افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد الثامن4

صفحة : 3248


باب البيع الفاسد 
قال الشافعي: إذا اشترى جارية على أن لا يبيعها أو على أن لا خسارة عليه من ثمنها فالبيع فاسد ولو قبضها فأعتقها لم يجز عتقها وإن أولدها ردت إلى ربها وكان عليه مهر مثلها وقيمة ولده يوم خرج منها فإن مات الولد قبل الحكم أو بعده فسواء ولو كان باعها فسد البيع حتى ترد إلى الأول فإن ماتت فعليه قيمتها كان أكثر من الثمن الفاسد أو أقل. ولو اشترى زرعا واشترط على البائع حصاده كان فاسدا ولو قال: بعني هذه الصبرة كل أردب بدرهم على أن تزيدني. إردبا أو أنقصك إردبا كان فاسدا وكل ما كان من هذا النحو فالبيع فيه فاسد ولو اشترط في بيع السمن أن يزنه بظروفه ما جاز وإن كان على أن يطرح عنه وزن الظروف جاز ولو اشترط الخيار في البيع أكثر من ثلاث بعد التفرق فسد البيع. 

باب بيع الغرر 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن أبي حازم بن دينار عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الغرر قال: ونهى النبي ﷺ عن ثمن عسب الفحل ولا يجوز بحال. ومن بيوع الغرر عندنا بيع ما ليس عندك وبيع الحمل في بطن أمه والعبد الآبق والطير والحوت قبل أن يصادا وما أشبه ذلك ومما يدخل في هذا المعنى أن يبيع الرجل عبدا لرجل ولم يوكله فالعقد فاسد أجازه السيد أو لم يجزه كما اشترى آبقا فوجده لم يجز البيع لأنه كان على فساد إذ لم يدر أيجده أو لا يجده وكذلك مشتري العبد بغير إذن سيده لا يدري أيجيزه المالك أو لا يجيزه ولو اشترى مائة ذراع من دار لم يجز لجهله بالأذرع ولو علما ذرعها فاشترى منها أذرعا مشاعة جاز ولا يجوز بيع اللبن في الضروع لأنه مجهول كان ابن عباس يكره بيع الصوف على ظهر الغنم واللبن في ضروعها إلا بكيل ولا يجوز بيع المسك في فأرة لأنه مجهول لا يدري كم وزنه من وزن جلوده. قال المزني: يجوز أن يشتريه إذا رآه بعينه حتى يحيط به علما جزافا. 

ID ' '   غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 

صفحة : 3249


باب بيع حبل الحبلة والملامسة والمنابذة وشراء الأعمي 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع حبل الحبلة وكان بيعا يتبايعه أهل الجاهلية كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها. قال الشافعي: فإذا عقد البيع على هذا فمفسوخ للجهل بوقته وقد لا تنتج أبدا وقد نهى رسول الله ﷺ عن بيع الملامسة والمنابذة والملامسة عندنا أن يأتي الرجل بثوبه مطويا فيلمسه المشتري أو في ظلمة فيقول رب الثوب: أبيعك هذا على أنه إذا وجب البيع فنظرك إليه اللمس لا خيار لك إذا نظرت إلى جوفه أو طوله وعرضه والمنابذة أن أنبذ إليك ثوبي وتنبذ إلي ثوبك على أن كل واحد منهما بالآخر ولا خيار إذا عرفنا الطول والعرض وكذلك أنبذه إليك بثمن معلوم. قال: ولا يجوز شراء الأعمى وإن ذاق ماله طعم لأنه يختلف في الثمن باللون إلا في السلم بالصفة وإذا وكل بصيرا يقبض له على الصفة. قال المزني: يشبه أن يكون أراد الشافعي بلفظة الأعمى الذي عرف الألوان قبل أن يعمى فأما من خلق أعمى فلا معرفة له بالألوان فهو في معنى من اشترى ما يعرف طعمه ويجهل لونه وهو يفسده فتفهمه ولا تغلط عليه. 

ID ' '   وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 

صفحة : 3250


باب البيع بالثمن المجهول وبيع النجش ونحو ذلك 
قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيعتين في بيعة. قال الشافعي: وهما وجهان أحدهما أن يقول: قد بعتك هذا العبد بألف نقدا أو بألفين إلى سنة قد وجب لك بأيهما شئت أنا وشئت أنت فهذا بيع الثمن فهو مجهول. والثاني أن يقول: قد بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني دارك بألف فإذا وجب لك عبدي وجبت لي دارك لأن ما نقص من كل واحد منهما مما باع ازداده فيما اشترى فالبيع في ذلك مفسوخ. ونهى النبي ﷺ عن النجش. قال الشافعي: والنجش خديعة وليس من أخلاق أهل الدين وهو أن يحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي بها السوام فيعطي بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يعلموا سومه فهو عاص لله بنهي رسول الله ﷺ وعقد الشراء نافذ لأنه غير النجش. وقال ﷺ:  لا يبع على بيع بعض  . قال الشافعي: وبين في معنى نهي النبي ﷺ أن يبيع على بيع أخيه أن يتواجبا السلعة فيكون المشتري مغتبطا أو غير نادم فيأتيه رجل قبل أن يتفرقا فيعرض عليه مثل سلعته أو خيرا منها بأقل من الثمن فيفسخ بيع صاحبه بأن له الخيار قبل التفرق فيكون هذا إفسادا وقد عصى الله إذا كان بالحديث عالما والبيع فيه لازم. قال المزني: وكذلك المدلس عصى الله به والبيع فيه لازم وكذلك الثمن حلال. قال الشافعي: الثمن حرام على المدلس. 

ID ' '   العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 

صفحة : 3251


باب النهي عن بيع حاضر لباد والنهي عن تلقي السلع 
قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن الزهري عن ابن المسب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ:  لا يبع حاضر لباد  وزاد غير الزهري عن رسول الله ﷺ:  دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض  قال: فإن باع حاضر لباد فهو عاص إذا كان عالما بالحديث ولم يفسخ لأن في قوله ﷺ:  دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض  يتبين أن عقدة البيع جائزة ولو كانت مفسوخة لم يكن بيع حاضر لباد يمنع المشتري شيئا من فضل البيع وإنما كان أهل البوادي إذا قدموا بسلعهم يبيعونها بسوق يومهم للمؤنة عليهم في حبسها واحتباسهم عليها ولا يعرف من قلة سلعته وحاجة الناس إليها ما يعلم الحاضر فيصيب الناس من بيوعهم رزقا وإذا توكل لهم أهل القرية المقيمون تربصوا بها لأنه لا مؤنة عليهم في المقام بها فلم يصب الناس ما يكون في بيع أهل البادية. وقال النبي ﷺ:  لا تتلقوا الركبان للبيع  . قال الشافعي: وسمعت في هذا الحديث:  فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار بعد أن يقدم السوق  . قال: وبهذا نأخذ إن كان ثابتا وهذا دليل أن البيع جائز غير أن لصاحبها الخيار بعد قدوم السوق لأن شراءها من البدوي قبل أن يصير إلى موضع المتساومين من الغرر بوجه النقص من الثمن فله الخيار. 

ID ' '   ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 

صفحة : 3252


باب بيع وسلف 
قال الشافعي: نهى رسول الله ﷺ عن بيع وسلف. قال الشافعي: وذلك أن من سنته ﷺ أن تكون الأثمان معلومة والبيع معلوم فلما كنت إذا اشتريت منك دارا بمائة على أن أسلفك مائة كنت لم أشترها بمائة مفردة ولا بمائتين والمائة السلف عارية له بها منفعة مجهولة وصار الثمن غير معلوم ولا خير في أن يسلفه مائة على أن يقبضه خيرا منها ولا على أن يعطيه إياها في بلد كذا ولو أسلفه إياها بلا شرط فلا بأس أن يشكره فيقضيه خيرا منها ولو كان له على رجل حق من بيع أو غيره حال فأخره به مدة كان له أن يرجع متى شاء وذلك أنه ليس بإخراج شيء من ملكه ولا أخذ منه عوضا فيلزمه وهذا معروف لا يجب له أن يرجع فيه. 

باب تصرف الوصي في مال موليه 
قال الشافعي: وأحب أن يتجر الوصي بأموال من يلي ولا ضمان عليه قد اتجر عمر بمال يتيم وأبضعت عائشة بأموال بني محمد بن أبي بكر في البحر وهم أيتام تليهم وإذا كنا نأمر الوصي أن يشتري بمال اليتيم عقارا لأنه خير له لم يجز أن يبيع له عقارا إلا لغبطة أو حاجة. 

ID ' '   أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 

صفحة : 3253


باب تصرف الرقيق 
قال الشافعي: وإذا أدان العبد بغير إذن سيده لم يلزمه ما كان عبدا ومتى عتق اتبع به وكذلك ما أقر به من جناية ولو أقر بسرقة من حرزها يقطع في مثلها قطعناه وإذا صار حرا أغرمناه لأنه أقر بشيئين أحدهما لله في يديه فأخذناه والآخر للناس في ماله ولا مال له فأخرناه به كالمعسر نؤخره بما عليه فإذا أفاد أغرمناه ولم يجز إقراره في مال سيده. 

باب بيع ما يجوز بيعه وما لا يجوز 
قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله ﷺ نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. 
قال الشافعي: وقال ﷺ:  من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو ضاريا نقص من أجره كل يوم قيراطان  . قال: ولا يحل للكلب ثمن بحال ولو جاز ثمنه جاز حلوان الكاهن ومهر البغي ولا يجوز اقتناؤه إلا لصاحب صيد أو حرث أو ماشية أو ما كان في معناهم وما سوى ذلك مما فيه منفعة في حياته بيع وحل ثمنه وقيمته وإن لم يكن يؤكل من ذلك الفهد يعلم للصيد والبازي والشاهين والصقر من الجوارح المعلمة ومثل الهر والحمار الإنسي والبغل وغير ذلك مما فيه منفعة حيا وكل ما لا منفعة فيه من وحش مثل الحدأة والرخمة والبغاثة والفأرة والجرذان والوزغان والخنافس وما أشبه ذلك فأرى والله أعلم أن لا يجوز شراؤه ولا بيعه ولا قيمة على من قتله لأنه لا معنى للمنفعة فيه حيا ولا مذبوحا فثمنه كأكل المال بالباطل. 
قال الشافعي: أخبرنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن عبد الله بن أبي كثير أو ابن كثير الشك من المزني عن أبي المنهال عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ أنه قدم المدينة وهم يسلفون في التمر السنة وربما قال السنتين والثلاث فقال ﷺ:  من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم وأجل معلوم  . قال الشافعي: قد أذن الله جل وعز في الرهن والسلم فلا بأس بالرهن والحميل فيه. قال الشافعي: وإذا جاز السلم في التمر السنتين والتمر قد يكون رطبا فقد دل على أنه أجاز الرطب سلفا مضمونا في غير حينه الذي يطيب فيه لأنه إذا أسلف سنتين كان في بعضها في غير حينه. قال: وإن فقد الرطب أو العنب حتى لا يبقى منه شيء في البلد الذي أسلفه فيه قيل المسلف بالخيار بين أن يرجع بما بقي من سلفه بحصته أو يؤخر ذلك إلى رطب قابل. وقيل: ينفسخ بحصته. ونهى النبي ﷺ 
 

صفحة : 3254

 حكيما عن بيع ما ليس عنده وأجاز السلف فدل أنه نهى حكيما عن بيع ما ليس عنده إذا لم يكن مضمونا وذلك بيع الأعيان فإذا أجازه ﷺ بصفة مضمونا إلى أجل كان حالا أجوز ومن الغرر أبعد فأجازه عطاء حالا. قال المزني: قلت أنا: والذي اختار الشافعي أن لا يسلف جزافا من ثياب ولا غيرها ولو كان درهما حتى يصفه بوزنه وسكته وبأنه وضح أو أسود كما يصف ما أسلم فيه. قال المزني: قلت أنا: فقد أجاز في موضع آخر أن يدفع سلعته غير مكيلة ولا موزونة في سلم. قال المزني: وهذا أشبه بأصله والذي أحتج به في تجويز السلم في الحيوان أن النبي ﷺ تسلف بكرا فصار به عليه حيوانا مضمونا وأن عليا رضي الله عنه باع جملا بعشرين جملا إلى أجل وأن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة إلى أجل. قال المزني: قلت أنا: وهذا من الجزاف العاجل في الموصوف الآجل. قال الشافعي: ولو لم يذكرا في السلم أجلا فذكراه قبل أن يتفرقا جاز ولو أوجباه بعد التفرق لم يجز. 
قال: ولا يجوز في السلف حتى يدفع الثمن قبل أن يفارقه ويكون ما سلف فيه موصوفا وإن كان ما سلف فيه بصفة معلومة عند أهل العلم بها وأجل معلوم جاز. قال الله تبارك وتعالى: يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج  فلم يجعل لأهل الإسلام علما إلا بها فلا يجوز إلى الحصاد والعطاء لتأخير ذلك وتقديمه ولا إلى فصح النصارى وقد يكون عاما في شهر وعاما في غيره على حساب ينسئون فيه أياما فلو أجزناه كنا قد عملنا في ديننا بشهادة النصارى وهذا غير حلال للمسلمين ولو كان أجله إلى يوم كذا فحتى يطلع فجر ذلك اليوم. قال: وإن كان ما سلف فيه مما يكال أو يوزن سميا مكيالا معروفا عند العامة ويكون المسلف فيه مأمونا في محله فإن كان تمرا قال: صيحاني أو بردي أو كذا وإن كان حنطة قال: شامية أو ميسانية أو كذا وإن كان يختلف نقص 101 مفتتا ومتاع الصيادلة كمتاع العطارين ولا خير في شراء شيء خالطه لحوم الحيات من الدرياق لأن الحيات محرمات ولا ما خالطه لبن ما لا يؤكل لحمه من غير الآثميين ولو أقاله بعض السلم وقبض بعضا فجائز. قال ابن عباس: ذلك المعروف وأجازه عطاء. قال: وإذا أقاله فبطل عنه الطعام وصار عليه ذهبا تبايعا بعد بالذهب ما شاءا وتقابضا قبل أن يتفرقا من عرض وغيره ولا يجوز في السلف الشركة ولا التولية لأنهما بيع والإقالة فسخ بيع ولو عجل له قبل محله أدنى من حقه أجزته ولا أجعل للتهمة موضعا. 

 

صفحة : 3255


باب ما لا يجوز السلم فيه 
قال الشافعي: ولا يجوز السلم في النبل لأنه لا يقدرعلى ذرع ثخانتها لرقتها ولا وصفه ما فيها من ريش وعقب وغيره ولا في اللؤلؤ ولا في الزبرجد ولا الياقوت من قبل أني لو قلت لؤلؤة مدحرجة صافية صحيحة مستطيلة وزنها كذا فقد تكون الثقيلة الوزن وزن شيء وهي صغيرة وأخرى أخف منها وهي كبيرة متفاوتتين في الثمن ولا أضبط أن أصفها بالعظم ولا يجوز السلم في جوز ولا رانج ولا قثاء ولا بطيخ ولا رمان ولا سفرجل عددا لتباينها إلا أن يضبط بكيل أو وزن فيوصف بما يجوز. قال: وأرى الناس تركوا وزن الرؤوس لما فيها من الصوف وأطراف المشافر والمناخر وما أشبه ذلك لأنه لا يؤكل فلو تحامل رجل فأجاز السلف فيه لم يجز إلا موزونا. قال: ولا يجوز السلف في جلود الغنم ولا جلود غيرها ولا إهاب من رق لأنه لا يمكن فيه الذرع لاختلاف خلقته ولا السلف في خفين ولا نعلين ولا السلف في البقول حزما حتى يسمي وزنا وجنسا وصغيرا أو كبيرا وأجلا معلوما. 

باب التسعير 
قال الشافعي: أخبرنا الدراوردي عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب بن أبي بلتعة بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب فسأله عن سعرهمافسعر له مدين بدرهم فقال عمر: لقد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبا في داره فقال له: إن الذي قلت لك ليس بعزيمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع. قال الشافعي: وهذا الحديث مستقصى ليس بخلاف لما روى مالك ولكنه روى بعض الحديث أو رواه من روى عنه وهذا أتى بأول الحديث وآخره وبه أقول لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم وهذا ليس منها. 

ID ' '   القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 

صفحة : 3256


باب الزيادة في السلف وضبط ما يكال وما يوزن 
قال الشافعي: وأصل ما يلزم المسلف قبول مما سلف فيه أنه يأتيه به من جنسه فإن كان زائدا يصلح لما يصلح له ما سلف فيه أجبر على قبضه وكانت الزيادة تطوعا فإن اختلف في شيء من منفعة أو ثمن كان له أن لا يقبله وليس له إلا أقل ما تقع عليه الصفة وإن كانت حنطة فعليه أن يوفيه إياها نقية من التبن والقصل والمدر والزوان والشعير وغيره وليس عليه أن يأخذ التمر إلا جافا ولو كان لحم طائر لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن الرأس والرجلين من دون الفخذين لأنه لا لحم عليها وإن كان لحم حيتان لم يكن عليه أن يأخذ في الوزن والرأس ولا الذنب من حيث لا يكون عليه لحم وإن أعطاه مكان كيل وزنا أو مكان وزن كيلا أو مكان جنس غيره لم يجز بحال لأنه بيع السلم قبل أن يستوفى وأصل الكيل والوزن بالحجاز فكل ما وزن على عهد رسول الله ﷺ فأصله الوزن وما كيل فأصله الكيل وما أحدث الناس رد إلى الأصل ولو جاءه بحقه قبل محله فإن كان نحاسا أو تبرا أو عرضا غير مأكول ولا مشروب ولا في روح أجبرته على أخذه وإن كان مأكولا أو مشروبا فقد يريد أكله وشربه جديدا وإن كان حيوانا فلا غنى به عن العلف أو الرعي فلا نجبره على أخذه قبل محله لأنه يلزمه فيه مؤنة إلى أن ينتهي إلى وقته فعلى هذا هذا الباب كله وقياسه. 

ID ' '   ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 

صفحة : 3257


باب الرهن 
قال الشافعي: أذن الله جل ثناؤه بالرهن في الدين والدين حق فكذلك كل حق لزم في حين الرهن وما تقدم الرهن وقال الله تبارك وتعالى:  فرهان مقبوضة  . قال: ولا معنى للرهن حتى يكون مقبوضا من جائز الأمر حين رهن وحين أقبض وما جاز بيعه جاز رهنه وقبضه من مشاع وغيره ولو مات المرتهن قبل القبض فللراهن تسليم الرهن إلى وارثه ومنعه ولو قال: أرهنك داري على أن تداينني فداينه لم يكن رهنا حتى يعقد الرهن مع الحق أو بعده. قال: حدثنا الربيع عن الشافعي قال: لا يجوز إلا معه أو بعده فأما قبله فلا رهن. قال: ويجوز ارتهان الحاكم وولي المحجور عليه له ورهنهما عليه في النظر له وذلك أن يبيعا ويفضلا ويرتهنا فأما أن يسلفا ويرتهنا فهما ضامنان لأنه لا فضل له في السلف يعني القرض ومن قلت لا يجوز ارتهانه إلا فيما يفضل من ولي ليتيم أو أب لابن طفل أو مكاتب أو عبد مأذون له في التجارة فلا يجوز له أن يرهن شيئا لأن الرهن أمانة والدين لازم. قال: فالرهن نقص عليهم فلا يجوز أن يرهنوا إلا حيث يجوز أن يودعوا أموالهم من الضرورة بالخوف إلى تحويل أموالهم أو ما أشبه ذلك ولو كان لابنه الطفل عليه حق جاز أن يرتهن له شيئا من نفسه لأنه يقوم مقامه في القبض له وإذا قبض الرهن لم يكن لصاحبه إخراجه من الرهن حتى يبرأ مما فيه من الحق ولو أكرى الرهن من صاحبه أو أعاره إياه لم ينفسخ الرهن ولو رهنه وديعة له في يده وأذن له بقبضة فجاءت عليه مدة يمكنه أن يقبضه فيها فهو قبض لأن قبضه وديعة غير قبضه رهنا. قال: ولو كان في المسجد والوديعة في بيته لم يكن قبضا حتى يصير إلى منزله وهي فيه ولا يكون القبض إلا ما حضره المرتهن أو وكيله لا حائل دونه والإقرار بقبض الرهن جائز إلا فيما لا يمكن في مثله فإن أراد الراهن أن يحلف المرتهن أنه قبض ما كان أقر له بقبضه أحلفته والقبض في العبد والثوب وما يحول أن يأخذه مرتهنه من يدي راهنه وقبض ما لا يحول من أرض ودار أن يسلم لا حائل دونه وكذلك الشقص وشقص السيف أن يحول حتى يضعه الراهن والمرتهن على يدي عدل أو يدي الشريك ولو كان في يدي المرتهن بغصب للراهن فرهنه إياه قبل أن يقبضه منه وأذن له في قبضه فقبضه كان رهنا وكان مضمونا على الغاصب بالغصب حتى يدفعه إلى المغصوب منه أو يبرئه من ضمان الغصب. قال المزني: قلت أنا: يشبه أصل قوله إذا جعل قبض الغصب في الرهن جائزا كما جعل قبضه في البيع جائزا أن لا يجعل الغاصب في الرهن ضامنا إذ الرهن عنده غير مضمون. 

 

صفحة : 3258

 قال الشافعي: ولو رهنه دارين فقبض إحداهما ولم يقبض الأخرى كانت المقبوضة رهنا دون الأخرى بجميع الحق ولو أصابها هدم بعد القبض كانت رهنا بحالها وما سقط من خشبها أو طوبها يعني الآجر ولو رهنه جارية قد وطئها قبل القبض فظهر بها حمل أقر به فهي خارجة من الرهن ولو اغتصبها بعد القبض فوطئها فهي بحالها فإن افتضها فعليه ما نقصها يكون رهنا معها أو قصاصا من الحق فإن أحبلها ولم يكن له مال غيرها لم تبع ما كانت حاملا فإذا ولدت بيعت دون ولدها وعليه ما نقصتها الولادة وإن ماتت من ذلك فعليه قيمتها تكون رهنا أو قصاصا من الحق. قال: ولا يكون إحباله لها أكبر من عتقها ولا مال له فأبطل العتق وتباع. قال المزني: يعني إذا كان معسرا. قال الشافعي: فإن كانت تساوي ألفا والحق مائة بيع منها بقدر المائة والباقي لسيدها ولا توطأ وتعتق بموته في قول من يعتقها. قال المزني: قلت أنا: قد قطع بعتقها في كتاب عتق أمهات الأولاد. قال: وفي الأم أنه إذا أعتقها فهي حرة وقد ظلم نفسه. قال الشافعي: ولو بيعت أم الولد بما وصفت ثم ملكها سيدها فهي أم ولده بذلك الولد. قال المزني: قلت أنا: أشبه بقوله أن لا تصير أم ولد له لأن قوله إن العقد إذا لم يجز في وقته لم يجز بعده حتى يبتدأ بما يجوز وقد قال: لا يكون إحباله لها أكبر من عتقها. قال: ولو أعتقها أبطلت عتقها قال المزني: قلت أنا: فهي في معنى من أعتقها من لا يجوز عتقه فيها فهي رقيق بحالها فكيف تعتق أو تصير أم ولد بحادث من شراء وهي في معنى من أعتقها محجور ثم أطلق عنه الحجر فهو لا يجعلها حرة عليه أبدا بهذا قال الشافعي: ولو أحبلها أو أعتقها بإذن المرتهن خرجت من الرهن ولو اختلفا فقال الراهن: أعتقتها بإذنك وأنكر المرتهن فالقول قوله مع يمينه وهي رهن وهذا إذا كان الراهن معسرا فأما إذا كان موسرا أخذ منه قيمة الجارية والعتق والولاء له وتكون مكانها أو قصاصا ولو أقر المرتهن أنه أذن له بوطئها وزعم أن هذا الولد من زوج لها وادعاه الراهن فهو ابنه وهي أم ولد له ولا يصدق المرتهن وفي الأصل ولا يمين عليه. قال المزني: أصل قول الشافعي أنه إن أعتقها أو أحبلها وهي رهن فسواء فإن مكان موسرا أخذت منه القيمة وكانت رهنا مكانها أو قصاصا وإن كان معسرا لم يكن له إبطال الرهن بالعتق ولا بالإحبال وبيعت في الرهن فلما جعلها الشافعي أم ولد لأنه أحبلها بإذن المرتهن ولم تبع كأنه أحبلها وليست برهن فكذلك إذا كان موسرا لم تكن عليه قيمة لأنه أحبلها بإذن المرتهن فلا تباع كأنه أحبلها وليست برهن فتفهم. قال الشافعي: ولو وطئها المرتهن حد وولده منها رقيق لا 
 

