم يجمع ما عند رأسه من الثياب جمع العمامة ثم يرده على وجهه ثم يرد ما على رجليه على ظهور رجليه إلى حيث بلغ فإن خافوا أن تنتشر الأكفان عقدوها عليه فإذا أدخلوه القبر حلوها وأضجعوه على جنبه الأيمن ووسدوا رأسه بلبنة وأسندوه لئلا يستلقي على ظهره وأدنوه إلى اللحد من مقدمه لئلا ينكب على وجهه وينصب اللبن على اللحد ويسد فرج اللبن ثم يهال التراب عليه والإهالة أن يطرح من على شفير القبر التراب بيديه جميعا ثم يهال بالمساحي. ولا أحب أن يرد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع جدا ويشخص عن وجه الأرض قدر شبر ويرش عليه الماء ويوضع عليه الحصباء ويوضع عند رأسه صخرة أو علامة ما كانت فإذا فرغ من القبر فقد أكمل وينصرف من شاء ومن أراد أن ينصرف إذا ووري فذلك له واسع. قال: وبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه سطح قبر ابنه إبراهيم عليه السلام ووصح عليه حصباء من حصباء العرصة وأنه عليه السلام رش على قبره. وروي عن القاسم قال: رأيت قبر النبي ﷺ وأبي بكر وعمر مسطحة. قال: ولا تبنى القبور ولا تجصص. قال: والمرأة في غسلها كالرجل وتتعهد بأكثر ما يتعهد به الرجل وأن يضفر شعر رأسها ثلاثة قرون فيلقين خلفها لأن النبي ﷺ أمر بذلك أم عطية في ابنته وبأمره غسلتها. قال المزني: وتكفن بخمسة أثواب خمار وإزار وثلاثة أثواب. قال المزني: وأحب أن يكون أحدها درعا لما رأيت فيه من قول العلماء وقد قال به الشافعي مرة معها ثم خط عليه. قال الشافعي: ومؤنة الميت من رأس ماله دون ورثته وغرمائه فإن اشتجروا في الكفن فثلاثة أثواب إن كان وسطا لا موسرا ولا مقلا ومن الحنوط بالمعروف لا سرفا ولا تقصيرا. قال: ويغسل السقط ويصلى عليه إن استهل وإن لم يستهل غسل وكفن ودفن والخرقة التي تواريه لفافة تكفينه. 

ID ' '   (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 

صفحة : 3173


باب الشهيد ومن يصلي عليه ويغسل 
قال الشافعي رحمه الله: والشهداء الذين عاشوا وأكلوا الطعام أو بقوا مدة ينقطع فيها الحرب وإن لم يطعموا كغيرهم من الموتى والذين قتلهم المشركون في المعترك يكفنون بثيابهم التي قتلوا بها إن شاء أولياؤهم وتنزع عنهم الخفاف والفراء والجلود وما لم يكن من عام لباس الناس ولا يغسلون ولا يصلى عليهم. وروي عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك عن النبي ﷺ أنه لم يصل عليهم ولم يغسلهم. قال: وعمر شهيد غير أنه لما لم يقتل في المعترك غسل 
باب حمل الجنازة 
قال الشافعي: وروي عن رسول الله ﷺ أنه حمل في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. وعن سعد بن أبي وقاص أنه حمل سرير ابن عوف بين العمودين على كاهله. وأن عثمان حمل بين عمودي سرير أمه فلم يفارقه حتى وضع. وعن أبي هريرة أنه حمل بين عمودي سرير سعد بن أبي وقاص وأن ابن الزبير حمل بين عمودي سرير المسور. قال: ووجه حملها من الجوانب أن يضع ياسرة السرير المقدمة على عاتقه الأيمن ثم ياسرته المؤخرة ثم يامنة السرير المقدمة على عاتقه الأيسر ثم يامنته المؤخرة فإن كثر الناس أحببت أن يكون أكثر حمله بين العمودين ومن أين حمل فحسن. 

ID ' '   كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 

صفحة : 3174


باب المشي أمام الجنازة 
قال الشافعي: والمشي بالجنازة الإسراع وهو فوق سجية المشي والمشي أمامها أفضل لأن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يمشون أمام الجنازة. 

باب من أولي بالصلاة على الميت 
قال الشافعي: والولي أحق بالصلاة من الوالي لأن هذا من الأمور الخاصة وأحق قرابته الأب ثم الجد من قبل الأب ثم الولد وولد الولد ثم الأخ للأب والأم ثم الأخ للأب ثم أقربهم به عصبة فإن اجتمع له أولياء في درجة فأحبهم إلي أسنهم فإن لم يحمد حاله فأفضلهم وأفقههم فإن استووا أقرع بينهم والولي الحر أولى من الولي المملوك. 

باب الصلاة على الجنازة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ويصلى على الجنائز في كل وقت وإن اجتمعت جنائز الرجال والنساء والصبيان وأرادوا المبادرة جعلوا النساء مما يلي القبلة ثم الصبيان يلونهم ثم الرجال مما يلي الإمام. قال المزني: قلت أنا: والخناثى في معناه يكون النساء بينهن وبين الصبيان كما جعلهم في الصلاة بين الرجال والنساء. 

ID ' '   هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 

صفحة : 3175


باب هل يسن القيام عند ورود الجنازة للصلاة وفي كيفية الصلاة والدفن 
قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا الربيع عن الشافعي قال: القيام في الجنائز منسوخ واحتج بحديث علي رضي الله عنه. قال إبراهيم: قال: حدثنا يوسف بن مسلم المصيصي قال: حدثنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن قيس بن مسعود بن الحكم عن أبيه أنه شهد جنازة مع علي بن أبي طالب فرأى الناس قياما ينتظرون أين توضع فأشار إليهم بدرة أو سوطا اجلسوا فإن النبي ﷺ قد جلس بعد ما كان يقوم. قال ابن جريج: وأخبرني نافع بن جبير عن مسعود عن علي مثله. 

باب التكبير على الجنائز ومن أولي بأن يدخله القبر 
قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ كبر أربعا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى. وروي عن ابن عباس أنه قرأ بفاتحة الكتاب وجهر بها وقال:  إنما فعلت لتعلموا أنها سنة  . وعن ابن عمر أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة. وعن ابن المسيب وعروة مثله. قال: ويكبر المصلي على الميت وبرفع يديه حذو منكبيه ثم يقرأ بفاتحة الكتاب ثم يكبر الثانية ويرفع يديه كذلك ثم يحمد الله ويصلي على النبي ﷺ ويدعو للمؤمنين والمؤمنات ثم يكبر الثالثة ويرفع يديه كذلك ويدعو للميت فيقول:  اللهم عبدك وابن عبدك خرج من روح الدنيا وسعتها ومحبوبه وأحباؤه فيها إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه وكان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم نزل بك وأنت خير منزول به وأصبح فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له اللهم إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه برحمتك رضاك وقه فتنة القبر وعذابه وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه ولقه برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين  . ثم يكبر الرابعة ثم يسلم عن يمينه وشماله ويخفي القراءة والدعاء ويجهر بالسلام. قال: ومن فاته بعض الصلاة افتتح ولم ينتظر تكبير الإمام ثم قضى مكانه ومن لم يدرك صلى على القبر. وروي عن رسول الله ﷺ أنه صلى على القبر. وعن عمر وابن عمر وعائشة مثله. 
قال: ولا يدخل الميت قبره إلا الرجال ما كانوا موجودين ويدخله منهم أفقههم وأقربهم به رحما ويدخل المرأة زوجها وأقربهم بها رحما ويستر عليها بثوب إذا أنزلت القبر. قال الشافعي: 
 

صفحة : 3176

 وأحب أن يكونوا وترا ثلاثة أو خمسة. قال: وشمل الميت سلا من قبل رأسه. وروي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ سل من قبل رأسه. قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا الفضل بن أبي الصباح قال: حدثنا يحيى عن المنهال عن خليفة عن حجاج عن عطاء عن ابن عباس أن النبيﷺ دخل قبرا ليلا فأسرج له وأخذه قبل من القبلة. قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا ابن منيع عن هشيم عن خالد الحذاء عن ابن سيرين أن رجلا من الأنصار مات فشهده أنس بن مالك فأدخله من قبل رجل القبر. 
قال الشافعي: وإذا أدخل الميت قبره قال الذين يدخلونه:  بسم الله وعلى ملة رسول الله اللهم سلمه إليك الأشحاء من ولده وأهله وقرابته وإخوانه وفارق من كان يحب قربه وخرج من سعة الدنيا والحياة إلى ظلمة القبر وضيقه ونزل بك وأنت خير منزول به إن عاقبته فبذنبه وإن عفوت فأنت أهل العفو أنت غني عن عذابه وهو فقير إلى رحمتك اللهم اشكر حسناته واغفر سيئاته وأعفه من عذاب القبر واجمع له برحمتك الأمن من عذابك واكفه كل هول دون الجنة اللهم اخلفه في تركته في الغابرين وارفعه في عليين وعد عليه بفضل رحمتك يا أرحم الراحمين  . 

باب التعزية وما يهيأ لأهل الميت 
قال الشافعي: وأحب تعزية أهل الميت رجاء الأجر بتعزيتهم وأن يخص بها خيارهم وضعفاؤهم عن احتمال مصيبتهم ويعزي المسلم بموت أبيه النصراني فيقول:  أعظم الله أجرك وأخلف عنك  . ويقول في تعزية النصراني لقرابته  أخلف الله عليك ولا نقص عددك  . وقال: وأحب لقرابة الميت وجيرانه أن يعملوا لأهل الميت في يومهم وليلتهم طعاما يسعهم فإنه سنة وفعل أهل الخير. 

ID ' '   للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 

صفحة : 3177


باب البكاء على الميت 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأرخص في البكاء بلا ندب ولا نياحة لما في النوح من تجديد الحزن ومنع الصبر وعظيم الإثم. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ:  إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه  وذكر ذلك ابن عباس لعائشة فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله ﷺ:  إن الله ليعذب الميت ببكاء أهله عليه  ولكن قال:  إن الله يزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه  . قال: وقالت عائشة حسبكم القرآن  لا تزر وازرة وزر أخرى  وقال ابن عباس عند ذلك الله أضحك وأبكى. قال الشافعي: ما روت عائشة عن النبي ﷺ: أشبه بدلالة الكتاب والسنة قال الله جل وعز:  لا تزر وازرة وزر أخرى  وقال:  لتجزي كل نفس بما تسعى  . وقال عليه السلام لرجل في ابنه  إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه  . وما زيد في عذاب الكافر فباستيجابه له لا بذنب غيره. قال المزني: بلغني أنهم كانوا يوصون بالبكاء عليه وبالنياحة أو بهما وهي معصية ومن أمر بهما فعملت بعده كانت له ذنبا فيجوز أن يزاد بذنبه عذابا كما قال الشافعي لا بذنب غيره. 

ID ' '   هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 

صفحة : 3178


كتاب الزكاة 
قال الشافعي: أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر عن المثنى بن أنس أو ابن فلان بن أنس شك الشافعي عن أنس بن مالك قال: هذه الصدقة  بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله ﷺ على المسلمين التي أمر الله جل وعز بها فمن سئلها على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس شاة فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقه الجمل فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة ومن بلغت صدقته جذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه وبجعل معها شاتين إن استيسرتا عليه أو عشرين درهما فإذا بلغت عليه الحقة وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين  . قال الشافعي: حديث أنس بن مالك ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره عن رسول الله ﷺ. وروي عن ابن عمر أن هذه نسخة كتاب عمر في الصدقة التي كان يأخذ عليها فحكى هذا المعنى من أوله إلى قوله:  ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة  . قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ. قال الشافعي: ولا تجب الزكاة إلا بالحول وليس فيما دون خمس من الإبل شيء ولا فيما بين الفريضتين شيء وإن وجبت عليه بنت مخاض فلم تكن عند فابن لبون ذكر فإن جاء بابن لبون وابنة مخاض لم يكن له أن يأخذ ابن لبون ذكر وابنة مخاض موجودة وإبانة أن في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقه أن تكون الإبل مائة وإحدين وعشرين فيكون فيها ثلاث بنات لبونه وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وثلاثين فإذا كملتها ففيها حقة وابنتا لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وأربعين فإذا كملتها ففيها حقتان وابنة لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وخمسين فإذا كملتها ففيها ثلاث حقاق ولا شيء في زيادتها حتى تكمل مائة وستين فإذا كملتها ففيها أربع بنات لبون وليس في زيادتها شيء حتى تكمل مائة وسبعين فإذا كملتها ففيها حقة وثلاث بنات لبون ولا 
 

صفحة : 3179

 شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وثمانين فإذا بلغتها ففيها حقتان وابنتا لبون وليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائة وتسعين فإذا بلغتها ففيها ثلاث حقاق وابنة لبون ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائتين فإذا بلغتها فإن كانت أربع حقاق منها خيرا من خمس بنات لبون أخذها المصدق وإن كانت خمس بنات لبون خيرا منها أخذها لا يحل له غير ذلك فإن أخذ من رب المال الصنف الأدنى كان حقا عليه أن يخرج الفضل فيعطيه أهل السهمان فإن وجد أحد الصنفين ولم يجد الآخر أخذ الذي وجد ولا يفرق الفريضة وإن كان الفرضان معيبين بمرض أو هيام أو جرب أو غير ذلك وسائر الإبل صحاح قيل له: إن جئت بالصحاح وإلا أخذنا منك السن التي هي أعلى ورعدنا أو السن التي هي أسفل وأخذنا والخيار في الشاتين أو العشرين درهما إلى الذي أعطي ولا يختار الساعي إلا ما هو خير لأهل السهمان وكذلك إن كانت أعلى بسنين أو أسفل فالخيار بين أربع شياه أو أربعين درهما ولا يأخذ مريضا وفي الإبل عدد صحيح وإن كانت كلها معيبة لم يكلفه صحيحا من غيرها ويأخذ جبر المعيب وإذا وجبت عليه جذعة لم يكن له أن يأخذ منه ماخضا إلا أن يتطوع ولو كانت إبله معيبة وفريضتها شاة وكانت أكثر ثمنا من بعير منها قيل لك الخيار في أن تعطي بعيرا منها تطوعا مكانها أو شاة من غنمك تجوز أضحية فإن كانت غنمه معزا فثنية أو ضأنا فجذعة ولا أنظر إلى الأغلب في البلد لأنه إنما قيل إن عليه شاة من شاء بلده تجوز في صدقة الغنم وإذا كانت إبله كراما لم يأخذ منه الصدقة دونها كما لو كانت لئاما لم يكن لنا أن نأخذ منها كراما وإذا عد عليه الساعي فلم يأخذ منه حتى نقصت فلا شيء عليه وإن فرط في دفعها فعليه الضمان وما هلك أو نقص في يدي الساعي فهو أمين. حدثنا إبراهيم بن محمد قال: حدثنا حرمي بن يونس بن محمد عن أبيه 
ID ' '   صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 

صفحة : 3180


باب صدقة البقر السائمة 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن حميد بن قيس عن طاوس أن معاذا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة. قال: وروي أن النبي ﷺ أمر معاذا أن يأخذ ثلاثين تبيعا ومن أربعين مسنة نصا. قال الشافعي: وهذا ما لا أعلم فيه بين أحد من أهل العلم لقيته خلافا. وروي عن طاوس أن معاذا كان يأخذ من ثلاثين بقرة تبيعا ومن أربعين بقرة مسنة وأنه أتي بدون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئا وقال: لم أسمع فيه شيئا من رسول الله ﷺ حتى ألقاه فأسأله فتوفى رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ وأن معاذا أتي بوقص البقر فقال: لم يأمرني فيه النبي ﷺ بشيء. قال الشافعي: الوقص ما لم يبلغ الفريضة. قال: وبهذا كله نأخذ وليس فيما بين الفريضتين شيء وإذا وجبت عليه إحدى السنين وهما في بقرة أخذ الأفضل وإذا وجد إحداهما لم يكلفه الأخرى ولا يأخذ المعيب وفيها صحاح كما قلت في الإبل. 

باب صدقة الغنم السائمة 
قال الشافعي رحمه الله: ثابت عن رسول الله ﷺ في صدقة الغنم معنى ما أذكر إن شاء الله تعالى وهو أن ليس في الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين فإذا بلغتها ففيها شاة ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ مائة وإحدى وعشرين فإذا بلغتها ففيها شاتان وليس في زيادتها شيء حتى تبلغ مائتين وشاة فإذا بلغتها ففيها ثلاث شياه ثم لا شيء في زيادتها حتى تبلغ أربعمائة فإذا بلغتها ففيها أربع شياه ثم في كل مائة شاة وما نقص عن مائة فلا شيء فيها وتعد عليهم السخلة. قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لساعيه: اعتد عليهم بالسخلة يروح بها الرعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربي ولا الماخض ولا فحل الغنم وخذ الجذعة والثنية. وذلك عدل بين غذاء المال وخياره. 
قال الشافعي: والربي: هي التي يتبعها ولدها والماخض: الحامل والأكولة: السمينة تعد للذبح. قال الشافعي: وبلغنا أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ:  إياك وكرائم أموالهم  . قال الشافعي فبهذا نأخذ ولما لم يختلف أهل العلم فيما علمت مع ما وصفت في أن لا يؤخذ أقل من جذعة أو ثنية إذا كانت في غنمه أو أعلى منها دل على أنهم إنما أرادوا ما تجوز أضحية ولا يؤخذ أعلى إلا أن يطوع ويختار الساعي السن التي وجبت له إذا كانت 
 

صفحة : 3181

 الغنم كلها واحدة فإن كانت كلها فوق الثنية خير ربها فإن جاء بثنية إن كانت معزا أو بجذعة إن كانت ضأنا إلا أن يطوع فيعطي منها إلا أن يكون بها نقص لا تجوز أضحية وإن كانت أكثر قيمة من السن التي وجبت عليه قبلت منه إن جازت أضحية إلا أن تكون تيسا فلا تقبل بحال لأنه ليس في فرض الغنم ذكور وهكذا البقر إلا أن يجب فيها تبيع والبقر ثيران فيعطي ثورا فيقبل منه إذا كان خيرا من تبيع وكذلك قال في الإبل بهذا المعنى: لا نأخذ ذكرا مكان أنثى إلا أن تكون ماشيته كلها ذكورا قال: ولا يعتد بالسخلة على رب الماشية إلا بأن يكون السخل من غنمه قبل الحول ويكون أصل الغنم أربعين فصاعدا فإذا لم تكن الغنم مما فيه الصدقةفلا يعتد بالسخل حتى تتم بالسخل أربعين ثم يستقبل بها الحول والقول في ذلك قول رب الماشية. قال: ولو كانت له أربعين فأمكنه أن يصدقها فلم يفعل حتى ماتت أو بعضها فعليه شاة ولو لم يمكنه حتى ماتت منها شاة فلا زكاة في الباقي لأنها أقل من أربعين شاة ولو أخرجها بعد حولها فلم يمكنه دفعها إلى أهلها أو الوالي حتى هلكت لم تجز عنه فإن كان فيما بقي ما تجب في مثلة الزكاة زكى وإلا فلا شيء عليه وكل فائدة من غير نتاجها فهي لحولها ولو نتجت أربعين قبل الحول ثم ماتت الأمهات ثم جاء المصدق وهي أربعون جديا أو بهمة أو بين جدي وبهمة أو كان هذا في إبل فجاء المصدق وهي فصال أو في بقر وهي عجول أخذ من كل صنف من هذا وأخذ من الإبل والغنم أنثى ومن البقر ذكرا وإن لم يجد إلا واحدا إن كانت البقر ثلاثين وإن كانت أربعين فأنثى فإذا كان العجول إناثا ووجب تبيع قيل إن شئت فائت بذكر مثل أحدها وإن شئت أعطيت منها أنثى وأنت متطوع بالفضل. واحتج الشافعي في أنه لم يبطل عن الصغار الصدقة لأن حكمها حكم الأمهات مع الأمهات فكذلك إذا حال عليها حول الأمهات ولا نكلفه كبيرة من قبل أنه لما قيل لي دع الربي والماخض وذات الدر وفحل الغنم وخذ الجذعة والثنية عقلت أنه قيل لي: دع خيرا مما تأخذ إذا كان عنده خير منه ودونه وخذ العدل بين الصغير والكبير وما يشبه ربع عشر ماله فإذا كانت عنده أربعون تسوي عشرين درهما وكلفته شاة تسوي عشرين درهما فلم آخذ عدلا بل أخذت قيمة ماله كله فلا آخذ صغيرا وعنده كبير فإن لم يكن إلا صغير أخذت الصغير كما أخذت الأوسط من التمر ولا آخذ الجعرور فإذا لم يكن إلا الجعرور أخذت منه الجعرور ولم ننقص من عدد الكيل ولكن نقصنا من الجودة لما لم نجد الجيد كذلك نقصنا من السن إذا لم نجدها ولم ننقص من العدد ولو كانت ضأنا ومعزا 
 

صفحة : 3182

 كانت سواء أو بقرا وجواميس وعرابا وعربانية وإبلا مختلفة فالقياس أن نأخذ من كل بقدر حصته فإن كان إبله خمسا وعشرين عشر مهرية وعشر أرحبية وخمس عيدية فمن قال: يأخذ من كل بقدر حصته قال: يأخذ ابنة مخاض بقيمة خمسي مهرية وخمسي أرحبية وخمس عيدية. 
ولو أدى في أحد البلدين عن أربعين شاة متفرقة كرهت ذلك وأجزأه وعلى صاحب البلد الآخر أن يصدقه فإن اتهمه أحلفه ولو قال المصدق: هي وديعة أو لم يحل عليها الحول صدقة وإن اتهمه أحلفه ولو شهد الشاهدان أن له هذه المائة بعينها من رأس الحول فقال: قد بعتها ثم اشتريتها صدق ولو مرت به سنة وهي أربعون فنتجت شاة فحالت عليها سنة ثانية وهي إحدى وأربعون فنتجت شاة فحالت عليها سنة ثالثة وهي اثنان وأربعون فعليه ثلاث شياه ولو ضلت أو غصبها أحوالا فوجدها زكاها لأحوالها والإبل التي فريضتها من الغنم ففيها قولان: أحدهما: أن الشاة التي فيها في رقابها يباع منها بعير فتؤخذ منه إن لم يأت بها وهذا أشبه القولين. والثاني: إن في خمس من الإبل حال عليها ثلاثة أحوال ثلاث شياه في كل حول شاة. قال المزني: الأول أولى به لأنه يقول في خمس من الإبل لا يسوي واحدها شاة لعيوبها إن سلم واحدا منها فليس عليه شاة. قال الشافعي: ولو ارتد فحال الحول على غنمه أوقفته فإن تاب أخذت صدقتها وإن قتل كانت فيئا خمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لأهل الفيء ولو غل صدقته دون إن كان الإمام عدلا إلا أن يدعي الجهالة ولا يعزر إذا لم يكن الإمام عدلا ولو ضربت غنمه فحول الظباء لم يكن حكم أولادها كحكم الغنم كما لم يكن للبغل في السهمان حكم الخيل. 

