افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد السابع4

صفحة : 2669

 نقول كل صلاة صليت خلف الإمام والإمام يقرأ قراءة لا يسمع فيها قرأ فيها. هشيم ويزيد عن حجاج عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي رضي الله تعالى عنه في إمام صلى بغير وضوء قال: يعيد ولا يعيدون. وهذا موافق للسنة وما روينا عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وابن عمر رضي الله تعالى عنهم قال الشافعي رحمه الله تعالى عنه: أخبرنا مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ كبر في صلاة من الصلوات ثم أشار إليهم ثم رجع وعلى جلده أثر الماء. قال الشافعي أخبرنا وكيع: عن أسامة بن زيد عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحوه قال الشافعي أخبرنا حماد بن سلمة عن زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي ﷺ نحوه قال الشافعي أخبرنا ابن علية عن ابن عون عن ابن سيرين عن النبي ﷺ نحوه وقال: إني كنت جنبا فنسيت قال الشافعي أخبرنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: إذا أحدث في صلاة بعد السجدة فقد تمت صلاته ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. أما نحن فنقول: انقضاء الصلاة بالتسليم للحديث الذي رويناه عن رسول الله ﷺ. 
وأما هم فيقولون: كل حدث يفسد الصلاة إلا حدثا كان بعد التشهد أو أن يجلس مقدار التشهد فلا يفسد الصلاة. قال الشافعي أخبرنا هشيم عن أصحابه عن أبي إسحاق عن أبي الخليل عن علي رضي الله عنه: كان إذا افتتح الصلاة قال:  لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين  . وقد روينا من حديثنا عن علي رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه كان يقول هذا الكلام إذا افتتح الصلاة وبهذا ابتدأ يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن الفضيل عن الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله تعالى عنه عن رسول الله ﷺ مثله وهم يخالفونه ولا يقولون منه بحرف يقولون: إن سبحانك اللهم وبحمدك كلام أخبرنا الربيع 
 

صفحة : 2670

 قال: أخبرنا الشافعي عن وكيع عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الحرث عن علي رضي الله تعالى عنه كان إذا تشهد قال:  بسم الله وبالله  وليسوا يقولون بهذا. وقد روي عن علي رضي الله عنه فيه كلام كثير هم يكرهونه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن السدي عن عبد خير أن عليا رضي الله عنه قرأ في الصبح ب  سبح اسم ربك الأعلى  . فقال: سبحان ربي الأعلى وهم يكرهون هذا ونحن نستحبه. 
وروي عن رسول الله ﷺ شيء يشبهه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن عن علي رضي الله عنه. كره الصلاة في جلود الثعالب. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا بل نقول نحن وإياهم: لا بأس بالصلاة في جلود الثعالب إذا دبغت. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن أيوب عن سعيد بن جبير عن علي رضي الله عنه في المستحاضة:  تغتسل لكل صلاة  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا ولا أحد علمته. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن هلال عن وهب بن الأجدع عن علي رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال:  لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة  ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا بل نكره جميعا الصلاة بعد العصر والصبح نافلة ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله ﷺ يصلي دبر كل صلاة ركعتين إلا العصر والصبح وهذا يخالف الحديث الأول أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة قال: كنا مع علي رضي الله تعالى عنه في سفر فصلى العصر ثم دخل فسطاطه فصلى ركعتين وهذه الأحاديث يخالف بعضها بعضا إذا كان علي يروي عن رسول الله ﷺ أنه كان لا يصلي بعد العصر ولا الصبح فلا يشبه هذا أن يكون صلى ركعتين بعد العصر وهو يروي أن النبي ﷺ كان لا يصليهما. 

ID ' '   وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 

صفحة : 2671


باب الجمعة والعيدين 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق قال: رأيت عليا رضي الله عنه يخطب نصف النهار يوم الجمعة ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. نقول: لا يخطب إلا بعد زوال الشمس وكذلك روينا عن عمر وعن غيره أخبر الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي عن الحسن بن صالح عن أبي إسحق قال: رأيت عليا رضي الله عنه يخطب يوم الجمعة ثم لم يجلس حتى فرغ ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. نقول: يجلس الإمام بين الخطبتين ونقول: يجلس على المنبر قبل الخطبة وكذلك فعل رسول الله ﷺ والأئمة بعده أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح عن الحرث بن ثور أن عليا رضي الله عنه صلى الجمعة ركعتين ثم التفت إلى القوم فقال: أتموا ولسنا ولا إياهم ولا أحد يقول بهذا. ولست أعرف وجه هذا إلا أن يكون يرى أن الجمعة عليه هو ركعتان لأنه يخطب وعليهم أربع لأنهم لا يخطبون. فإن كان هذا مذهبه فليس يقول بهذا أحد من الناس قال الربيع: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي حصين عن أبي عبد الرحمن أن عليا رضي الله عنه قال: من كان منكم مصليا بعد الجمعة فليصل بعدها ست ركعات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول: يصلي أربعا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن منهال عن عباد بن عبد الله أن عليا كان يخطب على منبر من آجر فجاء الأشعث وقد امتلأ المسجد وأخذوا مجالسهم فجعل يتخطى حتى دنا وقال: غلبتنا عليك هذه الحمراء فقال علي: ما بال هذه الضياطرة يتخلف أحدهم ثم ذكر كلاما وهم يكرهون للإمام أن يتكلم في خطبته ويكرهون أن يتكلم أحد والإمام يخطب. وقد تكلم الأشعث ولم ينهه علي رضي الله عنه وتكلم علي وأحسبهم يقولون: يبتدىء الخطبة ولسنا نرى بأسا بالكلام في الخطبة تكلم فيها رسول الله ﷺ وعمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن محمد بن النعمان عن أبي قيس الأودي عن هذيل أن عليا رضي الله عنه أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربع ركعات في المسجد أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي: أخبرنا أبو أحمد عن سفيان عن أبي قيس الأودي عن هذيل عن علي مثله أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن ليث عن 
 

صفحة : 2672

 الحكم عن حنش بن المعتمر أن عليا رضي الله عنه قال: صلوا يوم العيد في المسجد أربع ركعات: ركعتان للسنة وركعتان للخروج أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق أن عليا رضي الله تعالى عنه أمر رجلا أن يصلي بضعفة الناس يوم العيد في المسجد ركعتين وهذان حديثان مختلفان ولسنا ولا إياهم نقول بواحد منهما. يقولون: الصلاة مع الإمام ولا جماعة إلا حيث هو فإن صلى قوم جماعة في موضع فليست بصلاة العيد ولا قضاء منها. وهي كنافلة لو تطوع بها رجل في جماعة. ونحن نقول: إذا صلاها أحد صلاها وقرأ وفعل كما يفعل الإمام فيكبر في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الآخرة خمسا قبل القراءة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحق عن علي رضي الله تعالى عنه في الفطر: إحدى عشرة تكبيرة وفي الأضحى: خمس وليسوا يأخذون بهذا. 

باب الوتر والقنوت والآيات 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبر هشيم عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عبد الرحيم عن زاذان أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يوتر بثلاث يقرأ في كل ركعة بتسع سور من المفصل وهم يقولون يقرأ: ب  سبح اسم ربك الأعلى  والثانية: ب  قل يا أيها الكافرون  وفي الثالثة يقرأ بفاتحة الكتاب و  قل هو الله أحد  وأما نحن فنقول: يقرأ فيها ب  قل هو الله أحد  و  قل أعوذ برب الفلق  و  قل أعوذ برب الناس  يفصل بين كل ركعتين والركعة بالتسليم أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي أن عليا رضي الله عنه كان يقنت في الوتر بعد الركوع وهم لا يأخذون بهذا يقولون: يقنت قبل الركوع فإن لم يقنت قبل الركوع لم يقنت بعده وعليه سجدتا السهو أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن عطاء عن أبي عبد الرحمن أن عليا رضي الله تعالى عنه كان يقنت في صلاة الصبح قبل الركوع أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن معقل أن عليا رضي الله عنه قنت في صلاة الصبح وهم لا يرون القنوت في الصبح ونحن نراه للسنة الثابتة عن رسول الله ﷺ أنه قنت في الصبح أخبرنا بذلك سفيان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قنت في الصبح فقال:  اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن 
 

صفحة : 2673

 أبي ربيعة  وذكر الحديث ونقول: من أوتر أول الليل صلى مثنى مثنى حتى يصبح. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن أبي هرون الغنوي عن حطان بن عبد الله قال: قال علي رضي الله عنه:  الوتر ثلاثة أنواع فمن شاء أن يوتر أول الليل أوتر ثم إن استيقظ فشاء أن يشفعها بركعة يصلي ركعتين ركعتين حتى يصبح ثم يوتر فعل وإن شاء صلى ركعتين ركعتين حتى يصبح وإن شاء أوتر آخر الليل  . وهم يكرهون أن ينقض الرجل وتره ويقولون: إذا أوتر صلى مثنى مثنى أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هرون عن حماد عن عاصم عن أبي عبد الرحمن أن عليا رضي الله عنه خرج حين ثوب المؤذن فقال: أين السائل عن الوتر نعم ساعة الوتر هذه ثم قرأ:  والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس  وهم لا يأخذون بهذا ويقولون: ليست هذه من ساعات الوتر. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد عن عاصم الأحول عن قزعة عن علي رضي الله تعالى عنه أنه صلى في زلزلة ست ركعات في أربع سجدات خمس ركعات وسجدتين في ركعة وركعة وسجدتين في ركعة. ولسنا نقول بهذا نقول: لا يصلي في شيء من الآيات إلا في كسوف الشمس والقمر ولو ثبت هذا الحديث عندنا عن علي رضي الله تعالى عنه لقلنا به وهم يثبتونه ولا يأخذون به ويقولون: يصلي ركعتين في الزلزلة في كل ركعة ركعة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن يونس عن الحسن أن عليا رضي الله تعالى عنه صلى في كسوف الشمس خمس ركعات وأربع سجدات ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول بالذي روينا عن رسول الله ﷺ: أربع ركعات وأربع سجدات أخبرنا بذلك مالك عن يحيى عن عمرة عن عائشة أن النبي ﷺ صلى في كسوف الشمس ركعتين وسجدتين في كل ركعة ركعتين أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة بمثله أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس عن النبي ﷺ بمثله وقالوا هم: يصلي ركعتين كما يصلي سائر الصلوات ولا يركع في كل ركعة ركعتين فخالفوا سنة رسول الله ﷺ وخالفوا ما رووه عن علي رضي الله تعالى عنه. 

ID ' '   أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 

صفحة : 2674


الجنائز 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الله ابن معقل قال: صلى علي على سهل بن حنيف فكبر عليه ستا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن ابن أبي زياد عن عبد الله بن معقل أن عليا رضي الله تعالى عنه كبر على سهل بن حنيف خمسا ثم التفت إلينا وقال: إنه بدري وهذا خلاف الحديث الأول. ولسنا ولا إياهم نأخذ بهذا. التكبير عندنا وعندهم على الجنائز أربع وذلك الثابت عن النبي ﷺ أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمير بن سعيد أن عليا رضي الله عنه كبر على ابن المكفف أربعا وهذا خلاف الحديثين قبله أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن أشعث عن الشعبي عن قرظة أن عليا رضي الله تعالى عنه أمره أن يصلي على قبر سهل بن حنيف وهم لا يأخذون بهذا ولا يقولون به يقولون: لا يصلى على قبر. وأما نحن فنأخذ به لأنه موافق ما روينا عن رسول الله ﷺ أنه صلى على قبر أخبر الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وسفيان عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل أن النبي ﷺ صلى على قبر امرأة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن عثمان بن حكيم عن خارجة بن زيد عن عمه يزيد بن ثابت وكان أكبر من زيد بن ثابت الشيباني عن الشعبي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ صلى على قبر. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي رضي الله تعالى عنه قال: عزائم السجود  الم تنزيل  و  حم تنزيل  و  النجم  و  اقرأ بسم ربك الذي خلق  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول في القرآن: عدد سجود مثل هذه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن أبي عبد الله الجعفي عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي رضي الله تعالى عنه قال: كان يسجد في الحج سجدتين وبهذا نقول: وهذا قول العامة قبلنا يروى عن عمر وابن عمر وابن عباس وهم ينكرون السجدة الآخرة في الحج. 
وهذا الحديث عن علي رضي الله تعالى عنه يخالفونه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن محمد بن قيس عن أبي موسى أن عليا رضي الله تعالى 
 

صفحة : 2675

 عنه لما أتي بالمخدج خر ساجدا ونحن نقول: لا بأس بسجدة الشكر ونستحبها ويروى عن النبي ﷺ أنه سجدها وعن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وهم ينكرونها ويكرهونها ونحن نقول: لا بأس بالسجدة لله تبارك وتعالى في الشكر. 

الصيام 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق عن عبيد بن عمرو أن عليا رضي الله تعالى عنه نهى عن القبلة للصائم فقال: ما يريد إلى خلوف فمها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. نقول: لا بأمر بقبلة الصائم أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وغيره عن إسماعيل عن أبي السفر عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه صلى الصبح ثم قال: هذا حين يبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر حرم الطعام والشراب على الصائم  . 

أبواب الزكاة 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن أبي رافع أن عليا رضي الله تعالى عنه: كان يزكي أموالهم وهم أيتام في حجره وبهذا نأخذ. وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر وعائشة في زكاة أموال اليتامى. وهم يخالفونه فيقولون: ليس على مال اليتيم زكاة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه أنه قال:  في خمس وعشرون من الإبل خمس من الغنم  ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا. 
والثابت عندنا من حديث رسول الله ﷺ أن في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد بن محمد عن محمد بن يزيد عن سفيان ابن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كتب:  في خمس وعشرين بنت مخاض: فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر  وكان عمر يأمر عماله بذلك أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو كامل وغيره عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس قال: أعطاني أبي كتابا كتبه له أبو بكر فقال: هذه فريضة الله وسنة رسول الله ﷺ في خمس وعشرين بنت مخاض فإن لم 
 

صفحة : 2676

 تكن فابن لبون ذكر. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: إذا زادت الإبل على عشرين و مائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين بنت لبون أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمرو ابن الهيثم وغيره عن شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي رضي الله تعالى عنه مثله وبهذا نقول وهو موافق للسنة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد ومحمد بن يزيد عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ كتب:  فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وفي كل أربعين ابنة لبون  . 
أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو كامل عن حماد بن سلمة عن ثمامة عن أنس عن أبي زكريا أنه كتب له السنة فذكر هذا وهم لا يأخذون بهذا يقولون: إذا زادت على عشرين ومائة استقبل بالفرائض أولها وكان في كل خمس شاة إلى أن يبلغ بها خمسين ومائة ثم في كل خمسين حقة وهذا قول متناقض لا أثر ولا قياس فيخالفون ما رووا عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر والثابت عن علي عندهم إلى قول إبراهيم وشيء يغلط به عن علي رضي الله تعالى عنه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن الحرث أن عثمان أهديت له حجل وهو محرم فأكل القوم إلا عليا فإنه كره ذلك ولسنا ولا إياهم نقول بهذا أما نحن فنقول بحديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ أمرهم أن يأكلوا لحم الصيد وهم حرم.. أخبرنا بذلك مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن صالح بن كيسان عن أبي محمد عن أبي قتادة نحوه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن الحسن عن علي رضي الله تعالى عنه فيمن أصاب بيض نعام قال: يضرب بقدرهن نوقا قيل له: فإن أربعت منهن ناقة قال: فإن من البيض ما يكون مارقا ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه نأخذ بهذا نقول: يغرم ثمنه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن سعيد عن قتادة عن الحسن عن علي فيمن يجعل عليه المشي قال: يمشي فإن عجز ركب وأهدى بدنة وهم يقولون يمشي إن أحب وكان مطيقا وإلا ركب وأهدى شاة ونحن نقول: ليس لأحد أن يركب وهو يستطيع أن يمشي بحال وإن عجز ركب وأهدى فإن صح مشى الذي ركب وركب الذي مشى حتى أتى به كما نذر. قال 
 

صفحة : 2677

 الربيع: وقد قال الشافعي غير هذا قال: عليه كفارة يمين. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن على في هذه الآية:  وأتموا الحج والعمرة لله  قال: أن يحرم الرجل من دويرة أهله وهم يقولون: أحب إلينا أن يحرم من الميقات. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي مثله بهذا نقول وهو موافق للسنة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي رضي الله تعالى عنه: في الضبع كبش أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبان عن سفيان عن سماك عن عكرمة أن عليا رضي الله تعالى عنه قضى في الضبع بكبش وبهذا نقول وهو يوافق ما ذكرنا عن عمر وعن غيره من أصحاب رسول الله ﷺ وأما هم فيقولون يغرم قيمتها في الوضع الذي أصابها فيه لا يجعلون فيها شيئا مؤقتا. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن معاوية بن سويد بن مقرن أنه وجد في كتاب أبيه عن علي رضي الله تعالى عنه أن لا نكاح إلا بولي فإذا بلغ الحقائق النص فالعصبة أحق وبهذا نقول لأنه يوافق ما روينا عن رسول الله ﷺ أنه قال:  أيما امرأة لم ينكحها الولاة فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له  . أخبرنا بذلك الزنجي عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله تعالى عنها وهم يقولون: إذا كان الزواج كفوا وأخذت صداق مثلها جاز النكاح وإن كان غير ولي. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن سماك بن حرب عن حنش أن رجلا تزوج امرأة فزنى بها قبل أن يدخل بها فرفع إلى علي ففرق بينهما وجلده الحد وأعطاها نصف الصداق ولسنا ولا إياهم ولا أحد علمناه يقول بهذا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن رجل عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه في رجل تزوج امرأة بها جنون أو جذام أو برص قال: إذا لم يدخل بها فرق بينهما فإن كان دخل بها فهي امرأته إن شاء طلقها وإن شاء أمسك. 
وهم يقولون: هي امرأته على كل حال إن شاء طلق وإن شاء أمسك. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن مطرف عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه: في النصراني تسلم امرأته قال: هو أحق بها ما لم يخرجها من دار الهجرة ولسنا ولا إياهم ولا 
 

صفحة : 2678

 أحد علمناه يقول بهذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عطاء بن السائب عن عبد خير عن علي رضي الله تعالى عنه في الرجل يتزوج المرأة ثم يموت ولم يدخل بها ولم يفرض لها صداقا أن لها الميراث وعليهما العدة ولا صداق لها. وبهذا نقول. إلا أن يثبت حديث بروع وقد رويناه عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت رضي الله عنهم. 
وهم يخالفونه ويقولون: لها صداق نسائها. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يحيى بن عباد عن حماد بن سلمة عن بديل عن ميسرة عن أبي الوضي أن أخوين تزوجا أختين فأهديت كل واحدة منهما إلى أخي زوجها فأصابها فقضى علي رضي الله تعالى عنه على كل واحد منهما صداق وجعله يرجع به على الذي غره وهم يخالفونه ويقولون: لا يرجع بالصداق وبه يقول الشافعي: لا يرجع بالصداق. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن جرير بن حازم عن عيسى عن عاصم الأسدي عن زاذان عن علي رضي الله تعالى عنه يقول في الخيار: إن اختارت زوجها فواحدة وهو أحق بها ولسنا ولا إياهم نقول بهذا القول أما نحن فنقول: إن اختارت زوجها فلا شيء ويروى عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: خيرنا رسول الله ﷺ فاخترناه فلم يعد ذلك طلاقا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن الحكم عن إبراهيم أن عليا رضي الله تعالى عنه قال في الخلية والبرية والحرام: ثلاثا ثلاثا ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. أما نحن فنقول: إن نوى الطلاق فهو ما نوى من الطلاق إن كانت واحدة فواحدة وإن أراد اثنتين فاثنتين ويملك الرجعة وأما هم فيقولون: إن نوى واحدة فواحدة وإن نوى اثنتين فلا يكون اثنتين. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن داود عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه في الحرام ثلاث ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد بن يزيد ومحمد بن عبيد وغيرهما عن إسماعيل عن الشعبي عن رياش بن عدي الطائي قال: أشهد أن عليا رضي الله تعالى عنه جعل البتة ثلاثا. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وسفيان بن عيينة عن الشيباني عن الشعبي عن عمرو بن سلمة أن عليا رضي الله تعالى عنه وقف المولى. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن الشيباني عن بكير بن الأخنس عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عليا رضي الله تعالى عنه وقف المولى. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: 
 

صفحة : 2679

 أخبرنا سفيان عن ليث عن مجاهد عن مروان شهد عليا رضي الله عنه وقف المولى. وهو موافق لما روينا عن عمر وابن عمر وعائشة وعثمان وزيد بن ثابت وبضعة عشر من أصحاب رسول الله ﷺ: أنهن وقفوا المولى. وهم يخالفونه ويقولون: لا يوقف إذا مضت أربعة أشهر بانت منه. أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا محمد ابن عبيد عن إسماعيل عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه كان يؤجل المتوفى عنها لا ينظر بها. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن فراس عن الشعبي قال: نقل علي رضي الله تعالى عنه أم كلثوم بعد قتل عمر بسبع ليال. ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. نقول بحديث فريعة ابنة مالك: أن رسول الله ﷺ أمرها أن تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله. ونحن نقول بهذا وهم في المتوفى عنها والمبتوتة وهم يروون عن علي رضي الله عنه أنه نقل ابنته في عدتها من عمر. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن أشعث عن الحكم عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي رضي الله عنه قال: العدة من يوم يموت أو يطلق وبهذا نقول ويقولون بقولنا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عمن سمع الحكم يحدث عن أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ عن علي رضي الله تعالى عنه قال: الحامل المتوفى عنها لها النفقة من جميع المال. وليسوا يقولون بهذا وينكرون هذا القول فيقولون ما نقول بهذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي الضحى عن علي رضي الله عنه قال: الحامل المتوفى عنها زوجها تعتد بآخر الأجلين وليسوا يقولون بهذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي سلمة قال: سألت ابن عباس وأبا هريرة عن المتوفى عنها زوجها وهي حامل فقال ابن عباس: آخر الأجلين. وقال أبو هريرة: إذا ولدت فقد حلت. قال أبو سلمة: فدخلت على أم سلمة فسألتها عن ذلك فقالت: ولدت سبيعة الأسلمية بعد وفاة زوجها بنصف شهر فخطبها رجلان: أحدهما شاب والآخر شيخ فخطبت إلى الشاب فقال الكهل: لم تحلل وكان أهلها غيبا فرجا إذا جاء أهلها أن يؤثروه بها فجاءت رسول الله ﷺ فقال:  قد حللت فانكحي من شئت  . فبهذا نقول وهم يقولون بقولنا فيه وينكرون ما روي عن علي رضي الله عنه ويخالفونه. وعن صالح بن مسلم عن الشعبي أن عليا رضي الله عنه قال في التي تتزوج في عدتها قال: تتم ما بقي من عدتها من الأول 
 