صفحة : 3259

 يلحقه ولا مهر إلا أن يكون أكرهها فعليه مهر مثلها ولا أقبل منه دعواه الجهالة إلا أن يكون أسلم حديثا أو ببادية نائية وما أشبهه ولو كان ربها أذن له في وطئها وكان يجهل درىء عنه الحد ولحق به الولد وكان حرا وعليه قيمته يوم سقط. وفي المهر قولان أحدهما: أن عليه الغرم. 
والآخر: لا غرم عليه لأنه أباحها له ومتى ملكها كانت أم ولد له. قال المزني: قلت أنا: قد مضى في مثل هذا جوابي لا ينبغي أن تكون أم ولد له أبدا. قال أبو محمد: وهم المزني في هذا في كتاب الربيع ومتى ملكها لم تكن له أم ولد. قال الشافعي: ولو كان الرهن إلى أجل فأذن للراهن في بيع الرهن فباعه فجائز ولا يأخذ المرتهن من ثمنه شيئا ولا مكانه رهنا لأنه أذن له ولم يجب له البيع وإن رجع في الإذن قبل البيع فالبيع مفسوخ وهو رهن بحاله ولو قال: أذنت لك على أن تعطيني ثمنه وأنكر الراهن الشرط فالقول قول المرتهن مع يمينه والبيع مفسوخ ولو أذن له أن يبيعه على أن يعطيه ثمنه لم يكن له بيعه لأنه لم يأذن له إلا على أن يعجله حقه قبل محله والبيع مفسوخ به وهو رهن بحاله. قال المزني: قلت أنا: أشبه بقول الشافعي في هذا المعنى أن لا يفسخ الشرط البيع لأن عقد البيع لم يكن فيه شرط ألا ترى أن من قوله: لو أمرت رجلا أن يبيع ثوبي على أن له عشر ثمنه فباعه أن البيع جائز لا يفسخه فساد الشرط في الثمن وكذا إذا باع الراهن بإذن المرتهن فلا يفسخه فساد الشرط في العقد. قال المزني: قلت أنا: وينبغي إذا نفذ البيع على هذا أن يكون الثمن مكان الرهن أو يتقاصان. قال الشافعي: فلو كان الرهن بحق حال فأذن له فباع ولم يشترط شيئا كان عليه أن يعطيه ثمنه لأنه وجب له بيعه وأخذ. حقه من ثمنه ولو رهنه أرضا من أرض الخراج فالرهن مفسوخ لأنها غير مملوكة فإن كان فيها غراس أو بناء للراهن فهو رهن وإن أدى عنها الخراج فهو متطوع لا يرجع به إلا أن يكون دفعه بأمره فيرجع به كرجل اكترى أرضا من رجل اكتراها فدفع المكتري الثاني كراءها عن الأول فهو متطوع ولو اشترى عبدا بالخيار ثلاثا فرهنه قبلها فجائز وهو قطع لخياره وإيجاب للبيع في العبد وإن كان الخيار للبائع أو للبائع والمشتري فرهنه قبل الثلاث فتم له ملكه بعد الثلاث فالرهن مفسوخ لأنه انعقد وملكه على العبد غير تام ويجوز رهن العبد المرتد والقاتل فإن قتل بطل الرهن ولو أسلفه ألفا برهن ثم سأله الراهن أن يزيده ألفا ويجعل الرهن الأول رهنا بها وبالألف الأولى ففعل لم يجز الآخر لأنه كان رهنا كله بالألف الأولى كما لو تكارى دارا سنة بعشرة ثم اكتراها تلك السنة بعينها بشعرين لم يكن الكراء الثاني إلا بعد فسخ الأول. قال المزني: قلت أنا: وأجازه في 
 

صفحة : 3260

 القديم وهو أقيس لأنه أجاز في الحق الواحد بالرهن الواحد أن يزيده في الحق رهنا فكذلك يجوز أن يزيده في الرهن حقا. قال الشافعي: ولو أشهد المرتهن أن هذا الرهن في يده بألفين جازت الشهادة في الحكم فإن تصادقا فهو ما قالا. قال الشافعي: ولو رهن عبدا قد صارت في عنقه جناية على آدمي أو في مال فالرهن مفسوخ ولو أبطل رب الجناية حقه لأنه كان أولى به بحق له في عنقه ولو كانت الجناية تساوي دينارا والعبد يساوي ألفا وهذا أكبر من أن يكون رهنه بحق ثم رهنه بعد الأول فلا يجوز الرهن الثاني ولو ارتهنه فقبضه ثم أقر الراهن أنه جنى قبل الرهن جناية ادعى بها ففيها قولان أحدهما: أن القول قول الراهن لأنه أقر بحق في عنق عبده ولا تبرأ ذمته من دين المرتهن. وقيل: يحلف المرتهن ما علم فإذا حلف كان القول في إقرار الراهن بأن عبده جنى قبل يرهنه واحدا من قولين أحدهما: أن العبد رهن ولا يؤخذ من ماله شيء وإن كان موسرا لأنه إنما أقر في شيء واحد بحقين لرجلين أحدهما من قبل الجناية والآخر من قبل الرهن وإذا فك من الرهن وهو له فالجناية في رقبته بإقرار سيده إن كانت خطأ أو شبه عمد لا قصاص وإن كانت عمدا فيها قصاصي لم يقبل قوله على العبد إذا لم يقر بها. والقول الثاني: أنه إذا كان موسرا أخذ من السيد الأقل من قيمة العبد أو أرش الجناية فيدفع إلى المجني عليه لأنه يقر بأن في عنق عبده حقا أتلفه على المجني عليه برهنه إياه وكان كمن أعتق عبده وقد جنى وهو موسرا وأتلفه أو قتله فيضمن الأقل من قيمته أو أرش الجناية وهو رهن بحاله وإنما أتلف على المجني عليه لا على المرتهن وإن كان معسرا فهو رهن بحاله ومتى خرج من الرهن وهو في ملكه فالجناية في عنقه وإن خرج من الرهن ببيع ففي ذمة سيده الأقل من قيمته أو أرش جنايته. قال المزني: قلت أنا: وهذا أصحها وأشبهها بقوله لأنه هو والعلماء مجمعة أن من أقر بما يضره لزمه ومن أقر بما يبطل به حق غيره لم يجز على غيره ومن أتلف شيئا لغيره فيه حق فهو ضامن بعدوانه وقد قال: إن لم يحلف المرتهن على علمه كان المجني عليه أولى به منه. وقد قال الشافعي بهذا المعنى: لو أقر أنه أعتقه لم يضر المرتهن فإن كان موسرا أخذت منه قيمته فجعلت رهنا مكانه ولو كان معسرا بيع في الرهن. قال: ومتى رجع إليه عتق لأنه مقر أنه حر. قال الشافعي: ولو جنى بعد الرهن ثم برئ من الجناية بعفو أو صلح أو غيره فهو على حاله رهن لأن أصل الرهن كان صحيحا ولو دبره ثم رهنه كان الرهن مفسوخا لأنه أثبت له عتقا قد يقع قبل حلول الرهن فلا يسقط العتق والرهن غير جائز وليس له أن يرجع في التدبير إلا بأن يخرجه 
 

صفحة : 3261

 من ملكه ولو قال له: إن دخلت الدار فأنت حر ثم رهنه كان هكذا. قال المزني: قلت أنا وقد قال الشافعي: إن التدبير وصية فلو أوصى به ثم رهنه أما كان جائزا فكذلك التدبير في أصل قوله. وقد قال في الكتاب الجديد: آخر ما سمعناه منه ولو قال في المدبر إن أدى بعد موتي كذا فهو حر أو وهبه هبة بتات قبض أو لم يقبض ورجع فهذا رجوع في التدبير هذا نص قوله. 
قال المزني: قلت أنا: فقد أبطل تدبيره بغير إخراج له من ملكه كما لو أوصى برقبته وذا رهنه فقد أوجب للمرتهن حقا فيه فهو أولى برقبته منه وليس لسيده بيعه للحق الذي عقده فيه فكيف يبطل التدبير بقوله: إن أدى كذا فهو حر أو وهبه ولم يقبضه الموهوب له حتى رجع في هبته وملكه فيه بحاله ولا حق فيه لغيره ولا يبطل تدبيره بأن يخرجه من يده إلى يد من هو أحق برقبته منه وبيعه وقبض ثمنه في دينه ومنع سيده من بيعه فهذا أقيس بقوله وقد شرحت لك في كتاب المدبر فتفهمه. قال الشافعي: ولو رهنه عصيرا حلوا كان جائزا فإن حال إلى أن يصير خلا أو مرا أو شيئا لا يسكر كثيره فالرهن بحاله فإن حال العصير إلى أن يسكر فالرهن مفسوخ لأنه صار حراما لا يحل بيعه كما لو رهنه عبدا فمات العبد فإن صار العصير خمرا ثم صار خلا من غير صنعة آدمي فهو رهن فإن صار خلا بصنعة آدمي فلا يكون ذلك حلالا. ولو قال: رهنتكه عصيرا ثم صار في يديك خمرا. وقال المرتهن: رهنتنيه خمرا ففيها قولان أحدهما: أن القول قول الراهن لأنه يحدث كما يحدث العيب في البيع ومن قال: هذا أراق الخمر ولا رهن له والبيع لازم والثاني: أن القول قول المرتهن لأنه لم يقر أنه قبض منه شيئا يحل له ارتهانه بحال وليس كالعيب في العبد الذي يحل ملكه والعيب به والمرتهن بالخيار في فسخ البيع. 
قال المزني: قلت أنا: هذا عندي أقيس لأن الراهن مدع. قال: ولا بأس أن يرهن الجارية ولها ولد صغير لأن هذا ليس بتفرقة ولو ارتهن نخلا مثمرا فالثمر خارج من الرهن طلعا كان أو بسرا إلا أن يشترطه مع النخل لأنه عين ترى وما هلك في يدي المرتهن من رهن صحيح وفاسد فلا ضمان عليه وإذا رهنه ما يفسد من يومه أو غده أو مدة قصيرة لا ينتفع به يابسا مثل البقل والبطيخ فإن كان الحق حالا فجائز ويباع وإن كان إلى أجل يفسد إليه كرهته ومنعني من فسخه أن للراهن بيعه قبل محل الحق على أن يعطي صاحب الحق حقه بلا شرط فإن شرط أن لا يباع إلى أن يحل الحق فالرهن مفسوخ ولو رهنه أرضا بلا نخل فأخرجت نخلا فالنخل خارج من الرهن وليس عليه قلعها لأنه لا ضرر على الأرض منها حتى يحل الحق فإن بلغت حق المرتهن لم 
 

صفحة : 3262

 تقلع وإن لم تبلغ قلعت وإن فلس بديون الناس بيعت الأرض بالنخل ثم قسم الثمن على أرض بيضاء بلا نخل وعلى ما بلغت بالنخل فأعطى المرتهن ثمن الأرض والغرماء ثمن النخل. قال: ولو رهنه أرضا ونخلا ثم اختلفا فقال الراهن: أحدثت فيها نخلا وأنكر المرتهن ولم تكن دلالة وأمكن ما قال الراهن فالقول قوله مع يمينه ثم كالمسألة قبلها ولو شرط للمرتهن إذا حل الحق أن يبيعه لمن يجز أن يبيع لنفسه إلا بأن يحضره رب الرهن فإن امتنع أمر الحاكم ببيعه ولو كان الشرط للعدل جاز بيعه ما لم يفسخا أو أحدهما وكالته ولو باع بما يتغابن الناس بمثله فلم يفارقه حتى جاء من يزيده قبل الزيادة فإن لم يفعل فبيعه مردود وإذا بيع الرهن فثمنه من الراهن حتى يقبضه المرتهن ولو مات الراهن فأمر الحاكم عدلا فباع الرهن وضاع الثمن من يدي العدل فاستحق الرهن لم يضمن الحاكم ولا العدل لأنه أمين وأخذ المستحق متاعه والحق والثمن في ذمة الميت والعهدة عليه كهي لو باع على نفسه فليس الذي بيع له الرهن من العهدة بسبيل ولو باع العدل فقبض الثمن فقال ضاع فهو مصدق وإن قال دفعته إلى المرتهن وأنكر ذلك المرتهن فالقول قوله وعلى الدافع البينة ولو باع بدين كان ضامنا ولو قال له أحدهما: بع بدنانير والآخر: بع بدراهم لم يبع بواحد منهما لحق المرتهن في ثمن الرهن وحق الراهن في رقبته وثمنه وجاء الحاكم حتى يأمره بالبيع بنقد البلد ثم يصرفه فيما الرهن فيه وإن تغيرت حال العدل فأيهما دعا إلى إخراجه كان ذلك له وإن أراد العدل رده وهما حاضران فذلك له ولو دفعه بغير أمر الحاكم من غير محضرهما ضمن وإن كانا بعيدي الغيبة لم أر أن يضطره على حبسه وإنما هي وكالة ليست له فيها منفعة وأخرجه الحاكم إلى عدل ولو جنى المرهون على سيده فله القصاص فإن عفا فلا دين له على عبده وهو رهن بحاله فإن جنى عبده المرهون على عبد له آخر مرهون فله القصاص. فإن عفا على مال فالمال مرهون في يدي مرتهن العبد المجني عليه بحقه الذي به أجزت لسيد العبد أن يأخذ الجناية من عنق عبده الجاني ولا يمنع المرتهن السيد من العفو بلا مال لأنه لا يكون في العبد مال حتى يختاره الولي وما فضل بعد الجناية فهو رهن وإقرار العبد المرهون بما فيه قصاص جائز كالبينة وما ليس فيه قصاص فإقراره باطل وإذا جنى العبد في الرهن قيل لسيده إن فديته بجميع الجناية فأنت متطوع وهو رهن وإن لم تفعل بيع في جنايته فإن تطوع المرتهن لم يرجع بها على السيد وإن فداه بأمره على أن يكون رهنا به مع الحق الأول فجائز. قال المزني: قلت أنا: هذا أولى من قوله لا يجوز أن يزداد حقا في الرهن الواحد. قال الشافعي: فإن 
 

صفحة : 3263

 كان السيد أمر العبد بالجناية فإن كان يعقل بالغا فهو آثم ولا شيء عليه وإن كان صبيا أو أعجميا فبيع في الجناية كلف السيد أن يأتي بمثل قيمته يكون رهنا مكانه ولو أذن له برهنه فجنى فبيع في الجناية فأشبه الأمرين أنه غير ضامن وليس كالمستعير الذي منفعته مشغولة بخدمة العبد عن معيره وللسيد في الرهن أن يستخدم عبده والخصم فيما جنى على العبد سيده فإن أحب المرتهن حضر خصومته فإذا قضى له بشيء أخذه رهنا ولو عفا المرتهن كان عفوه باطلا ولو رهنه عبدا بدنانير عبدا بحنطة فقتل أحدهما صاحبه كانت الجناية هدرا وأكره أن يرهن من مشرك مصحفا أو عبدا مسلما وأجبره على أن يضعهما على يدي مسلم ولا بأس برهنه ما سواهما رهن النبي ﷺ درعه عند أبي الشحم اليهودي. قال الشافعي: في غير كتاب الرهن الكبير: إن الرهن في المصحف والعبد المسلم من النصراني باطل. 

باب اختلاف الراهن والمرتهن 
قال الشافعي: ومعقول إذا أذن الله جل وعز بالرهن أنه زيادة وثيقة لصاحب الحق وأنه ليس بالحق بعينه ولا جزءا من عدده ولو باع رجلا شيئا على أن يرهنه من ماله ما يعرفانه يضعانه على يدي عدل أو على يدي المرتهن كان البيع جائزا ولم يكن الرهن تاما حتى يقبض المرتهن ولو امتنع الراهن أن يقبضه الرهن لم يجبره والبائع بالخيار في إتمام البيع بلا رهن أو رده لأنه لم يرض بذمته دون الرهن وهكذا لو باعه على أن يعطيه حميلا بعينه فلم يتحمل له فله رد البيع وليس للمشتري رد البيع لأنه لم يدخل عليه نقص يكون له به الخيار ولو كانا جهلا الرهن أو الحميل فالبيع فاسد. قال المزني: قلت أنا: هذا عندي غلط الرهن فاسد للجهل به والبيع جائز لعلمهما به وللبائع الخيار إن شاء أتم البيع بلا رهن وإن شاء فسخ لبطلان الوثيقة في معنى قوله وبالله التوفيق. قال الشافعي: ولو قال: أرهنك أحد عبدي كان فاسدا لا يجوز إلا معلوما يعرفانه جميعا بعينه ولو أصاب المرتهن بعد القبض بالرهن عيبا فقال: كان به قبل القبض فأنا أفسخ البيع وقال الراهن بل حدث بعد القبض فالقول قول الراهن مع يمينه إذا كان مثله يحدث ولو قتل الرهن برق أو قطع بسرقةقبل القبض كان له فسخ البيع. قال المزني: قلت أنا: في هذا دليل أن البيع وإن جهلا الرهن أو الحميل غير فاسد وإنما له الخيار في فسخ البيع أو إثباته لجهله بالرهن أو الحميل وبالله التوفيق. قال الشافعي: وإن كان حدث ذلك بعد القبض لم يكن له فسخ البيع ولو مات في يديه وقد دلس له فيه بعيب قبل أن يختار فسخ البيع لم يكن له أن يختار لما فات من 
 

صفحة : 3264

 الرهن ولو لم يشترطا رهنا في البيع فتطوع المشتري فرهنه فلا سبيل له إلى إخراجه من الرهن وبقي من الحق شيء ولو اشترطا أن يكون المبيع نفسه رهنا فالبيع مفسوخ من قبل أنه لم يملكه المبيع إلا بأن يكون محبوسا على المشتري ولو قال الذي عليه الحق أرهنك على أن تزيدني في الأجل ففعلا فالرهن مفسوخ والحق الأول بحاله ويرد ما زاده وإذا أقر أن الموضوع على يديه قبض الرهن جعلته رهنا ولم أقبل قول العدل لم أقبضه وأيهما مات قام وارثه مقامه. قال المزني: قلت أنا: وجملة قوله في اختلاف الراهن والمرتهن أن القول قول الراهن في الحق والقول قول المرتهن في الرهن فيما يشبه ولا يشبه ويحلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه. قال الشافعي: ولو قال رجل لرجلين: رهنتماني عبدكما هذا بمائة وقبضته منكما فصدقه أحدهما وكذبه الآخر كان نصفه رهنا بخمسين ونصفه خارجا من الرهن فإن شهد شريك صاحب نصف العبد عليه بدعوى المرتهن وكان عدلا حلف المرتهن معه وكان نصيبه منه رهنا بخمسين ولا معنى في شهادته نردها به وإذا كانت له على رجل ألفان إحداهما برهن والأخرى بغير رهن فقضاه ألفا ثم اختلفا فقال القاضي: هي التي في الرهن وقال المرتهن: هي التي بلا رهن فالقول قول القاضي مع يمينه ولو قال رهنته هذه الدار التي في يديه بألف ولم أدفعها إليه فغصبنيها أو تكاراها مني رجل وأنزله فيها أو تكاراها هو مني فنزلها ولم أسلمها رهنا فالقول قوله مع يمينه. 
قال: حدثنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني المزني قال: قال الشافعي: وقد روي عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال:  الرهن مركوب ومحلوب  . قال المزني: ومعنى هذا القول أن من رهن ذات در وظهر لم يمنع الراهن من ظهرها ودرها وأصل المعرفة بهذا الباب أن للمرتهن حقا في رقبة الرهن دون غيره وما يحدث مما يتميز منه غيره وكذلك سكنى الدور وزروع الأرضين وغيرها فللراهن أن يستخدم في الرهن عبده ويركب دوابه ويؤاجرها ويحلب درها ويجز صوفها وتأوي بالليل إلى مرتهنها أو إلى يدي الموضوعة على يديه وكل ولد أمة ونتاج ماشية وثمر شجرة ونخلة فذلك كله خارج من الرهن يسلم للراهن وعليه مؤنة رهونه ومن مات من رقيقه فعليه كفنه والفرق بين الأمة تعتق أو تباع فيتبعها ولدها وبين الرهن أنه إذا أعتق أو باع زال ملكه وحدث الولد في غير ملكه وإذا رهن فلم يزل ملكه وحدث الولد في ملكه إلا أنه محول دونه لحق حبس به لغيره كما يؤاجرها فتكون محتبسة بحق غيره وإن ولدت لم 
 

صفحة : 3265

 يدخل ولدها في ذلك معها والرهن كالضمين لا يلزم إلا من أدخل نفسه فيه وولد الأمة لم يدخل في الرهن قط وأكره رهن الأمة إلا أن توضع على يدي امرأة ثقة وليس للسيد أخذها للخدمة خوفا أن يحبلها وما كانت من زيادة لا تتميز منها مثل الجارية تكبر والثمرة تعظم ونحو ذلك فهو غير متميز منها وهي رهن كلها ولو كان الرهن ماشية فأراد الراهن أن ينزى عليها أو عبدا صغيرا فأراد أن يختنه أو احتاج إلى شرب دواء أو فتح عرق أو الدابة إلى توديج أو تبزيغ فليس للمرتهن أن يمنعه مما فيه للرهن منفعة ويمنعه مما فيه مضرة. 

باب رهن المشترك 
قال الشافعي: وإذا رهناه معا عبدا بمائة وقبض المرتهن فجائز وإن أبرأ أحدهما مما عليه فنصفه خارج من الرهن ولو رهنه من رجلين بمائة وقبضاه فنصفه مرهون لكل واحد منهما بخمسين فإن أبرأه أحدهما أو قبض منه نصف المائة فنصفه خارج من الرهن ولو كان الرهن مما يكال أو يوزن كان للذي افتك نصفه أن يقاسم المرتهن بإذن شريكه ولا يجوز أن يأخذ رجل لرجل في أن يرهن عبده إلا بشيء معلوم أو أجل معلوم فإن رهنه بأكثر لم يجز من الرهن شيء ولو رهنه بما أذن له ثم أراد أخذه بافتكاكه وكان الحق حالا كان ذلك له وتبع في ماله حتى يوفي الغريم حقه ولو لم يرد ذلك الغريم أسلم عبده المرهون وإن كان أذن له إلى أجل معلوم لم يكن له أن يأخذه بافتكاكه إلا إلى محله ولو رهن عبده رجلين وأقر لكل واحد منهما بقبضه كله بالرهن وادعى كل واحد منهما أن رهنه وقبضه كان قبل صاحبه وليس الرهن في يدي واحد منهما فصدق الراهن أحدهما فالقول قول الراهن ولا يمين عليه ولو أنكر أيهما أول أحلف وكان الرهن مفسوخا وكذلك لو كان في أيديهما معا وإن كان في يدي أحدهما وصدق الذي ليس في يديه ففيها قولان أحدهما: يصدق والآخر: لا يصدق لأن الذي في يديه العبد يملك بالرهن مثل ما يملك المرتهن غيره. قال المزني: قلت أنا: أصحهما أن يصدق لأنه حق من الحقوق اجتمع فيه إقرار المرتهن ورب الرهن. قال المزني: ثم رأيت أن القول قول المرتهن الذي هو في يديه لأن الراهن مقر له أنه أقبضه اياه في جملة قوله وله فضل يديه على صاحبه فلا تقبل دعوى الراهن عليه إلا أن يقر الذي في يديه أن كل واحد منهما قد قبضه فيعلم بذلك أن قبض صاحبه قبله. 

ID ' '   الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 

صفحة : 3266


باب رهن الأرض 
قال الشافعي: إذا رهن أرضا ولم يقل ببنائها وشجرها فالأرض رهن دون بنائها وشجرها ولو رهن شجرا وبين الشجر بياض فالشجر رهن دون البياض ولا يدخل في الرهن إلا ما سمى وإذا رهن ثمرا قد خرج من نخلة قبل أن يحل بيعه ومعه النخل فهما رهن لأن الحق لو حل جاز أن يباع وكذلك إذا بلغت هذه الثمرة قبل محل الحق وبيعت خير الراهن بين أن يكون ثمنها مرهونا مع النخل أو قصاصا إلا أن تكون هذه الثمرة تيبس فلا يكون له بيعها إلا بإذن الراهن ولو رهنه الثمر دون النخل طلعا أو مؤبرة أو قبل بدو صلاحها لم يجز الرهن إلا أن يتشارطا أن للمرتهن إذا حل حقه قطعها وبيعها فيجوز الرهن لأن المعروف من الثمر أنه يترك إلى أن يصلح ألا ترى أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها لمعرفة الناس أنها تترك إلى بدو صلاحها وكذلك الحكم في كل ثمرة وزرع قبل بدو صلاحها فما لم يحل بيعه فلا يجوز رهنه وإن كان من الثمر شيء يخرج فرهنه وكان يخرج بعده غيره منه فلا يتميز الخارج الأول المرهون من الآخر لم يجز لأن الرهن ليس بمعروف إلا أن يشترطا أن يقطع في مدة قبل أن يلحقه الثاني فيجوز الرهن فإن ترك حتى يخرج بعده ثمرة لا تتميز ففيها قولان أحدهما: أنه يفسد الرهن كما يفسد البيع. والثاني: أنه لا يفسد والقول قول الراهن في قدر الثمرة المختلطة من  المرهونة كما لو رهنه حنطة فاختلطت بحنطة للراهن كان القول قوله في قدر المرهونة من المختلطة بها مع يمينه. قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله وقد بينته في هذا الكتاب في باب ثمر الحائط يباع أصله. قلت أنا: وينبغي أن يكون القول في الزيادة قول المرتهن لأن الثمرة في يديه والراهن مدع قدر الزيادة عليه فالقول قول الذي هي في يديه مع يمينه في قياسه عندي وبالله التوفيق. قال الشافعي: وإذا رهنه ثمرة فعلى الراهن سقيها وصلاحها وجدادها وتشميسها كما يكون عليه نفقة العبد وليس للراهن ولا للمرتهن قطعها قبل أوانها إلا بأن يرضيا به وإذا بلغت إبانها فأيهما أراد قطعها جبر الآخر على ذلك لأنه من صلاحها فإن أبى الموضوعة على يديه أن يتطوع بأن يضعها في منزله إلا بكراء قيل للراهن عليك لها منزل تحرز فيه لأن ذلك من صلاحها فإن جئت به وإلا اكتري عليك منها. 

ID ' '   سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 

صفحة : 3267


باب ما يفسل الرهن من الشرط وما لا يفسده وغير ذلك 
قال الشافعي: إن اشترط المرتهن من منافع الرهن شيئا فالشرط باطل ولو كانت له ألف فقال: زدني ألفا على أن أرهنك بهما معا رهنا يعرفانه كان الرهن مفسوخا. ولو قال له: بعني عبدا بألف على أن أعطيك بها وبالألف التي لك علي بلا رهن داري رهنا ففعل كان البيع والرهن مفسوخا ولو أسلفه ألفا على أن يرهنه بها رهنا وشرط المرتهن لنفسه منفعة الرهن فالشرط باطل لأن ذلك زيادة في السلف ولو كان اشترى منه على هذا الشرط فالبيع بالخيار في فسخ البيع أو إثباته والرهن ويبطل الشرط. قال المزني: قلت أنا: أصل قول الشافعي أن كل بيع فاسد بشرط وغيره أنه لا يجوز وإن أجيز حتى يبتدأ بما يجوز. قال الشافعي: ولو اشترط على المرتهن أن لا يباع الرهن عند محل الحق إلا بما يرضي الراهن أو حتى يبلغ كذا أو بعد محل الحق بشهر أو نحو ذلك كان الرهن فاسدا حتى لا يكون دون بيعه حائل عند محل الحق ولو رهنه نخلا على أن ما أثمرت أو ماشية على أن ما نتجت فهو داخل في الرهن كان الرهن من النخل والماشية رهنا ولم يدخل معه ثمر الحائط ولا نتاج الماشية إذا كان الرهن بحق واجب قبل الرهن وهذا كرجل رهن من رجل دارا على أن يرهنه أخرى غير أن البيع إن وقع على هذا الشرط فسخ الرهن وكان البائع بالخيار لأنه لم يتم له الشرط. قال المزني: قلت أنا: وقال في موضع آخر هذا جائز في قول من أجاز أن يرهنه عبدين فيصيب أحدهما حرا فيجيز الجائز ويرد المردود. 
قال المزني: وفيها قول آخر يفسد كما يفسد البيع إذا جمعت الصفقة جائزا وغير جائز. قال المزني: قلت أنا: ما قطع به وأثبته أولى وجواباته في هذا المعنى بالذي قطع به شبيه. وقد قال: لو تبايعا على أن يرهنه هذا العصير فرهنه إياه فإذا هو من ساعته خمر فله الخيار في البيع لأنه لم يتم له الرهن. قال الشافعي: ولو دفع إليه حقا فقال: قد رهنتكه بما فيه وقبضه المرتهن ورضي كان الحق رهنا وما فيه خارجا من الرهن إن كان فيه شيء لجهل المرتهن بما فيه وأما الخريطة فلا يجوز الرهن فيها إلا بأن يقول دون ما فيها ويجوز في الحق لأن الظاهر من الحق أن له قيمة والظاهر من الخريطة أن لا قيمة لها وإنما يراد ما فيها ولو شرط على المرتهن أنه ضامن للرهن ودفعه فالرهن فاسد وغير مضمون. 