ID ' '   ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 

صفحة : 3183


باب صدقة الخلطاء 
قال الشافعي: جاء الحديث:  لا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية  . قال الشافعي رحمه الله: والذي لا أشك فيه أن الشريكين ما لم يقسما الماشية خليطان وتراجعهما بالسوية أن يكونا خليطين في الإبل فيها الغنم فتوجد الإبل في يدي أحدهما فيؤخذ منه صدقتها فيرجع على شريكه بالسوية. قال: وقد يكون الخليطان الرجلين يتخالطان بماشيتهما وان عرف كل واحد منهما ماشيته ولا يكونان خليطين حتى يريحا وشرحا ويحلبا معا ويسقيا معا ويكون فحولتهما مختلطة فإذا كانا هكذا صدقا صدقة الواحد بكل حال ولا يكونان خليطين حتى يحول عليهما الحول من يوم اختلطا ويكونان مسلمين فإن تفرقا في مراح أو مسرح أو سقي أو فحل قبل أن يحول الحول فليسا خليطين ويصدقان صدقة الاثنين وهكذا إذا كان شريكين. قال: ولما لم أعلم مخالفا إذا كان ثلاثة خلطاء لو كانت لهم مائة وعشرون شاة أخذت منهم واحدة وصدقوا صدقة الواحد فنقصوا المساكين شاتين من مال الخلطاء الثلاثة الذين لو تفرق مالهم كانت فيه ثلاثة شياه لم. يجز إلا أن يقولوا: لو كانت أربعون شاة من ثلاثة كانت عليهم شاة لأنهم صدقوا الخلطاء صدقة الواحد. 
قال: وبهذا أقول في الماشية كلها والزرع والحائط أرأيت لو أن حائطا صدقته مجزأة على مائة إنسان ليس فيه إلا عشرة أوسق أما كانت فيه صدقة الواحد وما قلت في الخلطاء معنى الحديث نفسه ثم قول عطاء وغيره من أهل العلم. وروي عن ابن جريج قال: سألت عطاء عن الاثنين أو النفر يكون لهم أربعون شاة فقال: عليهم شاة  الشافعي الذي شك  . قال: ومعنى قوله:  لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة  لا يفرق بين ثلاثة خلطاء في عشرين ومائة شاة وإنما عليهم شاة لأنها إذا فرقت كان فيها ثلاث شياه ولا يجمع بين مفترق رجل له مائة شاة وشاة ورجل له مائة شاة فإذا تركا مفترقين فعليهما شاتان وإذا جمعتا ففيها ثلاث شياه والخشية خشية الساعي أن تقل الصدقة وخشية رب المال أن تكثر الصدقة فأمر أن يقر كل على حاله. قال: ولو وجبت عليهما شاة وعدتهما سواء فظلم الساعي وأخذ من غنم أحدهما عن غنمه وغنم الآخر شاة ربي فأراد المأخوذ منه الشاة الرجوع على خليطه بنصف قيمة ما أخذ عن غنمهما لم يكن له أن يرجع عليه إلا بقيمة نصف ما وجب عليه إن كانت جذعة أو ثنية لأن الزيادة ظلم. قال: ولو كانت له أربعون شاة فأقامت في يده ستة أشهر ثم 
 

صفحة : 3184

 باع نصفها ثم حال الحول عليها أخذ من نصيب الأول نصف شاة لحوله الأول فإذا حال حوله الثاني أخذ منه نصف شاة لحوله ولو كانت له غنم يجب فيها الزكاة فخالطه رجل بغنم تجب فيها الزكاة ولم يكونا شائعا زكيت ماشية كل واحد منهما على حولها ولم يزكيا زكاة الخليطين في العام الذي اختلطا فيه فإذا كان قابل وهما خليطان كما هما زكيا زكاة الخليطين لأنه قد حال عليهما الحول من يوم اختلطا فإن كانت ماشيتهما ثمانين وحول أحدهما في المحرم وحول الآخر في صفر أخذ منهما نصف شاة في المحرم ونصف شاة في صفر ولو كان بين رجلين أربعون شاة ولأحدهما ببلد آخر أربعون شاة أخذ المصدق من الشريكين شاة ثلاثة أرباعها عن صاحب الأربعين الغائبة وربعها عن الذي له عشرون لأني أضم مال كل رجل إلى ماله. 

باب من تجب عليه الصدقة 
قال الشافعي: وتجب الصدقة على كل مالك تام الملك من الأحرار وإن كان صغيرا أو معتوها أو امرأة لا فرق بينهم في ذلك كما تجب في مال كل واحد منهم ما لزم ماله بوجه من الوجوه جناية أو ميراث أو نفقة على والد أو ولد زمن محتاج وسواء ذلك في الماشية والزرع وزكاة الفطرة. وروي عن رسول الله ﷺ أنه قال:  ابتغوا في أموال اليتيم أو قال في أموال اليتامى لا تأكلها الزكاة  . وعن عمر بن الخطاب وابن عمر وعائشة أن الزكاة في أموال اليتامى. قال: فأما مال المكاتب فخارج من ملك مولاه إلا بالعجز وملكه غير تام عليه فإن عتق فكأنه استفاد من ساعته وإن عجز فكأن مولاه استفاد من ساعته. 

ID ' '   الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 

صفحة : 3185


باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة وأين يأخذها المصدق 
قال الشافعي: وأحب أن يبعث الوالي المصدق فيوافي أهل الصدقة مع حلول الحول فيأخذ صدقاتهم وأحب ذلك في المحرم وكذا رأيت السعاة عند ما كان المحرم شتاء أو صيفا. قال: ويأخذها على مياه أهل الماشية وعلى رب الماشية أن يوردها الماء لتؤخذ صدقتها عليه وإذا جرت الماشية عن الماء فعلى المصدق أن يأخذها في بيوت أهلها وأفنيتهم وليس عليه أن يتبعها راعية ويحصرها إلى مضيق تخرج منه واحدة واحدة فيعدها كذلك حتى يأتي على عدتها. 

باب تعجيل الصدقة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكرا فجاءته إبل من إبل الصدقة قال أبو رافع: فأمرني أن أقضيه إياها. قال الشافعي: العلم يحيط أنه لا يقضى من إبل الصدقة والصدقة لا تحل له إلا وقد تسلف لأهلها ما يقضيه من مالهم وقال ﷺ في الحالف بالله:  وليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه  . وعن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه كان يحلف ويكفر ثم يحنث. وعن ابن عمر أنه كان يبعث بصدقة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين. قال: فبهذا نأخذ. قال المزني: ونجعل في هذا الموضع ما هو أولى به أن رسول الله ﷺ تسلف صدقة العباس قبل حلولها. قال الشافعي: وإذا تسلف الوالي لهم فهلك منه قبل دفعه إليهم وقد فرط أو لم يفرط فهو ضامن في ماله لأن فيهم أهل رشد لا يولى عليهم وليس كولي اليتيم الذي يأخذ له ما لا صلاح له إلا به. ولو استسلف لرجلين بعيرا فأتلفاه وماتا قبل الحول فله أن يأخذه من أموالهما لأهل السهمان لأنهما لما لم يبلغا الحول علمنا أنه لا حق لهما في صدقة قد حلت في حول لم يبلغاه ولو ماتا بعد الحول كانا قد استوفيا الصدقة ولو أيسرا قبل الحول فإن كان يسرهما مما دفع إليهما فإنما بورك لهما في حقهما فلا يؤخذ منهما وإن كان يسرهما من غير ما أخذا أخذ منهما ما دفع إليهما لأن الحول لم يأت إلا وهما من غير أهل الصدقة ولو عجل رب المال زكاة مائتي درهم قبل الحول وهلك ماله قبل الحول فوجد عين ماله عند المعطي لم يكن له الرجوع به لأنه أعطى من ماله متطوعا لغير ثواب ولو مات المعطي قبل الحول وفي يدي رب المال مائتا درهم إلا خمسة دراهم فلا زكاة عليه وما أعطى كما تصدق به أو أنفقه في هذا المعنى. ولو كان رجل له مال لا تجب في مثله الزكاة 
 

صفحة : 3186

 فأخرج خمسة دراهم فقال: إن أفدت مائتي درهم فهذه زكاتها لم يجز عنه لأنه دفعها بلا سبب مال تجب في مثله الزكاة فيكون قد عجل شيئا ليس عليه إن حال عليه فيه حول وإذا عجل شاتين من مائتي شاة فحال الحول وقد زادت شاة أخذ منها شاة ثالثة فيجزي عنه ما أعطى منه ولا يسقط تقديمه الشاتين الحق عليه في الشاة الثالثة لأن الحق إنما يجب عليه بعد الحول كما 
باب النية في إخراج الصدقة 
قال الشافعي: وإذا ولي إخراج زكاته لم يجزه إلا بنية أنه فرض ولا يجزئه ذهب عن ورق ولا ورق عن ذهب. لأنه غير ما وجب عليه ولو أخرج عشرة دراهم فقال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته أو نافلة فكان ماله سالما لم يجزئه لأنه لم يقصد بالنية قصد فرض خالص إنما جعلها مشتركة بين فرض ونافلة. ولو قال: عن مالي الغائب إن كان سالما فإن لم يكن سالما فنافلة أجزأت عنه لأن إعطاءه عن الغائب هكذا وإن لم يقله ولو أخرجها ليقسمها وهي خمسة دراهم فهلك ماله كان له حبس الدراهم ولو ضاعت منه التي أخرجها من غير تفريط رجع إلى ما بقي من ماله فإن كان في مثله الزكاة زكاة وإلا فلا شيء عليه وإذا أخذ الوالي من رجل زكاته بلا نية في دفعها إليه أجزأت عنه كما يجزئ في القسم لها أن يقسمها عنه وليه أو السلطان ولا يقسمها بنفسه وأحب أن يتولى الرجل قسمها عن نفسه ليكون على يقين من أدائها عنه. 

ID ' '   سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 

صفحة : 3187


باب ما يسقط الصدقة عن الماشية 
قال الشافعي: يروى عن رسول الله ﷺ أنه قال:  في سائمة الغنم زكاة  . 
وإذا كان هذا ثابتا فلا زكاة في غير سائمة. وروي عن بعض أصحاب رسول الله ﷺ أن ليس في البقر والإبل والعوامل صدقة حتى تكون سائمة والسائمة الراعية وذلك أن يجتمع فيها أمران أن لا يكون لها مؤنة في العلف ويكون لها نماء الرعي فأما إن علفت فالعلف مؤنة تحبط بفضلها وقد كانت النواضح على عهد رسول الله ﷺ ثم خلفائه فلم أعلم أحدا روى أن رسول الله ﷺ أخذ منها صدقة ولا أحدا من خلفائه. قال: وان كانت العوامل ترعى مدة وتترك أخرى أو كانت غنما تعلف في حين وترعى في آخر فلا يبين لي أن في شيء منها صدقة. وروي أن النبي ﷺ قال:  ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة  . قال: ولا صدقة في خيل ولا في شيء من الماشية عدا الإبل والبقر والغنم بدلالة سنة رسول الله ﷺ في ذلك. قال المزني: قال قائلون: في الإبل والبقر والغنم المستعملة وغير المستعملة ومعلوفة وغير معلوفة سواء فالزكاة فيها لأن النبي ﷺ فرض فيها الزكاة وهو قول المدنيين يقال لهم وبالله التوفيق وكذلك فرض رسول الله ﷺ الزكاة في الذهب والورق كما فرضها في الإبل والبقر فزعمتم أن ما استعمل من الذهب والورق فلا زكاة فيه وهي ذهب وورق كما أن الماشية إبل وبقر فإذا أزلتم الزكاة عما استعمل من الذهب والورق فأزيلوها عما استعمل من الإبل والبقر لأن مخرج قول النبي ﷺ في ذلك واحد. 
قال الشافعي: وإذا بادل إبلا بإبل أو غنما بغنم أو بقرا ببقر أو صنفا بصنف غيرها فلا زكاة حتى يحول الحول على الثانية من يوم يملكها وأكره الفرار من الصدقة وإنما تجب الصدقة بالملك والحول لا بالفرار ولو رد أحدهما بعيب قبل الحول استأنف بها الحول ولو أقامت في يده حولا ثم أراد ردها بالعيب لم يكن له ردها ناقصة عما أخذها عليه ويرجع بما نقصها العيب من الثمن ولو كانت المبادلة فاسمة زكى كل واحد منهما لأن ملكه لم يزل ولو حال الحول عليها ثم بادل بها أو باعها ففيها قولان: أحدهما: أن مبتاعها بالخيار بين أن يريد البيع بنقص الصدقة أو يجيز البيع ومن قال بهذا قال: فإن أعطى رب المال البائع المصدق ما وجب عليه فيها من ماشية غيرها فلا خيار للمبتاع لأنه لم ينقص من البيع شيء. والقول الثاني: أن البيع فاسد لأنه 
 

صفحة : 3188

 باع ما يملك وما لا يملك فلا يجوز إلا أن يجمدا بيعا مستأنفا. ولو أصدقها أربعين شاة بأعيانها فقبضتها أو لم تقبضها وحال عليها الحول فأخذت صدقتها ثم طلقها قبل الدخول بها رجع عليها بنصف الغنم وبنصف قيمة التي وجبت فيها وكانت الصدقة من حصتها من النصف ولو أدت عنها من غيرها رجع عليها بنصفها لأنه لم يؤخذ منها شيء هذا إذا لم تزد ولم تنقص وكانت بحالها يوم أصدقها أو يوم قبضتها منه ولو لم تخرجها بعد الحول حتى أخذت نصفها فاستهلكته أخذ من النصف الذي في يدي زوجها شاة ورجع عليها بقيمتها. 
قال الشافعي: ولو رهنه ماشية وجبت فيها الزكاة أخذت منها وما بقي فرهن ولو باعه بيعا على أن يرهنه إياها كان له فسخ البيع كمن رهن شيئا له وشيئا ليس له ولو حال عليها حول وجبت فيها الصدقة فإن كانت إبلا فريضتها الغنم بيع منها فاستوفيت صدقتها وكان ما بقي رهنا وما نتج منها خارجا من الرهن ولا يباع منها ما خض حتى تضع إلا أن يشاء الراهن. 

باب زكاة الثمار 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك بن أنس عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال:  ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة  . قال: فبهذا نأخذ والوسق ستون صاعا بصاع رسول الله ﷺ والصاع أربعة أمداد بمد النبي ﷺ  بأبي هو وأمي  والخليطان في أصل النخل يصدقان صدقة الواحد فإن ورثوا نخلا فاقتسموها بعد ما حل ببيع ثمرها وكان في جماعتها خمسة أوسق فعليهم الصدقة لأن أول وجوبها كان وهم شركاء اقتسموها قبل أن يحل بيع ثمرها فلا زكاة على أحد منهم حتى تبلغ حصته خمسة أوسق. قال المزني: هذا عندي غير جائز في أصله لأن القسم عنده كالبيع ولا يجوز قسم التمر جزافا وإن كان معه نخل كما لا يجوز عنده عرض بعرض مع كل عرض ذهب تبع له أو غير تبع. قال الشافعي: وثمر النخل يختلف فثمر النخل يجد بتهامة وهي بنجد بسر وبلح فيضم بعض ذلك إلى بعض لأنها ثمرة عام واحد ولو كان بينها الشهر والشهران وإذا أثمرت في عام قابل لم يضم وإذا كان آخر إطلاع ثمر أطلعت قبل أن يجد فالإطلاع التي بعد بلوغ الآخرة كإطلاع تلك النخل عاما آخر لا تضم الإطلاعة إلى العام قبلها. قال: وبترك لصاحب الحائط جيد التمر من البردي والكبيس ولا يؤخذ الجعرور ولا مصران الفأرة ولا عذق ابن حبيق ويؤخذ وسط من التمر إلا 
 

صفحة : 3189

 أن يكون تمره برديا كله فيؤخذ منه أو جعرورا كله فيؤخذ منه. قال: وإن كان له نخل مختلفة واحد يحمل في وقت والآخر حملين أو سنة حملين فهما مختلفان. 

باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب بالخرص 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن الزهري عن ابن المسيب عن عتاب بن أسيد أن رسول الله ﷺ قال في زكاة الكرم:  يخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته في زبيبا كما تؤى زكاة النخل تمرا  . وبإسناده أن النبي ﷺ كان يبعث من يخرص على الناس كرومهم وثمارهم واحتج بأن رسول الله قال ليهود خيبر حين افتتح خيبر:  أقركم على ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم  قال: فكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي فكانوا يأخذونه. قال الشافعي رحمه الله: ووقت الخرص إذا حل البيع وذلك حين يرى في الحائط الحمرة أو الصفرة وكذلك حين يتموه العنب ويوجد فيه ما يؤكل منه. قال: ويأتي الخارص النخلة فيطيف بها حتى يرى كل ما فيها ثم يقول خرصها رطبا كذا وكذا وينقص إذا صار تمرا كذا وكذا فيبنيها على كيلها تمرا وينصع ذلك بجميع الحائط وهكذا العنب ثم يخلي بين أهله وبينه فإذا صار تمرا أو زبيبا أخذ العشر على خرصه فإن ذكر أهله أنه أصابته جائحة أذهبته أو شيئا منه صدقوا فإن اتهموا حلفوا وإن قال: قد أحصيت مكيله ما أخذت وهو كذا وما بقي كذا فهذا خطأ في الخرص صدق لأنها زكاة هو فيها أمين وإن قال: سرق بعد ما صيرته إلى الجرين فإن كان بعد ما يبس وأمكنه أن يؤدي إلى الوالي أو إلى أهل السهمان فقد ضمن ما أمكنه أن يؤدي ففرط وإن لم يمكنه فلا ضمان عليه. وقال في موضع بعد هذا: ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرص عليه أخذ بثمن عشر وسطها والقول قوله وإن استهلكه رطبا أو بسرا بعد الخرص ضمن مكيلة خرصه وإن أصاب حائطه عطش يعلم أنه إن ترك ثمره أضر بالنخل وإن قطعها بعد أن يخرص بطل عليه كثير من ثمنها كان له قطعها ويؤخذ ثمن عشرها أو عشرها مقطوعة ومن قطع من ثمر نخلة قبل أن يحل بيعه لم يكن عليه فيه عشر وأكره ذلك له إلا أن يأكله أو يطعمه أو يخففه عن نخله وإن أكل رطبا ضمن عشرة تمرا مثل وسطه وإن كان لا يكون تمرا أعلم الوالي ليأمر من يبيع معه عشرة رطبا فإن لم يفعل خرصه ليصير عليه عشرة ثم صدق ربه فيما بلغ رطبه وأخذ عشر ثمنه فإن أكل أخذ منه قيمة عشره رطبا وما قلت في النخل وكان في العنب 
 

صفحة : 3190

 فهو مثله. وقد روي عن النبي ﷺ أنه بعث مع ابن رواحة غيره. قال الشافعي : وفي كل أحب أن يكون خارصان أو أكثر وقد قيل: يجوز خارص واحد كما يجوز حاكم واحد ولا تؤخذ صدقة شيء من الشجر غير العنب والنخل فإن رسول الله ﷺ أخذ الصدقة منهما وكلاهما قوت ولا شيء في الزيتون لأنه يؤكل أدما ولا في الجوز ولا في اللوز وغيره مما يكون أدما وييبس ويدخر لأنه فاكهة إلا أنه كان بالحجاز قوتا علمناه ولأن الخبر في النخل والعنب خاص. 

باب صدقة الزرع 
قال الشافعي رحمه الله في قول الله تعالى:  وآتوا حقه يوم حصاده  دلالة على أنه إنما جعل الزكاة على الزرع. قال: فما جمع أن يزرعه الآدميون وييبس ويدخر ويقتات مأكولا خبزا وسويقا أو طبيخا ففيه الصدقة. وروي أن رسول الله ﷺ أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والذرة وهذا مما يزرع ويقتات فيؤخذ من العلس وهو الحنطة والسلت والقطنية كلها إذا بلغ الصنف الواحد خمسة أوسق والعلس والقمح صنف واحد ولا يضم صنف من القطنية انفرد باسم إلى صنف ولا شعير إلى حنطة ولا حبة عرفت باسم منفرد إلى غيرها فاسم القطنية يجمع العدس والحمص قيل: ثم ينفرد كل واحد باسم دون صاحبه وقد يجمعها اسم الحبوب فإن قيل: فقد أخذ عمر العشر من النبط في القطنية. قيل: وأخذ النبي ﷺ العشر من التمر والزبيب وأخذ عمر العشر من القطنية والزبيب أفيضم ذلك كله قال: ولا يبين أن يؤخذ من الفث وإن كان قوتا ولا من حب الحنظل ولا من حب شجرة برية كما لا يؤخذ من بقر الوحش ولا من الظباء صدقة ولا من الثفاء ولا الاسفيوش. ولا من حبوب البقول وكذلك القثاء والبطيخ وحبه ولا من العصفر ولا من حب الفجل ولا من السمسم ولا من الترمس لأني لا أعلمه يؤكل إلا دواء أو تفكها ولا من الأبذار ولا يؤخذ زكاة شيء مما ييبس حتى ييبس ويداس وييبس زبيبه وتمره وينتهي وإن أخذه رطبا كان عليه رده أو رد قيمته إن لم يوجد وأخذه يابسا ولا أجيز بيع بعضه ببعض رطبا لاختلاف نقصانه والعشر مقاسمة كالبيع ولو أخذه من عنب لا يصير زبيبا أو من رطب لا يصير تمرا أمرته برده لما 
ID ' '   (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 

صفحة : 3191


باب الزرع في أوقات 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: الذرة تزرع مرة فتخرج فتحصد ثم تستخلف في بعض المواضع فتحصد أخرى فهو زرع واحد وإن تأخرت حصدته الأخرى وهكذا بذر اليوم وبذر بعد شهر لأنه وقت واحد للزرع وتلاحقه فيه متقارب. قال: وإذا زرع في السنة ثلاث مرات في أوقات مختلفة في خريف وربيع وصيف ففيه أقاويل منها: أنه زرع واحد إذا زرع في سنة وإن أدرك بعضه في غيرها. ومنها: أن يضم ما أدرك في سنة واحدة وما أدرك في السنة الأخرى ضم إلى ما أدرك في الأخرى. ومنها: أنه مختلف لا يضم. 
وقال الشافعي في موضع آخر: وإذا كان الزرعان وحصادهما معا في سنة فهما كالزرع الواحد وإن كان بذر أحدهما قبل السنة وحصاد الآخر متأخر عن السنة فهما زرعان لا يضمان ولا يضم زرع سنة إلى زرع سنة غيرها. 

باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: بلغني أن رسول الله ﷺ قال قولا معناه: ما سقي بنضح أو غرب ففيه نصف العشر وما سقي بغيره من عين أو سماء ففيه العشرا. وروي عن ابن عمر معنى ذلك ولا أعلم في ذلك مخالفا وبهذا أقول. وما سقي من هذا بنهر أو سيل أو ما يكون فيه العشر فلم يكتف به حتى يسقى بالغرب فالقياس أن ينظر إلى ما عاش في السقيبن فإن عاش بهما نصفين ففيه ثلاثة أرباع العشر وإن عاش بالسيل أكثر زيد فيه بقدر ذلك. وقد قيل: ينظر أيهما عاش به أكثر فيكون صدقته به والقياس ما وصفت والقول قول رب الزرع مع يمينه وأخذ العشر أن يكال لرب المال تسعة ويأخذ المصدق العاشر وهكذا نصف العشر مع خراج الأرض وما زاد مما قال أو كثر فبحسابه. 

ID ' '   وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 

صفحة : 3192


باب صدقة الورق 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: قال رسول الله ﷺ:  ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة  . قال: وبهذا نأخذ فإذا بلغ الورق خمس أواق وذلك مائتا درهم بدراهم الإسلام وكل عشرة دراهم من دراهم الإسلام وزن سبعة مثاقيل ذهب بمثقال الإسلام ففي الورق صدقة ولو كانت له مائتا درهم تنقص حبة أو أقل أو تجوز جواز الوازنة أولها فضله على الوازنة غيرها فلا زكاة فيها كما لو كانت له أربعة أوسق بردي خير قيمة من مائة وسق غيره لم يكن فيها زكاة ولو كانت له ورق رديئة وورق جيدة أخذ من كلا واحدة منها بقدرها وأكره له الورق المغشوش لئلا يغر به أحدا ولو كانت له فضة خلطها بذهب كان عليه أن يدخلها النار حتى يميز بينهما فيخرج الصدقة من كل واحدة منهما ولو كانت له فضة ملطوخة على لجام أو مموه بها سقف بيت وكانت تميز فتكون شيئا إن جمعت بالنار فعليه إخراج الصدقة عنها وإلا فهي مستهلكة وإذا كان في يديه أقل من خمس أواق وما يتم خمس أواق دينا له أو غائبا عنه أحصى الحاضرة وانتظر الغائبة فإن اقتضاها أدى ربع عشرها وما زاد ولو قيراط فبحسابه وإن ارتد ثم حال الحول ففيها قولان أحدهما: أن فيه الزكاة. والثاني: يوقف فإن أسلم ففيه الزكاة ولا يسقط عنه الفرض بالردة وإن قتل لم يكن فيه زكاة وبهذا أقول. 
قال المزني: أولى بقوله عندي القول الأول على معناه. قال المزني: وحرام أن يؤدي الرجل الزكاة من شر ماله لقول الله جل وعز:  ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه  يعني والله أعلم لا تعطوا في الزكاة ما خبث أن تأخذوه لأنفسكم وتتركوا الطيب عندكم. 