صفحة : 2680

 وتستأنف من الآخر عدة جديدة وكذلك نقول وهو موافق لما روينا عن عمر. وهم يقولون: عليها عدة واحدة وينكرون ما روي عن علي رضي الله عنه ويخالفونه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وأبو معاوية ومحمد بن يزيد عن إسماعيل عن الشعبي عن شريح: أن رجلا طلق امرأته فذكرت أنها قد حاضت في شهر ثلاث حيض فقال علي رضي الله عنه لشريح: قل فيها فقال: إن جاءت ببينة من بطانة أهلها يشهدون صدقت فقال له علي: قالون. وقالون بالرومية أصبت وهم لا يأخذون بهذا ويخالفونه أما بعضهم فيقول: لا تنقضي العدة في أقل من أربعة وخمسين يوما. قال الربيع: قول الشافعي أقل ما تنقضي العدة فيمن تحيض ثلاثة وثلاثون يوما لأن أقل الحيض يوم وليلة وأقل الطهر خمس عشرة ليلة. وقال بعضهم: أقل ما تنقضي منه تسعة وثلاثون يوما وأما نحن فنقول بما روي عن علي رضي الله عنه لأنه موافق ما روي عن النبي ﷺ أنه لم يجعل للحيض وقتا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إنه لا تنقضي عدتها في أقل من ثلاثة وثلاثين يوما. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش لرسول الله ﷺ: إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال النبي ﷺ:  إنما ذلك عرق وليست بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي  . فلم يوقت النبي ﷺ لها وقتا في الحيضة فيقول كذا وكذا يوما ولكنه قال: إذا أقبلت وإذا أدبرت. وروي عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني عن ابن مسعود في العزل قال:  هو الوأد الخفي  ولسنا نقول بهذا. لا يرون بالعزل بأسا. وروي عن عمرو بن الهيثم عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي رضي الله عنه أنه كره العزل وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بالعزل بأسا. ونحن نروي عن عدد من أصحاب النبي ﷺ أنه سئل عنه فلم يذكر عنه نهيا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: كنا نعزل والقرآن ينزل. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن الأشعث عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال: اكتموا الصبيان النكاح فإن كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه ولسنا نأخذ بهذا ونقول: لا طلاق لصغير حتى يبلغ ولا نجيز طلاق المعتوه ولا المبرسم ولا النائم ويروى عن حماد بن سلمة عن حميد عن 
 

صفحة : 2681

 الحسن أن عليا رضي الله عنه قال: لا طلاق لمكره وهم يخالفون هذا ويقولون: طلاق المكره جائز وحماد عنا قتادة عن خلاس أن رجلا طلق امرأته فأشهد على طلاقها وراجعها وأشهد على رجعتها واستكتم الشاهدين حتى انقضت عدتها فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه ففرق بينهما ولم يجعل له عليها رجعة وعزر الشاهدين وهم يخالفون هذا ويجعلون الرجعة ثابتة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن داود عن سماك عن أبي عطية الأسدي أنه تزوج امرأة أخيه وهي ترضع ابن أخيه فقال: والله لا أقربها حتى تفطمه فسأل عليا رضي الله عنه عن ذلك فقال علي: إن كنت إنما تريد الإصلاح لك ولابن أخيك فلا إيلاء عليك وإنما الإيلاء ما كان في الغضب والله وأعلم. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن إسماعيل عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت ابن مسعود يقول:  كنا نغزو مع النبي ﷺ وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء  وليسوا يأخذون بهذا ويخالفون ما روي عن عبد الله أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري قال: حدثني حسن وعبد الله ابنا محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنه أنه قال لابن عباس:  أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية زمن خيبر  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي رضي الله عنه: أن النبي ﷺ  نهى عن متعة النساء يوم خيبر  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الزهري قال: أخبرني الربيع بن سبرة عن أبيه  أن رسول الله ﷺ نهى عن نكاح المتعة  وبهذا يقول الشافعي. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم عن عبد الله قال: بيع الأمة طلاقها وهم يثبتون مرسل إبراهيم عن عبد الله ويروون عنه أنه قال: إذا قلت قال عبد الله فقد حدثني غير واحد من أصحابه. وهم لا يقولون بقول عبد الله هذا ويقولون: لا يكون بيع الأمة طلاقها. وهكذا نقول ونحتج بحديث بريرة أن عائشة رضي الله عنها اشترتها ولها زوج ثم أعتقتها فجعل لها النبي ﷺ الخيار ولو كان بيعها طلاقها لم يكن للخيار معنى وكانت قد بانت من زوجها بالشراء وروينا عن عثمان وعبد الرحمن بن عوف أنهما لم يريا بيع الأمة طلاقها. أخبرنا بذلك سفيان 
 

صفحة : 2682

 عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: اشترى من عاصم بن عدي جارية فأخبر أن لها زوجا فردها أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم عن شعبة عن الحكم عن سالم بن أبي الجعد عن أبيه عن ابن مسعود في الرجل يزني بامرأة ثم يتزوجها قال:  لا يزالان زانيين  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا هما آثمان حين زنيا ومصيبان الحلال حين تناكحا غير زانيين. وقد قال عمر وابن عباس نحو هذا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شريك عن أبي حصين عن يحيى بن وثاب عن مسروق عن عبد الله قال: إذا قال الرجل لامرأته:  استلحقي بأهلك أو وهبها لأهلها فقبلوها فهي تطليقة وهو أحق بها  وبهذا نقول إذا أراد الطلاق. وهم يخالفونه ويزعمون أنها تطليقة بائنة. عبد الله بن موسى عن أبن أبي ليلى عن طلحة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:  لا يكون طلاق بائن إلا خلع أو إيلاء  وهم يخالفونه في عامة الطلاق فيجعلونه بائنا. وأما نحن فنجعل الطلاق كله يملك الرجعة إلا طلاق الخلع. وروي عن رسول الله ﷺ وعن عمر في البتة  أنها واحدة يملك فيها الرجعة  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عمي محمد بن علي عن عبد الله بن علي بن السائب عن نافع بن عجير عن ركانة أنه طلق امرأته البتة فقال له رسول الله ﷺ:  ما أردت  فقال: والله ما أردت إلا واحدة فردها إليه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار  عن محمد بن عباد عن المطلب قال: قال لي عمر وطلقت امرأتي البتة:  أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة تبت  وروي عن زيد بن ثابت في التمليك وطلقت نفسها  واحدة يملك الرجعة  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي. ومغيرة عن إبراهيم عن عبد الله في الخيار:  إن اختارت نفسها فواحدة وهو أحق بها  وهكذا نقول نحن. 
وهم يخالفون ويرون الطلاق فيه بائنا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم في اختاري وأمرك بيدك سواء وبهذا نقول. وهم يخالفونه فيفرقون بينهما. أبو معاوية ويعلى عن الأعمش عن إبراهيم عن مسروق أن امرأة قالت لزوجها: لو أن الأمر الذي بيدك بيدي طلقت نفسي فقال: قد جعلت الأمر إليك فطلقت نفسها ثلاثا فسأل عمر عبد الله عن ذلك فقال: هي واحدة وهو أحق بها. فقال عمر: وأنا أرى ذلك وبهذا نقول: إذا جعل الأمر إليها. ثم قال: لم أرد إلا واحدة فالقول قوله وهي تطليقة يملك الرجعة. 

 

صفحة : 2683

 وهم يخالفون هذا فيجعلونها واحدة بائنة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن سيار أبي الحكم وأبي حيان عن الشعبي أن رجلا قال: من يذبح للقوم شاة وأزوجه أول بنت تولد لي فذبح لهم رجل من القوم فأجاز عبد الله النكاح ولسنا ولا إياههم ولا أحد من الناس علمته يقول بهذا يجعلون للذابح أجر مثله ولا يكون هذا نكاحا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن منصور عن إبراهيم عن ابن مسعود قال:  يكره أن يطأ الرجل امرأته إذا فجرت أو يطأها وهي مشركة  وهم لا يقولون بهذا. ويقولون: لا بأس أن يطأها قبل الفجور وبعده. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن عبد الله في الحامل المتوفى عنها:  لها النفقة من جميع المال  ولسنا ولا أحد يقول بهذا. إذا مات الميت وجب الميراث لأهله والله أعلم. 

ما جاء في البيوع. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إسماعيل عن الشعبي عن عبيدة قال: قال علي رضي الله تعالى عنه:  استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت رأيت أنها رقيق  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بقول عمر: لا تباع أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن عمرو بن راشد الأشجعي أن رجلا باع نجيبة واشترط ثنياها فرغب فيها فاختصما إلى عمر فقال:  اذهبا إلى علي رضي الله عنه  فقال علي:  اذهبا بها إلى السوق. فإذا بلغت أقصى ثمنها فأعطوه حساب ثنياها من ثمنها  وليسوا يقولون بهذا وهو عندهم بيع فاسد. فخالفوا عليا ولا نعلم له مخالفا في هذا من أصحاب النبي ﷺ وهم يثبتون هذه الرواية عن علي رضي الله عنه فإن يثبتوها فيلزمهم أن يقولوا به لأنه ليس له دافع عندهم ونحن نقول: هذا فاسد. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن عثمان البتي عن الحسن:  أن عليا رضي الله عنه قضى بالخلاص  وليسوا يقولون بهذا يقولون: إن إستحق رد البائع الثمن الذي قبض ولم يكن عليه أن يخلصها بثمن ولا غير ذلك وليسوا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ فيلزمهم إذا ثبتوا هذا في أصل قولهم أن يقولوا به. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن عطاء الخراساني عن عبد الله بن ضمرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: 
 

صفحة : 2684

  كسب الحجام من السحت  وليسوا يأخذون بهذا ولا يرون بكسب الحجام بأسا. ونحن لا نرى بذلك بأسا ونروي عن النبي ﷺ أنه أعطى الحجام أجره لو كان سحتا لم يعطه إياه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم وحفص وغيرهما عن الحجاج عن ابن عمرو بن حريث عن أبيه أنه باع عليا رضي الله عنه درعا منسوجة بالذهب بأربعة آلاف درهم إلى العطاء  وليسوا يقولون بهذا هذا عندهم بيع مفسوخ لأنه إلى غير أجل أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن قتادة عن خلاس بن عمر وعن علي رضي الله عنه فيمن اشترى ما أحرز العدو قال:  هو جائز  وهم يقولون: إن صاحبه إذا جاء بالخيار إن أحب أخذه بالثمن أخذه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن عبد الله قال:  لا بأس بالدرهم بالدرهمين  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا. نقول بالأحاديث التي رويت عن رسول الله ﷺ: أنه نهى عن الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل وعن الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل وقد كان عبد الله لقي أصحاب النبي ﷺ فنهوه فلما رجع قال: ما أرى به بأسا وما أنا بفاعله أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن ابن مسعود قال: من ابتاع مصراة فهو بالخيار إن شاء ردها وصاعا من طعام وهكذا نقول. وبهذا مضت السنة. وهم يزعمون أنه إذا حلبها فليس له ردها لأنه قد أخذ منها شيئا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي. قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله أنه قال في أم الولد:  تعتق من نصيب ولدها  ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بحديث عمر: أنه أعتق أمهات الأولاد إذا مات ساداتهن ويقولون جميعا: تعتق من رأس المال أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله  أنه كره شراء المصاحف وبيعها  وليسوا يقولون بهذا. لا يرون بأسا ببيعها وشرائها. ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسا ونحن نكره بيعها. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع أن عليا رضي الله عنه قال:  لا يحل أكل الثوم إلا مطبوخا  وليسوا يقولون بهذا بل ينكرونه ويقولونه: ما يقول بهذا أحد. 
ويروى عن النبي ﷺ أنه قال:  من أكل من هذه الشجرة فلا يقربن مساجدنا يؤذينا بريح الثوم  وهذا الذي نأخذ به. 

 

صفحة : 2685


باب الديات 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله عنه قال:  الخطأ شبه العمد بالخشبة والحجر الضخم: ثلث حقاق وثلث جذاع وثلث ما بين ثنية إلى بازل عامها كلها خلفة. وفي الخطأ خمس وعشرون بنت مخاض وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة وخمس وعشرون بنت لبون. ونحن نروي عن النبي ﷺ في شبه العمد: أربعون خلفة في بطونها أولادها. وروي عن عمر أنه قضى به  ثلاثين حقة وثلاثين جذعة وأربعين خلفة  وبهذا نقول: وهم يقولون بخلاف هذا وبقولون في الحجر الضخم والخشبة: هذا عمد فيه القود ويعيبون مذهب صاحبهم بأنه يقول هو خطأ. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الطنافسي عن عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت عن الشعبي عن مسروق قال: كنت عند علي رضي الله عنه فأتاه ثلاثة فشهدوا على اثنين أنهما غرقا صبيا وشهد الاثنان على الثلاثة أنهم غرقوه فقضى علي رضي الله عنه  على الثلاثة بخمسي الدية وقضى على الاثنين بثلاثة أخماس الدية  ولسنا ولا أحد علمناه يقول بهذا. يقولون لولي الدم: أن يدعي على إحدى الطائفتين أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن الشعبي عن علي رضي الله عنه في الرجل يقتل المرأة قال:  إن أراد أولياء المرأة أن يقتصوا لم يكن ذلك لهم حتى يعطوا نصف الدية  وليسوا يقولون بهذا. يقولون: بينهما القصاص في النفس. وينكرون هذا القول ويقولون: ما نعلم أحدا يقوله. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا يزيد بن هرون عن هشام عن الحسن أن عليا رضي الله عنه قضى بالدية اثني عشر ألفا  وهم يقولون الدية عشرة آلاف  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن أبي زائدة عن مجالد عن الشعبي عن علي رضي الله تعالى عنه  أنه قضى في القامصة والقارصة والواقصة جارية ركبت جارية فقرصتها جارية فقمصت فوقصت المحمولة فاندق عنقها فجعلها أثلاثا  وليسوا يقولون بهذا وينكرون الحكم به. ويقولون: ما يقول هذا أحد ويزعمون أن ليس على الموقوصة شيء وأن ديتها على العاقلة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا عباد بن العوام عن عمرو بن عامر عن قتادة عن خلاس عن علي رضي الله عنه: أن غلامين كانا يلعبان بقلة فقال أحدهما: حذار وقال الآخر: حذار. فأصابت ثنيته فكسرتها فرفع إلى علي 
 

صفحة : 2686

 رضي الله عنه فلم يضمنه. وهم يضمنون هذا ويخالفون ما رووا فيه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد عن قتادة عن خلاس عن علي قال:  إذا أمر الرجل عبده أن يقتل رجلا فإنما هو كسيفه أو سوطه يقتل المولى ويحبس العبد في السجن  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أبي جحيفة قال: قلت لعلي رضي الله عنه هل عندكم من النبي ﷺ غير ما في أيدي الناس. قال: لا إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة. قال:  العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر  وهم يخالفون هذا ويقولون: يقتل المؤمن بالكافر ويخالفون ما رووا عن علي رضي الله عنه عن النبي ﷺ. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن عبيد بن القعقاع قال: كنت رابع أربعة نشرب الخمر فتطاعنا بمدية كانت معنا فرفعنا إلى علي رضي الله عنه فسجننا فمات منا اثنان فقال أولياء المتوفيين: أقدنا من الباقيين فسأل علي رضي الله عنه القوم: ما تقولون فقالوا: نرى أن تقيدهما قال: فلعل أحدهما قتل صاحبه قالوا: لا ندري. قال: وأنا لا أدري وسأل الحسن بن علي رضي الله تعالى عنهما فقال مثل مقالة القوم فأجابه بمثل ذلك فجعل دية المقتولين على قبائل الأربعة ثم أخذ دية جراح الباقيين أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك عن حنش بن المعتمر أن ناسا حفروا بئرا لأسد فازدحم الناس عليها فتردى فيها رجل فتعلق برجل وتعلق الآخر بآخر فجرحهم الأسد فاستخرجوا منها فماتوا فتشاجروا في ذلك حتى أخذوا السلاح فقال علي رضي الله تعالى عنه: لم تقتلون مائتين من أجل أربعة تعالوا فلنقض بينكم بقضاء إن رضيتم وإلا فارتفعوا إلى رسول الله ﷺ قال: للأول ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف الدية وللرابع الدية كاملة. وجعل الدية على قبائل الذين ازدحموا على البئر فمنهم من رضي ومنهم من لم يرض فترافعوا إلى رسول الله ﷺ فقصوا عليه القصة وقالوا: إن عليا رضي الله تعالى عنه قضى بكذا وكذا فأمضى قضاء علي رضي الله عنه وهم لا يأخذون بهذا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله في جراحات الرجال والنساء: تستوي في السن والموضحة وما خلا فعلى النصف وهم يخالفون هذا فيقولون على النصف من كل شيء أخبرنا الربيع قال: أخبرنا 
 

صفحة : 2687

 سعيد عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله في الذي يقتص منه فيموت قال:  على الذي اقتص منه الدية ويرفع عنه بقدر جراحته  وليسوا يقولون بهذا بل نقول نحن وهم: لا شيء على المقتص لأنه فعل فعلا كان له أن يفعله. 

باب الأقضية 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن الأجلح عن الشعبي عن علي رضي الله عنه: اختصم إليه ناس ثلاثة يدعون ولدا فسألهم أن يسلم بعضهم لبعض فأبوا فقال: أنتم شركاء متشاكسون ثم أقرع بينهم فجعله لواحد منهم خرج سهمه وقضى عليه بثلثي الدية فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال:  أصبت وأحسنت  أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت الشعبي يحدث عن أبي الخليل أو ابن الخليل أن ثلاثة نفر اشتركوا في طهر فلم يدر لمن الولد فاختصموا إلى علي رضي الله عنه:  فأمرهم أن يقترعوا وأمر الذي أصابته القرعة أن يعطي للآخرين ثلثي الدية  وليسوا يقولون بهذا وهم يثبتون هذا عن علي رضي الله عنه عن النبي ﷺ وهم يخالفونه. والذي يقولونه هم ما يثبث عن النبي ﷺ فليس لأحد أن يخالفه. 
ولو ثبت عندنا عن النبي ﷺ قلنا به ونحن نقول: ندعو القافة له فإن ألحقوه بأحدهم فهو ابنه وإن ألحقوه بكلهم أو لم يلحقوه بأحدهم فلا يكون له. ويوقف حتى يبلغ فينتسب إلى أيهم شاء ولا يكون له أبوان في الإسلام وهم يقولون: هو ابنهم يرثهم ويرثونه وهو للباقي منهم أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا شعبة عن سماك عن أبي عبيد بن الأبرص أن رجلا استأجر نجارا يضرب له مسمارا فانكسر المسمار فخاصمه إلى علي رضي الله عنه فقال:  أعطه درهما مكسورا  وهم يخالفون هذا ولا يقولون به. ونحن لا نقول به. ومن ضمن الأجير ضمنه قيمة المسمار ولم يجعل له شيئا إذا لم يتم العمل فإن تم العمل فله ما استأجره عليه إن كانت الإجارة صحيحة. وإن كانت الإجارة فاسدة فله أجر مثله. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن عبد العزيز بن رفيع عن موسى بن طريف الأسدي قال: دخل علي رضي الله عنه بيت المال فأضرط به وقال: لا أمسي وفيك درهم فأمر رجلا من بني أسد فقسمه إلى الليل فقال الناس: لو عوضته فقال:  إن شاء ولكنه سحت  وهم يخالفون هذا ويقولون: لا بأس بالجعل على القسم. وهم يقولون: قال علي: 
 

صفحة : 2688

  سحت  وهم يروون عن علي رضي الله عنه إن شاء أعطيته وهو سحت. ونحن وهم نقول لا يحل لأحد أن يعطي السحت كما لا يحل لأحد أن يأخذه ولا نرى عليا رضي الله عنه يعطي شيئا يراه سحتا إن شاء الله تعالى أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: أتي علي رضي الله عنه في بعض الأمر فقال:  ما أراه إلا جورا ولولا أنه صلح لرددته  وهم يخالفون هذا ويقولون: إذا كان جورا فهو مردود ونحن نروي عن النبي ﷺ أن من اصطلح على شيء غير جائز فهو رد. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حفص بن غياث عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن حنش أن عليا رضي الله عنه رأى الحلف مع البينة وهم يخالفون هذا ولا يستحلفون أحدا مع بينته. وهم يروون عن شريح أنه استحلف مع البينة ولا نعلمهم يروون عن أحد من أصحاب النبي ﷺ خلافهما. 

باب اللقطة 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن أبي قيس قال: سمعت هذيلا يقول: رأيت عبد الله أتاه رجل بصرة مختومة فقال: قد عرفتها ولم أجد من يعرفها فقال:  استمتع بها  وهذا قولنا: إذا عرفها سنة فلم يجد من يعرفها فله أن يستمتع بها. وهكذا السنة الثابتة عن النبي ﷺ. وحديث ابن مسعود أشبه بالسنة. وقد خالفوا هذا كله ورووا حديثا عن عامر عن أبيه عن عبد الله أنه اشترى جارية فذهب صاحبها فتصدق بثمنها وقال: اللهم عن صاحبها فإن كره فلي وعلي الغرم ثم قال:  هكذا نفعل باللقطة  . فخالفوا السنة في اللقطة التي لا حجة فيها وخالفوا حديث عبد الله بن مسعود الذي يوافق السنة وهو عندهم ثابت واحتجوا بهذا الحديث الذي عن عامر. وهم يخالفونه فيما هو فيه بعينه يقولون: إن ذهب البائع فليس للمشتري أن يتصدق بثمنها ولكنه يحبسه حتى يأتي صاحبها متى جاء. 