ID ' '   ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 

صفحة : 3268


باب ضمان الرهن 
قال الشافعي: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن ابن المسيب أن رسول الله ﷺ قال:  لا يغاق الرهن والرهن من صاحبه الذي رهنه له غنمه وعليه غرمه  ووصله ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله أو مثل معناه من حديث ابن أبي أنيسة. قال الشافعي: وفيه دليل أنه غير مضمون إذ قال النبي ﷺ:  الرهن من صاحبه فمن كان منه شيء فضمانه منه لا من غيره  ثم أكده بقوله:  له غنمه وعليه غرمه  وغنمه سلامته وزيادته وغرمه عطبه ونقصانه ألا ترى لو ارتهن خاتما بدرهم يساوي درهما فهلك الخاتم فمن قال: ذهب درهم المرتهن بالخاتم زعم أنه غرمه على المرتهن لأن درهمه ذهب وكان الراهن برئيا من غرمه لأنه قد أخذ ثمنه من المرتهن ولم يغرم له شيئا وأحال ما جاء عن رسول الله ﷺ. قال: وقوله ﷺ:  لا يغلق الرهن  لا يستحقه المرتهن بأن يدع الراهن قضاء حقه عند محله. قال الشافعي: ملك الرهن لربه والمرتهن غير متعد بأخذه ولا مخاطر بارتهانه لأنه لو كان إذا هلك بطل ماله كان مخاطرا بماله وإنما جعله الله تبارك وتعالى وثيقة له وكان خيرا له ترك الارتهان بأن يكون ماله مضمونا في جميع مال غريمه. قال الشافعي: وما ظهر هلاكه وخفي سواء لا يضمن المرتهن ولا الموضوع على يديه من الرهن شيئا إلا فيما يضمنان فيه من الوديعة بالتعدي فإن 
ID ' '   عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 

صفحة : 3269


كتاب التفليس 
قال: حدثنا محمد بن عاصم قال: سمعت المزني قال: قال الشافعي: أخبرنا ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب قال: حدثني أبو المعتمر بن عمر بن نافع عن خلدة أو ابن خلدة الزرقي الشك من المزني عن أبي هريرة أنه رأى رجلا أفلس فقال: هذا الذي قضى فيه رسول الله ﷺ:  أيما رجل مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه  . قال الشافعي : وفي ذلك بيان أنه جعل له نقض البيع الأول إن شاء إذا مات أو أفلس. قال الشافعي: ويقال لمن قبل الحديث في المفلس في الحياة دون الموت: قد حكم النبي ﷺ بالشفعة على الحي فحكمتم بها على ورثته فكيف لم تحكموا في المفلس في موته على ورثته كما حكمتم عليه في حياته فقد جعلتم للورثة أكثر مما للمورث الذي عنه ملكوا وأكثر حال الوارث أن لا يكون له إلا ما للميت. قال الشافعي: ولا أجعل للغرماء منعه بدفع الثمن ولا لورثة الميت وقد جعله النبي ﷺ أحق به منهم. قال المزني: قلت أنا: وقال في المحبس إذا هلك أهله رجع إلى أقرب الناس إلى المحبس فقد جعل لأقرب الناس بالمحبس في حياته ما لم يجعل للمحبس وهذا عندي غير جائز. قال: وإن تغيرت السلعة بنقص في بدنها بعور أو غيره أو زادت فسواء إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها كما تنقض الشفعة بهدم من السماء إن شاء أخذها بجميع الثمن وإن شاء تركها. قال: ولو باعه نخلا فيه ثمر أو طلع قد أبر واستثناه المشتري وقبضها وأكل الثمر أو أصابته جائحة ثم فلس أو مات فإنه يأخذ عين ماله ويكون أسوة الغرماء في حصة الثمر يوم قبضه ولا يوم أكله ولا يوم أصابته الجائحة. قال: ولو باعها مع ثمر فيها قد اخضر ثم فلس والثمر رطب أو تمر أو باعه زرعا مع أرض خرج أو لم يخرج ثم أصابه مدركا أخذه كله ولو باعه حائطا لا ثمر فيه أو أرضا لا زرع فيها ثم فلس المشتري فإن كان النخل قد أبر والأرض قد زرعت كان له الخيار في النخل والأرض وتبقى الثمار إلى الجداد والزرع إلى الحصاد إن أراد الغرماء تأخير ذلك وإن شاء ضرب مع الغرماء وإن أراد الغرماء بيع الثمر قبل الجداد والزرع بقلا فذلك لهم وكذلك لو باعه أمة فولدت ثم أفلس كانت له الأمة إن شاء والولد للغرماء وإن كانت حبلى كانت له حبلى لأن النبي ﷺ جعل الإبار كالولادة وإذا لم تؤبر فهي كالحامل لم تلد ولو باعه نخلا لا ثمر فيها ثم أثمرت فلم تؤبر حتى أفلس فلم يختر البائع حتى أبرت كان له النخل دون الثمرة لأنه لا يملك عين ماله إلا بالتفليس 
 

صفحة : 3270

 والاختيار وكذلك كل ما كان يخرج من ثمر الشجر في أكمام فينشق كالكرسف وما أشبهه فإذا انشق فمثل النخل يؤبر وإذا لم ينشق فمثل النخل لم يؤبر ولو قال البائع: اختر عين مالي قبل الإبار وأنكر المفلس فالقول قوله مع يمينه وعلى البائع البينة وإن صدقه الغرماء لم أجعل لهم من الثمر شيئا لأنهم أقروا به للبائع وأجعله للغريم سوى من صدق البائع ويحاصهم فيما بقي إلا أن يشهد من الغرماء عدلان فيجوز وإن صدته المفلس وكذبه الغرماء فمن أجاز إقراره أجازه ومن لم يجزه لم يجزه وأحلف له الغرماء الذين يدفعونه ولو وجد بعض ماله كان له بحصته ويضرب مع الغرماء في بقيته ولو كانت دارا فبنيت أو أرضا فغرست خيرته بين أن يعطي العمارة ويكون ذلك له أو يكون له الأرض والعمارة تباع للغرماء إلا أن يشاء المفلس والغرماء أن يقبعوا ويضمنوا ما نقص القلع فيكون لهم. وقال في موضع آخر: إن لم يأخذ العمارة وأبى الغرماء أن يقلعوها لم يكن له إلا الثمن يحاص به الغرماء. قال المزني: قلت أنا الأول عندي بقوله أشبه وأولى لأنه يجعل الثوب إذا صبغ لبائعه يكون به شريكا وكذلك الأرض تغرس لبائعها يكون بها شريكا. 
قا ل الشافعي ولو كانا عبدين بمائة فقبض نصف الثمن وبقي أحد العبدين وهما سواء كان له نصف الثمن ونصف الذي قبض ثمن الهالك كما لو رهنهما بمائة فقبض تسعين وهلك أحدهما كان الآخر رهنا بالعشرة. قال المزني: قلت أنا: أصل قوله أن ليس الرهن من البيع بسبيل لأن الرهن معنى واحد بمعنى واحد ما بقي من الحق شيء. قال: ولو بقي من ثمن السلعة في التفليس درهم لم يرجع في قوله من السلعة إلا بقدر الدرهم. قال الشافعي: ولو أكراه أرضا ففلس والزرع بقل في أرضه كان لصاحب الأرض أن يحاص الغرماء بقدر ما أقامت الأرض في يديه إلى أن أفلس ويقلع الزرع عن أرضه إلا أن يتطوع المفلس والغرماء بأن يدفعوا إليه إجارة مثل الأرض إلى أن يستحصد الزرع لأن الزارع كان غير متعد وإن كان لا يستغني عن السقي قيل للغرماء: إن تطوعتم بأن تنفقوا عليه حتى يستحصد الزرع فتأخذوا نفقتكم مع مالكم بأن يرضاه صاحب الزرع وإن لم تشاءوا وشئتم البيع فبيعوه بحاله. قال: و ان باعه زيتا فخلطه بمثله أو أردأ منه فله أن يأخذ متاعه بالكيل أو الوزن وإن خلطه بأجود منه ففيهما قولان أحدهما: لا سبيل له إليه لأنه لا يصل إلى ماله إلا زادأ بمال غريمه وهو أصح وبه أقول ولا يشبه الثوب يصبغ ولا السويق يلت لأن هذا عين ماله فيه زيادة والذائب إذا اختلط انقلب حتى لا يوجد عين ماله. والقول الثاني: أن ينظر إلى قيمة زيته والمخلوط به متميزين ثم يكون شريكا 
 

صفحة : 3271

 بقدر قيمة زيته أو يضرب مع الغرماء بزيته. قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله لأنه جعل زيته إذا خلط بأردأ وهو لا يتميز عين ماله كما جعل الثوب يصبغ ولا يمكن فيه التمييزعين ماله فلما قدرعلى قسم الزيت بكيل أو وزن بلا ظلم قسمه ولما لم يقدر على قسم الثوب والصبغ أشركهما فيه بالقيمة فكذلك لا يمنع خلط زيته بأجود منه من أن يكون عين ماله فيه وفي قسمه ظلم وهما شريكان بالقيمة. قال الشافعي: فإن كان حنطة فطحنها ففيها قولان أحدهما. وبه أقول: يأخذها ويعطي قيمة الطحن لأنه زائد على ماله. قال: وكذلك الثوب يصبغه أو يقصره يأخذه وللغرماء زيادته فإن قصره بأجرة درهم فزاد خمسة دراهم كان القصار شريكا فيه بدرهم والغرماء بأربعة دراهم شركاء بها وبيع لهم فإن كانت أجرته خمسة دراهم وزاد درهما كان شريكا في الثوب بدرهم وضرب مع الغرماء بأربعة وبهذا أقول. والقول الآخر: أن القصار غريم بأجرة القصارة لأنها أثر لا عين. قال المزني: قلت أنا: هذا أشبه بقوله وإنما البياض في الثوب عن القصارة كالسمن عن الطعام والعلف وكبر الولي عن السقي وهو لا يجعل الزيادة للبائع في ذلك عين ماله فكذلك زيادة القصارة ليست عين ماله وقد قال في الأجير يبيع في حانوت أو يرعى غنما أو يروض دواب فالأجير أسوة الغرماء فهذه الزيادات عن هذه الصناعات التي هي آثار ليست بأعيان مال حكمها عندي في القياس واحد إلا أن تخص السنة منها شيئا فيترك لها القياس. قال الشافعي ولو تبايعا بالخيار ثلاثا ففلسا أو أحدهما فلكل واحد منهما إجازة البيع ورده دون الغرماء لأنه ليس ببيع مستحدث فإن أخذه دون صفته لم يكن ذلك له إلا أن يرضى الغرماء ولو أسلفه فضة بعينها في طعام ثم فلس كان أحق بفضته ولو أكرى دارا ثم فلس المكري فالكراء لصاحبه فإذا تم سكناه بيعت للغرماء ولو أكراه سنة ولم يقبض الكراء ثم فلس المكتري كان للمكري فسخ الكراء ولو قسم الحاكم ماله بين غرمائه ثم قدم آخرون رده عليهم بالحصص وإذا أراد الحاكم بيع متاعه أو رهنه أحضره أو وكيله ليحصي ثمن ذلك فيدفع منه حق الرهن من ساعته وينبغي أن يقول لغرماء المفلس: ارتضوا بمن يكون على يديه الثمن وبمن ينادى على متاعه فيمن يزيد ولا يقبل الزيادة إلا من ثقة وأحب أن يرزق من ولي هذا من بيت المال فإن لم يكن ولم يعمل إلا بجعل شاركوه فإن لم يتفقوا اجتهد لهم ولم يعط شيئا وهو يجد ثقة يعمل بغير جعل ويباع في موضع سوقه وما فيه صلاح ثمن المبيع ولا يدفع إلى من اشترى شيئا حتى يقبض الثمن وما ضاع من الثمن فمن مال المفلس ويبدأ في البيع بالحيوان ويتأنى 
 

صفحة : 3272

 بالمساكن بقدر ما يرى أهل البصر بها أنها قد بلغت أثمانها وإن وجد الإمام ثقة يسلفه المال حالا لم يجعله أمانة وينبغي إذا رفع إليه أن يشهد أنه وقف ماله عنه فإذا فعل ذلك لم يجز له أن يبيع ولا يهب وما فعل من هذا ففيه قولان أحدهما: أنه موقوف فإن فضل جاز فيه ما فعل. 
والآخر: أن ذلك باطل. قال المزني: قلت أنا: قد قطع في المكاتب إن كاتبه بعد الوقف فأدى لم يعتق بحال. قال: وإذا أقر بدين زعم أنه لزمه قبل الوقف ففيه قولان: أحدهما: أنه جائز كالمريض يدخل مع غرمائه وبه أقول. والثاني: أن إقراره لازم له في مال إن حدث أو يفضل عن غرمائه وقد ذهب بعض المفتين إلى أن ديون المفلس إلى أجل تحل حلولها على الميت وقد يحتمل أن يؤخر المؤخر عنه لأن له ذمة وقد يملك والميت بطلت ذمته ولا يملك بعد الموت. قال المزني: قلت أنا: هذا أصح وبه قال في الإملاء. قال الشافعي ولو جنى عليه عمدا لم يكن عليه أخذ المال إلا أن يشاء. قال: وليس على المفلس أن يؤاجر وذو العسرة ينظر إلى ميسرة ويترك له من ماله قدر ما لا غنى به عنه وأقل ما يكفيه وأهله يومه من الطعام والشراب وإن كان لبيع ماله حبس أنفق منه عليه وعلى أهله كل يوم أقل ما يكفيهم من نفقة وكسوة كان ذلك في شتاء أو صيف حتى يفرغ من قسم ماله بين غرمائه وإن كانت ثيابه كلها عوالي مجاوزة القدر اشترى له من ثمنها أقل ما يلبس أقصد ما يكفيه في مثل حاله ومن تلزمه مؤنته وإن مات كفن من رأس ماله قبل الغرماء وحفر قبره وميز بأقل ما يكفيه وكذلك من يلزمه أن يكفنه ثم قسم الباقي بين غرمائه ويباع عليه مسكنه وخادمه لأن من ذلك بدا وإن أقام شاهدا على رجل بحق ولم يحلف مع شاهده فليس للغرماء أن يحلفوا ليس لهم إلا ما تم ملكه عليه دونهم. 

ID ' '   ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 

صفحة : 3273


باب الدين علي الميت 
قال الشافعي من بيع عليه في دين بعد موته أو في حياته أو تفليسه فهذا كله سواء والعهدة في مال الميت كهي في مال الحي لا اختلاف في ذلك عندي ولو بيعت داره بألف وقبض أمين القاضي الثمن فهلك من يده واستحقت الدار فلا عهدة على الغريم الذي بيعت له وأحق الناس بالعهدة المبيع عليه فإن وجد له مال بيع ثم رد على المشتري ماله لأنه مأخوذ منه ببيع ولم يسلم له فإن لم يوجد له شيء فلا ضمان على القاضي ولا أمينه ويقال للمشتري: أنت غريم المفلس أو الميت كغرمائه سواء. 

باب جواز حبس من عليه الدين 
قال الشافعي: وإذا ثبت عليه الدين بيع ما ظهر له ودفع ولم يحبس وإن لم يظهر حبس وبيع ما قدر عليه من ماله فإن ذكر عسرة قبلت منه البينة لقول الله جل وعز:  وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة  وأحلفه مع ذلك بالله وأخليه ومنعت غرماءه من لزومه حتى تقوم بينة أن قد أفاد مالا فإن شهدوا أنهم رأوا في يديه مالا سألته فإن قال مضاربة قبلت منه مع يمينه ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عنه فمتى استقر عند الحاكم ما وصفت لم يكن له حبسه ولا يغفل المسألة عنه وإذا أفاد مالا فجائز ما صنع فيه حتى يحدث له السلطان وقفا آخر لأن الوقف الأول لم يكن له لأنه غير رشيد وإذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل السفر وأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أو يأخذ منه كفيلا به منع منه وقيل له: حقك حيث وضعته ورضيته. 

ID ' '   وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 

صفحة : 3274


باب الحجر 
قال الشافعي رحمه الله عز وجل:  وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم  . قال الشافعي والبلوغ خمس عشرة سنة إلا أن يحتلم الغلام أو تحيض الجارية قبل ذلك. وقال الله تبارك وتعالى:  فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل  . فأثبت الولاية على السفيه والضعيف والذي لا يستطيع أن يمل هو وأمر وليه بالإملاء عنه لأنه أقامه فيما لا غنى به عنه في ماله مقامه. وقيل: الذي لا يستطيع يحتمل أن يكون المغلوب على عقله وهو أشبه معانيه به والله أعلم. فإذا أمر الله جل وعز بدفع أموال اليتامى إليهم بأمرين لم يدفع إليهم إلا بهما وهو البلوغ والرشد. قال الشافعي: والرشد - والله أعلم - الصلاح في الدين حتى تكون الشهادة جائزة مع إصلاح المال وإنما يعرف إصلاح المال بأن يختبر اليتمان والاختبار يختلف بقدر حال المختبر فمنهم من يبتذل فيخالط الناس بالشراء والبيع قبل البلوغ وبعده فيقرب اختباره ومنهم من يصان عن الأسواق فاختباره أبعد فيختبر في نفقته فإن أحسن إنفاقها على نفسه وشراء ما يحتاج إليه أو يدفع إليه الشيء اليسير فإذا أحسن تدبيره وتوفيره ولم يخدع عنه دفع إليه ماله واختبار المرأة مع علم صلاحها لقلة مخالطتها في البيع والشراء أبعد فتختبرها النساء وذوو المحارم بمثل ما وصفت فإذا أونس منها الرشد دفع إليها مالها تزوجت أم لم تتزوج كما يدفع إلى الغلام نكح أو لم ينكح لأن الله تبارك وتعالى سوى بينهما في دفع أموالهما إليهما بالبلوغ والرشد ولم يذكر تزويجا واحتج الشافعي في الحجر بعثمان وعلي والزبير رضي الله عنهم. قال الشافعي وإذا كان واجبا أن يحجر على من قارب البلوغ وقد عقل نظرا له وإبقاء لماله فكان بعد البلوغ أشد تضييعا لماله وأكثر إتلافا له فلم لا يجب الحجر عليه والمعنى الذي أمر بالحجر عليه به فيه قائم وإذا حجر الإمام عليه لسفهه وإفساده ماله أشهد على ذلك فمن بايعه بعد الحجر فهو المتلف لماله ومتى أطلق عنه الحجر ثم عاد إلى حال الحجر حجر عليه ومتى رجع بعد الحجر إلى حال الإطلاق أطلق عنه فإن قيل: فلم أجزت إطلاقه عنه وهو إتلاف مال قيل: ليس بإتلاف مال ألا ترى أنه يموت فلا تورث عنه امرأته ولا تحل له فيها هبة ولا بيعه ويورث عنه عبده ويباع عليه ويملك ثمنه فالعبد مال بكل حال والمرأة ليست بمال. ألا ترى أن العبد يؤذن له في التجارة والنكاح فيكون له الطلاق والإمساك دون سيده ولمالكه أخذ ماله كله دونه. 

 

صفحة : 3275


باب الصلح 
قال الشافعي روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا. قال الشافعي فما جاز في البيع جاز في الصلح وما بطل فيه بطل في الصلح فإن صالح رجل أخاه من مورثه فإن عرفا ما صالحه عليه بشيء يجوز في البيع جاز ولو ادعى رجل على رجل حقا فصالحه من دعواه وهو منكر فالصلح باطل ويرجع المدعي على دعواه ويأخذ منه صاحبه ما أعطاه ولو صالح عنه رجل يقر عنه بشيء جاز الصلح وليس للذي أعطى عنه أن يرجع عليه لأنه تطوع به ولو أشرع جناحا على طريق نافذة فصالحه السلطان أو رجل على ذلك لم يجز ونظر فإن كان لا يضر ترك وإن ضر قطع ولو أن رجلين ادعيا دارا في يدي رجل فقالا: ورثناها عن أبينا فأقر لأحدهما بنصفها فصالحه من ذلك الذي أقر له به على شيء كان لأخيه أن يدخل معه فيه. قال المزني: قلت أنا: ينبغي في قياس قوله أن يبطل الصلح في حق أخيه لأنه صار لأخيه بإقراره قبل أن يصالح عليه إلا أن يكون صالح بأمره فيجوز عليه. قال الشافعي ولو كانت المسألة بحالها وادعى كل واحد منهما نصفها فأقر لأحدهما بالنصف وجحد للآخر لم يكن للآخر في ذلك حق وكان على خصومته ولو كان أقر لأحدهما بجميع الدار فإن كان لم يقر للآخر بأن له النصف فله الكل وإن كان أقرب بأن له النصف ولأخيه النصف كان لأخيه أن يرجع بالنصف عليه وإن صالحه على دار أقر له بها بعد قبضه فاستحق العبد رجع إلى الدار فأخذها منه ولو صالحه على أن يسكنها الذي هي في يديه وقتا فهي عارية إن شاء أخرجه منها أو صالحه منها على خدمة عبد بعينه سنة فباعه المولي كان للمشتري الخيار في أن يجيز البيع وتكون الخدمة على العبد للمصالح أو يرد البيع. قال الشافعي ولو مات العبد جاز من الصلح بقدر ما استخدم وبطل منه بقدر ما بقي وإذا تداعى رجلان جدارا بين داريهما فإن كان متصلا ببناء أحدهما اتصال البنيان الذي لا يحدث مثله إلا من أول البنيان جعلته له دون المنقطع منه وإن كان يحدث مثله بعد كمال بنيانه مثل نزع طوبة وإدخال أخرى أحلفتهما بالله وجعلته بينهما وإن كان غير موصول بواحد من بنائهما أو متصلا ببنائهما جميعا جعلته بينهما بعد أن أحلف كل واحد منهما ولا أنظر إلى من إليه الخوارج ولا الدواخل ولا أنصاف اللبن ولا معاقد القمط لأنه ليس في شيء من هذا دلالة ولو كان لأحدهما عليه جذوع ولا شيء للآخر عليه أحلفتهما وأقررت الجذوع بحالها وجعلت الجدار 
 

صفحة : 3276

 بينهما نصفين لأن الرجل قد يرتفق بجدار الرجل بالجذوع بأمره وغير أمره ولم أجعل لواحد منهما أن يفتح فيه كوة ولا يبني عليه بناء إلا بإذن صاحبه وقسمته بينهما إن شاءا إن كان عرضه ذراعا أعطيه شبرا في طول الجدار ثم قلت له: إن شئت أن تزيد من عرضة دارك أو بيتك شبرا آخر ليكون لك جدار خالص فذلك لك ولو هدماه ثم اصطلحا على أن يكون لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه على أن يحمل كل واحد منهما ما شاء عليه إذا بناه فالصلح فاسد وإن شاءا أو واحد منهما قسمت أرضه بينهما نصفين وإن كان البيت السفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا سقفه فهو بينهما نصفين لأن سقف السفل تابع له وسطح العلو أرض له فإن سقط لم يجبر صاحب السفل على بنائه فإن تطوع صاحب العلو بأن يبني السفل كما كان ثم يبني علوه كما كان فذلك له وليس له منع صاحب السفل من سكناه ونقض الجدران له ومتى شاء أن يهدمها هدمها وكذلك الشركاء في نهر أو بئر لا يجبر أحدهم على الإصلاح لضرر ولا غيره ولا يمنع المنفعة فإن أصلح غيره فله عين ماله متى شاء نزعه. وقال في كتاب الدعوى والبينات على كتاب اختلاف أبي حنيفة: فإذا أفاد صاحب السفل مالا أخذ منه قيمة ما أنفق في السفل. قال المزني: قلت أنا: الأول أولى بقوله لأن الثاني متطوع فليس له أخذه من غيره إلا أن يراضيه عليه. 
قال الشافعي وإذا كانت لرجل نخلة أو شجرة فاستعلت وانتشرت أغصانها على دار رجل فعليه قطع ما شرع في دار غيره فإن صالحه على تركه فليس بجائز ولو صالحه على دراهم بدنانير أو على دنانير بدراهم لم يجز إلا بالقبض فإن قبض بعضا وبقي بعض جاز فيما قبض وانتقض فيما لم يقبض إذا رضي بذلك المصالح القابض وإذا أقر أحد الورثة في دار في أيديهم بحق لرجل ثم صالحه منه على شيء بعينه فالصلح جائز والوارث المقر متطوع لا يرجع على إخوته بشيء. ولو ادعى رجل على رجل بيتا في يديه فاصطلحا بعد الإقرار على أن يكون لأحدهما سطحه والبناء على جدرانه بناء معلوما فجائز. قال المزني: قلت أنا: لا يجوز أقيس على قوله في إبطاله أن يعطي رجلا مالا على أن يشرع في بنائه حقا فكذلك لا يجوز الصلح على أن يبني على جدرانه بناء. قال الشافعي ولو اشترى علو بيت على أن يبني على جدرانه ويسكن على سطحه أجزت ذلك إذا سميا منتهى البنيان لأنه ليس كالأرض في احتمال ما يبني عليها. قال المزني: هذا عندي غير منعه في كتاب أدب القاضي أن يقتسما دارا على أن يكون لأحدهما السفل وللآخر العلو حتى يكون السفل والعلو لواحد. قال الشافعي ولو كانت منازل 
 

صفحة : 3277

 سفل في يدي رجل والعلو في يدي آخر فتداعيا العرصة فهي بينهما ولو كان فيها درج إلى علوها فهي لصاحب العلو كانت معقودة أو غير معقودة لأنها تتخذ ممرا وإن انتفع بما تحتها ولو ادعى على رجل زرعا في أرض فصالحه من ذلك على دراهم فجائز لأن له أن يبيع زرعه أخضر ممن يقصله ولو كان الزرع بين رجلين فصالحه أحدهما على نصف الزرع لم يجز من قبل أنه لا يجوز أن يقسم الزرع أخضر ولا يجبر شريكه على أن يقلع منه شيئا. 