ID ' '   الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 

صفحة : 3193


باب صدقة الذهب وقدر ما لا تجب فيه الزكاة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا أعلم اختلافا في أن ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ عشرين مثقالا جيدا كان أو رديئا أو إناء أو تبرا فإن نقصت حبة أو أقل لم يؤخذ منها صدقة ولو كانت له معها خمس أواق فضة إلا قيراط أو أقل لم يكن في واحد منهما زكاة وإذا لم يجمع التمر إلى الزبيب وهما يخرصان ويعشران وهما حلوان معا وأشد تقاربا في الثمن والخلقة والوزن من الذهب إلى الورق فكيف يجمع جامع بين الذهب والفضة ولا يجمع بين التمر والزبيب ومن فعل ذلك فقد خالف سنة النبي ﷺ لأنه قال:  ليس فيما دون خمس أواق صدقة  فأخذها في أقل فإن قال: ضممت إليها غيرها. قيل: تضم إليها بقرا. فإن قال: ليست من جنسها. قيل: وكذلك فالذهب ليس من جنس الورق. قال: ولا يجب على رجل زكاة في ذهب حتى يكون عشرين مثقالا في أول الحول وآخره فإن نقصت شيئا ثم تمت عشرين مثقالا فلا زكاة فيها حتى تستقبل بها حولا من يوم تمت عشرين. 

باب زكاة الحلي 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك كن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة أنها كانت تحلي بنات أخيها أيتاما في حجرها فلا تخرج منه زكاة. وروي عن ابن عمر أنه كان يحلي بناته وجواريه ذهبا ثم لا يخرج زكاته قال: ويروى عن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص أن في الحلي الزكاة وهذا مما أستخير الله فيه فمن قال فيه الزكاة زكى خاتمه وحلية سيفه ومنطقته ومصحفه ومن قال: لا زكاة فيه قال: لا زكاة في خاتمة ولا حلية سيفه ولا منطقته إذا كانت من ورق فإذا اتخذ من ذهب أو اتخذ لنفسه حلي امرأة ففيه الزكاة وللمرأة أن تحلي ذهبا أو ورقا ولا أجعل في حليها زكاة فإن اتخذ رجل أو امرأة إناء من ذهب أو ورق زكياه في القولين جميعا لأنه ليس لواحد منهما اتخاذه فإن كان وزنه ألفا وقيمته مصوغا ألفين فإنما زكاته على وزنه لا على قيمته وإن انكسر حليها فلا زكاة فيه ولو ورث رجل حليا أو اشتراه فأعطاه امرأة من أهله أو خدمه هبة أو عارية أو أرصده لذلك لم يكن عليه زكاة في قول من قال لا زكاة فيه إذا أرصده لما يصلح له فإن أرصده لما لا يصلح له فعليه الزكاة في القولين جميعا. قال المزني: وقد قال الشافعي في غير كتاب الزكاة: ليس في الحلي زكاة وهذا أشبه بأصله لأن أصله أن في الماشية زكاة وليس على المستعمل منها زكاة فكذلك الذهب والورق فيهما الزكاة وليس في المستعمل 
 

صفحة : 3194

 منهما زكاة. 

باب ما لا يكون فيه زكاة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وما كان من لؤلؤ أو زبرجد أو ياقوت ومرجان وحلية بحر فلا زكاة فيه ولا في مسك ولا عنبر. قال ابن عباس في العنبر: إنما هو شيء دسره البحر. قال الشافعي: ولا زكاة في شيء مما خالف الذهب والورق والماشية والحرث على ما وصفت. 

باب زكاة التجارة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي عمرو بن حماس أن أباه حماسا قال: مررت على عمر بن الخطاب وعلى عنقي آدمة أحملها فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس فقلت: يا أمير المؤمنين مالي غير هذه وأهب في القرظ. فقال: ذاك مال فضع. فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة. قال الشافعي وإذا اتجر في مائتي درهم فصارت ثلاثمائة قبل الحول ثم حال عليها الحول زكى المائتين لحولها والمائة التي زادت لحولها ولا يضم ما ربح إليها لأنه ليس منها وإنما صرفها في غيرها ثم باع ما صرفها فيه ولا يشبه أن يملك مائتي درهم ستة أشهر ثم يشتري بها عرضا للتجارة فيحول الحول والعرض في يديه فيقوم العرض بزيادته أو بنقصه لأن الزكاة حينئذ تحولت في العرض بنية التجارة وصار العرض كالدراهم يحسب عليها لحولها فإذا نض ثمن العرض بعد الحول أخذت الزكاة من ثمنه بالغا ما بلغ. قال: ولو اشترى عرضا للتجارة بعرض فحال الحول على عرض التجارة قوم بالأغلب من نقد بلده دنانير أو دراهم وإنما قومته بالأغلب لأنه اشتراه للتجارة بعرض. قال: ويخرج زكاته من الذي قوم به ولو كان في يديه عرض للتجارة تجب في قيمته الزكاة وأقام في يديه ستة أشهر ثم اشترى به عرضا للتجارة بدنانير فأقام في يديه ستة أشهر فقد حال الحول على المالين معا وقام أحدهما مكان صاحبه فيقوم العرض الذي في يديه ويخرج زكاته. ولو اشترى عرضا للتجارة بدنانير أو بدراهم و بشيء تجب فيه الصدقة من الماشية وكان إفادة ما اشترى به ذلك العرض من يومه لم يقوم العرض حتى يحول الحول من يوم أفاد ثمن العرض ثم يزكيه بعد الحول ولو أقام هذا العرض في يديه ستة أشهر ثم باعه بدراهم أو دنانير فأقامت في يديه ستة أشهر زكاها. قال المزني: إذا كانت فائدته نقدا فحول العرض من حين أفاد النقا  لأن معنى قيمة العرض للتجارة والنقد في الزكاة ربع عشر وليس كذلك زكاة 
 

صفحة : 3195

 الماشية ألا ترى أن في خمس من الإبل السائمة بالحول شاة أفيضم ما في حوله زكاة شاة إلى ما في حوله زكاة ربع عشر ومن قوله: لو أبدل إبلا ببقر أو بقرا بغنم لم يضمها في حول لأن معناها في الزكاة مختلف وكذلك لا ينبغي أن يضم فائدة ماشية زكاتها شاة أو تبيع أو بنت لبون أو بنت مخاض إلى حول عرض زكاته ربع عشر فحول هذا العرض من حين اشتراه لا من حين أفاد الماشية التي بها إشتراه. قال الشافعي: ولو كان اشترى العرض بمائتي درهم لم يقوم إلا بدراهم وإن كان الدنانير الأغلب من نقد البلد ولو باعه بعد الحول بدنانير قوم الدنانير بدراهم وزكيت الدنانير بقيمة الدراهم لأن أصل ما اشترى به العرض الدراهم وكذلك لو اشترى بالدنانير لم يقوم العرض إلا بالدنانير ولو باعه بدراهم وعرض قوم بالدنانير ولو أقامت عنده مائة دينار أحد عشر شهرا ثم اشترى بها ألف درهم أو مائة دينار فلا زكاة في الدنانير الأخيرة ولا في الدراهم حتى يحول عليها الحول من يوم ملكها لألط الزكاة فيها بأنفسها ولو اشترى عرضا لغير تجارة فهو كما لو ملك بغير شراء فإن نوى به التجارة فلا زكاة عليه ولو اشترى شيئا للتجارة ثم نواه لقنية لم يكن عليه زكاة وأحب لو فعل ولا يشبه هذا السائمة إذا نوى علفها فلا ينصرف عن السائمة حتى يعلفها ولو كان يملك أقل مما تجب في مثله الزكاة زكى ثمن العرض من يوم ملك العرض لأن الزكاة تحولت فيه بعينها ألا ترى أنه لو اشتراه بعشرين دينارا وكانت قيمته يوم يحول الحول أقل سقطت عنه الزكاة لأنها تحولت فيه وفي ثمنه إذا بيع لا فيما اشترى به. قال: ولا تمنع زكاة التجارة في الرقيق زكاة الفطر إذا كانوا مسلمين ألا ترى أن زكاة الفطر على عمد الأحرار الذين ليسوا بمال إنما هي طهور لمن لزمه اسم الإيمان. وإذا اشترى نخلا أو زرعا للتجارة أو ورثها زكاها زكاة النخل والزرع ولو كان مكان النخل غراس لا زكاة فيها زكاها زكاة التجارة والخلطاء في الذهب والورق كالخلطاء في الماشية والحرث على ما وصفت سواء. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا دفع الرجل ألف درهم قراضا على النصف فاشترى بها سلعة وحال الحول عليها وهي تساوي ألفين ففيها قولان: أحدهما: إنه تزكى كلها لآنها ملك لرب المال أبدا حتى يسلم إليه رأس ماله وكذلك لو كان العامل نصرانيا فإذا سلم له رأس ماله اقتسما الربح وهذا أشبه والله أعلم. والقول الثاني: إن الزكاة على رب المال في الألف والخمسمائة ووقفت زكاة خمسمائة فإن حال عليها حول من يوم صارت للعامل زكاها إن كان مسلما فإذا لم يبلغ ربحه إلا مائة درهم زكاها لأنه خليط بها ولو كان رب المال نصرانيا 
 

صفحة : 3196

 والعامل مسلما فلا ربح لمسلم حتى يسلم إلى النصراني رأس ماله في القول الأول ثم يستقبل بربحه حولا. والقول الثاني: يحصي ذلك كله فإن سلم له ربحه أدى زكاته كما يؤدي ما مر عليه من السنين منذ كان له في المال فضل. قال المزني: أولى بقوله عندي أن لا يكون على العامل زكاة حتى يحصل رأس المال لأن هذا معناه في القراض لأنه يقول: لو كان له شركة في المال ثم نقص قدر الربح. كان له في الباقي شرك فلا ربح له إلا بعد أداء رأس المال. 

باب الدين مع الصدقة وزكاة اللقطة وكراء الدور والغنيمة 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فاستعدى عليه السلطان قبل الحول ولم يقض عليه بالدين حتى حال الحول أخرج زكاتها ثم قضى غرماءه بقيتها ولو قضى عليه بالدين وجعل لهم ماله حيث وجدوه قبل الحول ثم حال الحول قبل أن يقبضه الغرماء لم يكن عليه زكاة لأنه صار لهم دونه قبل الحول وهكذا في الزرع والثمر والماشية التي صدقتها منها كالمرتهن للشيء فيكون للمرتهن ماله فيه وللغرماء فضله. قال: وكل مال رهن فحال عليه الحول أخرج منه الزكاة قبل الدين. وقال المزني: وقد قال في كتاب اختلاف ابن أبي ليلى: إذا كانت له مائتا درهم وعليه مثلها فلا زكاة عليه. والأول من قوليه مشهور. قال: وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة ولو جحد ماله أو غصبه أو غرق فأقام زمانا ثم قدر عليه فلا يجوز فيه إلا واحد من قولين: أن لا يكون عليه زكاة حتى يحول عليه الحول من يوم قبضه لأنه مغلوب عليه أو يكون عليه الزكاة لأن ملكه لم يزل عنه لما مضى من السنين فإن قبض من ذلك ما في مثله الزكاة زكاه لما مضى وإن لم يكن في مثله زكاة فكان له مال ضمه إليه وإلا حسبه فإذا قبض ما إذا جمع إليه ثبت فيه الزكاة زكى لما مضى. قال: وإذا عرف لقطة سنة ثم حال عليها أحوال ولم يزكها ثم جاءه صاحبها فلا زكاة على الذي وجدها لأنه لم يكن لها مالكا قط حتى جاء صاحبها والقول فيها كما وصفت في أن عليه الزكاة لما مضى لأنها ماله أو في سقوط الزكاة عنه في مقامها في يد الملتقط بعد السنة لأنه أبيح له أكلها. قال المزني: أشبه الأمر بقوله عندي أن يكون عليه الزكاة لقوله: إن ملكه لم يزل عنه وقد قال في باب صدقات الغنم: ولو ضلت غنمه أو غصبها أحوالا ثم وجدها زكاها لأحوالها فقضى ما لم يختلف من قوله في هذا لأحد قوليه في أن عليه الزكاة كما قطع في ضوال الغنم وبالله التوفيق. قال الشافعي : ولو أكرى دارا أربع سنين بمائة دينار فالكراء حال إلا أن يشترط أجلا فإذا حال الحول زكى 
 

صفحة : 3197

 خمسة وعشرين دينارا وفي الحول الثاني خمسين لسنتين إلا قدر زكاة الخمسة والعشرين دينارا وفي الحول الثالث خمسة وسبعين دينارا لثلاث سنين إلا قدر زكاة السنتين الأوليين وفي الحول الرابع زكى مائة لأربع سنين إلا قدر زكاة ما مضى ولو قبض المكري المال ثم انهدمت الدار انفسخ الكراء ولم يكن عليه زكاة إلا فيما سلم له ولا يشبه صداق المرأة لأنها ملكته على الكمال فإن طلق انتقض النصف والإجارة لا يملك منها شيء إلا بسلامة منفعة المستأجر مدة يكون لها حصة من الإجارة. قال المزني: هذا خلاف أصله في كتاب الإجارات لأنه يجعلها حالة يملكها المكري إذا سلم ما أكرى كثمن السلعة إلا أن يشترط أجلا. وقوله هاهنا أشبه عندي بأقاويل العلماء في الملك لا على ما عبر في الزكاة. قال: ولو غنموا فلم يقسمه الوالي حتى حال الحول فقد أساء إن لم يكن له عذر ولا زكاة في فضة منها ولا ذهب حتى يستقبل بها حولا بعد القسم لأنه لا ملك لأحد فيه بعينه وأن للإمام أن يمنعهم قسمته إلا أن يمكنه ولأن فيها خمسا وإذا عزل سهم النبي ﷺ منها لما ينوب المسلمين فلا زكاة فيه لأنه ليس لمالك بعينه. 

باب البيع في المال الذي تجب فيه الزكاة بالخيار وغيره 

وبيع المصدق وما قبض منه وغير ذلك 
قال الشافعي: ولو باع بيعا صحيحا على أنه بالخيار أو المشتري أو هما قبض أو لم يقبض فحال الحول من يوم ملك البائع وجبت عليه فيه الزكاة لأنه لا يتم بخروجه من ملكه حتى حال الحال الحول ولمشتريه الرد بالتغير الذي دخل فيه بالزكاة. قال المزني: وقد قال في باب زكاة الفطر: إن الملك يتم بخيارهما أو بخيار المشتري وفي الشفعة أن الملك يتم بخيار المشتري وحده. قال المزني: الأول إذا كانا جميعا بالخيار عندي أشبه بأصله لأن قوله لم يختلف في رجل حلف بعتق عبده أن لا يبيعه فباعه أنه عتيق والسند عنده أن المتبايعين جميعا بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان فلولا أنه ملكه ما عتق عليه عبده. قال الشافعي: ومن ملك ثمرة نخل ملكا صحيحا قبل أن ترى فيه الصفرة أو الحمرة فالزكاة على مالكها الآخر يزكيها حين تزهى ولو اشترى الثمرة بعد ما يبدو صلاحها فالعشر فيها والبيع فيها مفسوخ كما لو باعه عبدين أحدهما له والآخر ليس له ولو اشتراها قبل بدو صلاحها على أن يجدها أخذ بجدها فإن بدا صلاحها فسخ البيع لأنه لا يجوز أن تقطع فيمنع الزكاة ولا يجبر رب النخل على تركها وقد اشترط قطعها 
 

صفحة : 3198

 ولو رضيا الترك فالزكاة على المشتري ولو رضي البائع الترك وأبى المشتري ففيها قولان. 
أحدهما: أن يجبر على الترك. والثاني: أن يفسخ فسخ المسألة قبلها. قال الشافعي: ولو استهلك رجل ثمرة وقد خرصت أخذ بثمن عشر وسطها والقول في ذلك قوله مع يمينه ولو باع المصدق شيئا فعليه أن يأتي بمثله أو يقسمه على أهله لا يجزي غيره وأفسخ بيعه إذا قدرت عليه. قال الشافعي: وأكره للرجل شراء صدقته إذا وصلت إلى أهلها ولا أفسخه. 

باب زكاة المعدن 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا زكاة في شيء مما يخرج من المعادن إلا ذهبا أو ورقا فإذا خرج منها ذهب أو ورق فكان غير متميز حتى يعالج بالنار أو الطحن أو التحصيل فلا زكاة فيه حتى يصير ذهبا أو ورقا فإن دفع منه شيئا قبل أن يحصل ذهبا أو ورقا فالمصدق ضامن والقول فيه قوله مع يمينه إن استهلكه ولا يجوز بيع تراب المعادن بحال لأنه ذهب أو ورق مختلط بغيره. قال الشافعي: وذهب بعض أهل ناحيتنا إلى أن في المعادن الزكاة وغيرهم ذهب إلى أن المعادن ركاز ففيها الخمس. قال: وما قيل فيه الزكاة فلا زكاة فيه حتى يبلغ الذهب منه عشرين مثقالا والورق منه خمس أواق. قال: ولضم ما أصاب في الأيام المتتابعة فإن كان المعدن غير حاقد فقطع العمل فيه ثم استأنفه لم يضم كثر القطع عنه له أو قل والقطع ترك العمل لغير عذر أداه أو علة مرض أو هرب عبيد لا وقت فيه إلا ما وصفت ولو تابع فحقد ولم يقطع العمل فيه ضم ما أصاب منه بالعمل الآخر إلى الأول. قال المزني: وقال في موضع آخر: والذي أنا فيه واقف الزكاة في المعدن والتبر المخلوق في الأرض: قال المزني: إذا لم يثبت له أصل فأولى به أن يجعله فائدة يزكي لحوله وقد أخبرني عنه بذلك من أثق بقوله وهو القياس عندي وبالله التوفيق. 

ID ' '   هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 

صفحة : 3199


باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال الله تبارك وتعالى لنبيه ﷺ:  خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم  . قال الشافعي: والصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهمن فحق على الوالي إذا أخذ صدقة امرئ أن يدعو له وأحب أن يقول:  آجرك الله فيما أعطيت وجعله طهورا لك وبارك لك فيما أبقيت 
باب من تلزمه زكاة الفطر 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر وعبد ذكر وأنثى من المسلمين. وروي عنه ﷺ من حديث آخر قال:  ممن تمونون  قال الشافعي: فلم يفرضها إلا على المسلمين فالعبيد لا مال لهم وإنما فرضهم على سيدهم فهم والمرأة ممن يمونون فكل من لزمته مؤنة أحد حتى لا يكون له تركها أدى زكاة الفطر عنه وذلك من أجبرناه على نفقته من ولده الصغار والكبار الزمنى الفقراء وآبائه وأمهاته الزمنى الفقراء وزوجته وخادم لها ويؤدي عن عبيده الحضور والغيب وإن لم يرج رجعتهم إذا علم حياتهم وقال في موضع من هذا الكتاب: وإن لم يعلم حياتهم. واحتج في ذلك بابن عمر بأنه كان يؤدي عن غلمانه بوادي القرى. قال المزني: وهذا من قوله أولى. قال الشافعي: ويزكي عمن كان مرهونا أو مغصوبا على كل حال ورقيق رقيقه ورقيق الخدمة والتجارة سواء وإن كان فيمن يموت كافرا لم يزك عنه لأنه لا يطهر بالزكاة إلا مسلم. قال محمد وابن عاصم قال: سمعت المعضوب الذي لا منفعة فيه وإن كان ولده في ولايته لهم أموال زكى منها عنهم إلا أن يتطوع فيجزي عنهم فإن تطوع حر ممن يمون فأخرجها عن نفسه أجزأه وإنما يجب عليه أن يزكي عمن كان عنده منهم في شيء من نهار آخر يوم من شهر رمضان وغابت الشمس ليلة شوال فيزكي عنه وإن مات من ليلته وإن ولد له بعد ما غربت الشمس ولد أو ملك عبدا فلا زكاة عليه في عامه ذلك وإن كان عبد بينه وبين آخر فعده كل واحد منهما بقدر ما يملك منه ولو كان يملك نصفه ونصفه حر فعليه في نصفه نصف زكاته فإن كان للعبد ما يقوته ليلة الفطر ويومه أدى النصف عن نصفه الحر لأنه مالك لما اكتسب في يومه وإن باع عبدا على أن له الخيار فأهل شوال ولم يختر إنفاذ البيع ثم أنففه فزكاة الفطر على البائع وإن كان الخيار للمشتري 
 

صفحة : 3200

 فالزكاة على المشتري والملك له وهو كمختار الرد بالعيب وإن كان الخيار لهما جميعا فزكاة الفطر على المشتري. قال المزني: هذا غلط في أصل قوله لأنه يقول في رجل لو قال عبدي حر إن بعته فباعه أنه يعتق لأن الملك لم يتم للمشتري لأنهما جميعا بالخيار ما لم يتفرقا تفرق الأبدان فهما في خيار التفرق كهو في خيار الشرط بوقت لا فرق في القياس بينهما. قال الشافعي: ولو مات حين أهل شوال وله رقيق فزكاة الفطر عنه وعنهم في ماله مبدأة على الدين وغيره من ميراث ووصايا ولو ورثوا رقيقا ثم أهل شوال فعليهم زكاتهم بقدر مواريثهم ولو مات قبل شوال وعليه دين زكى عنهم الورثة لأنهم في ملكهم ولو أوصى لرجل بعبد يخرج من الثلث فمات ثم أهل شوال أوقفنا زكاته فإن قبل فهي عليه لأنه خرج إلى ملكه. وإن رد فهي على الوارث لأنه لم يخرج من ملكه ولو مات الموصي له فورثته يقومون مقامه فإن قبلوا فزكاة الفطر في مال أبيهم لأنهم بملكه ملكوه ومن دخل عليه شوال وعنده قوته وقوت من يقوت ليومه وما يؤدي به زكاة الفطر عنه وعنهم أداها فإن لم يكن عنده بعد القوت ليومه إلا ما يؤدي عن بعضهم أدى عن بعضهم وإن لم يكن عنده إلا قوت يومه فلا شيء عليه فإن كان أحد ممن يقوت واجدا لزكاة الفطر لم أرخص له في ترك أدائها عن نفسه ولا يبين لي أن تجب عليه لأنها مفروضة على غيره ولا بأس أن يأخذها بعد أدائها إذا كان محتاجا وغيرها من الصدقات المفروضات والتطوع وإن زوج أمته عبدا أو مكاتبا فعليه أن يؤدي عنها فإن زوجها حرا فعلى الحر الزكاة عن امرأته فإن كان محتاجا فعلى سيدها فإن لم يدخلها عليه أو منعها منه فعلى السيد. 

ID ' '   الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 

صفحة : 3201


باب مكيلة زكاة الفطر 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير قال الشافعي: وبين في سنته ﷺ أن زكاة الفطر من البقل مما يقتات الرجل وما فيه الزكاة. قال: وأي قوت كان الأغلب على الرجل أدى منه زكاة الفطر كان حنطة أو ذرة أو علسا أو شعيرا أو تمرا أو زبيبا وما أدى من هذا أدى صاعا بصاع النبي ﷺ ولا تقوم الزكاة ولو قومت كان لو أدى ثمن صاع زبيب ضروع أدى ثمن آصع حنطة. قال: ولا يؤدي إلا الحب نفسه لا يؤدي دقيقا ولا سويقا ولا قيمة وأحب إلي لأهل البادية أن لا يؤدوا أقطا لأنه وإن كان لهم قوتا فالفث قوت وقد يقتات الحنظل والذي لا أشك فيه أنهم يؤدون من قوت أقرب البلدان بهم إلا أن يقتاتوا ثمرة لا زكاة فيها فيؤدون من ثمرة فيها زكاة ولو أدوا أقطا لم أر عليهم إعادة. قال المزني: قياس ما مضى أن يرى عليهم إعادة لأنه لم يجعلها فيما يقتات إذا لم يكن ثمرة فيها زكاة أو يجيز القوت وإن لم يكن فيه زكاة. قال الشافعي: ولا يجوز أن يخرج الرجل نصف صاع حنطة ونصف صاع شعيرا إلا من صنف واحد وإن كان قوته حنطة لم يكن له أن يخرج شعيرا ولا يخرجه من مسوس ولا معيب فإن كان قديما لم يتغير طعمه ولا لونه أجزأه وإن كان قوته حبوبا مختلفة فأختار له خيرها ومن أين أخرجه أجزأه ويقسمها على من تقسم عليه زكاة المال وأحب إلي ذوو رحمة إن كان لا تلزمه نفقتهم بحال وان طرحها عند من تجمع عنده أجزأه إن شاء الله تعالى. سأل رجل سالما فقال: ألم يكن ابن عمر يدفعها إلى السلطان فقال: بلى ولكن أرى أن لا يدفعها إليه. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا أنس بن عياض عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:  خير الصدقة عن طهر غنى وليبدأ أحدكم بمن يعول  . قال: فهكذا أحب أن يبدأ بنفسه ثم بمن يعول لأن نفقة من يعول فرض والفرض أولى به من النفل ثم قرابته ثم من شاء. وروي أن امرأة ابن مسعود كانت صناعا وليس له مال فقالت: لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال:  لك في ذلك أجران فأنفقي عليهم  والله أعلم. 