ID ' '   القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 

صفحة : 2689


باب الفرائض 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال:  أخبرنا رجل عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة عن علي رضي الله عنه.  أنه كان يشرك بين الجد والإخوة حتى يكون سادسا  وليسوا يقولون بهذا أما صاحبهم فيقول:  الجد أب فيطرح الإخوة  وأما هم ونحن فنقول بقول زيد: يقاسم الإخوة ما كانت المقاسمة خيرا له ولا ينقص من الثلث من رأس المال وهم ينكرون قول علي ويقولون: ما يقول هذا أحد. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: كان عمر وعبد الله يورثان الأرحام دون الموالي. وكان علي رضي الله عنه أشدهم في ذلك. وليسوا يقولون بهذا يقولون: إذا لم يكن أهل فرائض مسماة ولا عصبة ورثنا الموالي. ونقول نحن: لا نورث أحدا غير من سميت له فريضة أو عصبة وهم يورثون الأرحام وليسوا بعصبة ولا مسمى لهم إذا لم تكن موال. وقالوا: القول قول زيد والقياس عليه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن ابن أبي ليلى عن الشعبي عن الحرث عن علي رضي الله عنه أنه ورث نفرا بعضهم من بعض ويقولون في هذا بقولنا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن أبي قيس عن هذيل عن عبد الله أنه لم يشرك أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم أن عبد الله أشرك. ونحن نقول: يشرك. وهم يخالفونه ويقولون: لا نشرك أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن سفيان الثوري عن معبد بن خالد عن مسروق عن عبد الله في ابنتين وبنات ابن وبني ابن:  للبنتين الثلثان وما بقي فلبني الابن دون البنات  . وكذلك قال:  في الإخوة والأخوات للأب مع الأخوات لأب وأم  ولسنا ولا أحد علمته يقول بهذا إنما يقول الناس للبنات أو الأخوات الثلثان وما بقي فلبني الابن وبنات الابن أو الإخوة والأخوات من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال:  كان عبد الله يشرك الجد مع الإخوة فإذا كثروا أوفاه السدس  ولسنا ولا أحد يقول بهذا أما نحن فنقول: إنه إذا كان مع الإخوة لم ننقصه من الثلث. وأما بعضهم فكان يطرح الإخوة ويجعل المال للجد. وبذلك يقولون. 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال:  كان عبد الله يجعل الأكدرية من ثمانية: للأم سهم وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة 
 

صفحة : 2690

 أسهم  ولسنا ولا أحد يقول بهذا ولكنهم يقولون بما روي عن زيد بن ثابت: نجعلها من تسعة للأم سهمان وللجد سهم وللأخت ثلاثة أسهم وللزوج ثلاثة أسهم ثم يقاسم الجد الأخت فيجعل بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: عن رجل عن الثوري عن إسماعيل بن رجاء عن إبراهيم. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عمن سمع الشعبي يقول: في جد. وأم وأخت فللأخت ثلاثة أسهم وللأم سهم وللجد سهمان وليسوا يقولون بهذا إنما يقولون بقول زيد: يجعلها من تسعة: للأم ثلاثة أسهم وللجد أربعة أسهم وللأخت سهمان أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن عبد الله قال:  أهل الكتاب والمملوكون يحجبون ولا يورثون  وليسوا يقولون بهذا يقولون بقول زيد: لا يحجبون ولا يرثون وهم يقولون في هذا بقولنا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن يونس عن ابن سيرين. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن الأعمش عن إبراهيم أن عبد الله سئل عن رجل مات وترك أباه مملوكا ولم يدع وارثا قال:  يشترى من ماله فيعتق ثم يدفع إليه ما ترك  وليسوا يقولون بهذا يقولون: لا يرث المملوك ولا يورث ونحن نقول: ماله في بيت المال وكذلك يقولون هم: إن لم يوص به. 

ID ' '   (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 

صفحة : 2691


باب المكاتب 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن طارق عن الشعبي أن عليا رضي الله تعالى عنه قال في المكاتب: يعتق منه بحساب. وقال ابن عمر وزيد بن ثابت:  هو عبد ما بقي عليه شيء  وروى ذلك عمرو بن شعيب وبذلك نقول. ويقولون به معنا وهم يخالفون الذي رووا عن علي رضي الله تعالى عنه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حجاج عن يونس بن أبي إسحق عن أبيه عن الحارث عن علي رضي الله تعالى عنه يعتق من المكاتب بقدر ما أس ويرث بقدر ما أدى وليسوا يقولون بهذا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن حماد عن قتادة عن خلاس عن علي رضي الله تعالى عنه قال: يستسعى المكاتب بعد العجز. وليسوا ولا أحد من الناس يقول بهذا إنما نقول: إذا عجز فهو رقيق. وحدثنا أن عليا رضي الله تعالى عنه قال: لا نعجز المكاتب حتى يدخل نجما في نجم وليسوا ولا أحد من المفتين يقول بهذا. نحن وهم نقول: إذا حلت نجومه فإن لم يجد فهو عاجز رقيق ولا ينتظر بتعجيزه النجم الآخر وكذلك يقول مفتو الناس لا أعلمهم يختلفون فيه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا حماد ابن خالد الخياط عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله: إذا أدى المكاتب قيمته فهو حر ونحن نروي عن زيد بن ثابت وابن عمر وعائشة  أنه عبد ما بقي عليه شيء  وبه نقول. 

ID ' '   يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 

صفحة : 2692


باب الحدود 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن الشعبي: أن عليا رضي الله تعالى عنه جلد سراحة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وقال: أجلدها بكتاب الله وأرجمها بسنة رسول الله ﷺ وليسوا يقولون بهذا. 
يقولون: ترجم ولا تجلد. والسنة الثابتة أن تجلد البكر ولا ترجم وترجم الثيب ولا تجلد. وقد رجم رسول الله ﷺ ماعزا ولم يجلده وقال لأنيس:  اغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها  فغدا أنيس فاعترفت فرجمها. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحق عن أشياخه أن عليا رضي الله تعالى عنه: جلد امرأة في الزنا وعليها درع قيل لي حديد وكذلك يقول المفتون. ولا أعلمهم يختلفون في ذلك. هشيم عن الشيباني عن الشعبي:  أن عليا نفى إلى البصرة  . ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أشياخه أن عليا رضي الله تعالى عنه نفى إلى البصرة  وليسوا يأخذون بهذا ويزعمون أنه لا نفي على أحد. وأما نحن فنأخذ به لأنه موافق لسنة رسول الله ﷺ الثابتة. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا مالك وسفيان عن ابن شهاب عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن النبي ﷺ قال للرجلين اللذين اختصما إليه:  لأقضين بينكما بكتاب الله عز وجل على ابنك جلد مائة وتغريب عام  ابن مهدي عن سفيان عن نسير بن ذعلوق عن خليد الثوري أن رجلا أقر عند علي بحد فجهد عليه أن يخبره ما هو فأبى فقال:  اضربوه حتى ينهاكم  وهم يخالفون هذا ولا يقولون به. ولا أعلمهم يروون عن أحد من أصحاب النبي خلاف هذا. فإن كانوا يثبتون مثل هذه الرواية عن علي رضي الله تعالى عنه فيلزمهم أن يقولوا بهذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي. قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان وإسرائيل عن عبد الأعلى عن أبي جميلة عن علي رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ  أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم  وهم يخالفون هذا إلى غير فعل أحد علمته من أصحاب النبي ﷺ. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن النبي ﷺ سئل عن الأمة إذا زنت فقال:  إذا زنت أمة أحدكم فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت 
 

صفحة : 2693

 فاجلدوها ثم بيعوها في الرابعة ولو بضفير حبل  . قال ابن شهاب: لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة والضفير الحبل. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبن عيينة عن الزهري عن عبيد الله عن أبي هريرة وزيد بن خالد نحوه. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ قال:  إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن عادت فزنت فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها فإن عادت زناها فليبعها ولو بضفير من شعر - يعني الحبل -  وهم يخالفون ما رووا عن علي رضي الله تعالى عنه عن النبي ﷺ وما روينا نحن عن النبي ﷺ. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن علقمة ابن مرثد عن حجر بن عنبس قال: شهد رجلان على رجل عند علي رضي الله تعالى عنه أنه سرق فقال السارق: لو كان رسول الله ﷺ حيا لنزل عذري فأمر بالناس فضربوا حتى اختلطوا ثم دعا الشاهدين فلم يأتيا فدرأ الحد. وليسوا يأخذون بهذا يقولون: لا نسترهب الشهود. يقولون: نقف الشاهدين فإن شهدا وكانا عدلين قطع وإن لم يكونا عدلين لم تجز الشهادة وما علمت أحدا يأخذ بقولهم هذا. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: لم أر السراق قط أكثر منهم في زمان علي رضي الله تعالى عنه ولا رأيته قطع أحدا منهم. قلت: وكيف كان يصنع. قال:  كان يأمر الشهود أن يقطعوا  وليسوا يأخذون بهذا يقولون: إذا شهد الشهود فمن شاء الحاكم أن يأمر بقطعه قطع ولا يأمر بذلك الشهود. ونحن نقول بهذا ولم نعلم رسول الله ﷺ والأئمة بعده أمروا شاهدين بقطع. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن مطرف عن الشعبي أن رجلين أتيا عليا رضي الله تعالى عنه فشهدا على رجل أنه سرق فقطع يده. ثم آتياه بآخر فقالا: هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول فلم يجز شهادتهما على الآخر وغرمهما دية يد الأول وقال: لو أعلمكما تعمدتما لقطعتكما وبهذا نقول. إذ قالا: أخطأنا على الأول غرمتهما دية يد المقطوع وإن قالا: عمدنا أن نشهد عليه بباطل قطعت أيديهما بيده قودا. وهذا أشبه بالقياس إن كان يجوز أن يقتل اثنان بواحد فلم لا تقطع يدان بيد واليد أقل من النفس. 
وإذا جاز الكثير فلم لا يجوز القليل وهم يخالفون عليا رضي الله عنه في الشاهدين إذا 
 

صفحة : 2694

 تعمدا. ويقولون: لا تقطع أيديهما بيد ولا تقطع يدان بيد وهم يقولون: يقتل اثنان بواحد ولا تقطع يدان بيد. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن رجل عن علي بن عبد الأعلى عن أبيه عن أبي جحيفة أن عليا رضي الله عنه أتي بصبي قد سرق بيضة فشك في احتلامه فأمر به فقطعت بطون أنامله وليسوا ولا أحد علمته يقول بهذا. يقولون ليس على الصبي حد حتى يحتلم. أو يبلغ خمس عشرة أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار أن عليا رضي الله تعالى عنه قطع من شطر القدم أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا هشيم عن مغيرة عن الشعبي أن عليا كان يقطع الرجل من القدم ويدع العقب يعتمد عليه وليسوا ولا أحد علمناه يقول بهذا القول بل يقولون: تقطع الرجل من الكعب الذي فيه المفصل بين الساق والقدم. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن ابن حصين عن سويد بن غفلة  أن عليا رضي الله عنه أتي بزنادقة فخرج بهم إلى السوق فحفر لهم حفرا فقتلهم ثم رمى بهم في الحفر فحرقهم بالنار  وهم يخالفون هذا فيقولون لا يحرق بالنار أحد. أما نحن فروينا عن النبي ﷺ أنه نهى أن يعذب أحد بعذاب الله فقلنا به. ولا نحرق حيا ولا ميتا. ابن علية عن سليمان التيمي عن أبي عمرو الشيباني أن رجلا تنصر بعد إسلامه فأتي به إلى علي رضي الله تعالى عنه فجعل يعرض عليه فقال: لا أدري ما تقول غير أنه يشهد أن المسيح ابن الله فوثب إليه علي رضي الله تعالى عنه فوطئه وأمر الناس أن يطؤوه ثم قال: كفوا فكفوا عنه فإذا هو قد مات وهم لا يأخذون بهذا يقولون لا يقتل الإمام أحدا بهذه القتلة ولا يقتل إلا بالسيف. أبو بكر بن عياش عن عاصم عن أبي المغيرة في قوم دخلوا على امرأة في دار قوم فخرج إليهم بعض أهل الدار فقتلوهم فأصبحوا وقد جاءت عشائرهم إلى علي رضي الله تعالى عنه فرفعوهم إليه فقال علي رضي الله تعالى عنه: وما جمع هؤلاء في دار واحدة ليلا وقال: بيده فقلبها ظهرا لبطن ثم قال: لصوص قتل بعضهم بعضا قوموا فقد أهدرت دماءهم فقال الحسن أنا أضمن هذه الدماء فقال: أنت أعلم بنفسك وليسوا يقولون بهذا أما نحن فنروي عن علي رضي الله عنه: أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتله فسئل علي رضي الله تعالى عنه فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته أخبرنا بذلك مالك عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب وبهذا نقول نحن وهم إلا أنهم يقولون في اللص يدخل دار رجل فيقتله: ينظر إلى 
 

صفحة : 2695

 المقتول فإن لم يكن يعرف باللصوصية قتل القاتل وإن كان يعرف باللصوصية درىء عن القاتل القتل وكانت عليه الدية. وهذا خلاف ما رووا عن علي رضي الله تعالى عنه. ابن مهدي عن سفيان عن الشيباني عن بعض أصحابه أن رجلا أتى عليا رضي الله تعالى عنه برجل فقال: إن هذا يزعم أنه احتلم على أم الآخر فقال: أقمه في الشمس واضرب ظله. وليسوا يقولون بهذا أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: حدثنا يزيد بن هرون عن حماد بن سلمة عن أبي بشر عن شبيب بن أبي روح أن رجلا كان تواعد جارية له مكانا في خلاء فعلمت جارية بذلك فأتته فحسبها جاريته فوطئها ثم علم فأتى عمر فقال:  ائت عليا  فسأل عليا رضي الله تعالى عنه:  أرى أن تضرب الحد في خلاء وتعتق رقبة وعلى المرأة الحد  . وليسوا يقولون بهذا. يقولون: يدرأ عنه الحد بالشبهة. فأما نحن فنقول في المرأة تحد كما رووا عن علي رضي الله تعالى عنه لأنها زنت وهي تعلم. أخبرنا الربيع فال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجية بن عدي قال: كنت عند علي رضي الله تعالى عنه فأتته امرأة فقالت: إن زوجي وقع على جاريتي فقال:  إن تكوني صادقة نرجمه وإن تكوني كاذبة نجلدك  وبهذا نأخذ لأن زناه بجارية امرأته كزناه بغيرها إلا أن يكون ممن يعذر بالجهالة ويقول: كنت أرى أنها لي حلال وهم يخالفون هذا ويدرؤون عنه الحد كان جاهلا أو عالما. وعن عمرو بن شعيب قال: رأيت رجلا يستقي على بئر قد قطعت يده وتركت إبهامه فقلت: من قطعك. فقال:  علي  وهم يخالفون هذا ويقولون: تقطع من مفصل الكف ويروى ذلك عن النبي ﷺ أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا ابن علية عن سعيد بن عبد الله عن حصين بن المنذر أن عليا رضي الله تعالى عنه جلد الوليد في الخمر أربعين وهم يخالفون هذا ويقولون: يجلد ثمانين. ونحن نروي عن علي رضي الله تعالى عنه: أنه جلد الوليد بالمدينة بسوط له طرفان أربعين فذلك ثمانون وبه نقول. أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا بذلك سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي عن علي رضي الله تعالى عنه أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا رجل عن ابن أبي ذئب عن القاسم بن الوليد عن يزيد أراه ابن مذكور أن عليا رضي الله تعالى عنه  رجم لوطيا  وبهذا نأخذ. نرجم اللوطي محصنا كان أو غير محصن. وهذا قول ابن عباس وسعيد بن المسيب يقول: السنة أن يرجم اللوطي أحصن 
 

صفحة : 2696

 أو لم يحصن  رجع الشافعي  فقال: لا يرجم إلا أن يكون قد أحصن. وعكرمة يرويه عن ابن عباس عن النبي ﷺ. وصاحبهم يقول: ليس على اللوطي حد ولو تلوط وهو محرم لم يفسد إحرامه ولا غسل عليه ما لم يمن. وقد خالفه بعض أصحابه فقال: اللوطي مثل الزاني يرجم إن أحصن ويجلد إن لم يحصن ولا يكون اللوطي أشد حالا من الزاني. وقد بين الله عز وجل فرقا بينهما فأباح جماع النساء بوجهين: أحدهما النكاح والآخر ملك اليمين. وحرم هذا من كل الوجوه فمن أين يشتبهان أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه قال: جاء رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: إني سرقت فطرده ثم قال: إني سرقت فقطع يده وقال:  إنك شهدت على نفسك مرتين  وهم يخالفون هذا ويقولون: حتى يقول أربع مرات. وإنما تركنا نحن أن نقول الاعتراف بمنزلة الشهادة لأن النبي ﷺ أمر أنيسا الأسلمي أن يغدو على امرأة فإن اعترفت رجمها ولم يقل: أربع مرات. ولو كان الإقرار يشبه الشهادة كان لو أقر أربع مرات ثم رجع بطل عنه الحد وهم يقولون في الزنا: لا يحد الزاني حتى يقر أربعا قياسا على الشهادات. ويخالفون ما رووا عن علي رضي الله تعالى عنه ويقولون في السرقة: إقراره مرة وأكثر سواء. ويخالفون ما رووا عن علي رضي الله عنه وروينا عن النبي ﷺ ويدعون القياس فيه. وكيع عن سفيان الثوري عن سماك عن قابوس بن مخارق. أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي يسأله عن مسلم زنى بنصرانية فكتب إليه:  أن أقم الحد على المسلم وادفع النصرانية إلى أهل دينها  وهم يقولون أيضا يقام الحد على النصرانية ويخالفون هذا الحديث. يزيد بن هرون عن أيوب عن قتادة عن خلاس عن علي رضي الله عنه في حرين باع أحدهما صاحبه فقطعهما علي جميعا وهم يخالفون هذا وينكرون القول فيه. أبو بكر بن عياش قال: حدثني أبو حصين عن عامر الكاهلي قال: كنت عند علي رضي الله عنه إذ أتي برجل فقال: ما شأن هذا فقالوا: يا أمير المؤمنين وجدناه تحت فراش امرأة فقال:  لقد وجدتموه على نتن  فانطلقوا به إلى نتن مثله فمرغوه فيه فمرغوه في عذرة وخلي سبيله. وهم يخالفون هذا ويقولون: يضرب ويرسل. وكذلك قول المفتين لا يختلفون في ذلك. سفيان عن مطرف عن الشعبي عن ابن مسعود أنه كان يقول: لا نرى على الذي يصيب وليدة امرأته حدا ولا عقرا. رجل عن شعبة عن منصور عن ربعي بن خراش عن عبد الله أن رجلا أتاه فذكر له أنه أصاب جارية 
 

صفحة : 2697

 امرأته فقال: استغفر الله ولا تعد. وهم يخالفون هذا ويقولون: يعزر. وأما نحن فنقول: إن كان من أهل الجهالة وقال: قد كنت أرى أنها حلال لي فإنا ندرأ عنه الحد وعزرناه وإن كان عالما حددناه حد الزاني. ابن مهدي عن سفيان عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن ابن مسعود:  أن رسول الله ﷺ قطع سارقا في قيمة خمسة دراهم ونحن نأخذ بهذا. إلا أنا نقطع في ربع دينار وخمسة دراهم في عهد النبي ﷺ أكثر من ربع دينار وهم يخالفون هذا ويقولون: لا قطع في أقل من عشرة دراهم رجل عن شعبة عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد الله: أنه وجد امرأة مع رجل في لحافها على فراشها فضربه خمسين فذهبوا فشكوا ذلك إلى عمر رضي الله عنه فقال: لم فعلت ذلك قال: لأني أرى ذلك قال: وأنا أرى ذلك وأصحابنا يذهبون إلى أنه يبلغ بالتعزير هذا وأكثر منه إلى ما دون الثمانين بقدر الذنوب. وهم يقولون: لا يبلغ بالتعزير في شيء أربعين فيخالفون ما رووا عن عمر وابن مسعود رضي الله عنهما. يزيد بن هرون عن ابن أبي عروبة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله في أم الولد تزني بعد موت سيدها:  تجلد وتنفى  . وهم لا يقولون بهذا يقولون: لا ينفي أحد زان ولا غيره. ونحن نقول: ينفى الزاني بسنة رسول الله ﷺ وما روي عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب وأبي الدرداء وعمر بن عبد العزيز رضي الله عنهم كلهم قد رأوا النفي. 
جرير عن منصور عن زيد بن وهب أن عبد الله دخل المسجد والإمام راكع فركع ثم دب راكعا. ابن عيينة عن عمرو عن أبي عبيدة عن رجل عن مجالد عن الشعبي عن عمه قيس بن عبد عن عبد الله مثله. وهكذا نقول نحن. وقد فعل هذا زيد بن ثابت. وهم ينهون عن هذا ويخالفونه. ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي عبيدة قال: كان عبد الله يصلي الصبح نحوا من صلاة أمير المؤمنين - يعني أبن الزبير - وكان ابن الزبير يغلس. رجل عن شعبة عن سلامة بن كهيل عن أبي عمرو الشيباني قال: كان عبد الله يصلي بنا الصبح بسواد أو قال: بغلس فيقرأ بسورتين وبهذا جاءت السنة وهو قولنا. وهم يخالفونه ويقولون: بل يسفر. 
والذي أخذنا به أن سفيان أخبرنا عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي الصبح فتنصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس. مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة مثله ابن علية عن عوف عن 
 

صفحة : 2698

 سيار بن سلمة أبي المنهال عن أبي برزة الأسلمي أنه سمعه يصف صلاة رسول الله ﷺ فقال: كان يصلي الصبح ثم ينصرف وما يعرف الرجل منا جليسه وكان يقرأ بالستين إلى المائة. ابن إدريس عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله ﷺ صلى الظهر خمسا فقيل له: زيد في الصلاة أو قالوا: صليت خمسا. فاستقبل القبلة فسجد سجدتين. رجل عن شعبة عن الحكم عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله عن النبي ﷺ مثله وبهذا نأخذ. وهو يوافق ما روينا عن أبي هريرة وابن عمر رضي الله تعالى عنهم عن النبي ﷺ في قصة ذي اليدين. وهم لا يأخذون بهذا ويزعمون: أنه إن لم يكن جلس في الرابعة قدر التشهد فسدت صلاته. أبو معاوية وحفص عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله أن رسول الله ﷺ تكلم ثم سجد سجدتي السهو بعد الكلام. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وذلك لأنه إنما ذكر السهو بعد السلام فسأل فلما استيقن أنه قد سها سجد سجدتي السهو. ونحن نأخذ بهذا. مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة. عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر بن علية وهشيم عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين أن النبي ﷺ قال: أبو هريرة وابن عمر: في ركعتين. وقال عمران: في ثلاث فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت. فقال: كل ذلك لم يكن ثم أقبل على الناس فقال: أكما يقول ذو اليدين. 
فقالوا: نعم. فاستقبل القبلة فأتم ما بقي من صلاته ثم سجد سجدتي السهو. وهم يخالفون هذا كله ويقولون: لا يسجد للسهو بعد الكلام. رجل عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى صلاة قط إلا لوقتها إلا بالمزدلفة فإنه جمع بين المغرب والعشاء وصلى الصبح يومئذ قبل وقتها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو كان صلاها بعد الفجر لم يقل قبل وقتها ولقال في وقتها الأول. 
ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يصلي الصبح بجمع ولو أن متسحرا تسحر لجاز ذلك. قال الشافعي: ولم يختلف أحد في أن لا يصلي أحد الصبح غداة جمع ولا في غيرها إلا بعد الفجر. وهم يخالفونه أيضا في قوله: إن النبي ﷺ لم يجمع إلا بين المغرب والعشاء فيزعمون أن الإمام يجمع بين الظهر والعصر 
 