باب الحوالة 
قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:  مطل الغني ظلم وإذا اتبع أحدكم على مليء فليتبع  . قال الشافعي وفي هذا دلالة أن الحق يتحول على المحال عليه ويبرأ منه المحيل فلا يرجع عليه أبدأ كان المحال عليه غنيا أو فقيرا أفلس أو مات معدما غرمنه أو لم يغرمنه. قال الشافعي ولو كان كما قال محمد بن الحسن: إذا أفلس أو مات مفلسا رجع على المحيل لما صبر المحتال على من أحيل لأن حقه ثابت على المحيل ولا يخلو من أن يكون حقه قد تحول عني فصار إلى غيري فلم يأخذني بما برئت منه لأن أفلس غيري أو لا يكون حقه تحول عني فلم أبرأني منه قبل أن يفلس المحال عليه: واحتج محمد بن الحسن بأن عثمان رضي الله عنه قال في الحوالة أو الكفالة: يرجع صاحبها لا توى على مال مسلم. قال الشافعي وهو عندي يبطل من وجهين ولو صح ما كان له فيه شيء لأنه لا يدري قال ذلك في الحوالة أو الكفالة. قال المزني: هذه مسائل تحريت فيها معاني جوابات الشافعي في الحوالة. قال المزني: قلت أنا: من ذلك ولو اشترى عبدا بألف درهم وقبضه ثم أحال البائع بالألف على رجل له عليه دين ألف درهم فاحتال ثم إن المشتري وجد بالعبد عيبا فرده بطلت الحوالة وإن رد العبد بعد أن قبض البائع ما احتال به رجع به المشتري على البائع وكان المحال عليه منه بريئا. قال المزني: وفي بطال الحوالة نظر. قال: ولو كان البائع أحال على المشتري بهذه الألف رجلا له عليه ألف درهم ثم تصادق البائع والمشتري أن العبد الذي تبايعاه حر الأصل فإن الحوالة لا تنتقض لأنهما يبطلان بقولهما حقا لغيرهما فإن صدقهما المحتال أو قامت بذلك بينة انتقضت الحوالة ولو أحال رجل على رجل بألف درهم وضمنها ثم اختلفا فقال المحيل: أنت وكيلي فيها وقال المحتال: بل أنت أحلتني بمالي عليك وتصادقا على الحوالة والضمان فالقول قول المحيل والمحتال مدع ولو قال المحتال: أحلتني عليه لأقبضه لك ولم تحلني بمالي 
 

صفحة : 3278

 عليك فالقول قوله مع يمينه والمحيل مدع للبراءة مما عليه فعليه البينة ولو كان لرجل على رجل ألف درهم فأحاله المطلوب بها على رجل له عليه ألف درهم ثم أحاله بها المحتال عليه على ثالث له عليه ألف درهم برئ الأولان وكانت للطالب على الثالث. 

باب الكفالة 
قال المزني قال الله جل ثناؤه:  قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم  . 
وقال عز وجل:  سلهم أيهم بذلك زعيم  . وروي عن النبي ﷺ أنه قال:  والزعيم غارم  . والزعيم في اللغة هو لكفيل. وروي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: كنا مع: رسول الله ﷺ في جنازة فلما وضعت قال ﷺ:  هل على صاحبكم من دين  فقالوا: نعم درهمان قال:  صلوا على صاحبكم  فقال علي رضوان الله عليه: هما علي يا رسول الله وأنا لهما ضامن فقام رسول الله ﷺ فصلى عليه ثم أقبل على علي رضي الله عنه فقال:  جزاك الله عن الإسلام خيرا وفك رهانك كما فككت رهان أخيك  . قال المزني: قلت أنا: وفي ذلك دليل على أن الدين الذي كان على الميت لزم غيره بأن ضمنه. وروى الشافعي في قسم الصدقات أن رسول الله ﷺ قال:  لا تحل الصدقة لغني إلا لثلاثة  ذكر منها رجلا تحمل بحمالة فحلت الصدقة. قلت أنا: فكانت الصدقة محرمة قبل الحمالة فلما تحمل لزمه الغرم بالحمالة فخرج من معناه الأول إلى أن حلت له الصدقة. قال الشافعي وإذا ضمن رجل عن رجل حقا فللمضمون له أن يأخذ أيهما شاء فإن ضمن بأمره وغرم رجع بذلك عليه وإن تطوع بالضمان لم يرجع. قال المزني: قلت أنا: وكذلك كل ضامن في دين وكفالة بدين وأجرة ومهر وضمان عهدة وأرش جرح ودية نفس فإن أدى ذلك الضامن عن المضمون عنه بأمره رجع به عليه وإن أداه بغير أمره كان متطوعا لا يرجع به فإن أخذ الضامن بالحق وكان ضمانه بأمر الذي هو عليه فله أخذه بخلاصه وإن كان بغير أمره لم يكن له أخذه في قياس قوله ولو ضمن عن الأول بأمره ضامن ثم ضمن عن الضامن ضامن بأمره فجائز فإن قبض الطالب حقه من الذي عليه أصل المال أو أحاله به برؤوا جميعا ولو قبضه من الضامن الأول رجع به على الذي عليه الأصل وبرئ منه الضامن الآخر وإن قبضه من الضامن الثاني رجع به على الضامن الأول ورجع به الأول على الذي عليه الأصل ولو كانت المسألة بحالها فأبرأ الطالب الضامنين جميعا برئا ولا يبرأ الذي عليه الأصل لأن 
 

صفحة : 3279

 الضمان عند الشافعي ليس بحوالة ولكن الحق على أصله والضامن مأخوذ به. قال المزني: قلت أنا: ولو كان له على رجلين ألف درهم وكل واحد منهما كفيل ضامن عن صاحبه بأمره فدفعها أحدهما رجع بنصفها على صاحبه وإن أبرأ الطالب أحدهما من الألف سقط عنه نصفها الذي عليه وبرئ من ضمان نصفها الذي على صاحبه ولم يبرأ صاحبها من نصفها الذي عليه ولو أقام الرجل بينة أنه باع من هذا رجل ومن. رجل غائب عبدا وقبضاه منه بألف درهم. 
وكل واحد منهما كفيل ضامن لذلك على صاحبه بأمره قضى عليه وعلى الغائب بذلك وغرم الحاضر جميع الثمن ورجع بالنصف على الغائب. قال المزني: قلت أنا: وهذا مما يجامعنا عليه من أنكر القضاء على غائب ولو ضمن عن رجل بأمره ألف درهم عليه لرجل فدفعها بمحضره ثم أنكر الطالب أن يكون قبض شيئا حلف وبرئ وقضى على الذي عليه الدين بدفع الألف إلى الطالب ويدفع ألفا إلى الضامن لأنه دفعها بأمره وصارت له دينا عليه فلا يذهب حقه ظلم الطالب له ولو أن الطالب طلب الضامن فقال: لم تدفع إلي شيئا قضى عليه بدفعها ثانية ولم يرجع على الآمر إلا بالألف التي ضمنها عنه لأنه يقر أن الثانية ظلم من الطالب له فلا يرجع على غيره من ظلمه ولو ضمن لرجل ما قضى به له على آخر أو ما شهد به فلان عليه. قال الشافعي لا يجوز هذا وهذه مخاطرة. وقال الشافعي: ولو ضمن دين ميت بعد ما يعرفه ويعرف لمن هو فالضمان لازم ترك الميت شيئا أو لم يتركه ولا تجوز كفالة العبد المأذون له بالتجارة لأن هذا استهلاك ولو ضمن عن مكاتب أو مالا في يدي وصي أو مقارض وضمن ذلك أحد منهم عن نفسه فالضمان في ذلك كله باطل وضمان المرأة كالرجل ولا يجوز ضمان من لم يبلغ ولا مجنون ولا مبرسم يهذي ولا مغمى عليه ولا أخرس لا يعقل وإن كان يعقل الإشارة والكتاب فضمن لزمه. وضعف الشافعي كفالة الوجه في موضع وأجازها في موضع آخر إلا في الحدود. 

ID ' '   (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 

صفحة : 3280


باب الشركة 
قال المزني: الشركة من وجوه منها: الغنيمة أزال الله عز وجل ملك المشركين عن خيبر فملكها رسول الله ﷺ والمؤمنون وكانوا فيه شركاء فقسمها رسول الله ﷺ خمسة أجزاء ثم أقرع بينها فأخرج منها خمس الله تبارك وتعالى لأهله وأربعة أخماسها لأهلها. قال المزني: وفي ذلك دليل على قسم الأموال والضرب عليها بالسهام. ومنها: المواريث ومنها الشركة في الهبات والصدقات في قوله ومنها: التجارات وفي ذلك كله القسم إذا كان مما يقسم وطلبه الشريك ومنها: الشركة في الصدقات والمحرمات في قوله وهي الأحباس ولا وجه لقسمها في رقابها لارتفاع الملك عنها فإن تراضوا من السكنى سنة بسنة فلا بأس. 
والذي يشبه قول الشافعي أنه لا تجوز الشركة في العرض ولا فيما يرجع في حال المفاصلة إلى القيمة لتغير القيم ولا أن يخرج أحدهما عرضا والآخر دنانير ولا تجوز إلا بمال واحد بالدنانير أو بالدراهم فإن أرادا أن يشتركا ولم يمكنهما إلا عرض فإن المخرج في ذلك عندي أن يبيع أحدهما نصف عرضه بنصف عرض صاحبه ويتقابضان فيصير جميع العرضين بينهما نصفين ويكونان فيه شريكين إن باعا أو حبسا أو عارضا لا فضل في ذلك لأحد منهما. قال المزني: وشركة المفاوضة عند الشافعي لا تجوز بحال والشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد منهما دنانير مثل دنانير صاحبه ويخلطاهما فيكونان فيها شريكين فإن اشتريا فلا يجوز أن يبيعه أحدهما دون صاحبه فإن جعل كل واحد منهما لصاحبه أن يتجر في ذلك كله بما رأى من أنواع التجارات قام في ذلك مقام صاحبه فما ربحا أو خسرا فلهما وعليهما نصفين ومتى فسخ أحدهما الشركة انفخست ولم يكن لصاحبه أن يشتري ولا يبيع حتى يقسما وإن مات أحدهما انفسخت الشركة وقاسم وصي الميت شريكه فإن كان الوارث بالغا رشيدا فأحب أن يقيم على مثل شركته كأبيه فجائز ولو اشتريا عبدا وقبضاه فأصابا به عيبا فأراد أحدهما الرد والآخر الإمساك قال الشافعي ذلك جائز لأن معقولا أن كل واحد منهما اشترى نصفه بنصف الثمن ولو اشترى أحدهما بما لا يتغابن الناس بمثله كان ما اشترى له دون صاحبه ولو أجازه شريكه ما جاز لأن شراءه كان على غير ما يجوز عليه وأيهما ادعى في يدي صاحبه من شركتهما شيئا فهو مدع وعليه البينة وعلى صاحبه اليمين وأيهما ادعى خيانة صاحبه فعليه البينة وأيهما زعم أن المال قد تلف فهو أمين وعليه اليمين. وإذا كان العبد بين رجلين فأمر أحدهما صاحبه ببيعه فباعه من 
 

صفحة : 3281

 رجل بألف درهم فأقر الشريك الذي لم يبع أن البائع قد قبض الثمن وأنكر ذلك البائع وادعاه المشتري فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن وهو حصة المقر ويأخذ البائع نصف الثمن من المشتري فيسلم له ويحلف لشريكه ما قبض ما ادعى فإن نكل حلف صاحبه واستحق الدعوى ولو كان الشريك الذي باع هو الذي أقر بأن شريكه الذي لم يبع قبض من المشتري جميع الثمن وأنكر ذلك الذي لم يبع وادعى ذلك المشتري فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن بإقرار البائع أن شريكه قد قبض لأنه في ذلك أمين ويرجع البائع على المشتري بالنصف الباقي فيشاركه فيه صاحبه لأنه لا يصدق على حصة من الشركة تسلم إليه إنما يصدق في أن لا يضمن شيئا لصاحبه فأما أن يكون في يديه بعض مال بينهما فيدعي على شريكه مقاسمة يملك بها هذا البعض خاصة فلا يجوز ويحلف لشريكه فإن نكل حلف شريكه واستحق دعواه. وإذا كان العبد بين رجلين فغصب رجل حصة أحدهما ثم إن الغاصب والشريك الآخر باعا العبد من رجل فالبيع جائز في نصيب الشريك البائع ولا يجوز بيع الغاصب ولو أجازه المغصوب لم يجز إلا بتجديد في معنى قول الشافعي وبالله التوفيق. 

كتاب الوكالة 
قال المزني: قال الله تعالى:  وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا  الآية. فأمر بحفظ أموالهم حتى يؤنس منهم الرشد وهو عند الشافعي أن يكون بعد البلوغ مصلحا لماله عدلا في دينه. وقال تعالى:  فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل  . ووليه عند الشافعي هو القيم بماله. قال المزني: فإذا جاز أن يقوم بماله بتوصية أبيه بذلك إليه وأبوه غير مالك كان أن يقوم فيه بتوكيل مالكه أجوز وقد وكل علي بن أبي طالب رضي الله عنه عقيلا. قال المزني: وذكر عنه أنه قال: هذا عقيل ما قضي عليه فعلي وما قضي له فلي. قال الشافعي ولا أحسبه كان يوكله إلا عند عمر بن الخطاب ولعله عند أبي بكر رضي الله عنهما ووكل أيضا عنه عبد الله بن جعفر عند عثمان بن عفان رضي الله عنه وعلي حاضر فقبل ذلك عثمان. قال المزني: فللناس أن يوكلوا في أموالهم وطلب حقوقهم وخصوماتهم ويوصوا بتركاتهم ولا ضمان على الوكلاء ولا على الأوصياء ولا على المودعين ولا على المقارضين إلا أن يتعدوا فيضمنوا والتوكيل من كل موكل من رجل وامرأة تخرج أو لا تخرج بعذر أو غير عذر حضر خصم أو لم يحضر جائز. قال الشافعي ليس الخصم 
 

صفحة : 3282

 من الوكالة بسبيل وقد يقضى للخصم على الموكل فيكون حقا يثبت له بالتوكيل. قال المزني: فإن وكله بخصومة فإن شاء قبل وإن شاء ترك فإن قبل فإن شاء فسخ وإن شاء ثبت فإن ثبت وأقر على من وكله لم يلزمه إقراره لأنه لم يوكله بالإقرار ولا بالصلح ولا بالإبراء وكذلك قال الشافعي رحمه الله فإن وكله بطلب حد له أو قصاص قبلت الوكالة على تثبيت البينة فإذا حضر الحد أو القصاص لم أحد ولم أقص حتى يحضر المحدود له والمقص له من قبل أنه قد يقر له ويكذب البينة أو يعفو فيبطل الحد والقصاص. قال الشافعي رحمه الله: وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يجعل ذلك إليه الموكل وإن وكله ببيع متاعه فباعه فقال الوكيل: قد دفعت إليك الثمن فالقول قوله مع يمينه فإن طلب منه الثمن فمنعه منه فقد ضمنه إلا في حال لا يمكنه فيه دفعه فإن أمكنه فمنعه ثم جاء ليوصله إليه فتلف ضمنه ولو قال بعد ذلك: قد دفعته إليك لم يقبل منه: ولو قال صاحبه له قد طلبته منك فمنعتني فأنت ضامن فهو مدع أن الأمانة تحولت مضمونة وعليه البينة وعلى المنكر اليمين. قال: ولو قال: وكلتك ببيع متاعي وقبضته مني فأنكر ثم أقر أو قامت البينة عليه بذلك ضمن لأنه خرج بالجحود من الأمانات ولو قال: وكلتك ببيع متاعي فبعته فقال: ما لك عندي شيء فأقام البينة عليه بذلك فقال: صدقوا وقد دفعت إليه ثمنه فهو مصدق لأن من دفع شيئا إلى أهله فليس هو عنده ولم يكذب نفسه فهو على أصل أمانته وتصديقه ولو أمر الموكل الوكيل أن يدفع مالا إلى رجل فادعى أنه دفعه إليه لم يقبل منه إلا ببينة. واحتج الشافعي في ذلك بقول الله تعالى:  فإذا دفعتم إليهم أموالهم فاشهدوا عليهم  وبأن الذي زعم أنه دفعه إليه ليس هو الذي ائتمنه على المال كما أن اليتامى ليسوا الذين ائتمنوه على المال. وقال الله جل ثناؤه:  فإذا دفعتم إليهم أموالهم  الآية وبهذا فرق بين قوله: لمن ائتمنه قد دفعته إليك يقبل لأنه ائتمنه وبين قوله: لمن لم يأتمنه عليه قد دفعته إليك فلا يقبل لأنه الذي ليس ائتمنه. قال المزني رحمه الله: ولو جعل للوكيل فيما وكله جعلا فقال للموكل: جعلي قبلك وقد دفعت إليك مالك فقال: بل خنتني فالجعل مضمون لا تبرئه منه دعواه الخيانة عليه ولو دفع إليه مالا يشتري له به طعاما فسلفه ثم اشترى له بمثله طعاما فهو ضامن للمال والطعام له لأنه خرج من وكالته بالتعدي واشترى بغير ما أمره به ولا يجوز للوكيل ولا الوصي أن يشتري من نفسه ومن باع بما لا يتغابن الناس بمثله فبيعه مردود لأن ذلك تلف على صاحبه فهذا قول الشافعي ومعناه ولو قال: أمرتك أن تشتري لي هذه الجارية بعشرة فاشتريتها بعشرين فقال الوكيل: بل 
 

صفحة : 3283

 أمرتني بعشرين فالقول قول الآمر مع يمينه وتكون الجارية في الحكم للوكيل. قال المزني والشافعي: يحب في مثل هذا أن يرفق الحاكم بالآمر للمأمور فيقول: إن كنت أمرته أن يشتريها بعشرين فقل بعته إياها بعشرين ويقول الآخر قد قبلت ليحل له الفرج ولمن يبتاعه منه. قال المزني: ولو أمره أن يشتري له جارية فاشترى غيرها أو أمره أن يزوجه جارية فزوجه غيرها بطل النكاح وكان الشراء للمشتري لا للآمر ولو كان لرجل على رجل حق فقال له رجل: وكلني فلان بقبضه منك فصدقه ودفعه وتلف وأنكر رب الحق أن يكون وكله فله الخيار فإذا أغرم الدافع لم يرجع الدافع على القابض لأنه يعلم أنه وكيل بريء وإن أغرم القابض لم يكن له أن يرجع على الدافع لأنه يعلم أنه مظلوم بريء وإن وكله ببيع سلعة فباعها نسيئة كان له نقض البيع بعد أن يحلف ما وكله إلا بالنقد ولو وكله بشراء سلعة فأصاب بها عيبا كان له الرد بالعيب وليس عليه أن يحلف ما رضي به الآمر وكذلك المقارض وهو قول الشافعي ومعناه وبالله التوفيق. قال المزني: ولو قال رجل: لفلان علي دين وقد وكل هذا بقبضه لم يقض الشافعي عليه بدفعه لأنه مقر بتوكيل غيره في مال لا يملكه ويقول له: إن شئت فأدفع أو دع ولا أجبرك على أن تدفع. قال: وللوكيل وللمقارض أن يردا ما اشتريا بالعيب وليس للبائع أن يحلفهما ما رضي رب المال وقال: ألا ترى أنهما لو تعديا لم ينتقض البيع ولزمهما الثمن وكانت التباعة عليهما لرب المال. 

ID ' '   يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 

صفحة : 3284


باب الإقرار بالحقوق والمواهب والعارية 
قال الشافعي رحمه الله: ولا يجوز إلا إقرار بالغ حر رشيد ومن لم يجز بيعه لم يجز إقراره فإذا قال الرجل: لفلان علي شيء ثم جحد قيل له: أقرر بما شئت مما يقع عليه اسم شيء من مال أو تمرة أو فلس واحلف ما له قبلك غيره فإن أبى حلف المدعي على ما ادعى واستحقه مع نكول صاحبه وسواء قال له علي مال أو مال كثير أو عظيم فإنما يقع عليه اسم مال فأما من ذهب إلى ما تجب فيه الزكاة فلا أعلمه خبرا ولا قياسا أرأيت إذا أغرمت مسكينا يرى الدرهم عظيما أو خليفة يرى ألف ألف قليلا إذا أقر بمال عظيم مائتي درهم والعامة تعلم أن ما يقع في القلب من مخرج قوليهما مختلف فظلمت المقر له إذ لم تعطه من خليفة إلا التافه وظلمت المسكين إذا أغرمته أضعاف العظيم إذ ليس عندك في ذلك إلا محمل كلام الناس وسواء قال: له علي دراهم كثيرة أو عظيمة أو لم يقلها فهي ثلاثة وإذا قال: له علي ألف و درهم ولم يسم الألف قيل له أعطه أي ألف شئت فلوسا أو غيرها واحلف أن الألف التي أقررت بها هي هذه وكذلك لو أقر بألف وعبد أو ألف ودار لم يجعل الألف الأول عبيدا أو دورا وإذا قال: له علي ألف إلا درهما قيل له: أقر له بأي ألف شئت إذا كان الدرهم مستثنى منها ويبقى بعده شيء قل أو كثر وكذلك لو قال: له علي ألف إلا كر حنطة أو إلا عبدا أجبرته على أن يبقى بعد الاستثناء شيئا قل أو كثر وإن أقر بثوب في منديل أو تمر في جراب فالوعاء للمقر وإن قال له قبلي كذا أقر بما شاء واحدا ولو قال كذا وكذا أقر بما شاء اثنين وإن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهمين لأن كذا يقع على درهم ثم قال في موضع آخر: إن قال كذا وكذا درهما قيل له أعطه درهما أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم. قال المزني: وهذا خلاف الأول وهو أشبه بقوله لأن كذا يقع على أقل من درهم ولا يعطى إلا اليقين. قال الشافعي رحمه الله: والإقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون معا ولو أقر لوارث فلم يمت حتى حدث له وارث يحجبه فالإقرار لازم وإن لم يحدث وارث فمن أجاز الإقرار لوارث أجازه ومن أباه رده ولو أقر لغير وارث فصار وارثا بطل إقراره ولو أقر أن ابن هذه الأمة ولده منها ولا مال له غيرها ثم مات فهو ابنه وهما حران بموته ولا يبطل ذلك بحق الغرماء الذي قد يكون مؤجلا ويجوز إبطاله بعد ثبوته ولا يجوز إبطال حرية بعد ثبوتها وإذا أقر الرجل لحمل بدين كان الإقرار باطلا حتى يقول: كان لأبي هذا الحمل أو لجده على مال وهو وارثه فيكون إقرارا له. قال المزني: 
 

صفحة : 3285

 رحمه الله: هذا عندي خلاف قوله في كتاب الوكالة في الرجل يقر أن فلانا وكيل لفلان في قبض ما عليه إنه لا يقضي عليه بدفعه لأنه مقر بالتوكيل في مال لا يملكه ويقول له: إن شئت فادفع أو دع وكذلك هذا إذا أقر بمال لرجل وأقر عليه أنه مات وورثه غيره وهذا عندي بالحق أولى وهذا وذاك عندي سواء فيلزمه ما أقر به فيهما على نفسه فإن كان الذي ذكر أنه مات حيا وأنكر الذي له المال الوكالة رجعا عليه بما أتلف عليهما. قال الشافعي ولو قال: هذا الرقيق له إلا واحدا كان للمقر أن يأخذ أيهم شاء ولو قال: غصبت هذه الدار من فلان وملكها لفلان فهي لفلان الذي أقر أنه غصبها منه ولا تجوز شهادة للثاني لأنه غاصب ولو قال غصبتها من فلان لا بل من فلان كانت للأول ولا غرم عليه للثاني وكان الثاني خصما للأول. ولا يجوز إقرار العبد في المال إلا بأن يأذن له سيده في التجارة فإن لم يأذن له سيده فمتى عتق وملك غرم ويجوز إقراره في القتل والقطع والحد لأن ذلك على نفسه. ولو قال رجل: لفلان علي ألف فأتاه بألف فقال: هي هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة فقال: بل هذه وديعة وتلك أخرى فالقول قول المقر مع يمينه لأن من أو دع شيئا فجائز أن يقول: لفلان عندي ولفلان علي لأنه عليه ما لم يهلك وقد يوح فيتعدى فيكون عليه دينا فلا ألزمه إلا باليقين. ولو قال: له عندي ألف درهم وديعة أو مضاربة دينا كانت دينا لأنه قد يتعدى فيها فتكون مضمونة عليه ولو قال: دفعها إلي أمانة على أني ضامن لها لم يكن ضامنا بشرط ضمان ما أصله أمانة ولو قال: له في هذا العبد ألف درهم سئل عن قوله فإن قال نقد فيه ألفا قيل كم لك منه فما قال إنه له منه اشتراه به فهو كما قال مع يمينه ولا أنظر إلى قيمة العبد قلت أو كثرت لأنهما قد يغبنان ويغبنان. ولو قال: له في ميراث أبي ألف درهم كان إقرارا على أبيه بدين ولو قال: في ميراثي من أبي كانت هبة إلا أن يريد إقرارا ولو قال: له عندي ألف درهم عارية كانت مضمونة ولو أقر في عبد في يده لفلان وأقر العبد لغيره فالقول قول الذي هو في يده ولو أقر أن العبد الذي تركه أبوه لفلان ثم وصل أو لم يصل دفعه أو لم يدفعه فقال: بل لفلان آخر فهو للأول ولا غرم عليه للآخر ولا يصدق على إبطال إقراره في مال قد قطعه للأول وإذا شهدا على رجل أنه أعتق عبده فردا ثم اشترياه فإن صدقهما البائع رد الثمن وكان له الولاء وإن كذبهما عتق بإقرارهما والولاء موقوف فإن مات العبد وترك مالا كان موقوفا حتى يصدقهما فيرد الثمن إليهما والولاء له دونهما. قال المزني رحمه الله: أصل قوله إن من له حق منعه ثم قدر عليه أخذه ولا يخلو 
 