ID ' '   سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 

صفحة : 3202


كتاب الصيام 

باب النية في الصوم 
قال الشافعي: ولا يجوز لأحد صيام فرض من شهر رمضان ولا نذر ولا كفارة إلا أن ينوي الصيام قبل الفجر فأما في التطوع فلا بأس إن أصبح ولم يطعم شيئا أن ينوي الصوم قبل الزوال واحتج في ذلك بأن رسول الله ﷺ كان يدخل على أزواجه فيقول:  هل من غداء فإن قالوا: لا قال:  إني صائم  ولا يجب عليه صوم شهر رمضان حتى يستيقن أن الهلال قد كان أو يستكمل شعبان ثلاثين فيعلم أن الحادي والثلاثين من رمضان لقول النبي ﷺ:  لا تصوموا حتى تروه فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يوما  . وكان ابن عمر يتقدم الصيام بيوم وإن شهد شاهدان أن الهلال رئي قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة ووجب الصيام ولو شهد على رؤيته عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه والاحتياط ورواه عن علي رضي الله عنه وقال علي عليه السلام:  أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما من رمضان  . قال: والقياس أن لا يقبل على مغيب إلا شاهدان. قال: وعليه في كل ليلة نية الصيام للغد ومن أصبح جنبا من جماع أو احتلام اغتسل وأتم صومه لأن النبي ﷺ كان يصبح جنبا من جماع ثم يصوم. قال: وإن كان يرى الفجر لم يجب وقد وجب أو يرى أن الليل قد وجب ولم يجب أعاد وإن طلع الفجر وفي فيه طعام لفظه فإن ازدرده أفسد صومه وإن كان مجامعا أخرجه مكانه فإن مكث شيئا أو تحرك لغير إخراجه أفسد وقضى كفر وإن كان بين أسنانه ما يجري به الريق فلا قضاء عليه وإن تقيأ عامدا أفطر وإن فرغه القيء لم يفطر واحتج في القيء بابن عمر رضي الله عنهما. قال المزني: وقد رويناه عن النبي ﷺ. قال المزني: أقرب ما يحضرني للشافعي فيما يجري به الريق أنه لا يفطر ما غلب الناس من الغبار في الطريق وغربلة الدقيق وهدم الرجل الدار وما يتطاير من ذلك في العيون والأنوف والأفواه وما كان من ذلك يصل إلى الحلق حين يفتحه فيدخل فيه فيشبه ما قال الشافعي من قلة ما يجري به الريق. قال: وحدثني إبراهيم قال: سمعت الربيع أخبر عن الشافعي قال: الذي أحب أن يفطر يوم الشك أن لا يكون صوما كان يصومه ويحتمل مذهب ابن عمر أن يكون متطوعا قبله ويحتمل خلافه. قال: وإن أصبح لا يرى أن يومه من رمضان ولم يطعم ثم استبان ذلك له فعليه صيامه وإعادته ولو نوى أن يصوم غدا فإن كان أول الشهر فهو فرض وإلا 
 

صفحة : 3203

 فهو تطوع فإن بان له أنه من رمضان لم يجزئه لأنه لم يصمه على أنه فرض وإنما صامه على الشك ولو عقد رجل على أن غدا عنده من رمضان في يوم شك ثم بان له أنه من رمضان أجزأه وإن أكل شاكا في الفجر فلا شيء عليه وإن وطىء امرأته وأولج عامدا فعليهما القضاء والكفارة واحدة عنه وعنها وإن كان ناسيا فلا قضاء عليه للخبر عن رسول الله ﷺ في أكل الناسي. قال: والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن أفطر فيهما ابتدأهما فإن لم يستطع فإطعام ستين مدا لكل مسكين بمد النبي ﷺ. واحتج بأن النبي ﷺ لما أخبره الواطىء أنه لا يجد رقبة ولا يستطيع صيام شهرين متتابعين ولا يجد إطعام ستين مسكينا أتي بعرق فيه تمر. قال سفيان: والعرق المكتل. فقال النبي ﷺ:  اذهب فتصدق به  . قال الشافعي: والمكتل خمسة عشر صاعا وهو ستون مدا. قال الشافعي: وإن دخل في الصوم ثم وجد رقبة فله أن يتم صومه وإن أكل عامدا في صوم رمضان فعليه القضاء والعقوبة ولا كفارة إلا بالجماع في شهر رمضان. قال: وإن تلذذ بامرأته حتى ينزل فقد أفطر ولا كفارة لان أدخل في دبرها حتى يغيبه أو في بهيمة أو تلوط ذاكرا للصوم فعليه القضاء والكفارة: والحامل والمرضع إذا خافتا على ولدهما أفطرتا وعليهما القضاء وتصدقت كل واحدة منهما عن كل يوم على مسكين بمد من حنطة. قال المزني: كيف يكفر من أبيح له الأكل والإفطار ولا يكفر من لم يبح له الأكل فأكل وأفطر وفي القياس أن الحامل كالمريض وكالمسافر وكل يباح له الفطر فهو في القياس سواء واحتج بالخبر:  من استقاء عامدا فعليه القضاء ولا كفارة  . قال المزني: ولم يجعل عليه أحد من العلماء علمته فيه كفارة وقد أفطر عامدا وكذا قالوا في الحصاة يبتلعها الصائم. قال: ومن حركت القبلة شهوته كرهتها له وإن فعل لم ينتقض صومه وتركه أفضل. قال إبراهيم: سمعت الربيع يقول فيه قولا آخر: إنه يفطر إلا أن يغلبه فيكون في معنى المكره يبقى ما بين أسنانه وفي فيه من الطعام فيجري به الريق. وروي عن النبي ﷺ أنه كان يقبل وهو صائم قالت عائشة: وكان أملككم لإربه بأبي هو وأمي قال: وروي عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا يكرهانها للشباب ولا يكرهانها للشيخ. قال: وإن وطىء دون الفرج فأنزل أفطر ولم يكفر وإن تلذذ بالنظر فأنزل لم يفطر وإذا أغمي على رجل فمضى له يوم أو يومان من شهر رمضان ولم يكن أكل ولا شرب فعليه القضاء فإن أفاق في بعض النهار فهو في يومه ذلك صائم وكذلك إن 
 

صفحة : 3204

 أصبح راقدا ثم استيقظ. قال المزني: إذا نوى من الليل ثم أغمي عليه فهو عندي صائم أفاق أو لم يفق واليوم الثاني ليس بصائم لأنه لم ينوه في الليل وإذا لم ينو في الليل فأصبح مفيقا فليس بصائم. قال الشافعي: وإذا حاضت المرأة فلا صوم عليها فإذا طهرت قضت الصوم ولم يكن عليها أن تعيد من الصلاة إلا ما كان في وقتها الذي هو وقت العذر والضرورة كما وصفت في باب الصلاة. قال: وأحب تعجيل الفطر وتأخير السحور اتباعا لرسول الله ﷺ. وإذا سافر الرجل بالمرأة سفرا يكون ستة وأربعين ميلا بالهاشمي كان لهما أن يفطرا في شهر رمضان ويأتي أهله فإن صاما في سفرهما أجزأهما وليس لأحد أن يصوم في شهر رمضان دينا ولا قضاء لغيره فإن فعل لم يجزه لرمضان ولا لغيره. صام رسول الله ﷺ في السفر وأفطر قال لحمزة رضي الله عنه:   ن شئت فصم وإن شئت فافطر  . 
قال: وإن قدم رجل من سفر نهارا مفطرا كان له أن يأكل حيث لا يراه أحد وإن كانت امرأته حائضا فطهرت كان له أن يجامعها ولو ترك ذلك كان أحب إلي ولو أن مقيما نوى الصوم قبل الفجر ثم خرج بعد الفجر مسافرا لم يفطر يومه لأنه دخل فيه مقيما. قال المزني: روي عن النبي ﷺ أنه صام في مخرجه إلى مكة رمضان حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه ثم أفطر وأمر من صام معه بالإفطار ولو كان لا يجوز فطره ما فعل النبي ﷺ. قال: ومن رأى الهلال وحده وجب عليه الصيام فإن رأى هلال شوال حل له أن يأكل حيث لا يراه أحد ولا يعرض نفسه للتهمة بترك فرض الله والعقوبة من السلطان. قال: ولا أقبل على رؤية الفطر إلا عدلين. قال المزني: هذا بعض لأحد قوليه أن لا يقبل في الصوم إلا عدلين. 
قال: حدثنا إبراهيم قال حدثنا الربيع قال الشافعي: لا يجوز أن يصام بشهادة رجل واحد ولا يجوز أن يصام إلا بشاهدين ولأنه الاحتياط. قال: وان صحا قبل الزوال أفطر وصلى بهم الإمام صلاة العيد وإن كان بعد الزوال فلا صلاة في يومه وأحب إلي أن يصلي العيد من الغد لما ذكر فيه وإن لم يكن ثابتا. قال المزني: وله قول آخر أنه لا يصلي من الغد وهو عندي أقيس لأنه لو جاز أن يقضي جاز في يومه وإذا لم يجز القضاء في أقرب الوقت كان فيما بعده أبعد ولو كان ضحى غد مثل ضحى اليوم لزم في ضحى يوم بعد شهر لأنه مثل ضحى اليوم. قال: ومن كان عليه الصوم من شهر رمضان لمرض أو سفر فلم يقضه وهو يقدر عليه حتى دخل عليه شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر ثم يقضي من بعده الذي عليه ويكفر لكل يوم مدا 
 

صفحة : 3205

 لمسكين بمد النبي ﷺ فإن مات أطعم عنه وإن لم يمكنه القضاء حتى مات فلا كفارة عليه. قال: ومن قضى متفرقا أجزأه ومتتابعا أحب إلي ولا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام منى فرضا أو نفلا. قال: وإن بلع حصاة أو ما ليس بطعام أو احتقن أو داوى جرحه حتى يصل إلى جوفه أو استعط حتى يصل إلى جوف رأسه فقد أفطر إذا كان ذاكرا ولا شيء عليه إذا كان ناسيا وإذا استنشق رفق فإن استيقن أنه قد وصل إلى الرأس أو الجوف في المضمضة وهو عامد ذاكر لصومه أفطر. وقال: في كتاب ابن أبي ليلى لا يلزمه حتى يحدث إزدرادا فأما إن كان أراد المضمضة فسبقه لإدخال النفس وإخراجه فلا يعيد وهذا خطأ في معنى النسيان أو أخف منه. قال المزني: إذا كان الآكل لا يشك في الليل فيوافي الفجر مفطرا بإجماع وهو بالناسي أشبه لأن كليهما لا يعلم أنه صائم والسابق إلى جوفه الماء يعلم أنه صائم فإذا أفطر في الأشبه بالناسي كان الأبعد عندي أولى بالفطر. قال الشافعي: وإن اشتبهت الشهور على أسير فتحرى شهر رمضان فوافقه أو ما بعده أجزأه وللصائم أن يكتحل وينزل الحوض فيغطس فيه ويحتجم كان ابن عمر يحتجم صائما. قال: ومما سمعت من الربيع. قال الشافعي: ولا أعلم في الحجامة شيئا يثبت ولو ثبت الحديثان حديث:  أفطر الحاجم  وحديث آخر أن النبي ﷺ احتجم وهو صائم فإن حديث ابن عباس احتجم وهو صائم ناسخ للأول وأن فيه بيان وأنه زمن الفتح وحجامة النبي ﷺ بعده وأكره العلك لأنه يحلب الريق. قال: وصوم شهر رمضان واجب على كل بالغ من رجل وامرأة وعبد ومن احتلم من الغلمان أو أسلم من الكفار بعد أيام من شهر رمضان فإنهما يستقبلان الصوم ولا قضاء عليهما فيما مضى وأحب للصائم أن ينزه صيامه عن اللغط القبيح والمشاتمة وإن شوتم أن يقول: إني صائم للخبر في ذلك عن رسول الله ﷺ قال : والشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم ويقدر على الكفارة يتصدق عن كل يوم بمد من حنطة. وروي عن ابن عباس في قوله جل وعز:  وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين  . 
قال: المرأة الهم والشيخ الكبير الهم يفطران ويطعمان لكل يوم مسكينا. قال الشافعي: وغيره من المفسرين يقرؤونها  يطيقونه  وكذلك نقرؤها ونزعم أنها نزلت حين نزل فرض الصوم ثم نسخ ذلك. قال: وآخر الآية يدل على هذا المعنى لأن الله عز وجل قال:  فدية طعام مسكين فمن تطوع خيرا فزاد على مسكين  فهو خير له  ثم قال:  وأن تصوموا خير لكم  قال فلا يأمر 
 

صفحة : 3206

 بالصيام من لا يطيقه ثم بين فقال:  فمن شهد منكم الشهر فليصمه  وإلى هذا نذهب وهو أشبه بظاهر القرآن. قال المزني: هذا بين في التنزيل مستغني فيه عن التأويل. قال الشافعي ولا أكره في الصوم السواك بالعود الرطب وغيره وأكرهه بالعشي لما أحب من خلوف فم الصائم. 

باب صوم التطوع 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن طلحة بن يحيى بن طلحة عن عمته عائشة بنت طلحة أنها قالت: دخل علي النبي ﷺ فقلت: خبأنا لك حيسا فقال:  أما إني كنت أريد الصوم ولكن قربيه. قال: وقد صام رسول الله ﷺ في سفره حتى بلغ كراع الغميم ثم أفطر وركع عمر ركعة ثم انصرف فقيل له في ذلك فقال: إنما هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص. ومما يثبت عن علي رضي الله عنه مثل ذلك وعن ابن عباس رحمه الله وجابر أنهما كانا لا يريان بالإفطار في صوم التطوع بأسا. وقال ابن عباس في رجل صلى ركعة ولم يصل معها: له أجر ما احتسب. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فمن دخل في صوم أو صلاة فأحب أن يستتم وإن خرج قبل التمام لم يعد. 

باب النهي عن الوصال في الصوم 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن الوصال فقيل: يا رسول الله إنك تواصل قال:  إني لست مثلكم إني أطعم وأسقى. قال الشافعي: وفرق الله بين رسوله ﷺ وبين الناس في أمور أباحها له حظرها عليهم وفي أمور كتبها عليه خففها عنهم. 
قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: حدثنا داود بن شابور وغيره عن أبي قزعة عن أبي الخليل عن أبي حرملة عن أبي قتادة قال: قال رسول الله ﷺ:  صيام يوم عرفة كفارة السنة والسنة التي تليها وصيام يوم عاشوراء يكفر سنة  قال: فأحب صومها إلا أن يكون حاجا فأحب له ترك صوم يوم عرفة لأنه حاج مضح مسافر ولترك النبي ﷺ صومه في الحج وليقوى بذلك على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة. 

ID ' '   الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 

صفحة : 3207


باب النهي عن صيام يومي الفطر والأضحي وأيام التشريق 
قال الشافعي: وأنهى عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وأيام التشريق لنهي النبي ﷺ عنها ولو صامها متمتع لا يجد هديا لم يجز عنه عندنا. قال المزني: قد كان قال يجزيه ثم رجع عنه. 

باب فضل الصدقة في رمضان وطلب القراءة 
قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه كان أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في شهر رمضان وكان جبريل عليه السلام يلقاه في كل ليلة في رمضان فيعرض عليه القرآن فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة. قال الشافعي: وأحب للرجل الزيادة بالجود في شهر رمضان إقتداء به ولحاجة الناس فيه إلى مصالحهم ولتشاغل كثير منهم بالصوم والصلاة عن مكاسبهم. 

باب الإعتكاف 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحرث التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي  سعيد الخدري أنه قال: كان رسول الله ﷺ يعتكف في العشر الأوسط من شهر رمضان فلما كانت ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من إعتكافه قال ﷺ:  من كان إعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر  . قال:  وأريت هذه الليلة ثم أنسيتها  قال:  ورأيتني أسجد في صبيحتها في ماء وطين فالتمسوها في العشر الأواخر والتمسوها في كل وتر  فمطرت السماء من تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله ﷺ انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين في صبيحة إحدى وعشرين. قال الشافعي: وحديث النبي ﷺ يدل على أنها في العشر الأواخر والذي يشبه أن يكون فيه ليلة إحدى أو ثلاث وعشرين ولا أحب ترك طلبها فيها كلها. وروي حديث عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ إذا اعتكف يدني إلي رأسه فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان. وقالت عائشة: فغسلته وأنا حائض. قال الشافعي: فلا بأس أن يدخل المعتكف رأسه في البيت ليغسل ويرجل والإعتكاف سنة حسنة ويجوز بغير صوم وفي يوم 
 

صفحة : 3208

 الفطر ويوم النحر وأيام التشريق. قال المزني: لو كان الإعتكاف يوجب الصوم وإنما هو تطوع لم يجز صوم شهر رمضان بغير تطوع وفي اعتكافه ﷺ في رمضان دليل على أنه لم يصم للإعتكاف فتفهموا رحمكم الله. ودليل آخر لو كان الإعتكاف لا يجوز إلا مقارنا للصوم لخرج منه الصائم بالليل لخروجه فيه من الصوم فلما لم يخرج منه من الإعتكاف بالليل وخرج فيه من الصوم ثبت منفردا بغير الصوم وقد أمر رسول الله ﷺ عمر أن يعتكف ليلة كانت عليه نفرا في الجاهلية ولا صيام فيها. قال الشافعي: ومن أراد أن يعتكف العشر الأواخر دخل في قبل الغروب فإذا هل شوال فقد أتم العشر ولا بأس أن يشترط في الإعتكاف الذي أوجبه بأن يقول إن عرض لي عارض خرجت ولا بأس أن يعتكف ولا ينوي أياما متى شاء خرج وإعتكافه في المسجد الجامع أحب إلي فإن إعتكف في غيره فمن الجمعة إلى الجمعة. قال: ويخرج للغائط والبول إلى منزله وإن بعد ولا بأس أن يسأل عن المريض إذا دخل منزله وإن أكل فيه فلا شيء عليه ولا يقيم بعد فراغه ولا بأس أن يشتري ويبيع ويخيط ويجالس العلماء ويحدث بما أحب ما لم يكن مأثما ولا يفسده سباب ولا جدال ولا يعود المرضى ولا يشهد الجنازة إذا كان إعتكافه واجبا. قال: ولا بأس إذا كان مؤذنا أن يصعد المنارة وإن كان خارجا وأكره الأذان بالصلاة للولاة وإن كانت عليه شهادة فعليه أن يجيب فإن فعل خرج من إعتكافه وإن مرض أو أخرجه السلطان وإعتكافه واجب فإذا برئ أو خلي عنه بنى فإن مكث بعد برئه شيئا من غير عذر ابتدأ وإن خرج لغير حاجة نقض إعتكافه فإن نذر إعتكافا بصوم فأفطر استأنف. وقال: في باب ما جمعت له من كتاب الصيام والسنن والآثار لا يباشر المعتكف فإن فعل أفسد إعتكافه. وقال: في موضع من مسائل في الإعتكاف لا يفسد الإعتكاف من الوطء إلا ما يوجب الحد. قال المزني: هذا أشبه بقوله لأنه منهي في الإعتكاف والصوم والحج عن الجماع فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب الحد أو الإنزال في الصوم كانت المباشرة في الإعتكاف كذلك عنده في القياس. قال الشافعي: وإن جعل على نفسه إعتكاف شهر ولم يقل متتابعا أحببته متتابعا. قال المزني: وفي ذلك دليل أنه يجزئه متفرقا. قال: وإن نوى يوما فدخل في نصف النهار إعتكف إلى مثله وإن قال: لله علي إعتكاف يوم دخل فيه قبل الفجر إلى غروب الشمس وإن قال يومين فإلى غروب الشمس من اليوم الثاني إلا أن يكون له تية النهار دون الليل ويجوز إعتكافه ليلة وإن قال: لله علي أن 
 

صفحة : 3209

 إعتكف يوم يقدم فلان فقدم في أول النهار إعتكف في ما بقي فإن كان مريضا أو محبوسا فإذا قدر قضاه. قال المزني: يشبه أن يكون إذ قدم في أول النهار أن يقضي مقدار ما مضى من ذلك اليوم من يوم آخر حتى يكون قد أكمل إعتكاف يوم وقد يقدم في أول النهار لطلوع الشمس وقد مضى بعض يوم فيقضي بعض يوم فلا بد من قضائه حتى يتم يوم ولو استأنف يوما حتى يكون إعتكافه موصولا كان أحب إلي. قال الشافعي: ولا بأس أن يلبس المعتكف والمعتكفة ويأكلا ويتطيبا بما شاءا وإن هلك زوجها خرجت فاعتدت ثم بنت ولا بأس أن توضع المائدة في المسجد وغسل اليدين في الطشت ولا بأس أن ينكح نفسه وينكح غيره والمرأة والعبد والمسافرون يعتكفون حيث شاءوا لأنه لا جمعة عليهم. 

كتاب الحج 
قال الشافعي: فرض الله تبارك وتعالى الجح على كل حر بالغ استطاع إليه سبيلا بدلالة الكتاب والسنة ومن حج مرة واحدة في دهره فليس عليه غيرها. قال الشافعي: والإستطاعة وجهان: أحدهما: أن يكون مستطيعا ببدنه واجدا من ماله ما يبلغه الحج بزاد وراحلة لأنه قيل: يا رسول الله ما الإستطاعة فقال النبي ﷺ:  زاد وراحلة  . والوجه الآخر: أن يكون معضوبا في بدنه لا يقدر أن يثبت على مركب بحال وهو قادر على من يطيعه إذا أمره أن يحج عنه بطاعته له أو من يستأجره فيكون هذا ممن لزمه فرض الحج كما قدر. ومعروف من لسان العرب أن يقول الرجل: أنا مستطيع لأن ابني داري أو أخيط ثوبي يعني بالإجارة أو بمن يطيعني. وروي عن ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستمسك على راحلته فهل ترى أن أحج عنه فقال النبي ﷺ:  نعم  . فقالت: يا رسول الله فهل ينفعه ذلك. فقال:  نعم كما لو كان على أبيك دين فقضيته نفعه  . قال الشافعي: فجعل النبي ﷺ قضاءها الحج عنه كقضائها الدين عنه فلا شيء أولى أن يجمع بينه مما جمع النبي ﷺ بينه. وروي عن عطاء عن رسول الله ﷺ أنه سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال النبي ﷺ:  إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج  . وروي عن على بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال لشيخ كبير لم يحج: إن شئت فجهز رجلا يحج عنك. 

 

صفحة : 3210

 قال الشافعي: وإذا استطاع الرجل فأمكنه مسير الناس من بلده فقد لزمه الحج فإن مات قضي عنه وإن لم يمكنه لبعد داره ودنو الحج منه ولم يعش حتى يمكنه من قابل لم يلزمه وإن كان عام جدب أو عطش ولم يقدر عل ما لا بد له منه أو كان خوف عدو أشبه أن يكون غير واجد للسبيل لم يلزمه ولم يبن على أن أوجب عليه ركوب البحر للحج إذا قدر عليه. وروي عن عطاء وطاوس أنهما قالا: الحجة الواجبة من رأس المال وهو القياس. قال الشافعي: فليستأجر عنه في الحج والعمرة بأقل ما يؤجر من ميقاته ولا يحج عنه إلا من قد أدى الفرض مرة فإن لم يكن حج فهي عنه ولا أجرة له. وروي عن النبي ﷺ أنه سمع رجلا يلبي عن فلان فقال له:  إن كنت حججت فلب عنه وإلا فاحجج عن نفسك  . وعن ابن عباس أنه سمع رجلا يقول:  لبيك عن شبرمة  فقال: ويحك  ومن شبرمة.  فأخبره فقال:  احجج عن نفسك ثم حج عن شبرمة  . قال: وكذلك لو أحرم متطوعا وعليه حج كان فرضه أو عمرة كانت فرضه. 