صفحة : 2699

 بعرفة وكذلك نقوله نحن للسنة التي جاءت عن النبي ﷺ. وقد روى ذلك حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: فراح النبي ﷺ يوم عرفة حين زالت الشمس فخطب ثم صلى الظهر والعصر معا. وروينا أن النبي ﷺ جمع بين الصلاتين في غير ذلك الموطن. مالك عن نافع عن ابن عمر قال: كان رسول ﷺ إذا عجل به السير يجمع بين المغرب والعشاء. مالك عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل: أن النبي ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في سفره إلى تبوك. أخبرنا الليث عن عقيل بن خالد عن الزهري عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا ارتحل قبل أن تزول الشمس أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم ينزل فيصليهما معا. أخبرنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن حسين بن عبد الله عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر كان رسول الله ﷺ إذا زالت الشمس وهو في المنزل جمع بين الظهر والعصر في وقت الظهر وإذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر حتى يصليها في وقت العصر. وهذه مواطن قد جمع النبي ﷺ فيها غير عشية عرفة وليلة جمع. ابن علية عن أيوب عن محمد بن عجلان أن ابن مسعود كان يقرأ في الآخرتين بفاتحة الكتاب وبهذا نقول. ولا يجزيه إلا أن يقرأها فإن نسي أعاد وهم يقولون: إن شاء قرأ وإن شاء لم يقرأ وإن شاء سبح. محمد بن عبيد عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أن عبد الله صلى به وبعلقمة فأقام أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وقال: هكذا كان يفعل النبي ﷺ وليسوا يقولون بهذا ونحن معهم يكونان خلف الإمام فأما نحن فنأخذ بحديث مالك عن إسحاق بن عبد الله عن أنس أن النبي ﷺ قال:  قوموا لأصلي لكم  . فقصت إلى حصير فنضحته بماء فقام عليه رسول الله ﷺ وصففت أنا واليتيم وراءه والعجوز من ورائنا فصلى بنا ركعتين ثم انصرف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه قال: دخلت على عمر بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقربني حتى جعلني حذاءه عن يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه. أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن علقمة والأسود قالا: دخلنا على عبد الله في دراه فصلى بنا فلما ركع طبق بين كفيه فجعلهما بين فخذيه فلما انصرف قال: 
 

صفحة : 2700

 كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله ﷺ بين فخذيه وأقام أحدنا عن يمينه والآخر عن يساره. وليسوا يقولون بهذا ولا نحن. أما نحن فنأخذ بحديث رواه يحيى القطان عن عبد الحميد بن جعفر قال: حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي أنه سمعه في عدة من أصحاب النبي ﷺ أحدهم أبو قتادة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا ركع وضع يديه على ركبتيه. أخبرنا ابن علية عن محمد بن إسحاق قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد الزرقي عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع أن رسول الله ﷺ قال لرجل:  إذا ركعت فضع يديك على ركبتيك  . أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن سلمة قال: صلى عبد الله بأصحابه الجمعة ضحى وقال:  خشيت الحر عليكم  وليسوا يقولون بهذا ولا يقول به أحد. صلى النبي ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان والأئمة بعد في كل جمعة بعد زوال الشمس. أخبرنا يحيى بن عباد عن شعبة عن إبراهيم بن مهاجر عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عبد الله أنه كان يوتر بخمس أو سبع. سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله أنه كان يكره أن يقولون: صلاة الليل مثنى مثنى إلا الوتر فإنها ثلاث موتصلات لا يصلي الوتر أكثر من ثلاث. 
وأما نحن فنقول بالسنة الثابتة. أخبرنا مالك عن نافع. وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رجلا سأل رسول الله ﷺ عن صلاة الليل فقال رسول الله ﷺ:  صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى  . أخبرنا سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر مثله. أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:  صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشى أحدكم الصبح فليوتر بواحدة  . سفيان عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عمر عن النبي ﷺ مثله هشيم وأبو معاوية وابن علية وغير واحد عن ابن عون وعاصم عن ابن سيرين عن يحيى بن الجزار أظنه عن عبد الله  أنه صلى وعلى بطنه فرث ودم. وليسوا يقولون بهذا يقولون: إذا كان على بطنه مقدار الدرهم الكبير أعاد الصلاة وإن كان أقل لم يعد. ولم نعلم أحدا ممن مضى قال: إذا كان الدم في الثوب أو على الجسد مقدار الدرهم أعاد الصلاة وإن كان أقل لم يعد أخبرنا هشيم عن حصين عن خارجة بن الصلت أن ابن مسعود ركع فمر به رجل فقال السلام عليك يا أبا عبد الرحمن: فقال عبد الله: صدق 
 

صفحة : 2701

 الله ورسوله فلما قضى صلاته قيل له. كأن الرجل راعك قال: أجل إني سمعت رسول الله ﷺ يقول.  لا تقوم الساعة حتى تتخذ المساجد طرقا وحتى يسلم الرجل على الرجل للمعرفة  . وليسوا يقولون بهذا. وهو عندهم نقض للصلاة إذا تكلم بمثل هذا حين يريد به الجواب. وهم لا يروون خلاف هذا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ. 
وابن مسعود روى عن النبي ﷺ أنه نهى عن الكلام في الصلاة. ولو كان هذا عنده من الكلام المنهي عنه لم يتكلم به. أخبرنا يزيد بن هرون عن محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال:  رأيت ابن مسعود إذا مر بين يديه رجل وهو يصلي التزمه حتى يرده  ونحن نقول بهذا وهو يوافق ما روينا عن النبي ﷺ وهم لا يأخذون به وأحسبهم يقولون: إن هذا ينقض الصلاة ولا يروون قولهم هذا عن أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ويدعون قول عبد الله وهو موافق السنة. أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: إذا أدركت ركعة من الجمعة فأضف إليها أخرى وإذا فاتك الركوع فصل أربعا  وبهذا نقول لأنه موافق معنى ما روينا عن رسول الله ﷺ وقد خالف هذا بعضهم فزعم أنه إذا لم يدرك الخطبة صلى أربعا رجع بعضهم إلى أن قال مثل قولنا. وقال بعضهم: إذا أدرك الإمام في شيء من الصلاة - وإن كان جالسا - صلى ركعتين فخالف هذا الحديث والذي قبله. أخبرنا رجل عن الأعمش عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة قال: قال عبد الله: هيئت عظام ابن آدم للسجود فاسجدوا حتى بالمرافق. وليسوا يقولون بهذا ولا نعلم أحدا يقول بهذا. فأما نحن فأخبرنا سفيان عن داود بن قيس عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: رأيت رسول الله ﷺ بالقاع من نمرة ساجدا فرأيت بياض إبطيه أخبرنا سفيان قال: أخبرنا عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم عن عمه يزيد بن الأصم عن ميمونة أنها قالت: كان النبي ﷺ إذا سجد لو أرادت بهيمة أن تمر من تحته لمرت مما يجافي. أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم قال: خبط عبد الله الحصا بيده خبطة في المسجد فقال: لبيك وسعديك رجل عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن عمه عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله نحوه وهذا عندهم - فيما أعلم - كلام في الصلاة يكرهونه. وأما نحن فنقول: كل شيء من الكلام خاطبت به الله عز وجل ودعوته به فلا بأس به. وذلك لأن 
 

صفحة : 2702

 سفيان حدثنا عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ لما رفع رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال:  اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين بمكة اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف  وهم يخالفون هذا كله. ويقولون: القنوت قبل الركوع. ابن مهدي عن سفيان الثوري عن الأكمش عن عمارة عن الأسود قال:  كان عبد الله لا يقصر الصلاة إلا في حج أو عمرة  وهم يخالفون هذا ويقولون: تقصر الصلاة في كل سفر بلغ ثلاثا. وغيرهم يقول: كل سفر بلغ ليلتين. أخبرنا إسحاق بن يوسف وغيره. عن محمد بن قيس عن عمران بن عمير مولى ابن مسعود عن أبيه قال: سافرت مع ابن مسعود إلى ضيعة بالقادسية فقصر الصلاة بالنجف وليسوا ولا أحد علمته من المفتين يقول بهذا. أما هم فيقولون: تقصر الصلاة في أقل من مسيرة ثلاث ليال قواصد ولا أعلمهم يروون هذا عن أحد ممن مضى ممن قوله حجة بل يروون عن حذيفة خلاف قولهم. رواه أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: استأذنت حذيفة من المدائن فقال: آذن لك على أن لا تقصر حتى ترجع وهم يخالفون هذا ويقولون: يقصر من الكوفة إلى المدائن. وأما نحن فنأخذ في القصر بقول ابن عمر وابن عباس: تقصر الصلاة في مسيرة أربع برد. أخبرنا بذلك ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: تقصر الصلاة إلى عسفان وإلى الطائف وجدة وهذا كله من مكة على أربعة برد ونحو من ذلك أخبرنا مالك عن نافع عن سالم عن ابن عمر أنه خرج إلى ذات النصب فقصر الصلاة قال مالك: وهي أربع برد وهم يخالفون روايتهم عن حذيفة وابن مسعود وروايتنا عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم. ابن مهدي عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله: لا تغيروا بسوادكم فإنما سوادكم من كوفتكم يعني لا تقصروا الصلاة إلى السواد وهم يقولون: إن أراد من السواد مسيرة ثلاث قصر إليه الصلاة. وهذه أحاديث يروونها في صلاة السفر مختلفة يخالفونها كلها. ابن مهدي عن سفيان عن أشعث بن سليم عن عبد الله بن زياد قال: سمعت عبد الله يقرأ في الظهر والعصر. وهذا عندنا لا يوجب سهوا. ولا نرى بأسا إن تعمد الجهر بالقراءة ليعلم من خلفه أنه يقرأ وهم يكرهون هذا. يكرهون أن يجهر بشيء من القراءة في الظهر والعصر ويوجبون السهو 
 

صفحة : 2703

 على من فعله. ونحن نوافق هذا وهم يخالفونه. ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن الأسود أن عبد الله كان يكبر من صلاة الصبح من يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر ابن مهدي عن سفيان الثوري عن غيلان بن جامع عن عمرو بن مرة عن أبي وائل عن عبد الله مثله. وليسوا يقولون بهذا يقولون: يكبر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق. وأما نحن فنقول: بما روي عن ابن عمر وابن عباس: يكبر من صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق. فنترك قول ابن مسعود لقول ابن عباس وابن عمر. 
وأما هم فيخالفون قول من سمينا وما رووا عن ابن مسعود معا. والذي قلنا أشبه الأقاويل - والله تعالى أعلم - بما يعرف أهل العلم وذلك أن للتلبية وقتا تنقضي إليه وذلك يوم النحر. وأن التكبير إنما يكون خلف الصلاة وأول صلاة تكون بعد انقضاء التلبية يوم النحر صلاة الظهر وآخر صلاة تكون بمنى صلاة الصبح من آخر أيام التشريق. ابن مهدي عن سفيان عن أبي إسحاق عن سليم بن حنظلة قال: قرأت السجدة عند عبد الله فنظرت إليه فقال: أنت أعلم فإذا سجدت سجدنا وبهذا نقول. ليست السجدة بواجبة على من قرأ وعلى من سمع وأحب إلينا أن يسجد. وإذا سجد القارىء أحببنا للسامع أن يسجد وقد روينا هذا عن النبي ﷺ وعن عمر ورووا ذلك عن ابن مسعود وهم يخالفون هذا ويزعمون أنها واجبة على السامع أن يسجد وإن لم يسجد الإمام فيخالفون روايتهم عن ابن مسعود وروايتنا عن النبي ﷺ وعن عمر. ابن عيينة عن عبدة عن زر بن حبيش عن ابن مسعود أنه كان لا يسجد في  ص  ويقول: إنما هي توبة نبي ابن عيينة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي ﷺ: أنه سجدها. وهم يخالفون ابن مسعود ويقولون هي واجبة ابن علية عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن علقمة عن عبد الله في الصلاة على الجنائز: لا وقت ولا عدد. رجل عن شعبة عن رجل قال: سمعت زر بن حبيش يقول: صلى عبد الله على رجل ميت فكبر عليه خمسا. ونحن نروي عن النبي ﷺ أنه: كبر أربعا. مالك عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: أنه كبر على النجاشي أربعا ولم يرو عن النبي ﷺ قط أنه كبر على ميت إلا أربعا. وهم يقولون قولنا. ونقول: التكبير على الجنائز أربعا أربعا لا يزاد فيها ولا ينقص. فخالفوا ابن مسعود وقالوا في هذا بروايتنا. أخبرنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد عن 
 

صفحة : 2704

 أبي جحيفة عن عبد الله: أنه كان إذا رفع رأسه من الركوع قال:  اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد  . ونحن نستحب هذا ونقول به لأنه موافق ما روي عن النبي ﷺ وهم يكرهون هذا كراهة شديدة. أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن علقمة عن عبد الله قال: صلى العصر قدر ما يسير الراكب فرسخين وهم يقولون: تؤخر العصر قدر ما يسير الراكب فرسخا فيخالفون ما رووا ما لم يدخل الشمس صفرة. وأما نحن فنقول: يصلي العصر في أول وقتها لأنا روينا أن النبي ﷺ كان يصلي العصر ثم يذهب الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس بيضاء نقية. هشيم عن منصور عن الحسن عن رجل من هذيل أن ابن مسعود: كان يقرأ بفاتحة الكتاب في الجنائز. وهم يخالفون هذا ولا يقرؤون على الجنائز. وأما نحن فنقول بهذا نقول: يقرأ الإمام بفاتحة الكتاب. أخبرنا بذلك إبراهيم بن سعد عن أبيه عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة وجهر حتى أسمعنا. فلما فرغ أخذت بيده فسألته عن ذلك فقال: سنة وحق أخبرنا ابن علية عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد قال: سمعت ابن عباس يجهر بفاتحة الكتاب على الجنائز ويقول: إنما فعلت لتعلموا أنها سنة. أخبرنا إسحاق بن يوسف عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال: التكبير تحريم الصلاة وانقضاؤها التسليم. 
وليسوا يقولون بهذا يزعمون أن من جلس مقدار التشهد فقد تمت صلاته ولا شيء عليه. 
وأما نحن فنقول: تحريم الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم. لأنه يوافق ما روينا عن النبي ﷺ. أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد ابن الحنفية عن علي عن النبي ﷺ قال:  مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم  وهكذا نقول. لا يخرج من الصلاة حتى يسلم لأن النبي ﷺ جعل حد الخروج من التسليم. فكل حدث كان يفسد الصلاة فيما بين التكبير إلى التسليم فهو يفسدها لأن من الدخول فيها إلى الخروج منها صلاة فلا يجوز أن يكون في صلاة فيعمل ما يفسدها ولا تفسد. هشيم عن حصين قال: أخبرني الهيثم أنه سمع ابن مسعود يقول: لأن أجلس على الرضف أحب إلي من أن أتربع في الصلاة وهم يقولون: قيام صلاة الجالس التربع ونحن نكره ما يكره ابن مسعود من تربع الرجل في الصلاة وهم يخالفون ابن 
 

صفحة : 2705

 مسعود ويستحبون التربع في الصلاة. أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: صلى عثمان بمنى أربعا فقال عبد الله: صليت مع النبي ﷺ ركعتين ومع أبي بكر ركعتين ومع عمر ركعتين ثم تفرقت بكم الطرق. قال الأعمش: فحدثني معاوية بن قرة أن عبد الله صلاها بعد أربعا فقيل له: عبت على عثمان وتصلي أربعا قال: الخلاف شر وهم يقولون: لا يصلح للمسافر أن يصلي أربعا فإن صلى أربعا فلم يجلس في الثانية مقدار التشهد فسدت صلاته فيروون عن عبد الله أنه فعل ما إن فعلمه أحد فسدت صلاته. أخبرنا حفص عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان عبد الله يكره أن يقرأ القران في أقل من ثلاث. وهم يستحبون أن يقرأ في أقل من ثلاث. أخبرنا وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن قال: رأيت عبد الله يحك المعوذتين من المصحف ويقول: لا تخلطوا به ما ليس منه وهم يروون عن النبي ﷺ أنه قرأ بهما في صلاة الصبح وهما مكتوبتان في المصحف الذي جمع على عهد أبي بكر ثم كان عند عمر ثم عند حفصة ثم جمع عثمان عليه الناس وهما من كتاب الله عز وجل وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي. أخبرنا ابن مهدي وغيره عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: كان عبد الله يعطينا العطاء في زبل صغار ثم يأخذ منها زكاة وهم يقولون: لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول ولا نأخذ من العطاء. ونحن نروي عن أبي بكر أنه كان لا يأخذ من العطاء زكاة وعن عمر وعثمان ونحن نقول بذلك أخبرنا ابن علية وابن أبي زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن مسعود أنه كان يقول لولي اليتيم: أحص ما مر من السنين فإذا دفعت إليه ماله قلت له: قد أتى عليه كذا وكذا فإن شاء زكى وإن شاء ترك. 
ولو كان ابن مسعود لا يرى عليه زكاة لم يأمره بالإحصاء لأن من لم تجب عليه زكاة لا يؤمر بإحصاء السنين كما لا يؤمر الصبي بإحصاء سنيه في صغره للصلاة. ولكن كان ابن مسعود يرى عليه الزكاة وكان لا يرى أن يزكيها الولي وكان يقول: يحسب الولي السنين التي وجبت على الصبي فيها الزكاة فإذا بلغ الصبي ودفع إليه ماله أعلمه ذلك. وهم يقولون: ليس في مال الصبي زكاة. ونحن نقول: يزكي لأنا روينا ذلك عن عمر وعلي وعائشة وابن عمر وروينا ذلك عن النبي ﷺ. أخبرنا بذلك عبد المجيد عن ابن جريج عن يوسف بن ماهك أن النبي ﷺ قال:  ابتغوا في أموال اليتامى لئلا تذهبها أو تستهلكها الصدقة  . 

 

صفحة : 2706


باب الصيام 
أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبيد بن عمير أن عليا سئل عن القبلة للصائم فقال: ما يريد إلى خلوف فمها. وليسوا يقولون بهذا يقولون: لا بأس بقبلة الصائم. 
أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي السفر عن علي رضي الله عنه: أنه صلى الصبح ثم قال: هذا حين يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وليسوا ولا أحد علمناه يقول بهذا إنما السحور قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد حرم الطعام والشراب على الصائم. أخبرنا رجل عن الشيباني عن أبي ماوية أن عليا رضي الله عنه خرج يستسقي يوم عاشوراء فقال: من كان منكم أصبح صائما فليتم صيامه ومن كان مفطرا فلا يأكل. وليسوا يقولون بهذا. 
يقولون: من أصبح مفطرا فلا يصوم. أخبرنا رجل عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مرة عن الحرث عن علي رضي الله عنه أنه كره صوم يوم الجمعة. وهم يستحبون صوم يوم الجمعة. فيخالفون عليا رضي الله تعالى عنه. أخبرنا رجل عن شعبة عن منصور عن هلال بن يساف عن عبد الله أنه: كره القبلة للصائم. وليسوا يأخذون بهذا وأما نحن فنروي عن النبي ﷺ  أنه قبل وهو صائم  وعن غير واحد من أصحابه. ونقول: لا بأس أن يقبل الصائم  . أخبرنا ابن مهدي وإسحاق الأزرق عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن المستورد بن الأحنف قال: جاء رجل فصلى معه الظهر فقال: إني ظللت اليوم لا صائم ولا مفطر كنت أتقاضى غريما لي فماذا ترى قال: إن شئت صمت وإن شئت أفطرت أخبرنا رجل. بشر بن السري. وغيره عن سفيان الثوري عن الأعمش عن طلحة عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن أن حذيفة بدا له بعد ما زالت الشمس فصام. وهم لا يرون هذا ويزعمون أنه لا يكون صائما حتى ينوي الصوم قبل الزوال. أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: أحدكم بالخيار ما لمن يأكل أو يشرب. وأما نحن فنقول: المتطوع بالصوم متى شاء نوى الصيام فأما من عليه صوم واجب فعليه أن ينويه قبل الفجر والله أعلم. 

ID ' '   على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 

صفحة : 2707


باب الحج 
قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عبد الله قال: الحج أشهر معلومات ليس فيها عمرة. وليسوا يأخذون بذلك. 
ويزعمون أن رسول الله ﷺ قرن الحج والعمرة في أشهر الحج وأما نحن فروينا أن أصحاب النبي ﷺ الذين خرجوا معه في حجته منهم من قرن الحج مع العمرة ومنهم من تمتع بالعمرة إلى الحج ومنهم من أفرد الحج. أخبرنا بذلك مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: وأفرد رسول الله ﷺ الحج. فبهذا قلنا. لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. وقد كان ابن مسعود فيمن شهد تلك الحجة فيما علمنا. أخبرنا ابن مهدي عن سفيان عن إبراهيم بن عبد الأعلى عن سويد بن غفلة. قال: قال لي عمر: يا أبا أمية حج واشترط فإن لك ما شرطت ولله عليك ما اشترطت. وهم يخالفون هذا ولا يرون الشرط شيئا. وأما نحن فنقول: يشترط وله الشرط لأنه موافق ما روي عن النبي ﷺ أنه أمر ضباعة بنت الزبير بالشرط وما روي عن عائشة. أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي ﷺ أمر ضباعة بنت الزبير فقال:  أما تريدين الحج  فقالت: إني شاكية فقال:  حجي. واشترطي أن محلي حيث حبستني  . أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي هل تستثني إذا حججت قلت: ماذا أقول قالت: قل: اللهم الحج أردت وله عمدت فإن يسرته فهو الحج وإن حبسني حابس فهي عمرة. أخبرنا ابن عيينة عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عبد الله: أنه لبىعلى الصفا في عمرة بعد ما طاف بالبيت. وليسوا ولا أحد من الناس علمناه يقول بهذا. وإنما اختلف الناس عندنا: فمنهم من قال يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وهو قول ابن عمر ومنهم من قال: إذا استلم الركن وهو قول: ابن عباس. 
وبهذا نقول. أخبرنا رجل عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس. وبه يقولون هم أيضا. 
فأما بعد الطواف بالبيت فلا يلبي أحد. أخبرنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله قال: كانت تلبية رسول الله ﷺ:  لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك  وليسوا ولا أحد علمناه يقول هذا 
 

صفحة : 2708

 فخالفوه. لأن تلبية رسول الله ﷺ ثم المسلمين إلى اليوم زيادة على هذه التلبية  والملك لا شريك لك  . أخبرنا ابن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أن عبد الله تنفل بين المغرب والعشاء بجمع. وليسوا يقولون بهذا بل تثبت عن النبي ﷺ أنه صلاهما ولم يصل بينهما شيئا. أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ جمع بين المغرب والعشاء ولم يتطوع بينهما ولا على أثر واحدة منهما: وبهذا نقول. أخبرنا ابن علية عن أبي حمزة ميمون عن إبراهيم عن الأسود عن عبد الله قال: نسكان أحب إلي أن يكون لكل منهما: شعث وسفر. وهم يزعمون أن القرآن أفضل وبه يفتون من استفتاهم وعبد الله كان يكره القرآن. أخبرنا سفيان عن عبد الكريم الجزري عن أبي عبيدة عن عبد الله أنه حكم في اليربوع جفرا أو جفرة. وهم يخالفونه ويقولون: نحكم فيه بقيمته في الموضع الذي يصاب فيه ولو يبلغ أن يكون غير جفرة لم يهد إلا الثني فصاعدا ما يكون أضحية. فيخالفونه من وجهين ولا يقولون في قولهم هذا بقول أحد من السلف وأما نحن فنقول به لأنه مثل ما روينا عن عمر وهو قول عوام فقهائنا والله أعلم. 