صفحة : 3286

 المشتريان في قولهما في العتق من صدق أو كذب فإن كان قولهما صدقا فالثمن دين لهما على الجاحد لأنه باع مولى به وما ترك فهو لمولاه ولهما أخذ الثمن منه وإن كان قولهما كذبا فهو عبدهما وما ترك فهو لهما واليقين أن لهما قدر الثمن من مال الميت إذا لم يكن له وراث غير بائعه وترك أكثر من الثمن وإن كان ما ترك أقل من الثمن لم يكن لهما غيره. قال الشافعي رحمه الله: ولو قال: له علي دراهم ثم قال: هي نقص أو زيف لم يصدق. وإن قال: هي من سكة كذا وكذا صدق مع يمينه كان أدنى الدراهم أو أوسطها أو جائزة بغير ذلك البلد أو غير جائزة كما لو قال: له علي ثوب أعطاه أي ثوب أقر به وإن كان لا يلبسه أهل بلده. قال المزني رحمه الله في قوله: إذا قال: له علي دريهم أو دريهمات فهي وازنة قضاء على قوله إذا قال: له علي دراهم فهي وازنة ولا يشبه الثوب نقد البلد كما لو اشترى بدرهم سلعة جاز لمعرفتهما بنقد البلد وإن اشتراها بثوب لم يجز لجهلهما بالثوب. قال الشافعي رحمه الله: ولو قال: له علي درهم في دينار فإن أراد درهما ودينارا وإلا فعليه درهم ولو قال: له علي درهم و درهم فهما درهمان وإن قال: له علي درهم فدرهم قيل: إن أردت فدرهم لازم فهو درهم ولو قال: درهم تحت درهم أو درهم فوق درهم فعليه درهم لجواز أن يقول فوق درهم في الجودة أو تحته في الرداءة وكذلك لو قال: درهم مع درهم أو درهم معه دينار لأنه قد يقول مع دينار لي ولو قال: له علي درهم قبله درهم أو بعده فعليه درهمان ولو قال: له علي قفيز حنطة معه دينار كان عليه قفيز لأنه قد يقول مع دينار لي ولو قال: له علي قفيز لا بل قفيزان لم يكن عليه إلا قفيزان ولو قال: له علي دينار لا بل قفيز حنطة كان مقرا بهما ثابتا على القفيز راجعا عن الدينار فلا يقبل رجوعه ولو قال: له علي دينار فقفيز حنطة لزمه الدينار ولم تلزمه الحنطة ولو أقر له يوم السبت بدرهم وأقر له يوم الأحد بدرهم فهو درهم وإذا قال: له علي ألف درهم وديعة فكما قال لأنه وصل فلو سكت عنه ثم قال من بعده هي وديعة وقد هلكت لم يقبل منه لأنه حين أقر ضمن ثم ادعى الخروج فلا يصدق. ولو قال: له من مالي ألف درهم سئل فإن قال هبة فالقول قوله لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين فلا يلزمه إلا أن يقر ورثته. ولو قال: له من داري هذه نصفها فإن قال هبة فالقول قوله لأنه أضافها إلى نفسه فإن مات قبل أن يتبين لم يلزمه إلا أن يقر ورثته. ولو قال: له من هذه الدار نصفها لزمه ما أقر به ولو قال هذه الدار لك هبة عارية أو هبة سكنى كان له أن يخرجه منها متى شاء. ولو أقر للميت 
 

صفحة : 3287

 بحق وقال هذا ابنه وهذه امرأته قبل منه. قال المزني: هذا خلاف قوله فيما مضى من الإقرار بالوكالة في المال وهذا عندي أصح. قال الشافعي رحمه الله: ولو قال: بعتك جاريتي هذه فأولدتها فقال: بل زوجتنيها وهي أمتك فولدها حر والأمة أم ولد بإقرار السيد وإنما ظلمه بالثمن ويحلف ويبرأ فإن مات فميراثه لولده من الأمة وولاؤها موقوف ولو قال: لا أقر ولا أنكر فإن لم يحلف حلف صاحبه مع نكوله واستحق. ولو قال: وهبت لك هذه الدار وقبضتها ثم قال: لم تكن قبضتها فأحلف أحلفته لقد قبضها فإن نكل رددت اليمين على صاحبه ورددتها إليه لأنه لا تتم الهبة إلا بالقبض عن رضا الواهب. ولو أقر أنه باع عبده من نفسه بألف فإن صدقه العبد عتق والألف عليه وإن أنكر فهو حر والسيد مدعي الألف وعلى المنكر اليمين. ولو أقر لرجل بذكر حق من بيع ثم قال: لم أقبض المبيع أحلفته ما قبض ولا يلزمه الثمن إلا بالقبض ولو شهد شاهد على إقراره بألف وآخر بألفين فإن زعم الذي شهد بالألف أنه شك في الألفين وأثبت ألفا فقد ثبت له ألف بشاهدين فإن أراد الألف الأخرى حلف مع شاهده وكانت له ولو قال أحد الشاهدين: من ثمن عبد وقال الآخر: من ثمن ثياب فقد بينا أن الألفين غير الألف فلا يأخذ إلا بيمين مع كل شاهد منهما. ولو أقر أنه تكفل له بمال على أنه بالخيار وأنكر المكفول له الخيار فمن جعل الإقرار واحدا أحلفه على الخيار وأبرأه لأنه لا يجوز بخيار ومن زعم أنه يبعض إقراره ألزمه ما يضره وأسقط ما ادعى المخرج به. قال المزني رحمه الله: قوله الذي لم يختلف أن الإقرار واحد وكذا قال في المتبايعين إذا اختلفا في الخيار أن القول قول البائع مع يمينه وقد قال: إذا أقر بشيء فوصفه ووصله قبل قوله ولم أجعل قولا واحدا إلا حكما واحدا. ومن قال: أجعله في الدراهم والدنانير مقرا وفي الأجل مدعيا لزمه إذا أقر بدرهم نقد البلد لزمه فإن وصل إقراره بأن يقول طبرى جعله مدعيا لأنه ادعى نقصا من وزن الدرهم ومن عينه ولزمه لو قاله له: علي ألف إلا عشرة أن يلزمه ألفا وله أقاويل كذا. قال الشافعي ولو ضمن له عهدة دار شتراها وخلاصها واستحقت رجع بالثمن على الضامن إن شاء ولو أقر أعجمي بأعجمية كان كالإقرار بالعربية ولو شهدوا على إقراره ولم يقولوا بأنه صحيح العقل فهو على الصحة حتى 
ID ' '   فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 

صفحة : 3288


باب إقرار الوارث بوارث 
قال الشافعي رحمه الله: الذي أحفظ من قول المدنيين فيمن ترك ابنين فأقر أحدهما بأخ أن نسبه لا يلحق ولا يأخذ شيئا لأنه أقر له بمعنى إذا ثبت ورث وورث فلما لم يثبت بذلك عليه حق لم يثبت له وهذا أصح ما قيل عندنا وأنه أعلم وذلك مثل أن يقر أنه باع دارا من رجل بألف فجحد المقر له البيع فلم نعطه الدار وإن أقر صاحبها له وذلك أنه لم يقل إنها ملك له إلا ومملوك عليه بها شيء فلما سقط أن يكون مملوكا عليه سقط الإقرار له. فإن أقر جميع الورثة ثبت نسبه وورث وورث واحتج بحديث النبي ﷺ في ابن وليدة زمعة وقوله:  هو لك يا عبد بن زمعة الولد للفراش وللعاهر الحجر  . وقال في المرأة تقدم من أرض الروم ومعها ولد فيدعيه رجل بأرض الإسلام أنه ابنه ولم يكن يعرف أنه خرج إلى أرض الروم فإنه يلحق به وإذا كانت له أمتان لا زوج لواحدة منهما فولدتا ولدين فأقر السيد أن أحدهما ابنه ولم يبين فمات أريتهما القافة فأيهما ألحقوه به جعلناه ابنه وورثناه منه وجعلنا أمه أم ولد وأوقفنا ابنه الآخر وأمه فإن لم تكن قافة لم نجعل واحدا منهما ابنه وأقرعنا بينهما فأيهما خرج سهمه أعتقناه وأمه وأوقفنا الآخر وأمه. قال المزني: وسمعت الشافعي رحمه الله يقول: لو قال عند وفاته لثلاثة أولاد لأمته أحد هؤلاء ولدي ولم يبين وله ابن معروف يقرع بينهم فمن خرج سهمه عتق ولم يثبت له نسب ولا ميراث وأم الولد تعتق بأحد الثلاثة. قال المزني رحمه الله: يلزمه على أصله المعروف أن يجعل للابن المجهول مورثا موقوفا يمنع منه الابن المعروف وليس جهلنا بأيها الابن جهلا بأن فيهم ابنا وإذا عقلنا أن فيهم ابنا فقد علمنا أن له مورث ابن ولو كان جهلنا بأيهم الابن جهلا بأن فيهم ابنا لجهلنا بذلك أن فيهم حرا وبيعوا جميعا وأصل الشافعي رحمه الله: لو طلق نساءه إلا واحدة ثلاثا ثلاثا ولم يبين أنه يوقف مورث واحدة حتى يصطلحن ولم يجعل جهله بها جهلا بمورثها وهذا ذاك عندي في القياس سواء. قال المزني رحمه الله: وأقول أنا في الثلاثة الأولاد إن كان الأكبر هو الابن فهو حر والأصغر والأوسط حران بأنهما ابنا أم ولد وإن كان الأوسط هو الابن فهو حر والأصغر حر بأنه ابن أم ولد وإن كان الأصغر هو الابن فهو حر بالبنوة فالأصغر على كل حال حر لا شك فيه فكيف يرق ذا وقعت عليه القرعة بالرق وتمكن حرية الأوسط في حالين ويرق في حال وتمكن حرية الأكبر في حال ويرق في حالين ويمكن أن يكونا رقيقين للابن المعروف والابن المجهول نصفين ويمكن أن يكون الابن هو الأكبر فيكون الثلاثة أحرارا فالقياس 
 

صفحة : 3289

 عندي على معنى قول الشافعي أن أعطي اليقين وأقف الشك فللابن المعروف نصف الميراث لأنه والذي أقر به ابنان فله النصف والنصف الآخر موقوف حتى يعرف أو يصطلحوا والقياس على معنى قول الشافعي الوقف إذا لم أدر أهما عبدان أو حران أم عبد وحر أن يوقفا ومورث ابن حتى يصطلحوا. قال الشافعي رحمه الله: وتجوز الشهادة أنهم لا يعرفون له وارثا غير فلان إذا كانوا من أهل المعرفة الباطنة وإن قالوا: بلغنا أن له وارثا غيره لم يقسم الميراث حتى يعلم كم هو فإن تطاول ذلك دعى الوارث بكفيل للميراث ولا نجبره. وإن قالوا: لا وارث غيره قبلت على معنى لا نعلم فإن كان ذلك منهم على الإحاطة كان خطأ ولم أردهم به لأنه يؤول بهم إلى العلم. 

كتاب العارية 
قال الشافعي رحمه الله: وكل عارية مضمونة على المستعير وإن تلفت من غير فعله استعار النبي ﷺ من صفوان سلاحه فقال له النبي ﷺ:  عارية مضمونة مؤداة  . وقال من لا يضمن العارية: فإن قلنا: إذا اشترط المستعير الضمان ضمن قلت: إذا تترك قولك قال: وأين قلت: ما تقول في الوديعة إذا اشترط المستودع أو المضارب الضمان أهو ضامن قال: لا يكون ضامنا. قلت: فإن اشترط على المستسلف أنه غير ضامن أيبرأ قال: لا. قلت: ويرد ما ليس بمضمون إلى أصله وما كان مضمونا إلى أصله ويبطل الشرط فيهما. قال: نعم. قلت: وكذلك ينبغي أن تقول في العارية وكذلك شرط النبي ﷺ ولا يشترط أنها مضمونة لما لا يضمن. قال: فلم شرط قلت: لجهالة صفوان به لأنه كان مشركا لا يعرف الحكم ولو عرفه ما ضره شرطه له. قال: فهل قال هذا أحد. قلت: في هذا كفاية وقد قال ابن عباس وأبو هريرة أن العارية مضمونة. قال: ولو قال رب الدابة أكريتكها إلى موضع كذا وكذا وقال الراكب بل عارية فالقول قول الراكب مع يمينه ولو قال: أعرتنيها وقال ربها غضبتنيها كان القول قول المستعير. قال المزني رحمه الله: هذا عندي خلاف أصله لأنه يجعل من سكن دار رجل كمن تعدى على سلعته فأتلفها فله قيمة السكنى وقوله من أتلف شيئا ضمن ومن ادعى البراءة لم يبرأ فهذا مقر بأخذ سكنى وركوب دابة ومدع البراءة فعليه البينة وعلى المنكر رب الدابة والدار اليمين ويأخذ القيمة. قال الشافعي رحمه الله: ومن تعدى في وديعة ثم ردها إلى موضعها الذي كانت فيه ضمن لأنه خرج من الأمانة ولم يحدث له رب 
 

صفحة : 3290

 المال استئمانا فلا يبرأ حتى يدفعها إليه وإذا أعاره بقعة يبني فيها بناء لم يكن لصاحب البقعة أن يخرجه حتى يعطيه قيمة بنائه قائما يوم يخرجه ولو وقت له وقتا وكذلك لو أذن له في البناء مطلقا ولكن لو قال: فإن انقضى الوقت كان عليك أن تنقض بناءك كان ذلك عليه لأنه لم يغره إنما غر نفسه. 
قال الشافعي رحمه الله: فإذا شق رجل لرجل ثوبا شقا صغيرا أو كبيرا يأخذ ما بين طرفيه طولا وعرضا أو كسر له شيئا كسرا صغيرا أو كبيرا أو رضضه أو جنى له على مملوك فأعماه أو شجه موضحة فذلك كله سواء ويقوم المتاع كله والحيوان غير الرقيق صحيحا ومكسورا أو صحيحا ومجروحا قد برىء من جرحه ثم يعطى مالك ذلك ما بين القيمتين ويكون ما بقي بعد الجناية لصاحبه نفعة أو لم ينفعه فأما ما جنى عليه من العبد فيقوم صحيحا قبل الجناية ثم ينظر إلى الجناية فيعطي أرشها من قيمة العبد صحيحا كما يعطي الحر من أرش الجناية من ديته بالغا ذلك ما بلغ ولو كانت قيما كما يأخذ الحر ديات قال الشافعي وكيف غلط من زعم أنه إن جنى على عبدي فلم يفسده أخذته وقيمة ما نقصه وإن زاد الجاني معصية الله تعالى فأفسده سقط حقي إلا أن أسلمه يملكه الجاني فيسقط حقي بالفساد حين عظم ويثبت حين صغر ويملك علي حين عصى فأفسد فلم يملك بعضا ببعض ما أفسد. وهذا القول خلاف لأصل حكم الله تعالى بين المسلمين في أن المالكين على ملكهم لا يملك عليهم إلا برضاهم وخلاف المعقول والقياس. قال: ولو غصب جارية تساوي مائة فزادت في يده بتعليم منه أو لسمن واعتناء من ماله حتى صارت تساوي ألفا ثم نقصت حتى صارت تساوي مائة فإنه يأخذها وتسعمائة معها كما تكون له لو غصبه إياها وهي تساوي ألفا فنقصت تسعمائة وكذلك هذا في البيع الفاسد والحكم في ولدها الذين ولدوا في الغصب كالحكم في بدنها ولو باعها الغاصب فأولدها المشتري ثم استحقها المغصوب أخذ من المشتري مهرها وقيمتها إن كانت ميتة وأخذها إن كانت حية وأخذ منه قيمة أولادها يوم سقطوا أحياء ولا يرجع عليه بقيمة من سقط ميتا ويرجع المشتري على الغاصب بجميع ما ضمنه من قيمة الولد لأنه غره ولا أرده بالمهر لأنه كالشيء يتلفه فلا يرجع بغرمه على غيره وإذا كان الغاصب هو الذي أولدها أخذها وما نقصها ومهر مثلها وجميع ولدها وقيمة من كان منهم ميتا وعليه الحد إن لم يأت بشبهة فإن كان ثوبا فأبلاه المشتري أخذه من المشتري وما بين قيمته صحيحا يوم غصبه وبين قيمته وقد أبلاه 
 

صفحة : 3291

 ويرجع المشتري على الغاصب بالثمن الذي دفع ولست أنظر في القيمة إلى تغير الأسواق وإنما أنظر إلى تغير الأبدان وإن كان المغصوب دابة فشغلها الغاصب أو لم يشغلها أو دارا فسكنها أو أكراها أو لم يسكنها ولم يكرها عليه كراء مثل كراء ذلك من حين أخذه حتى يرده وليس والغلة بالضمان إلا للمالك الذي قضى له بها رسول الله ﷺ وأدخل الشافعي رحمه الله على من قال إن الغاصب إذا ضمن سقط عنه الكراء قوله: إذا اكترى قميصا فائتزر به أو بيتا فنصب فيه رحى أنه ضامن وعليه الكراء. قال: ولو استكره أمة أو حرة فعليه الحد والمهر ولا معنى للجماع إلا في منزلتين إحداهما أن تكون هي زانية محدودة فلا مهر لها ومنزلة تكون مصابة بنكاح فلها مهرها ومنزلة تكون شبهة بين النكاح الصحيح والزنا الصريح فلما لم يختلفوا أنها إذا أصيبت بنكاح فاسد أنه لا حد عليها ولها المهر عوضا من الجماع انبغى أن يحكموا لها إذا استكرهت بمهر عوضا من الجماع لأنها لم تبح نفسها فإنها أحسن حالا من العاصية بنكاح فاسد إذا كانت عالمة. قال الشافعي رحمه الله: في السرقة حكمان: أحدهما لله عز وجل. 
والآخر للآدميين. فإذا قطع لله تعالى أخذ منه ما سرق للآدميين فإن لم يؤخذ فقيمته لأني لم أجد أحدا ضمن مالا بعينه بغصب أو عدوان فيفوت إلا ضمن قيمته ولا أجد في ذلك موسرا مخالفا لمعسر. وفي المغتصبة حكمان أحدهما لله والآخر للمغتصبة بالمسيس الذي العوض منه المهر فأثبت ذلك والحد على المغتصب كما أثبت الحد والغرم على السارق ولو غصب أرضا فغرسها قال رسول الله ﷺ:  ليس لعرق ظالم حق  فعليه أن يقلع غرسه ويرد ما نقصت الأرض ولو حفر فيها بئرا فأراد الغاصب دفنها فله ذلك وإن لم ينفعه وكذلك لو زوق دارا كان له نزع التزويق حتى يرد ذلك بحاله وكذلك لو نقل عنها ترابا كان له أن يرد ما نقل عنها حتى يوفيه إياها بالحال التي أخذها. قال المزني: غير هذا أشبه بقوله لأنه يقول: لو غصب غزلا فنسجه ثوبا أو نقرة فطبعها دنانير أو طينا فضربه لبنا فهذا أثر لا عين ومنفعة للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب فكذلك نقل التراب عن الأرض والبئر إذا لم تبن بطوب أثر لا عين ومنفعة للمغصوب ولا حق في ذلك للغاصب مع أن هذا فساد لنفقته وإتعاب بدنه وأعوانه بما فيه مضرة على أخيه ولا منفعة له فيه. قال الشافعي رحمه الله: وإن غصب جارية فهلكت فقال: ثمنها عشرة فالقول قوله مع يمينه ولو كان له كيل أو وزن فعليه مثل كيله ووزنه ولو كان ثوبا فصبغه فزاد في قيمته قيل للغاصب إن شئت فاستخرج الصبغ على أنك ضامن لما نقص 
 

صفحة : 3292

 وإن شئت فأنت شريك بما زاد الصبغ فإن محق الصبغ فلم تكن له قيمة قيل ليس لك ههنا مالك يزيد فإن شئت فاستخرجه وأنت ضامن لنقصان الثوب وإن شئت فدعه وإن كان ينقص الثوب ضمن النقصان وله أن يخرج الصبغ على أن يضمن ما نقص الثوب وإن شاء ترك. قال المزني: هذا نظير ما مضى في نقل التراب ونحوه. قال الشافعي رحمه الله: ولو كان زيتا فخلطه بمثله أو خير منه فإن شاء أعطاه من هذا مكيلته وإن شاء أعطاه مثل زيته وإن خلطه بشر منه أو صبه في بان فعليه مثل زيته ولو أغلاه على النار أخذه وما نقصت مكيلته أو قيمته وكذلك لو خلط دقيقا بدقيق فكالزيت وإن كان قمحا فعفن عنده رده وقيمة ما نقص وإن غصبه ثوبا وزعفرانا فصبغه به فربه بالخيار إن شاء أخذه وإن شاء قومه أبيض وزعفرانه صحيحا وضمنه قيمة ما نقص ولو كان لوحا فأدخله في سفينة أو بنى عليه جدارا أخذ بقلعه أو خيطا خاط به ثوبه فإن خاط به جرح إنسان أو حيوان ضمن الخيط ولم ينزع ولو غصب طعاما فأطعمه من أكله ثم استحق كان للمستحق أخذ الغاصب به فإن غرمه فلا شيء للواهب على الموهوب له وإن شاء أخذ الموهوب له فإن غرمه فقد قيل يرجع به إلى الواهب وقيل لا يرجع به. قال المزني رحمه الله: أشبه بقوله إن هبة الغاصب لا معنى لها وقد أتلف الموهوب له ما ليس له ولا للواهب فعليه غرمه ولا يرجع به فإن غرمه الغاصب رجع به عليه هذا عندي أشبه بأصله. قال الشافعي رحمه الله: ولو حل دابة أو فتح قفصا عن طائر فوقفا ثم ذهبا لم يضمن لأنهما أحدثا الذهاب ولو حل زقا أو راوية فاندفقا ضمن إلا أن يكون الزق ثبت مستندا فكان الحل لا يدفع ما فيه ثم سقط بتحريك أو غيره فلا يضمن لأن الحل قد كان ولا جناية فيه ولو غصبه دارا فقال الغاصب: هي بالكوفة فالقول قوله مع يمينه ولو غصبه دابة فضاعت فأدى قيمتها ثم ظهرت ردت عليه ورد ما قبض من قيمتها لأنه أخذ قيمتها على أنها فائتة فكان الفوت قد بطل لما وجدت ولو كان هذا بيعا ما جاز أن تباع غائبة كعين جني عليها فابيضت أو على سن صبي فانقلعت فأخذ أرشها بعد أن أيس منها ثم ذهب البياض ونبتت السن فلما عادا رجع حقهما وبطل الأرش بذلك فيهما. وقال في موضع آخر: ولو قال الغاصب: أنا أشتريها منك وهي في يدي قد عرفتها فباعه إياها فالبيع جائز. قال المزني: رحمه الله: منع بيع الغائب في إحدى المسألتين وأجازه في الأخرى. قال الشافعي رحمه الله: ولو باعه عبدا وقبضه المشتري ثم أقر البائع أنه غصبه من رجل فإن أقر المشتري نقضنا البيع ورددناه إلى ربه 
 

صفحة : 3293

 وإن لم يقر فلا يصدق على إبطال البيع ويصدق على نفسه فيضمن قيمته وإن رده المشتري بعيب كان عليه أن يسلمه إلى ربه المقر له به فإن كان المشتري أعتقه ثم أقر البائع أنه للمغصوب لم يقبل قول واحد منهما في رد العتق وللمغصوب القيمة إن شاء أخذناها له من المشتري المعتق ويرجع المشتري على الغاصب بما أخذ منه لأنه أقر أنه باعه ما لا يملك. وإن كسر لنصراني صليبا فإن كان يصلح لشيء من المنافع مفصلا فعليه ما بين قيمته مفصلا ومكسورا وإلا فلا شيء عليه وإن أراق له خمرا أو قتل له خنزيرا فلا شيء عليه ولا قيمة لمحرم لأنه لا يجري عليه ملك واحتج على من جعل له قيمة الخمر والخنزير لأنهما ماله فقال: أرأيت مجوسيا اشترى بين يديك غنما بألف درهم ثم وقذها كلها ليبيعها فحرقها مسلم أو مجوسي فقال لك: هذا مالي وهذه ذكاته عني وحلال في ديني وفيه ربح كثير وأنت تقرني على بيعه وأكله وتأخذ مني الجزية عليه فخذ لي قيمته فقال: أقول ليس ذلك بالذي يوجب لك أن أكون شريكا لك في الحرام ولا حق لك قال: فكيف حكمت بقيمة الخنزير والخمر وهما عندك حرام. 