باب بيان وقت فرض الحج وكونه على التراخي 
قال الشافعي: أنزلت فريضة الحج بعد الهجرة وأمر رسول الله ﷺ أبا بكر على الحج وتخلف ﷺ بالمدينة بعد منصرفه من تبوك لا محاربا ولا مشغولا بشيء وتخلف أكثر المسلمين قادرين على الحج وأزواج رسول الله ﷺ ولو كان كمن ترك الصلاة حتى يخرج وقتها ما ترك رسول الله ﷺ الفرض ولا ترك المتخلفون عنه. ولم يحج ﷺ بعد فرض الحج إلا حجة الإسلام وهي حجة الوداع. وروي عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ أقام بالمدينة تسع سنين ولم يحج ثم حج. قال الشافعي: فوقت الحج ما بين أن يجب عليه إلى أن يموت. 

ID ' '   هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 

صفحة : 3211


باب بيان وقت الحج والعمرة 
قال الشافعي: قال الله جل وعز:  الحج أشهر معلومات  . قال الشافعي: وأشهر الحج شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجة وهو يوم عرفة فمن لم يدركه إلى الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج. وروي أن جابر بن عبد الله سئل: أيهل بالحج قبل أشهر الحج قال: لا. وعن عطاء أنه قيل له: أرأيت رجلا جاء مهلا بالحج في رمضان ما كنت قائلا له قال: أقول له اجعلها عمرة. وعن عكرمة قال: لا ينبغي لأحد أن يحرم بالحج إلا في أشهر الحج من أجل قول الله جل وعز  الحج أشهر معلومات  . قال: فلا يجوز لأحد أن يحج قبل أشهر الحج فإن فعل فإنها تكون عمرة كرجل دخل في صلاة قبل وقتها فتكون نافلة. قال: ووقت العمرة متى شاء. ومن قال: لا يعتمر إلا مرة في السنة خالف سنة رسول الله ﷺ لأنه أعمر عائشة في شهر واحد من سنة واحدة مرتين وخالف فعل عائشة نفسها وعلي رضي الله عنه وابن عمر وأنس رحمهم الله. 

باب بيان أن العمرة واجبة كالحج 
قال الشافعي: قال الله جل ذكره:  وأتموا الحج والعمرة لله  فقرن العمرة به وأشبه بظاهر القرآن أن تكون العمرة واجبة. واعتمر النبي ﷺ قبل الحج ومع ذلك قول ابن عباس: والذي نفسي بيده إنها لقرينتها في كتاب الله  وأتموا الحج والعمرة لله  . وعن عطاء قال: ليس أحد من خلق الله إلا وعليه حجة وعمرة واجبتان قال: وقال غيره من مكيينا: وسن رسول الله ﷺ في قرآن العمرة مع الحج هديا ولو كانت نافلة أشبه أن تقرن مع الحج. 
وقال رسول الله ﷺ:  دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة  . وروي أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم أن العمرة هي الحج الأصغر. 

ID ' '   والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 

صفحة : 3212


باب القرآن وغير ذلك 
قال الشافعي: ويجزئه أن يقرن العمرة مع الحج ويهريق دما والقارن أخف حالا من المتمتع وإن اعتمر قبل الحج ثم أقام بمكة حتى ينشىء الحج أنشأه من مكة لا من الميقات ولو أفرد الحج وأراد العمرة بعد الحج خرج من الحرم ثم أهل من أين شاء فسقط عنه بإحرامه بالحج من الميقات وأحرم بها من أقرب المواضع من ميقاتها ولا ميقات لها دون الحل كما يسقط ميقات الحج إذا قدم العمرة قبله لدخول أحدهما في الآخر. قال: وأحب إلي أن يعتمر من الجعرانة لأن النبي ﷺ اعتمر منها فإن أخطأه ذلك فمن التنعيم لأن النبي ﷺ أعمر عائشة منها وهي أقرب الحل إلى البيت فإن أخطأه ذلك فمن الحديبية لأن النبي ﷺ صلى بها وأراد أن يدخل بعمرة منها. 

باب بيان إفراد الحج عن العمرة وغير ذلك 
قال الشافعي: في مختصر الحج: وأحب إلي أن يفرد لأن الثابت عندنا أن النبي ﷺ أفرد. وقال في كتاب اختلاف الأحاديث: إن النبي ﷺ قال:  لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدى ولجعلتها عمرة  . قال الشافعي ومن قال إنه أفرد الحج يشبه أن يقول على ما يعرف من أهل العلم الذي أدرك وفد رسول الله ﷺ أن أحدا لا يكون مقيما على حج إلا وقد ابتدأ إحرامه بحج وأحسب عروة حين حدث أن رسول الله ﷺ أحرم بحج ذهب إلى أنه سمع عائشة تقول: يفعل في حجه على هذا المعنى. وقال فيما اختلفت فيه الأحاديث عن رسول الله ﷺ في مخرجه: ليس شيء من الإختلاف أيسر من هذا وإن كان الغلط فيه قبيحا من جهة أنه مباح لأن الكتاب ثم السنة ثم ما لا أعلم فيه خلافا يدل على أن التمتع بالعمرة إلى الحج وإفراد الحج والقرآن واسع كله وثبت أنه خرج رسول الله ﷺ وينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو فيما بين الصفا والمروة وأمر أصحابه أن من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة وقال:  لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي ولجعلتها عمرة. فإن قال قائل: فمن أين أثبت حديث عائشة وجابر وابن عمر وطاوس دون حديث من قال قرن قيل: لتقم صحبة جابر النبي ﷺ وحسن سياته لإبتداء الحديث وآخره ولرواية عائشة عن النبي ﷺ وفضل حفظها عنه وقرب ابن عمر منه ولأن من وصف 
 

صفحة : 3213

 انتظار النبي ﷺ إذ لم يحج من المدينة بعد نزول فرض الحج طلب الإختيار فيما وسع الله من الحج والعمرة يشبه أن يكون أحفظ لأنه قد أتى في المتلاعنين فانتظر القضاء كذلك حفظ عنه في الحج ينتظر القضاء. قال المزني: إن ثبت حديث أنس عن النبي ﷺ أنه قرن حتى يكون معارضا للأحاديث سواه فأصل قول الشافعي أن العمرة فرض وأداء الفرضين في وقت الحج أفضل من أداء فرض واحد لأن من كثر عمله لله كان أكثر في ثواب الله. 

باب بيان التمتع بالعمرة وبيان المواقيت وغير ذلك 
قال الشافعي: قال الله جل وعز:  فمن تمتع بالعمرة إلى الحج  . فإذا أهل بالحج في شوال أو ذي القعدة أو في الحجة صار متمتعا فإن له أن يصوم حين يدخل في الحج وهو قول عمرو بن دينار. قال: وعليه أن لا يخرج من الحج حتى يصوم إذا لم يجد هديا وأن يكون آخر ما له من الأيام الثلاثة في آخر صيامه يوم عرفة لأنه يخرج بعد عرفة من الحج ويكون في يوم لا صوم فيه يوم النحر ولا يصام فيه ولا أيام منى لنهي النبي ﷺ عنها وأن من طاف فيها فقد حل ولم يجز أن أقول هذا في حج وهو خارج منه وقد كنت أراه وقد يكون من قال: يصوم أيام منى ذهب عنه نهي رسول الله ﷺ عنها. قال المزني: قوله هذا قياسه لأنه لا خلاف في أن النبي ﷺ سوى في نهيه عنها وعن يوم النحر فإذا لم يجز صيام يوم النحر لنهي النبي ﷺ فكذلك أيام منى لنهي النبي ﷺ عنها. قال: ويصوم السبعة إذا رجع إلى أهله فإن لم يصم حتى مات تصدق عما أمكنه فلم يصده عن كل يوم مدا من حنطة فإن لم يمت ودخل في الصوم ثم وجد الهدي فليس عليه الهدى وإن أهدى فحسن وحاضرو المسجد الحرام الذين لا متعة عليهم من كان أهله دون ليلتين وهو حينئذ أقرب المواقيت ومن سافر إليه صلى صلاة الحضر ومنه يرجع من لم يكن آخر عهده الطواف بالبيت حتى يطوف فإن جاوز ذلك إلى أن يصير مسافرا أجزأه دم. 

ID ' '   صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 

صفحة : 3214


باب مواقيت الحج 
قال الشافعي: ميقات أهل المدينة من في الحليفة وأهل الشام ومصر والمغرب وغيرها من الجحفة وأهل تهامة اليمن يلملم وأهل نجد اليمن قرن وأهل المشرق ذات عرق ولو أهلوا من العقيق كان أحب إلي والمواقيت لأهلها ولكل من يمر بها ممن أراد حجا أو عمرة وأيهم مر بميقات غيره ولم يأت من بلده كان ميقاته ميقات ذلك البلد الذي مر به والمواقيت في الحج والعمرة والقرآن سواء ومن سلك برا أو بحرا تأخى حتى يهل من حذو المواقيت أو من ورائها ولو أتى على ميقات لا يريد حجا ولا عمرة فجاوزه ثم بدا له أن يجرم أحرم منه وذلك ميقاته ومن كان أهله دون الميقات فميقاته من حيث يحرم من أهله لا يجاوزه. وروي عن ابن عمر أنه أهل من الفرع وهذا عندنا أنه مر بميقاته لا يريد إحراما ثم بدا له فأهل منه أو جاء إلى الفرع من مكة أو غيرها ثم بدا له فأهل منه وروي عن رسول الله ﷺ أنه لم يكن يهل حتى تنبعث به راحلته. 

باب الإحرام والتلبية 
قال الشافعي: وإذا أراد الرجل الإحرام اغتسل لإحرامه من ميقاته وتجرد ولبس إزارا ورداء أبيضين ويتطيب لإحرامه إن أحب قبل أن يحرم ثم يصلي ركعتين ثم يركب فإذا توجهت به راحلته لبى ويكفيه أن ينوي حجا أو عمرة عند دخوله فيه. وروي أن رسول الله ﷺ أمر بالغسل وتطيب لإحرامه وتطيب ابن عباس وسعد بن أبي وقاص. قال: فإن لبى بحج وهو يريد عمرة فهي عمرة وإن لبى بعمرة يريد حجا فهو حج وإن لم يرد حجا ولا عمرة فليس بشيء وإن لبى يريد الإحرام ولم ينو حجا ولا عمرة فله الخيار أيهما شاء وإن لبى بأحدهما فنسيه فهو قارن ويرني صوته بالتلبية لقول النبي ﷺ:  أتأني جبريل عليه السلام فأمرني أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية  قال: ويلبي المحرم قائما وقاعدا وراكبا ونازلا وجنبا ومتطهرا وعلى كل حال رافعا صوته في جميع مساجد الجماعات وفي كل موضع وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام الرفاق وعند الإشراف والهبوط وخلف الصلوات وفي استقبال الليل والنهار وبالأسحار ونحبه على كل حال. قال: والتلبية أن يقول:  لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك  لأنها تلبية رسول الله ﷺ ولا يضيق أن يزيد عليه 
 

صفحة : 3215

 واختار أن يفرد تلبية رسول الله ﷺ لا يقصر عنها ولا يجاوزها إلا أن يرى شيئا يعجبه فيقول:  لبيك إن العيش عيش الآخرة  فإنه لا يروى عنه من وجه يثبت أنه زاد غير هدا فإذا فرغ من التلبية صلى على النبي ﷺ وسأل الله رضاه والجنة واستعاذ برحمته من النار فإنه يروى عن النبي ﷺ قال: والمرأة في ذلك كالرجل إلا ما أمرت به من الستر وأستر لها أن تخفض صوتها بالتلبية وإن لها أن تلبس القميص والقباء والدرع والسراويل والخمار والخفين والقفازين وإحرامها في وجهها فلا تخمره وتسدل عليه الثوب وتجافيه عنه ولا تمسه وتخمر رأسها فإن خمرت وجهها عامدة افتدت وأحب إلي أن تختضب للإحرام قبل أن تحرم. وروي عن عبد الله بن عبيد الله بن دينار قال: من السنة أن تمسح المرأة بيديها شيئا من الحناء ولا تحرما وهي غفل وأحب لها أن تطوف ليلا ولا رمل عليها ولكن تطوف على هينتها. 
قال الشافعي: ولا يلبس المحرم قميصا ولا عمامة ولا برنسا ولا خفين إلا أن لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين وإن لم يجد إزارا لبس سراويل لأمر رسول الله ﷺ بذلك كله ولا يلبس ثوبا مسه زعفران ولا ورس ولا شيء من الطيب ولا يغطي رأسه وله أن يغطي وجهه فإن احتاج إلى تغطية رأسه ولبس ثوب مخيط وخفين ففعل ذلك من شدة برد أو حر إن فعل ذلك كله في مكانه كانت عليه فدية واحدة وإن فرق ذلك شيئا بعد شيء كان عليه لكل لبسة فدية وإن احتاج إلى حلق رأسه فحلقه فعليه فدية وإن تطيب ناسيا فلا شيء عليه لان تطيب عامدا فعليه الفدية والفرق في المتطيب بين الجاهل والعالم أن النبي ﷺ أمر الأعرابي وقد أحرم وعليه خلوق بنزع الجبة وغسل الصفرة ولم يأمره في الخبر بفدية. قال المزني: في هذا دليل أن ليس عليه فدية إذا لم يكن في الخبر وهكذا روي في الحديث عن النبي ﷺ في الصائم يقع على امرأته فقال النبي ﷺ:  أعتق وافعل  ولم يذكر أن عليه القضاء وأجمعوا أن عليه القضاء. قال الشافعي : وما شم من نبات الأرض مما لا يتخذ طيبا أو أكل تفاحا أو أترجا أو دهن جسمه بغير طيب فلا فدية عليه وإن دهن رأسه أو لحيته بدهن غير طيب فعليه الفدية لأنه موضع الدهن وترجيل الشعر. قال المزني: ويدهن المحرم الشجاج في مواضع ليس فيها شعر من الرأس ولا فدية. قال المزني: والقياس عندي أنه لا يجوز له الزيت بكل حال يدهن به المحرم الشعر بغير 
 

صفحة : 3216

 طيب ولو كان فيه طيب ما أكله. قال الشافعي: وما أكل من خبيص فيه زعفران يصبغ اللسان فعليه الفدية وإن كان مستهلكا فلا فدية فيه والعصفر ليس من الطيب وإن مس طيبا يابسا لا يبقى له أثر وإن بقي له ريح فلا فدية وله أن يجلس عند العطار ويشتري الطيب ما لم يمسه بشيء من جسده ويجلس عند الكعبة وهي تجمر وإن مسها ولا يعلم أنها رطبة فعلق بيده طيب غسله فإن تعمد ذلك افتدى وإن حلق وتطيب عامدا فعليه فديتان وإن حلق شعرة فعليه مد وإن حلق شعرتين فمدان وإن حلق ثلاث شعرات فدم وإن كانت متفرقة ففي كل شعرة مد وكذلك الأظفار والعمد فيها والخطأ سواء ويحلق المحرم شعر المحل وليس للمحل أن يحلق شعر المحرم فإن فعل بأمر المحرم فالفدية على المحرم وإن فعل بغير أمره مكرها كان أو نائما رجع على الحلال بفدية وتصدق بها فإن لم يصل إليه فلا فدية عليه. قال المزني: وأصبت في سماعي منه ثم خط عليه أن يفتدي ويرجع بالفدية على المحل وهذا أشبه بمعناه عندي. قال الشافعي: ولا بأس بالكحل ما لم يكن فيه طيب فإن كان فيه طيب افتدى ولا بأس بالإغتسال ودخول الحمام. اغتسل رسول الله ﷺ وهو محرم ودخل ابن عباس حمام الجحفة فقال: ما يعبأ الله بأوساخكم شيئا. قال: ولا بأس أن يقطع العرق ويحتجم ما لم يقطع شعرا. 
واحتجم رسول الله ﷺ محرما. ولا ينكح المحرم ولا ينكح لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال: فإن نكح أو أنكح فالنكاح فاسد ولا بأس بأن يراجع امرأته إذا طلقها تطليقة ما لم تنقض العدة ويلبس المحرم المنطقة للنفقة ويستظل في المحمل ونازلا في الأرض. 

ID ' '   سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 

صفحة : 3217


باب ما يلزم عند الإحرام وبيان الطواف والسعي وغير ذلك 
قال الشافعي: وأحب للمحرم أن يغتسل من ذي طوى لدخول مكة ويدخل من ثنية كدا وتغتسل المرأة الحائض لأمر رسول الله ﷺ أسماء بذلك وقوله عليه السلام للحائض:  افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت  . قال: فإذا رأى البيت قال:  اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو إعتمره تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة  . وقال: وتقول:  اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام  . ويفتتح الطواف بالاستلام فيقبل الركن الأسود ويستلم اليماني بيده ويقبلها ولا يقبله لأني لم أعلم روي عن رسول الله ﷺ أنه قبل إلا الحجر الأسود واستلم اليماني وأنه لم يعرج على شيء دون الطواف ولا يبتدئ بشيء غير الطواف إلا أن يجد الإمام في المكتوبة أو يخاف فوت فرض أو ركعتي الفجر. قال: ويقول عند ابتدائه الطواف والاستلام:  باسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد ﷺ  . ويضطبع للطواف لأن النبي ﷺ اضطبع حين طاف ثم عمر. قال: والإضطباع أن يشتمل بردائه على منكبه الأيسر ومن تحت منكبه الأيمن فيكون منكبه الأيمن مكشوفا حتى يكمل سعيه والاستلام في كل وتر أحب إلي منه في كل شفع. قال الشافعي: ويرمل ثلاثا ويمشي أربعا ويبتدئ الطواف من الحجر الأسود ويرمل ثلاثا لأن النبي ﷺ رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثا. والرمل هو الخبب لا شدة السعي والدنو من البيت أحب إلي وإن لم يمكنه الرمل وكان إذا وقف وجد فرجة وقف ثم رمل فإن لم يمكنه أحببت أن يصير حاشية في الطواف إلا أن يمنعه كثرة النساء فيتحرك حركة مشيه متقاربا ولا أحب أن يثب من الأرض وإن ترك الرمل في الثلاث لم يقض في الأربع وإن ترك الاضطباع والرمل والاستلام فقد أساء ولا شيء عليه. وكلما حاذى الحجر الأسود كبر وقال في رمله:  اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا  . ويقول في سعيه:  اللهم اغفر وارحم واعف عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار  . ويدعو فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ولا يجزئ الطواف إلا بما تجزئ به الصلاة من الطهارة من الحدث وغسل النجس فإن أحدث توضأ وابتدأ وإن بنى على طوافه أجزأه وإن طاف فسلك الحجر أو على جدار الحجر أو على شاذروان الكعبة لم يعتد به في الطواف 
 

صفحة : 3218

 وإن نكس الطواف لم يجزه بحال. قال المزني: الشاذروان تأزير البيت خارجا عنه وأحسبه على أساس البيت لأنه لو كان مباينا لأساس البيت لأجزأه الطوف عليه. قال الشافعي: فإذا فرغ صلى ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى بأم القرآن و  قل يا أيها الكافرون  وفي الثانية بأم القرآن و  قل هو الله أحد  . قال الشافعي: ثم يعود إلى الركن فيستلمه ثم يخرج من باب الصفا فيرقى عليها فيكبر ويهلل ويدعو الله فيما بين ذلك بما أحب من دين ودنيا ثم ينزل فيمشي حتى إذا كان دون الميل الأخضر المعلق في ركن المسجد بنحو من ستة أذرع سعى سعيا شديدا حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين بفناء المسجد ودار العباس ثم يمشي حتى يرقى على المروة فيصنع عليها كما صنع على الصفا حتى يتم سبعا يبدأ بالصفا ويختم بالمروة فإن كان معتمرا وكان معه هدي نحر وحلق أو قصر والحلق أفضل. وقد فرغ من العمرة ولا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف مستلما أو غير مستلم وهو قول ابن عباس وليس على النساء حلق ولكن يقصرن وإن كان حاجا أو قارنا أجزأه طواف واحد لحجه وعمرته لقول النبي ﷺ لعائشة وكانت قارنة:  طوافك يكفيك لحجك وعمرتك  . غير أن على القارن الهدي لقرانه ويقيم على إحرامه حتى يتم حجه مع إمامه ويخطب الإمام يوم السابع من ذي الحجة بعد الظهر بمكة ويأمرهم بالغدو من الغد إلى منى ليوافوا الظهر بمنى فيصلي بها الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والصبح من الغد ثم يغدو إذا طلعت الشمس إلى عرفة وهو على تلبيته فإذا زالت الشمس صعد الإمام فجلس على المنبر فخطب الخطبة الأولى فإذا جلس أخذ المؤذنون في الأذان وأخذ هو في الكلام وخفف الكلام الآخر حتى ينزل بقدر فراغ المؤذن من الأذان. ويقيم المؤذن ويصلي الظهر ثم يقيم فيصلي العصر ولا يجهر بالقراءة ثم يركب فيروح إلى الموقف عند الصخرات ثم يستقبل القبلة بالدعاء وحيثما وقف الناس من عرفة أجزأهم لأن النبي ﷺ قال:  هذا موقف وكل عرفة موقف  . قال: حدثنا إبراهيم قال: حدثنا الربيع قال: سمعت الشافعي يقول:  عرفة كل سهل وجبل أقبل على الموقف فيما بين التلعة التي تفضي إلى طريق نعمان وإلى حصين وما أقبل من كبكب  . وأحب للحاج ترك صوم عرفة لأن النبي ﷺ لم يصمه وأرى أنه أقوى للمفطر على الدعاء وأفضل الدعاء يوم عرفة فإذا غربت الشمس دفع الإمام وعليه الوقار والسكينة فإن وجد فرجة أسرع فإذا أتى المزدلفة جمع مع الإمام المغرب والعشاء بإقامتين لأن النبي ﷺ 
 

صفحة : 3219

 صلاهما بها ولم يناد في واحدة منهما إلا بإقامة ولا يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما ويبيت بها فإن لم يبت بها فعليه دم شاة وإن خرج منها بعد نصف الليل. قال ابن عباس: كنت فيمن قدم النبي ﷺ مع ضعفة أهله يعني من مزدلفة إلى منى. قال: ويأخذ منها الحصى للرمي يكون قدر حصى الخذف لأن بقدرها رمي النبي ﷺ ومن حيث أخذ أجزأ إذا وقع عليه اسم حجر مرمر أو برام أو كذان أو فهر فإن كان كحلا أو زرنيخا أو ما أشبه لم يجزه وإن رمى بما قد رمى به مرة كرهته وأجزأ عنه ولو رمى فوقعت حصاة على محمل ثم استنت فوقعت في موضع الحصى أجزأه وإن وقعت في ثوب رجل فنفضها لم يجزه فإذا أصبح صلى الصبح في أول وقتها ثم يقف على قزح حتى يسفر طلوع الشمس ثم يدفع إلى منى فإذا صار في بطن محسر حرك دابته قدر رمية حجر فإذا أتى منى رمى جمرة العقبة من بطن الوالي سبع حصيات ويرفع يديه كلما رمى حتى يرى بياض ما تحت منكبيه ويكبر مع كل حصاة وإن رمى قبل الفجر بعد نصف الليل أجزأ عنه لأن النبي ﷺ أمر أم سلمة أن تعجل الإفاضة وتوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن يوافيه ﷺ ولا يمكن أن تكون رمت إلا قبل الفجر ثم ينحر المهدي إن كان معه ثم يحلق أو يقصر ويأكل من لحم هديه وقد حل من كل شيء إلا النساء فقط ولا يقطع التلبية حتى يرمي الجمرة بأول حصاة لأن النبي ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة وعمر وابن عباس وعطاء وطاوس ومجاهد لم يزالوا يلبون حتى رموا الجمرة. قال: ويتطيب إن شاء لحله قبل أن يطوف بالبيت لأن النبي ﷺ تطيب لحله قبل أن يطوف بالبيت ويخطب الإمام بعد الظهر يوم النحر ويعلم الناس النحر والرمي والتعجيل لمن أراده في يومين بعد النحر ومن حلق قبل أن يذبح أو نحر قبل أن يرمي أو قدم الإفاضة على الرمي أو قدم نسكا قبل نسك مما يفعل يوم النحر فلا حرج ولا فدية واحتج بأن النبي ﷺ ما سئل يومئذ عن شيء قدم أو أخر إلا قال:  افعل ولا حرج  . ويطوف بالبيت طواف الفرض وهي الإفاضة وقد حل من كل شيء النساء وغيرهن ثم يرمي أيام منى الثلاثة في كل يوم إذا زالت الشمس الجمرة الأولى بسبع حصيات والثانية بسبع والثالثة بسبع فإن رمى بحصاتين أو ثلاث في مرة واحدة فهن كواحدة وإن نسي من اليوم الأول شيئا من الرمي رماه في اليوم الثاني وما نسيه في في الثاني رماه في الثالث. قال: ولا بأس إذا رمى الرعاء الجمرة يوم النحر أن يصدروا 
 