ID ' '   الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 

صفحة : 2709


كتاب اختلاف مالك والشافعي رضي الله عنهما 
أخبرنا أبو محمد الربيع بن سليمان المرادي المؤذن صاحب الشافعي رحمه الله تعالى قال: سألت الشافعي بأي شيء تثبت الخبر عن رسول الله ﷺ فقال: قد كتبت هذه الحجة في كتاب  جماع العلم  فقلت: أعد من هذا مذهبك ولا تبال أن يكون فيه هذا الموضع فقال الشافعي: إذا حدث الثقة عن الثقة حتى ينتهي إلى رسول الله ﷺ فهو ثابت عن رسول الله ﷺ ولا نترك لرسول الله حديثا أبدا إلا حديثا وجد عن رسول الله حديث يخالفه. وإذا اختلفت الأحاديث عنه فالاختلاف فيها وجهان: أحدهما أن يكون بها ناسخ ومنسوخ فنعمل بالناسخ ونترك المنسوخ. والآخر: أن تختلف ولا دلالة على أيها الناسخ فنذهب إلى أثبت الروايتين. فإن تكافأتا ذهبت إلى أشبه الحديثين بكتاب الله وسنة نبيه. فيما سوى ما اختلف فيه الحديثان من سنته ولا يعدو حديثان اختلفا عن النبي ﷺ أن يوجد فيهما هذا أو غيره مما يدل على الأثبت من الرواية عن رسول الله ﷺ فإذا كان الحديث عن رسول الله ﷺ لا مخالف له عنه وكان يروي عمن دون رسول الله ﷺ حديث يوافقه لم يزور قوة وحديث النبي ﷺ مستغن بنفسه. وإن كان يروى عمن دون رسول الله حديث يخالفه لم ألتفت إلى ما خالفه وحديث رسول الله أولى أن يؤخذ به. ولو علم من روي عنه خلاف سنة رسول الله ﷺ سنته اتبعها إن شاء الله. فقلت للشافعي: أفيذهب صاحبنا هذا المذهب قال: نعم. في بعض العلم وتركه في بعض. قلت: فاذكر ما ذهب إليه صاحبنا من حديث النبي ﷺ مما لم يرو عن الأئمة: أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي شيئا يوافقه. فقال: نعم. سأذكر من ذلك - إن شاء الله - ما يدل على ما وصفت وأذكر أيضا ما ذهب إليه من حديث رسول الله وفيه عن بعض الأئمة ما يخالفه ليكون أثبت للحجة عليكم في اختلاف أقاويلكم فتستغنون مرة بالحديث عن النبي دون غيره وتدعون له ما خالفه ثم تدعون الحديث مرة أخرى بغير حديث يخالفه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ومن ذلك: أنه أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس قال: وأخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة كلاهما قالا: إن الشمس خسفت فصلى النبي ﷺ ركعتين ووصفاهما في كل ركعة ركعتين. 

 

صفحة : 2710

 قال الشافعي رحمه الله تعالى: فأخذنا نحن وأنتم به وخالفنا غيركم من الناس فقال: تصلي ركعتين كصلاة الناس. وروى حديثا عن النبي ﷺ مثل قوله وخالفنا غيرهم من الناس فقال: تصلي ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا بأن ابن عباس صلى في زلزلة ركعتين في كل ركعة ثلاث ركعات واحتج علينا غيره بأن علي بن أبي طالب صلى ركعتين في كل ركعة أربع ركعات أو خمس وكانت حجتنا عليهم أن الحديث إذا ثبت عن رسول الله ﷺ لم يكن في أحد بعده حجة لو جاء عنه شيء يخالفه. قال الشافعي رحمه الله: وأخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار وعن بسر بن سعيد وعن الأعرج يحدثونه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:  من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. فقلنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا بعض الناس فيه فقال: هو مدرك العصر وصلاته الصبح فائتة من قبل أنه خرج إلى وقت نهى فيه رسول الله ﷺ عن الصلاة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فكانت حجتنا عليه أن النبي ﷺ إنما نهى عما لا يلزم من الصلوات وهذه صلاة لازمة قد بينها وأخبرنا أنه مدرك في الحالين معا. أفرأيتم لو احتج عليكم رجل فقال: كيف ثبتم حديث أبي هريرة وحده عن النبي ﷺ ولم يروه أحد علمته عن النبي ﷺ غير أبي هريرة ولم تردوه بأن هذا لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا أحد من أصحاب رسول الله ﷺ قلت: ما كانت حجتنا عليه إلا أنه إذا ثبت الحديث عن رسول الله ﷺ استغني به عمن سواه. قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال:  إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم  . فأخذنا نحن وأنتم به. أفرأيتم إن قال لنا قائل: إن الحر والبرد لم يحدثا بعد ولم يذهبا بعد فلما لم يأت عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي أنهم أمروا بالإبراد ولم ترووه عن واحد منهم وكان النبي ﷺ يحض على أول الوقت وذلك في الحر والبرد سواء هل الحجة إلا ثبوت هذا عن النبي ﷺ وأن حضه على أول الوقت لا يدفع أمره بتأخير الظهر في شدة الحرة ولو لم يرو عن أحد من أصحاب النبي ﷺ استغنى فيه بالخبر عن رسول الله ﷺ. قال الشافعي 
 

صفحة : 2711

 أخبرنا مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة ابنة عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال في الهرة:  إنها ليست بنجس  قال: فأخذنا نحن وأنتم به. فقلنا: لا بأس بالوضوء بفضل الهرة. وخالفنا بعض الناس فكره الوضوء بفضلها واحتج بأن ابن عمر كره الوضوء بفضلها. أفرأيتم إن قال لكم قائل: حديث حميدة عن كبشة لا يثبت مثله والهرة لم تزل عند الناس بعد النبي ﷺ فنحن نوهنه بأن لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما يوافق ما روي عن النبي ﷺ. واحتج أيضا بأن النبي ﷺ قال:  إذا شرب الكلب من إناء أحدكم فليغسله سبع مرات  والكلب لا يؤكل لحمه. ولا الهرة فلا أتوضأ بفضلها. فهل الحجة عليه إلا أن المرأتين إن كانتا معروفتين ثبت حديثهما وأن الهر غير الكلب الكلب نجس مأمور بغسل الإناء منه سبعا ولا نتوضأ بفضله. وفي الهرة حديث أنها ليست بنجس فنتوضأ بفضلها ونكتفي بالخبر عن النبي ﷺ من أن يكون أحد بعده قال به. 
ولا يكون في أحد قال بخلاف ما روي عن النبي ﷺ حجة ولا في أن لم يرو إلا من وجه واحد إذا كان الوجه معروفا. قال الشافعي أخبرنا مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن مروان عن بسرة بنت صفوان أنها سمعت النبي ﷺ يقول:  إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ  فقلنا نحن وأنتم به وخالفنا بعض الناس فقال: لا يتوضأ من مس الذكر واحتج بحديث رواه عن النبي ﷺ يوافق قوله فكانت حجتنا عليه أن حديثه مجهول لا يثبت مثله. وحديثنا معروف. واحتج علينا بأن حذيفة وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس وعمران بن الحصين وعمار بن ياسر وسعد بن أبي وقاص قالوا: ليس في مس الذكر وضوء وقالوا: رويتم عن سعد قولكم وروينا عنه خلافه. ورويتموه عن ابن عمر ومن رويناه عنه أكثر لا توضئون لو مسستم أنجس منه. فكانت حجتنا أن ما ثبت عن النبي ﷺ لم يكن في قول أحد خالفه حجة على قوله. فقال منهم قائل: أفلا نتهم الرواية عن رسول الله إذا جاء عن مثل من وصفت وكان من مس ما هو أنجس منه لا يجب عليه عندكم وضوء فقلت: لا يجوز لعالم في دينه أن يحتج بما يرى الحجة في غيره. قال: ولم لا تكون الحجة فيه والغلط يمكن فيمن يروى فقلت له: أرأيت إن قال لك قائل: أتهم جميع ما رويت عمن رويته عنه فأخاف غلط كل محدث منهم عمن حدث عنه إذا روي عن النبي 
 

صفحة : 2712

 ﷺ خلافه. قال: لا يجوز أن يتهم حديث أهل الثقة. قلت: فهل رواه عن أحد منهم إلا واحد عن واحد قال: نعم. قلت: ورواه عن النبي ﷺ واحد عن واحد قال: نعم. قلت: فإننا علمنا أن النبي ﷺ قاله بصدق المحدث عندي وعلمنا أن من سمينا قاله بحديث الواحد عن الواحد قال: نعم. قلت: وعلمنا بأن النبي ﷺ قاله علمنا بأن من سمينا قاله قال: نعم. قلت: فإذا استوى العلمان من خبر الصادقين أيهما كان أولى بنا أن نصير إليه الخبر عن رسول الله ﷺ أولى بأن نأخذ به أو الخبر عمن دونه قال: بل الخبر عن رسول الله ﷺ إن ثبت. قلت ثبوتهما واحد. قال: فالخبر عن رسول الله ﷺ أولى أن يصار إليه. وإن أدخلتم على المخبرين عنه أنهم يمكن فيهم الغلط دخل عليكم في كل حديث روي مخالف الحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ. فإن قلتم: ثبت خبر الصادقين فما ثبت عن النبي ﷺ أولى عندنا أن يؤخذ به. قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي الزبير المكي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة عن معاذ بن جبل أن النبي ﷺ كان يجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء في سفره إلى تبوك. فأخذنا نحن وأنتم به. 
وخالفنا فيه غيرنا فروي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ لم يجمع إلا بالمزدلفة. 
وروي عن عمر أنه كتب: أن الجمع بين الصلاتين إلا من عذر من الكبائر. فكانت حجتنا عليه أن ابن مسعود وإن قال: لم يفعل فقال غيره فعل. فقول من قال فعل أولى أن يؤخذ به لأنه شاهد. والذي قال: لم يفعل غير شاهد وليس في قول أحد خالف ما روي عن النبي ﷺ حجة لما وصفت من أنا إذا علمنا أن النبي ﷺ قال شيئا وغيره قال غيره فلا يشك مسلم في أن ما جاء عن النبي ﷺ كان أولى أن يؤخذ به. وإن أدخلت أن الرجال المحدثين يمكن فيهم الغلط في حديث النبي ﷺ أدخلنا ذلك في حديث من روي عنه ما يخالف ما جاء عن النبي ﷺ وكان ذلك في حديث من روى عن بعض أصحاب النبي ﷺ أمكن لأنه لا يروي عن النبي عليه السلام شيئا سماعا إلا أصحابه وأصحابه خير ممن بعدهم وعامة من يروي عمن دونه التابعون. فكيف يتهم حديث الأفضل ولا يتهم حديث الذي هو دونه ولسنا نتهم منهم واحدا ولكنا نقبلهما معا والحجة فيما قاله رسول الله ﷺ دون ما 
 

صفحة : 2713

 قال غيره. ولا يوهن الجمع في السفر بأن يقول رجل سافر أبو بكر غازيا وحاجا وعمر حاجا وغازيا وعثمان غازيا وحاجا ولم يثبت أن أحدا منهم جمع في سفر بل يكتفي بما جاء عن النبي ﷺ فلا يوهنه أن لم يحفظ أنه عمل به بعده ولا يزيده قوة أن يكون عمل به بعده ولو خولف بعد ما أوهنه وكانت الحجة فيما روي عنه دون ما خالفه. قال الشافعي أخبرنا مالك عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد عن أبي هريرة قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم من ركعتين فقام ذو اليدين فقال: قصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله. فقال النبي ﷺ:  كل ذلك لم يكن  . ثم أقبل على الناس فقال:  أصدق ذو اليدين  فقالوا: نعم. فأتم رسول الله ﷺ ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس فقلنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا غيرنا فقال: الكلام في الصلاة عامدا يقطعها وكذلك يقطعها الكلام وإن ظن المصلي أنه قد أكمل ثم تكلم. وروي عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:  إن الله يحدث من أمره ما شاء وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة  . فقلنا هذا لا يخالف حديثنا نهى عن الكلام عامدا فأما الكلام ساهيا فلم ينه عنه والدليل على ذلك أن حديث ابن مسعود بمكة قبل الهجرة وحديث أبي هريرة بالمدينة بعد حديث ابن مسعود بزمان فلم نوهن نحن وأنتم هذا الحديث بأن لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي أنهم فعلوا مثل هذا ولا قالوا من فعل مثل هذا جاز له. واكتفينا بالخبر لما ثبت عن رسول الله ﷺ ولم نحتج فيه إلى أن يعمل به بعده غيره. قال الشافعي أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبد الله بن بحينة قال: صلى لنا رسول الله ﷺ ركعتين ثم قام فلم يجلس وقام الناس معه فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فأخذنا نحن وأنتم بهذا وقلنا وقلتم: يسجد للسهو في النقص من الصلاة قبل التسليم فخالفنا بعض الناس وقال: تسجدان بعد التسليم واحتج بروايتنا فقال من احتج عن مالك سجدهما النبي ﷺ في الزيادة بعد السلام فسجدتهما كذلك وسجدهما في النقص قبل السلام فسجدتهما كذلك ولم نوهن هذا بأن لم يرو عن أحد من الأئمة فيه شيء يخالفه ولا يوافقه واكتفينا بحديث النبي ﷺ. ﷺ أخبرنا مالك عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات عمن صلى مع النبي صلى الله 
 

صفحة : 2714

 عليه وسلم يوم ذات الرقاع صلاة الخوف: أن طائفة صفت معه وطائفة وجاه العدو. فصلى بالذين معه ركعة ثم ثبت قائما فأتموا لأنفسهم ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو وجاء الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته ثم ثبت جالسا وأتموا لأنفسهم ثم سلم بهم. قال الشافعي أخبرنا بعض أصحابنا عن عبد الله بن عمر عن أخيه عبيد الله بن عمر عن القاسم عن صالح بن خوات عن خوات بن جبير عن النبي ﷺ مثل معناه. فأخذنا نحن وهو بهذا حتى حكي لنا عنه غير ما عرضنا عليه وخالفنا بعض الناس فقال فيه بخلاف قولنا فقال: لا تصلى صلاة الخوف اليوم فكانت حجتنا عليه ما ثبت عن رسول الله ﷺ. وكان من حجته أن قال: قد اختلفت الأحاديث في صلاة الخوف عن النبي ﷺ ولم نعلم أن أبا بكر ولا عمر ولا عثمان ولا ثبت عن علي أن واحدا منهم صلى صلاة الخوف ولا أمروا بها. والصلاة خلف النبي ﷺ في الفضل ليست كهي خلف غيره. وبأن لم يرو عن خلفائه حديث يثبت بصلاتها ولم يزالوا محاربين ومحاربا في زمانهم فهذا يدل على أنه كان للنبي ﷺ خاصة. فكانت حجتنا عليه أنه ثبت عن رسول الله ﷺ فهو عام إلا بدلالة لأنه لا يكون شيء من فعله خاصا حتى تأتينا الدلالة من كتاب أو سنة أو إجماع أنه خاص وإلا اكتفينا بالحديث عن 
ID ' '   أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 

صفحة : 2715


باب ما جاء في الصدقات 
قال الشافعي أخبرنا مالك بن أنس عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال:  ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة وليس فيما دون خمس أواق صدقة  . فأخذنا نحن وأنتم بهذا وخالفنا فيه بعض الناس فقال: قال الله تبارك وتعالى لنبيه عليه السلام:  خذ من أموالهم صدقة  وقال النبي ﷺ:  فيما سقت السماء العشر  لم يخصص الله عز وجل مالا دون مال ولم يخصص رسول الله ﷺ في هذا الحديث مالا دون مال. فهذا الحديث يوافق كتاب الله والقياس عليه. وقال: لا يكون مال فيه صدقة وآخر لا صدقة فيه وكل ما أخرجت الأرض من شيء - وإن حزمة بقل - ففيه العشر فكانت حجتنا عليه أن رسول الله ﷺ المبين عن الله معنى ما أراد إذ أبان ما يؤخذ منه من الأموال دون ما لم يرد والحديث عن رسول الله ﷺ فيما سقت السماء جملة والمفسر يدل على الجملة. قال الشافعي وقد سمعت من يحتج عنه فيقول كلاما يريد به قد قام بالأمر بعد النبي ﷺ أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأخذوا الصدقات في البلدان أخذا عاما وزمانا طويلا فما روي عنهم ولا عن واحد منهم أنه قال: ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. قال: وللنبي ﷺ عهود ما هذا في واحد منها وما رواه عن النبي ﷺ إلا أبو سعيد الخدري. قال الشافعي فكانت حجتنا عليه أن المحدث به لما كان ثقة اكتفي بخبره ولم نرده بتأويل ولا بأنه لم يروه غيره ولا بأنه لم يرو عن أحد من الأئمة مثله اكتفاء بسنة رسول الله ﷺ عما دونها وبأنها إذا كانت منصوصة بينة لم يدخل عليها تأويل كتاب. إذ النبي ﷺ أعلم بمعنى الكتاب. ولا تأويل حديث جملة يحتمل أن يوافق قول النبي ﷺ المنصوص ويخالفه. وكان إذا احتمل المعنيين أولى أن يكون موافقا له ولا يكون مخالفا فيه ولم يوهنه أن لم يروه إلا واحد عن النبي ﷺ إذا كان ثقة. 
قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال:  من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع  فقلنا نحن وأنتم بهذا. وقلنا: في هذا دليل على أنه من باع نخلا لم تؤبر فالثمرة للمشتري. فخالفنا بعض الناس في هذا فقال: إذا قضى النبي ﷺ بالثمرة إذا أبرت للبائع إلا أن يشترط المبتاع علمناه إذا أبر فقد زايل أن 
 

صفحة : 2716

 يكون مغيبا في شجره. لم يظهر كما يكون الحمل مغيبا لم يظهر وكذلك إذا زايلها وإن لم يؤبر فهو للبائع وقال: هكذا تقولون في الأمة تباع حاملا حملها للمشتري فإذا فارقها فولدها للبائع والثمر إذا خرج من النخلة فقد فارقها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فكانت حجتنا عليهم أن قلنا: إن الثمرة إن كانت خارجة من النخل فحكم فيها رسول الله ﷺ حكما بعد الإبار دل على فرقه بين حكم حال الثمرة قبل الإبار وبعده. اتبعنا أمر رسول الله ﷺ كما أمر به ولم نجعل أحدهما قياسا على الآخر ونسوي بينهما إن ظهرا فيها ولم نقسهما على ولد الأمة ولا نقيس سنة على سنة ولكن نمضي كل سنة على وجهها ما وجدنا السبيل إلى إمضائها ولم نوهن هذا الحديث بقياس ولا شيء مما وصفت ولا بأن اجتمع هذا فيه وإن لم يرو فيه عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قول ولا حكم ولا أمر يوافقه واستغنينا بالخبر عن النبي ﷺ فيه عما سواه. 

باب في بيع الثمار 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمشتري. قال الشافعي: أخبرنا ممالك عن حميد الطويل عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل: يا رسول الله وما تزهى قال: حتى تحمر وقال: أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه. قال: فأخذنا بهذا الحديث نحن وأنتم وقلنا: قول النبي ﷺ يدل على معنيين: أحدهما أن بدو صلاحها الحمرة ومثلها الصفرة وأن قوله  إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه  أنه إنما يمنع من الثمرة ما يترك إلى مدة يكون في مثلها التلف فقلنا: كل من ابتاع ثمرة قد بدا صلاحها فله تركها حتى تجد وخالفنا بعض الناس في هذا فقال: من اشترى ثمرة قد بدا صلاحها لم يكن له تركها وذلك أن ملك النخل والماء الذي به صلاح النخل للبائع يستبقي نخله وماءه ولا يجوز أن يشترطه لأنه لا يعرف حصة الثمرة من الثمن من حصة الإجارة. فكانت حجتنا عليه أن قول النبي ﷺ  إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه  يدل على أنه إنما يمنع ما يترك لا ما يكون على مشتريه أن يقطفه مكانه. ورأينا أن من خالفنا فيه قد ترك السنة وترك ما تدل عليه السنة لو احتج علينا بأنه لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي قول ولا قضاء يوافق 
 

صفحة : 2717

 هذا استغنينا بالخبر عن رسول الله ﷺ عما سواه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان أن زيدا أبا عياش أخبره عن سعد بن أبي وقاص أخبره عن النبي ﷺ:  أنه نهى عن بيع الرطب بالتمر  . قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ  نهى عن المزابنة  والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلا وبيع الكرم بالزبيب كيلا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول الله ﷺ  أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها  قال: فأخذنا نحن وأنتم بالأحاديث كلها حين وجدنا لها كلها مخرجا. فقلنا: المزابنة بيع الجزاف كله بشيء من صنفه كيلا والرطب بالتمر إذا كان الرطب ينقص شيء واحد متفاضل أو مجهول فقد حرم أن يباع إلا مستويا. وذلك إذا كان موضوعا بالأرض وأحللنا بيع العرايا بخرصها تمرا وهي داخلة في معنى المزابنة والرطب بالتمر إذا كان لهما وجه معا. وخالفنا في هذا بعض الناس فلم يجز بيع العرايا وردها بالحديثين وقال: روي عن النبي ﷺ حديثان مختلفان فأخذنا بأحدهما. وكان الذي أخذنا به أشبه بسنته في النهي عن التمر بالتمر إلا كيلا بكيل فرأينا لنا الحجة ثابتة بما قلنا على من خالفنا إذا وجدنا للحديثين وجها نمضيهما فيه معا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فإذا كانت لنا حجة كانت عليكم في الحديثين يكونان هكذا فتنسبهما إلى الاختلاف وقد يوجد لهما وجه يمضيان فيه معا فلم ندعه بما وصفنا من حجة غيرنا بحديثنا ولا بأن لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي واستغنينا بالخبر عن النبي ﷺ. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي رافع مولى النبي ﷺ قال: استسلف رسول الله ﷺ من رجل بكرا فجاءته إبل فقال أبو رافع: فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضي الرجل بكره فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملا خيارا رباعيا فقال:  أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء فأخذنا نحن وأنتم بهذا وقلنا: ولا بأس أن يستسلف الحيوان إلا الولائد وأن يسلف في الحيوان كله قياسا على هذا وخالفنا بعض الناس في هذا. لا يستسلف الحيوان ولا يسلف فيه وروي عن ابن مسعود أنه كره السلف فيه وعن غيره من أصحاب النبي ﷺ فلم نر في واحد دون النبي ﷺ حجة مع قول رسول الله صلى 
 

صفحة : 2718

 الله عليه وسلم. قال الربيع: معنى قول الشافعي في هذا الذي نهى عنه ههنا قرض الأمة خاصة لأن له أخذها منه فأما العبد فيجوز. وقال: هذا قول الشافعي. 