مختصر الشفعة من الجامع من ثلاثة كتب متفرقة 
ومما أوجبت فيه على قياس قوله والله الموفق للصواب قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة أن رسول الله ﷺ قال:  الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فلا شفعة  . ووصله من غير حديث مالك وأيوب وأبي الزبير عن جابر عن النبي ﷺ مثل معنى حديث مالك واحتج محتج بما روي عن أبي رافع أن النبي ﷺ قال:  الجار أحق بسقبه  وقال: فأقول للشريك الذي لم يقاسم وللمقاسم شفعة كان لصيقا أو غير لصيق إذا لم يكن بينه وبين الدار طريق نافذة قلت له: فلم أعطيت بعضا دون بعض واسم الجوار يلزمه فمنعت من بينك وبينه ذراع إذا كان نافذا وأعطيت من بينك وبينه رحبة أكثر من ألف ذراع إذا لم تكن نافذة. فقلت له: فالجار أحق بسقبه لا يحتمل إلا معنيين لكل جار أو لبعض الجيران دون بعض فلما ثبت عن النبي ﷺ لا شفعة فيما قسم دل على أن الشفعة للجار الذي لم يقاسم دون الجار الذي قاسم وحديثك لا يخالف حديثنا لأنه مجمل وحديثنا مفسر والمفسر يبين المجمل. قال: وهل يقع اسم الجوار على الشريك قلت: نعم امرأتك أقرب إليك أم شريكك قال: بل امرأتي لأنها ضجيعتي. قلت: فالعرب تقول امرأة الرجل جارته قال: 
 

صفحة : 3294

 وأين. قلت: قال الأعشى:  أجـارتـنـا بـينـي فـإنـــك طـــالـــقـــه 
   كذاك أمـور الـنـاس تـغـدو وطـارقـه 
 وبيني فإن الـبـين خـير مـن الـعـصـا 
   وأن لا تـزالـي فـوق رأسـك بـارقــه 
 حبستك حتـى لامـنـي الـنـاس كـلـهـم 
   وخـفـت بـأن تـأتـي لـدي بــبـــائقـــه 
 وذوقـي فـتـــى حـــي فـــإنـــي ذائق 
   فـتـاة لـحـي مـثـل مــا أنـــت ذائقـــه 
فقال عروة: نزل الطلاق موافقا لطلاق الأعشى. قال الشافعي رحمه الله: وحديثنا أثبت إسنادا مما روى عبد الملك عن عطاء عن جابر وأشبههما لفظا وأعرفهما في الفرق بين المقاسم وبين من لم يقاسم لأنه إذا باع مشاعا باع غير متجزىء فيكون شريكه أحق به لأن حقه شائع فيه وعليه في الداخل سوء مشاركة ومؤنة مقاسمة وليس كذلك المقسوم. قال الشافعي رحمه الله: ولا شفعة إلا في مشاع وللشفيع الشفعة بالثمن الذي وقع به البيع فإن علم فطلب مكانه فهي له وإن أمكنه فلم يطلب بطلت شفعته فإن علم فأخر الطلب فإن كان له عذر من حبس أو غيره فهو على شفعته وإلا فلا شفعة له ولا يقطعها طول غيبته وإنما يقطعها أن يعلم فيترك فإن اختلفا في الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه وإن اشتراها بسلعة فهي له بقيمة السلعة وإن تزوج بها فهي للشفيع بقيمة المهر فإن طلقها قبل الدخول رجع عليها بنصف قيمة الشقص وإن اشتراها بثمن إلى أجل قيل للشفيع إن شئت فعجل الثمن وتعجل الشفعة وإن شئت فدع حتى يحل الأجل. 
قال الشافعي رحمه الله: ولو ورثه رجلان فمات أحدهما وله ابنان فباع أحدهما نصيبه فأراد أخوه الشفعة دون عمه فكلاهما سواء لأنهما فيها شريكان. قال المزني: رحمه الله: هذا أصح من أحد قوليه إن أخاه أحق بنصيبه. قال المزني: وفي تسويته بين الشفعتين على كثرة ما للعم على الأخ قضاء لأحد قوليه على الآخر في أخذ الشفعاء بقدر الأنصباء ولم يختلف قوله في المعتقين نصيبين من عبد أحدهما أكثر من الآخر في أن جعل عليهما قيمة الباقي منه بينهما سواء إذا كانا موسرين قضى ذلك من قوله على ما وصفنا. قال الشافعي رحمه الله: ولورثة الشفيع أن يأخذوا ما كان يأخذه أبوهم بينهم على العلا امرأته وابنه في ذلك سواء. قال المزني: وهذا يؤكد ما قلت أيضا. قال الشافعي رحمه الله: فإن حضر أحد الشفعاء أخذ الكل بجميع الثمن فإن حضر ثان أخذ منه النصف بنصف الثمن فإن حضر ثالث أخذ منهما الثلث بثلث الثمن حتى يكونوا سواء فإن كان الاثنان اقتسما كان للثالث نقض قسمتهما فإن سلم بعضهم لم يكن 
 

صفحة : 3295

 لبعض إلا أخذ الكل أو الترك وكذلك لو أصابها هم من السماء إما أخذ الكل بالثمن وإما ترك ولو قاسم وبنى قيل للشفيع: إن شئت فخذ بالثمن وقيمة البناء اليوم أو دع لأنه بنى غير متعد فلا يهدم ما بنى. قال المزني: هذا عندي غلط وكيف لا يكون متعديا وقد بنى فيما للشفيع فيه شرك مشاع ولولا أن للشفيع فيه شركا ما كان شفيعا إذ كان الشريك إنما يستحق الشفعة لأنه شريك في الدار والعرصة بحق مشاع فكيف يقسم وصاحب النصيب وهو الشفيع غائب والقسم في ذلك فاسد وبنى فيما ليس له فكيف يبني غير متعد والمخطىء في المال والعامد سواء عند الشافعي ألا ترى لو أن رجلا اشترى عرصة بأمر القاضي فبناها فاستحقها رجل أنه يأخذ عرصته ويهدم الباني بناءه ويقلعه في قول الشافعي رحمه الله فالعامد والمخطىء في بناء ما لا يملك سواء. قال الشافعي رحمه الله: ولو كان الشقص في النخل فزادت كان له أخذ زائده. قال: ولا شفعة في بئر لا بياض لها لأنها لا تحتمل القسم وأما الطريق التي لا تملك فلا شفعة فيها ولا بها وأما عرصة الدار تكون محتملة للقسم وللقوم طريق إلى منازلهم فإذا بيع منها شيء ففيه الشفعة. قال: ولولي اليتيم وأبي الصبي أن يأخذا بالشفعة لمن يليان إذا كنت غبطة فإن لم يفعلا فإذا وليا مالهما أخذاها فإن اشترى شقصا على أنهما جميعا بالخيار فلا شفعة حتى يسلم البائع. قال: ولو كان الخيار للمشتري دون البائع فقد خرج من ملك البائع وفيه الشفعة ولو كان مع الشفعة عرض والثمن واحد فإنه يأخذ الشفعة بحصتها من الثمن وعهدة المشتري على البائع وعهدة الشفيع على المشتري. قال المزني رحمه الله: وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قول الشافعي رحمه الله. قال المزني: وإذا تبرأ من عيوب الشفعة ثم أخذها الشفيع كان له الرد على المشتري فإن استحقت من الشفيع رجع بالثمن على المشتري ورجع المشتري على البائع ولو كان المشتري اشتراها بدنانير بأعيانها ثم أخذها الشفيع بوزنها فاستحقت الدنانير الأولى فالشراء والشفعة باطل لأن الدنانير بعينها تقوم مقام العرض بعينه في قوله ولو استحق الدنانير الثانية كان على الشفيع بدلها. قال: ولو حط البائع للمشتري بعد التفرق فهي هبة له وليس للشفيع أن يحط. قال المزني: رحمه الله: وإذا ادعى عليه أنه اشترى شقصا له فيه شفعة فعليه البينة وعلى المنكر اليمين فإن نكل وحلف الشفيع قضيت له بالشفعة ولو أقام الشفيع البينة أنه اشتراها من فلان الغائب بألف درهم فأقام ذلك الذي في يديه البينة أن فلانا أودعه إياها قضيت له بالشفعة ولا يمنع الشراء الوديعة ولو أن رجلين باعا 
 

صفحة : 3296

 من رجل شقصا فقال الشفيع: أنا آخذ ما باع فلان وأدع حصة فلان فذلك له في القياس قوله وكذلك لو اشترى رجلان من رجل شقصا كان للشفيع أن يأخذ حصة أيهما شاء ولو زعم المشتري أنه اشتراها بألف درهم فأخذها الشفيع بألف ثم أقام البائع البينة أنه باعه إياها بألفين قضى له بألفين على المشتري ولا يرجع على الشفيع لأنه مقر أنه استوفى جميع حقه ولو كان الثمن عبدا فأخنه الشفيع بقيمة العبد ثم أصاب البائع بالعبد عيبا فله رده ويرجع البائع على المشتري بقيمة الشقص وان استحق العبد بطلت الشفعة ورجع البائع فأخذ شقصه ولو صالحه من دعواه على شقص لم يجز في قول الشافعي إلا أن يقر المدعي عليه بالدعوى فيجوز. وللشفيع أخذ الشفعة بمثل الحق الذي وقع به الصلح إن كان له مثل أو قيمته إن لم يكن له مثل ولو أقام رجلان كل واحد منهما بينة أنه اشترى من هذه الدار شقصا وأراد أخذ شقص صاحبه بشفعته فإن وقتت البينة فالذي سبق بالوقت له الشفعة وإن لم تؤقت وقتا بطلت الشفعة لأنه يمكن أن يكونا اشتريا معا وحلف كل واحد منهما لصاحبه على ما ادعاه ولو أن البائع قال: قد بعت من فلان شقصي بألف درهم وأنه قبض الشقص فأنكر ذلك فلان وادعاه الشفيع فإن الشفيع يدفع الألف إلى البائع ويأخذ الشقص وإذا كان للشقص ثلاثة شفعاء فشهد اثنان على تسليم الثالث فإن كانا سلما جازت شهادتهما لأنهما لا يجران إلى أنفسهما وإن لم يكونا سلما لم يجز شهادتهما لأنهما يجران إلى أنفسهما ما سلمه صاحبهما. ولو ادعى الشفيع على رجل أنه اشترى الشقص الذي في يديه من صاحبه الغائب ودفع إليه ثمنه وأقام عدلين بذلك عليه أخذ بشفعته ونفذ الحكم بالبيع على صاحبه الغائب. قال المزني: رحمه الله: هذا قول الكوفيين وهو عندي ترك لأصلهم في أنه لا يقضي على غائب وهذا قضى عليه بأنه باع وقبض الثمن وأبرأ منه إليه المشتري وبذلك أوجبوا الشفعة للشفيع. قال المزني: رحمه الله: ولو اشترى شقصا وهو شفيع فجاء شفيع آخر فقال له المشتري: خذها كلها بالثمن أو دع. وقال هو: بل آخذ نصفها. 
كان ذلك له لأنه مثله وليس له أن يلزم شفعته لغيره. قال المزني: ولو شجه موضحة عمدا فصالحه منها على شقص وهما يعلمان أرش الموضحة كان للشفيع أخذه بالأرش ولو اشترى ذمي من ذمي شقصا بخمر أو خنزير وتقابضا ثم قام الشفيع وكان نصرانيا أو نصرانية فأسلم ولم يزل مسلما فسواء لا شفعة له في قياس قوله لأن الخمر والخنزير لا قيمة لهما عنده بحال والمسلم والذمي في الشفعة سواء ولا شفعة في عبد ولا أمة ولا دابة ولا مالا يصلح فيه القسم هذا كله 
 

صفحة : 3297

 قياس قول الشافعي ومعناه وبالله التوفيق. 

مختصر القراض إملاء وما دخل في ذلك من كتاب 
اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلي قال الشافعي رحمه الله تعالى: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه صير ربح ابنيه في المال الذي تسلفا بالعراق فربحا فيه بالمدينة فجعله قراضا عندما قال له رجل من أصحابه: لو جعلته قراضا ففعل وأن عمر رضي الله عنه دفع مالا قراضا على النصف. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا يجوز القراض إلا في الدنانير والدراهم التي هي أثمان للأشياء وقيمها. قال: وإن قارضه وجعل رب المال معه غلامه وشرط أن الربح بينه وبين العامل والغلام أثلاثا فهو جائز وكان لرب المال الثلثان وللعامل الثلث ولا يجوز أن يقارضه إلى مدة من الممد ولا يشترط أحدهما درهما على صاحبه وما بقي بينهما أو يشترط أن يوليه سلعة أو على أن يرتفق أحدهما في ذلك بشيء دون صاحبه أو يشترط أن لا يشتري إلا من فلان أو لا يشتري إلا سلعة بعينها واحدة أو نخلا أو دواب يطلب ثمر النخل ونتاج الدواب ويحبس رقابها فإن فعل ذلك كله فاسد فإن عمل فيه فله أجر مثله والربح والمال لربه. قال: ولو اشترط أن يشتري صنفا موجودا في الشتاء والصيف فجائز وإذا سافر كان له أن يكتري من المال من يكفيه بعض المؤنة من الأعمال التي لا يعملها العامل وله النفقة بالمعروف وإن خرج بمال لنفسه كانت النفقة على قدر المالين بالحصص وما اشترى فله الرد بالعيب وكذلك الوكيل وإن اشترى وباع بالدين فضامن إلا أن يأذن له وهو مصدق في ذهاب المال مع يمينه وإن اشترى من يعتق على رب المال بإذنه عتق وإن كان بغير إذنه فالمضارب ضامن والعبد له والمالك إنما أمره أن يشتري من يحل له أن يربح في بيعه فكذلك العبد المأذون له في التجارة يشتري أبا سيده فالشراء مفسوخ لأنه مخالف ولا مال له. وقال في كتاب الدعوى والبينات في شراء العبد: من يعتق على مولاه قولان: أحدهما جائز والآخر لا يجوز. قال المزني: قياس قوله الذي قطع به أن البيع مفسوخ لأنه لا ذمة له. قال الشافعي فإن اشترى المقارض أبا نفسه بمال رب المال وفي المال فضل أو لا فضل فيه فسواء ولا يعتق عليه لأنه إنما يقوم مقام وكيل اشترى لغيره فبيعه جائز ولا ربح للعامل إلا بعد قبض رب المال ماله ولا يستوفيه ربه إلا وقد باع أباه ولو كان يملك من الربح شيئا قبل أن يصير المال إلى ربه كان مشاركا له ولو خسر حتى لا يبقى إلا أقل من رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من 
 

صفحة : 3298

 ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا. قال: ومتى شاء ربه أخذ ماله قبل العمل وبعده ومتى شاء العامل أن يخرج من القراض خرج منه وإن مات رب المال صار لوارثه فإن رضي ترك المقارض على قراضه وإلا فقد انفسخ قراضه وإن مات العامل لم يكن لوارثه أن يعمل مكانه ويبيع ما كان في يديه مع ما كان من ثياب أو أداة السفر وغير ذلك مما قبل أو كثر فإن كان فيه فضل كان لوارثه وإن كان خسران كان ذلك ون قارض العامل بالمال آخر بغير إذن صاحبه فهو ضامن فإن ربح فلصاحب المال شطر الربح ثم يكون للذي عمل شطره فيما يبقى. قال المزني: هذا قوله قديما وأصل قوله الجديد المعروف أن كل عقد فاسد لا يجوز وإن جوز حتى يبتدأ بما يصلح فإن كان اشترى بعين المال فهو فاسد وإن كان اشترى بغير العين فالشراء جائز والربح والخسران للمقارض الأول وعليه الضمان وللعامل الثاني أجر مثله في قياس قوله. قال الشافعي وإن حال على سلعة في القراض حول وفيها ربح ففيها قولان: أحدهما: أن الزكاة على رأس المال والربح وحصة ربح صاحبه ولا زكاة على العامل لأن ربحه فائدة فإن حال الحول منذ قوم صار للمقارض ربح زكاه مع المال لأنه خليط يربحه وإن رجعت السلعة إلى رأس المال كان لرب المال. والقول الثاني: أنها تزكي بربحها لحولها لأنها لرب المال ولا شيء للعامل في الربح إلا بعد أن يسلم إلى رب المال ماله. قال المزني: هذا أشبه بقوله لأنه قال: لو اشترى العامل أباه وفي المال ربح كان له بيعه فلو ملك من أبيه شيئا لعتق عليه وهذا دليل من قوله على أحد قوليه وقد قال الشافعي رحمه الله: لو كان له ربح قبل دفع المال إلى ربه لكان به شريكا ولو خسر حتى لا يبقى إلا قدر رأس المال كان فيما بقي شريكا لأن من ملك شيئا زائدا ملكه ناقصا. 
قال الشافعي رحمه الله: ومتى شاء رب المال أخذ ماله ومتى أراد العامل الخروج من القراض فذلك له. قال المزني رحمه الله: وهذه مسائل أجبت فيها على قوله وقياسه وبالله التوفيق. قال المزني: من ذلك لو دفع إليه ألف درهم فقال: خذها فاشتر بها هرويا أو مرويا بالنصف كان فاسدا لأنه لم يبين فإن اشترى فجائز وله أجر مثله وان باع فباطل لأن البيع بغير أمره. قال: فإن قال: خذها قراضا أو مضاربة على ما شرط فلان من الربع لفلان فإن علما ذلك فجائز وإن جهلاه أو أحدهما ففاسد فإن قارضه بألف درهم على أن ثلث ربحها للعامل وما بقي من الربح فثلثه لرب المال وثلثاه للعامل فجائز لأن الأجزاء معلومة وإن قارضه على دنانير فحصل في يديه دراهم أو على دراهم فحصل في يديه دنانير فعليه بيع ما حصل حتى يصير مثل ما لرب 
 

صفحة : 3299

 المال في قياس قوله وإذا دفع مالا قراضا في مرضه وعليه ديون ثم مات بعد أن اشترى وباع وربح أخذ العامل ربحه واقتسم الغرماء ما بقي من ماله وإن اشترى عبدا وقال العامل: اشتريته لنفسي بمالي. وقال رب المال: بل في القراض بمالي فالقول قول العامل مع يمينه لأنه في يده والآخر مدع فعليه البينة. وإن قال العامل: اشتريته من مال القراض فقال رب المال: بل لنفسك وفيه خسران فالقول قول العامل مع يمينه لأنه مصدق فيما في يديه. ولو قال العامل: اشتريت هذا العبد بجميع الألف القراض ثم اشتريت العبد الثاني بتلك الألف قبل أن أنقد كان الأول في القراض والثاني للعامل وعليه الثمن وإن نهى رب المال العامل أن يشتري ويبيع وفي يديه عرض اشتراه فله بيعه وإن كان في يديه عين فاشترى فهو متعد والثمن في ذمته والربح له والوضيعة عليه وإن كان اشترى بالمال بعينه فالشراء باطل في قياس قوله ويترادان حتى ترجع السلعة إلى الأول فإن هلكت فلصاحبها قيمتها على الأول ويرجع بها الأول على الثاني ويتردان الثمن المدفوع. ولو قال العامل ربحت ألفا ثم قال: غلطت أو خفت نزع المال مني فكذبت لزمه إقراره ولم ينفعه رجوعه في قياس قوله. ولو اشترى العامل أو باع بما لا يتغابن الناس بمثله فباطل وهو للمال ضامن ولو اشترى في القراض خمرا أو خنزيرا أو أم ولد دفع الثمن فالشراء باطل وهو للمال ضامن في قياس قوله. 
قال الشافعي رحمه الله: ساقى رسول الله ﷺ أهل خيبر على أن نصف الثمر لهم وكان يبعث عبد الله بن رواحة فيخرص بينه وبينهم ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي قال الشافعي ومعنى قوله في الخرص إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي أن يخرص النخل كله كأنه خرصها مائة وسق وعشرة أوسق رطبا ثم قدر أنها إذا صارت تمرا نقصت عشرة أوسق فصحت منها مائة وسق تمرا فيقول: إن شئتم دفعت إليكم النصف الذي ليس لكم الذي أنا فيه قيم لأهله على أن تضمنوا لي خمسين وسقا تمرا من تمر يسميه ويصفه ولكم أن تأكلوها وتبيعوها رطبا كيف شئتم وإن شئتم فلي أن أكون هكذا مثلكم وتسلمون إلي نصفكم وأضمن لكم هذه المكيلة. قال الشافعي رحمه الله: وإذا ساقى على النخل أو العنب بجزء معلوم فهي المساقاة التي ساقى عليها رسول الله ﷺ وإذا دفع إليه أرضا بيضاء على أن يزرعها المدفوعة إليه فما أخرج الله منها من شيء فله جزء معلوم فهذه المخابرة التي نهى عنها رسول الله ﷺ ولم ترد إحدى السنتين بالأخرى فالمساقاة جائزة بما وصفت في 
 

صفحة : 3300

 النخل والكرم دون غيرهما لأنه عليه الصلاة والسلام أخذ صدقة ثمرتهما بالخرص وثمرهما مجتمع بائن من شجره لا حائل دونه يمنع إحاطة الناظر إليه وثمر غيرهما متفرق بين أضعاف ورق لا يحاط بالنظر إليه فلا تجوز المساقاة إلا على النخل والكرم وتجوز المساقاة سنين وإذا ساقاه على نخل وكان فيه بياض لا يوصل إلى عمله إلا بالدخول على النخل وكان لا يوصل إلى سقيه إلا بشرك النخل في الماء فكان غير متميز جاز أن يساقي عليه مع النخل لا منفردا وحده ولولا الخبر فيه عن النبي ﷺ أنه دفع إلى أهل خيبر النخل على أن لهم النصف من النخل والزرع وله النصف وكان الزرع كما وصفت بين ظهراني النخل لم يجز ذلك وليس للمساقي في النخل أن يزرع البياض إلا بإذن ربه فإن فعل فكمن زرع أرض غيره. ولا تجوز المساقاة إلى على جزء معلوم قل ذلك أو كثر وإن ساقاه على أن له ثمر نخلات بعينها من الحائط لم يجز وكذلك لو اشترط أحدهما على صاحبه صاعا من تمر لم يجز وكان له أجرة مثله فيما عمل ولو دخل في النخل على الإجارة بأن عليه أن يعمل ويحفظ بشيء من التمر قبل يبدو صلاحه فالإجارة فاسدة وله أجر مثله فيما عمل وكل ما كان فيه مستزاد في الثمر من إصلاح الماء وطريقه وتصريف الجريد وإبار النخل وقطع الحشيش المضر بالنخل ونحوه جاز شرطه على العامل فأما شد الحظار فليس فيه مستزاد ولا صلاح في الثمرة فلا يجوز شرطه على العامل. 

ID ' '   والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 

صفحة : 3301


كتاب الشرط في الرقيق يشترطهم المساقي 
قال الشافعي رحمه الله: ولا بأس أن يشترط المساقي على رب النخل غلمانا يعملون معه ولا يستعملهم في غيره. قال: ونفقة الرقيق على ما يتشارطان عليه وليس نفقة الرقيق بأكثر من أجرتهم فإذا جاز أن يعملوا للمساقي بغير أجرة جاز أن يعملوا له بغير نفقة. قال المزني رحمه الله: وهذه مسائل أجبت فيها على معنى قوله وقياسه وبالله التوفيق. فمن ذلك لو ساقاه على نخل سنين معلومة على أن يعملا فيها جميعا لم يجز في معنى قوله قياسا على شرط المضاربة يعملان في المال جميعا فمعنى ذلك أنه أعانه معونة مجهولة الغاية بأجرة مجهولة ولو ساقاه على النصف على أن يساقيه في حائط آخر على الثلث لم يجز في قياس قوله كالبيعتين في بيعة وله في الفاسد أجر مثله في عمله فإن ساقاه أحدهما نصيبه على النصف والآخر نصيبه على الثلث جاز ولو ساقاه على حائط فيه أصناف من دقل وعجوة وصيحاني على أن له من الدقل النصف ومن العجوة الثلث ومن الصيحاني الربع وهما يعرفان كل صنف كان كثلاثة حوائط معروفة وإن جهلا أو أحدهما كل صنف لم يجز ولو ساقاه على نخل على أن للعامل ثلث الثمرة ولم يقولا غير ذلك كان جائزا وما بعد الثلث فهو لرب النخل وإن اشترطا أن لرب النخل ثلث الثمرة ولم يقولا غير ذلك كان فاسدا لأن العامل لم يعلم نصيبه والفرق بينهما أن ثمرة النخل لربها إلا ما شرط منها للعامل فلا حاجة بنا إلى المسألة بعد نصيب العامل لمن الباقي وإذا اشترط رب النخل لنفسه الثلث ولم يبين نصيب العامل من الباقي فنصيب العامل مجهول وإذا جهل النصيب فسدت المساقاة ولو كانت النخل بين رجلين فساقى أحدهما صاحبه على أن للعامل ثلث الثمرة من جميع النخل وللآخر الثلث كان جائزا لأن معناه أنه ساقى شريكه في نصفه على ثلث ثمرته ولو ساقى شريكه على أن للعامل الثلث ولصاحبه الثلثين لم يجز كرجلين بينهما ألف درهم قارض أحدهما صاحبه في نصفه فما رزق الله في الألف من ربح فالثلثان للعامل ولصاحبه الثلث فإنما قارضه في نصفه على ثلث ربحه في نصفه ولو قارضه على أن للعامل ثلث الربح والثلثين لصاحبه لم يجز لأن معنى ذلك أن عقد له العامل أن يخدمه في نصفه بغير بدل وسلم له مع خدمته من ربح نصفه تمام ثلثي الجميع بغير عوض فإن عمل المساقي في هذا أو المقارض فالربح بينهما نصفين ولا أجرة للعامل لأنه عمل على غير بدل ولو ساقى أحدهما صاحبه على نخل بينهما سنة معروفة على أن يعملا فيها جميعا على أن لأحدهما الثلث والآخر 
 

صفحة : 3302

 الثلثين لم يكن لمساقاتهما معنى فإن عملا فلأنفسهما عملا والثمر بينهما نصفين. ولو ساقى رجل رجلا نخلا مساقاة صحيحة فأثمرت ثم هرب العامل اكترى عليه الحاكم في ماله من يقوم في النخل مقامه وإن علم منه سرقة في النخل وفسادا منع من ذلك وتكوري عليه من يقوم مقامه وإن مات قامت ورثته مقامه فإن أنفق رب النخل كان متطوعا به ويستوفي العامل شرطه في قياس قوله ولو عمل فيها العامل فأثمرت ثم استحقها ربها أخذها وثمرها ولا حق عليه فيما عمل فيها العامل لأنها آثار لا عين ورجع العامل على الدافع بقيمة ما عمل فإن اقتسما الثمرة فأكلاها ثم استحقها ربها رجع على كل واحد منهما بمكيلة الثمرة وإن شاء أخذها من الدافع لها ورجع الدافع على العامل بالمكيلة التي غرمها ورجع العامل على الذي استعمله بأجر مثله. 
ولو ساقاه على أنه إن سقاها بماء سماء أو نهر فله الثلث وإن سقاها بالنضج فله النصف كان هذا فاسدا لأن عقد المساقاة كان والنصيب مجهول والعمل غير معلوم كما لو قارضه بمال على أن ما ربح في البر فله الثلث وما ربح في البحر فله النصف فإن عمل كان له أجر مثله فإن اشترط الداخل أن أجرة الأجراء من الثمرة فسدت المساقاة. ولو ساقاه على ودي لوقت يعلم أنه لا يثمر إليه لم يجز لو اختلفا بعد أن أثمرت النخل على مساقاة صحيحة فقال رب النخل: على الثلث وقال العامل: بل على النصف تحالفا وكان له أجر مثله في قياس قوله كان أكثر مما أقر له به رب النخل أو أقل وإن أقام كل واحد منهما البينة على ما ادعى سقطتا وتحالفا كذلك أيضا ولو دفعا نخلا إلى رجل مساقاة فلما أثمرت اختلفوا فقال العامل: شرطتما لي النصف ولكما النصف فصدقه أحدهما وأنكر الآخر كان له مقاسمة المقر في نصفه على ما أقر به وتحالف هو والمنكر وللعامل أجر مثله في نصفه ولو شرط من نصيب أحدهما بعينه النصف ومن نصيب الآخر بعينه الثلث جاز وإن جهلا ذلك لم يجز وفسخ فإن عمل على ذلك فله أجر 
ID ' '   الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 

صفحة : 3303


مختصر من الجامع في الإجارة من ثلاث كتب 
في الإجارة وما دخل فيه سوى ذلك قال الشافعي رحمه الله: قال الله تعالى:  فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن  وقد يختلف الرضاع فلما لم يوجد فيه إلا هذا جازت فيه الإجارة وذكرها الله تعالى في كتابه وعمل بها بعض أنبيائه فذكر موسى عليه السلام وإجارته نفسه ثماني حجج ملك بها بضع امرأته وقيل: استأجره على أن يرعى له غنما فدل بذلك على تجويز الإجارة ومضت بها السنة وعمل بها بعض الصحابة والتابعين ولا اختلاف في ذلك بين أهل العلم ببلدنا وعوام أهل الأمصار. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فالإجارات صنف من البيوع لأنها تمليك لكل واحد منهما من صاحبه ولذلك يملك المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى المدة التي اشترطها حتى يكون أحق بها من مالكها ويملك بها صاحبها العوض فهي منفعة معقولة من عين معلومة فهي كالعين المبيعة ولو كان حكمها بخلاف العين كانت في حكم الدين ولم يجز أن يكترى بدين لأنه حينئذ يكون دينا بدين وقد نهى رسول الله ﷺ عن الدين بالدين. قال: وإذا دفع ما أكرى وجب له جميع الكراء كما إذا دفع جميع ما باع وجب له جميع الثمن إلا أن يشترط أجلا فإذا قبض العبد فاستخدمه أو المسكن فسكنه ثم هلك العبد أو انهدم المسكن حسب قدر ما استخدم وسكن فكان له ورد بقدر ما بقي على المكتري كما لو اشترى سفينة طعام كل قفيز بكذا فاستوفى بعضا فاستهلكه ثم هلك الباقي كان عليه من الثمن بقدر ما قبض ورد قدر ما بقي ولا تنفسخ بموت أحدهما ما كانت الدار قائمة وليس الوارث بأكثر من الموروث الذي عنه ورثوا فإن قيل: فقد انتفع المكري بالثمن. قيل: كما لو أسلم في رطب لوقت فانقطع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع ولو باع متاعا غائبا ببلد ودفع الثمن فهلك المبتاع رجع بالثمن وقد انتفع به البائع. قال المزني: رحمه الله: وهذا تجويز بيع الغائب ونفاه في مكان آخر. قال الشافعي رحمه الله: وإن تكارى دابة من مكة إلى بطن مر فتعدى بها إلى عسفان فعليه كراؤها إلى مر وكراء مثلها إلى عسفان وعليه الضمان وله أن يؤاجر داره وعبده ثلاثين سنة وأي المتكاريين هلك فورثته تقوم مقامه. 