صفحة : 3220

 ويدعوا المبيت بمعنى في ليلتهم ويدعوا الرمي من الغد من يوم النحر ثم يأتوا من بعد الغد وهو يوم النفر الأول فيرمون لليوم الماضي ثم يعودوا فيستأنفوا يومهم ذلك ويخطب الإمام بعد الظهر يوم الثالث من يوم النحر وهو النفر الأول فيودع الحاج ويعلمهم أن من أراد التعجيل فذلك له ويأمرهم أن يختموا حجهم بتقوى الله وطاعته واتباع أمره فمن لم يتعجل حتى يمسي رمى من الغد فإذا غربت الشمس انقضت أيام منى وإن تدارك عليه رميان في أيام منى ابتدأ الأول حتى يكمل ثم عاد فابتدأ الآخر ولم يجزه أن يرمي بأربع عشرة حصاة في مقام واحد فإن أخر ذلك حتى تنقضي أيام الرمي وترك حصاة فعليه مد طعام بمد النبي ﷺ لمسكين وإن كانت حصاتان فمدان لمسكينين وإن كانت ثلاث حصيات فدم وإن ترك المبيت ليلة من ليالي منى فعليه مد وإن ترك ليلتين فعليه مدان وإن ترك ثلاث ليال فدم والدم شاة يذبحها لمساكين الحرم. ولا رخصة في ترك المبيت بمنى إلا لرعاء الإبل وأهل سقاية العباس دون غيرهم ولا رخصة فيها إلا لمن ولي القيام عليها منهم وسواء من استعمل عليها منهم أو من غيرهم لأن النبي ﷺ أرخص لأهل السقاية من أهل بيته أن يبيتوا بمكة ليالي منى. ويفعل الصبي في كل أمره ما يفعل الكبير وما عجز عنه الصبي من الطواف والسعي حمل وفعل ذلك به وجعل الحصى في يده ليرمي فإن عجز رمي عنه وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت فيودع البيت ثم ينصرف إلى بلده والوداع الطواف بالبيت ويركع ركعتين بعده فإن لم يطف وانصرف فعليه دم لمساكين الحرم وليس على الحائض وداع لأن رسول الله ﷺ أرخص لها أن تنفر بلا وداع. وإذا أصاب المحرم امرأته المحرمة فغيب الحشفة ما بين أن يحرم إلى أن يرمي الجمرة فقد أفسد حجه وسواء وطن مرة أو مرتين لأنه فساد واحد وعليه الهدي بدنة ويحج من قابل بامرأته ويجزي عنهما هدي واحد وما تلذذ منها دون الجماع فشاة تجزئه فإن لم يجد المفسد بدنة فبقرة فإن لم يجد فسبعا من الغنم فإن لم يجد قومت البدنة دراهم بمكة والدراهم طعاما فإن لم يجد صام عن كل مد يوما هكذا كل واجب عليه يعسر به ما لم يأت فيه نص خبر ولا يكون الطعام والهدي إلا بمكة أو منى والصوم حيث شاء لأنه لا منفعة لأهل الحرم في الصوم ومن وطن أهله بعد رمى الجمار فعليه بدنة ويتم حجه. قال المزني: قرأت عليه هذه المسألة قلت أنا: إن لم تكن البدنة إجماعا أو أصلا فالقياس شاة لأنها هدي عندي. قال الشافعي: ومن أفسد العمرة فعليه القضاء من الميقات الذي 
 

صفحة : 3221

 ابتدأها منه فإن قيل فقد أمر النبي ﷺ عائشة أن تقضي العمرة من التنعيم فليس كما قال إنما كانت قارنا وكأن عمرتها شيئا استحسنته فأمرها النبي ﷺ بها لا أن عمرتها كانت قضاء لقول رسول الله ﷺ لها:  طوافك يكفيك لحجك وعمرتك  . قال الشافعي: ومن أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج واحتج في ذلك بقول النبي ﷺ:  من أدرك عرفة قبل الفجر من يوم النحر فقد أدرك الحج  . قال: ومن فاته ذلك فاته الحج فآمره أن يحل بطواف وسعي وحلاق. قال: وإن حل بعمل عمرة فليس أن حجة صار عمرة وكيف يصير عمرة وقد ابتدأه حجا قال المزني: إذا كان عمله عنده عمل حج لم يخرج منه إلى عمرة فقياس قوله أن يأتي بباقي الحج وهو المبيت بمنى والرمي بها مع الطواف والسعي وتأول قول عمر: افعل ما يفعل المعتمر إنما أراد الطواف والسعي من عمل الحج لا أنها عمرة. قال الشافعي: ولا يدخل مكة إلا بإحرام في حج أو عمرة لمباينتها جميع البلدان إلا أن من أصحابنا من رخص للحطابين ومن يدخله لمنافع أهله أو كسب نفسه. قال الشافعي: ولعل حطابيهم عبيد. ومن دخلها بغير إحرام فلا قضاء عليه. 

باب من لم يدرك عرفة 
قال الشافعي: أخبرنا أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أنه قال:  ومن لم يدرك عرفة قبل الفجر فقد فاته الحج فليأت البيت وليطف به وليسع بين الصفا والمروة ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هدي فلينحره قبل أن يحلق ويرجع إلى أهله فإذا أدرك الحج قابلا فليحجج وليهدي  . وروي عن عمر أنه قال لأبي أيوب الأنصاري وقد فاته الحج:  اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركت الحج قابلا فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي  . وقال عمر رضي الله عنه أيضا لهبار بن الأسود مثل معنى ذلك وزاد:  فإن لم تجد هديا فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت  . قال الشافعي: فبهذا كله نأخذ. قال: وفي 
ID ' '   على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 

صفحة : 3222


باب الصبي إذا بلغ والعبد إذا عتق والذمي إذا أسلم وقد أحرموا 
قال الشافعي: وإذا بلغ غلام أو أعتق عبد أو أسلم ذمي وقد أحرموا ثم وافوا عرفة قبل طلوع الفجر من يوم النحر فقد أدركوا الحج وعليهم دم. قال: وفي موضع آخر أنه لا يبين له أن الغلام والعبد عليهما في ذلك دم وأوجبه على الكافر لأن إحرامه قبل عرفة وهو كافر ليس بإحرام. 
قال المزني: فإذا لم يبن عندي أن على العبد والصبي دما وهما مسلمان فالكافر أحق أن لا يكون عليه دم لأن إحرامه مع الكفر ليس بإحرام والإسلام يجب ما كان قبله وإنما وجب عليه الحج مع الإسلام بعرفات فكأنها منزله أو كرجل صار إلى عرفة ولا يريد حجا ثم أحرم أو كمن جاوز الميقات لا يريد حجا ثم أحرم فلا دم عليه وكذلك نقول. قال الشافعي: ولو أفسد العبد حجه قبل عرفة ثم أعتق والمراهق بوطء قبل عرفة ثم احتلم أتما ولم تجز عنهما من حجة الإسلام لأنه روي عن النبي ﷺ أن امرأة رفعت إليه من محفتها صبيا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج قال:  نعم ولك أجر  . قال: وإذا جعل له حجا فالحاج إذا جامع أفسد حجه. 
قال المزني: وكذلك في معناه عندي يعيد ويهدي. قال الشافعي: وإذا أحرم العبد بغير إذن سيده أحببت أن يدعه فإن لم يفعل فله حبسه وفيه قولان: أحدهما: تقوم الشاة دراهم والدراهم طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ثم يحل. والآخر لا شيء عليه حتى يعتق فيكون عليه شاة. قال المزني: أولى بقوله وأشبه عندي بمذهبه أن يحل ولا يظلم مولاه بغيبته ومنع خدمته فإذا أعتق أهراق دما في معناه. قال الشافعي: ولو أذن له أن يتمتع فأعطاه دما لتمتعه لم يجز عنه إلا الصوم ما كان مملوكا ويجزي أن يعطي عنه ميتا كما يعطي عن ميت قضاء لأن النبي ﷺ أمر سعدا أن يتصدق عن أمه بعد موتها. 

ID ' '   أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 

صفحة : 3223


باب هل له أن يحرم بحجتين أو عمرتين وما يتعلق بذلك 
قال الشافعي: من أهل بحجتين أو عمرتين معا أو بحج ثم أدخل عليه حجا آخر أو بعمرتين معا أو بعمرة ثم أدخل عليها أخرى فهو حج واحد وعمرة واحدة ولا قضاء عليه ولا فدية. قال المزني: لا يخلو من أن يكون في حجتين أو حجة فإذا أجمعوا أنه لا يعمل عمل حجتين في حال ولا عمرتين ولا صومين في حال دل على أنه لا معنى إلا لواحدة منهما فبطلت الأخرى. 

باب الإجارة على الحج والوصية به 
قال الشافعي: ولا يجوز أن يستأجر الرجل من يحج عنه إذا لم يقدر على مركب لضعفه أو كبره إلا بأن يقول يحرم عنه من موضع كذا وكذا فإن وقت له وقتا فأحرم قبله فقد زاده وإن تجاوزه قبل أن يحرم فرجع محرما أجزأه وإن لم يرجع فعليه دم من ماله ويرد من الأجرة بقدر ما ترك وما وجب عليه من شيء يفعله فمن ماله دون مال المستأجر فإن أفسد حجه أفسد إجارته وعليه الحج لما أفسد عن نفسه ولو لم يفسد فمات قبل أن يتم الحج فله بقدر عمله ولا يحرم عن رجل إلا من قد حج مرة. ولو أوصى أن يحج عنه وارث لم يسم شيئا أحج عنه بأقل ما يوجد أحد يحج به فإن لم يقبل أحج عنه غيره ولو أوصى لرجل بمائة دينار ويحج بها عنه فما زاد على أجر مثله فهو وصية له فإن امتنع لم يحج عنه أحد إلا بأقل ما يوجد به من يحج عنه. 

ID ' '   سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 

صفحة : 3224


باب جزاء الصيد 
قال الشافعي: وعلى من قتل الصيد الجزاء عمدا كان أو خطأ والكفارة فيهما سواء لأن كلا ممنوع بحرمة وكان فيه الكفارة وقياس ما اختلفوا من كفارة قتل المؤمن عمدا على ما أجمعوا عليه من كفارة قتل الصيد عمدا. قال: والعامد أولى بالكفارة في القياس من المخطىء. 

باب كيفية الجزاء 
قال الشافعي: قال الله جل وعز:  فجزاء مثل ما قتل من النعم  . قال الشافعي: والنعم: الإبل والبقر والغنم. قال: وما أكل من الصيد صنفان دواب وطائر فما أصاب المحرم من الدواب نظر إلى أقرب الأشياء من المقتول شبها من النعم ففدى به وقد حكم عمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم وغيرهم في بلدان مختلفة وأزمان شتى بالمثل من النعم فحكم حاكمهم في النعامة ببدنة وهي لا تسوي بدنة وفي حمار الوحش ببقرة وهو لا يسوي بقرة وفي الضبع بكبش وهو لا يسوي كبشا وفي الغزال بعنز وقد يكون أكثر من ثمنها أضعافا ودونها ومثلها وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة وهما لا يساويان عناقا ولا جفرة فدل ذلك على أنهم نظروا إلى أقرب ما يقتل من الصيد شبها بالبدل من النعم لا بالقيمة ولو حكموا بالقيمة لاختلفت لاختلاف الأسعار وتباينها في الأزمان وكل دابة من الصيد لم نسمها ففداؤها قياسا على ما سمينا فداءه منها لا يختلف ولا يفدى إلا من النعم وفي صغار أولادها صغار أولاد هذه وإذا أصاب صيدا أعور أو مكسورا فداه بمثله والصحيح أحب إلي وهو قول عطاء. قال: ويفدى الذكر بالذكر والأنثى بالأنثى. وقال في موضع آخر: ويفدى بالإناث أحب إلي وإن جرح ظبيا فنقص من قيمته العشر فعليه العشر من ثمن شاة وكذلك إن كان النقص أقل أو أكثر. قال المزني: عليه عشر الشاة أولى بأصله وإن قتل الصيد فإن شاء جزاه بمثله وإن شاء قوم المثل دراهم ثم الدراهم طعاما ثم تصدق به وإن شاء صام عن كل مد يوما ولا يجزئه أن يتصدق بشيء من الجزاء إلا بمكة أو بمنى فأما الصوم فحيث شاء لأنه لا منفعة فيه لمساكين الحرم. وإن أكل من لحمه فلا جزاء عليه إلا في قتله أو جرحه ولو دل على صيد كان مسيئا ولا جزاء عليه كما لو أمر بقتل مسلم لم يقتص منه وكان مسيئا. ومن قطع من شجر الحرم شيئا جزاه محرما كان أو حلالا وفي الشجرة الصغيرة شاة وفي الكبيرة بقرة وذكروا هذا عن ابن الزبير وعطاء. قال: وسواء ما قتل في الحرم أو في الإحرام مفردا كان أو قارنا فجزاء واحد 
 

صفحة : 3225

 ولو اشتركوا في قتل صيد لم يكن عليهم إلا جزاء واحد وهو قول ابن عمر وما قتل من الصيد لإنسان فعليه جزاؤه للمساكين وقيمته لصاحبه ولو جاز إذا تحول حال الصيد من التوحش إلى الإستئناس أن يصير حكمه حكم الأنيس جاز أن يضحي به ويجزي به ما قتل من الصيد وإذا توحش الإنسي من البقر والإبل أن يكون صيدا يجزيه المحرم ولا يضحي به ولكن كل على أصله وما أصاب من الصيد فداه إلى أن يخرج من إحرامه وخروجه من العمرة بالطواف والسعي والحلاق وخروجه من الحج خروجان الأول الرمي والحلاق وهكذا لو طاف بعد عرفة وحلق وإن لم يرم فقد خرج من الإحرام فإن أصاب بعد ذلك صيدا في الحل فليس عليه شيء. 

باب جزاء الطائر 
قال الشافعي: والطائر صنفان. حمام وغير حمام فما كان منها حماما ففيه شاة اتباعا لعمر وعثمان وابن عباس ونافع بن عبد الحرث وابن عمر وعاصم بن عمر وسعيد بن المسيب. قال: وهذا إذا أصيب بمكة أو أصابه المحرم قال عطاء: في القمري والدبسي شاة. قال: وكل ما عب وهدر فهو حمام وفيه شاة وما سواه من الطير ففيه قيمته في المكان الذي أصيب فيه. وقال عمر لكعب في جرادتين: ما جعلت في نفسك قال: لدرهمين. قال: بخ درهمان خير من مائة جرادة افعل ما جعلت في نفسك. وروي عنه أنه قال: في جرادة تمرة. وقال ابن عباس. في جرادة: تصدق بقبضة طعام وليأخذن بقبضة جرادات فدل ذلك على أنهما رأيا في ذلك القيمة فأمرا بالإحتياط. وما كان من بيض طير يؤكل ففي كل بيضة قيمتها. وإن كان فيها فرخ فقيمتها في الموضع الذي أصابها فيه ولا يأكلها محرم لأنها من الصيد وقد يكون فيها صيد. قال: وإن نتف طيرا فعليه بقدر ما نقص النتف فإن تلف بعد فالاحتياط أن يفديه والقياس أن لا شيء عليه إذا كان ممتنعا حتى يعلم أنه مات من نتفه فإن كان غير ممتنع حبسه وألقطه وسقاه حتى يصير ممتنعا وفدى ما نقص النتف منه وكذلك لو كسره فجبره فصار أعرج لا يمتنع فداه كاملا. 

ID ' '   والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 

صفحة : 3226


باب ما يحل للمحرم قتله 
قال الشافعي: وللحرم أن يقتل الحية والعقرب والفأرة والحدأة والغراب والكلب العقور وما أشبه الكلب العقور مثل السبع والنمر والفهد والذئب صغار ذلك وكباره سواء وليس في الرخم والخنافس والقردان والحلم وما لا يؤكل لحمه جزاء لأن هذا ليس من الصيد. وقال الله جل وعز:  وحرم عليكم صيد البرما دمتم حرما  فدل على أن الصيد الذي حرم عليهم ما كان لهم قبل الإحرام حلالا لأنه لا يشبه أن يحرم في الإحرام خاصة إلا ما كان مباحا قبله. 

باب الإحصار 
قال الشافعي: قال الله جل وعز:  فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي  . وأحصر رسول الله ﷺ بالحديبية فنحر البدنة عن سبعة و البقرة عن سبعة. قال: وإذا أحصر بعدو كافر أو مسلم أو سلطان بحبس في سجن نحر هديا لإحصاره حيث أحصر في حل أو حرم ولا قضاء عليه إلا أن يكون واجبا فيقضي وإذا لم يجد هديا يشتريه أو كان معسرا ففيها قولان أحدهما: أن لا يحل إلا بهدي. والآخر: أنه إذا لم يقدر على شيء حل وأتى به إذا قدر عليه وقيل: إذا لم يقدر أجزأه وعليه إطعام أو صيام فإن لم يجد ولم يقدر فمتى قدر. وقال في موضع آخر: أشبههما بالقياس إذا أمر بالرجوع للخوف أن لا يؤمر بالمقام للصيام والصوم يجزئه في كل مكان. قال المزني: القياس عنده حق وقد زعم أن هذا أشبه بالقياس والصوم عندي إذا لم يجد الهدي أن يقوم الشاة دراهم ثم الدراهم طعاما ثم يصوم مكان كل مد يوما. وروي عن ابن عباس أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو وذهب الحصر الأن. وروي عن ابن عمر أنه قال: لا يحل محرم حبسه بلاء حتى يطوف إلا من حبسه عدو. قال: فيقيم على إحرامه قال: فإن أدرك الحج وإلا طاف وسعى وعليه الحج من قابل وما استيسر من الهدي فإن كان معتمرا أجزأه ولا وقت للعمرة فتفوته. والفرق بين المحصر بالعدو والمرض أن المحصر بالعدو خائف القتل إن أقام وقد رخص لمن لقي المشركين أن يتحرف لقتال أو يتحيز إلى فئة فينتقل بالرجوع من خوف قتل إلى أمن والمريض حاله واحدة في التقدم والرجوع والإحلال رخصة فلا يعدى بها موضعها كما أن المسح على الخفين رخصة فلم يقس عليه مسح عمامة ولا قفازين ولو جاز أن يقاس حل المريض على حصر العدو جاز أن يقاس حل مخطىء الطريق ومخطىء العدد حتى يفوته الحج على حصر العدو. وبالله التوفيق. 

 

صفحة : 3227


باب إحرام العبد والمرأة 
قال الشافعي: وإن أحرم العبد بغير إذن سيده والمرأة بغير إذن زوجها فهما في معنى الإحصار وللسيد والزوج منعهما وهما في معنى العدو في الإحصار وفي أكثر من معناه فإن لهما منعهما وليس ذلك للعدو ومخالفون له في أنهما غير خائفين خوفه. 

باب يذكر فيه الأيام المعلومات والمعدودات 
قال الشافعي: والأيام المعلومات العشر وآخرها يوم النحر والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر. 
قال المزني: سماهن الله عز وجل بإسمين مختلفين وأجمعوا أن الإسمين لم يقعا على أيام واحدة وإن لم يقعا على أيام واحدة فأشبه الأمرين أن تكون كل أيام منها غير الأخرى كما أن اسم كل يوم غير الآخر وهو ما قال الشافعي عندي. قال المزني: فإن قيل: لو كانت المعلومات العشر لكان النحر في جميعها فلما لم يجز النحر في جميعها بطل أن تكون المعلومات فيها يقال له قال الله عز وجل:  سبع سموات طباقا وجعل القمر فيهن نورا  وليس القمر في جمعها وإنما هو في واحدها. أفيبطل أن يكون القمر فيهن نورا كما قال الله جل وعز. وفي ذلك دليل لما قال الشافعي وبالله التوفيق. 

ID ' '   كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 

صفحة : 3228


باب الهدي 
قال الشافعي: والهدي من الإبل والبقر والغنم فمن نذر لله هديا فسمى شيئا فهو على ما سمى وإن لم يسمعه فلا يجزئه من الإبل والبقر والغنم الأنثى فصاعدا ويجزئه الذكر والأنثى ولا يجزئه من الضأن إلا الجذع فصاعدا وليس له أن ينحر دون الحرم وهو محلها لقول الله جل وعز:  ثم محلها إلى البيت العتيق  إلا أن يحصر فينحر حيث أحصر كما فعل النبي ﷺ في الحديبية. وإن كان الهدي بدنة أو بقرة قلدها نعلين وأشعرها وضرب شقها الأيمن من موضع السنام بحديدة حتى يدميها وهي مستقبلة القبلة وإن كانت شاة قلدها خرب القرب ولا يشعرها وإن ترك التقليد والإشعار أجزأه. قال: ويجوز أن يشترك السبعة في البدنة الواحدة وفي البقرة كذلك وروي عن جابر بن عبد الله أنه قال: نحرنا مع رسول الله ﷺ البدنة بالحديبية عن سبعة والبقرة عن سبعة. قال: وإن كان الهدي ناقة فنتجت سيق معها فصيلها وتنحر الإبل قياما معقولة وغير معقولة فإن لم يمكنه نحرها باركة ويذبح البقر والغنم فإن ذبح الإبل ونحر البقر والغنم أجزأه ذلك وكرهته له فإن كان معتمرا نحره بعد ما يطوف بالبيت ويسعى بين الصفا والمروة قبل أن يحلق عند المروة وحيث نحر من فجاج مكة أجزأه وإن كان حاجا نحره بعدما يرمي جمرة العقبة قبل أن يحلق وحيث نحر من شاء أجزأه وما كان منها تطوعا أكل منها لقول الله جل وعز:  فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها  وأكل النبي ﷺ من لحم هديه وأطعم وكان هديه تطوعا وما عطب منها نحرها وخلى بينها وبين المساكين ولا بدل عليه فيها وما كان واجبا من جزاء الصيد أو غيره فلا يأكل منها شيئا فإن أكل فعليه بقدر ما أكل لمساكين الحرم وما عطب منها فعليه مكانه. 