باب في الأقضية 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله ﷺ قضى باليمين مع الشاهد. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فأخذنا نحن وأنتم به وإنما أخذنا نحن به من قبل: أنا رويناه من حديث المكيين موتصلا صحيحا وخالفنا فيه بعض الناس فما احتج في شيء منه قط علمته أكثر من حججه فيه وفي ثلاث مسائل معه فزعم أن القرآن يدل على أن لا يجوز أقل من شاهدين أو شاهد وامرأتين. وزعم أن النبي ﷺ قال:  واليمين على المدعى عليه  وقاله عمر فكان هذا دلالة على أن لا تجوز يمين إلا على المدعى عليه ولا يحلف مدع واحتج بابن شهاب وعطاء وعروة وهما رجلا مكة والمدينة في زمانهما أنكراه غاية النكرة واحتج بأن لم يحفظ عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان فيه شيء يوافقه ولا عن علي من وجه يصح عنه ولا عن واحد من أصحاب رسول الله ﷺ من وجه يصح ولا عن ابن المسيب ولا القاسم ولا أكثر التابعين وبأنا أحلفنا في المال ولم نحلف في غيره وأن ربيعة بن أبي عبد الرحمن قال: إنما أخذنا باليمين مع الشاهد أنا وجدناه في كتب سعد. وقال: تأخذون بيمين وشاهد بأن وجدتموها في كتاب وتردون الأحاديث القائمة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فكانت حجتي عليه أن قلت: الرواية عن رسول الله ﷺ ثابتة وما ثبت عن رسول الله لم يوهنه أن لا يوجد عند غيره ولم يتأول معه قرآن ولم يدفعه أن أنكره عروة وابن شهاب وعطاء لأنه ليس في الإنكار حجة إنما الحجة في الخبر لا في الإنكار. ورأينا هذا لنا حجة ثابتة فإذا كان مثل هذا يكون لنا حجة فعليك مثله وأحرى وأولى أن لا يوجد عليه ما يوهنه منه. قال الشافعي رحمه الله: أخبرنا مالك عن هاشم بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن عبد الله بن نسطاس عن جابر بن عبد الله أن رسول الله ﷺ قال:  من حلف على منبري هذا بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار  فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وقلنا فيه دلالة على أن امرءا لا يحلف على منبر رسول الله ﷺ إلا مجبورا على اليمين لا متطوعا بها وإنما يجبر الناس على الأيمان الحكام. وخالفنا بعض الناس في هذا واحتج فيه بأن قال: هاشم بن هاشم ليس 
 

صفحة : 2719

 بالمشهور بالحفظ وعبد الله بن نسطاس ليس بالمعروف ولو احتججنا عليكم بمثل هذا رددتموه وليس فيه أن النبي ﷺ أحلف على المنبر. وقد يتطوع الرجل فيحلف على المنبر كما يتطوع فيحلف بطلاق وعتاق ولم يستحلف ولم تحفظوا عن النبي ﷺ ولا غيره أنه أحلف أحدا على منبر في غرم ولا غيره واحتج بأن النبي ﷺ لاعن بين الزوجين فحكى اللعان ولم يحك أنه كان على منبر رسول الله ﷺ. وقال: أورأيت أهل البلدان أيجلبون إلى المدينة أو يحلفون ببلدانهم. فكيف تكون الأيمان على الناس مختلفة فلم نر له في هذا حجة وقلنا قول النبي ﷺ على ظاهره: أنه لا يحلف أحد على منبر إلا مجبورا كما وصفنا. 

كتاب العتق 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  من أعتق شركا له في عبد فكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة العدل فأعطي شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق منه ما عتق  فأخذنا نحن وأنتم بهذا الحديث وأبطلنا به الاستسعاء وشركنا الرق والحرية في العبد إذا كان المعتق للعبد مفلسا. وخالفنا فيه بعض الناس ووهنه بأن قال: رواه سالم عن ابن عمر فلم يقل فيه وإلا فقد عتق منه ما عتق ورواه أيوب عن نافع عن ابن عمر وقال: أيوب وربما قال: نافع  وإلا فقد عتق منه ما عتق  وربما لم يقل وأكثر ظني أنه شيء كان يقوله نافع برأيه ووهنه بأن قال: حديث رواه ابن عمه وحده. روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ خلافه وعن غير أبي هريرة عن النبي ﷺ فيه الاستسعاء ووهنه بأن قال: لم يرو عن أبي بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي ما يوافقه بل روينا عن عمر خلافه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فكانت حجتنا عليه أن سالما - وإن لم يروه - فنافع ثقة وليس في قول أيوب ربما قاله وربما لم يقله. إذا قاله عنه غيره حجة. وما روي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مختلف فيه فالحفاظ يروونه لا يخالف حديثنا وغيرهم يروونه يخالف حديثنا ولو خالفه كان حديثنا أثبت منه. والحديث الذي ذكره يخالف حديثنا لا يثبت ولا يرويه الحفاظ يخالف حديثنا. وإذا كانت لنا الحجة بهذا على من خالفنا فهكذا ينبغي لنا أن نلزم أنفسنا في الحديث كله وأن نستغني بخبر الصادقين عن رسول الله ﷺ وإن لم يأت عن أحد من 
 

صفحة : 2720

 خلفائه ما يوافقه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأدخلوا علينا فيه أن عبدا يكون نصفه حرا ونصفه عبدا فلا يكون له بالحرية أن يرث ولا يورث وتكون حقوق الحرية كلها فيه معطلة إلا أنه يترك لنفسه يوما ثم يكسب في يومه فيمنع أن يهب ماله فقلنا: لا نترك الحديث عن رسول الله ﷺ بأن يدخله من القياس ما وصفت ولا أكثر ولا موضع للقياس مع السنة فقلت للشافعي: قد فهمت ما كتبت مما أخذت وأخذنا به من حديث رسول الله ووجدت فيها ما وصفت من أنا ثبتنا أحاديث كثيرة لم تأت إلا من وجه واحد وليس فيه عن أحد من خلفائه شيء يوافقه ولا يخالفه. ووجدنا فيه ما نثبته عن النبي ﷺ وفيه عن بعض خلفائه شيء يخالفه فذهبنا إلى الحديث عن النبي ﷺ وتركنا ما خالفه في القسامة. وقد روينا عن عمر في القسامة خلاف ما روينا عن النبي ﷺ. 
ثم صرنا إلى حديث النبي ﷺ وكذلك روينا عن عمر في الضرس وغيرها وذهبنا إلى حديث النبي ﷺ دون ما روينا عن عمر وعن ابن عمر في أشياء وغيرهما من أصحاب النبي ﷺ قلت للشافعي: أفتبين لي أنا روينا عن النبي ﷺ شيئا ثم تركناه لغيره فقال: كثير. فقلت للشافعي: فما حجة فعل هذا فقال: قد جهدت أن أجد لكم شيئا يكون عندي أو عند أحد من أهل العلم حجة يعذر بها فلم أجده وذلك أن الذين رويتم عنهم ما أخذتم من حديث رسول الله ﷺ وثقتموهم والذين رويتم عنهم ما تركتم من حديث رسول الله ﷺ فلا يجوز لكم أن تقولوا: هم متهمون. فإن قلتم: قد يغلطون فقد يجوز لغيركم أن يقول: لا نأخذ من أهل الغلط وإن قلتم: يغلطون في بعض ويحفظون في بعض جاز لغيركم أن يقول: إنما يدل على غلط المحدث أن يخالفه غيره ممن هو أحفظ منه أو أكثر منه. فإن قلتم فيه: لا يخالف به عن النبي ﷺ أن صاحبه غلط مرة وحفظ جاز عليك أن يقال: غلط حيث زعمت أنه حفظ وحفظ حيث زعمت أنه غلط وجاز عليك وعلى غيرك أن يقال كله يحتمل الغلط فندعه ونطلب العلم من حديث غيرهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهذا لا يوجد إلا من حديث أهل الصدق ولا يجوز فيه إلا أن يقبل فلا يترك شيء روي عن النبي ﷺ إلا بما روي عن النبي نفسه. وبالناس الحاجة إلى رسول الله ﷺ بما ألزمهم الله من اتباع أمره. فقلت للشافعي: فاذكر مما روي شيئا فقال الشافعي: لا أرب لي في 

صفحة : 2721

 ذكره وإن سألتني عن قولي لأوضح الحجة فيما حبيتك أنت نفسك في قولك وقد أعطيتك جملة تغنيك - إن شاء الله - لا تدع لرسول الله ﷺ حديثا أبدا إلا أن يأتي عن رسول الله خلافه فتفعل فيه بما قلت لك في الأحاديث إذا اختلفت فقلت للشافعي: فلست أريد مسألتك ما كرهت من ذكر أحد ولكني أسألك في أمر أحب أن توضح لي فيه الحجة قال: فسل. 

باب صلاة الإمام إذا كان مريضا 

بالمأمومين جالسا وصلاتهم خلفه قياما 
سألت الشافعي: هل للإمام أن يؤم الناس جالسا وكيف يصلون وراءه أيصلون قعودا أو قياما فقال: يأمر من يقوم فيصلي بهم أحب إلي وإن أمهم جالسا وصلوا خلفه قياما كان صلاتهم وصلاته مجزية عنهم معا وكان كل صلى فرضه كما يصلي الإمام إذا كان صحيحا قائما ويصلي خلفه من لم يقدر على القيام جالسا فيكون كل صلى فرضه وإنما اخترت أن يوكل الإمام إذا مرض رجلا صحيحا يصلي بالناس قائما أن مرض رسول الله ﷺ كان أياما كثيرة وإنا لم نعلمه صلى بالناس جالسا في مرضه إلا مرة لم يصل بهم بعدها علمته حتى لقي الله فدل ذلك على أن التوكيل بهم والصلاة قاعدا جائزان عنده معا وكان صلاتهم مع غيره بأمره أكثر منه فقلت للشافعي: فهل حفظت أن رسول الله ﷺ صلى جالسا وصلى وراءه قوم قياما فأشار إليهم أن اقعدوا ثم أمرهم حين فرغ من الصلاة إذا صلى الإمام قاعدا أن يصلوا قعودا أجمعون فقال: نعم قال الشافعي: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس ابن مالك أن رسول الله ﷺ ركب فرسا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن فصلى في بيته قاعدا وصلى خلفه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعون. قال الشافعي أخبرنا مالك عن هشام يعني ابن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شاك فصلى جالسا وصلى خلفه قوم قياما فأشار إليهم أن اجلسوا فلما انصرف قال:  إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا وإذا رفع فارفعوا وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا  . فقلت للشافعي: فقد رويت هذا فكيف لم تأخذ به فقال: هذا منسوخ بفعل رسول الله ﷺ فقلت: وما نسخه فقال: الحديث الذي ذكرت 
 

صفحة : 2722

 لك يدلك على أن هذا كان في صرعة صرعها رسول ﷺ فقلت: صلى رسول الله ﷺ بالناس في مرضه الذي مات فيه جالسا والناس خلفه قياما لم يأمرهم بجلوس ولم يجلسوا. ولولا أنه منسوخ صاروا إلى الجلوس بمتقدم أمره إياهم بالجلوس ولو ذهب ذلك عليهم لأمرهم بالجلوس. وقد صلى أبو بكر إلى جنبه بصلاته قائما ومرضه الذي مات فيه آخر فعله وبعد سقطته لأنه لم يركب في مرضه الذي مات فيه حتى قبضه الله - بأبي هو وأمي. قلت: فاذكر الحديث الذي رويته في هذا فقال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ خرج في مرضه فأتى أبا بكر وهو قائم يصلي بالناس فاستأخر أبو بكر فأشار إليه رسول الله ﷺ أن  كما أنت  فجلس رسول الله ﷺ إلى جنب أبي بكر وكان أبو بكر يصلي بصلاة النبي ﷺ وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة عن حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة بمثل معناه لا يخالفه وأوضح منه قال: وصلى أبو بكر إلى جنبه قائما قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة عن يحيى بن سعيد عن ابن أبي مليكة عن عبيد بن عمير قال أخبرتني الثقة كأنه يعني عائشة ثم ذكر صلاة النبي ﷺ وأبو بكر إلى جانبه بمثل معنى حديث هشام بن عروة عن أبيه قال وروي عن إبراهيم النخعي عن الأسود بن يزيد عن عائشة بمثل معنى حديث هشام وعبيد بن عمير فقلت للشافعي: فإن نقول لا يصلي أحد بالناس جالسا ونحتج بأنا روينا عن ربيعة أن أبا بكر صلى برسول الله ﷺ. قال الشافعي: فإن كان هذا ثابتا فليس فيه خلاف لما أخذنا به ولا ما تركنا من هذه الأحاديث قلت: ولم قال: قد مرض رسول الله ﷺ أياما وليالي لم يبلغنا أنه صلى بالناس إلا صلاة واحدة وكان أبو بكر يصلي بالناس في أيامه تلك. وصلاة النبي ﷺ بالناس مرة لا تمنع أن يكون صلى أبو بكر غير تلك الصلاة بالناس مرة ومرات. وكذلك لو صلى رسول الله ﷺ خلف أبي بكر مرة ومرات لم يمنع ذلك أن يكون صلى خلفه أبو بكر أخرى كما كان أبو بكر يصلي خلف رسول الله ﷺ أكثر عمره. فقلت للشافعي: فقد ذهبنا إلى توهين حديث هشام بن عروة بحديث ربيعة قال: وإنما ذهبتم إليه لجهالتكم بالحديث والحجج حديث ربيعة مرسل لا يثبت مثله ونحن لم نثبت حديث هشام بن عروة عن أبيه حتى أسنده 
 

صفحة : 2723

 هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة والأسود عن عائشة عن النبي ﷺ ووافقه عبيد بن عمير فكيف احتججتم بما لا يثبت من الحديث على ما ثبت وهو إذا ثبت حتى يكون أثبت حديث يكون كما وصفت لا يخالف حديث عروة ولا أنس ولا موافقه ولا بمعنى فيوهن حديثنا وهذا منكم جهالة بالحديث وبالحجة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أو رأيت إذ جهلتم الحديث والحجة فلو كان حديث هشام بن عروة عن أبيه في صلاة النبي ﷺ بأبي بكر غير ثابت فيكون ناسخا لحديث أنس وعائشة عن النبي بأمره إذا صلى جالسا يصلي من خلفه جلوسا أما كنتم خالفتم حديثين ثابتين عن النبي ﷺ إلى غير حديث ثابت عنه وهو لا يحل خلاف رسول الله ﷺ إلا إلى حديث عنه ينسخ حديثه الذي خالفه إليه أو يكون أثبت منه. فلو لم يثبت حديث هشام حتى يكون ناسخا للحديثين لزمكم أن تأمروا من صلى خلف الإمام قائما أن يجلس إذا جلس كما روى أنس وعائشة: أن النبي ﷺ أمره. وإن كان حديث هشام ناسخا فقد خالفتم الناسخ والمنسوخ إلى قول أنفسكم وخلاف السنة ضيق على كل مسلم. فقلت للشافعي: فهل خالفك في هذا غيرنا فقال: نعم. بعض الناس. روي عن جابر الجعفي عن الشعبي أن رسول الله ﷺ قال:  لا يؤم أحد بعدي جالسا  قلت: فما كانت حجتك عليه. فقال الشافعي: قد علم الذي احتج بهذا أن ليست فيه حجة وأن هذا حديث لا يثبت مثله بحال على شيء ولو لم يخالفه غيره. فقلت للشافعي: فإن قلت: لم يعمل بهذا أحد بعد النبي ﷺ فقال الشافعي قد بينا لك قبل هذا ما نرى أنا وأنتم نثبت الحديث عن النبي ﷺ وإن لم يعمل به بعده استغناء بالخبر عن رسول الله ﷺ عما سواه فلا حاجة لنا بإعادته فقلت للشافعي: فهل قال قولك هذا أحد من المشرقيين فقال: نعم. أبو حنيفة يقول فيه بقولنا ويخالفه صاحباه. فقلت للشافعي: أفرأيت حديثهم عندهم في هذا يثبت فقال: لا. فقلت: فلم يحتجون به قال: الله أعلم. فأما الذي احتج به علينا فسألناه عنه فقال: لا يثبت لأنه مرسل ولأنه عن رجل يرغب الناس عن الرواية عنه فقلت: فهذا سوء نصفة قال الشافعي رحمه الله تعالى: أجل. وأنتم أسوأ منه نصفة حين لا تعتدون بحديثهم الذي هو ثابت عندهم وتخالفون ما رويتم عن رسول الله ﷺ لا مخالف له عنه والله أعلم. 

 

صفحة : 2724


باب رفع اليدين في الصلاة 
قال: سألت الشافعي: أين ترفع الأيدي في الصلاة. قال: يرفع المصلي يديه في أول ركعة ثلاث مرات وفيما سواها من الصلاة مرتين مرتين يرفع يديه حين يفتتح الصلاة مع تكبيرة الافتتاح حذو منكبيه ويفعل ذلك عند تكبيرة الركوع وعند قوله:  سمع الله لمن حمده  حين يرفع رأسه من الركوع ولا تكبيرة للافتتاح إلا في الأولى. وفي كل ركعة تكبير ركوع وقول: سمع الله لمن حمده عند رفع رأسه من الركوع فيرفع يديه في هذين الموضعين في كل صلاة. والحجة في هذا أن مالكا أخبرنا عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك وكان لا يفعل ذلك في السجود. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا أراد أن يركع وإذا أراد رفع رأسه من الركوع ولا يرفع في السجود. قال: وروى هذا عن النبي ﷺ بضعة عشر رجلا قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر قال: رأيت رسول الله ﷺ يرفع يديه عند افتتاح الصلاة وحين يريد أن يركع وإذا رفع من الركوع قال: ثم قدمت عليهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس. قال الشافعيرحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا ابتدأ الصلاة رفع يديه حذو منكبيه وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك. فقلت للشافعي فإنا نقول: يرفع يديه حين يفتتح الصلاة ثم لا يعود لرفعهما. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: فأنتم إذا تتركون ما روى مالك عن رسول الله ثم عن ابن عمر فكيف جاز لكم لو لم تعلموا علما إلا أن تكونوا رويتم رفع اليدين في الصلاة عن النبي ﷺ مرتين أو ثلاثا وعن ابن عمر مرتين فاتبعتم النبي ﷺ في إحداهما وتركتم إتباعه في الأخرى. ولو جاز أن يتبع أحد أمريه دون الآخر جاز لرجل أن يتبع أمر النبي ﷺ حيث تركتموه ويتركه حيث اتبعتموه ولكن لا يجوز لأحد علمه من المسلمين عندي أن يتركه إلا ناسيا أو ساهيا. فقلت للشافعي: فما معنى رفع اليدين عند الركوع فقال: مثل معنى رفعهما عند الافتتاح تعظيما لله وسنة متبعة يرجى فيها ثواب الله. 
ومثل رفع اليدين على الصفا والمروة وغيرهما. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أرأيت إذا كنتم 
 

صفحة : 2725

 تروون عن ابن عمر شيئا فتتخذونه أصلا يبنى عليه فوجدتم ابن عمر يفعل شيئا في الصلاة فتركتموه عليه وهو موافق ما روي عن النبي ﷺ أفيجوز لأحد أن يفعل ما وصفتم من اتخاذ قول ابن عمر منفردا حجة ثم تتركون معه سنة رسول الله لا مخالف له من أصحاب رسول الله ﷺ ولا غيرهم ممن تثبت روايته من جهل هذا انبغى أن لا يجوز له أن يتكلم فيما هو أدق من العلم. قلت: فهل خالفك في هذا غيرنا قال: نعم بعض المشرقيين وخالفوكم. فقالوا: يرفع يديه حذو أذنيه في ابتداء الصلاة فقلت: هل رووا فيه شيئا قال: نعم ما لا نثبت نحن ولا أنتم ولا أهل الحديث منهم مثله وأهل الحديث من أهل المشرق يذهبون مذهبنا في رفع الأيدي ثلاث مرات في الصلاة فتخالفهم مع خلافكم السنة وأمر العامة من أصحاب رسول الله ﷺ. 
سألت الشافعي عن الإمام إذا قال:  غير المغضوب عليهم ولا الضالين  هل يرفع صوته بآمين قل: نعم ويرفع بها من خلفه أصواتهم. فقلت: وما الحجة فيما قلت من هذا فقال: أخبرنا مالك: عن ابن شهاب عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:  إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه  قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: آمين قال: وفي قول رسول الله:  إذا أمن الإمام فأمنوا  دلالة على أنه أمر الإمام أن يجهر بآمين لأن من خلفه لا يعرف وقت تأمينه إلا بأن يسمع تأمينه ثم بينه ابن شهاب فقال: كان رسول الله ﷺ يقول آمين فقلت للشافعي: فإنا نكره للإمام أن يرفع صوته بآمين فقال: هذا خلاف ما روى صاحبنا وصاحبكم عن رسول الله ﷺ ولو لم يكن عندنا وعندكم علم إلا هذا الحديث الذي ذكرنا عن مالك انبغى أن نستدل بأن رسول الله ﷺ كان يجهر بآمين وأنه أمر الإمام أن يجهر بها فكيف ولم يزل أهل العلم عليه وروى وائل بن حجر أن النبي ﷺ كان يقول: آمين يجهر بها صوته ويحكى مطه إياها وكان أبو هريرة يقول للإمام: لا تسبقني بآمين وكان يؤذن له. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء قال: كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون: آمين ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد للجة ﷺ رأيتك في مسألة إمامة القاعد ومسألة رفع اليدين في الصلاة ومسألة قول الإمام آمين خرجت 
 

صفحة : 2726

 من السنة والآثار ووافقت منفردا من بعض المشرقيين الذين ترغب فيما يظهر عن أقاويلهم. 