ID ' '   خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 

صفحة : 3304


باب كراء الإبل وغيرها 
قال الشافعي رحمه الله: وكراء الإبل جائز للمحامل والزوامل والرجال وكذلك الدواب للسروج والأكف والحمولة ولا يجوز من ذلك مغيب حتى يرى الراكبين وظوف المحمل والوطاء والظل إن شرطه لأن ذلك يختلف فيتباين والحمولة بوزن معلوم أو كيل معلوم في ظروف ترى أو تكون إذا شرطت عرفت مثل غرائر جبلية وما أشبه هذا وإن ذكر محملا أو مركبا أو زاملة بغير رؤية ولا صفة فهو مفسوخ للجهل بذلك وإن أكراه محملا وأراه إياه وقال معه معاليق أو قال ما يصلحه فالقياس أنه فاسد ومن الناس من يقول له بقدر ما يراه الناس وسطا. وإن أكراه إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح وإن لم يشترط فالذي أحفظه أن السير معلوم على المراحل لأنها الأغلب من سير الناس كما أن له من الكراء الأغلب من نقد البلد وأيهما أراد المجاوزة أو التقصير لم يكن له فإن تكارى إبلا بأعيانها ركبها وإن ذكر حمولة مضمونة ولم تكن بأعيانها ركب ما يحمله غير مضر به وعليه أن يركب المرأة وينزلها عن البعير باركا لأنه ركوب النساء وينزل الرجل للصلاة وينتظره حتى يصليها غير معجل له ولما لا بد له منه من الوضوء ولا يجوز أن يتكارى بعيرا بعينه إلى أجل معلوم إلا عند خروجه وإن مات البعير رد الجمال من الكراء مما أخذ بحساب ما بقي وان كانت الحمولة مضمونة كان عليه أن يأتي بإبل غيرها وإن اختلفا في الرحلة رحل لا مكبوبا ولا مستقليا والقياس أن يبدل ما يبقى من الزاد ولو قيل: إن المعروف من الزاد ينقص فلا يبدل كان مذهبا. قال المزني: الأول أقيسهما. قال الشافعي رحمه الله: فإن هرب الجمال فعلى الإمام أن يكتري عليه في ماله. 
من كتاب اختلاف أبا حنيفة وابن أبي ليلي قال الشافعي رحمه الله: الأجراء كلهم سواء وما تلف في أيديهم من غير جنايتهم ففيه واحد من قولين أحدهما: الضمان لأنه أخذ الأجر. والقول الآخر: لا ضمان إلا بالعدوان. قال المزني: هذا أولاهما به لأنه قطع بأن لا ضمان على الحجام يأمره الرجل أن يحجده أو يختن غلامه أو يبيطر دابته وقد قال الشافعي: إذا ألقوا عن هؤلاء الضمان لزمهم إلقاؤه عن الصناع. وقال: ما علمت أني سألت واحدا منهم ففرق بينهما منهم. وروي عن عطاء أنه قال: لا ضمان على صانع ولا أجير. قال المزني: رحمه الله: ولا أعرف أحدا من العلماء ضمن الراعي المنفرد بالأجرة ولا فرق بينه عندي في القياس وبين المشترك ولا أضمن الأجير في الحانوت يحفظ ما فيه 
 

صفحة : 3305

 من البر ويبيعه والصانع بالأجرة عندي في القياس مثله. قال الشافعي رحمه الله: وإذا استأجر من يخبز له خبزا معلوما في تنور أو فرن فاحترق فإن كان خبزه في حال لا يخبز في مثلها لاستعار التنور أو شدة حموه أو تركه تركا لا يجوز في مثله فهو ضامن وإن كان ما فعل صلاحا لمثله لم يضمن عند من لا يضمن الأجير. وان اكترى دابة فضربها أو كبحها باللجام فماتت فإن كان ما فعل من ذلك ما يفعل العامة فلا شيء عليه وإن فعل ما لا يفعل العامة ضمن فأما الرواض فإن شأنهم استصلاح الدواب وحملها على السير والحمل عليها بالضرب على أكثر مما يفعل الراكب غيرهم فإن فعل من ذلك ما يراه الروض صلاحا بلا إعنات بين لم يضمن فإن فعل خلاف ذلك فهو متعد وضمن. قال: والراعي إذا فعل ما للرعاة فعله مما فيه صلاح لم يضمن وإن فعل غير ذلك ضمن. قال المزني: رحمه الله: وهذا يقضي لأحد قوليه بطرح الضمان كما وصفت وبالله التوفيق. قال الشافعي رحمه الله: ولو أكرى حمل مكيلة. وما زاد فبحسابه فهو المكيلة جائز وفي الزائد فاسد له أجر مثله ولو حمل له مكيلة فوجدت زائدة فله أجر ما حمل من الزيادة وإن كان الحمال هو الكيال فلا كراء فله في الزيادة ولصاحبه الخيار في أخذ الزيادة في موضعه أو يضمن قمحه ببلده ومعلم الكتاب والآدميين مخالف لراعي البهائم وصناع الأعمال لأن الآدميين يؤدبون بالكلام فيتعلمون وليس هكذا مؤدب البهائم فإذا ضرب أحدا من الآدميين لاستصلاح المضروب أو غير استصلاحه فتلف كانت فيه دية على عاقلته والكفارة في ماله والتعزير ليس بحد يجب بكل حال وقد يجوز تركه ولا يأثم من تركه قد فعل غير شيء في عهد رسول الله ﷺ غير حد فلم يضرب فيه من ذلك الغلول وغيره ولم يؤت بحد قط فعفاه وبعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى امرأة في شيء بلغه عنها فأسقطت فقيل له: إنك مؤدب فقال له علي رضي الله عنه: إن كان اجتهد فقد أخطأ وإن كان لم يجتهد فقد غش عليك الدية. فقال عمر: عزمت عليك أن لا تجلس حتى تضربها على قومك. فبهذا قلنا خطأ الإمام على عاقلته دون بيت المال. قال: ولو اختلفا في ثوب فقال ربه: أمرتك أن تقطعه قميصا. وقال الخياط: بل قباء. قال الشافعي رحمه الله: بعد أن وصف قول ابن أبي ليلى: إن القول قول الخياط لاجتماعهما على القطع وقول أبي حنيفة أن القول قول رب الثوب كما لو دفعه إلى رجل فقال: رهن وقال ربه: وديعة. قال الشافعي رحمه الله: ولعل من حجته أن يقول: وإن اجتمعا على أنه أمره بالقطع فلم يعمل له عمله كما لو استأجره على 
 

صفحة : 3306

 حمل بإجارة فقال قد حملته لم يكن ذلك له إلا بإقرار صاحبه وهذا أشبه القولين وكلاهما مدخول. قال المزني: رحمه الله: القول ما شبه الشافعي بالحق لأنه لا خلاف أعلمه بينهم أن من أحدث حدثا فيما لا يملكه أنه مأخوذ بحدثه وأن الدعوى لا تنفعه فالخياط مقر بأن الثوب لربه وأنه أحدث فيه حدثا وادعى إذنه وإجارة عليه قإن أقام بينة على دعواه وإلا حلف صاحبه وضمنه ما أحدث في ثوبه. قال الشافعي رحمه الله: ولو اكترى دابة فحبسها قدر المسير فلا شيء عليه وإن حبسها أكثر من قدر ذلك ضمن. 

مختصر من الجامع 
من كتاب المزارعة وكراء الأرض والشركة في الزرع وما دخل فيه قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا سفيان قال: سمعت عمرو بن دينار يقول سمعت ابن عمر يقول: كنا نخابر ولا نرى بذلك بأسا حتى أخبرنا رافع بن خديج أن رسول الله ﷺ نهى عن المخابرة فتركناها لقول رافع. قال الشافعي رحمه الله: والمخابرة استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها ودلت سنة رسول الله ﷺ في نهيه عن المخابرة على أن لا تجوز المزارعة على الثلث ولا على الربع ولا جزء من الأجزاء لأنه مجهول ولا يجوز الكراء إلا معلوما ويجوز كراء الأرض بالذهب والورق والعرض وما نبت من الأرض أو على صفة تسميه كما يجوز كراء المنازل وإجارة العبيد ولا يجوز الكراء إلا على سنة معروفة. وإذا تكارى الرجل الأرض ذات الماء من العين أو النهر أو النيل أو عثريا أو غيلا أو الآبار على أن يزرعها غلة شتاء وصيف فزرعها إحدى الغلتين والماء قائم ثم نضب الماء فذهب قبل الغلة الثانية فأراد رد الأرض لذهاب الماء عنها فذلك له ويكون عليه من الكراء بحصة ما زرع إن كان الثلث أو أكثر أو أقل وسقطت عنه حصة ما لم يزرع لأنه لا صلاح للزرع إلا به. ولو تكاراها سنة فزرعها فانقضت السنة والزرع فيها لم يبلغ أن يحصد فإن كانت السنة يمكنه أن يزرع فيها زرعا يحصد قبلها فالكراء جائز وليس لرب الزرع أن يثبت زرعه وعليه أن ينقله عن الأرض إلا أن يشاء رب الأرض تركه. قال الشافعي وإذا شرط أن يزرعها صنفا من الزرع يستحصد أو يستقصل قبل السنة فأخره إلى وقت من السنة وانقضت السنة قبل بلوغه فكذلك أيضا. وإن تكاراها لمدة أقل من سنة وشرط أن يزرعها شيئا بعينه ويتركه حتى يستحصد وكان يعلم أنه لا يمكنه أن يستحصد في مثل المدة التي تكاراها فالكراء فيه فاسد من قبل أني إن أثبت بينهما 
 

صفحة : 3307

 شرطهما ولم أثبت على رب الأرض أن يبقي زرعه فيها بعد انقضاء المدة أبطلت شرط الزارع أن يتركه حتى يستحصد وإن أثبت له زرعه حتى يستحصد أبطلت شرط رب الأرض فكان هذا كراء فاسدا ولرب الأرض كراء مثل أرضه إذا زرعه وعليه تركه حتى يستحصد. قال الشافعي وإذا تكارى الأرض التي لا ماء لها إنما يسقي بنطف سماء أو بسيل إن جاء فلا يصح كراؤها إلا على أن يكريه إياها أرضا بيضاء لا ماء لها يصنع بها المستكري ما شاء في سنته إلا أنه لا يبني ولا يغرس فإذا وقع على هذا صح الكراء ولزمه زرع أو لم يزرع فإن أكراه إياها على أن يزرعها ولم يقل أرضا بيضاء لا ماء لها وهما يعلمان أنها لا تزرع إلا بمطر أو سيل يحدث فالكراء فاسد. ولو كانت الأرض ذات نهر مثل النيل وغيره مما يعلو الأرض على أن يزرعها زرعا لا يصلح إلا بأن يروى بالنيل لا بئر لها ولا مشرب غيره فالكراء فاسد وإذا تكاراها والماء قائم عليها وقد ينحسر لا محالة في وقت يمكن فيه الزرع فالكراء جائز وإن كان قد ينحسر ولا ينحسر كرهت الكراء إلا بعد انحساره وإن غرقها بعد أن صح كراؤها نيل أو سيل أو شيء يذهب الأرض أو غصبت انتفض الكراء بينهما من يوم تلفت الأرض فإن تلف بعضها وبقي بعض ولم يزرع فرب الزرع بالخيار إن شاء أخذ ما بقي بحصته من الكراء وإن شاء ردها لأن الأرض لم تسلم له كلها وإن كان زرع بطل عنه ما تلف ولزمه حصة ما زرع من الكراء. وكذا إذا جمعت الصفقة مائة صاع بثمن معلوم فتلف خمسون صاعا فالمشتري بالخيار في أن يأخذ الخمسين بحصتها من الثمن أو يرد البيع لأنه لم يسلم له كل ما اشترى وكذلك لو اكترى دارا فانهدم بعضها كان له أن يحبس منها ما بقي بحصته من الكراء وهذا بخلاف ما لا يبتعض من عبد اشتراه فلم يقبضه حتى حدث به عيب فله الخيار بين أخذه بجميع الثمن أو رده لأنه لم يسلم له ما هو غير معيب والمسكن يتبعض من المسكن من الدار والأرض كذلك. وإن مر بالأرض ماء فأفسد زرعه أو أصابه حريق أو جراد أو غير ذلك فهذا كله جائحة على الزرع لا على الأرض كما لو اكترى منه دارا للبز فاحترق البز ولو اكتراها ليزرعها قمحا فله أن يزرعها ما لا يضر بالأرض إلا إضرار القمح وإن كان يضربها مثل عروق تبقى فيها فليس ذلك فإن فعل فهو متعد ورب الأرض بالخيار إن شاء أخذ الكراء وما نقصت الأرض عما ينقصها زرع القمح أو يأخذ منه كراء مثلها. قال المزني رحمه الله: يشبه أن يكون الأول أولى لأنه أخذ ما اكترى وزاد على المكري ضررا كرجل اكترى منزلا يدخل فيه ما يحمل سقفه فحمل فيه أكثر 
 

صفحة : 3308

 فأضر ذلك بالمنزل فقد استوفى سكناه وعليه قيمة ضرره وكذلك لو اكترى منزلا سفلا فجعل فيه القصارين أو الحدادين فتقلع البناء فقد استوفى ما اكتراه وعليه بالتعدي ما نقص بالمنزل. 
قال الشافعي رحمه الله: وإن قال له: ازرعها ما شئت فلا يمنع من زرع ما شاء ولو أراد الغراس فهو غير الزرع. وإن قال: ازرعها أو اغرسها ما شئت فالكراء جائز. قال المزني: أولى بقوله أن لا يجوز هذا لأنه لا يدري يغرس أكثر الأرض فيكثر الضرر على صاحبها أو لا يغرس فتسلم أرضه من النقصان بالغرس فهذا في معنى المجهول وما لا يجوز في معنى قوله وبالله التوفيق. قال الشافعي وإن انقضت سنوه لم يمكن لرب الأرض أن يقلع غرسه حتى يعطيه قيمته وقيمة ثمرته إن كانت فيه يوم يقلعه. قال الشافعي رحمه الله: ولرب الغراس إن شاء أن يقلعه على أن عليه ما نقص الأرض والغراس كالبناء إذا كان بإذن مالك الأرض مطلقا وما اكترى فاسدا وقبضها ولم يزرع ولم يسكن حتى انقضت السنة فعليه كراء المثل. قال المزني: رحمه الله: القياس عندي - وبالله التوفيق - أنه إذا أجل له أجلا يغرس فيه فانقضى الأجل أو أذن له ببناء في عرصة له سنين وانقضى الأجل أن الأرض والعرصة مردودتان لأنه لم يعره شيئا فعليه رد ما ليس له فيه حق على أهله ولا يجبر صاحب الأرض على شراء غراس ولا بناء إلا أن يشاء والله عز وجل يقال:  إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم  وهذا قد منع ماله إلا أن يشتري ما لا يرضى شراءه فأين التراضي. قال الشافعي رحمه الله: فإذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل لم يكن عليه كراء لأنه لم يسلم له ما اكترى وإذا اكترى أرضا من أرض العشر أو الخراج فعليه فيما أخرجت الصدقة. خاطب الله تعالى المؤمنين فقال:  وآتوا حقه يوم حصاده  وهذا مال مسلم وحصاد مسلم فالزكاة فيه واجبة ولو اختلفا في اكتراء دابة إلى موضع أو في كرائها أو في إجارة الأرض تحالفا فإن كان قبل الركوب والزرع تحالفا وترادا وإن كان بعد ذلك كان عليه كراء المثل. ولو قال رب الأرض بكراء وقال المزارع عارية فالقول قول رب الأرض مع يمينه ويقلع الزارع زرعه وعلى الزارع كراء مثله إلى يوم قلع زرعه وسواء كان في إبان الزرع أو غيره. قال المزني: رحمه الله: هذا خلاف قوله في كتاب العارية في راكب الدابة يقول أعرتنيها ويقول: بل أكريتكها إن القول قول الراكب مع يمينه وخلاف قوله في الغسال يقول صاحب الثوب بغير أجرة ويقول الغسال بأجرة أن القول قول صاحب الثوب وأولى بقوله الذي قطع به في كتاب المزارعة. وقد بينته في كتاب العارية. 

 

صفحة : 3309


إحياء الموات من كتاب وضعه بخطه لا أعلمه سمع منه 
قال الشافعي رحمه الله: بلاد المسلمين شيئان عامر وموات فالعامر لأهله وكل ما صلح به العامر من طريق وفناء ومسيل ماء وغيره فهو كالعامر في أن لا يملك على أهله إلا بإذنهم والموات شيئان: موات ما قد كان عامرا لأهله معروفا في الإسلام ثم ذهبت عمارته فصار مواتا فذلك كالعامر لأهله لا يملك إلا بإذنهم. والموات الثاني: ما لا يملكه أحد في الإسلام يعرف ولا عمارة ملك في الجاهلية إذا لم يملك فذلك الموات الذي قال رسول الله:  من أحيا مواتا فهو له  وعطيته ﷺ عامة لمن أحيا الموات أثبت من عطية من بعده من سلطان وغيره سواء كان إلى جنب قرية عامرة أو نهر أو حيث كان وقد أقطع النبي ﷺ الدور فقال حي من بني زهرة يقال لهم بنو عبد بن زهرة: نكب عنا ابن أم عبد فقال لهم رسول الله ﷺ:  فلم ابتعثني الله إذن إن الله عز وجل لا يقدس أمة لا يؤخذ فيهم للضعيف حقه  . وفي ذلك دلالة على أن النبي ﷺ أقطع بالمدينة بين ظهراني عمارة الأنصار من المنازل والنخل وإن ذلك لأهل العامر ودلالة على أن ما قارب العامر يكون منه موات والموات الذي للسلطان أن يقطعه من يعمره خاصة وأن يحمي منه ما يرى أن يحميه عاما لمنافع المسلمين والذي عرفناه نصا ودلالة فيما حمى رسول الله ﷺ أنه حمى النقيع وهو بلد ليس بالواسع الذي إذا حمى ضاقت البلاد على أهل المواشي حوله وأضر بهم وكانوا يجمون فيما سواه من البلاد سعة لأنفسهم ومواشيهم وأنه قليل من كثير مجاوز للقدر وفيه صلاح لعامة المسلمين بأن تكون الخيل المعدة لسبيل الله تبارك وتعالى وما فضل من سهمان أهل الصدقات وما فضل من النعم التي تؤخذ من الجزية ترعى جميعها فيه فأما الخيل فقوة لجميع المسلمين ومسلك سبيلها أنها لأهل الفيء والمجاهدين وأما النعم التي تفضل عن سهمان أهل الصدقات فيعاد بها على أهلها وأما نعم الجزية فقوة لأهل الفيء من المسلمين فلا يبقى مسلم إلا دخل عليه من هذا خصلة صلاح في دينه أو نفسه أو من يلزمه أمره من قريب أو عامة من مستحقي المسلمين فكان ما حمي عن خاصتهم أعظم منفعة لعامتهم من أهل دينهم وقوة على من خالف دين الله عز وجل من عدوهم. قد حمى عمر بن الخطاب رضي الله عنه على هذا المعنى بعد رسول الله ﷺ وولى عليه مولى له يقال له هني وقال له: يا هني ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابة 
 

صفحة : 3310

 وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة وإياي نعم ابن عفان ونعم ابن عوف فإنهما أن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وأن رب الغنيمة يأتيني بعياله فيقول: يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم أنا لا أبا لك والكلأ أهون من الدرهم والدينار. قال الشافعي رحمه الله: وليس للإمام أن يحمي من الأرض إلا أقلها الذي لا يتبين ضرره على من حماه عليه وقال رسول الله ﷺ:  لا حمى إلا لله ورسوله  . قال: وكان الرجل العزيز من العرب إذا انتجع بلدا مخصبا أوفى بكلب على جبل إن كان به أو نشز إن لم يكن ثم استعوى كلبا وأوقف له من يسمع منتهى صوته بالعواء فحيث انتهى صوته حماه من كل ناحية لنفسه ويرعى مع العامة فيما سواه ويمنع هذا من غيره لضعفي ماشيته وما أراد معها فنرى أن قول رسول الله ﷺ:  لا حمى إلا لله ورسوله  لا حمى عل هذا المعنى الخاص وأن قوله  لله  فلله كل محمي وغيره ورسوله ﷺ إنما يحمي لصلاح عامة المسلمين لا لما يحمي له غيره من خاصة نفسه وذلك أنه ﷺ لم يملك مالا إلا ما لا غنى به وبعياله عنه ومصلحتهم حتى صير ما ملكه الله من خمس الخمس وماله إذا حبس قوت سنته مردودا في مصلحتهم في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ولأن نفسه وماله كان مفرغا لطاعة الله تعالى. 
قال: وليس لأحد أن يعطي ولا يأخذ من الذي حماه رسول الله ﷺ فإن أعطيه فعمره نقضت عمارته. 

ID ' '   (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 

صفحة : 3311


باب ما يكون إحياء 
قال الشافعي رحمه الله: والإحياء ما عرفه الناس إحياء لمثل المحيا إن كان مسكنا فبأن يبني بمثل ما يكون مثله بناء وإن كان للدواب فبأن يبني محظرة. وأقل عمارة الزرع التي تملك بها الأرض أن يجمع ترابا يحيط بها تتبين به الأرض من غيرها ويجمع حرثها وزرعها وإن كان له عين ماء أو بئر حفرها أو ساقه من نهر إليها فقد أحياها وله مرافقها التي لا يكون صلاحها إلا بها ومن أقطع أرضا أو تحجرها فلم يعمرها رأيت للسلطان أن يقول له: إن أحييتها وإلا خلينا بينها وبين من يحييها فإن تأجله رأيت أن يفعل. 

ما يجوز أن يقطع وما لا يجوز 
قال الشافعي رحمه الله: ما لا يملكه أحد من الناس يعرف صنفان أحدهما: ما مضى ولا يملكه إلا بما يستحدثه فيه. والثاني: ما لا تطلب المنفعة فيه إلا بشيء يجعل فيه غيره وذلك المعادن الظاهرة والباطنة من الذهب والتبر والكحل والكبريت والملح وغيره وأصل المعادن صنفان ما كان ظاهرا كالملح في الجبال تنتابه الناس فهذا لا يصلح لأحد أن يقطعه بحال والناس فيه شرع وهكذا النهر والماء والظاهر والنبات فيما لا يملك لأحد وقد سأل الأبيض بن حمال النبي ﷺ أن يقطعه ملح مأرب فأقطعه إياه أو أراده فقيل له: إنه كالماء العد فقال:  فلا إذن  . قال: ومثل هذا كل عين ظاهرة كنفط أو قير أو كبريت أو مومياء أو حجارة ظاهرة في غير ملك أحد فهو كالماء والكلأ والناس فيه سواء ولو كانت بقعة من الساحل يرى أنه إن حفر ترابا من أعلاها ثم دخل عليها ماء ظهر لها ملح كان للسلطان أن يقطعها وللرجل أن يعمرها بهذه الصفة فيملكها. 

ID ' '   الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 

صفحة : 3312


باب تفريع القطائع وغيرها 
قال الشافعي رحمه الله: والقطائع ضربان: أحدهما ما مضى. والثاني: إقطاع إرفاق لا تمليك مثل المقاعد بالأسواق التي هي طريق المسلمين فمن قعد في موضع منها للبيع كان بقدر ما يصلح له منها ما كان مقيما فيه فإذا فارقه لم يكن له منعه من غيره كأفنية العرب وفساطيطهم فإذا انتجعوا لم يملكوا بها حيث تركوا. 

إقطاع المعادن وغيرها 
قال الشافعي رحمه الله: وفي إقطاع المعادن قولان أحدهما: أنه يخالف إقطاع الأرض لأن من أقطع أرضا فيها معادن أو عملها وليست لأحد سواء كانت ذهبا أو فضة أو نحاسا أو مالا يخلص إلا بمؤنة لأنه باطن مستكن بين ظهراني تراب أو حجارة كانت هذه كالموات في أن له أن يقطعه إياها ومخالفة للموات في أحد القولين فإن الموات إذا أحييت مرة ثبت إحياؤها وهذه في كل يوم يبتدأ إحياؤها لبطون ما فيها ولا ينبغي أن يقطعه من المعادن إلا قدر ما يحتمل على أنه إن عطله لم يكن له منع من أخذه ومن حجته في ذلك أن له بيع الأرض وليس له بيع المعادن وأنها كالبئر تحفر بالبادية فتكون لحافرها ولا يكون له منع الماشية فضل مائها وكالمنزل بالبادية هو أحق به فإذا تركه لم يمنع منه من نزله. ولو أقطع أرضا فأحياها ثم ظهر فيها معدن ملكه ملك الأرض في القولين معا وكل معدن عمل فيه جاهلي ثم استقطعه رجل ففيه أقاويل: أحدها: أنه كالبئر الجاهلي والماء العد فلا يمنع أحد أن يعمل فيه فإذا استبقوا إليه فإن وسعهم عملوا معا وإن ضاق أقرع بينهم أيهم يبدأ ثم يتبع الآخر فالآخر حتى يتآسوا فيه. والثاني: للسلطان أن يقطعه على المعنى الأول يعمل فيه ولا يملكه إذا تركه. والثالث: يقطعه فيملكه ملك الأرض إذا أحدث فيها عمارة. وكل ما وصفت من إحياء الموات وإقطاع المعادن وغيرها فإنما عنيته في عفو بلاد العرب الذي عامره عشر وعفوه مملوك وكل ما ظهر عليه عنوة من بلاد العجم فعامره كله لمن ظهر عليه من المسلمين على خمسة أسهم وما كان في قسم أحدهم من معدن ظاهر فهو له كما يقع في قسمة العامر بقيمته فيكون له وكل ما كان في بلاد العنوة مما عمر مرة ثم ترك فهو كالعامر القائم العمارة مثل ما ظهرت عليه الأنهار وعمر بغير ذلك على نطف السماء أو بالرشاء وكل ما كان لم يعمر قط من بلادهم فهو كالموات من بلاد العرب وما كان من بلاد العجم صلحا فما كان لهم فلا يؤخذ منهم غير ما صولحوا عليه إلا بإذنهم فإن صولحوا على أن 
 

صفحة : 3313

 للمسلمين الأرض ويكونون أحرارا ثم عاملهم المسلمون بعد فالأرض كلها صلح وخمسها لأهل الخمس وأربعة أخماسها لجماعة أهل الفيء وما كان فيها من موات فهو كالموات غيره فإن وقع الصلح على عامرها ومواتها كان الموت مملوكا لمن ملك العامر كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا حازه رجل. ومن عمل في معدن في أرض ملكها لغيره فما خرج منه فلمالكها وهو متعد بالعمل وإن عمل بإذنه أو على أن ما خرج من عمله فهو له فسواء وأكثر هذا أن يكون هبة لا يعرفها الواهب ولا الموهوب له ولم يجز ولم يقبض وللإذن الخيار في أن يتم ذلك أو يرد وليس كالدابة يأذن في ركوبها لأنه أعرف بما أعطاه وقبضه. قال الشافعي رحمه الله: وقال النبي ﷺ:  من منع فضل ماء ليمنع به الكلأ منعه الله فضل رحمته يوم القيامة  . 
قال الشافعي رحمه الله: وليس له منع الماشية من فضل مائه وله أن يمنع ما يسقى به الزرع أو الشجر إلا بإذنه. 

كتاب العطايا والصدقات والحبس 
وما دخل في ذلك من كتاب السائبة قال الشافعي رحمه الله: يجمع مما يعطي الناس من أموالهم ثلاثة وجوه ثم يتشعب كل وجه منها ففي الحياة منها وجهان وبعد الممات منها وجه فمما في الحياة الصدقات واحتج فيها بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ملك مائة سهم من خيبر فقال: يا رسول الله لم أصب مالا مثله قط وقد أردت أن أتقرب به إلى الله تعالى. فقال النبي ﷺ:  حبس الأصل وسبل الثمرة  . قال الشافعي رحمه الله: فلما أجاز ﷺ أن يحبس أصل المال وتسبل الثمرة دل ذلك على إخراجه الأصل من ملكه إلى أن يكون محبوسا لا يملك من سبل عليه ثمره بيع أصله فصار هذا المال مباينا لما سواه ومجامعا لأن يخرج العبد من ملكه بالعتق لله عز وجل إلى غير مالك فملكه بذلك منفعة نفسه لا رقبته كما يملك المحبس عليه منفعة المال لا رقبته ومحرم على المحبس أن يملك المال كما محرم على المعتق أن يملك العبد. قال الشافعي ويتم الحبس وإن لم يقبض لأن عمر رضي الله عنه هو المصدق بأمر النبي ﷺ ولم يزل يلي صدقته - فيما بلغنا - حتى قبضه الله ولم يزل علي رضي الله عنه يلي صدقته حتى لقى الله تعالى ولم تزل فاطمة رضي الله عنها تلي صدقتها حتى لقيت الله. وروى الشافعي رحمه الله حديثا ذكر فيه أن فاطمة بنت رسول الله ﷺ تصدقت بمالها على بني هاشم 
 

صفحة : 3314

 وبني المطلب وأن عليا كرم الله وجهه تصدق عليهم وأدخل معهم غيرهم. قال الشافعي رحمه الله: وبنو هاشم وبنو المطلب محرم عليهم الصدقات المفروضات ولقد حفظنا الصدقات عن عدد كثير من المهاجرين والأنصار ولقد حكى لي عدد من أولادهم وأهلهم أنهم كانوا يتولونها حتى ماتوا ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه. قال الشافعي رحمه الله: وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من الصدقات لعلى ما وصفت لم يزل من تصدق بها من المسلمين من السلف يلونها إلى أن ماتوا وإن نقل الحديث فيها كالتكلف. قال: واحتج محتج بحديث شريح أن محمدا ﷺ جاء بإطلاق الحبس فقال الشافعي: الحبس الذي جاء بإطلاقه ﷺ لو كان حديثا ثابتا كان على ما كانت العرب تحبس من البحيرة والوصيلة والحام لأنها كانت أحباسهم ولا نعلم جاهليا حبس دارا على ولد ولا في سبيل الله ولا على مساكين وأجاز النبي ﷺ لعمر الحبس على ما روينا والذي جاء بإطلاقه غير الحبس الذي أجازه ﷺ. قال: واحتج محتج بقول شريح لا حبس عن فرائض الله. قال الشافعي رحمه الله: لو جعل عرصة له مسجدا لا تكون حبس عن فرائض الله تعالى فكذلك ما أخرج من ماله فليس بحبس عن فرائض الله. قال الشافعي ويجوز الحبس في الرقيق والماشية إذا عرفت بعينها قياسا على النخل والدور والأرضين فإذا قال: تصدقت بداري على قوم أو رجل معروف حي يوم تصدق عليه وقال صدقة محرمة أو قال موقوفة أو قال صدقة مسبلة فقد خرجت من ملكه فلا تعود ميراثا أبدا ولا يجوز أن يخرجها من ملكه إلا إلى مالك منفعة يوم يخرجها إليه فإن لم يسبلها على من بعدهم كانت محرمة أبدا فإذا انقرض المتصدق بها عليه كانت محرمة أبدا ورددناها على أقرب الناس بالذي تصدق بها يوم ترجع وهي على ما شرط من الأثرة والتقدمة والتسوية بين أهل الغنى والحاجة ومن إخراج من أخرج منها بصفة ورده إليها بصفة. ومنها في الحياة الهبات والصدقات غير المحرمات وله إبطال ذلك ما لم يقبضها المتصدق عليه والموهوب له فإن قبضها أو من يقوم مقامه بأمره فهي له. ويقبض للطفل أبوه نحل أبو بكر عائشة رضي الله عنها جداد عشرين وسقا فلما مرض قال: وددت أنك كنت قبضتيه وهو اليوم مال الوارث. ومنها بعد الوفاة الوصايا وله إبطالها ما لم يمت. 

ID ' '   هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 

صفحة : 3315


باب العمري من كتاب اختلافه ومالك 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن حجر المدري عن زيد بن ثابت عن رسول الله ﷺ أنه جعل العمرى للوارث. ومن حديث جابر رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله ﷺ:  لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو سبيل الميراث  . قال الشافعي رحمه الله: وهو قول زيد بن ثابت وجابر بن عبد الله وابن عمر وسليمان بن يسار وعروة بن الزبير رضي الله عنهم وبه أقول. قال المزني رحمه الله: معنى قول الشافعي عندي في العمرى أن يقول الرجل: قد جعلت داري هذه لك عمرك أو حياتك أو جعلتها لك عمرى أو رقبى ويدفعها إليه فهي ملك للعمر تورث عنه إن مات. 

باب عطية الرجل ولده 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن وعن محمد بن النعمان بن بشير يحدثانه عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن أباه أتى به إلى رسول الله ﷺ فقال: إني نحلت ابني هذا غلاما كان لي. فقال رسول الله ﷺ:  أكل ولدك نحلت مثل هذا  قال: لا. فقال النبي ﷺ:  فارجعه  . 
قال الشافعي رحمه الله: وسمعت في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ قال:  أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء  فقال: بلى. قال:  فارجعه  . قال الشافعي رحمه الله: وبه نأخذ وفيه دلالة على أمور منها حسن الأدب في أن لا يفضل فيعرض في قلب المفضول شيء يمنعه من بره فإن القرابة ينفس بعضهم بعضا ما لا ينفس العدى ومنها أن إعطاءه بعضهم جائز ولولا ذلك لما قال ﷺ:  فارجعه  . ومنها أن للوالد أن يرجع فيما أعطى ولده وقد فضل أبو بكر عائشة رضي الله عنها بنخل وفضل عمر عاصما رضي الله عنهما بشيء أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم ولو اتصل حديث طاوس:  لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا والد فيما يهب لولده  لقلت به ولم أرد واهبا غيره وهب لمن يستثيب من مثله أو لا يستثيب. قال: وتجوز صدقة التطوع على كل أحد إلا رسول الله ﷺ كان لا يأخذها لما رفع الله من قدره وأبانه من خلقه إما تحريما وإما لئلا يكون لأحد عليه يد لأن معنى الصدقة لا يراد ثوابها ومعنى الهدية يراد ثوابها. 

 

صفحة : 3316

 وكان يقبل الهدية ورأى لحما تصدق به على بريرة فقال:  هو لها صدقة ولنا هدية  . 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة فقال:  اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها  . وعن عمر رضي الله عنه نحو ذلك. قال الشافعي رحمه الله: وبهذا أقول. والبقر كالإبل لأنهما يردان المياه وإن تباعدت ويعيشان أكثر عيشهما بلا راع فليس له أن يعرض لواحد منهما والمال والشاة لا يدفعان عن أنفسهما فإن وجدهما في مهلكه فله أكلهما وغرمهما إذا جاء صاحبها. وقال فيما وضعه بخطه: لا أعلمه سمع منه والخيل والبغال والحمير كالبعير لأن كلها قوي ممتنع من صغار السباع بعيد الأثر في الأرض ومثلها الظبي للرجل والأرنب والطائر لبعده في الأرض وامتناعه في السرعة. قال: ويأكل اللقطة الغني والفقير ومن تحل له الصدقة وتحرم عليه قد أمر رسول الله ﷺ أبي بن كعب رضي الله عنه وهو من أيسر أهل المدينة أو كأيسرهم وجد صرة فيها ثمانون دينارا أن يأكلها وأن عليا رضي الله عنه ذكر للنبي ﷺ أنه وجد دينارا فأمره أن يعرفه فلم يعرف فأمره النبي بأكله فلما جاء صاحبه أمره بدفعه إليه وعلي رضي الله عنه ممن تحرم عليه الصدقة لأنه من صلبية بني هاشم. قال الشافعي رحمه الله: ولا أحب لأحد ترك لقطة وجدها إذا كان أمينا عليها فعرفها سنة على أبواب المساجد والأسواق ومواضع العامة ويكون أكثر تعريفه في الجمعة التي أصابها فيها فيعرف عفاصها ووكاءها ووعدها ووزنها وحليتها ويكتبها ويشهد عليها فإن جاء صاحبها وإلا فهي له بعد سنة على أنه متى جاء صاحبها في حياته أو بعد موته فهو غريم إن كان استهلكها وسواء قليل اللقطة وكثيرها فيقول: من ذهبت له دنانير إن كانت دنانير ومن ذهبت له دراهم إن كانت دراهم ومن ذهب له كذا ولا يصفها فينازع في صفتها أو يقول جملة: إن في يدي لقطة فإن كان موليا عليه لسفه أو صغر ضمها القاضي إلى وليه وفعل فيها ما يفعل الملتقط فإن كان عبدا أمر بضمها إلى سيده فإن علم بها السيد فأقرها في يديه فهو ضامن لها في رقبة عبده. قال فيما وضع بخطه: لا أعلمه سمع منه لا غرم على العبد حتى يعتق من قبل أن له أخذها. قال المزني: الأول أقيس إذا كانت في الذمة والعبد عندي ليس بذي ذمة. قال الشافعي رحمه الله: فإن لم يعلم بها السيد فهي في رقبته إن استهلكها قبل السنة وبعدها دونه مال السيد لأن أخفه اللقطة 
 

صفحة : 3317

 عدوان إنما يأخذ اللقطة من له ذمة. قال المزني: هذا أشبه بأصله ولا يخلو سيده من أن يكون علمه فإقراره إياها في يده يكون تعديا فكيف لا يضمنها في جميع ماله أو لا يكون تعديا فلا تعدو رقبة عبده قال الشافعي رحمه الله: وإن كان حرا غير مأمون في دينه ففيها قولان أحدهما: أن يأمر بضمها إلى مأمون ويأمر المأمون والملتقط بالإنشاد بها. والقول الآخر: لا ينزعها من يديه وإنما منعنا من هذا القول لأن صاحبها لم يرضه. قال المزني: فإذا امتنع من هذا القول لهذه العلة فلا قول له إلا الأول وهو أولى بالحق عندي وبالله التوفيق. قال المزني رحمه الله: وقد قطع في موضع آخر بأن على الإمام خراجها من يده لا يجوز فيها غيره وهذا أولى به عندي. 
قال الشافعي والمكاتب في اللقطة كالحر لأن ماله يسلم له والعبد نصفه حر ونصفه عبد فإن التقط في اليوم الذي يكون فيه مخلى لنفسه أقرت في يده وكانت بعد السنة له كما لو كسب فيه مالا كان له لان كان في اليوم الذي لسيده أخذها منه لأن كسبه فيه لسيده. قال: ويفتي الملتقط إذا عرف الرجل العفاص والوكاء والعدد والوزن ووقع في نفسه أنه صادق أن يعطيه ولا أجبره عليه إلا ببينة لأنه قد يصيب الصفة بأن يسمع الملتقط يصفها. ومعنى قوله ﷺ:  اعرف عفاصها ووكاءها  والله أعلم لأن يؤدي عفاصها ووكاءها معها وليعلم إذا وضعها في ماله أنها لقطة وقد يكون ليستدل على صدق المعرف أرأيت لو وصفها عشرة أيعطونها ونحن نعلم أن كلهم كاذب إلا واحدا بغير عينه فيمكن أن يكون صادقا وإن كانت اللقطة طعاما رطبا لا يبقى فله أن يأكله إذا خاف فساده ويغرمه لربه. وقال: فيما وضعه بخطه: لا أعلمه سمع منه إذا خاف فساده أحببت أن يبيعه ويقيم على تعريفه. قال المزني: هذا أولى القولين به لأن النبي ﷺ لم يقل للملتقط شأنك بها إلا بعد سنة إلا أن يكون في موضع مهلكة كالشاة فيكون له أكله ويغرمه إذا جاء صاحبه. وقال فيما وضع بخطه: لا أعلمه سمع منه إذا وجد الشاة أو البعير أو الدابة أو ما كانت بالمصر أو في قرية فهي لقطة يعرفها سنة وإذ حرم رسول الله ﷺ ضوال الإبل فمن أخذها ثم أرسلها ضمن قال: ولا جعل لمن جاء بآبق ولا ضالة إلا أن يجعل له وسواء من عرف بطلب الضوال ومن لا يعرف به ولو قال لرجل: إن جئتني بعبدي فلك كذا ولآخر مثل ذلك ولثالث مثل ذلك فجاؤوا به جميعا فلكل واحد منهم ثلث ما جعله له اتفقت الأجعال أو اختلفت. 
لا أعلمه سمع منه ومن مسائل شتي سمعتها منه لفظا 
 

صفحة : 3318

 قال الشافعي رحمه الله فيما وضع بخطه: ما وجد تحت المنبوذ من شيء مدفون من ضرب الإسلام أو كان قريبا منه فهو لقطة أو كانت دابة فهي ضالة فإن وجد على دابته أو على فراشه أو على ثوبه مال فهو له وإن كان ملتقطه غير ثقة نزعه الحاكم منه وإن كان ثقة وجب أن يشهد بما وجد له وأنه منبوذ ويأمره بالإنفاق منه عليه بالمعروف وما أخذ ثمنه المتقط وأنفق منه عليه بغير أمر الحاكم فهو ضامن فإن لم يوجد له مال وجب على الحاكم أن ينفق عليه من مال الله تعالى فإن لم يفعل حرم تضييعه على من عرفه حتى يقام بكفالته فيخرج من بقي من المأثم ولو أمره الحاكم أن يستسلف ما أنفق عليه يكون عليه دينا فما ادعى قبل منه إذا كان مثله قصدا. قال المزني: لا يجوز قول أحد فيما يتملكه على أحد لأنه دعوى وليس كالأمين يقول فيبرأ. قال الشافعي ولو وجده رجلان فتشاحاه أقرعت بينهما فمن خرج سهمه دفعته إليه وإن كان الآخر خيرا له إذا لم يكن مقصرا عما فيه مصلحته وان كان أحدهما مقيما بالمصر والآخر من غير أهله دفع إلى المقيم وإن كان قرويا وبدويا دفع إلى القروي لأن القرية خير له من البادية وإن كان عبدا وحرا دفع إلى الحر وإن كان مسلما ونصرانيا في مصر به أحد من المسلمين وإن كان الأقل دفع إلى المسلم وجعلته مسلما وأعطيته من سهمان المسلمين حتى يعرب عن نفسه فإذا أعرب عن نفسه فامتنع من الإسلام لم يبن لي أن أقلته ولا أجبره على الإسلام وإن وجد في مدينة أهل الذمة لا مسلم فيهم فهو ذمي في الظاهر حتى يصف الإسلام بعد البلوغ ولو أراد الذي التقطه الطعن به فإن كان يؤمن أن يسترقه فذلك له وإلا منعه وجنايته خطأ على جماعة المسلمين والجناية عليه على عاقلة الجاني فإن قتل عمدا فللإمام القود أو العقل وإن كان جرحا حبس له الجارح حتى يبلغ فيختار القود أو الأرش فإن كان معتوها فقيرا أحببت للإمام أن يأخذ له الأرش وينفقه عليه وهو في معنى الحر حتى يبلغ فيقر فإن أقر بالرق قبلته ورجعت عليه بما أخذه وجعلت جنايته في عنقه ولو قذفه قاذف لم أحد له حتى أسأله فإن قال: أنا حر حددت قاذفه وإن قذف حرا حد. قال المزني رحمه الله: وسمعته يقول اللقيط حر لأن أصل الآدميين الحرية إلا من ثبتت عليه العبودية ولا ولاء عليه كما لا أب له فإن مات فميراثه لجماعة المسلمين. قال المزني: هذا كله يوجب أنه حر. قال المزني رحمه الله: وقوله المعروف أنه لا يحد القاذف إلا أن تقوم بينة للمقذوف أنه حر لأن الحدود تدرأ بالشبهات. قال الشافعي رحمه الله: ولو ادعاه الذي وجده ألحقته به فإن ادعاه آخر أريته القافة فإن ألحقوه بالآخر أريتهم الأول فإن 
 

صفحة : 3319

 قالوا: إنه ابنهما لم ننسبه إلى أحدهما حتى يبلغ فينتسب إلى من شاء منهما وإن لم يلحق بالآخر فهو ابن الأول قال: ولو ادعى اللقيط رجلان فأقام كل واحد منهما بينة أنه كان في يده جعلته للذي كان في يده أولا وليس هذا كمثل المال ودعوة المسلم والعبد والذمي سواء غير أن الذمي إذا ادعاه ووجد في دار الإسلام فألحقته به أحببت أن أجعله مسلما في الصلاة عليه وأن آمره إذا بلغ بالإسلام من غير إجبار. وقال في كتاب الدعوى: إنا نجعله مسلما لأنا لا نعلمه كما قال. قال المزني: عندي هذا أولى بالحق لأن من ثبت له حق لم يزل حقه بالدعوى فقد ثبت للإسلام أنه من أهله وجرى حكمه عليه بالدار فلا يزول حق الإسلام بدعوى مشرك. قال الشافعي رحمه الله: فإن أقام بينة أنه ابنه بعد أن عقل ووصف الإسلام ألحقناه به ومنعناه أن ينصره فإذا بلغ فامتنع من الإسلام لم يكن مرتدا نقلته وأحبسه وأخيفه رجاء رجوعه. قال المزني رحمه الله: قياس من جعله مسلما أن لا يرده إلى النصرانية. قال الشافعي رحمه الله: ولا دعوة للمرأة إلا ببينة فإن أقامت امرأتان كل واحدة منهما بينة أنه ابنها لم أجعله ابن واحدة منهما حتى أريه القافة فإن ألحقوه بواحدة لحق بزوجها ولا ينفيه إلا باللعان. قال المزني رحمه الله: مخرج قول الشافعي في هذا أن الولد للفراش وهو الزوج فلما ألحقته القافة بالمرأة كان زوجها فراشا يلحقه  ولدها ولا ينفيه إلا بلعان. قال الشافعي رحمه الله: وإذا ادعى الرجل اللقيط أنه عبده لم أقبل البينة حتى تشهد أنها رأت أمة فلان ولدته وأقبل أربع نسوة وإنما منعني أن أقبل شهوده أنه عبده لأنه قد يرى في يده فيشهد أنه عبده. وقال في موضع آخر: إن أقام بينة أنه كان في يده قبل التقاط الملتقط أرفقته له. قال المزني: هذا خلاف قوله الأولى وأولى بالحق عندي من الأول. 
قال الشافعي رحمه الله: وإذا بلغ اللقيط فاشترى وباع ونكح وأصدق ثم أقر بالرق لرجل ألزمته ما يلزمه قبل إقراره وفي إلزامه الرق قولان أحدهما: أن إقراره يلزمه في نفسه وفي الفضل من ماله عما لزمه ولا يصدق في حق غيره ومن قال أصدقه في الكل قال لأنه مجهول الأصل ومن قال القول الأول قاله في امرأة نكحت ثم أقرت بملك لرجل لا أصدقها على إفساد النكاح ولا ما يجب عليها للزوج وأجعل طلاقه إياها ثلاثا وعدتها ثلاث حيض وفي الوفاة عدة أمة لأنه ليس عليها في الوفاة حق يلزمها له وأجعل ولده قبل الإقرار ولد حرة وله الخيار فإن أقام على النكاح كان ولده رقيقا وأجعل ملكها لمن أقرت له بأنها أمته. قال المزني رحمه الله: أجمعت العلماء أن من أقر بحق لزمه ومن ادعاه لم يجب له بدعواه وقد لزمتها حقوق بإقرارها فليس لها 
 

صفحة : 3320

 إبطالها بدعواه. قال الشافعي رحمه الله: ولا أقر اللقيط بأنه عبد لفلان وقال الفلان ما ملكته قط ثم أقر لغيره بالرق بعد لم أقبل إقراره وكان حرا في جميع أحواله. 

اختصار الفرائض مما سمعته من الشافعي ومن الرسالة 
ومما وضعته على نحو مذهبه لأن مذهبه في الفرائض نحو قول زيد بن ثابت قال المزني: وهو من قول الشافعي: لا ترث العمة والخالة وبنت الأخ وبنت العم والجدة أم أب الأم والخال وابن الأخ للأم والجد أخو الأب للأم والجد أبو الأم وولد البنت وولد الأخت ومن هو أبعد منهم والكافرون والمملوكون والقاتلون عمدا أو خطأ ومن عمي موته كل هؤلاء لا يرثون ولا يحجبون ولا ترث الإخوة والأخوات من قبل الأم مع الجد وإن علا ولا مع الولد ولا مع ولد الابن وإن سفل ولا ترث الإخوة ولا الأخوات من كانوا مع الأب ولا مع الابن ولا مع ابن الابن وإن سفل ولا يرث مع الأب أبواه ولا مع الأم جدة وهذا كله قول الشافعي ومعناه.