ID ' '   خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 

صفحة : 3229


كتاب البيع 

باب ما أمر الله تعالي به ونهي عنه 

من المبايعات وسنن النبي ﷺ فيه 
قال الشافعي: قال الله جل وعز:  ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض  . فلما نهى رسول الله ﷺ عن بيوع تراضى بها المتبايعان استدللنا أن الله جل وعز أحل البيوع إلا ما حرم الله على لسان نبيه ﷺ أو ما كان في معناه فإذا عقدا بيعا مما يجوز وافترقا عن تراض منهما به لم يكن لأحد منهما رده بعيب أو بشرط خيار. قال المزني: وقد أجاز في الإملاء وفي كتاب الجديد والقديم وفي الصداق وفي الصلح خيار الرؤية وهذا كله غير جائز في معناه. قال المزني: وهذا بنفي خيار الرؤية أولى به إذ أصل قوله ومعناه: أن البيع بيعان لا ثالث لهما صفة مضمونة وعين معروفة وأنه يبطل بيع الثوب لم ير بعضه لجهله به فكيف يجيز شراء ما لم ير شيئا منه قط ولا يدري أنه ثوب أم لا 
باب خيار المتبايعين ما لم يتفرقا 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا إلا بيع الخيار  . قال الشافعي: وفي حديث آخر إن ابن عمر كان إذا أراد أن يوجب البيع مشى قليلا ثم رجع. وفي حديث أبي الوضيء قال: كنا في غزاة فباع صاحب لنا فرسا من رجل فلما أردنا الرحيل خاصمه فيه و إلى أبي برزة فقال أبو برزة: سمعت رسول الله ﷺ يقول:  البيعان بالخيار ما لم يتفرقا  . قال: وفي الحديث ما لم يحضر يحيى بن حسان حفظه وقد سمعته من غيره أنهما باتا ليلة ثم غدوا عليه فقال: لا أراكما تفرقتما وجعل لهما الخيار إذا بقيا في مكان واحد بعد البيع. 
وقال عطاء: يخير بعد وجوب البيع. وقال شريح: شاهدا عدل أنكما تفرقتما بعد رضا ببيع أو خير أحدكما صاحبه بعد البيع. قال الشافعي: وبهذا نأخذ وهو قول الأكثر من أهل الحجاز والأكثر من أهل الآثار بالبلدان. قال: وهما قبل التساوم غير متساومين ثم يكونان متساومين ثم يكونان متبايعين فلو تساوما فقال رجل: امرأتي طالق إن كنتما تبايعتما كان صادقا وإنما جعل لهما النبي ﷺ الخيار بعد التبايع ما لم يفترقا فلا تفرق بعدما صارا متبايعين إلا تفرق الأبدان فكل متبايعين في سلعة وعين وصرف وغيره فلكل واحد منهما فسخ البيع حتى 
 

صفحة : 3230

 يتفرقا تفرق الأبدان على ذلك أو يكون بيعهما عن خيار وإذا كان يجب التفرق بعد البيع فكذلك يجب إذا خير أحدهما صاحبه بعد البيع وكذلك قال طاوس: خير رسول الله ﷺ رجلا بعد البيع فقال الرجل: عمرك الله ممن أنت فقال رسول الله ﷺ:  امرؤ من قريش  . قال: فكان طاوس يحلف ما الخيار إلا بعد البيع. قال: فإن اشترى جارية فأعتقها المشتري قبل التفرق أو الخيار واختار البائع نقض البيع كان له وكان عتق المشتري باطلا لأنه أعتق ما لم يتم ملكه فإن أعتقها البائع كان جائزا ولو عجل المشتري فوطئها فأحبلها قبل التفرق في غفلة من البائع فاختار البائع فسخ البيع كان على المشتري مهر مثلها وقيمة ولده منها يوم تلده ولحقه بالشبهة وإن وطئها البائع فهي أمته والوطء اختيار لفسخ البيع. 
قال المزني: وهذا عندي دليل على أنه إذا قال لإمرأتين له إحداكما طالق فكان له الخيار فإن وطىء إحداهما أشبه أن يكون قد اختارها وقد طلقت الأخرى كما جعل الوطء اختيارا لفسخ البيع. قال الشافعي: فإن مات أحدهما قبل أن يتفرقا فالخيار لوارثه وإن كانت بهيمة فنتجت قبل التفرق ثم تفرقا فولدها للمشتري لأن العقد وقع وهو حمل وكذلك كل خيار بشرط جائز في أصل العقد ولا بأس بنقد الثمن في بيع الخيار ولا يجوز شرط خيار أكثر من ثلاث ولولا الخبر عن رسول الله ﷺ في الخيار ثلاثة أيام في المصراة ولحبان بن منقذ فيما اشترى ثلاثا لما جاز بعد التفرق ساعة ولا يكون للبائع الانتفاع بالثمن ولا للمشتري الانتفاع بالجارية فلما أجازه النبي ﷺ على ما وصفناه ثلاثا اتبعناه ولم نجاوزه وذلك أن أمره يشبه أن يكون ثلاثا حدا. 

ID ' '   أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 

صفحة : 3231


باب الربا وما لا يجوز بعضه ببعض متفاضلا ولا مؤجلا والصرف 
سمعت المزني يقول: قال الشافعي: أخبرني عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن أيوب عن محمد بن سيرين عن مسلم بن يسار ورجل آخر عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال:  لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد ولكن بيعوا الذهب بالورق والورق بالذهب والبر بالشعير والشعير بالبر والتمر بالملح والملح بالتمر يدا بيد كيف شئتم  قال: ونقص أحدهما التمر والملح وزاد الآخر فمن زاد أو استزاد فقد أربى. قال الشافعي وهو مصادق للأحاديث عن رسول الله ﷺ في الصرف وبه قلنا وبها تركنا قول من روى عن أسامة أن النبي ﷺ قال:  إنما الربا في النسيئة  لأنه مجمل وكل ذلك مفسر فيحتمل أن يكون النبي ﷺ سئل عن الربا أفي صنفين مختلفين ذهب بورق أو تمر بحنطة فقال:  الربا في النسيئة  فحفظه فأس قوله النبي ﷺ ولم يؤدي المسألة. قال: ويحتمل قول عمر عن النبي ﷺ:  الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء  يعطي بيد ويأخذ بأخرى فيكون الأخذ مع الإعطاء ويحتمل أن لا يتفرق المتبايعان من مكانهما حتى يتقابضا فلما قال ذلك عمر لمالك بن أوس: لا تفارقه حتى تعطيه ورقه أو ترد إليه ذهبه وهو راوي الحديث دل على أن مخرج  هاء وهاء  تقابضهما قبل أن يتفرقا. والربا من وجهين: أحدهما: في النقد بالزيادة وفي الوزن والكيل. والآخر: يكون في الدين بزيادة الأجل. 
وإنما حرمنا غير ما سمى رسول الله ﷺ من المأكول المكيل والموزون لأنه في معنى ما سمى ولم يجز أن نقيس الوزن على الوزن من الذهب والورق لأنهما غير مأكولين ومباينان لما سواهما وهكذا قال ابن المسيب: لا ربا إلا في ذهب أو ورق أو ما يكال أو يوزن مما يؤكل ويشرب قال: وهذا صحيح ولو قسنا عليهما الوزن لزمنا أن لا نسلم دينارا في موزون من طعام كما لا يجوز أن نسلم دينارا في موزون من ورق ولا أعلم بين المسلمين إختلافا أن الدينار والدرهم يسلمان في كل شيء ولا يسلم أحدهما في الآخر غير أن من الناس من كره أن يسلم دينارا أو درهما في فلوس وهو عندنا جائز لأنه لا زكاة فيها ولا في تبرها وإنها ليست بثمن للأشياء المتلفة وإنما أنظر في التبر إلى أصله والنحاس مما لا ربا فيه. وقد أجاز عدد منهم إبراهيم النخعي السلف في الفلوس وكيف يكون مضروب الذهب دنانير ومضروب الورق دراهم 
 

صفحة : 3232

 في معنى الذهب والورق غير مضروبين ولا يكون مضروب النحاس فلوسا في معنى النحاس غير مضروب. قال الشافعي: ولا يجوز أن يسلف شيئا بما يكال أو يوزن من المأكول والمشروب في شيء منه وإن اختلف الجنسان جازا متفاضلين يدا بيد قياسا على الذهب الذي لا يجوز أن يسلف في الفضة والفضة التي لا يجوز أن تسلف في الذهب وكل ما خرج من المأكول والمشروب والذهب والفضة فلا بأس ببيع بعضه ببعض متفاضلا إلى أجل وإن كان من صنف واحد فلا بأس أن يسلف بعيرا في بعيرين أريد بهما الذبح أو لم يرد ورطل نحاس برطلين وعرض بعرضين إذا دفع العاجل ووصف الآجل وما أكل أو شرب مما لا يكال ولا يوزن فلا يباع منه يابس برطب قياسا عندي على ما يكال ويوزن مما يؤكل أو يشرب وما يبقى ويدخر أو لا يبقى ولا يدخر وكان أولى بنا من أن نقيسه بما يباع عمدا من غير المأكول من الثياب والخشب وغيرها ولا يصلح على قياس هذا القول رمانة برمانتين عددا ولا وزنا ولا سفرجلة بسفرجلتين ولا بطيخة ببطيختين ونحو ذلك ويباح جنس منه بجنس من غيره متفاضلا وجزافا يدا بيد ولا بأس برمانة بسفرجلتين كما لا بأس بمد حنطة بمدين من تمر ونحو ذلك. وما كان من الأدوية هليلجها وبليلجها وإن كانت لا تقتات فقد تعد مأكولة ومشروبة فهي بأن تقاس على المأكول والمشروب للقوت لأن جميعها في معنى المأكول والمشروب لمنفعة البدن أولى من أن تقاس على ما خرج من المأكول والمشروب من الحيوان والثياب والخشب وغيرها وأصل الحنطة والتمر الكيل فلا يجوز أن يباع الجنس الواحد بمثله وزنا بوزن ولا وزنا بكيل لأن الصاع يكون وزنه أرطالا وصاع دونه أو أكثر منه فلو كيلا كان صاع بأكثر من صاع كيلا ولا يجوز بيع الدقيق بالحنطة مثلا بمثل من قبل أنه يكون متفاضلا في نحو ذلك ولا بأس بخل العنب مثلا بمثل فأما خل الزبيب فلا خير في بعضه ببعض مثلا بمثل من قبل أن الماء يقل فيه ويكثر فإذا اختلفت الأجناس فلا بأس ولا خير في التحري فيما في بعضه ببعض ربا ولا خير في مد عجوة ودرهم بمدي عجوة حتى يكون التمر بالتمر مثلا بمثل وكل زيت ودهن لوز وجوز وبزور لا يجوز من الجنس الواحد إلا مثلا بمثل فإذا اختلف الجنسان فلا بأس به متفاضلا يدا بيد. ولا يجوز من الجنس الواحد مطبوخ بنيء منه بحال إذا كان إنما يدخر مطبوخا ولا مطبوخ منه بمطبوخ لأن النار تنقص من بعض أكثر مما تنقص من بعض وليس له غاية ينتهي إليها كما يكون للتمر في اليبس غاية ينتهي إليها. قال المزني: ما أرى لإشتراطه يعني الشافعي إذا كان إنما يدخر مطبوخا معنى لأن القياس أن ما 
 

صفحة : 3233

 ادخر وما لم يدخر واحد والنار تنقصه. قال الشافعي: ولا يباع عسل نحل بعسل نحل إلا مصفيين من الشمع لأنهما لو بيعا وزنا وفي أحدهما شمع وهو غير العسل كان العسل بالعسل غير معلوم وكذلك لو بيعا كيلا ولا خير في مد حنطة فيها فصل أو زوان بمد حنطة لا شيء فيها من ذلك لأنها حنطة بحنطة متفاضلة ومجهولة وكذلك كل ما اختلط به إلا أن يكون لا يزيد في كيله من قليل التراب وما دق من تبنه فأما الوزن فلا خير في مثل هذا ولبن الغنم ماعزه وضأنه صنف ولبن البقر عرابها وجواميسها صنف ولبن الإبل مهويها وعرابها صنف واحد فأما إذا اختلف الصنفان فلا بأس متفاضلا يد بيد ولا خير في زبد غنم بلبن غنم لأن الزبد شىء من اللبن ولا خير في سمن غنم بزبد غنم وإذا أخرج منه الزبد فلا بأس أن يباع بزبد وسمن ولا خير في شاة فيها لبن يقدر على حلبه بلبن من قبل أن في الشاة لبنا لا أدري كم حصته من اللبن الذي اشتريت به نقدا وإن كانت نسيئة فهو أفسد للبيع وقد جعل النبي ﷺ للبن التصرية بدلا وإنما اللبن في الضرع كالجوز واللوز المبيع في قشره يستخرجه صاحبه أنى شاء وليس كالولد لا يقدر على استخراجه وكل ما لم يجز التفاضل فيه فالقسم فيه كالبيع ولا يجوز بيع تمر برطب بحال لقول رسول الله ﷺ:  أينقص الرطب إذا يبس  فنهى عنه فنظر إلى المتعقب فكذلك لا يجوز بيع رطب برطب لأنهما في المتعقب مجهولا المثل تمرا وكذلك لا يجوز قمح مبلول بقمح جاف. قال: وإذا كان المتبايعان الذهب بالورق بأعيانهما إذا تفرقا قبل القبض كانا في معنى من لم يبايع دل على أن كل سلعة باعها فهلكت قبل القبض فمن مال بائعها لأنه كان عليه تسليمها فلما هلكت لم يكن له أخذ ثمنها. قال الشافعي: وإذا اشترى بالدنانير دراهم بأعيانها فليس لأحد أن يعطي غير ما وقع عليه البيع فإن وجد بالدنانير أو الدراهم عيبا فهو بالخيار إن شاء حبس الدنانير بالدراهم سواء قبل التفرق أو بعده أو حبس الدراهم بالدنانير أو نقض البيع وإذا تبايعا ذلك بغير عين الدنانير والدراهم وتقابضا ثم وجد بالدنانير أو ببعض الدراهم عيبا قبل أن يتفرقا أبدل كل واحد منهما صاحبه المعيب وإن كان بعد التفرق ففيه أقاويل أحدها: أنه كالجواب في العين. والثاني: أن يبدل المعيب لأنه بيع صفة أجازها المسلمون إذا قبضت فبل التفرق ويشبه أن يكون من حجته كما لو اشترى سلما بصفة ثم قبضه فأصاب به عيبا أخذ صاحبه بمثله. قال: وتنوع الصفات غير تنوع الأعيان ومن أجاز بعض الصفقة رد المعيب من الدراهم بحصتها من الدينار. قال المزني: إذا كان بيع العين 
 

صفحة : 3234

 والصفات من الدنانير بالدراهم فيما يجوز بالقبض قبل الافتراق سواء وفيما يفسد به البيع من الافتراق قبل القبض سواء لزم أن يكونا في حكم المعيب بعد القبض سواء وقد قال: يرد الدراهم بقدر حصتها من الدينار. قال الشافعي: ولو راطل مائة دينار عتق مروانية ومائة دينار من ضرب مكروه بمائتي دينار من ضرب وسط خير من المكروه ودون المراونية لم يجز لأني لم أر بين أحد ممن لقيت من أهل العلم اختلافا في أن ما جمعته الصفقة من عبد ودار أن الثمن مقسوم على كل واحد منهما بقدر قيمته في الثمن فكانت قيمة الجيد من الذهب أكثر من الرديء والوسط أقل من الجيد. ونهى رسول الله ﷺ عن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ولا بأس أن يشتري الدراهم من الصراف ويبيعها منه إذا قبضها بأقل من الثمن أو أكثر وعادة وغير عادة سواء. 

باب بيع اللحم باللحم 
قال الشافعي: واللحم كله صنف وحشيه وإنسيه وطائره لا يحل فيه البيع حتى يكون يابسا وزنا بوزن. وقال في موضع آخر: فيها قولان فخرجهما ثم قال في آخره ومن قال اللحمان صنف واحد لزمه إذا حده بجماع اللحم أن يقوله في جماع الثمر فيجعل الزبيب والتمر وغيرهما من الثمار صنفا واحدا وهذا مما لا يجوز لأحد أن يقوله. قال المزني: فإذا كان تصيير اللحمان صنفا واحدا قياسا لا يجوز بحال وأن ذلك ليس على الأسماء الجامعة وأنها على الأصناف والأسماء الخاصة فقد قطع بأن اللحمان أصناف قال المزني: وقد قطع قبل هذا الباب بأن ألبان البقر والغنم والإبل أصناف مختلفة فلحومها التي هي أصل الألبان بالإختلاف أولى. وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: فإذا اختلفت أجناس الحيتان فلا بأس بعضها ببعض متفاضلا وكذلك لحوم الطير إذا اختلفت أجناسها. قال المزني: وفي ذلك كفاية لما وصفنا. 
وبالله التوفيق. 

ID ' '   الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 

صفحة : 3235


باب بيع اللحم بالحيوان 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع اللحم بالحيوان. وعن ابن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء بعناق فقال: أعطوني جزءا بهذه العناق فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. وكان القاسم بن محمد وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه. قال: وبهذا نأخذ كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ولا نعلم أحدا من أصحاب النبي ﷺ خالف في ذلك أبا بكر وإرسال ابن المسيب عندنا حسن. قال المزني: إذا لم يثبت الحديث عن رسول الله ﷺ فالقياس عندي أنه جائز وذلك أنه كان فصيل بجزور قائمين جائزا ولا بجوزان مذبوحين لأنهما طعامان لا يحل إلا مثلا بمثل فهذا لحم وهذا حيوان وهما مختلفان فلا بأس به في القياس إن كان فيه قول متقدم ممن يكون بقوله اختلاف إلا أن يكون الحديث عن رسول الله ﷺ ثابتا فيكون ما قال رسول الله ﷺ. 

باب بيع الثمر 
قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:  من باع نخلا بعد أن يؤبر فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع  . قال الشافعي: فإذا جعل النبي ﷺ الإبار حدا لملك البائع فقد جعل ما قبله حدا لملك المشتري وأقل الإبار أن يؤبر شيء من حائطه وإن قل وإن لم يؤبر الذي إلى جنبه فيكون في معنى ما أبر كله ولو تشقق طلع إناثه أو شيء منه فهو في معنى ما أبر كله وإن كان فيها فحول نخل بعد أن تؤبر الإناث فثمرها للبائع وهي قبل الإبار وبعده في البيع في معنى ما لم يختلف فيه من أن كل ذات حمل من بني آدم ومن البهائم بيعت فحملها تبع لها كعضو منها لأنه لم يزايلها فإذا بيعت بعد أن ولدت فالولد للبائع إلا أن يشترط المبتاع والكرسف إذا بيع أصله كالنخل إذا خرج جوزه ولم يتشقق فهو للمشتري وإذا تشقق فهو للبائع. قال: ويخالف الثمار من الأعناب وغيرها النخل فتكون كل ثمرة خرجت بارزة وترى في أول ما تخرج كما ترى في آخره فهو في معنى ثمر النخل بارزا من الطلع فإذا باعه شجرا مثمرا فهو للبائع إلا أن يشترطه المبتاع لأن الثمر فارق أن يكون مستودعا في الشجر كما يكون الحمل مستودعا في الأمة ومعقول إذا كانت الثمرة للبائع أن 
 

صفحة : 3236

 على المشتري تركها في شجرها إلى أن تبلغ الجداد أو القطاف أو اللقاط في الشجر فإذا كان لا يصلحها إلا السقي فعلى المشتري تخلية البائع وما يكفي من السقي وإنما له من الماء ما فيه صلاح ثمره فإذا كانت الشجرة مما تكون فيه الثمرة ظاهرة ثم تخرج منها قبل أن تبلغ الخارجة ثمرة غيرها فإن تميز فللبائع الثمرة الخارجة وللمشتري الحادثة وإن كان لا يتميز ففيها قولان: أحدهما: لا يجوز البيع إلا أن يسلمه البائع الثمرة كلها فيكون قد زاده حقا له أو يتركه المشتري للبائع فيعفو له عن حقه. والقول الثاني: أن البيع مفسوخ وكذلك قال في هذا الكتاب. وفي الإملاء على مسائل مالك مفسوخ وهكذا قال في بيع الباذنجان في شجره والخربز وهكذا قال فيمن باع قرطا جزه عند بلوغ الجزاز فتركه المشتري حتى زاد كان البائع بالخيار في أن يدع له الفضل الذي له بلا ثمن أو ينقض البيع كما لو باعه حنطة فانثالت عليها حنطة فله الخيار في أن يسلم له الزيادة أو يفسخ لاختلاط ما باع بما لم يبع. قال المزني: هذا عندي أشبه بمذهبه إذا لم يكن قبض لأن التسليم عليه مضمون بالثمن ما دام في يديه ولا يكلف ما لا سبيل له إليه. قال المزني: قلت أنا: فإذا كان بعد القبض لم يضر البيع شيء لتمامه وهذا المختلط لهما يتراضيان فيه بما شاء إذ كل واحد منهما يقول: لا أدري ما لي فيه وإن تداعيا فالقول قول الذي كانت الثمرة في يديه والآخر مدع عليه. قال الشافعي: وكل أرض بيعت فللمشتري جميع ما فيها من بناء وأصل والأصل ما له ثمرة بعد ثمرة من كل شجر مثمر وزرع مثمر وإن كان فيها زرع فهو للبائع يترك حتى يحصد وإن كان زرعا يجز مرارا فللبائع جزة واحدة وما بقي فكالأصل وإن كان فيها حب قد بذره فالمشتري بالخيار إن أحب نقض البيع أو ترك البذر حتى يبلغ فيحصد وإن كانت فيها حجارة مستودعة فعلى البائع نقلها وتسوية الأرض على حالها لا يتركها حفرا ولو كان غرس عليها شجرا فإن كانت تضر بعروق الشجر فللمشتري الخيار وإن كانت لا تضر بها ويضرها إذا أراد قلعها قيل للبائع: أنت بالخيار إن سلمتها فالبيع جائز وإن أبيت قيل للمشتري أنت بالخيار في الرد أو يقلعه ويكون عليه قيمة ما أفسد عليك. 

ID ' '   تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 

صفحة : 3237


باب لا يجوز بيع الثمر حتى يبدو صلاحه 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن حميد عن أنس أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهي قيل: يا رسول الله: وما تزهي قال:  حتى تحمر  . وروى عنه ﷺ ابن عمر:  حتى يبدو صلاحها  . وروى غيره:  حتى تنجو من العاهة  . قال: فبهذا نأخذ. وفي قوله ﷺ:  إذا منع الله جل وعز الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه دلالة على أنه إنما نهى ﷺ عن بيع الثمرة التي تترك حتى تبلغ غاية إبانها لا أنه نهى عما يقطع منها وذلك أن ما يقطع منها لا آفة تأتي عليه تمنعه إنما يمنع ما يترك مدة يكون في مثلها الآفة كالبلح وكل ما دون البسر يحل بيعه على أن يقطع مكانه وإذا أذن ﷺ في بيعه إذا صار أحمر أو أصفر فقد أذن فيه إذا بدا فيه النضج واستطيع أكله خارجا من أن يكون كله بلحا وصار عامته في تلك الحال يمتنع في الظاهر من العاهة لغلظ نواته في عامته وبسره. قال: وكذلك كل ثمرة من أصل يرى فيه أول النضج لا كمام عليها وللخربز نضج كنضج الرطب فإذا رئي ذلك فيه حل بيع خربزه والقثاء يؤكل صغارا طيبا فبدو صلاحه أن يتناهى عظمه أو عظم بعضه ثم يترك حتى يتلاحق صغاره بكباره ولا وجه لمن قال: يجوز إذا بدا صلاحهما ويكون لمشتريهما ما ثبت أصلهما أن يأخذ كل ما خرج منهما وهذا محرم. وكيف لم يجز بيع القثاء والخربز حتى يبدو صلاحهما كما لا يحل بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ويحل ما لم ير ولم يخلق منهما ولو جاز لبدو صلاحهما شراء ما لم يخلق منهما لجاز لبدو صلاح ثمر النخل شراء ما لم يحمل النخل سنين وقد نهى النبي ﷺ عن بيع السنين. قال: وكل ثمرة وزرع دونها حائل من قشر أو كمام وكانت إذا صارت إلى ما يكنها أخرجوها من قشرها وكمامها بلا فساد عليها إذا ادخروها فالذي اختار فيها أن لا يجوز بيعها في شجرها ولا موضوعة بالأرض للحائل وقياس ذلك على شراء لحم شاة مذبوحة عليها جلدها للحائل دون لحمها. قال: ولم أجد أحدا من أهل العلم يأخذ عشر الحبوب في أكمامها ولا يجيز بيع الحنطة بالحنطة في سنبلها فإن قال قائل: فأنا أجيز بيع الحنطة في سنبلها لزمه أن يجيزه في تبنها أو فضة في تراب بالتراب. وعلى الجوز قشرتان واحدة فوق القشرة التي يرفعها الناس عنها فلا يجوز بيعه وعليه القشرة العليا لأنه يصلح أن يرفع بدون العليا وكذلك الرانج وما كانت عليه قشرتان ولا يجوز أن يستثني من التمر مدا لأنه لا يدري كم المد من الحائط أسهم من ألف 
 

صفحة : 3238

 سهم أو من مائة أو أقل أو أكثر فهذا مجهول ولو استثنى ربعه أو نخلات بعينها فجائز وإن باع ثمر حائط وفيه الزكاة ففيها قولان أحدهما: أن يكون للمشتري الخيار في أن يأخذ ما جاوز الصدقة بحصته من الثمن أو الرد. والثاني: إن شاء أخذ الفضل عن الصدقة بجميع الثمن أو الرد وللسلطان أخذ العشر من الثمرة. قال المزني: هذا خلاف قوله فيمن اشترى ما فيه الزكاة أنه يجعل أحد القولين أن البيع فيه باطل ولم يقله ههنا. قال الشافعي: ولا يرجع من اشترى الثمرة وسلمت إليه بالجائحة على البائع ولو لم يكن سفيان وهن حديثه في الجائحة لصرت إليه فإني سمعته منه ولا يذكر الجائحة ثم ذكرها. وقال: كان كلام قبل وضع الجواثح لم أحفظه ولو صرت لوضعت كل قليل وكثير أصيب من السماء بغير جناية أحد فأما أن يوضع الثلث فصاعدا ولا يوضع ما دونه فهذا لا خبر ولا قياس ولا معقول. 