باب سجود القرآن 
سألت الشافعي عن السجود في:  إذا السماء انشقت  فقال: فيها سجدة. فقلت: وما الحجة أن فيها سجدة قال الشافعي أخبرنا مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قرأ لهم:  إذا السماء انشقت  فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله ﷺ سجد فيها قال الشافعي وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن الأعرج أن عمر بن الخطاب قرأ:  والنجم إذا هوى  فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى ﷺ وأخبرنا بعض أصحابنا عن مالك أن عمر بن عبد العزيز أمر محمد بن مسلم أن يأمر القراء أن يسجدوا في:  إذا السماء انشقت  وسألت الشافعي عن السجود في سورة الحج فقال: فيها سجدتان. فقلت: وما الحجة في ذلك قال: أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر سجد في سورة الحج سجدتين. قال الشافعي أخبرنا مالك عن نافع عن رجل من أهل مصر أن عمر بن الخطاب سجد في سورة الحج سجدتين ثم قال: إن هذه السورة فضلت بسجدتين فقلت للشافعي: فإنا نقول: اجتمع الناس على أن سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء. فقال الشافعي: إنه يجب عليكم أن لا تقولوا اجتمع الناس إلا لما إذا لقي أهل العلم فقيل لهم: اجتمع الناس على ما قلتم أنهم اجتمعوا عليه. 
قالوا: نعم وكان أقل قولهم لك أن يقولوا: لا نعلم من أهل العلم مخالفا فيما قلتم اجتمع الناس عليه فأما أن تقولوا: اجتمع الناس وأهل المدينة معكم يقولون ما اجتمع الناس على ما زعمتم أنهم اجتمعوا عليه فأمران أسأتم النظر بهما لأنفسكم في التحفظ في الحديث. وأن تجعلوا السبيل لمن سمع قولكم: اجتمع الناس إلى رد قولكم ولا سيما إذ كنتم إنما أنتم معتصمون على علم مالك رحمه الله وإياه وكنتم تروون عن النبي ﷺ أنه سجد في  إذا السماء انشقت  وأنا أبا هريرة سجد فيها ثم تروون عن عمر بن عبد العزيز أنه أمر من يأمر القراء أن يسجدوا فيها. قال: وأنتم تجعلون قول عمر بن عبد العزيز أصلا من أصول العلم فتقولون: كان لا يحلف الرجل للمدعى عليه إلا أن يكون بينهما مخالطة فتركتم قول النبي ﷺ:  البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه  لقول عمر ثم تجدون عمر يأمر بالسجود في  إذا السماء انشقت  ومعه سنة رسول الله ﷺ ورأي أبي هريرة فتتركونه ولم 
 

صفحة : 2727

 تسموا أحدا خالف هذا. وهذا عندكم العلم لأن النبي ﷺ في زمانه ثم أبو هريرة في الصحابة ثم عمر بن عبد العزيز في التابعين والعمل يكون عندكم بقول عمر وحده. 
وأقل ما يؤخذ عليكم في هذا أن يقال: كيف زعمتم أن أبا هريرة سجد في  إذا السماء انشقت  وأن عمر أمر بالسجود فيها وأن عمر بن الخطاب سجد في  النجم  ثم زعمتم أن الناس اجتمعوا أن لا سجود في المفصل. وهذا من أصحاب رسول الله وهذا من علماء التابعين فيقال: قولكم اجتمع الناس لما تحكون فيه غير ما قلتم بين في قولكم أن ليس كما قلتم ثم رويتم عن عمر بن الخطاب أنه سجد في  النجم  ثم لا تروون عن غيره خلافه ثم رويتم عن عمر وابن عمر أنهما سجدا في سورة الحج سجدتين وتقولون: ليس فيها إلا واحدة. وتزعمون أن الناس أجمعوا أن ليس فيها إلا واحدة. ثم تقولون: أجمع الناس وأنتم تروون خلاف ما تقولون وهذا لا يعذر أحد بأن يجهله ولا يرضى أحد أن يكون موجودا عليه لما فيه مما لا يخفى على أحد يعقل إذا سمعه. أرأيت إذا قيل لكم: أي الناس أجمع على أن لا سجود في المفصل وأنتم تروون عن أئمة الناس السجود فيه ولا تروون عن غيرهم خلافهم أليس تقولون: أجمع الناس أن في المفصل سجودا أولى بكم من أن تقولوا أجمع الناس أن لا سجود في المفصل فإن قلتم: لا يجوز إذا لم نعلمهم أجمعوا أن نقول: أجمعوا فقد قلتم: أجمعوا ولم ترووا عن واحد من الأئمة قولكم ولا أدري من الناس عندكم أخلق كانوا لم يسم واحد منهم. وما ذهبنا بالحجة عليكم إلا من قول أهل المدينة وما جعلنا الإجماع إلا إجماعهم. فأحسنوا النظر لأنفسكم واعلموا أنه لا يجوز أن تقولوا أجمع الناس بالمدينة حتى لا يكون بالمدينة مخالف من أهل العلم. ولكن قولوا فيما اختلفوا فيه: اخترنا كذا ولا تدعوا الإجماع فتدعوا ما يوجد على ألسنتكم خلافه فما أعلمه يؤخذ على أحد نسب إلى علم أقبح من هذا. قلت للشافعي: أرأيت إن كان قولي: اجتمع الناس عليه أعني من رضيت من أهل المدينة وإن كانوا مختلفين فقال الشافعي: أفرأيتم إن قال من يخالفكم ويذهب إلى قول من خالف قول من أخذت بقوله: أجمع الناس أيكون صادقا فإن كان صادقا وكان بالمدينة قول ثالث يخالفكما أجمع الناس على قول فإن كنتم صادقين معا بالتأويل فبالمدينة إجماع من ثلاثة وجوه مختلفة. وإن قلتم: الإجماع هو ضد الخلاف فلا يقال إجماع إلا لما لا خلاف فيه بالمدينة. قلت: هذا الصدق المحض فلا تفارقه ولا تدعوا الإجماع أبدا إلا فيما لا يوجد بالمدينة فيه اختلاف وهو لا يوجد بالمدينة إلا وجد بجميع البلدان 
 

صفحة : 2728

 عند أهل العلم متفقين فيه لم يخالف أهل البلدان أهل المدينة إلا ما اختلف فيه أهل المدينة بينهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: واجعل ما وصفنا على هذا الباب كافيا لك دالا على ما سواه إذا أردت أن تقول أجمع الناس. فإن كانوا لم يختلفوا فيه فقله وإن كانوا اختلفوا فيه فلا 
باب الصلاة في الكعبة 
وسألت الشافعي عن الرجل يصلي في الكعبة المكتوبة فقال: يصلي فيها المكتوبة والنافلة. وإذا صلى الرجل وحده فلا موضع يصلي فيه أفضل من الكعبة فقلت: أفيصلي فوق ظهرها فقال: إن كان بقي فوق ظهرها من البناء شيء يكون سترة صلى فوق ظهرها المكتوبة والنافلة وإن لم يكن بقي عليه بناء يستر المصلي لم يصل إلى غير شيء من البيت. فقلت للشافعي: فما الحجة فيما ذكرت فقال:  أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر عن بلال أن النبي ﷺ صلى في الكعبة  فقلت الشافعي فهل خالفك في هذا غيرك فقال: نعم. دخل أسامة وبلال وعثمان بن طلحة فقال أسامة: نظر فإذا هو إذا صلى في البيت في ناحية ترك شيئا من البيت لظهره فكره أن يدع شيئا من البيت لظهره فكبر في نواحي البيت ولم يصل فقال قوم: لا تصلح الصلاة في الكعبة بهذا الحديث وهذه العلة فقلت للشافعي: فما حجتك عليهم فقال: قال بلال: صلى. وكان من قال صلى شاهدا ومن قال: لم يصل ليس بشاهد فأخذنا بقول بلال. وكانت الحجة الثابتة عندنا أن المصلي خارجا من البيت إنما يستقبل منه موضع متوجهه لا كل جدرانه فكذلك الذي في بطنه يستقبل موضع متوجهه لا كل جدرانه. 
ومن كان البيت مشتملا عليه فكان يستقبل موضع متوجهه كما يستقبل الخارج منه موضع متوجهه كان في هذا الموضع أفضل من موضع الخارج منه أين كان. فقلت للشافعي: فإنا نقول يصلي فيه النافلة ولا يصلي فيه المكتوبة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذا القول غاية في الجهل إن كان كما قال من خالفنا: لا تصلى فيه النافلة ولا تصلى فيه المكتوبة وإن كان كما رويتم فإن النافلة في الأرض لا تصلح إلا حيث تصلح المكتوبة والمكتوبة إلا حيث تصلح النافلة. أو رأيت المواضع التي صلى فيها رسول الله ﷺ النوافل حول المدينة وبين المدينة ومكة وبالمحصب ولم يصل هنالك مكتوبة أيحرم أن يصلي هنالك مكتوبة وإن صلاته النافلة في موضع من الأرض تدل على أن الصلاة المكتوبة تجوز فيه 
ID ' '   العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 

صفحة : 2729


باب ما جاء في الوتر بركعة واحدة 
سألت الشافعي عن الوتر أيجوز أن يوتر الرجل بواحدة ليس قبلها شيء قال: نعم. والذي أختار أن أصلي عشر ركعات ثم أوتر بواحدة فقلت للشافعي: فما الحجة في أن يجوز بواحدة فقال: الحجة فيه السنة والآثار قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة توتر له ما قد صلى  ﷺ أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصلي بالليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة ﷺ أخبرنا مالك عن ابن شهاب أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بركعة. أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر كان يسلم من الركعة والركعتين من الوتر حتى يأمر ببعض حاجته قال: وكان عثمان يحيي الليل بركعة هي وتره. ويوتر معاوية بواحدة فقال ابن عباس: أصاب به فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا نحب لأحد أن يوتر بأقل من ثلاث ويسلم بين الركعة والركعتين من الوتر. فقال الشافعي: لست أعرف لما تقول وجها والله المستعان إن كنتم ذهبتم إلى أنكم تكرهون أن يصلي ركعة منفردة فأنتم إذا صلى ركعتين قبلها ثم سلم تأمرونه بإفراد الركعة لأن من سلم من الصلاة فقد فصلها مما بعدها ألا ترى أن الرجل يصلي النافلة ركعات فيسلم في كل ركعتين فيكون كل ركعتين يسلم منهما منقطعتين من الركعتين اللتين قبلهما وبعدهما وأن السلام أفضل للفصل ألا ترى أن رجلا لو فاتته صلوات لقضاهن في مقام يفصل بينهن بسلام كانت كل صلاة غير الصلاة التي قبلها وبعدها لخروجه من كل صلاة بالسلام فإن كان إنما أردتم أنكم كرهتم أن يصلي واحدة لأن النبي ﷺ صلى أكثر منها فإنما نستحب أن يصلي إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة لان كان أردتم أن النبي ﷺ قال:  صلاة الليل مثنى مثنى  فأقل مثنى أربع فصاعدا وواحدة غير مثنى وقد أمر بواحدة في الوتر كما أمر بمثنى. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد أخبرنا عبد المجيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يوتر بخمس ركعات لا يجلس ولا يسلم إلا في الآخرة منهن. فقلت للشافعي: فما معنى هذا قال: هذه نافلة يسع أن نوتر بواحدة وأكثر ونختار ما وصفت من غير أن نضيق غيره. وقولكم والله يغفر لنا ولكم - لا يوافق سنة ولا أثرا ولا قياسا ولا 
 

صفحة : 2730

 معقولا قولكم خارج من كل شيء من هذا وأقاويل الناس. إما أن يقولوا: لا يوتر إلا بثلاث كما قال بعض المشرقيين ولا يسلم في واحدة منهن لئلا يكون الوتر واحدة وأنتم تأمرون بالسلام فيها فإذا أمرتم به فهي واحدة وإن قلتم: كرهناه لأن النبي ﷺ لم يوتر بواحدة ليس قبلها شيء فلم يوتر النبي ﷺ بثلاث ليس قبلهن شيء وقد استحسنتم أن توتروا بثلاث. 

باب القراءة في العيدين والجمعة 
سألت الشافعي: بأي شيء تحب أن يقرأ في العيدين فقال: ب  ق  و  اقتربت الساعة  . 
وسألته: بأي شيء تستحب أن يقرأ في الجمعة فقال: في الركعة الأولى بالجمعة وأختار في الثانية  إذا جاءك المنافقون  . ولو قرأ  هل أتاك حديث الغاشية  أو  سبح اسم ربك الأعلى  كان حسنا لأنه قد روي عن النبي ﷺ أنه قرأها كلها. فقلت: وما الحجة في ذلك فقال: إبراهيم وغيره عن جعفر عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قرأ في أثر سورة الجمعة  إذا جاءك المنافقون  قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن الضحاك بن قيس سأل النعمان بن بشير: ما كان النبي ﷺ يقرأ يوم الجمعة على أثر  سورة الجمعة  فقال: كان يقرأ ب  هل أتاك حديث الغاشية  قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ضمرة بن سعيد المازني عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي: ماذا كان النبي ﷺ يقرأ به في الأضحى والفطر فقال: كان يقرأ ب  ق والقرآن المجيد  و  اقتربت الساعة  فقلت للشافعي: فإنا لا نبالي بأي سورة قرأ. فقال: ولم لا تبالون وهذه روايتكم عن النبي ﷺ. فقلت: لأنه يجزيه. فقال: أو رأيتم إذ أمرنا بالغسل للاهلال والصلاة في المعرس وغير ذلك اقتداء بأمر النبي ﷺ لو قال قائل: لا نستحبه أو لا نبالي أن لا نفعله لأنه ليس بواجب هل الحجة عليه إلا كهى عليكم. أو رأيتم إذا استحببنا ركعتي الفجر والوتر وركعتين بعد المغرب وأن يطيل في الصبح والظهر ويخفف في المغرب لو قال قائل: لا أبالي أن لا أفعل من هذا شيئا هل الحجة عليه إلا أن تقول قولكم: لا أبالي جهالة وترك للسنة ينبغي أن تستحبوا ما صنع رسول الله بكل حال. 

 

صفحة : 2731


باب الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن أبي الزبير المكي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صلى رسول الله ﷺ الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا في غير خوف ولا سفر قال مالك: أرى ذلك في مطر. قال الشافعي: فزعمتم أن رسول الله ﷺ جمع بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ولم يكن له وجه عندكم إلا أن ذلك في مطر. ثم زعمتم أنتم أنكم تجمعون بين المغرب والعشاء بالمدينة وكل بلد جامع ولا تجمعون بين الظهر والعصر في المطر. قال الشافعي وإنما ذهب الناس في هذا مذاهب فمنهم من قال: جمع بالمدينة توسعة على أمته لئلا يحرح منهم أحد إن جمع بحال وليس لأحد أن يتأول في الحديث ما ليس فيه. وقالت فرقة: نوهن هذا لأن النبي ﷺ وقت المواقيت في الصلاة فكان هذا خلافا لما رووا من أمر المواقيت فردوا أن يجمع أحد في الحضر في مطر أو غيره وامتنعوا من تثبيته وقالوا: خالفه ما هو أقوى منه وقالوا: لو ثبتناه لزمنا مثل قول من قال: يجمع لأنه ليس في الحديث ذكر مطر ولا غيره. بل قال من حمل الحديث: أراد أن لا تحرج أمته. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فذهبتم ومن ذهب مذهبكم المذهب الذي وصفت من الاحتجاج في الجمع في المطر ورأى أن وجه الحديث هو الجمع في المطر ثم خالفتموه في الجمع في الظهر والعصر في المطر. أرأيتم إن قال لكم قائل: بل نجمع بين الظهر والعصر في المطر ولا نجمع بين المغرب والعشاء في المطر. هل الحجة عليه إلا أن الحديث إذا كانت فيه الحجة لم يجز أن يؤخذ ببعضه دون بعض. فكذلك هي على من قال: يجمع بين المغرب والعشاء ولا يجمع بين الظهر والعصر. وقلما نجد لكم قولا يصح والله المستعان. أرأيتم إذا رويتم عن النبي ﷺ أنه جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فاحتججتم على من خالفكم بهذا الحديث في الجمع بين المغرب والعشاء هل تعدون أن يكون لكم بهذا حجة فإن كانت لكم به حجة فعليكم فيه حجة في ترككم الجمع بين الظهر والعصر. وإن لم تكن لكم بهذا حجة على من خالفكم فلا تجمعوا بين ظهر ولا عصر ولا مغرب ولا عشاء لا يجوز غير هذا وأنتم خارجون من الحديث ومن معاني مذاهب أهل العلم كلها والله المستعان: أو رأيتم إذ رويتم الجمع في السفر لو قال قائل كما قلتم: أجمع بين المغرب والعشاء لأن أكثر الأحاديث جاءت فيه ولا أجمع بين الظهر والعصر لأنهما في النهار والليل أهول من النهار هل الحجة عليه إلا أن الجمع رخصة 
 

صفحة : 2732

 فيها فلا يجوز أن يمنع أحد من بعضها دون بعض فكذلك هي عليكم والله أعلم. 

باب إعادة المكتوبة مع الإمام 
سألت الشافعي: عن الرجل يصلي في بيته ثم يدرك الصلاة مع الإمام قال: يصلي معه قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن عن أبيه أنه كان في مجلس مع رسول الله ﷺ فأذن بالصلاة فقام رسول الله فصلى ومحجن في مجلسه فقال له رسول الله ﷺ:  ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم  قال: بلى يا رسول الله ولكني قد صليت في أهلي فقال رسول الله ﷺ:  إذا جئت فصل مع الناس لان كنت قد صليت  . قال الشافعي: وأخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: أمن صلى المغرب أو الصبح ثم أدركهما مع الإمام فلا يعد لهما  فقلت للشافعي: فإنا نقول: يعيد كل صلاة إلا المغرب فإنه إذا أعاد لها صارت شفعا. قال الشافعي وقد رويتم الحديث عن النبي ﷺ يخص فيه صلاة دون صلاة فلم يحتمل الحديث إلا وجهين: أحدهما وهو أظهرهما أن يعيد كل صلاة بطاعة النبي ﷺ وسعة الله أن يوفيه أجر الجماعة والانفراد. وقد روى مالك عن ابن عمر وابن المسيب: أنهما أمرا من صلى في بيته أن يعود لصلاته مع الإمام وقال السائل: أيتهما أجعل صلاتي فقال: أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله وروي عن أبي أيوب الأنصاري أنه أمر بذلك وقال: من فعل ذلك فله سهم جمع أو مثل سهم جمع وإنما قلنا بهذا لما وصفنا من أن حديث النبي ﷺ جملة. وأنه بلغنا أن الصلاة التي أمر النبي ﷺ الرجلين أن يعودا لها صلاة الصبح. أو يقول رجل: إن أدرك العصر أو الصبح لم يعد لهما لأنه لا نافلة بعد واحدة منهما فهكذا قال بعض المشرقيين. وأما ما قلتم فخلاف حديث النبي ﷺ من الوجهين وخلاف ابن عمر وابن المسيب وأين العمل وقولكم إذا أعاد المغرب صارت شفعا فكيف تصير شفعا وقد فصل بينهما بسلام أترى العصر حين صليت بعدها المغرب شفعا أو العصر وترا أو ترى كذلك العشاء إذا صليت بعد المغرب أو ترى ركعتين بعد أو قبل المغرب تصيران وترا بأن المغرب قبلهما أو بعدهما أم كل صلاة فصلت بسلام مفارقة للصلاة قبلها وبعدها ولو كنتم قلتم: يعود للمغرب ويشفعها بركعة فيكون تطوع بأربع كان مذهبا فأما ما قلتم فليس له وجه. 

 

صفحة : 2733

 قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ بالطور في المغرب. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن أم الفضل بنت الحرث سمعته يقرأ  والمرسلات عرفا  فقالت: يا بني لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة أنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب. فقلت للشافعي: فإنا نكره أن يقرأ في المغرب بالطور والمرسلات ونقول: يقرأ بأقصر منهما. فقال: وكيف تكرهون ما رويتم أن رسول الله ﷺ فعله الأمر رويتم عن النبي ﷺ يخالفه فاخترتم إحدى الروايتين على الأخرى أو رأيتم لو لم أستدل على ضعف مذهبكم في كل شيء إلا أنكم تروون عن النبي ﷺ شيئا ثم تقولون نكرهه ولم ترووا غيره فأقول: إنكم اخترتم غيره عن النبي ﷺ لا أعلم إلا أن أحسن حالكم أنكم قليلو العلم ضعفاء المذهب. 

باب القراءة في الركعتين الأخيرتين 
سألت الشافعي: أتقرأ خلف الإمام أم القرآن في الركعة الأخيرة تسر فقال الشافعي أحب ذلك وليس بواجب عليه. فقلت: وما الحجة فيه فقال: أخبرنا مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع قيس بن الحرث يقول: أخبرني عبد الله الصنابحي أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر الصديق فصلى وراء أبي بكر المغرب فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية:  ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب  فقلت للشافعي. فإنا نكره هذه ونقول: ليس عليه العمل لا يقرأ على أثر أم القرآن في الركعة الثالثة بشيء. فقال الشافعي: وقال سفيان بن عيينة: لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن أي بكر الصديق قال: إن كنت لعلى غير هذا حتى سمعت بهذا فأخذت به قال: فهل تركتم للعمل عمل أبي بكر وابن عمر وعمر بن عبد العزيز قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعا في كل ركعة بأم القرآن وبسورة من القرآن قال: وكان يقرأ أحيانا يالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في صلاة الفريضة. فقلت للشافعي: فإنا نخالف هذا كله 
 

صفحة : 2734

 ونقول: لا يزاد في الركعتين الأخيرتين على أم القرآن. قال الشافعي هذا خلاف أبي بكر. وابن عمر من روايتكم. وخلاف عمر بن عبد العزيز من رواية سفيان. وقولكم لا يجمع السورتين في الركعتين الأوليين هو خلاف ابن عمر من روايتكم وخلاف عمر من روايتكم لأنكم أخبرتم أن عمر قرأ بالنجم فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى وخلاف غيرهما من رواية غيركم فأين العمل ما نراكم رويتم في القراءة في الصلاة في هذا الباب شيئا إلا خالفتموه فمن اتبعتم ما أراكم قلتم بمعتى نعرفه إذا كنتم تروون عن أحد الشيء مرة فتبنون عليه أيسعكم أن تخلفوهم مجتمعين قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك: عن هشام بن عروة عن أبيه أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها بسورة البقرة في الركعتين كلتاهما. فقلت للشافعي إنا نخالف هذا. 
نقول: يقرأ في الصبح بأقل من هذا لأن هذا تثقيل على الناس. قال الشافعي أخبرنا مالك عن هشام بن عروة أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب الصبح: فقرأ فيها بسورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة فقلت: والله لقد كان إذا يقوم حين يطلع الفجر قال: أجل. فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا يقرأ في الصبح بهذا ولا بقدر نصف هذا لأنه تثقيل. قال الشافعي أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا يقرأ بهذا هذا تثقيل. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر الأول من المفصل في كل ركعة سورة. قلت للشافعي: فإنا نقول: لا يقرأ بهذا في السفر هذا تثقيل. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقد خالفتم في القراءة في الصلاة كل ما رويتم عن النبي ﷺ ثم أبي بكر ثم عمر ثم عثمان ثم ابن عمر. ولم ترووا شيئا يخالف ما خالفتم عن أحد علمته من الناس فأين العمل خالفتموهم من جهتين: من جهة التثقيل وجهة التخفيف. وقد خالفتم بعد النبي ﷺ جميع ما رويتم عن الأئمة بالمدينة بلا رواية رويتموها عن أحد منهم هذا مما يبين ضعف مذهبكم. إذ رويتم هذا ثم خالفتموه ولم يكن عندكم فيه حجة فقد خالفتم الأئمة والعمل. وفي هذا دليل على أنكم لم تجدوا من خلق الله خلقا قط يروي عن النبي ﷺ ثم أبي بكر وعمر وعثمان وابن عمر في القراءة في الصلاة ولا في أمر واحد شيئا ثم يخالفه غيركم وأنه لا خلق أشد خلافا لأهل المدينة 
 

صفحة : 2735

 منكم. ثم خلافكم ما رويتم عن رسول الله ﷺ الذي فرض الله طاعته وما رويتم عن الأئمة الذين لا تجدون مثلهم. فلو قال لكم قائل: أنتم أشد الناس معاندة لأهل المدينة وجد السبيل إلى أن يقول ذلك لكم على لسانكم لا تقدرون على دفعه عنكم. ثم الحجة عليكم في خلافكم أعظم منها على غيركم لأنكم ادعيتم القيام بعلمهم واتباعهم دون غيركم ثم خالفتموهم بأكثر مما خالفهم به من لم يدع من اتباعهم ما ادعيتم فلئن كان هذا خفي عليكم من أنفسكم: إن فيكم لغفلة ما يجوز لكم معها أن تفتوا خلقا - والله المستعان - وأراكم قد تكلفتم الفتيا وتطاولتم على غيركم ممن هو أقصد وأحسن مذهبا منكم. 

باب المستحاضة 
سألت الشافعي عن المستحاضة يطبق عليها الدم دهرها فقال: إن الاستحاضة وجهان: أحدهما أن تستحاض المرأة فيكون دمها مشتبها لا ينفصل إما ثخين كله وإما رقيق كله. وإذا كان هكذا نظرت عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فتركت الصلاة فيهن: إن كانت تحيض خمسا من أول الشهر تركت الصلاة خمسا من أوله ثم اغتسلت عند مضي أيام حيضها كما تغتسل الحائض عند طهرها ثم توضأ لكل صلاة وتصلي وليس عليها أن تعيد الغسل مرة أخرى. ولو اغتسلت من طهر إلى طهر كان أحب إلي وليس ذلك بواجب عليها عندي. والمستحاضة الثانية المرأة لا ترى الطهر فيكون لها أيام من الشهر ودمها أحمر إلى السواد محتدم ثم يصير بعد تلك الأيام رقيقا إلى الصفرة غير محتدم فأيام حيض هذه أيام احتدام دمها وسواده وكثرته. فإذا مضت اغتسلت كغسلها لو طهرت من الحيضة وتوضأت لكل صلاة وصلت. فقلت للشافعي: وما الحجة فيما ذكرته من هذا فقال الشافعي: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: قالت فاطمة بنت أبي حبيش: يا رسول الله إني لا أطهر أفأدع الصلاة فقال النبي ﷺ:  إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي  قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ: أن امرأة كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ فقال:  لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها فلتترك الصلاة 
 

صفحة : 2736

 قدر ذلك من الشهر فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي  . قال: فدل جواب رسول الله ﷺ على ما وصفت من انفراق حال المستحاضتين. وفي قوله دليل على أنه ليس للحائض أن تستظهر بطرفة عين وذلك أنه أمر إحداهما إذا ذهبت مدة الحيض أن تغسل عنها الدم وتصلي وأمر الأخرى أن تربص عدد الليالي والأيام التي كانت تحيضهن ثم تغتسل وتصلي والحديثان جميعا ينفيان الاستظهار. فقلت للشافعي: فإنا نقول: تستظهر الحائض بثلاثة أيام ثم تغتسل وتصلي ونقول: تتوضأ لكل صلاة. قال الشافعي فحديثاكم اللذان تعتمدون عليهما عن رسول الله يخالفان الاستظهار والاستظهار خارج من السنة والآثار والمعقول والقياس وأقاويل أكثر أهل العلم. فقلت: ومن أين. فقال الشافعي: أرأيتم استظهارها أمن أيام حيضها أم أيام طهرها فقلت: هي من أيام حيضها. فقال: فأسمعكم عمدتم إلى امرأة كانت أيام حيضها خمسا فطبق عليها الدم فقلتم: نجعلها ثمانيا ورسول الله ﷺ أمرها إذا مضت أيام حيضها قبل الاستحاضة أن تغتسل وتصلي وجعلتم لها وقتا غير وقتها الذي كانت تعرف فأمرتموها أن تدع الصلاة في الأيام التي أمرها رسول الله ﷺ أن تصلي فيها. قال: أفرأيتم إن قال لكم قائل لا يعرف السنة: تستظهر بساعة أو يوم أو يومين أو تستظهر بعشرة أيام أو ست أو سبع بأي شيء أنتم أولى بالصواب من أحد إن قال ببعض هذا القول: هل يصلح أن يوقت العدد إلا بخبر عن رسول الله أو إجماع من المسلمين. ولقد وقتموه بخلاف ما رويتم عن رسول الله وأكثر أقاويل المسلمين. ثم قلتم فيه قولا متناقضا فزعمتم أن أيام حيضها إن كانت ثلاثا استظهرت بمثل أيام حيضها وذلك ثلاث. وإن كانت أيام حيضها اثني عشر استظهرت بمثل ربع أيام حيضها وذلك ثلاث. وإن كانت أيام حيضها خمسة عشر لم تستظهر بشيء. وإن كانت أربعة عشر استظهرت بيوم وإن كانت ثلاثة عشر استظهرت بيومين فجعلتم الاستظهار مرة ثلاثا ومرة يومين ومرة يوما ومرة لا شيء فقلت للشافعي: فهل رويتم في المستحاضة عن صاحبنا شيئا غير هذا فقال: نعم. شيئا عن سعيد بن المسيب وشيئا عن عروة بن الزبير. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن سمى مولى أبي بكر أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب ليسأله: كيف تغتسل المستحاضة فقال: تغتسل من طهر إلى طهر وتتوضأ لكل صلاة فإن غلبها الدم استثفرت  قال الشافعي خبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه 
 

صفحة : 2737

 أنه قال:  ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل غسلا واحدا ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة  . 
قال مالك: الأمر عندنا على حديث هشام بن عروة. فقلت للشافعي: فإنا نقول بقول عروة وندع قول ابن المسيب فقال الشافعي: أما قول ابن المسيب فتركتموه كله ثم ادعيتم قول عروة وأنتم تخالفونه في بعضه فقلت: وأين قال: قال عروة: تغتسل غسلا واحدا يعني كما تغتسل المتطهرة وتتوضأ لكل صلاة يعني توضأ من الدم للصلاة لا تغتسل من الدم إنما ألقي عنها الغسل بعد الغسل الأول والغسل إنما يكون من الدم وجعل عليها الوضوء ثم زعمتم أنه لا وضوء عليها فخالفتم الأحاديث التي رواها صاحبنا وصاحبكم عن النبي ﷺ وابن المسيب وعروة وأنتم تدعون أنكم تتبعون أهل المدينة وقد خالفتم ما روى صاحبنا عنهم كله. إنه لبين في قولكم: أنه ليس أحد أترك على أهل المدينة لجميع أقاويلهم منكم مع ما تبين في غيره ثم ما أعلمكم ذهبتم إلى قول أهل بلد غيرهم فإذا انسلختم من قولهم وقول أهل البلدان ومما رويتم وروى غيركم والقياس والمعقول فأي موضع تكونون به علماء وأنتم تخطئون مثل هذا وتخالفون فيه أكثر الناس 
باب الكلب يلغ في الإناء أو غيره 
سألت الشافعي عن الكلب يلغ في الإناء في الماء لا يكون فيه قلتان أو في اللبن أو المرق قال: يهراق الماء واللبن والمرق ولا ينتفعون به ويغسل الإناء سبع مرات. وما مس ذلك الماء واللبن من ثوب وجب غسله لأنه نجس. فقلت: وما الحجة في ذلك فقال: أخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال:  إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات  قال الشافعي فكان بينا في سنة رسول الله ﷺ إذا كان الكلب يشرب الماء في الإناء فينجس الإناء حتى يجب غسله سبعا أنه إنما ينجس بمماسة الماء إياه فكان الماء أولى بالنجاسة من الإناء الذي إنما نجس بمماسته وكان الماء الذي هو طهور إذا نجس فاللبن والمرق الذي ليس بطهور أولى أن ينجس بما نجس الماء. فقلت للشافعي: فإنا نزعم أن الكلب إذا شرب في الإناء فيه اللبن بالبادية شرب اللبن وغسل الإناء سبعا لأن الكلاب لم تزل بالبادية. فقال الشافعي: هذا الكلام المحال أيعدو الكلب أن يكون ينجس ما يشرب منه ولا يحل شرب النجس ولا أكله أو لا ينجسه فلا يغسل الإناء منه ولا يكون بالبادية فرض من النجاسة إلا وبالقرية مثله وهذا خلاف السنة والقياس والمعقول 
 

صفحة : 2738

 والعلة الضعيفة. وأرى قولكم: لم تزل الكلاب بالبادية حجة عليكم فإذا سن رسول الله ﷺ أن يغسل الإناء من شرب الكلب سبعا والكلاب في البادية في زمانه وقبله وبعده إلى اليوم فهل زعمتم عن النبي ﷺ أن ذلك على أهل القرية دون أهل البادية أو أهل البادية دون أهل القرية أو زعم لكم ذلك أحد من أئمة المسلمين أو فرق الله بين ما ينجس بالبادية والقرية. أو رأيت أهل البادية هل زعموا لكم أنهم يلقون ألبانهم للكلاب ما تكون الكلاب مع أهل البادية إلا ليلا لأنها تسرح مع مواشيهم ولهم أشح على ألبانهم وأشد لها إبقاء من أن يخلوا بينها وبين الكلاب وهل قال لكم أحد من أهل البادية: ليس يتنجس بالكلب وهم أشد تحفظا من غيرهم أو مثلهم. أو لو قاله لكم منهم قائل: أيؤخذ الفقه من أهل البادية وان اعتللتم بأن الكلاب مع أهل البادية أفرأيتم إن اعتل عليكم مثلكم من أهل الغباوة بأن يقول: الفأر والوزغان واللحكاء والدواب لأهل القرية ألزم من الكلاب لأهل البادية وأهل القرية أقل امتناعا من الفأر ودواب البيوت من أهل البادية من الكلاب فإذا ماتت فأرة أو دابة في ماء رجل قليل أو زيته أو لبنه أو مرقه لم تنجسه هل الحجة عليه إلا أن يقال: الذي ينجس في الحال التي ينجس فيها ينجس ما وقع فيه كان كثيرا بقرية أو بادية أو قليلا فكذلك الكلاب بالبادية والفأر والدواب بالقرية أولى أن لا تنجس إن كان فيما ذكرتم حجة. وما علمت أحدا روى عنه من أصحاب رسول الله ﷺ ولا التابعين أنه قال فيه إلا بمثل قولنا إلا أن من أهل زماننا من قال: يغسل الإناء من الكلب مرة واحدة وكلهم قال: ينجس جميع ما يشرب منه الكلب من: ماء ولبن ومرق وغيره. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن ممن تكلم في العلم من يختال فيه فيشبه: والذي رأيتكم تختالونه لا شبهة فيه ولا مؤنة على من سمعه في أنه خطأ إنما يكفي سامع قولكم أن يسمعه فيعلم أنه خطأ لا ينكشف بتكلف ولا بقياس يأتي به. فإن ذهبتم إلى أن النبي ﷺ أمر إذا ماتت الفأرة في السمن الجامد أن تطرح وما حولها فدل ذلك على نجاستها فقد أخبر إن النجاسة تكون من الفأرة وهي في البيوت وإنما قال في الفأرة قولا عاما وفي الكلب قولا عاما. فإن ذهبتم إلى أن الفأرة تنجس على أهل القرية ولا تنجس على أهل البادية فقد سويتم بين قوليكم وزدتم في الخطأ. وإن قلتم: إن ما لم يسم من الدواب غير الفأرة والكلب لا ينجس فاجعل الوزغ لا ينجس لأنه لم يذكر. فأما أن تقولوا الوزغ ينجس ولا خبر فيه قياسا 
 

صفحة : 2739

 وتزعمون أن الكلب ينجس مرة ولا ينجس أخرى فلا يجوز هذا القول. 
سألت الشافعي عن الصلاة على الميت الغائب وعلى القبر فقال: أستحبها. فقلت له: وما الحجة فيها قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: نعى رسول الله ﷺ للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف وكبر أربع تكبيرات. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ صلى على قبر مسكينة توفيت من الليل قال: وقد روى عطاء أن النبي ﷺ صلى على قوم ببلد آخر. قلت للشافعي: نحن نكره الصلاة على ميت غائب وعلى القبر. فقال: فقد رويتم عن النبي ﷺ الصلاة على النجاشي وهو غائب ورويتم عن النبي ﷺ أنه صلى على ميت وهو في القبر غائب فكيف كرهتم ما فعل رسول الله ﷺ ولقد حفظ عن رسول الله ﷺ بإسناد موصول من وجوه أنه صلى على قبور وصلت عائشة على قبر أخيها وغير واحد من أصحاب النبي ﷺ من حديث الثقات غير مالك. وإنما الصلاة دعاء للميت وهو إذا كان ملففا بيننا يصلى عليه فإنما ندعو بالصلاة بوجه علمنا فكيف لا ندعو له غائبا وهو في القبر بذلك الوجه. 
قال الشافعي أخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد قلت للشافعي: فإنا نكره الصلاة على الميت في المسجد فقال: أرويتم هذا أنه صلى على عمر في المسجد فكيف كرهتم الأمر فيه وقد ذكره صاحبكم. أذكر حديثا خالفه عن النبي ﷺ فاخترتم أحد الحديثين على الآخر فقلت: ما ذكر فيه شيئا علمناه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فكيف يجوز أن تدعوا ما رويتم عن النبي ﷺ وعن أصحاب النبي أنهم فعلوه بعمر وهذا عندكم عمل مجتمع عليه لأنا لا نرى من أصحاب النبي ﷺ أحدا حضر موت عمر فتخلف عن جنازته فتركتم هذا بغير شيء رويتموه. وكيف أجزتم أن ينام في المسجد ويمر فيه الجنب طريقا ولا يجوز أن يصلي فيه على ميت أخبرنا الربيع: مات سعيد فخرج أبو يعقوب البويطي وخرجنا معه فصف بنا وكبر أربعا وصلينا عليه. وكان أبو يعقوب الإمام فأنكر الناس ذلك علينا وما بالينا. 

 

صفحة : 2740


باب في فوت الحج 
سألت الشافعي: هل يحج أحد عن أحد قال: نعم. يحج عمن لا يقدر أن يثبت على المركب والميت. قلت: وما الحجة قال: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن سليمان بن يسار عن ابن عباس أن الفضل بن العباس كان رديف رسول الله ﷺ فجاءته امرأة من خثعم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة أفأحج عنه قال:  نعم  . وذلك في حجة الوداع. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن أيوب عن ابن سيرين أن رجلا جعل على نفسه أن لا يبلغ أحد من ولده الحلب فيحلب فيشرب ويسقيه إلا حج وحج به معه فبلغ رجل من ولده الذي قال الشيخ وقد كبر الشيخ فجاء ابنه إلى رسول الله ﷺ فأخبره الخبر فقال: إن أبي قد كبر ولا يستطيع أن يحج أفأحج عنه فقال رسول الله ﷺ:  نعم  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: وذكر مالك أو غيره عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن أمي عجوز كبيرة لا تستطيع نركبها على البعير وإن ربطتها خفت أن تموت أفأحج عنها قال:  نعم  : فقلت للشافعي: فإنا نقول: ليس على هذا العمل. فقال: خالفتم ما رويتم عن النبي ﷺ من روايتكم ومن رواية غيركم. علي بن أبي طالب يروي هذا عن النبي ﷺ وابن المسيب والحسن عن النبي ﷺ مثل معنى هذه الأحاديث. وعلي وابن عباس وابن المسيب وابن شهاب وربيعة بالمدينة يفتون: بأن يحج الرجل عن الرجل. وهذا أشبه شيء يكون مثله عندكم عملا فتخالفونه كله لغير قول أحد من خلق الله علمته من أصحاب رسول الله ﷺ وجميع من عدا أهل المدينة من أهل مكة والمشرق واليمن من أهل الفقه يفتون: بأن يحج الرجل عن الرجل. فقلت للشافعي: فإن من حجة بعض من قال هذا القول أنه قال: أنه روي عن ابن عمر لا يصوم أحد عن أحد ولا يصلي أحد عن أحد. فجعل الحج في معنى الصيام والصلاة. فقال الشافعي: وهذا قول الضعف فيه بين من كل وجه. قال: أرأيتم لو قال ابن عمر: لا يحج أحد عن أحد وقد أمر النبي ﷺ أحدا أن يحج عن أحد كان في قول أحد حجة مع رسول الله ﷺ وأنتم تتركون قول ابن عمر لرأي أنفسكم ولرأي مثلكم ولرأي بعض التابعين فتجعلونه لا 
 

صفحة : 2741

 حجة في قوله إذا شئتم. لأنكم لو كنتم ترون في قوله حجة لم تخالفوه لرأي أنفسكم ثم تقيمون قوله مقاما تردون به السنة والآثار ثم تدعون في قوله ما ليس فيه من النهي عن الحج قياسا وما للحج والصلاة والصيام هذا شريعة وهذا شريعة. فإن قلتم: قد يشتبهان لأنه عمل على البدن أفرأيتم إن قال لكم قائل: أنتم تزعمون أن الحج في معنى الصلاة والصوم وقد أمر النبي ﷺ امرأة أن تحج عن أبيها فأنا آمر الرجل أن يصلي عن الرجل ويصوم عنه هل الحجة عليه إلا أنه لا تقاس شريعة على شريعة فكذلك الحجة عليكم. أو رأيتم ما فرقت بينه السنة مما هو أشد تقاربا منها فكيف فرقتم بينه فإن قلتم: ما هو قلت: نهى النبي ﷺ عن بيع الرطب بالتمر ونهى عن المزابنة وأجاز بيع العرايا وهي داخلة في المزابنة وداخلة في بيع الرطب بالتمر لو لم يجزها. فلما أجازها فرقنا بينهما بالسنة وقلنا: تجوز العرايا وهي رطب بتمر وكيل بجزاف. ولا يجوز ذلك إذا وضع بالأرض فكان التمر والرطب في الأرض معا فهذا أولى أن لا يفرق بينه بأنه شيء واحد بعضه حلال بما أحله به رسول الله ﷺ وبعضه منهي عنه بما نهى عنه رسول الله. وقد خالف هذا بعض المشرقيين فرأينا لنا عليهم بهذا حجة فالحجة عليكم بنصه: أن يحج أحد عن أحد. وأنتم تروونه عن النبي ﷺ ولا تروون عن أحد من أصحابه خلافه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وكيف تقيسونه بالصوم والصلاة أفرأيتم إذا كنتم تجيزون أن يحج أحد عن أحد إذا أوصى بذلك فخالفتم ما قلتم من أن لا يحج أحد عن أحد وأجزتم مثل ما رددتم فيه السنة. أفيجوز لو أوصى أن يصلى عنه أو يصام عنه فإن أجزتموه فقد دخلتم فيما كرهتم من أن يكون عمل آخر لغيره وإن لم تجيزوه فقد فرقتم بين الصلاة والصوم والحج والله أعلم. 
سألت الشافعي عن الحجامة للمحرم فقال: يحتجم ولا يحلق شعرا. ويحتجم من غير ضرورة. 
فقلت: وما الحجة فقال: أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم وهو يومئذ بلحي جمل. قال الشافعي أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء وطاوس أحدهما أو كلاهما عن ابن عباس أن النبي ﷺ احتجم وهو محرم فقلت للشافعي: فإنا نقول: لا يحتجم المحرم إلا من ضرورة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: لا يحتجم المحرم إلا أن يضطر إليه مما لا بد منه وقال مالك مثل ذلك قال الشافعي: ما روى مالك عن النبي 
 

صفحة : 2742

 ﷺ أنه لم يذكر في حجامة النبي ﷺ هو ولا غيره ضرورة أولى بنا من الذي رواه عن ابن عمر. ولعل ابن عمر كره ذلك ولم يحرمه. ولعل ابن عمر أن لا يكون سمع هذا عن النبي ﷺ ولو سمعه ما خالفه - إن شاء الله - فقال برأيه فكيف إذا سمعت هذا عن النبي ﷺ قلت: بخلاف ما سمعت عنه لقول ابن عمر وأنتم لم تثبتوا أن ابن عمر كرهه للناس. قد يتوقى المرء في نفسه ما لا يكره لغيره وأنتم تتركون قول ابن عمر لرأي أنفسكم. أفرأيتم إن كرهتم الحجامة إلا من ضرورة أتعدو الحجامة من أن تكون مباحة له كما يباح له الاغتسال والأكل والشرب فلا يبالي كيف احتجم إذا لم يقطع الشعر أو تكون محظورة عليه كحلاق الشعر وغيره فالذي لا يجوز له إلا لضرورة فهو إذا فعله بحلق الشعر أو فعل ذلك من ضرورة افتدى فينبغي أن تقولوا: إذا احتجم من ضرورة أن يفتدي وإلا فأنتم تخالفون ما جاء عن النبي ﷺ وتقولون في الحجامة قولا متناقضا.