باب المحاقلة والمزابنة 
قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن ابن جريج عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله ﷺ عن المحاقلة والمزابنه والمحاقلة: أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق حنطة. 
والمزابنة: أن يبيع التمر في رؤوس النخل بمائة فرق تمر. قال: وعن ابن جريج قلت لعطاء  : ما المحاقلة. قال: المحاقلة في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء بيع الزرع بالقمح. قال ابن جريج: فقلت لعطاء: أفسر لكم جابر المحاقلة كما أخبرتني. قال: ونعم. قال الشافعي: وبهذا نقول إلا في العرايا وجماع المزابنة أن ينظر كل ما عقد بيعه مما الفضل في بعضه على بعض يدا بيد ربا فلا يجوز منه شيء يعرف بشيء منه جزافا ولا جزافا بجزاف من صنفه فأما أن يقول: أضمن لك صبرتك هذه بعشرين صاعا فما زاد فلي وما نقص فعلي تمامها فهذا من القمار والمخاطرة وليس من المزابنة. 

ID ' '   والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 

صفحة : 3239


باب العرايا 
قال الشافعي: المزني قال الشافعي: أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ أرخص في بيع العرايا فيما دون خمسة أوسق أو في خمسة أوسق الشك من داود وقال ابن عمر: نهى رسول الله ﷺ عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في بيع العرايا. قال المزني: وروى الشافعي حديثا فيه قلت لمحمود بن لبيد: أو قال محمود بن لبيد لرجل من أصحاب النبي ﷺ إما زيد بن ثابت وإما غيره: ما عراياكم هذه فقال: فلان وفلانة. وسمى رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى النبي ﷺ أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس وعندهم فضول من قوتهم من التمر فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم يأكلونها رطبا. قال الشافعي: وحديث سفيان يدل على مثل هذا. 
أخبرنا ابن عيينة عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع التمر بالتمر إلا أنه أرخص في العرايا أن تباع بخرصها من تمر يأكلها أهلها رطبا. قال المزني: اختلف ما وصف الشافعي في العرايا وكرهت الإكثار فأصح ذلك عندي ما جاء فيه الخبر وما قال في كتاب  اختلاف الحديث  وفي الإملاء: إن قوما شكوا إلى النبي ﷺ أنه لا نقد عندهم ولهم تمرا من فضل قوتهم فأرخص لهم فيها. 
قال الشافعي: وأحب إلي أن تكون العرية أقل من خمسة أوسق ولا أفسخه في الخمسة وأفسخه في أكثر. قال المزني: يلزمه في أصله أن يفسخ البيع في خمسة أوسق لأنه شك وأصل بيع التمر قي رؤوس النخل بالتمر حرام بيقين ولا يحل منه إلا ما أرخص فيه رسول الله ﷺ بيقين فأقل من خمسة أوسق يقين على ما جاء به الخبر وليست الخمسة بيقين فلا يبطل اليقين بالشك. قال الشافعي: ولا يبتاع الذي يشتري العرية بالتمر إلا بأن يخرص العرية كما يخرص العشر فيقال فيها الآن رطبا كذا وإذا يبس كان كذا فيدفع من التمر مكيلة خرصها تمرا ويقبض النخلة بتمرها قبل أن يتفرقا فإن تفرقا قبل دفعه فسد البيع. قال: ويبيع صاحب الحائط لكل من أرخص له وإن أتى على جميع حائطه والعرايا من العنب كهي من التمر لا يختلفان لأن رسول الله ﷺ سن الخرص في ثمرتهما ولا حائل دون الإحاطة بهما. 

ID ' '   صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 

صفحة : 3240


باب البيع قبل القبض 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه  . وقال ابن عباس: أما الذي نهى عنه رسول الله ﷺ وهو الطعام أن يباع حتى يكتال. وقال ابن عباس برأيه ولا أحسب كل شيء إلا مثله. قال الشافعي: وإذا نهى ﷺ عن بيع الطعام حتى يقبض لأن ضمانه من البائع ولم يتكامل للمشتري فيه تمام ملك فيجوز به البيع كذلك قسنا عليه بيع العروض قبل القبض لأنه بيع ما لم يقبض وربح ما لم يضمن ومن ابتاعه جزافا فقبضه أن ينقله من موضعه. وقد روى عمر وابن عمر أنهم كانوا يتبايعون الطعام جزافا فيبعث النبي ﷺ من يأمرهم بنقله من الموضع الذي ابتاعوه فيه إلى موضع غيره ومن ورث طعاما كان له بيعه قبل أن يقبضه لأنه غير مضمون على غيره ولو أسلم في طعام وباع طعاما آخر فأحضر المشتري من اكتاله من بائعه وقال: أكتاله لك لم يجز لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض فإن قال: أكتاله لنفسي وخذه بالكيل الذي حضرته لم يجز لأنه باع كيلا فلا يبرأ حتى يكيله لمشتريه ويكون له زيادته وعليه نقصانه وكذا روى الحسن عن النبي ﷺ أنه نهى عن بيع الطعام حتى تجري فيه الصيعان. ولا يقبض الذي له طعام من طعام يشتريه لنفسه لأنه لا يكون وكيلا لنفسه مستوفيا لها قابضا منها. قال: ولو حل له عليه طعام فأحال به على رجل له عليه طعام أسلفه إياه لم يجز من قبل أن أصل ما كان له بيع وإحالته به بيع منه له بطعام على غيره ولو أعطاه طعاما فصدقه في كيله لم يجز فإن قبض فالقول قول القابض مع يمينه فيما وجد ولو كان الطعام سلفا جاز أن يأخذ منه ما شاء يدا بيد. M0ا بيع المصراة قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:  لا تصروا الإبل والغنم للبيع فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر  . قال الشافعي: والتصرية أن تربط أخلاف الناقة أو الشاة ثم تترك من الحلاب اليوم واليومين والثلاثة حتى يجتمع لها لبن فيراه مشتريها كثيرا فيزيد في ثمنها لذلك ثم إذا حلبها بعد تلك الحلبة حلبة أو اثنتين عرف أن ذلك ليس بلبنها لنقصانه كل يوم عن أوله وهذا غرور للمشتري والعلم يحيط أن ألبان الإبل والغنم مختلفة في الكثرة والأثمان فجعل النبي ﷺ بدلها ثمنا واحدا صاعا من تمر. قال: 
 

صفحة : 3241

 وكذلك البقر فإن كان رضيها المشتري وحلبها زمانا ثم أصاب بها عيبا غير التصرية فله ردها بالعيب ويرد معها صاعا من تمر ثمنا للبن التصرية ولا يرد اللبن الحادث في ملكه لأن النبي ﷺ قضى أن الخراج بالضمان. 

باب الرد بالعيب 
قال الشافعي: أخبرني من لا أتهم عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف أنه ابتاع غلاما فاستغله ثم أصاب به عيبا فقضى له عمر بن عبد العزيز برده وغلته فأخبر عروة عمر عن عائشة أن النبي ﷺ قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فرد عمر قضاءه وقضى لمخلد بن خفاف برد الخراج. قال الشافعي: فبهذا نأخذ فما حدث في ملك المشتري من غلة ونتاج ماشية وولد أمة فكله في معنى الغلة لا يرد منها شيئا ويرد الذي ابتاعه وحده إن لم يكن ناقصا عما أخذه به وإن كانت أمة ثيبا فوطئها فالوطء أقل من الخدمة وإن كانت بكرا فافتضها لم يكن له أن يردها ناقصة كما لم يكن عليه أن يقبلها ناقصة ويرجع بما بين قيمتها معيبة وصحيحة من الثمن ولو أصاب المشتريان صفقة واحدة من رجل بجارية عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك فذلك لهما لأن موجودا في شراء الاثنين أن كل واحد منهما مشتر للنصف بنصف الثمن ولو اشتراها جعدة فوجدها سبطة فله الرد ولو كان باعها أو بعضها ثم علم بالعيب لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء ولا من قيمة العيب وإنما له قيمة العيب إذا فاتت بموت أو عتق أو حدث بها عنده عيب لا يرضى البائع أن يرد به إليه فإن حدث عنده عيب كان له قيمة العيب الأول إلا أن يرضى البائع أن يقبلها ناقصة فيكون ذلك له إلا إن شاء المشتري حبسها ولا يرجع بشيء ولو اختلفا في العيب ومثله يحدث فالقول قول البائع مع يمينه على البت لقد باعه بريئا من هذا العيب. قال المزني: يحلف بالله ما بعتك هذا العبد وأوصلته إليك وبه هذا العيب لأنه قد يبيعه إياه وهو بريء ثم يصيبه قبل أن يوصله إليه. قال المزني: ينبغي في أصل قوله أن يحلفه لقد أقبضه إياه وما به هذا العيب من قبل أنه يضمن ما حدث عنده قبل دفعه إلى المشتري ويجعل للمشتري رده بما حدث عند البائع ولو لم يحلفه إلا على أنه باعه بريئا من هذا العيب أمكن أن يكون صادقا وقد حدث العيب عنده قبل الدفع فنكون قد ظلمنا المشتري لأن له الرد بما حدث بعد البيع في يد البائع فهذا يبين لك ما وصفنا أنه لازم في أصله على ما وصفنا من مذهبه. قال المزني: وسمعت الشافعي يقول: كل ما اشتريت مما يكون 
 

صفحة : 3242

 مأكوله في جوفه فكسرته فأصبته فاسدا فلك رده وما بين قيمته فاسدا صحيحا وقيمته فاسدا مكسورا. وقال في موضع آخر: فيها قولان أحدهما: أن ليس له الرد إلا أن يشاء البائع وللمشتري ما بين قيمته صحيحا وفاسدا إلا أن لا يكون له فاسدا قيمة فيرجع بجميع الثمن. قال المزني: هذا أشبه بأصله لأنه لا يرد الرانج مسكورا كما لا يرد الثوب مقطوعا إلا أن يشاء البائع. قال الشافعي: ولو باع عبده وقد جنى ففيها قولان أحدهما: أن البيع جائز كما يكون العتق جائزا وعلى السيد الأقل من قيمته أو أرش جنايته. والثاني: أن البيع مفسوخ من قبل أن الجناية في عنقه كالرهن فيرد البيع ويباع فيعطى رب الجناية جنايته وبهذا أقول إلا أن يتطوع السيد بدفع الجناية أو قيمة العبد إن كانت جنايته أكثر كما يكون هذا في الرهن. قال المزني: قلت أنا: قوله كما يكون العتق جائزا تجويز منه للعتق وقد سوى في الرهن بين إبطال البيع والعتق فإذا جاز العتق في الجناية فالبيع جائز مثله. قال الشافعي: ومن اشترى عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع فيكون مبيعا معه فما جاز أن يبيعه من ماله جاز أن يبيعه من مال عبده وما حرم من ذلك حرم من هذا فإن قال قائل: قال النبي ﷺ:  من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع. قال الشافعي: فدل على أن مال العبد لمالك العبد فالعبد لا يملك شيئا ولو كان اشترط ماله مجهولا وقد يكون دينا واشتراه بدين كان هذا بيع الغرر وشراء الدين بالدين فمعنى قوله:  إلا أن يشترطه المبتاع  على معنى ما حل كما أباح الله ورسوله البيع مطلقا على معنى ما يحل لا على ما يحرم. قال المزني: قلت أنا: وقد كان الشافعي قال: يجوز أن يشترط ماله وإن كان مجهولا لأنه تبع له كما يجوز حمل الأمة تبعا لها وحقوق الدار تبعا لها ولا يجوز بيع الحمل دون أمه ولا حقوق الدار دونها ثم رجع عنه إلى ما قال في هذا الكتاب قال المزني: والذي رجع إليه أصح. قال الشافعي: وحرام التدليس ولا ينتقض به البيع. قال أبو عبد الله محمد بن عاصم: سمعت المزني يقول: هذا غلط عندي فلو كان الثمن محرما بالتدليس كان البيع بالثمن المحرم منتقضا وإذا قال: لا ينقض به البيع فقد ثبت تحليل الثمن غير أنه بالتدليس مأثوم فتفهم فلو كان الثمن محرما وبه وقعت العقدة كان البيع فاسدا أرأيت لو اشتراها بجارية فدلس المشتري بالثمن كما دلس البائع بما باع فهذا إذا حرام بحرام يبطل به البيع فليس كذلك إنما حرم عليه التدليس والبيع في نفسه جائز ولو كان من أحدهما سبب 
 

صفحة : 3243

 يحرم فليس السبب هو البيع ولو كان هو السبب حرم البيع وفسد الشراء فتفهم. قال الشافعي : وأكره بيع العصير ممن يعصر الخمر والسيف ممن يعصي الله به ولا أنقض البيع. 

باب بيع البراءة 
قال الشافعي: إذا باع الرجل شيئا من الحيوان بالبراءة فالذي أذهب إليه قضاء عثمان رضي الله عنه أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه ولم يسمه له ويقفه عليه تقليدا فإن الحيوان مفارق لما سواه لأنه لا يفتدى بالصحة والسقم وتحول طبائعه فقلما يبرأ من عيب يخفى أو يظهر وإن أصح في القياس لولا ما وصفنا من افتراق الحيوان وغيره أن لا 
باب بيع الأمة 
قال الشافعي: إذا باعه جارية لم يكن لأحد منهما فيها مواضعة فإذا دفع الثمن لزم البائع التسليم ولا يجبر واحد منهما على إخراج ملكه من يده إلى غيره ولو كان لا يلزم دفع الثمن حتى تحيض وتطهر كان البيع فاسدا للجهل بوقت دفع الثمن وفساد آخر أن الجارية لا مشتراة شراء العين فيكون لصاحبها أخذها ولا على بيع الصفة فيكون الأجل معلوما ولا يجوز بيع العين إلى أجل ولا للمشتري أن يأخذ منه حميلا بعهدة ولا بوجه وإنما التحفظ يبرأ من عيوب تخفى له لم يرها ولو سماها لاختلافها أو يبرأ من كل عيب والأول أصح. قبل الشراء. 

ID ' '   يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 

صفحة : 3244


باب البيع مرابحة 
قال الشافعي: فإذا باعه مرابحة على العشرة واحد وقال: قامت علي بمائة درهم ثم قال: أخطأت ولكنها قامت علي بتسعين فهي واجبة للمشتري برأس مالها وبحصته من الربح فإن قال: ثمنها أكثر من مائة وأقام على ذلك بينة لم يقبل منه وهو مكذب لها ولو علم أنه خانه حططت الخيانة وحصتها من الربح ولو كان المبيع قائما كان للمشتري أن يرده ولم أفسد البيع لأنه لم ينعقد على محرم عليهما معا إنما وقع محرما على الخائن منهما كما يدلس له بالعيب فيكون التدليس محرما وما أخذ من ثمنه محرما وكان للمشتري في ذلك الخيار. 

باب الرجل يبيع الشيء إلي أجل ثم يشتريه بأقل من الثمن 
قال الشافعي: ولا بأس بأن يبيع الرجل السلعة إلى أجل ويشتريها من المشتري بأقل بنقد وعرض وإلى أجل. قال بعض الناس: إن امرأة أتت عائشة فسألتها عن بيع باعته من زيد بن أرقم بكذا وكذا إلى العطاء ثم اشترته منه بأقل فقالت عائشة: بئسما اشتريت وبئسما ابتعت أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله ﷺ إلا أن يتوب. قال الشافعي: وهو مجمل ولو كان هذا ثابتا فقد تكون عائشة عابت البيع إلى العطاء لأنه أجل غير معلوم وزيد صحابي وإذا اختلفوا فمذهبنا القياس وهو مع زيد ونحن لا نثبت مثل هذا على عائشة وإذا كانت هذه السلعة لي كسائر مالي لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري. 

ID ' '   فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 

صفحة : 3245


باب تفرقي صفة البيع وجمعها 
قال الشافعي: اختلف قول الشافعي رحمه الله في تفريق الصفقة وجمعها وبيضت له موضعا لأجمع فيه شرح أولى قوليه فيه إن شاء الله. قال الشافعي رحمه الله: في كتاب اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: وإذا اشترى ثوبين صفقة واحدة فهلك أحدهما في يده ووجد بالآخر عيبا واختلفا في ثمن الثوب فقال البائع: قيمته عشرة وقال المشتري: قيمته ثمانية فالقول قول البائع من قبل أن الثمن كله قد لزم المشتري فإن أراد رد الثوب بأكثر من الثمن أو أراد الرجوع بالعيب بأكثر من الثمن فلا يعطيه بقوله الزيادة. وقال في كتاب الصلح أنه كالبيع وقال فيه في موضعين مختلفين: إن صالحه من دار بمائة وبعبد ثمنه مائة ثم وجد به عيبا أن له الخيار إن شاء رد العبد وأخذ المائة بنصف الصلح ويسترد نصف الدار لأن الصفقة وقعت على شيئين. وقال في نشوز الرجل على المرأة وفي كتاب الشروط: لو اشترى عبدا واستحق نصفه إن شاء رد الثمن وإن شاء أخذ نصفه بنصف الثمن. وقال في الشفعة: إن اشترى شقصا وعرضا صفقة واحدة أخذت الشفعة بحصتها من الثمن. وقال في الإملاء على مسائل مالك: وإذا صرف دينارا بعشرين درهما فقبض تسعة عشر درهما ولم يجد درهما فلا بأس أن يأخذ التسعة عشر بحصتها من الدينار ويتناقضه البيع بحصة الدرهم ثم إن شاء اشترى منه بحصة الدينار ما شاء يتقابضانه قبل التفرق أو تركه عمدا متى شاء أخذه. وقال في كتاب البيوع الجديد الأول: لو اشترى بمائة دينار مائة صاع تمر ومائة صاع حنطة ومائة صاع علس جاز وكل صنف منها بقيمته من المائة. وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: وإذا جمعت الصفقة برديا وعجوة بعشرة وقيمة البردي خمسة أسداس الثمن وقيمة العجوة سدس العشرة فالبردي بخمسة أسداس الثمن والعجوة بسدس الثمن وبهذا المعنى قال في الإملاء: لا يجوز ذهب جيد ورديء بذهب وسط ولا تمر جيد ورديء بتمر وسط لأن لكل واحد من الصنفين حصة في القيمة فيكون الذهب بالذهب والتمر بالتمر مجهولا وبهذا المعنى قال: لا يجوز أن يسلف مائة دينار في مائة صاع تمر ومائة صاع حنطة لأن ثمن كل واحد منهما مجهول. وقال في الإملاء على مسائل مالك المجموعة: إن الصفقة إذا جمعت شيئين مختلفين فكل واحد منهما مبيع بحصته من الثمن. وقال في بعض كتبه: لو ابتاع غنما حال عليها الحول المصدق الصدقة منها فللمشتري الخيار في رد البيع لأنه لم يسلم له كما اشترى كاملا أو يأخذ ما بقي بحصته من الثمن. وقال: إن أسلف في رطب 
 

صفحة : 3246

 فنفد رجع بحصة ما بقي وإن شاء أخر إلى قابل. وقال في كتاب الصداق: ولو أصدق أربع نسوة ألفا قسمت على مهورهن. قال: ولو أصدقها عبدا فاستحق نصفه كان الخيار لها أن تأخذ نصفه والرجوع بنصف قيمته أو الرد. قال المزني رحمه الله فأما قيمة ما إستحق من العبد فهذا غلط في معناه وكيف تأخذ قيمة ما لم تملكه قط. بل قياس قوله هذا ترجع بنصف مهر مثلها كما لو استحق كله كان لها مهر مثلها. وقال في الإملاء على الموطأ: لو اشترى جارية أو جاريتين فأصاب بإحداهما عيبا فليس له أن يردها بحصتها من الثمن وذلك أنها صفقة واحدة فلا ترد إلا معا كما يكون له لو بيع من دار ألف سهم وهو شفيعها أن يأخذ بعض السهمان دون بعض وإنما منعت أن يرد المعيب بحصته من الثمن أنه وقع غير معلوم القيمة وإنما يعلم بعد وأي شيء عقداه برضاهما عليه كذلك كان فاسدا لا يجوز أن أقول أشتري منك الجارية بهاتين الجاريتين على أن كل واحدة منهما بقيمتها منها ولو سميت أيتهما أرفع لأن ذلك على أمر غير معلوم وقال: فإن فاتت إحدى الجاريتين بموت أو بولادة لم يكن له رد التي بعيب ويرجع بقيمة العيب من الجارية كانت قيمة التي فاتت عشرين والتي بقيت ثلاثين وقيمة الجارية التي اشترى بها خمسين فصارت حصة المعيبة من الجارية ثلاثة أخماسها وكان العيب ينقصها العشر فيرجع بعشر الثمن وهو ثلاثة. وقال في كتاب الإملاء على الموطأ: ولو صرف الدينار بالدراهم فوجد منها زائفا فهو بالخيار بين أخذه ورده وينقض الصرف لأنها صفقة واحدة. 
وقال فيه أيضا في موضع آخر: فإن كان الدرهم زائفا من قبل السكة أو قبح الفضة فلا بأس على المشتري في أن يقبله فإن رده رد الصرف كله لأنها بيعة واحدة وإن زاف على أنه نحاس أو تبر غير فضة فلا يكون له أن يقبضه والبيع منتقض. وقال في كتاب الإملاء على مسائل مالك المجموعة: ولا يجوز بيع ذهب بذهب ولا ورق بورق ولا بشيء من المأكول أو المشروب إلا مثلا بمثل فإن تفرقا من مقامهما وبقي قبل أحد منهما شيء فسد. وقال في كتاب الصلح: إنه كالبيع فإن صالحه من دار بمائة وبعبد قيمته مائة وأصاب بالعبد عيبا فليس له إلا أن ينقض الصلح كله أو يجيزه معا. وقال في هذه المسألة بعينها: ولو استحق العبد انتقض الصلح كله. وقال في الصداق: فإذا ذهب بعض البيع لم أرد الباقي. وقال في كتاب المكاتب نصفه عبد ونصفه حر كان في معنى من باع ما يملك وما لا يملك وفسدت الكتابة. قال المزني: وهذا كله منع تفريق صفقة. قال المزني: فإذا اختلف قوله في الشيء الواحد تنافيا وكانا بلا معنى وكان أولاهما به 
 

صفحة : 3247

 ما أشبه قوله الذي لم يختلف. قال: وأخبرني بعض أصحابنا عن المزني رحمه الله أنه يختار تفريق الصفقة ويراه أولى قولي الشافعي. 

باب اختلاف المتبايعين وإذا قال كل واحد منهما لا أدفع حتى أقبض 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا سفيان عن محمد بن عجلان عن دون بن عبد الله عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله ﷺ قال: لا إذا اختلف البيعان فالقول قول البائع والمبتاع بالخيار  . قال: وقال مالك إنه بلغه عن ابن مسعود أنه كان يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال:  أيما بيعين تبايعا فالقول قول البائع أو يترادان  . قال الشافعي: قضى رسول الله ﷺ أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه فإذا تبايعا عبدا فقال البائع بأئف والمشتري بخمسمائة فالبائع يدعي فضل الثمن والمشتري يدعي السلعة بأقل من الثمن فيتحالفان فإذا حلفا معا قيل للمشتري أنت بالخيار في أخذه بألف أو رده ولا يلزمك ما لا تقر به فأيهما نكل عن اليمين وحلف صاحبه حكم له. قال: وإذا حكم النبي ﷺ وهما متصادقان على البيع ومختلفان في الثمن بنقض البيع ووجدنا الفائت في كل ما نقض فيه القائم منتقضا فعلى المشتري رده إن كان قائما أو قيمته إن كان فائتا كانت أقل من الثمن أو أكثر. قال المزني: يقول صارا في معنى من لم يتبايع فيأخذ البائع عبده قائما أو قيمته متلفا. قال: فرجع محمد بن الحسن إلى ما قلنا وخالف صاحبيه وقال: لا أعلم ما قالا لا خلاف القياس والسنة. قال: والمعقول إذا تناقضاه والسلعة قائمة تناقضاه وهي فائتة لأن الحكم أن يفسخ العقد فقائم وفائت سواء. قال المزني: ولو لم يختلفا وقال كل واحد منهما: لا أدفع حتى أقبض فالذي أحب الشافعي من أتاويل وصفها أن يؤمر البائع بدفع السلعة ويجبر المشتري على دفع الثمن من ساعته فإن غاب وله مال أشهد على وقف ماله وأشهد على وقف السلعة فإذا دفع أطلق عنه الوتف وإن لم يكن له مال فهذا مفلس والبائع أحق بسلعته ولا باع الناس يتمانعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم. 
قال: ولو كان الثمن عرضا أو ذهبا بعينه فتلف من يدي المشتري أو تلفت السعة مع يدي البائع انتقص البيع. قال: ولا أحب مبايعة من أكثر ماله من ربا أو من حرام ولا أفسخ البيع لإمكان الحلال فيه. 

ID ' '   للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب