افتح القائمة الرئيسية

كتاب الأم - المجلد السابع7

صفحة : 2882

 دينار أو عشرة دراهم فجعلوا الدينار بمنزلة العشرة دراهم. فعلى هذا الأحرى ما فرضوا في مثل هذا فإن زاد سعر أو نقص لم ينظر في ذلك. ألا ترى لو كان له مائة درهم وعشرة دنانير وجب في ذلك الزكاة وجعل في كل صنف منها زكاة وجعل دينار على عشرة دراهم فهذا أمر واضح ليس ينبغي لهم أن يفرضوا الدية فيه إلا على ما فرضت عليه الزكاة ونحوها ونحن فيما نظن أعلم بفريضة عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين فرض الدية دراهم من أهل المدينة لأن الدراهم على أهل العراق وإنما كان يؤدي الدية أهل العراق وقد صدق أهل المدينة أن عمر رضي الله عنه فرض الدية اثني عشر ألف درهم ولكنه فرضها اثني عشر ألف درهم وزن ستة. أخبرنا الثوري عن المغيرة عن إبراهيم النخعي قال: كانت الدبة الإبل فجعلت الإبل الصغير والكبير كل بعير بمائة وعشرين درهما وزن ستة فذلك عشرة آلاف درهم. وقيل لشريك بن عبد الله أن رجلا من المسلمين قال لشريك: قال أبو إسحاق فأتى رجل منا رجلا من العدو وضربه فأصاب رجلا منا فكبه على وجهه حتى وقع على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره فقضى فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه اثني عشر ألف درهم وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة. قال الشافعي روى مكحول وعمرو بن شعيب وعدد من الحجازيين: أن عمر فرض الدية اثني عشر ألف درهم ولم أعلم بالحجاز أحدا خالف فيه عن الحجازيين ولا عن عثمان بن عفان. وممن قال الدية اثنا عشر ألف درهم: ابن عباس وأبو هريرة وعائشة ولا أعلم بالحجاز أحدا خالف في ذلك قديما ولا حديثا. ولقد روى عكرمة عن النبي ﷺ أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم وزعم عكرمة أنه نزل فيه:  وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله  فزعم محمد بن الحسن عن عمر حديثين مختلفين. قال في أحدهما: فرض الدية عشرة آلاف درهم وفال في الآخر: اثني عشر ألفا وزن ستة قلت لمحمد بن الحسن: أفتقول إن الدية اثنا عشر ألف درهم وزن ستة فقال: لا. 
فقلت من أين زعمت أن كنت أعلم بالدية فيما زعمت من أهل الحجاز لأنك من أهل الورق ولأنك عن عمر قلتها فإن عمر قضى فيها بشيء لا تقضي به قال: لم تكونوا تحسبون. قلت: أفتروي شيئا تجعله أصلا في الحكم فأنت تزعم أن من تروي عنه لا يعرف قضى به وكيف تقضي بالدية وزن سبعة أفرأيت ما جعلت فيه الزكاة وغير ذلك مما جعلت فيه القطع وجاء تسمية دراهم ليس فيها وزن ستة ولا وزن سبعة. وقال لك قائل: بل هي على وزن ستة 
 

صفحة : 2883

 لا وزن سبعة لأن عمر لا يفرض الدية وزن ستة ويفرض فيما سواها وزن سبعة ما تقول قال: أقول: إن الدراهم إذا جاءت جملة فهي على وزن الإسلام. قلنا: فكيف أخرجت الدية من وزن الإسلام إذا كان وزن الإسلام عندك وزن سبعة ثم زعمت أنك أعلم بالدية منهم لأنكم من أهلها وزعمت لنا أن الدراهم إنما كانت صنفين: أحدهما: الدرهم وزن مثقال. 
والآخر: كل عشرة دراهم وزن ستة حتى ضرب زياد دراهم الإسلام. فلو قال لك قائل: كل درهم جاءت به الزكاة أو في الدية أو في القطع أو غير ذلك فهو بوزن المثقال. وقال آخر: كل درهم فهو بوزن الإسلام. قيل له: فهكذا ينبغي لك أن تقول في الدية. قال الشافعي: يقول لقائل قوله: أرأيت لو قال لك قائل: قد خرجت من حديث أبي إسحاق الهمداني: إن الدية اثنا عشر ألفا وزن ستة ومن حديث الشعبي: أن الدية عشرة آلاف درهم لأنه لم يذكر فيما تروون فيها وزن ستة كما حدث أبو إسحاق لأن أبا إسحاق يذكر وزن ستة فهو أولى بها. وقال آخرون: وزن المثاقيل لأن الأكثر أولى بها. فإن قال: بل وزن الإسلام فادعى محمد على أهل الحجاز أنهم أعلم بالدية منهم وإنما عمر قبل الدية من أهل الورق ولم يجعل لهم أنهم أعلم بالدية منه إذا كان منهم فمن كان الحاكم منهم أولى بالمعرفة بالدراهم منه إذا كان الحكم إنما وقع بالحاكم. 
وقال محمد بن الحسن: فرض المسلمون الزكاة في كل عشرين دينارا وفي مائتي درهم كل دينار بعشرة دراهم فإن قيل له: ومن أخبرك أنهم فرضوا الزكاة قياسا أرأيت إذا فرضت الزكاة في أربعين من الغنم وفي ثلاثين من البقر أقاسوا البقر على الغنم فإن قاسوها فالقياس لا يصلح إلا عددا وعدد البقر أقل من عدد الغنم. أو بالقيمة فقيمة ثلاثين من البقر أكثر من قيمة أربعين من الغنم. وهكذا خمس من الإبل لا عددها عدد واحد منها ولا قيمتها قيمة واحد منها. قال: ما الزكاة بقياس. قلنا: ولذلك كانت الدواب سوى البقر والغنم والإبل لا زكاة فيها والتبر سوى الذهب والورق لا زكاة فيه. وكل واحد منها أصل في نفسه لا قياس على غيره. قال: نعم. 
قلنا: فكيف زعمت أن الذهب يقاس على الورق والورق يقاس على الذهب فإن زعمت أن أحدهما قياس على الآخر فأيهما الأصل فإن زعمت أنه الذهب لزمك أن تقول عشرين دينارا إذا كانت فيها الزكاة فلو كانت أربعين درهما تسوي عشرين دينارا كانت فيها الزكاة أو ألف درهم لا تسوي عشرين دينارا لم يكن فيها الزكاة. وإن زعمت أن الورق هي الأصل قيل لك فيها كما قيل لك في الذهب والورق قال: فما هي قلنا: كما قلت في الماشية: كل واحد 
 

صفحة : 2884

 منهما أصل في نفسه قال: فالدية. قلنا. فأصل الدية الإبل في سنة رسول الله ﷺ وقومها عمر ألف دينار واثني عشر ألف درهم الذهب على أهل الذهب والورق على أهل الورق فاتبع في ذلك قضاء عمر كما قضى. قال: فكيف كان الصرف على عهد رسول الله ﷺ وعمر وعثمان رضي الله كنهما قيل: أما ما روي من الأخبار بيننا فعلى اثنا عشر درهما بدينار وقطع عثمان سارقا في أترجة ثمن ثلاثة دراهم من صرف اثنا عشر درهما بدينار. وقضى في امرأة قتلت في الحرم بدية وثلث ثمانية آلاف درهم. قال الشافعي أخبرنا بذلك سفيان عن ابن أبي نجيح عن أبيه. وأما الدلالة في زمان النبي ﷺ فبمثل هذا قال رسول الله ﷺ:  تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا  وروى ابن عمر: أن النبي ﷺ قطع في مجن ثمنه ثلاثة دراهم وهذا يشبه قضاء عثمان. وقيل لمحمد بن الحسن: من زعم لك أن في عشرة دنانير ومائة درهم زكاة أرأيت من قال في وسقين ونصف زبيب ووسقين ونصف تمر زكاة. قال: ليس ذلك له حتى يكون من كل واحد منهما ما يجب فيه الزكاة. قال: وكذلك في عشرين شاة وخمس عشرة بقرة قال: نعم. قيل: ولم قال: لأن كل واحد منهما صنف غير صنف صاحبه. قيل: وكذلك الحنطة والشعير لا يضم واحد منهما إلى صاحبه قال: نعم. قيل: فالحنطة من الشعير والتمر من الزبيب أقرب أو الذهب من الورق في القيمة واللون قال: وما للقرب ولهذا وكل واحد منهما صنف. قيل: فكيف جمعت بين الأبعد المختلف من الفضة والذهب وأبيت أن تجمع ما بين الأقرب المختلف. قال: فإنا نقول هذا. قلنا: فمن قال قولك هذا هل تجد به أثرا يتبع قال: لا. قلنا: فقياس قال: لا. قلنا: فلا قياس ولا أثر قال: فإن بعض أصحابكم يقوله معنا قلنا: فإن كانت الحجة إنما هي لك بأن ذلك الصاحب يقوله معك: يجمع بين الحنطة والشعير والسلت فيضم بعضها إلى بعض ويجمع بين القطنية. قال: هذا خطأ. قلنا: وما دلك على خطئه. أليس إذ قال النبي ﷺ:  ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة  فإنما عنى من صنف واحد لا من صنفين. فال: نعم. قلنا: أفرأيت إن قال لك: هي صنف واحد قال: إذا يقول لي ما يعرف العقل غيره فلا أقبله منه ما قيمتها ولا خلقتها بواحدة. قال: قلنا: فالذهب أبعد من الورق في القيمة والخلقة من الحنطة من الشعير والسلت. فأراك تتخذ قوله إذا وافقك حجة وتزعم في موضع غيره من قوله أنه يخطىء ويحيل. وقلنا له لا يثبت عن ابن 
 

صفحة : 2885

 مسعود ما ذكرت من القطع في عشرة دراهم وأنت تروي عن الثوري عن عيسى بن أبي عزة عن الشعبي عن ابن مسعود أن النبي ﷺ قطع سارقا في خمسة دراهم. قال: هذا مقطوع. قلنا: والذي رويت عنه القطع في عشرة دراهم عن ابن مسعود مقطوع بروايته عن رجل أدنى في الثقة عندك من رواية هذا. وأما روايتنا عن علي فجعفر بن محمد يروي عن أبيه أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: القطع في ربع دينار فصاعدا. أخبرنا بذلك حاتم بن إسماعيل. قال: هذا منقطع. قلنا: وحديثكم مقطوع عن رجل لا نعرفه فإن قال قائل: فإنما جمعنا بين الذهب والفضة في الزكاة من قبل أنهما ثمن لكل شيء. قيل له: إن شاء الله تعالى - أفيكونان ثمنا لكل شيء مجموعين فإن قال: ما تعني بمجموعين قيل: يقال لك: أرأيت من استهلك لرجل متاعا يغرم قيمته ذهبا وورقا أو أحدهما فإن قال: بل أحدهما وإنما يقوم الورق على أهل الورق الذين هي أموالهم والذهب على أهل الذهب الذين هي أموالهم قيل: فما أسمعك جمعت بينهما في قيمة ما استهلك ولا في دية وما أنت إلا تفرد كل منهما على حدته فكيف لم تفردهما هكذا في الزكاة أو رأيت إذا كانا والإبل والبقر والغنم تجتمع في أنها أثمان للأحرار المقتولين أتجمع بينها في الزكاة فإن قلت: لا. وليس اجتماعها في شيء يدل على اجتماعها في غيره. قيل: فهكذا ما أخرجت الأرض مما فيه الزكاة وفيه العشر كله فهو مجتمع في أن فيه العشر كما في الذهب والورق ربع العشر. ويفترق في أنه ليس بثمن لكل شيء كما الذهب والورق عندك ثمن لكل شيء ويفترق في أنه مأكول كما الذهب والورق عندك غير مأكول. أفتجمع بينه لاجتماعه فيما وصفنا فإن قال: لا. ولا يدلني اجتماعه في معنى ولا في معان أن أجمع بينه في كل شيء. قيل: فهكذا فافعل في الجمع بين الذهب والفضة. أخبرنا سفيان قال: أخبرنا المغيرة عن إبراهيم أنه قال: لا يكون شبه العمد إلا في النفس والعمد ما أصبت بسلاح والخطأ إذا تعمدت الشيء فأصبت غيره وشبه العمد كل شيء تعمدت ضربه بلا سلاح. 
القصاص بين العبيد والأحرار قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا قود بين العبيد والأحرار إلا في النفس فإن العبد إذا قتل حرا متعمدا أو قتله الحر متعمدا قتل به. وقال أهل المدينة: ليس بين العبيد والأحرار قود إلا أن يقتل العبد الحر فيقتل العبد بالحر. وقال محمد بن الحسن: كيف يكون نفسان تقتل 
 

صفحة : 2886

 بصاحبتها إن قتلتها الأخرى ولا تقتل بها الأخرى إن قتلتها قالوا: لنقصان العبد عن نفس الحر فهذا الرجل يقتل المرأة عمدا وديتها نصف دية الرجل فيقتل بها. وكذلك الوجه الأول. 
وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إذا قتل الحر العبد متعمدا قتل به. 
أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم أنه قال: ليس بين الرجال والنساء ولا بين الأحرار والمملوكين فيما بينهم قصاص فيما دون النفس. قال الشافعي إذا كان الحر القاتل للعبد فلا قود بينهما في نفس ولا غيرها وإذا قتل العبد الحر أو جرحه فلأولياء الحر أن يستقيدوا منه في النفس وللحر أن يستقيد منه في الجراح إن شاء أو يأخذ الأرض في عنقه إن شاء ويدع القود. قال محمد بن الحسن: إن المدنيين زعموا أنهم تركوا إقادة العبد من الحر لنقص العبد عن نفس الحر وقد يقيدون المرأة من الرجل وهي أنقص نفسا منه. قال الشافعي رحمه الله: ولا أعرف من قال هذا له ولا احتج به عليه من المدنيين إلا أن يقوله له من ينسبونه إلى علم فيتعلق به وإنما منعنا من قود العبد من الحر ما لا اختلاف بيننا فيه. والسبب الذي قلناه له مع الاتباع: أن الحر كامل الأمر في أحكام الإسلام والعبد ناقص الأمر في عام أحكام الإسلام وفي الحدود فيما ينصف منها بأن حده نصف حد الحر. ويقذف فلا يحد له قاذفه. ولا يرث ولا يورث. ولا تجوز شهادته. ولا يأخذ سهما إن حضر القتال. وأما المرأة فكاملة الأمر في الحرية والإسلام وحدها وحد الرجل في كل شيء سواء وميراثها ثابت بما جعل الله لها وشهادتها جائزة حيث أجيزت. وليست ممن عليه فرض الجهاد. فلذلك لا تأخذ سهما. ولو كان المعنى الذي روى محمد عمن روى عنه من المدنيين أنه: لنقص الدية كان المدنيون قد يجعلون في نفس العبد قيمته. وإن كانت عدد ديات أحرار فكان ينبغي لهم أن لا يقتلوا العبد الذي قيمته ألفا دينار بحر إنما قيمته ألف دينار ولكن الدية ليست عندهم من معنى القصاص بسبيل. وقول محمد بن الحسن ينقض بعضه بعضا. أرأيت إذا قتله به وأقاد النفس التي هي جماع البدن كله من الحر بنفس العبد فكيف لا يقصه منه في موضحة إذا كان الكل بالكل فالبعض بالبعض أولى فإن جاز لأحد أن يفرق بينهم جاز لغيره أن يقصه منه في الجراح ولا يقصه منه في النفس. ثم جاز لغيره أن يبعض الجراح فيقصه في بعضها ولا يقصه في بعض في الموضع الذي ذكر الله عز وجل فيه القصاص فقال:  النفس بالنفس  الآية إلى قوله:  والجروح القصاص  . وأصل ما يذهب إليه محمد بن الحسن في الفقه: أنه لا يجوز أن يقال بشيء من الفقه 
 

صفحة : 2887

 إلا بخبر لازم أو قياس. وهذا من قوله ليس بخبر لازم فيما علمت وضد القياس. فأما قول محمد بن الحسن رحمه الله تعالى: كيف يكون نفسان تقتل إحداهما بالأخرى ولا تقتل الأخرى بها فلنقص القاتل. فإذا كان القاتل ناقص الحرمة لم يكن النقص يمنعه من أن يقتل إذا قتل من هو أعظم حرمة منه. والنقص لا يمنع القود وإنما تمنع الزيادة. فإن قال قائل: فأوجدنيه يقول مثل هذا قيل: نعم. وأعظم منه يزعم أن رجلا لو قتل أباه قتل به ولو قتله أبوه لم يقتل به لفضل الأبوة على الولد وحرمتهما واحدة. ويزعم أن رجلا لو قتل عبده لم يقتله به ولو قتله عبده قتله به ولو قتل مستأمنا لم يقتل به ولو قتله المستأمن يقتل به. 

الرجلان يقتلان الرجل أحدهما ممن يجب عليه القصاص 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الصغير والكبير يقتلان الرجل جميعا عمدا: إن على الكبير نصف الدية في ماله وعلى الصغير نصف الدية على عاقلته. وقال أهل المدينة يقتل الكبير ويكون على الصغير نصف الدية. قال محمد بن الحسن: وكيف يقتل الكبير وقد شركه في الدم من لا قود عليه أرأيتم لو أن رجلا قتل نفسه هو ورجل آخر معه أكان على ذلك الرجل القود وقد شركه في دم المقتول نفسه. ينبغي لمن قال الأول أن يقول هذا أيضا. أرأيتم لو أن رجلا وجب عليه القود في قطع يده فقطعت يده وجاء رجل آخر فقطع رجله فمات من القطعين جميعا أيقتل الذي قطع الرجل وقد شركه في الدم حد من حدود الله أرأيتم لو أن رجلا عقره سبع وشجه رجل موضحة عمدا فمات من ذلك كله أيقتل صاحب الموضحة الضارب وقد شركه في الدم من ليس في فعله قود ولا أرش ينبغي لمن قال هذا أن يقول: لو أن رجلا وصبيا سرقا سرقة واحدة أنه يقطع الرجل ويترك الصبي. وينبغي له أيضا أن يقول: لو أن رجلين سرقا من رجل ألف درهم لأحدهما فيها شرك قطع الذي لا شرك له ولا يقطع الذي له الشرك. أرأيتم رجلا وصبيا رفعا سيفا بأيديهما فضربا به رجلا ضربة واحدة فمات من تلك الضربة أتكون ضربة واحدة بعضها عمد فيه القود وبعضها خطأ فإن كان ذلك عندكم فأيها العمد وأيها الخطأ أرأيتم إن رفع رجلان سيفا فضربا به أحدهما متعمدين لذلك فمات من تلك الضربة وهي: ضربته وضربة صاحبه ولم ينفرد أحدهما بضربة دون صاحبه أيكون في هذا قود ليس في هذا قود إذا أشرك في الدم شيء لا قود فيه ولا تبعيض في شيء من النفس. أرأيتم رجلا ضرب رجلا فشجه موضحة خطأ ثم ثنى فشجه 
 

صفحة : 2888

 موضحة عمدا فمات في مكانه من ذلك جميعا ينبغي في قولكم أن تجعلوا على عاقلته نصف الدية بالشجة الخطأ وتقتلوه بالشجة العمد فيكون رجل واحد عليه في نفس واحدة نصف الدية والقتل. وينبغي لكم أن تقولوا: لو أن رجلا وجب له على رجل قصاص في شجة موضحة فاقتص منه ثم زاد على حقه متعمدا فمات المقتص منه من ذلك أنه يقتل الذي اقتص بالزيادة التي تعمد. أخبرنا عباد بن العوام قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن البصري أنه سئل عن قوم قتلوا رجلا عمدا فيهم مصاب قال: تكون فيه الدية. أخبرنا عباد بن العوام قال: أخبرنا عمر بن عامر عن إبراهيم النخعي أنه قال: إذا دخل خطأ في عمد فهي دية. قال الشافعي إذا قتل الرجل البالغ والصبي معه أو المجنون معه رجلا وكان القتل منهما جميعا عمدا فلا يجوز عندي - والله أعلم - لمن قتل اثنين بالغين قتلا رجلا عمدا برجل إلا أن يقتل الرجل ويجعل نصف الدية على الصبي والمجنون. وأصل هذا أن ينظر إلى القتل فإذا كان عمدا كله لا يخالطه خطأ فاشترك فيه اثنان أو ثلاثة فمن كان عليه القود منهم أقيد منه ومن زال عنه القود أزاله وجعل عليه حصته من الدية. قال الربيع: ترك الشافعي العاقلة لأنه عمد عنده ولكنه مطروح عنه للصغر والجنون. فإن قال قائل: ما يشبه هذا قيل له: الرجلان يقتلان الرجل عمدا فيعفو الولي عن أحدهما أو يصالحه فلا يكون له سبيل على المعفو عنه ولا المصالح ويكون له السبيل على الذي لم يعف عنه فيقتله فيأخذ من أحد القاتلين بعض الدية أو يعفو عنه ويقتل الآخر. فإن قال قائل: فهذان كان عليهما القود فزال عن أحدهما بإزالة الولي. 
قيل له: أفرأيت إن أزاله الولي عنه أزال عن غيره فإن قال: لا. قيل: وفعلهما واحد. فإن قال: نعم. قيل: فإذا كان هذا عندك في هذين فكيف إذا قتل الرجلان الرجل عمدا وأحد القاتلين ممن عليه القود والآخر ممن لا قود عليه كيف لم تقد من الذي عليه القود وتأخذ الدية من الذي لا قود عليه مثل الصبي والمجنون والأب قال الشافعي: ويقال له: إن كنت إنما رفعت القود في الصبي والمجنون يقتلان الرجل ومعهما عاقل من قبل أن القلم مرفوع عنهما. فحكمت بأن أحدهما خطأ فقد تركت هذا الأصل في الرجل المستأمن يقتله مسلم ومستأمن إذا كنت تحكم على المستأمن وتجعل على المسلم حصته من الدية. أو رأيت أبا رجل ورجلا أجنبيا قتلا رجلا لم تقتل الأجنبي وتجعل على الأب نصف الدية إذا كان هؤلاء ممن يعقل ويكون عليه القود ولا يكون القلم عنه مرفوعا. وتجعل عليه الدية في ماله لا على عاقلته وتجعل عمده 
 

صفحة : 2889

 عمدا لا خطأ وتفرق بينه وبين الصغير والمعتوه فتزعم أن عمد أولئك خطأ وأن عمدهما على عاقلتهما. فما الحجة في أن تجمع بين ما فرقت بينه فإن زعم أن حجته أن عمد الصبي والمعتوه خطأ تعقله عاقلته وعمد الأب يقتل ابنه معه غيره أو ليس معه غيره عمد يزول عنه القود لمعنى فيه ويجعل عليه الدية في ماله دون عاقلته وكذلك عمد المستأمن يقتل المستأمن مع المسلم إذا حكم عليه. فإذا زعم أن الأجنبي إذا شرك الأب والمستأمن إذا شرك المسلم في القتل قتل الذي عليه القود فقد ترك الأصل الذي إليه ذهب فأما ما أدخل على أصحابنا فأكثره لا يدخل عليهم وذلك قوله في الرجل تقطع يده في الحد أو القصاص ثم يقطع آخر رجله فيموت هذا لا قصاص فيه لأنه مات من جناية حق وجناية باطل. ولأنه لو مات من قطع اليد لم يكن له دية لأن يده قطعت في غير معصية الله عز وجل. فلما كان للإباحة فيه موضع لم يجز أن يقتل به من قتله وقتله غير منفرد به ولا شركة فيه بتعد وعليه عقل ولا وقود. قال: وكذلك لو ضربه السبع فجرحه وضربه آخر لم يكن عليه قود من قبل أن جناية السبع لا عقل فيها ولا قود. فأما جناية المجنون والصبي فثابتة عليهما إن لم تكن بقود فبعقل وإذا كانت جنايتهما غير لغو والنفس مقتولة قتل عمد. ومن قوله: أن تقتل العشرة بواحد إذا قتلوه عمدا ويجعل كل واحد منهم كأنه قاتل على الانفراد حتى لو أزال القود عن بعضهم أخذ القود من الباقين لأن أصل القتل كان عمدا. فإذا كان القتل خطأ لم يقتل. فإن قال: فقتل الصبي والمعتوه خطأ قيل له: هذا محال أن تزعم أنه خطأ وهو عمد ولكن قد كانت فيهما علة يمنع بها القصاص. فإن قال قائل: أجعله على العاقلة كما أجعل خطأه قيل: وهذا إن رد عليك وجعل في أموالهما لم تجد فيه حجة ولو كانت فيه حجة كانت عليك في الرجل يقتل ابنه مع الأجنبي وأنت لا تجعل الدية إلا في مال الأب لا على العاقلة وفي المستأمن يقتل المستأمن معه مسلم. 
والله أعلم. 

ID ' '   وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 

صفحة : 2890


في عقل المرأة 
قال الشافعي قال أبو حنيفة رضي الله عنه في عقل المرأة: إن عقل جميع جراحها ونفسها على النصف من عقل الرجل في جميع الأشياء. وكذلك أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علي بن أبي طالب أنه قال: عقل المرأة على النصف من عقل الرجل في النفس وفيما دونها وقال أهل المدينة: عقلها كعقله إلى ثلث الدية فأصبعها كأصبعه وسنها كسنه وموضحتها كموضحته ومنقلتها كمنقلته فإذا كان الثلث أو أكثر من الثلث كان على النصف. قال محمد بن الحسن: وقد روي الذي قال أهل المدينة عن زيد بن ثابت قال: يستوي الرجل والمرأة في العقل إلى الثلث ثم النصف فيما بقي. أخبرنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم عن زيد بن ثابت أنه قال: يستوي الرجل والمرأة في العقل إلى الثلث ثم النصف فيما بقي وأخبرنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال قول علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه في هذا أحب إلي من قول زيد. وأخبرنا محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنهما أنهما قالا: عقل المرأة على النصف من دية الرجل في النفس وفيما دونها فقد اجتمع عمر وعلي على هذا فليس ينبغي أن يؤخذ بغيره. ومما يستدل به على صواب قول عمر وعلي أن المرأة إذا قطعت أصبعها خطأ وجب على قاطعها في قول أهل المدينة عشر دية الرجل فإن قطع أصبعين وجب عليه عشرا الدية فإن قطع ثلاث أصابع وجب عليه ثلاثة أعشار الدية فإن قطع أربع أصابع وجب عليه عشرا الدية فإذا عظمت الجراحة قل العقل. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القياس الذي لا يدفعه أحد يعقل ولا يخطئ به أحد فيما نرى: أن نفس المرأة إذا كان فيها من الدية نصف الرجل وفي يدها نصف ما في يده ينبغي أن يكون ما صغر من جراحها هكذا. فلما كان هذا من الأمور التي لا يجوز لأحد أن يخطىء بها من جهة الرأي. وكان ابن المسيب يقول: في ثلاثة أصابع المرأة ثلاثون وفي أربع عشرون. ويقال له حين عظم جرحها: نقص عقلها فيقول: هي السنة وكان يروى عن زيد بن ثابت: أن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث دية الرجل ثم تكون على النصف من عقله. لم يجز أن يخطىء أحد هذا الخطأ من جهة الرأي لأن الخطأ إنما يكون من جهة الرأي فيما يمكن مثله فيكون رأي أصح من رأي فأما هذا فلا أحسب أحدا يخطىء بمثله إلا اتباعا لمن لا يجوز خلافه عنده. فلما قال ابن المسيب: هي السنة أشبه أن يكون عن 
 

صفحة : 2891

 النبي ﷺ أو عن عامة من أصحابه ولم يشبه زيد أن يقول هذا من جهة الرأي لأنه لا يحتمله الرأي. فإن قال قائل: فقد يروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه خلافه قيل: فلا يثبت عن علي ولا عن عمر ولو ثبت كان يشبه أن يكونا قالاه من جهة الرأي الذي لا ينبغي لأحد أن يقول غيره فلا يكون قلة علم من قبل أن كل أحد يعقل ما قالا إذا كانت النفس على نصف عقل نفسه واليد كان كذلك ما دونهما ولا يكون فيما قال سعيد السنة إذا كانت تخالف القياس والعقل إلا عن علم اتباع فيما نرى - والله تعالى أعلم - وقد كنا نقول به على هذا المعنى ثم وقفت عنه وأسأل الله تعالى الخيرة من قبل أنا قد نجد منهم من يقول السنة ثم لا نجد لقوله السنة نفاذا بأنها عن النبي ﷺ فالقياس أولى بنا فيها على النصف من عقل الرجل ولا يثبت عن زيد كثبوته عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه. والله تعالى أعلم. 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الرجل يضرب بطن الأمة فتلقي جنينا ميتا: إن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية. 
وقال أهل المدينة: فيه عشر قيمة أمه وقال محمد بن الحسن: كيف فرض أهل المدينة في جنين الأمة الذكر والأنثى شيئا واحدا وإنما فرض رسول الله ﷺ في جنين الحرة غرة عبدا أو أمة فقدر ذلك بخمسين دينارا. والخمسون من دية الرجل نصف عشر ديته ومن دية المرأة عشر ديتها. وينبغي أن يكون ذلك أيضا من قيمة الجنين لو كان حيا ليس من قيمة أمه. 
أرأيتم لو ألقت الجنين حيا فمات كم كان يكون فيه أليس إنما يكون فيه قيمته لا اختلاف بيننا وبينكم في ذلك. قالوا: بلى. قيل لهم: فما تقولون إن كانت قيمته عشرين دينارا فغرم قاتله عشرين دينارا ثم ألقت آخر ميتا أليس يغرم في قولكم عشر ثمن أمه وأمه جارية تساوي خمسمائة دينار قالوا: بلى. يغرم عشر قيمتها وهو خمسون دينارا. قيل لهم: فيكون القاتل غرم في الذي ألقته حيا أقل من الذي غرم فيه ميتا وإنما ينبغي أن يغرم أكثر في الذي ألقته حيا لأنه يغرم في الجنين الحر إذا ألقته حيا فمات الدية كاملة وإذا ألقته ميتا غرم غرة. وإنما ينبغي أن يقاس جنين الأمة على ما قال رسول الله ﷺ في جنين الحرة فيغرم في الميت أقل مما يغرم في الحي وقد غرمتموه أنتم في جنين الأمة إذا كان حيا فمات. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا ضرب الرجل بطن الأمة فألقت جنينا حيا ثم مات ففي الجنين قيمة نفسه. فإذا 
 

صفحة : 2892

 ألقته ميتا ففيه عشر قيمة أمه لأنه ما لم تعرف فيه حياة فإنما حكمه حكم أمه إذا لم يكن حرا في بطنها. وهكذا قال ابن المسيب والحسن وإبراهيم النخعي وأكثر من سمعنا منه من مفتي الحجازيين وأهل الآثار فخالفنا محمد بن الحسن وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى في جنين الأمة فقالا فيه: إذا خرج فيه حيا كما قلنا وقالا فيه: إذا خرج ميتا فإن كان غلاما ففيه نصف عشر قيمته لو كان حيا وإن كان جارية ففيها عشر قيمتها لو كانت حية. قال الشافعي وكلمني محمد بن الحسن وغيره ممن يذهب مذهبه بما سأحكي إن شاء الله تعالى. وإن كنت لعلي لا أفرق بين كلامه وكلام غيره وأكثره كلامه. فقال من أين قلت هذا. قلت: أما نصا فعن سعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم قال: ليس يلزمني قول واحد من هؤلاء ولا يلزمك. قلت: ولكن ربما غالطت بقول الواحد منهم وقلت: قلته قياسا على السنة. قال: إنا لنزعم أن قولنا هو القياس على السنة والمعقول. قلت: فإن شئت فاسأل وإن شئت سألتك. قال: سل. فقلت: أليس الأصل جنين الحرة قال: بلى. قلت: فلما قضى رسول الله ﷺ في جنين الحرة بغرة ولم يذكر عنه أنه سأل عنه أذكر أو أنثى فكان الجنين هو الحمل. قلنا: فلما كان الجنين واحدا فسواء كان ذكرا أو أنثى قال: بلى. قلت: هكذا قلنا: فجمعنا بين جنينيها فجعلنا في كل واحد منهما خمسا من الإبل وخمسين دينارا إذا لم تكن غرة. قلت: أفرأيت لو خرجا حيين فماتا قال: ففي الغلام مائة من الإبل وفي الجارية خمسون. قلنا: وسواء كانا ابني أم ولد من سيدها قيمة أمهما عشرون دينارا أو كانا ابني حرة لا يلتفت إلى أمهما. قال: نعم. إنما حكمهما حكم أنفسهما مختلفين في الذكر منهما مائة من الإبل وفي الأنثى خمسون. قلت: ثم سويت بينهما إذا لم يكن فيهما حياة أليس هذا يدل على أن حكمهما حكم غيرهما لا حكم أنفسهما قال: فلا أعطيك ذلك ولكن أجعل حكمهما حكم أنفسهما بكل حال. قلت: فإذا لم تعط هذا فكيف فرقت بين حكمهما إذا عرفت حياتهما ولم تعرف قال: اتباعا. قلت: في الجنينين من الحرة دلالة من خبر بأن حكمهما حكم أنفسهما. أم إنما قلت يحتمل أن يكون حكمهما حكم أنفسهما قال: ما فيه خبر ولكنه يحتمل. قلنا: أفيحتمل أن يكون حكمهما حكم غيرهما إذا لم تعرف حياتهما وحكم نفسهما إذا عرفت حياتهما قال: نعم. قلنا: فإذا كانا يحتملان معا فكيف لم تصر إلى ما قلنا حيث فرقت بين حكمهما ولا تزعم أن أصلهما واحد وأن حكمهما يتفرق وإذا كان يحتمل فزعمت أن كل قولين أبدا احتملا فأولاهما بأهل 
 

صفحة : 2893

 العلم أن يصيروا إليه أولاهما بالقياس والمعقول. فقولنا فيه القياس والمعقول وقولك: خلافهما. 
قال: وكيف قلنا: بما وصفنا من أنا إذا لم نفرق بين أصل حكمهما وهو جنين الحرة لأن الذكر والأنثى فيه سواء لم يجز أن نفرق بين فرعي حكمهما وهو جنين الأمة في الذكر والأنثى. ومن قبل أنني وإياك نزعم أن دية الرجل ضعف دية المرأة وأنت في الجنين تزعم أن دية المرأة ضعف دية الرجل. وقلت: فكيف زعمت أنهما لو سقطا حيين فكانت قيمتهما سواء أو مختلفة كان فيهما قيمتهما ما كانت وإن ميتين كان في الذكر منهما نصف عشر قيمته لو كان حيا وفي الأنثى عشر قيمتها لو كانت حية أليس قد زعمت أن عقل الأنثى من أصل عقلها في الحياة. 
ما أعلمك إلا نكست القياس فقلبته. قال: فأنت سويت بينهما. قلت: من أجل أنني زعمت أن أصل حكمهما حكم غيرهما لا حكم أنفسهما. كما سويت بين الذكر والأنثى في جنين الحرة فلم أفرق بين قياسهما وجعلت كلا يحكم فيه حكم أمه إذا كان مثل أمه عتيقا بعتقها ورقيقا برقها. وأنت قلبت فيه القياس قال: فقولنا: يحتمل. قلنا ما يحتمل إلا النكس والقياس كما وصفنا في الظاهر. فمعنا القياس والمعقول ونزعم أن الحجة تثبت بأقل من هذا. وقال محمد بن الحسن: يدخل عليكم في قولكم أن تكون دية جنين الأمة ميتا أكثر من ديته حيا في بعض الحالات. قيل: ليس يدخل علينا من هذا شيء من قبل أنا نزعم أن الدية إنما هي بغيره كانت أكثر أو أقل وأنت يدخل عليك في غير هذا أكثر منه مع ما دخل عليك من خلاف القياس مع السنة. قال: وأين ذلك قلت: أرأيت رجلا لو جنى على أطراف رجل فيها عشر ديات في مقام فسيح قال: يكون فيه عشر ديات. قلنا: فإن جنى هذه الجناية التي فيها عشر ديات ثم قتله مكانه قال: فدية واحدة. قلنا: فقد دخل عليك إذا زعمت أنه إذا زاد في الجناية الموت نقصت جنايته منه تسع ديات. قال: إنما يدخل هذا علي من قبل أنني أجعل البدن كله تبعا للنفس. قلنا: فكيف تجعله تبعا للنفس وهو متقدم قبلها وقد أصابه وله حكم فإن جاز لك هذا رددت أصح منه أنهم زعموا لك أن جنين الأمة لم يكن له حكم قط إنما كان حكمه بأمه. قال الشافعي وكيف يكون الحكم لمن لم يخرج حيا قط. 

ID ' '   هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 

صفحة : 2894


باب الجروح في الجسد 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: في الشفتين الدية وهما سواء: السفلى والعليا وأيهما قطعت كان فيها نصف الدية. وقال أهل المدينة: فيهما الدية جميعا فإن قطعت السفلى ففيها ثلثا الدية. قال محمد بن الحسن: ولم قال أهل المدينة هذا ألأن السفلى أنفع من العليا فقد فرض رسول الله ﷺ في الإصبع: الخنصر والإبهام فريضة واحدة. فجعل في كل واحدة عشر الدية. وروي ذلك عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال: الخنصر والإبهام سواء مع آثار كثيرة معروفة قد جاءت فيها. قال محمد بن الحسن. أخبرنا مالك قال: حدثنا داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري. أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس: فيه خمس من الإبل فردني مروان إلى ابن عباس فقال: أفتجعل مقدم الفم كالأضراس فقال ابن عباس: لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء فهذا مما يدلك على أن الشفتين عقلهما سواء. وقد جاء في الشفتين سوى هذا آثار. قال الشافعي الشفتان سواء والأصابع سواء والدية على الأسماء ليست على قدر المنافع وهكذا بلغني أن مالكا يقول. وهو الذي قصد محمد بن الحسن قصد الرواية عنه رواية عن أهل المدينة فلم يكن ينبغي له إذا كان الذي قصد قصده بالرواية أن يروي عنه ما لا يقول ويروي عن غيره من أهل المدينة ما قد تركه مالك عليه إلا أن ينصه فيسمي من قال ذلك. فأما أن يغالط به فليس ذلك له أسمعه إذا سمى واحدا من أهل المدينة في كل دهر أهل المدينة وهو يعيب على غيره أدنى من هذا. فإن قال قائل: ما الحجة في أن الشفتين والأصابع سواء قلنا له: دلالة السنة ثم ما لم أعلم الفقهاء اختلفوا فيه. فإن قال: وما ذلك قيل: قضى رسول الله ﷺ في الأصابع بعشر عشر والأصابع مختلفة الجمال والمنفعة فلما رأيناه إنما قصد قصد الأسماء كان ينبغي في كل ما وقعت عليه الأسماء أن يكون هكذا وقال رسول الله ﷺ:  في العين خمسون وفي اليد خمسون  . فلم أعلم الفقهاء اختلفوا في أن في اليسرى من اليدين ما في اليمنى واليمنى أنفع من اليسرى. فلو كان إذ قال في اليد خمسون عنى بها اليمنى وكان للناس أن يفضلوا بين اليدين انبغى أن يكون في اليسرى أقل من خمسين. ولو كان قصد في اليد التي جعل فيها خمسون قصد اليسرى انبغى أن يكون في اليمنى أكثر من خمسين. فلما رأينا مذاهب الفقهاء على التسوية بينهما وأنهم ذهبوا 
 

صفحة : 2895

 إلى الأسماء والسلامة كانا سواء وهكذا هذا في العينين والأسنان سواء والثنية أنفع من الرباعية وهما سواء في العقل. 

باب في الأعور يفقأ عين الصحيح 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الأعور يفقأ عين الصحيح وفقء الصحيحة من عينيه: إن كان عمدا فللصحيح القود لا شيء له غير ذلك وإن كان خطأ فإن على ما قلته نصف الدية وليس له غير ذلك. وقال أهل المدينة في الأعور يفقأ عين الصحيح: إن أحب أن يستقيد فله القود وإن أحب فله الدية ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهم. وقال أبو حنيفة في عين الأعور الصحيحة إذا فقئت: إن كان عمدا ففيها القود وإن كان خطأ فعلى عاقلة التي فقأها نصف الدية وهي وعين الصحيح سواء. وقال أهل المدينة في عين الأعور إذا فقئت: الدية كاملة وقال محمد بن الحسن: فكيف صارت عين الأعور أفضل من عين الصحيح هذا عقل أوجبه رسول الله ﷺ في العينين جميعا فجعل في كل عين نصف الدية فإن فقئت عين رجل فغرم الفاقىء نصف الدية. ثم إن رجلا آخر عدا على العين الأخرى ففقأها خطأ لم يجب على الفاقىء الثاني نصف الدية وليس يتحول ذلك بفقء الأولى ولا تزاد إحداهما في عقلها على الذي أوجبه الله عز وجل شيئا بفقء الأخرى. ينبغي لمن قال هذا في العينين أن يقول ذلك في اليدين وأن يقوله في الرجلين ليس هذا بشيء والأمر فيه على الأمر الأول ليس يزداد شيئا لعين فقئت ولا غير ذلك. قال الشافعي في الأعور يفقأ عين الصحيح والصحيح يفقأ عين الأعور: كلاهما سواء. إن كان الفقء عمدا فالمفقوءة عينه بالخيار إنشاء فله القود وإن كان خطأ فله العقل خمسون من الإبل على العاقلة في سنتين: ثلثاها في مضي سنة وثلثها في مضي السنة الثانية. فإن قال قائل: ما الحجة في هذا قيل: السنة. فإن قال: وأين السنة قلنا إذ قال رسول الله ﷺ:  وفي العين خمسون  فإن أصاب الصحيح عين الأعور أصاب عينا أو عينين فإن قال: عينا قلنا: فإنما جعل رسول الله في العين خمسين فمن جعل فيها أكثر من الخمسين فقد خالف رسول الله ﷺ. فإن قال: فهل من حجة أكثر من هذا قلنا: لا. أكثر من السنة هي الغاية وما دونها تبع لها. فإن قال: ففيها زيادة قيل: نعم. موجود في السنة إذا كان في العين خمسون وفي العينين مائة. فإذا كانتا إذا فقئتا معا كانت فيهما مائة فما بالهما إذا فقئتا معا يكون في كل واحدة منهما خمسون وإذا فقئت إحداهما 
 

صفحة : 2896

 بعد ذهاب الأخرى كانت فيها مائة أزاد تفرق الجناية في عقلها أو خالفها تفريق الجناية بينهما أو رأيت لو أن رجلا أقطع اليد والرجلين قطعت يده الباقية أليس إن جعلنا فيه خمسين فقد جعلناها في جميع ما في بطشه ووافقنا السنة ولم نزد على الجاني غير جنايته وإن جعلنا فيها مائة من الإبل كنا قد جعلنا عليه ما لم يجن وخالفنا ما روي عن النبي ﷺ في اليد. والله سبحانه أعلم. 

باب ما لا يجب فيه أرش معلوم 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في العين القائمة إذا فقئت وفي اليد الشلاء إذا قطعت وفي كل نافذة في عضو من الأعضاء: أنه ليس في شيء من ذلك أرش معلوم وفي ذلك كله حكومة عدل أخبرني أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال في العين القائمة واليد الشلاء والرجل العرجاء واللسان الأخرس وذكر الخصي: حكومة عدل. وقال بعض أهل المدينة بمثل قول أبي حنيفة منهم مالك بن أنس قال: نرى في ذلك الاجتهاد. وقال بعضهم في العين القائمة إذا فقئت: مائة دينار وكل نافذة من عضو من الأعضاء ثلث دية ذلك العضو. قال الشافعي وفي ذكر الخصي الدية. وكذلك ذكر الرجل تقطع أنثياه ويبقى ذكره تاما. كما هو. فإن قال قائل: ما الحجة قيل: أرأيت الذكر إذا كانت فيه دية أبخبر لازم هي فإن قال: نعم. قيل: ففي الخبر اللازم أنه ذكر غير خصي. فإن قال: لا. قيل: فلم خالفتم الخبر فإن قال: لأنه لا يحبل قيل: أفرأيت الصبي يقطع ذكره أو الشيخ الذي قد انقطع عنه أمر النساء أو المخلوق خلقا ضعيفا لا يتحرك فإن زعم أن في هذه الدية فقد جعلوها فيما لا يحبل ولا يجامع به وذكر الخصي يجامع به أشد ما كان الجماع قط ولا أعلم في الذكر نفسه منفعة إلا مجرى البول والجماع وهما قائمان وجماعه أشد من جماع غير الخصي. فأما الولد فشيء ليس من الذكر إنما هو بمني يخرج من الصلب. قال الله عز وجل:  يخرج من بين الصلب والترائب  ويخرج فيكون ولا يكون. ومن أعجب قول أبي حنيفة أنه زعم: أنه إن قطع أولا ثم قطعت الأنثيان بعد ففي الذكر الدية وفي الأنثيين الدية. وإن قطعت الأنثيان قبل ثم قطع الذكر ففي الأنثيين الدية وفي الذكر حكومة عدل. فإن قالوا: فإنما أبطلنا الدية في الذكر إذا ذهب الأنثيان لأن أداته التي يحبل بها الأنثيان فهل في الأنثيين منفعة أو جمال غير أنهما أداة للذكر فإن قالوا: لا. قيل لهم: أرأيتم الذكر إذا استؤصل فعلمنا أنه لا يبقى منه شيء يصل إلى فرج امرأة فتحبل به لم زعمتم أن في الأنثيين 
 

صفحة : 2897

 الدية إذ الأنثيان إذا كانتا أداة الذكر أولى أن لا يكون فيهما دية لأنه لا منفعة فيهما ولا جمال إلا أن تكونا أداة للذكر. وقد ذهب الذكر والذكر فيه منفعة بالجماع فأبطلتم فيه الدية وفيه منفعة وهو الذي له الأداة وأثبتموها في الأنثيين اللتين لا منفعة فيهما وإنما هما أداة لغيرهما وقد بطلتا بأن ذهب الشيء الذي هما أداة له والذكر لا يبطل بذهاب أداته لأنه يجامع به وتنال منه. فإن قالوا: فإنما جعلناها على الأسماء والأنثيان قائمتان. قيل: فهكذا الذكر قائم وهكذا احتججنا نحن وأنتم في التسوية بين الأصابع والشفتين والعينين وكل ما لزمه الاسم ولم نلتفت إلى منافعهما. كذا كان ينبغي لكم أن تقفوا في الذكر. وهكذا قلنا وأنتم: اليد اليمنى الباطشة الكاتبة الرفيقة كاليد اليسرى الضعيفة التي لا تبطش ولا تكتب فأما العين القائمة فإن مالكا أخبرنا عن زيد بن ثابت أنه قضى في العين القائمة: بمائة دينار وأصل ما تذهبون إليه زعمتم أن لا تخالفوا الواحد من أصحاب رسول الله ﷺ فلو قلتم في العين القائمة إذا فقئت: مائة دينار كنتم وافقتم زيد بن ثابت إذ لم نعلم أحدا خالفه. فإذا قلتم قد يحتمل قول زيد بن ثابت أن يكون اجتهد فيها فرأى الاجتهاد فيها قدر خمسها. قيل: فقد يحتمل ذلك ويحتمل أن يكون حكم به. فأما كل نافذة في عضو فلا أعلم أحدا قال هذا أكثر من سعيد بن المسيب وجراح البدن مخالفة جراح الرأس. فيها حكومة. فإن قال قائل: فما الحجة في جراح البدن مخالفة جراح الرأس قيل: قضى رسول الله ﷺ في الموضحة بخمس من الإبل وكان الذي أحفظ عن بعض من أحفظ عنه ممن لقيت: أن الموضحة إنما تكون في الوجه والرأس والوجه رأس كله لأنه إذا قطع قطع معا وإن كان يتفرق في الوضوء. وكان الرأس إذا ذهب الوجه فلو قست الموضحة في الضلع على الموضحة في الرأس قضيت بنصف عشر بعير لأني أقضي في الضلع إذا كسر ببعير. وذلك أني أقضي في الرأس إذا كسر ولم يكن مأموما بعشر من الإبل. فيدخل على أحد إن قال هذا القول أن رسول الله ﷺ قضى في الموضحة بخمس من الإبل فإن زعم أن الموضحة في البدن داخلة في الموضحة التي قضى فيها رسول الله ﷺ لأن الاسم يجمعهما دخل عليه أن يخالف ما جاء عن رسول الله ﷺ إذا قاس الموضحة في الجسد أو يخالف القياس فيقول قولا محالا فيجعل في الموضحة في الضلع خمسا من الإبل والضلع نفسه لو كسر لم يكن فيه إلا بعير وفي اليد الشلاء ولسان الأخرس: حكومة. قال الربيع: حفظي عن الشافعي 
 

صفحة : 2898

 أن في كل ما دون الموضحة من الجراح وفي الضلع والترقوة: حكومة. 

باب دية الأضراس 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: في كل ضرس خمس من الإبل مقدم الفم ومؤخره سواء. وقال بعض أهل المدينة مثل قول أبو حنيفة منهم مالك بن أنس. وقال بعضهم: في كل ضرس بعير. 
وروى بعضهم أن سعيدا قال: لو كنت أنا أنا لجعلت في الأضراس بعيرين بعيرين فتلك الدية سواء أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن النخعي في الأسنان: في كل سن نصف العشر مقدم الفم ومؤخره سواء أخبرنا مالك بن أنس عن داود بن الحصين أن أبا غطفان بن طريف المري أخبره أن مروان بن الحكم أرسله إلى ابن عباس يسأله ما في الضرس فقال ابن عباس: إن فيه خمسا من الإبل قال: فردني مروان إلى ابن عباس فقال: أفتجعل مقدم الفم مثل الأضراس فقال ابن عباس: لولا أنك لا تعتبر ذلك إلا بالأصابع عقلها سواء أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح قال: الأسنان عقلها سواء في كل سن نصف عشر الدية. وأخبرنا بكير بن عامر عن الشعبي أنه قال: الأسنان كلها سواء في كل سن نصف عشر الدية. قال الشافعي وفي الأضراس خمس خمس والأضراس أسنان فإن قال قائل: ما الحجة فيما قلت. قيل له: قال النبي ﷺ:  وفي السن خمس من الإبل  فكانت الضرس سنا في فم لا تخرج من اسم السن. فإن قيل: فقد تسمى باسم دون السن. قيل وكذلك الثنيتان تميزان من الرباعيتين والرباعيتان تميزان من الثنيتين. فإن كانت إنما تفرق بينهما بالتمييز فاجعل أي هذا شئت سنا واحكم في غيره أقل أو أكثر منه. فإن قال: لا هي عظام بادية الجمال والمنفعة مجتمعة مخلوقة في الفم قيل: وهكذا الأضراس وهكذا الأصابع مجتمعة في كف متباينة الأسماء من: إبهام ومسبحة ووسطى وبنصر وخنصر ثم استوى بينهما من قبل جماع الأصابع مع تباين منفعتها. والضرس أنفع في المأكول من الثنيتين والثنيتان أنفع في إمساك اللسان من الضرس. فأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن فلو لم تكن في حجة غير قول شريح وإبراهيم والشعبي لم يكونوا عنده حجة فأما ما روي عن ابن عباس فلو ذهب غيره إلى أن عمر يخالفه هل كانت عليه حجة بتقليد ابن عباس إلا وعليه له بتقليد عمر حجة. 

ID ' '   خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 

صفحة : 2899


باب جراح العبد 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: كل شيء يصاب به العبد من يد أو رجل أو عين أو موضحة أو منقلة أو مأمومة أو غير ذلك فهو من قيمته على مقدار ذلك من الحر في كل قليل أو كثير له أرش معلوم من الحر: السن والموضحة وما سوى ذلك. ففي موضحته أرشها نصف عشر قيمته وفي يده نصف قيمته وكذلك عينه وفي المأمومة والجائفة ثلث قيمته وفي منقلته عشر ونصف قيمته. وقال أهل المدينة: في موضحة العبد نصف عشر ثمنه وفي منقلته عشر ونصف العشر من ثمنه ومأمومته وجائفته في كل واحد منهما ثلث ثمنه. فوافقوا أبا حنيفة في هذه الخصال الأربع وقالوا فيما سوى ذلك: ما نقص من ثمنه قال محمد بن الحسن: كيف جاز لأهل المدينة أن يتحكموا في هذا فيختاروا هذه الخصال الأربع من بين الخصال أرأيت لو أن أهل البصرة قالوا: فنحن نزيد خصلتين أخريين وقال أهل الشام: فإنا نزيد ثلاث خصال أخر ما الذي يرد به عليهم. فينبغي أن ينصف الناس ولا يتحكم فيقول: قولوا بقولي ما قلت من شيء إلا أن يأتي أهل المدينة فيما قالوا من هذا بأثر فننقاد له وليس عندهم في هذا أثر يفرقون به بين هذه الأشياء. فلو كان عندهم جاءونا به فيما سمعنا من آثارهم فإذا لم يكن هذا فينبغي الإنصاف. فإما أن يكون هذا على ما قال أبو حنيفة في الأشياء كلها وإما أن تكون الأشياء كلها شيئا واحدا فيكون في ذلك كله من هذه الخصال أو غيرها ما نقص من العبد من قيمته. قال الشافعي أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه أخبرنا الثقة عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب أنه قال: عقل العبد في ثمنه. قال الشافعي وبقول ابن المسيب نقول. فقال لي بعض من يخالفني فيه نقول: يقوم العبد سلعة فما نقصت جراحتهمن ثمنه كان في جراحته كما نقول ذلك في المتاع. 
أرأيت إذ كنت تزعم أن عقل العبد في ثمنه بالغا ما بلغ فلم لم تقل هكذا في البعير يقتل والمتاع يهلك قلت: قلته من فبل ما يلزمك مثله زعمت أن دية المرأة نصف دية الرجل وأن جراحها بقدر ديتها كجراح الرجل في قدر ديته. وقلت لغيره ممن يخالفنا من أصحابنا: أنت تزعم أن دية اليهودي والنصراني نصف دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة ثم تزعم أن جراحهم في دياتهم كجراح الحر في ديته فلما كنا نحن وأنتم نقول: دية العبد ثمنه خبرا لم يكن يجوز أن يقال في جراحه إلا هكذا لأنا لم نبطل الجراح باختلاف الديات. قال: فهل يجامع البعير والمتاع في رقبته بثمنه 
 

صفحة : 2900

 قلنا: نعم. ديته ثمنه وهي قيمته. وهكذا الحر يجامع البرذون فيكون ثمنه مثل دية الحر ولكنه في البرذون قيمته. فإن قال: ما فرق بينهما. ولم قسته على الحر دون الدابة. قلنا: بما تخالفنا فيه مما يدل عليه كتاب الله. قضى الله في النفس تقتل خطأ بدية مسلمة إلى أهل المقتول وتحرير رقبة. وقضى بمثل ذلك في المعاهد فجعلنا نحن وأنت في المسلم والذمي رقبتين والديتان مختلفتان وكل دية. وكذلك جعلنا نحن وأنت في المرأة والرجل رقبتين وديتاهما مختلفتان. فإن زعمت أن العبد إذا قتل كان على قاتله رقبة مؤمنة يعتقها فإنما جعل الله تعالى الرقبة في القتل حيث ذكر الله الدية وإنما الرقبة في النفس مع القيمة المتاع قيمة لا رقبة معها. أو رأيت لو لم يكن عليه من الدلالة ما وصفت وجهلنا هذا أو عمينا عنه فكان يجامع البعير في أن فيه قيمة وفي المتاع قيمة ويجامع الأحرار في أن فيه كفارة وفي أن العبد إذا قتل العبد كان بينهما قصاص وإذا جرحه كان بينهما قصاص عندنا وفي أن عليه ما على الحر في بعض الحدود وأن عليه الفرائض من الصوم والصلاة والكف عن المحارم ألم يكن الواجب على العالمين إذا كان آدميا أن يقيسوه على الآدميين ولا يقيسوه على البهائم ولا على المتاع وأصل ما يذهب إليه أهل العلم بالقياس أن يقولوا: لو كان شيء له أصلان وآخر لا أصل فيه فأشبه الذي لا أصل فيه أحد الأصلين في معنيين والآخر في معنى كان الذي أشبهه في معنيين أولى أن يقاس عليه من الذي أشبهه في معنى واحد فهو آدمي مجامع للآدميين فيما وصفت وليس من البهائم ولا المتاع الذي لا فرض عليه بسبيل. قال الشافعي وهذه الحجة على أصحابنا وعلى من يخالفنا من أصحاب أبي حنيفة رحمه الله في بعض هذا. وليس من شيء يدخل عليهم في أصل قولهم إلا الجراح ويلزمهم أكثر منه لأنهم يقصون العبد من الحر في النفس. أما من قال من أصحابنا: موضحته ومأمومته ومنقلته وجائفته في ثمنه كجراح الحر في ديته فهذا لا معنى لقوله ولقد خرج فيه من جميع أقاويل بني آدم من القياس والمعقول. وإنه ليلزمه ما قال محمد وأكثر منه وإنه خالف ما روي عن ابن شهاب عن سعيد بن شهاب عن سعيد بن المسيب. فإنه روي عنه ما وصفنا من أن عقل العبد في ثمنه وروي عن غيره ولا نراه أراد إلا المدنيين أنهم قالوا: يقوم سلعة فلا هو قومه سلعة ولا هو جعل عقله في ثمنه فخرج من قول المتفقين والمختلفين. 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا قصاص بين المماليك فيما بينهم إلا في النفس. وقال أهل المدينة: القصاص بين المماليك كهيئته بين الأحرار نفس الأمة بنفس العبد وجرحها كجرحه. 

 

صفحة : 2901

 وقال أبو حنيفة: إذا قتل عبد عبدا متعمدا فلمولى العبد المقتول القصاص وليس له غير ذلك إلا أن يعفو فإن عفا رجع العبد القاتل إلى مولاه ولا سبيل لمولى العبد المقتول عليه. وقال أهل المدينة: مولى العبد المقتول بالخيار: فإن شاء قتل وإن شاء أخذ العقل. فإن أخذ العقل أخذ قيمة عبده وإن شاء رب العبد القاتل أعطى ثمن المقتول وإن شاء أسلم عبده فإذا أسلمه فليس عليه غير ذلك وليس لرب العبد المقتول إذا أخذ العبد القاتل أن يقتله وذلك كله في القصاص بين العبيد في قطع اليد والرجل وأشباه ذلك بمنزلته في القتل. قال محمد بن الحسن: إذا قتل العبد العبد عمدا وجب عليه القصاص ينبغي لمن قال هذا الوجه أن يقول في الحر: يقتل الحر عمدا أن ولي المقتول إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية. أرأيتم إذا أراد أن يأخذ الدية فقال القاتل: اقتل أو دع ليس لك غير ذلك فأبى ولي المقتول أن يقتل أله أن يأخذ الدية أو رأيت لو أن رجلا حرا قطع يد رجل حر عمدا فقال المقطوعة يده: آخذ دية اليد فقال القاطع: اقطع أو دع أكان يجبر القاطع على أن يعطيه دية اليد. ليس هذا بشيء وليس له إلا القصاص إما أن يأخذ وإما أن يعفو قال الله عز وجل في كتابه:  أن النفس بالنفس والعين بالعين  قرأ الربيع إلى  والجروح قصاص  فما استطيع فيه القصاص فليس فيه إلا القصاص كما قال الله عز وجل وليس فيه دية ولا مال. وما كان من خطأ فعليه ما سمى الله في الخطأ من الدية المسلمة إلى أهله فمن حكم بغير هذا فهو مدع فعليه البينة في نفس العبد وغير ذلك. فمن وجب له القصاص في عبد أو حر لم يكن له أن يصرفه إلى عقل ومن وجب له عقل فليس أن يصرفه إلى قود في حر ولا مملوك فمن فرق بين المملوك في هذا وبين الحر فليأت عليه بالبرهان من كتاب الله عز وجل الناطق ومن السنة المعروفة. قال الشافعي قال الله تعالى:  كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى  إلى  لعلكم تتقون  وقال الشافعي: فسمعت من أرضى من أهل العلم بالقرآن يقول: كان في أهل الإنجيل إذا قتلوا العقل ولم يكن فيهم قصاص وكان في أهل التوارة القصاص ولم يكن فيهم دية فحكم الله عز وجل في هذه الأمة: بأن في العمد الدية إن شاء الولي أو القصاص إن شاء فأنزل الله عز وجل:  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى  إلى قوله:  لعلكم تتقون  . قال الشافعي وذلك - والله أعلم - بين في التنزيل مستغنى به عن التأويل. وقد ذكر عن ابن عباس بعضه ولم أحفظ عنه بعضه فقال: - والله أعلم - في كتاب الله عز وجل أنه أنزل فيما 
 

صفحة : 2902

 فيه القصاص وكان بينا أن ذلك إلى ولي الدم لأن العفو إنما هو لمن له القود وكان بينا أن قول الله عز وجل:  فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف  أن يعفو ولي الدم القصاص ويأخذ المال لأنه لو كان ولي الدم إذا عفا القصاص لم يبق له غيره لم يكن له إذا ذهب حقه ولم تكن دية يأخذها شيء يتبعه بمعروف ولا يؤدى إليه بإحسان. وقال الله عز وجل:  ذلك تخفيف من ربكم ورحمة  فكان بينا أنه تخفيف القتل بأخذ المال. وقال:  ولكم في القصاص حياة  أن يمتنع بها من القتل فلم يكن المال إذا كان الولي في حال يسقط عنه القود إذا أراد. قال وروى سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس في تفسير هذه الآية شبيها بما وصفت في أحد المعنيين. ودلت سنة رسول الله ﷺ على مثل معناه. أخبرنا محمد بن إسماعيل عن ابن أبي ذئب عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح الكعبي أن رسول الله ﷺ قال:  من قتل له قتيل فأهله بين خيرتين إن أحبوا فلهم العقل وإن أحبوا فلهم القود  أخبرنا الثقة عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ مثله أو مثل معناه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: الكتاب والسنة معا يدلان دلالة لا إشكال فيها: أن لولي الدم أن يقتص أو يعفو القتل ويأخذ المال. أي ذلك شاء أن يفعل فعل ليس إلى القاتل من ذلك شيء. وإذا كان هذا في النفس كان فيما دون النفس من الجراح هكذا وكان ذلك للرجل في عبد. فإذا قتل عبد الرجل فسيده بالخيار: بين أن يقتل أو يكون له قيمة عبده المقتول في عنق العبد القاتل. فإن أداها سيد العبد القاتل متطوعا فليس لسيد العبد إلا ذلك إذا عفا القصاص وإن أبى سيد العبد القاتل أن يؤديها لم يجبر عليها وبيع العبد القاتل. فإن كان ثمنه أقل من قيمة العبد المقتول أو ثمنه فليس لسيد العبد المقتول إلا ذلك وإن كان فيه فضل رد على سيد العبد القاتل. قال: وإذا بان الفضل في العبد القاتل خير سيد العبد بين: أن يباع بعضه حتى يوفى هذا ثمنه ويبقى هذا على ما بقي من ملكه أو يباع كله فيرد عليه فضله. وأحسبه سيختار بيعه كله لأن ذلك أكثر لثمنه. وكل نفسين أبدا قتلت إحداهما بالأخرى جعلت القصاص بينهما فيما دون النفس لأني إذا جعلت القصاص في النفس التي هي أكثر كان جميع البدن فأنا مضطر إلى أن أقيد في الأقل من البدن إلا أن يكون فيه خبر يلزم يخالف هذا ولا خبر فيه يلزم يخالف هذا والكتاب يدل على هذا. وذلك أن الله عز وجل حين ذكر القصاص جملة قال:  النفس بالنفس والعين بالعين  
 

صفحة : 2903

 إلى  والجروح قصاص  . وقد احتج بهذا محمد بن الحسن على أصحابنا وهو حجة عليه. وذلك أنه يقال له: إن كان العبد ممن دخل في هذه الآية فلم يفرق الله بين القصاص في الجروح والنفس وإن كان غير داخل في هذه الآية فاجعل العبدين بمنزلة البعيرين لا يقص أحدهما من الآخر. فأما ما أدخل محمد بن الحسن على من أدخل عليه من أصحابنا من أنهم جعلوا لسيد العبد الخيار في أن يقتل أو يأخذ ثمن عبده ولم يجعلوا ذلك في الأحرار ولا فرق بين العبيد والأحرار. فكما قال: يدخل عليه منه ما أدخل غير أنهم قد أصابوا في العبد الكتاب والسنة وإن كانوا قد غفلوا عنهما في الأحرار وهو غفل عنه فيهما جميعا. واحتج محمد بن الحسن بأن الله تبارك وتعالى ذكر في العمد القصاص وفي الخطأ الدية ثم زعم أن من جعل في العمد الدية فقد خالف حكم الله. فإن كان هذا كما ذكر كان ممن قد دخل في خلاف حكم الله من قبل: أنه إذا كان زعم من حكم الله أن لا يكون في عمد مال فإنما أنزله بمنزلة الحدود التي يقذف بها المرء المرء فلا يكون عليه مال بقذفه إنما يكون عليه عقوبة في بدنه فيلزمه فيما لا يقيد منه من العمد أن يبطله ولا يجعل فيه مالا. فإن قال: إنما أجعل فيه المال إذا لم أستطع فيه القود قلنا: فمن استثنى لك هذا إن كان أصل حكم الله كما وصفت في العمد والخطأ وقد يكون الدم بينمائة فيعفو أحدهم أو يصالح فيجعل محمد الدية للباقين بقدر حقوقهم منها فقد جعل أيضا في العمد الذي يستطاع فيه القصاص مالا رضيه أولياء الدم أو لم يرضوه. فإن قال: فإنما جعلنا فيه مالا حين دخله العفو فكان يلزمه على أصل قوله واحد من قولين: أن يجعله كالرجلين قذف أبوهما فأيهما قام بالحد فلا الحد. ولو عفا الآخر لم يكن له عفو ويزعم أنه إذا كان الأحرار يعفون بشركهم في الدم فحقن الدم بعفو أحدهم لم يكن للآخرين مال لأنه لم يكن لهم مال إنما وجب لهم ضربة سيف فلا تتحول مالا. فإن قال: فأنت تقول مثل هذا معي قلت: أجل على ما وصفت من حكم الله عز وجل وحكم رسوله ﷺ على خلاف ما قلت أنت كله وذلك للآثار. 

ID ' '   (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 

صفحة : 2904


باب دية أهل الذمة 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: ودية اليهودي والنصراني والمجوسي مثل دية الحر المسلم وعلى من قتله من المسلمين القود. وقال أهل المدينة: دية اليهودي والنصراني إذا قتل أحدهما نصف دية الحر المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم. 
وقال أهل المدينة: لا يقتل مؤمن بكافر. قال محمد بن الحسن: قد روى أهل المدينة أن رسول الله ﷺ قتل مسلما بكافر. وقال:  أنا أحق من أوفى بذمته  قال محمد: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني أن رجلا من المسلمين قتل رجلا من أهل الذمة فرفع ذلك إلى رسول الله ﷺ قال:  أنا أحق من أوفى بذمته  ثم أمر به فقتل فكان يقول بهذا القول فقيههم ربيعة بن أبي عبد الرحمن وقد قتله أهل المدينة إذا قتله قتل غيلة. فما فرق بين قتل الغيلة وقتل غير الغيلة وقد بلغنا عن عمر بن الخطاب أنه أمر أن يقتل رجل من المسلمين بقتل رجل نصراني غيلة من أهل الحيرة فقتله به. وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا قتل المسلم النصراني قتل به. فأما ما قالوا في الدية فقول الله عز وجل أصدق القول. ذكر الله الدية في كتابه فقال:  وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله  ثم ذكر أهل الميثاق فقال: قال وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة ولم يقل في أهل الميثاق نصف الدية كما قال أهل المدينة وأهل الميثاق ليسوا مسلمين فجعل في كل واحد منهما دية مسلمة إلى أهله. والأحاديث في ذلك كثيرة عن رسول الله ﷺ مشهورة معروفة: أنه جعل دية الكافر مثل دية المسلم وروى ذلك أفقههم وأعلمهم في زمانه وأعلمهم بحديث رسول الله ﷺ ابن شهاب الزهري فذكر أن دية المعاهد في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم مثل دية الحر المسلم فلما كان معاوية جعلها مثل نصف دية الحر المسلم فإن الزهري كان أعلمهم في زمانه بالأحاديث فكيف رغبوا عما رواه أفقههم إلى قول معاوية. أخبرنا ابن المبارك عن معمر بن راشد قال: حدثني من شهد قتل رجل بذمي بكتاب عمر بن عبد العزيز: أخبرنا قيس بن الربيع عن أبان بن تغلب عن الحسن بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله مولى بني هاشم عن أبي الجنوب الأسدي قال: أتي علي بن أبي طالب رضي الله عنه برجل من المسلمين قتل 
 

صفحة : 2905

 رجلا من أهل الذمة قال: فقامت عليه البينة فأمر بقتله فجاء أخوه فقال: قد عفوت عنه. 
قال: فلعلهم هددوك أو فرقوك. قال: لا. ولكن قتله لا يرد علي أخي وعوضوني فرضيت. 
قال: أنت أعلم من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم قال: دية المعاهد دية الحر المسلم. حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلا من بني بكر بن وائل قتل رجلا من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا فدفع الرجل إلى ولي المقتول إلى رجل يقال له حنين من أهل الحيرة فقتله فكتب عمر بعد ذلك: إن كان الرجل لم يقتل فلا تقتلوه فرأوا أن عمر أراد أن يرضيهم من الدية أخبرنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري أن ابن شاس الجذامي قتل رجلا من أنباط الشام فرفع إلى عثمان بن عفان فأمر بقتله فكلمه الزبير وناس من أصحاب رسول الله ﷺ فنهوه عن قتله قال: فجعل ديته ألف دينار أخبرنا محمد بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن ابن المسيب قال: دية كل معاهد في عهده ألف دينار. وأخبرنا ابن عبد الله عن المغيرة عن إبراهيم أنه قال: دية اليهودي والنصراني والمجوسي سواء. أخبرنا خالد عن مطرف عن الشعبي مثله إلا أنه لم يذكر المجوسي. قال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يقتل مؤمن بكافر ودية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم ودية المجوسي ثمانمائة درهم. وقد خالفنا في هذا غير واحد من بعض الناس وغيرهم وسألني بعضهم وسألته وسأحكي ما حضرني منه إن شاء الله تعالى. 
فقال: ما حجتك في أن لا يقتل مؤمن بكافر فقلت: ما لا ينبغي لأحد دفعه مما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين. ثم سنة رسول الله ﷺ أيضا ثم الأخبار عمن بعده فقالوا: وأين ما فرق الله به بين المؤمنين والكافرين من الأحكام فأما الثواب والعقاب فما لا أسأل عنه ولكن أسأل عن أحكام الدنيا. فقيل له: يحضر المؤمن والكافر قتال الكفار فنعطي نحن وأنت المؤمن السهم ونمنعه الكافر وإن كان أعظم غناء منه. ونأخذ ما أخذنا من مسلم بأمر الله صدقة يطهره الله بها ويزكيه ويؤخذ ذلك من الكفار صغارا. قال الله تعالى:  حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون  فوجدت الكفار في حكم الله ثم حكم رسوله في موضع العبودية للمسلمين صنفا متى قدر عليهم تعبدوا وتؤخذ منهم أموالهم لا يقبل منهم غير ذلك. 
وصنفا يصنع ذلك بهم إلا أن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فإعطاء الجزية إذا لزمهم فهو 
 

صفحة : 2906

 صنف من العبودية فلا يجوز أن يكون من كان خولا للمسلمين في حال أو كان خولا لهم بكل حال إلا أن يؤدي جزية فيكون كالعبد المخارج في بعض حالاته كفؤا للمسلمين. وقد فرق الله عز وجل بينهما بهذا وبأن أنعم على المسلمين فأحل لهم حرائر نساء أهل الكتاب وحرم المؤمنات على جميع الكافرين مع ما يفترقون فيه سوى هذا قال: إن فيما دون هذا لفرقا ولكن ما السنة. قلت: أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن أبي حسين عن عطاء وطاوس ومجاهد والحسن: أن النبي ﷺ قال في خطبته عام الفتح:  لا يقتل مسلم بكافر  قال: هذا مرسل. قلت: نعم. وقد يصله غيرهم من أهل المغازي من حديث عمران بن الحصين وحديث غيره. ولكن فيه حديث من أحسن إسنادكم أخبرنا ابن عيينة عن مطرف عن الشعبي عن ابن أبي جحيفة قال: سألت عليا رضي الله تعالى عنه فقلت: هل عندكم من رسول الله ﷺ شيء سوى القرآن فقال: لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إلا أن يؤتي الله عبدا فهما في القرآن وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر قال: هذا حديث ثابت عندنا معروف أن النبي ﷺ قال:  لا يقتل مؤمن بكافر  غير أنا تأولناه. وروى سعيد بن جبير أن النبي ﷺ قال:  لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده  فذهبنا إلى أنه عنى الكفار من أهل الحرب الذين لا عهد لهم لأن دماءهم حلال فأما من منع دمه العهد فيقتل من قتله به فقلنا: حديث سعيد مرسل ونحن نجعله لك ثابتا هو عليك مع هذه الأحاديث. قال: فما معناه قلنا: قال رسول الله ﷺ:  لا يقتل مسلم بكافر  ثم إن كان قال:  ولا ذو عهد في عهده  فإنما قال: ولا يقتل ذو عهد في عهده تعليما للناس إذ سقط القود بين المؤمن والكافر أنه لا يحل لهم قتل من له عهد من الكافرين. قال: فيحتمل معنى غير هذا قلنا: لو احتمله كان هذا أولى به لأنه الظاهر. قال: وما يدلك على أنه الظاهر قلنا: لأن ذوي العهد من الكافرين كفار. قال: فهل من سنة تبين هذا. قلنا: نعم. وفيه كفاية. قال: وأين هي قلت: قال رسول الله ﷺ  لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم  فهل زعمت أن هذا على الكافرين غير أهل العهد فتكون قد تأولت فيه مثل ما تأولت في الحديث الآخر. قال: لا. ولكنها على الكافرين من كانوا من أهل العهد أو غيرهم لأن اسم الكفر يلزمهم. قلنا: ولا تجد بدا إذا كان هذا صوابا عندك من أن تقول مثل ذلك في قول رسول الله 
 

صفحة : 2907

 ﷺ:  لا يقتل مؤمن بكافر  أو يكون ذلك صوابا فترد هذا فتقول: يرث الكافر المسلم إذا كان من أهل العهد ولا يرثه إذا كان من أهل الحرب فتبعضه كما بعضت حديث:  لا يقتل مؤمن بكافر  قال: ما أقوله قلنا: لم ألأن الحديث لا يحتمله قال: بلى هو يحتمله ولكن ظاهره غيره. قلنا: فكذلك ظاهر ذلك الحديث على غير ما تأولت وقد زعمت أن نصا عنهما وقلت: لا حجة في أحد مع النبي ﷺ. ثم أردت أن تجعل سعيد بن جبير متأولا حجة على النبي ﷺ وهو يأتيك بنفسه فلا تقبله منه وتقول: رجل من التابعين لا يلزمني قوله. قال: فليس بهذا وحده قلته. قلنا: وقد يلزمك في هذا ترك ما ذهبت إليه لأنك إذا لم تقد المسلم من الحربي للعلة التي ذكرت فقد لا تقييده وله عهد. قال: وأين قلت: المستأمن يقتله المسلم لا تقتله به وله عهد هو به حرام الدم والمال فلو لم يلزمك حجة إلا هذا لزمتك. قال: ويقال لهذا معاهد قلنا: نعم لعهد الأمان وهذا مؤمن. قال: فيدل على هذا بكتاب أو سنة قلنا: نعم. قال الله عز وجل:  براءة من الله ورسوله  إلى قوله  أنكم غير معجزي الله  فجعل لهم عهدا إلى مدة ولم يكونوا أمناء بجزية كانوا أمناء بعهد ووصفهم باسم العهد. وبعث رسول الله ﷺ عليا رضي الله عنه بأن من كان عنده من النبي ﷺ عهد فعهده إلى مدته قال: ما كنا نذهب إلا أن العهد عهد الأبد. قلنا: فقد أوجدناك العهد إلى مدة في كتاب الله عز وجل وسنة رسول الله ﷺ. وقال الله:  وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه  فجعل له العهد إلى سماع كلام الله وبلوغ مأمنه. والعهد الذي وصفت على الأبد إنما هو إلى مدة إلى المعاهد نفسه ما استقام بها كانت له فإذا نزع عنها كان محاربا حلال الدم والمال فأقدت المعاهد الذي العهد فيه إلى المشرك ولم تقد المعاهد الذي عقد له العهد إلى مدة بمسلم ثم هما جميعا في الحالين ممنوعا الدم والمال عندك معاهدين. أفرأيت لو قال لك قائل: أقيد المعاهد إلى مدة من قبل أنه ممنوع الدم والمال وجاهل بأن حكم الإسلام لا يقتل المؤمن به ولا أقيد المعاهد المقيم ببلاد الإسلام لأنه عالم أن لا يقتل مسلم به فقد رضي العهد على ما لم يرضه عليه ذلك. ألا يكون أحسن حجة منك قال: فإنا قد روينا من حديث ابن البيلماني أن النبي ﷺ قتل مؤمنا بكافر. قلت: أفرأيت لو كنا نحن وأنت نثبت المنقطع بحسن الظن بمن رواه فروى حديثان: أحدهما منقطع والآخر متصل بخلافه أيهما كان 
 

صفحة : 2908

 أولى بنا أن نثبته الذي ثبتناه وقد عرفنا من رواه بالصدق أو الذي ثبتناه بالظن قال: بل الذي ثبتناه متصلا. فقلت: فحديثنا متصل وحديث ابن البيلماني منقطع. وحديث ابن البيلماني خطأ وإن ما رواه ابن البيلماني فيما بلغنا أن عمرو بن أمية قتل كافرا كان له عهد إلى مدة وكان المقتول رسولا فقتله النبي ﷺ به. ولو كان ثابتا كنت أنت قد خالفت الحديثين معا: حديث ابن البيلماني والذي قتله عمرو بن أمية قبل بني النضير وقبل الفتح بزمان وخطبة النبي ﷺ:  لا يقتل مسلم بكافر  عام الفتح. قلت: فلو كان كما تقول كان منسوخا قال: فلم لم تقبل به وتقول هو منسوخ وقلت: هو خطأ قلت: عاش عمرو بن أمية بعد رسول الله ﷺ دهرا طويلا: وأنت إنما تأخذ العلم من بعد ليس لك به مثل معرفة أصحابنا وعمرو قتل اثنين وداهما النبي ﷺ ولم يزد النبي ﷺ عمرا على أن قال:  قتلت رجلين لهما مني عهد لأدينهما  قال: فإنما قلت هذا مع ما ذكرنا بأن عمر كتب في رجل من بني شيبان قتل رجلا من أهل الحيرة وكتب: أن اقتلوه ثم كتب بعد ذلك: لا تقتلوه قلنا: أفرأيت لو كتب: أن اقتلوه وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون في أحد مع رسول الله ﷺ حجة قال: لا. قلنا: فأحسن حالك أن تكون احتججت بغير حجة. أرأيت لو لم يكن فيه عن النبي ﷺ شيء نقيم الحجة عليك به ولم يكن فيه إلا ما قال عمر أكان عمر يحكم بحكم ثم يرجع عنه إلا عن علم بلغه هو أولى من قوله. فهذا عليك أو أن يرى أن الذي رجع إليه أولى به من الذي قال فيكون قوله راجعا أولى أن تصير إليه قال: فلعله أراد أن يرضيه بالدية. قلنا: فلعله أراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله. قال: ليس هذا في الحديث. قلنا: وليس ما قلت في الحديث. قال: فقد رويتم عن عمرو بن دينار أن عمر كتب في مسلم قتل نصرانيا: إن كان القاتل قتالا فاقتلوه وإن كان غير قتال فذروه ولا تقتلوه. قلنا: فقد رويناه. فإن شئت فقل: هو ثابت ولا ننازعك فيه. قال: فإن قلته. قلت: فاتبع عمر كما قال فأنت لا تتبعه فيما قال ولا فيما قلنا فنسمعك تحتج بما عليك. قال: فيثبت عندكم عن عمر في هذا شيء قلت: لا. ولا حرف. وهذه أحاديث منقطعات أو ضعاف أو تجمع الانقطاع والضعف جميعا. قال: فقد روينا فيه أن عثمان بن عفان رضي الله عنه أمر بمسلم قتل كافرا أن يقتل فقام إليه ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فمنعوه فوداه بألف دينار ولم يقتله. فقلت: هذا من حديث من 
 

صفحة : 2909

 يجهل. فإن كان غير ثابت فدع الاحتجاج به وإن كان ثابتا فعليك فيه حكم ولك فيه آخر فقل به حتى نعلم أنك قد اتبعته على ضعفه قال: وما علي فيه قلنا: زعمت أنه أراد قتله فمنعه ناس من أصحاب رسول الله ﷺ فرجع إليهم فهذا عثمان في أناس من أصحاب رسول الله ﷺ مجتمعين أن لا يقتل مسلم بكافر فكيف خالفتم قال: فقد أراد قتله. قلنا: فقد رجع فالرجوع أولى به. قال: فقد روينا عن الزهري: أن دية المعاهد كانت في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم دية مسلم تامة حتى جعل معاوية نصف الدية في بيت المال. قلنا: أفتقبل عن الزهري مرسله عن النبي ﷺ أو عن أبي بكر أو عن عمر أو عن عثمان فنحتج عليك بمرسله قال: ما يقبل المرسل من أحد وإن الزهري لقبيح المرسل. قلنا: وإذا أبيت أن تقبل المرسل فكان هذا مرسلا وكان الزهري قبيح المرسل عندك أليس قد رددته من وجهين قال: فهل من شيء يدل على خلاف حديث الزهري فيه قلنا: نعم. إن كنت صححته عن الزهري ولكنا لا نعرفه عن الزهري كما نقول. قال: وما هو قلت: أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن ثابت الحداد عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلاف وفي دية المجوسي بثمانمائة درهم. قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن صدقة بن يسار قال: أرسلنا إلى سعيد المسيب نسأله عن دية المعاهد فقال: قضى فيه عثمان بن عفان رضي الله عنه بأربعة آلاف قال: فقلنا: فمن قبله قال: فحسبنا. قال الشافعي هم الذين سألوه آخرا قال: سعيد بن المسيب عن عمر منقطع قلنا: إنه ليزعم أنه قد حفظ عنه ثم تزعمونه أنتم أنه خاصة وهو عن عثمان غير منقطع. قال: فبهذا قلت. قلت: نعم وبغيره. قال: فلم قال أصحابك: نصف دية المسلم قلت: روينا عن عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ قال:  لا يقتل مسلم بكافر وديته نصف دية المسلم  قال: فلم لا تأخذ به أنت قلت: لو كان ممن يثبت حديثه لأخذنا به وما كان في أحد مع رسول الله ﷺ حجة. قلنا: فيكون لنا مثل ما لهم. قال: نعم. قال: فعندهم فيه رواية غير ذلك قلت له: نعم شيء يروونه عن عمر بن عبد العزيز. 
قال: هذا أمر ضعيف قلنا: فقد تركناه. قال. فإن من حجتنا فيه أن الله عز وجل قال:  وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى 
 

صفحة : 2910

 أهله وقال: فإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة  . 
فلما سويت وسوينا بين قتل المعاهد والمسلم في الرقبة بحكم الله كان ينبغي لنا أن نسوي بينهما في الدية. قلنا: الرقبة معروفة فيهما والدية جملة لا دلالة على عددها في تنزيل الوحي. فإنما قبلت الدلالة على عددها عن النبي ﷺ بأمر الله عز وجل بطاعته أو عمن بعده إذا لم يكن موجودا عنه. قال: ما في كتاب الله عدد الدية. قلنا: ففي سنة رسول الله ﷺ عدد دية المسلم: مائة من الإبل وعن عمر: من الذهب والورق فقبلنا نحن وأنت عن النبي ﷺ الإبل وعن عمر الذهب والورق إذا لم يكن فيه عن النبي ﷺ شيء. قال: نعم. قلنا: فهكذا قبلنا عن النبي ﷺ عدد دية المسلم وعن عمر عدد دية غيره ممن خالف الإسلام إذا لم يكن فيه عن النبي ﷺ شيء نعرفه. أرأيت إذا عشوت إلى أن كلتيهما اسم دية أفي فرض الله من قتل المؤمن الدية والرقبة ومن قتل المؤمنة مثل ذلك لأنها داخلة في ذلك قال: نعم. فرض الله عز وجل على من قتلها تحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة. قلنا: فلما ذكر أن المؤمن يكون فيه تحرير رقبة ودية هل سوى بينهما في الدية المسلمة. قال: لا. قلنا: وهي أولى بمساواته مع الإسلام والحرية. 
فإن مؤمنا يحتمل مؤمنا ومؤمنة كما يحتمل المؤمنين الرجال والنساء والكافرين الذي ذكر منفردا فيه. أو رأيت الرجل يقتل الجنين أليس عليه فيه كفارة بعتق رقبة ودية مسلمة قال: بلى. 
قلت: لأنه داخل في معنى مؤمن قال: نعم. قلت: فلم زعمت أن ديته خمسون دينارا وهو مساو في الرقبة أو رأيت الرجل يقتل العبد أليس عليه تحرير رقبة لأنه قتل مؤمنا قال: بلى. 
قلت: ففيه دية أو هي قيمته قال: بل هي قيمته وإن كانت عشرة دراهم أو أكثر. قلت: فترى الديات إذا لزمت وكان عليه أن يؤدي دياتهم إلى أهليهم وأن يعتق رقبة في كل واحد منهم سواء فيه أعلاهم وأدناهم ساويت بين دياتهم قال: لا. قلت: فلم أردت أن تسوي بين الكافر والمسلم إذا استويا في الرقبة وأن تلزم قاتلهما أن يؤدي دية ولم تسو بين المسلمين الذين هم أولى أن تسوي بينهم من الكفار قال الشافعي فقال بعض من يذهب مذهب بعض الناس: أن مما قتلنا به المؤمن بالكافر والحر بالعبد آيتين. قلنا: فاذكر إحداهما فقال: إحداهما قول الله عز وجل في كتابه:  وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس  قلت: وما أخبرنا الله عز وجل أنه حكم به على أهل التوراة حكم بيننا قال: نعم. حتى يبين أنه قد نسخه عنا فلما قال:  النفس 
 

صفحة : 2911

 بالنفس  لم يجز إلا أن تكون كل نفس بكل نفس إذا كانت النفس المقتولة محرمة أن تقتل. قلنا: فلسنا نريد أن نحتج عليك بأكثر من قولك: إن هذه الآية عامة فزعمت أن فيها خمسة أحكام مفردة وحكما سادسا جامعا فخالفت جميع الأربعة الأحكام التي بعد الحكم الأول والحكم الخامس والسادس جمعتهما في موضعين: في الحر يقتل العبد والرجل يقتل المرأة فزعمت أن عينه ليس بعينها ولا عين العبد ولا أنفه بأنفها ولا أنف العبد ولا أذنه بأذنها ولا أذن العبد ولا سنه بسنها ولا سن العبد ولا جروحه كلها بجروحها ولا جروح العبد. وقد بدأت أولا بالذي زعمت أنك أخذت به فخالفته في بعض ووافقته في بعض فزعمت أن الرجل يقتل عبده فلا تقتله به ويقتل ابنه فلا تقتله به ويقتل المستأمن فلا تقتله به وكل هذه نفوس محرمة. قال: اتبعت في هذا أثرا قلنا: فتخالف الأثر الكتاب قال: لا. قلنا: فالكتاب إذا على غير ما تأولت فلم فرقت بين أحكام الله عز وجل على ما تأولت قال بعض من حضره: دع هذا فهو يلزمه كله. قال: والآية الأخرى: قال الله عز وجل: ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل فقوله:  فلا يسرف في القتل  دلالة على أن من قتل مظلوما فلوليه أن يقتل قاتله. قيل له: فيعاد عليك ذلك الكلام بعينه في الابن يقتله أبوه والعبد يقتله سيده والمستأمن يقتله المسلم. قال: فلي من كل هذا مخرج. قلت: فاذكر مخرجك. قال: إن الله تبارك وتعالى لما جعل الدم إلى الولي كان الأب وليا فلم يكن له أن يقتل نفسه. قلنا: أفرأيت إن كان له ابن بالغ أتخرج الأب من الولاية وتجعل للابن أن يقتله قال: لا أفعل. قلت: فلا تخرجه بالقتل من الولاية قال: لا. قلت: فما تقول في ابن عم لرجل قتله وهو وليه ووارثه لو لم يقتله وكان له ابن عم هو أبعد منه أفتجعل للأبعد أن يقتل الأقرب قال: نعم. قلنا: ومن أين وهذا وليه وهو قاتل قال: القاتل يخرج بالقتل من الولاية. قلنا: والقاتل يخرج بالقتل من الولاية. قال: نعم. قلنا: فلم لم تخرج الأب من الولاية وأنت تخرجه من الميراث قال: اتبعت في الأب الأثر. قلنا: فالأثر يدلك على خلاف ما قلت. قال: فاتبعت فيه الإجماع قلنا: فالإجماع يدلك على خلاف ما تأولت فيه القرآن. قلنا: فالعبد يكون له ابن حر فيقتله مولاه أيخرج القاتل من الولاية ويكون لابنه أن يقتل مولاه قال: لا بالإجماع. قلت: فالمستأمن يكون معه ابنه أيكون له أن يقتل المسلم الذي قتله قال: لا بالإجماع. قلت: أفيكون الإجماع على خلاف الكتاب قال: لا. قلنا: فالإجماع إذا يدلك على أنك قد أخطأت في تأويل كتاب الله عز وجل وقلنا له: لم يجمع معك أحد على 
 

صفحة : 2912

 أن لا يقتل الرجل بعبده إلا من مذهبه أن لا يقتل الحر بالعبد ولا يقتل المؤمن بالكافر فكيف جعلت إجماعهم حجة وقد زعمت أنهم أخطئوا في أصل ما ذهبوا إليه والله أعلم. 

باب العقل على الرجل خاصة 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: تعقل العاقلة من الجنايات الموضحة والسن فما فوق ذلك وما كان دون ذلك فهو في مال الجاني لا تعقله العاقلة. وقال أهل المدينة: لا تعقل العاقلة شيئا من ذلك حتى يبلغ الثلث فإذا بلغ الثلث عقلته العاقلة وكذلك ما زاد على الثلث فهو على العاقلة. وقال محمد بن الحسن: قد جعل رسول الله ﷺ في الأصبع عشرا من الإبل وفي السن خمسا من الإبل وفي الموضحة خمسا فجعل ذلك في مال الرجل أو على عاقلته وذلك في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم مجتمع في العينين والأنف والمأمومة والجائفة واليد والرجل. فلم يفرق رسول الله ﷺ بعض ذلك من بعض فكيف افترق ذلك عند أهل المدينة لو كان في هذا افتراق لأوجب على العاقلة ما وجب عليها وأوجب في مال الرجل ما وجب عليه ليس الأمر هكذا ولكن أدنى شيء فرض فيه النبي ﷺ الموضحة والسن فجعل ذلك على العاقلة وما كان دجون ذلك فهو على الجاني في ماله. وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ في المرأتين اللتين ضربت إحداهما بطن الأخرى فألقت جنينا ميتا أن رسول الله ﷺ قضى في ذلك بغرة على العاقلة فقال أولياء المرأة القاتلة من العاقلة: كيف ندي من لا شرب ولا أكل ولا نطق ولا استهل ومثل ذلك يطل فقال رسول الله ﷺ:  إنما هذا من إخوان الكهان  . فالجنين قضى به رسول الله ﷺ على أولياء المرأة ولم يقض به في مالها وإنما حكم في الجنين بغرة فعدل ذلك بخمسين دينارا ليس فيه اختلاف بين أهل العراق وبين أهل الحجاز. فهذا أقل من ثلث الدية. وقد جعل ذلك رسول الله ﷺ على العاقلة فهذا يبين لك ما قبله مما اختلف القوم فيه. أخبرنا أبو حنيفة رضي الله عنه عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: تعقل العاقلة الخطأ كله إلا ما كان دون الموضحة والسن مما ليس فيه أرش معلوم أخبرنا محمد بن أبان بن صالح القرشي عن حماد عن إبراهيم قال: لا تعقل العاقلة شيئا دون الموضحة وكل شيء كان دون الموضحة ففيه حكومة عدل أخبرنا محمد بن أبان عن حماد عن إبراهيم أن امرأة ضربت بطن ضرتها بعمود 
 

صفحة : 2913

 فسطاط فألقت جنينا ميتا وماتت فقضى رسول الله ﷺ بديتها على العاقلة وقضى في الجنين بغرة عبد أو أمة على العاقلة فقالت العاقلة: أتكون الدية فيمن لا شرب ولا أكل ولا استهل قدم مثله يطل فقال رسول الله ﷺ:  سجع كسجع الجاهلية أو شعر كشعرهم كما قلت لكم فيه: غرة عبد أو أمة  فهذا قد قضى فيه رسول الله ﷺ على العاقلة بغرة عبد أو أمة وهو أقل من ثلث الدية وهذا حديث مشهور معروف عن رسول الله ﷺ. قال الشافعي العقل عقلان: فعقل العمد في مال الجاني دون عاقلته قل أو كثر وعقل الخطأ على عاقلة الجاني قل ذلك العقل أو كثر لأن من غرم الأكثر غرم الأقل فإن قال قائل: فهل من شيء يدل على ما وصفت قيل له: نعم. ما وصفت أولا كاف منه إذا كان أصل حكم العمد في مال الجاني فلم يختلف أحد في أنه فيه قل أو كثر ثم كان أصل حكم الخطأ في الأكثر في مال العاقلة. فهكذا ينبغي أن يكون في الأقل. فإن قال: فهل من خبر نص عن النبي ﷺ قيل: نعم. قضى رسول الله ﷺ على العاقلة بالدية ولا يجوز لو لم يكن عنه خبر غير هذا إذ سن أن دية الخطأ على العاقلة إلا أن يكون كل خطأ عليها أو يتوهم متوهم فيقول: كان أصل الجنايات على جانيها. 
فلما قضى رسول الله ﷺ بالدية على العاقلة في الخطأ قلنا: ما بلغ أن يكون دية فعلى العاقلة وما نقص من الدية فعلى جانيه. وأما أن يقول قائل: تعقل العاقلة الثلث ولا تعقل دونه أفرأيت إن قال له إنسان: تعقل التسعة الأعشار أو الثلثين أو النصف ولا تعقل دونه فما حجته عليه فإن قال قائل: فهل من خبر يدل على ما وصفت قيل: نعم. قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة وقضى به على العاقلة وذلك نصف عشر الدية. وحديثه في أنه قضى في الجنين على العاقلة أثبت إسنادا من أنه قضى بالدية على العاقلة. وإذا قضى بالدية على العاقلة حين كانت دية ونصف عشر الدية لأنهما معا من الخطأ. فكذلك يقضى بكل خطأ - والله أعلم - وإن كان درهما واحدا وقال أبو حنيفة رضي الله عنه: يقضى عليهم بنصف عشر الدية ولا يقضى عليهم بما دونه ويلزمه في هذا مثل ما يلزم من قال: يقضى عليهم بثلث الدية ولا يقضى عليهم بما دونه. فإن قال قائل: فإنه قد احتج بأن النبي ﷺ قضى بنصف عشر الدية على العاقلة وأنه لا يحفظ عن النبي ﷺ أنه قضى فيما دون نصف العشر بشيء قيل له: فإن كنت إنما اتبعت 
 

صفحة : 2914

 الخبر فقلت: أجعل الجنايات على جانيها إلا ما كان فيه خبر لزمك لأحد إن عارضك أن تقول وإذا جنى جان ما فيه دية أو ما فيه نصف عشر الدية فهي على عاقلته. وإذا جنى ما هو أقل من دية وأكثر من نصف عشر دية ففي ماله حتى تكون امتنعت من القياس عليه ورددت ما ليس فيه خبر نص إلى الأصل من أن تكون الجناية على جانيها. وإن رددت القياس عليه فلا بد من واحد من وجهين: أن يكون النبي ﷺ إذ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء أن يكون ذلك هدرا لا عقل فيه ولا قود كما تكون اللطمة واللكزة. أو يكون إذا جنى جناية اجتهدت فيها الرأي فقضيت فيها بالعقل قياسا على الذي قضى فيه النبي ﷺ من الجنايات. فإذا كان حق أن يقضى في الجنايات فيما دون الموضحة بعقل قياسا فالحق أن يقضى على العاقلة بالجناية الخطأ ما كانت قلت أو كثرت لا يجوز إلا ذلك - والله تعالى أعلم - ولقلما رأيت بعض الناس عاب شيئا إلا شرك في طرف منه إلا أنه قد يحسن أن يتخلص بأكثر مما يتخلص به غيره مما لعل فيه مؤنة على من جهل موضع الحجة. فأما من علمها فليست عليه مؤنة فيها إن شاء الله تعالى. وقال بعض من ذهب إلى أن تعقل العاقلة الثلث: كأنه إنما جعل عليهم الثلث فصاعدا لأن الثلث يفدح وما دونه لا يفدح. قلنا: فلم لم تجعل هذا في دم العمد وأنت تزعم أنه لو لزمه مائة دية عمدا لم يكن عليهم أن يعينوه فيها بفلس أو رأيت لو كانت العلة فيه ما وصفت فجنى جانيان: أحدهما معسر بدرهم والآخر موسر بألف ألف أما يكون الدرهم للمعسر به أفدح من ألف ألف دينار للموسر بها الذي لا يكون جزءا من ألف جزء من ماله فلو كان الأمر كما وصفت كان ينبغي أن ينظر في حال الجاني فإن كانت جنايته درهما ففدحه جعلته على العاقلة وإن كانت جنايته ألفين ولا تفدحه لم تجعل على العاقلة منها شيئا. فإن قال: لو قلت لذا خرجت من السنة قيل: قد خرجت من السنة ولم تقل ذا ولا شيئا له وجه. قال بعضهم: فإن يحيى بن سعيد قال من الأمر القديم: أن تعقل العاقلة الثلث فصاعدا قلنا: القديم قد يكون ممن يقتدى به ويلزم قوله ويكون من الولاة الذين لا يقتدى بهم ولا يلزم قولهم فمن أي هذا هو قال: أظن أنه أعلاها وأرفعها. قلت: أفنترك اليقين أن النبي ﷺ قضى بنصف عشر الدية على العاقلة لظن ليس مما أمرنا به لو لم يكن في هذا إلا القياس ما تركنا القياس للظن ولئن أدخلت التهمة على الرواية على الرجال المأمونين عن النبي ﷺ فليس ذلك لكم لأنها تقوم مقام الشهادة للتهمة على 
 

صفحة : 2915

 الذي ألقى كلمة ظن أولى أن تكون مدخلة. ولقلما رأيت بعض من ذهب هذا المذهب يذهب إلا إلى ظن يمكن عليه مثل ما أمكن فيستوي هو وغيره في حجته ويكون اليقين أبدا من روايته ورواية أصحابه عليه وكذلك يكون عليه القياس. فما حجة من كان عليه الخبر عن رسول الله ﷺ الذي قطع الله به العذر والقياس والمعقول وقول عوام أهل البلدان من الفقهاء إلا ما وصفت من ظن هو وغيره فيه يستويان ولو كان الظن له دون غيره ما كان الظن وحده يقوم مقامها فكيف إذا كان يمكن غيره فيه مثل ما يمكنه وكان يخالف اليقين من الخبر والقياس فإن قال قائل: ما الخبر بأن النبي ﷺ قضى بالجنين على العاقلة قيل: أخبرنا الثقة  وهو يحيى بن حسان  عن الليث بن سعد عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. 

باب الحر إذا جنى على العبد 
أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: قال أبو حنيفة رضي الله عنه: في العبد يقتل خطأ إن على عاقلة القاتل القيمة بالغة ما بلغت إلا أن لا يجاوز بذلك دية الحر المسلم فينقص من ذلك ما تقطع فيه الكف لأنه لا يكون أحد من العبيد إلا وفي الأحرار من هو خير منه ولا يجاوز بدية الحر وإن كان خيرا فاضلا ما فرض من الديات. وقال أهل المدينة: لا تحمل عاقلة قاتل العبد من قيمة العبد شيئا وإنما ذلك على القاتل في ماله بالغا ما بلغ إن كانت قيمة العبد الدية أو أكثر من ذلك لأن العبد سلعة من السلع. وقال محمد بن الحسن: إذا كان العبد سلعة من السلع بمنزلة المتاع والثياب فلا ينبغي أن يكون على عبد قتل عبدا قود لأنه بمنزله سلعة استهلكها فلا قود فيها. وذكر أهل المدينة: أن في العبد قيمته بالغة ما بلغت وإن كانت القيمة أكثر من ذلك فينبغي إن قتل رجل مولى العبد أن تكون فيه الدية وإن قتل العبد كانت فيه ديتان إذا بلغت عشرين ألفا فيكون في العبد من الدية أكثر مما يكون في سيده. قال الشافعي رحمه الله تعالى في العبد يقتل: فيه قيمته بالغة ما بلغت وهذا يروى عن عمر وعن علي ولو لم يرو عن واحد منهما كانت لنا فيه حجة على من خالفنا فيه بأن يزعم أن فيه قيمته بما بينه وبين أن يبلغ دية الحر فينقصه منها عشرة دراهم. فإذا كان العبد يقتل وقيمته تسعة آلاف وتسعمائة وتسعون فلا ينقص عن قاتله منها شيء أنهم اجتمعوا على أنهم إنما يؤدون قيمة في بعير قتل أو متاع استهلك. ومتى رأوا رجلا يغرم الأكثر ويجني جناية فيبطل عنه بعضها. 

 

صفحة : 2916

 فأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن من أن في الأحرار من هو خير من العبيد أفرأيت خير الأحرار المسلمين عنده وشر المجوس عنده كيف سوى بين دياتهم فإن زعم أن الديات ليست على الخير ولا على الشر وأنها مؤقتات فيؤدي في مجوسي سارق فاسق منقطع الأطراف في السرقة ما يؤدي في خير مسلم على ظهر الأرض فإن كانت حجته وفي الأحرار من هو خير من العبيد حجة فهي عليه في المجوسي قد يكون في العبيد من هو خير من الأحرار لأنهم مسلمون معا والتقوى والخير حيث جعله الله تبارك وتعالى لا يكون كافر أبدا خيرا من مسلم. فأما قوله: لو قتل رجل مولى العبد فيدخل عليه لو قتل رجل رجلا وبعيره أن عليه أن يؤدي في الحر المسلم المالك للبعير أقل مما يؤدي في البعير. فإن كان بهذا يصير البعير خيرا من المسلم فلا ينبغي لأحد أن يزعم أن بهيمة خير من مسلم. وإن كان هذا ليس من الخير ولا من الشر في شيء وكانت دية المسلم مؤقتة لا ينقص منها شر الناس ولا يزيد فيها خيرهم وكان ما استهلك من شيء من المال ففيه قيمته بالغة ما بلغت. فكيف لم يقل هذا في العبيد وكيف إذا نقص العبيد لم ينقص الإبل وكيف إذا نقص من دية العبد لم ينقص أقل ما يقع عليه اسم النقصان أرأيت لو قال له رجل آخر: أنقصه ثلاثة أرباعه فأجعله نصف امرأة لأن حده نصف حدها. أو قال له رجل آخر: لا. بل أجعل ديته مؤقتة كما قد تكون دية الأحرار مؤقتة. ألا يكون هؤلاء أقرب أن يكون لقولهم علة تشتبه إذا كان لا شبهة لقوله أنقصه ما تقطع فيه اليد. أو رأيت لو قال آخر: بل أنقصه ما تجب فيه الزكاة أو قال آخر: بل أنقصه نصف عشر الدية لأن ذلك أقل ما انتهى إليه النبي ﷺ في الجراح. ما الحجة عليه إلا أن هذا كله ليس من طريق القيمة ولا طريق الدية. أو رأيت لو أن رجلا قتل مكاتبا وعبدا للمكاتب وقيمة المكاتب مائة وقيمة عبده تسعة آلاف أليس يجعل في عبد المكاتب أكثر مما يجعل في سيده ولا أعلم أنه احتج بشيء له وجه ولا شيء إلا وهو يخطىء في أكثر منه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن كانت حجته بأن إبراهيم النخعي قاله فهو يزعم أن إبراهيم وغيره من التابعين ليسوا بحجة على أحد. 

ID ' '   ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 

صفحة : 2917


باب ميراث القاتل 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: من قتل رجلا خطأ أو عمدا فإنه لا يرث من الدية ولا من القود ولا من غيره شيئا. وورث ذلك أقرب الناس من المقتول بعد القاتل إلا أن يكون القاتل مجنونا أو صبيا فإنه لا يحرم الميراث بقتله إذ القلم مرفوع عنهما. وقال أهل المدينة بقول أبي حنيفة في القتل عمدا وقالوا في القتل خطأ: لا يرث من الدية ويرث من ماله وقال محمد بن الحسن: كيف فرقوا بين ديته وماله. ينبغي إن ورث من ماله أن يرث من ديته هل رأيتم وارثا ورث من ميراث رجل ميراثا من بعض دون بعض إما أن يرث هو من ذلك كله وإما أن لا يرث من ذلك شيئا. أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن النخعي قال: لا يرث قاتل ممن قتل خطأ أو عمدا ولكن يرثه أولى الناس به بعده. أخبرنا عباد بن العوام قال: أخبرنا الحجاج بن أرطأة عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه سئل عن رجل قتل أخاه خطأ فلم يورثه وقال: لا يرث قاتل شيئا. قال الشافعي: يدخل على محمد بن الحسن من قوله: إنه يورث الصبي والمغلوب على عقله إذا قتلا شبيه بما أدخل على أصحابنا لأنه هو لا يفرق بينهما في الموضع الذي فرق بينهما فيه هو يزعم أن على عاقلتهما الدية وعلى عاقلة البالغ الدية. وهو يزعم أنه لا مأثم على قاتل خطأ إذا تعمد غير الذي قتل مثل أن يرمي صيدا ولا يرمي إنسانا فيعرض الإنسان فيصيبه السهم وهذا عنده مما رفع عنه القلم لأن رسول الله ﷺ قال:  وضع الله أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه  . قال الشافعي وهو يدخل على أصحابنا ما أدخل عليهم من أنهم يورثون قاتل الخطأ من المال دون الدية وهي لو كانت في مال القاتل لم تعد أن تكون دينا عليه. قال الشافعي فلو أن رجلا كان لأبيه عليه دين فمات أبوه ورثه من ماله وورثه من الدين الذي عليه لأنه مال له. وليس في الفرق بين أن يرث قاتل الخطأ ولا يرث قاتل العمد خبر يتبع إلا خبر رجل فإنه يرفعه ولو كان ثابتا كانت الحجة فيه ولكن لا 
ID ' '   كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 

صفحة : 2918


باب قتل الغيلة وغيرها وعفو الأولياء 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: من قتل رجلا عمدا قتل غيلة أو غير غيلة فذلك إلى أولياء القتل. فإن شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا. وقال أهل المدينة: إذا قتله قتل غيلة من غير نائرة ولا عداوة فإنه يقتل وليس لولاة المقتول أن يعفوا عنه وذلك إلى السلطان يقتل فيه القاتل. وقال محمد بن الحسن: قول الله عز وجل أصدق من غيره قال الله عز وجل:  ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا  وقال عز وجل:  يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد  إلى قوله:  فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف  فلم يسم في ذلك قتل الغيلة ولا غيرها فمن قتل وليه فهو وليه في دمه دون السلطان إن شاء قتل وإن شاء عفا وليس إلى السلطان من ذلك شيء. أخبرنا أبو حنيفة رحمه الله عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتي برجل قد قتل عمدا فأمر بقتله فعفا بعض الأولياء فأمر بقتله فقال ابن مسعود رضي الله عنه: كانت لهم النفس فلما عفا هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ غيره. قال: فما ترى قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفا فقال عمر: وأنا أرى ذلك. 
أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن النخعي قال: من عفا من ذي سهم فعفوه عفو. فقد أجاز عمر وابن مسعود العفو من أحد الأولياء ولم يسألوا أقتل غيلة كان ذلك أو غيره. قال الشافعي كل من قتل في حرابة أو صحراء أو مصر أو مكابرة أو قتل غيلة على مال أو غيره أو قتل نائرة فالقصاص والعفو إلى الأولياء وليس إلى السلطان من ذلك شيء إلا الأدب إذا عفا الولي. 

ID ' '   يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 

صفحة : 2919


باب القصاص في القتل 
قال أبو حنيفة: لا قصاص على قاتل إلا قاتل قتل بسلاح. وقال أهل المدينة: القود بالسلاح فإذا قتل القاتل بشيء لا يعاش من مثله يقع موقع السلاح أو أشد فهو بمنزلة السلاح. وإذا ضربه فلم يزل يضربه ولم يقلع عنه حتى يجيء من ذلك شيء لا يعيش هو من مثله أو يقع موقع السلاح أو أشد فهذا أيضا فيه القصاص. قال محمد بن الحسن: من قال القصاص في السوط والعصا فقد ترك حديث رسول الله ﷺ المشهور المعروف وخطبته يوم فتح مكة حين خطب:  ألا إن قتيل الخطأ العمد مثل السوط والعصا فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها  فإذا كان ما تعمد به من عصا أو حجر فقتله به ففيه القصاص. بطل هذا الحديث فلم يكن له معنى إلا أن قتيل الخطأ العمد هو ما تعمد ضربه بالسوط أو بالعصا أو نحو ذلك فأتى على نفسه. فإن كان الأمر كما قال أهل المدينة فقد بطلت الدية في شبه العمد إذا كان كل شيء تعمدت به النفس من صغير أو كبير فقتلت به كان فيه القصاص. فالدية في شبه العمد في أي شيء فرضت إنما هو خطأ في قول أهل المدينة أو عمد فشبه العمد الذي غلظت فيه الدية أي شيء هو في النفس ما ينبغي أن يكون لشبه العمد في النفس معنى في قولهم. أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس عن النبي ﷺ قال:  من قتل في عمية في رميا تكون بينهم بحجارة أو جلد بالسوط أو ضرب بعصا فهو خطأ عقله عقل الخطأ. ومن قتل عمدا فهو قود يده فمن حال دونه فعليه لعنة الله وغضبه لا يقبل منه صرف ولا عدل. قال الشافعي القتل ثلاثة وجوه: قتل عمد وهو ما عمد المرء بالحديد الذي هو أوحى في الإتلاف وبما الأغلب أنه لا يعاش من مثله بكثرة الضرب وتتابعه أو عظم ما يضرب به مثل فضخ الرأس وما أشبهه فهذا كله عمد. والخطأ كلما ضرب الرجل أو رمى يريد شيئا وأصاب غيره فسواء. كان ذلك بحديد أو غيره. وشبه العمد وهو ما عمد بالضرب الخفيف بغير الحديد مثل الضرب بالسوط أو العصا أو اليد فأتى على يد الضارب فهذا العمد في الفعل الخطأ في القتل وهو الذي تعرفه العامة بشبه العمد وفي هذا الدية مغلظة فيه: ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة ما بين ثنية إلى بازل عامها. قال الشافعي أخبرنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن رسول الله ﷺ قال:  ألا إن في قتيل العمد الخطأ بالسوط والعصا مائة من الإبل مغلظة 
 

صفحة : 2920

 منها: أربعون خلفة في بطونها أولادها  . قال الشافعي فاحتج محمد بن الحسن على من احتج عليه من أصحابنا بحديث النبي ﷺ هذا وتركه. فإن كانت فيه عليهم حجة فهي عليه لأنه يزعم أن دية شبه العمد أرباع: خمس وعشرون ابنة مخاض وخمس وعشرون ابنة لبون وخمس وعشرون حقة وخمس وعشرون جذعة. فأول ما يلزم محمدا في هذا أن زعم أن النبي ﷺ قال في دية شبه العمد:  أربعون خلفة في بطونها أولادها  وهو لا يجعل خلفة واحدة فإن كان هذا ثابتا عن رسول الله ﷺ فقد حدد خلافه وإن كان ليس بثابت عن رسول الله ﷺ فليس ينصف من احتج بشيء إذا احتج عليه بمثله قال: هو غير ثابت عنده. وروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مثل ما قلنا في شبه العمد:  ثلاثون حقة وثلاثون جذعة وأربعون خلفة  من حديث سلام بن سليم ومن حديث آخر:  ثلاث وثلاثون حقة وثلاث وثلاثون جذعة وأربع وثلاثون خلفة  . وروي عن عمر بن الخطاب في شبه العمد مثل ما قلنا. وخالف ما روينا عن النبي ﷺ وما روي عن علي وعن عمر واحتج عليهم بخلافهم ما قد خالف هو بعضه 
باب الرجل يمسك الرجل للرجل حتى يقتله 
قال أبو حنيفة رضي الله عنه في الرجل يملك الرجل للرجل فيضربه بسلاح فيموت مكانه: إنه لا قود على الممسك والقود على القاتل ولكن الممسك يوجع عقوبة ويستودع في السجن وقال أهل المدينة: إن أمسكه وهو يرى أنه يريد قتله قتلا به جميعا. وقال محمد بن الحسن: كيف يقتل الممسك ولم يقتل وإذا أمسكه وهو يرى أنه لا يريد قتله فتقتلون الممسك قالوا: لا إنما نقتله إذا ظن أنه يريد قتله. قيل لهم: فلا نرى القود في قولكم يجب على الممسك إلا بظنه والظن يخطىء ويصيب. أرأيتم رجلا دل على رجل فقتله والذي دل يرى أنه سيقتله إن قدر عليه أيقتل الدال والقاتل جميعا وقد دل عليه في موضع لا يقدر على أن يتخلص منه ينبغي في قولكم: أن تقتلوا الدال كما تقتلون الممسك. أرأيتم رجلا أمر رجلا بقتل رجل فقتله. أيقتل القاتل والآمر ينبغي في قولكم أن يقتلا جميعا أرأيتم رجلا حبس امرأة لرجل حتى زنى بها أيحدان جميعا أو يحد الذي فعل الفعل فإن كانا محصنين أيرجمان جميعا ينبغي لمن قال: يقتل الممسك أن يقول: يقام الحد عليهما جميعا. أرأيتم رجلا سقى رجلا خمرا أيحدان جميعا حد الخمر أم يحد الشارب خاصة أرأيتم رجلا أمر رجلا أن يفتري على رجل فافترى عليه 
 

صفحة : 2921

 أيحدان جميعا أم يحد القاذف خاصة ينبغي في قولكم أن يحدا جميعا هذا ليس بشيء لا يحد إلا الفاعل ولا يقتل إلا القاتل ولكن على الآخر التعزير والحبس. أخبرنا إسماعيل بن عياش الحمصي قال: أخبرنا عبد الملك بن جريج عن عطاء بن أبي رباح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال في رجل قتل رجلا متعمدا وأمسكه آخر فقال: يقتل القاتل ويحبس الآخر في السجن حتى يموت. قال الشافعي رحمه الله تعالى: حد الله الناس على الفعل نفسه وجعل فيه القود فقال تبارك وتعالى:  كتب عليكم القصاص في القتلى  وقال:  ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا  فكان معروفا عند من خوطب بهذه الآية أن السلطان لولي المقتول على القاتل نفسه. وروي عن النبي ﷺ أنه قال:  من اعتبط مسلما بقتل فهو قود يده  وقال الله تبارك وتعالى:  الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة  وقال: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة  ولم أجد أحدا من خلق الله تعالى يقتدى به حد أحدا قط على غير فعل نفسه أو قوله. فلو أن رجلا حبس رجلا لرجل فقتله قتل به القاتل وعوقب الحابس ولا يجوز في حكم الله تعالى إذا قتلت القاتل بالقتل أن أقتل الحابس بالحبس والحبس غير القتل. ومن قتل هذا فقد أحال حكم الله عز وجل لأن الله إذ قال:  كتب عليكم القصاص في القتلى  فالقصاص أن يفعل بالمرء مثل ما فعل. وقلنا: أرأيت الحابس إذا اقتصصنا منه والقصاص هو أن يفعل به مثل ما فعل هل ثم قتل فيقتل به وإنما ثم حبس والحبس معصية وليس فيها قصاص فيعزر عليها. وسواء حبسه ليقتله أو لا يقتله. ولو كان الحبس يقوم مقام القتل إذا نوى الحابس أن يقتل المحبوس انبغى لو لم يقتل أن يقتله لأنه قد فعل الفعل الذي يقيمه مقام القتل مع النية. ولكنه على خلاف ما قال صاحبنا وعلى ما قال محمد بن الحسن في الجملة وعامة ما أدخل محمد على صاحبنا يدخل وأكثر منه. ولكن محمد لا يسلم من أن يغفل في موضع آخر فيدخل لي أكثر مما عاب على صاحبنا فيكون جميع ما احتج به على صاحبنا في هذا الموضع حجة عليه. فإن قال: وما ذلك قيل: يزعم أن قوما لو قطعوا الطريق فقتلوا ولهم قوم ردء حيث يسمعون الصوت وإن كانوا لا يرون ما فعل هؤلاء من القتل قتل القاتلون بقتلهم والرادون بأن هؤلاء قتلوا بقوتهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقلت لمحمد بن الحسن رحمه الله: أو رويت في هذا شيئا فلم يذكر رواية. فقلت له: أرأيت رجلا شديدا أراد رجل ضعيف أن يقتله فقال لرجل شديد: لولا 
 

صفحة : 2922

 ضعفي قتلت فلانا. فقال: أنا أكتفه لك فكتفه وجلس على صدره ورفع لحيته حتى أبرز مذبحه وأعطى الضعيف سكينا فذبحه فزعمت أنك تقتل الذابح لأنه هو القاتل ولا تلتفت إلى معونة هذا الذي كان سببه لأن السبب غير الفعل. وإنما يؤاخذ الله الناس على الفعل. أكان هذا أعون على قتل هذا أو الردء على قتل من مر في الطريق ثم تقول في الردء: لو كانوا حيث لا يسمعون الصوت وإن كانوا يرون القوم ويعززونهم ويقوونهم لم يكن عليهم شيء إلا التعزير. فمن حد لك حيث يسمعون الصوت قال: فصاحبكم يقول معي مثل هذا في الردء: يقتلون. قلت: فتقوم لك بهذا حجة على غيرك إن كان قولك لا يكون حجة أفيكون قول صاحبنا الذي تستدرك عليه مثل هذا حجة قال: فلا تقوله قلت: لا. ولم أجد أحدا يعقل يقوله. ومن قاله خرج من حكم الكتاب والقياس والمعقول ولزمه كثير مما احتججت به. فلو كنت إذا احتججت في شيء أو عبته سلمت منه كان. قال الشافعي وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: يقتل القاتل ويحبس الممسك حتى يموت وهو لا يحبسه حتى يموت فخالف ما احتج به. 

باب القود بين الرجال والنساء 
قال أبو حنيفة: لا قود بين الرجال والنساء إلا في النفس. وكذلك أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم وقال أهل المدينة: نفس المرأة بنفس الرجل وجرحها بجرحه قال محمد بن الحسن: أرأيتم المرأة في العقل أليست على النصف من دية الرجل قالوا: بلى. قيل لهم: فكيف قطعت يده بيدها ويده ضعف يدها في العقل قالوا: أنت تقول مثل هذا أنت تقتله بالمرأة ودية المرأة على النصف من دية الرجل. قيل لهم: ليست النفس كغيرها. ألا ترى أن عشرة لو قتلوا رجلا ضربوه بأسيافهم حتى قتلوه قتلوا به جميعا. ولو أن عشرة قطعوا يد رجل واحد لم تقطع أيديهم فلذلك اختلفت النفس والجراح. فإن قلتم: إنا نقطع يدي رجلين بيد رجل فأخبرونا عن رجلين قطعا يد رجل جميعا جزها أحدهما من أعلاها والآخر من أسفلها حتى التقت الحديدتان في النصف منها أتقطع يد كل واحد منهما وإنما قطع نصف يده ليس هذا مما ينبغي أن يخفى على أحد. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا قتل الرجل المرأة قتل بها وإذا قطع يدها قطعت يده بيدها فإذا كانت النفس التي هي الأكثر بالنفس فالذي هو أقل أولى أن يكون بما هو أقل وليس القصاص من العقل بسبيل. ألا ترى أن من قتل الرجل 
 

صفحة : 2923

 بالمرأة فقد يقتله بها وعقلها نصف عقله قال محمد بن الحسن: يقتل الحر بالعبد ودية الحر عنده ألف دينار. ولعل دية العبد خمسة دنانير فلو كان تفاوت الدية يمنع القتل لم يقتل رجل بامرأة ولا حر بعبد. لأنه لا يكون في العبد عبده إلا أقل من دية حر ولا عبد بعبد إذا كان القاتل أكثر قيمة من المقتول. فإن زعم أن القصاص في النفس ليس من معنى العقل بسبيل فكذلك ينبغي له أن يقول في الجراح لأن الله تبارك وتعالى ذكرها ذكرا واحدا فلم يفرق بينهما في هذا الموضع الذي حكم بها فيه. فقال جل ثناؤه: النفس بالنفس - إلى - والجروح قصاص  فلم يوجب في النفس شيئا من القود إلا أوجب فيما سمى مثله. فإذا زعم محمد أن من حجته أن عشرة يقتلون رجلا واحدا فيقتلون له. ولو قطعوا يده لم تقطع أيدهم فلو قالوا معه قوله لم تكن عليهم حجة بل كانت عليه بقوله وذلك أنهم يقدرون على أن يقتلوه. فإذا جعلت العشرة كل واحد منهم يقتل كأنه قاتل نفس على الكمال فكذلك فاجعل عليهم عشر ديات إذا قتلوا إنسانا. فإن قلت: معنى القصاص غير معنى الدية قلنا: وكذلك في النفس أيضا. فإن قلت: نعم. قالوا لك: لا نسمع ما احتججت به إلا عليك مع أنهم يقطعون أو من قطع منهم يدين بيد وإذا يدين بيد فإنما يشبه أن يكونوا قاسوها على النفس فقالوا: إذا أفاتا شيئا لا يرجع كإفاته النفس التي لا ترجع قضينا عليهما باشتراكهما في الإفاتة قضاء كل من فعل فعلا على الانفراد. 

ID ' '   فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 

صفحة : 2924


باب القصاص في كسر اليد والرجل 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا قصاص على أحد كسر يدا أو رجلا لأنه عظم ولا قود في عظم إلا السن. وقال أهل المدينة: من كسر يدا أو رجلا أقيد منه ولا يعقل ولكنه لا يقاد حتى يبرأ جرح صاحبه. وقال محمد بن الحسن: الآثار في أنه لا قود في عظم أكثر من ذلك. 
أخبرنا محمد بن أبان القرشي عن حماد عن إبراهيم قال: ليس في عظم قصاص إلا السن. وقال أبو حنيفة لا قصاص في شيء من ذلك وفي اليد نصف الدية في ماله وفي الكسر حكومة عدل في ماله ولم أكن لأضع الحديد في غير الموضع الذي وضعها فيه القاطع ولا أقتص من عظم فلذلك جعلت في ذلك الدية. قال: وقد اجتمعنا نحن وأهل المدينة أنه لا قود في مأمومة. 
فينبغي لمن رأى القود في العظام أن يرى ذلك في المأمومة لأنها عظم كسر فوصل إلى الدماغ ولم يصب الدماغ وينبغي له أيضا أن يجعل في المنقلة القود. وإن اقتص من عظم اليد والرجل ولم يقتص من كسر عظم الرأس فقد ترك قوله وليس بينهما افتراق. وينبغي له أيضا أن يقتص من الهاشمة وهي الشجة التي هشمت عظم الرأس. فإن لم يقتص من هذا فقد ترك قوله في كسر اليد والرجل. وقد قال مالك بن أنس رضي الله عنه ذات يوم كنا لا نقص من الأصابع حتى قص منها عبد العزيز بن المطلب قاض عليهم فقصصنا منها فليس يعدل أهل المدينة في الأشياء بما عمل به عامل في بلادهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: معقول في كتاب الله عز وجل في القصاص إذ قال جل وعلا:  النفس بالنفس  الآية إنما هو إفاتة شيء بشيء فهذا سواء. وفي قوله:  والجروح القصاص  إنما هو أن يفعل بالجارح مثل ما فعل بالمجروح فلا نقص من واحد إلا في شيء يفات من الذي أفات مثل: عين وسن وأذن ولسان وغير هذا مما يفات. فهذا يفات إفاتة النفس أو جرح فيؤخذ من الجارح كما أخذ من المجروح. فإذا كان على الابتداء يعلم أنه يقدر على أنه يقص منه فلا يزاد فيه ولا ينقص اقتص منه. وإذا كان لا يقدر على ذلك فلا قصاص فيه قال: وأولى الأشياء أن لا يقص منه كسر اليد والرجل لمعنيين: أحدهما أن دون عظمهما حائلا من جلد وعروق ولحم وعصب ممنوع إلا بما وجب عليه. فلو استيقنا أنا نكسر عظمه كما كسر عظمه لا نزيد فيه ولا ننقص فعلنا. ولكنا لا نصل إلى العظم حتى ننال مما دونه مما وصفت مما لا يعرف قدره مما هو أكثر أو أقل مما نال من غيره. 
والثاني: أنا لا نقدر على أن يكون كسر ككسر أبدا فهو ممنوع من الوجهين. والمأمومة والمنقلة 
 

صفحة : 2925

 والهاشمة أولى أن يكون فيها قصاص من حيث إن من جناها فقد شق بها اللحم والجلد فنشق اللحم والجلد كما شقه ونهشم العظم أو ننقله أو نؤمه فنخرقه. فإن قال: لا يقدر على العظم وهو بارز فهو لم يتعذر دونه فكذلك لا يقدر على العظم دونه غيره. 

كتاب سير الأوزاعي 
أخبرنا الربيع بن سليمان قال: أخبرنا الشافعي محمد بن إدريس قال: قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا غنم جند من المسلمين غنيمة في أرض العدو من المشركين فلا يقتسمونها حتى يخرجوها إلى دار الإسلام ويحوزوها. وقال الأوزاعي: لم يقفل رسول الله ﷺ من غزوة أصاب فيها مغنما إلا خمسة وقسمه قبل أن يقفل من ذلك غزوة بني المصطلق وهوازن ويوم حنين وخيبر. وتزوج رسول الله ﷺ بخيبر حين افتتحها صفية وقتل كنانة بن الربيع وأعطي أخيه دحية. ثم لم يزل المسلمون على ذلك بعده وعليه جيوشهم في أرض الروم في خلافة عمر بن الخطاب وخلافة عثمان رضي الله عنهما في البر والبحر ثم هلم جرا. وفي أرض الشرك حين هاجت الفتنة وقتل الوليد. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: أما غزوة بني المصطلق فإن رسول الله ﷺ افتتح بلادهم وظهر عليهم فصارت بلادهم دار الإسلام وبعث الوليد بن عقبة فأخذ صدقاتهم وعلى هذه الحال كانت خيبر حين افتتحها وصارت دار الإسلام وعاملهم على النخل. وعلى هذا كانت حنين وهوازن. ولم يقسم فيء حنين إلا بعد منصرفه عن الطائف حين سأله الناس وهو بالجعرانة أن يقسمه بينهم فإذا ظهر الإمام على دار وأثخن أهلها فيجري حكمه عليها فلا بأس أن يقسم الغنيمة فيها قبل أن يخرج وهذا قول أبي حنيفة أيضا. وإن كان مغيرا فيها لم يظهر عليها ولم يجر حكمه فإنا نكره أن يقسم فيها غنيمة أو فيئا من قبل أنه لم يحرزه. ومن قبل أنه لو دخل جيش من جيوش المسلمين مددا لهم شركوهم في تلك الغنيمة ومن قبل أن المشركين لو استنقذوا ما في أيديهم ثم غنمه جيش آخر من جيوش المسلمين بعد ذلك لم يرد على الأولين منه شيء. وأما ما ذكر عن المسلمين أنهم لم يزالوا يقسمون مغانمهم في خلافة عمر وعثمان رضي الله تعالى عنهما في أرض الحرب فإن هذا ليس يقبل إلا عن الرجال الثقات فعمن هذا الحديث وعمن ذكره وشهده وعمن روي ونقول أيضا: إذا قسم الإمام في دار الحرب فقسمه جائز فإن لم يكن معه حمولة يحمل عليها المغنم أو احتاج المسلمون إليها أو كانت علة فقسم لها المغنم ورأى أن ذلك 
 

صفحة : 2926

 أفضل فهو مستقيم جائز. غير أن أحب ذلك إلينا وأفضله أن لا يقسم شيئا من ذلك إذا لم يكن به إليه حاجة حتى يخرجه إلى دار الإسلام. قال أبو يوسف عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عمر أنه كتب إلى سعد بن أبي وقاص: إني قد أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة. قال أبو يوسف: وهذا يعلم أنهم لم يحرزوا ذلك في أرض الحرب. قال محمد بن إسحاق: سئل عبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا أصحاب محمد ﷺ أنزلت:  يسألونك عن الأنفال  الآية انزعه الله منا حين اختلفنا وساءت أخلاقنا فجعله الله عز وجل إلى رسوله ﷺ يجعله حيث شاء. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وذلك عندنا لأنهم لم يحرزوه ويخرجوه إلى دار الإسلام. الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس  أن النبي ﷺ لم يقسم غنائم بدر إلا من بعد مقدمه المدينة والدليل على ذلك أنه ضرب لعثمان وطلحة في ذلك بسهم سهم فقالا: وأجرنا فقال: وأجركما ولم يشهدا وقعة بدر  . أشياخنا عن الزهري ومكحول عن رسول الله ﷺ أنه لم يقسم غنيمة في دار الحرب. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وأهل الحجاز يقضون بالقضاء فيقال لهم: عمن فيقولون: بهذا جرت السنة. وعسى أن يكون قضى به عامل السوق أو عامل ما من الجهات وقول الأوزاعي على هذا: كانت المقاسم في زمان عمر وعثمان رضي الله عنهما وهلم جرا غير مقبول عندنا. الكلبي من حديث رفعه إلى رسول الله ﷺ أنه بعث عبد الله بن جحش إلى بطن نخلة فأصاب هنالك عمرو بن الحضرمي وأصاب أسيرا أو اثنين وأصاب ما كان معهم من أدم وزيت وتجارة من تجارة أهل الطائف فقدم بذلك على رسول الله ﷺ ولم يقسم ذلك عبد الله بن جحش حتى قدم المدينة وأنزل الله عز وجل في ذلك  يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير  حتى فرغ من الآية فقبض رسول الله ﷺ المغنم وخمسه محمد بن إسحاق عن مكحول عن الحرث بن معاوية قال: قيل لمعاذ بن جبل: إن شرحبيل بن حسنة باع غنما وبقرا أصابها بقنسرين نحلها الناس وقد كان الناس يأكلون ما أصابوا من المغنم على عهد رسول الله ﷺ ولا يبيعونه فقال معاذ لم شرحبيل إذا لم يكن المسلمون محتاجين إلى لحومها فقووا على خلتها فليبيعوها فليكن ثمنها في الغنيمة والخمس. وإن كان المسلمون محتاجين إلى لحومها فلتقسم عليهم فيأكلونها فإن رسول الله ﷺ 
 

صفحة : 2927

 أصاب أموال أهل خيبر وفيها الغنم والبقر فقسمها وأخذ الخمس وقد كان رسول الله ﷺ يطعم الناس ما أصابوا من الغنم والبقر إذا كانوا محتاجين. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول ما قال الأوزاعي وما احتج به عن رسول الله ﷺ معروف عند أهل المغازي لا يختلفون في أن رسول الله ﷺ قسم غير مغنم في بلاد الحرب. فأما ما احتج به أبو يوسف من أن النبي ﷺ ظهر على بني المصطلق وصارت دارهم دار إسلام فإن رسول الله ﷺ أغار عليهم وهم غارون في نعمهم فقتلهم وسباهم وقسم أموالهم وسبيهم في دارهم سنة خمس وإنما أسلموا بعدها بزمان. وإنما بعث إليهم الوليد بن عقبة مصدقا سنة عشر. وقد رجع رسول الله ﷺ عنهم ودارهم دار حرب. وأما خيبر فما علمته كان فيها مسلم واحد وما صالح إلا اليهود وهم على دينهم إن ما حول خيبر كله دار حرب. وما علمت لرسول الله ﷺ سرية قفلت من موضعها حق تقسم ما ظهرت عليه ولو كان الأمر كما قال لكان قد أجاز أن يقسم الوالي ببلاد الحرب فدخل فيما عاب. وأما حديث مجالد عن الشعبي عن عمر أنه قال: من جاءك منهم قبل تنفق القتلى فأسهم له فهو إن لم يكن ثابتا داخل فيما عاب على الأوزاعي فإنه عاب عليه غير الثقات المعروفين ما علمت الأوزاعي قال عن النبي ﷺ من هذا إلا ما هو معروف. ولقد احتج على الأوزاعي بحديث رجال وهو يرغب عن الرواية عنهم فإن كان حديث مجالد ثابتا فهو يخالفه. هو يزعم أن المدد إذا جاءه ولما يخرج المسلمون من بلاد الحرب والقتلى نظراؤهم لم ينفقوا ولا ينفقون بعد ذلك بأيام لم يكن لهم سهم مع أهل الغنيمة. فلو كانت الغنيمة عنده إنما تكون للأولين دون المدد. إذا نفقت القتلى انبغى أن يعطى المدد ما بينهم وبين أن تنفق القتلى. قال: وبلغني عنه أنه قال: وإن قسم ببلاد الحرب كان جائزا وهذا ترك لقوله ودخول فيما عاب على الأوزاعي. وبلغني عنه أنه قال: وإن قسم ببلاد الحرب ثم جاء المدد قبل تنفق القتلى لم يكن للمدد شيء. وهذا يناقض قوله وحجته عليه بحديث عن عمر لا يأخذ به ويدعه من كل وجه وقد بلغني عنه أنه قال: ون نفقت القتلى وهم في بلاد الحرب لم يخرجوا منها ولم يقتسموا شركهم المدد وكل هذا القول خروج مما احتج به. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإنما الغنيمة لمن شهد الوقعة لا للمدد وكذلك روي عن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما وأما ما احتج به من أن النبي صلى 
 

صفحة : 2928

 الله عليه وسلم لم يقسم غنائم بدر حتى ورد المدينة وما ثبت من الحديث بأن قال والدليل على ذلك أن النبي ﷺ أسهم لعثمان وطلحة رضي الله تعالى عنهما ولم يشهدا بدرا فإن كان كما قاله فهو يخالف سنة رسول الله فيه لأنه يزعم أن ليس للإمام أن يعطي أحدا لم يشهد الوقعة وليس كما قال: غنم رسول الله ﷺ غنائم بدر بسير شعب من شعاب الصفراء قريب من بدر وكانت غنائم بدر كما يروي عبادة بن الصامت غنمها المسلمون قبل تنزل الآية في سورة الأنفال فلما تشاحوا عليها انتزعها الله من أيديهم بقوله عز وجل:  يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم  فكانت لرسول الله ﷺ كلها خالصة وقسمها بينهم وأدخل معهم ثمانية نفر لم يشهدوا الوقعة من المهاجرين والأنصار وهم بالمدينة وإنما أعطاهم من ماله وإنما نزلت:  واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه  بعد غنيمة بدر. ولم يعلم رسول الله ﷺ أسهم لخلق لم يشهدوا الوقعة بعد نزول الآية. ومن أعطى رسول الله ﷺ من المؤلفة وغيرهم فإنما من ماله أعطاهم لا من شيء من أربعة الأخماس. وأما ما احتج به من وقعة عبد الله بن جحش وابن الحضرمي فذلك قبل بدر وقبل نزول الآية وكانت وقعتهم في آخر يوم من الشهر الحرام فوقفوا فيما صنعوا حتى نزلت:  يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه  وليس مما خالفه فيه الأوزاعي بسبيل. 

ID ' '   للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 

صفحة : 2929


أخذ السلاح 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا بأس أن يأخذ الرجل السلاح من الغنيمة إذا احتاج إليه بغير إذن الإمام فيقاتل به حتى يفرغ من الحرب ثم يرده في المغنم. وقال الأوزاعي: يقاتل ما كان الناس في معمعة القتال  لا ينتظر برده الفراغ من الحرب فيعرضه للهلاك وانكسار سنه من طول مكثه في دار الحرب. وروي أن رسول الله ﷺ قال:  إياك وإياك الغلول أن تركب الدابة حتى يحسر قبل أن يؤدي إلى المغنم أو تلبس الثوب حتى يخلق قبل أن ترده إلى المغنم  . قال أبو يوسف: قد بلغنا عن رسول الله ﷺ ما قال الأوزاعي ولحديث رسول الله ﷺ معاني ووجوه تفسير لا يفهمه ولا يبصره إلا من أعانه الله تعالى عليه فهذا الحديث عندنا على من يفعل ذلك وهو عنه غني يبقي بذلك على دابته وعلى ثوبه أو يأخذ ذلك يريد به الحاجة. فأما رجل مسلم في دار الحرب ليس معه دابة وليس مع المسلمين فضل يحملونه إلا لدواب الغنيمة ولا يستطيع أن يمشي فإذا كان هذا فلا يحل للمسلمين تركه ولا بأس بركوبه إن شاءوا وإن كرهوا. وكذلك هذه الحال في السلاح والحال في السلاح أبين وأوضح. ألا ترى أن قوما من المسلمين لو تكسرت سيوفهم أو ذهبت ولهم غناء في المسلمين أنه لا بأس أن يأخذوا سيوفا من الغنيمة فيقاتلوا بها ما داموا في الحرب أرأيت إن لم يحتاجوا إليها في معمعة القتال واحتاجوا إليها بعد ذلك بيومين وأغار عليهم العدو يقومون هكذا في وجه العدو بغير سلاح أرأيت لو كان المسلمون كلهم على حالهم كيف يصنعون يستأسرون هذا الرأي توهين لمكيدة المسلمين ولجنودهم وكيف يحل هذا ما دام في المعمعة ويحرم بعد ذلك وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ عن الثقات حديث مسند عن الرجال المعروفين بالفقه المأمونين عليه أنه كان يغنم الغنيمة فيها الطعام فيأكل أصحابه منها إذا احتاج الرجل شيئا يأخذه. وحاجة الناس إلى السلاح في دار الحرب وإلى الدواب وإلى الثياب أشد من حاجتهم إلى الطعام. أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن أبي المجالد عن ابن أبي أوفى قال: كنا مع رسول الله ﷺ بخيبر يأتي أحدنا إلى الطعام من الغنيمة فيأخذ حاجته. 
قال الشافعي كان أبو حنيفة إنما جعل السلاح والثياب والدواب قياسا على الطعام من غني يجد ما يشري به طعاما أو فقير لا يجد ما يشري به أحل لهم أكله وأكله استهلاك له. فهو إن 
 

صفحة : 2930

 أجاز لمن يجد ما يشتري به طعاما أن يأكل الطعام في بلاد العدو فقاس السلاح والدواب عليه جعل له أن يستهلك الطعام ويتفكه بركوب الدواب كما يتفكه بالطعام فيأكل فالوذا ويأكل السمن والعسل. وإن اجتزأ بالخبز اليابس بالملح والجبن واللبن وأن يبلغ بالدواب استهلاكها ويأخذ السلاح من بلاد العدو فيتلذذ بالضرب بها غير العدو كما يتلذذ بالطعام لغير الجوع. 
وكان يلزمه إذا خرج بالدواب والسلاح من بلاد العدو أن يجعله ملكا له في قول من قال: يكون ما بقي من الطعام ملكا له. ولا أحسب من الناس أحدا يجيز هذا وكان له بيع سلاحه ودوابه وأخذ سلاح ودواب كما تكون له الصدقة بطعامه وهبته. وأكل الطعام من بلاد العدو فقد كان كثير من الناس على هذا ويصنعون مثله في دوابهم وسلاحهم وثيابهم. وقد روي من النبي ﷺ أنه قال:  لو نزعت سهما من جبل من بلاد العدو ما كنت بأحق به من أخيك  وما أعلم ما قال الأوزاعي إلا موافقا للسنة معقولا لأنه يحل في حال الضرورة الشيء فإذا انقضت الضرورة لم يحل وما علمت قول أبي حنيفة قياسا ولا خبرا. 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: يضرب للفارس بسهمين: سهم له وسهم لفرسه. ويضرب للراجل بسهم. وقال الأوزاعي: أسهم رسول الله ﷺ للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم واحد. والمسلمون بعد لا يختلفون فيه وقال أبو حنيفة: الفرس والبرذون سواء وقال الأوزاعي: كان أئمة المسلمين فيما سلف حتى هاجت الفتنة لا يسهمون للبراذين قال أبو يوسف رضي الله تعالى عنه: كان أبو حنيفة رحمه الله تعالى يكره أن تفضل بهيمة على رجل مسلم ويجعل سهمها في القسم أكثر من سهمه. فأما البراذين فما كنت أحسب أحدا يجهل هذا ولا يميز بين الفرس والبرذون. ومن كلام العرب المعروف الذي لا تختلف فيه العرب أن تقول هذه الخيل ولعلها براذين كلها أو جلها ويكون فيها المقاريف أيضا. ومما نعرف نحن في الحرب أن البراذين أوفق لكثير من الفرسان من الخيل في لين عطفها وقودها وجودتها مما لم يبطل الغاية. وأما قول الأوزاعي على هذا  كانت أئمة المسلمين فيما سلف  فهذا كما وصف من أهل الحجاز أو رأى بعض مشايخ الشام ممن لا يحسن الوضوء ولا التشهد ولا أصول الفقه صنع هذا. فقال الأوزاعي: بهذا مضت السنة. وقال أبو يوسف: بلغنا عن رسول الله ﷺ وعن غيره من أصحابه أنه أسهم للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم وبهذا أخذ أبو يوسف. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول ما قال الأوزاعي في الفارس: أن له ثلاثة 
 

صفحة : 2931

 أسهم. قال الشافعي وأخبرنا عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله ﷺ ضرب للفارس بثلاثة أسهم وللراجل بسهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأما ما حكى أبو يوسف عن أبي حنيفة أنه قال: لا أفضل بهيمة على رجل مسلم فلو لم يكن في هذا خبر عن النبي ﷺ لكان محجوجا بخلافه. لأن قوله: لا أفضل بهيمة على مسلم خطأ من وجهين: أحدهما أنه كان إذا كان أعطى بسبب الفرس سهمين كان مفضلا على المسلم إذ كان إنما يعطي المسلم سهما انبغى له أن لا يسوي البهيمة بالمسلم ولا يقربها منه. وإن هذا كلام عربي وإنما معناه أن يعطي الفارس سهما له وسهمين بسبب فرسه لأن الله عز وجل ندب إلى اتخاذ الخيل فقال جل وعز:  وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل  فإذا أعطاهم رسول الله ﷺ ما وصفنا فإنما سهما الفرس لراكبه لا للفرس والفرس لا يملك شيئا إنما يملكه فارسه بعنائه والمؤنة عليه فيه وما ملكه به رسول الله ﷺ. وأما تفضيل الأوزاعي الفرس على الهجين واسم الخيل يجمعهما فإن سفيان بن عيينة أخبرنا عن الأسود بن قيس عن علي بن الأقمر قال: أغارت الخيل بالشام فأدركت الخيل من يومها وأدركت الكوادن ضحى وعلى الخيل المنذر بن أبي حمصة الهمداني ففضل الخيل على الكوادن وقال: لا أجعل ما أدرك كما لم يدرك فبلغ ذلك عمر فقال هبلت الوادعي أمه لقد أذكرت به أمضوها على ما قال. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهم يروون في هذا أحاديث كلها أو بعضها أثبت مما احتج به أبو يوسف. فإن كان فيما احتج به حجة فهي عليه ولكن هذه منقطعة. والذي نذهب إليه من هذا التسوية بين الخيل العراب والبراذين والمقاريف. ولو كنا نثبت مثل هذا ما خالفناه. وفال أبو حنيفة: إذا كان الرجل في الليوان راجلا ودخل أرض العدو غازيا راجلا ثم ابتاع فرسا يقاتل عليه وأحرزت الغنيمة وهو فارس أنه: لا يضرب له إلا سهم راجل. وقال الأوزاعي: لم يكن للمسلمين على عهد رسول الله ﷺ ديوان وكان رسول الله ﷺ يسهم للخيل وتتابع على ذلك أئمة المسلمين. وقال أبو يوسف: ليس فيما ذكر الأوزاعي حجة ونحن أيضا نسهم للفارس كما قال فهل عنده أثر مسند عن الثقات أن رسول الله ﷺ أسهم سهم فارس لرجل غزا معه راجلا ثم استعار أو اشترى فرسا فقاتل عليه عند القتال ويفسرها هكذا وعليه في هذا 
 

صفحة : 2932

 أشياء. أرأيت لو قاتل عليه بعض يوم ثم باعه من آخر فقاتل عليه ساعة أكل هؤلاء يضرب لهم بسهم فرس وإنما هو فرس واحد هذا لا يستقيم وإنما توضع الأمور على ما يدخل عليه الجند فمن دخل فارسا أرض الحرب فهو فارس ومن دخل راجلا فهو راجل على مما عليه الدواوين منذ زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى يومك هذا. قال الشافعي رحمه الله: القول ما قال الأوزاعي. وقد زعم أبو يوسف أن السنة جرت على ما قال وعاب على الأوزاعي أن يقول: قد جرت السنة بغير رواية ثابتة مفسرة ثم ادعاها بغير رواية ثابتة ولا خبر ثابت. ثم قال: الأمر كما جرى عليه الديوان منذ زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وهو لا يخالف في أن الديوان محدث في زمان عمر وأنه لم يكن ديوان في زمان رسول الله ﷺ ولا أبي بكر ولا صدر من خلافة عمر. وأن عمر إنما دون الديوان حين كثر المال والسنة إنما تكون لرسول الله ﷺ أنه أسهم للفارس ثلاثة أسهم وللراجل بسهم. فهذا الدليل على ما قال الأوزاعي لأنه لا يسهم عنده ولا عنده إلا لمن حضر القتال. فإذا لم يكن حاضر القتال فارسا فكيف يعطى بفرسه ما لا يعطى ببدنه وأما قوله: إن قاتل هذا عليه يوما وهذا يوما أيعطى كل واحد سهم فارس فلا يعطى بفرس في موضعين كما لا يعطى لو قاتل في موضعين إلا أن تكون غنيمة فلا يعطى بشيء واحد في موضعين. والسهم للفارس المالك لا لمن استعار الفرس يوما ولا يومين إذا حضر المالك فارسا القتال. ولو بعضنا بينهم سهم الفرس ما زدناه على سهم فرس واحد كما لو أسهمنا للراجل ومات لم نزد ورثته على سهم واحد وكذلك لو خرج سهمه إلى بعير اقتسموه فقال بعض من يذهب مذهبه: إني إنما أسهمت للفارس إذا دخل بلاد الحرب فارسا للمؤنة التي كانت عليه في بلاد الإسلام قلنا: فما تقول: إن اشترى فرسا قبل أن يفرض عليه الديوان في أدنى بلاد الحرب بساعة قال: يكون فارسا إذا ثبت في الديوان. قلنا: فما تقول: في خراساني أو يماني قاد فرسا من بلاده حتى أتى بلاد العدو فمات فرسه قبل أن تنتهي الدعوة إليه قال: فلا يسهم له سهم فرس. قلنا: فقد أبطلت مؤنة هذين في الفرس وهذان أكثر مؤنة من الذي اشتراه قبل الديوان بساعة. وقال أبو حنيفة في الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل: أنه لا يضرب له بسهم في الغنيمة. وقال الأوزاعي: أسهم رسول الله ﷺ لرجل من المسلمين قتل بخيبر فاجتمعت أئمة الهدى على الإسهام لمن مات أو قتل. وقال أبو يوسف: حدثنا بعض 
 

صفحة : 2933

 أشياخنا عن الزهري عن رسول الله ﷺ أنه لم يضرب لأحد ممن استشهد معه بسهم في شيء من المغانم قط وأنه لم يضرب لعبيدة بن الحرث في غنيمة بدر ومات بالصفراء قبل أن يدخل المدينة. وقال أبو يوسف: ما قاله عن رسول الله ﷺ فهو كما قال ولرسول الله ﷺ في الفيء وغيره حال ليست لغيره. وقد أسهم رسول الله ﷺ لعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه في بدر ولم يشهدها فقال: وأجري يا رسول الله قال:  وأجرك  قال: وأسهم أيضا لطلحة بن عبيد الله في بدر ولم يشهدها فقال: وأجري فقال:  وأجرك  ولو أن إماما من أئمة المسلمين أشرك قوما لم يغزوا مع الجند لم يتسع ذلك له وكان مسيئا فيه. وليس للأئمة في هذا ما لرسول الله ﷺ فلا نعلم رسول الله ﷺ أسهم لأحد من الغنيمة ممن قتل يوم بدر ولا يوم حنين ولا يوم خيبر وقد قتل بها رهط معروفون فما نعلم أنه أسهم لأحد منهم وهذا ما لا يختلف فيه فعليك من الحديث بما تعرف العامة وإياك والشاذ منه. فإنه حدثنا ابن أبي كريمة عن أبي جعفر عن رسول الله ﷺ أنه دعا اليهود فسألهم. فحدثوه حتى كذبوا على عيسى فصعد النبي ﷺ المنبر فخطب الناس فقال:  إن الحديث سيفشو عني فما أتاكم عني يوافق القران فهو عني وما أتاكم عني يخالف القرآن فليس عني  . مسعر بن كدام والحسن بن عمارة عن عمرو بن مرة عن البختري عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا إذا أتاكم الحديث عن رسول الله ﷺ فظنوا أنه الذي هو أهدى والذي هو أتقى والذي هو أحيا  أشعت بن سوار وإسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن قرظة بن كعب الأنصاري أنه قال: أقبلت في رهط من الأنصار إلى الكوفة فشيعنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يمشي حتى انتهينا إلى مكان قد سماه ثم قال: هل تدرون لم مشيت معكم يا معشر الأنصار. قالوا: نعم لحقنا. قال: إن لكم الحق ولكنكم تأتون قوما لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فاقتلوا الرواية عن رسول الله ﷺ وأنا شريككم. فقال قرظة: لا أحدث حديثا عن رسول الله ﷺ أبدا. 
كان عمر فيما بلغنا لا يقبل الحديث عن رسول الله ﷺ إلا بشاهدين. ولولا طول الكتاب لأسندت الحديث لك. وكان علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه لا يقبل الحديث عن رسول الله ﷺ والرواية تزداد كثرة ويخرج منها ما لا يعرف ولا 
 

صفحة : 2934

 يعرفه أهل الفقه ولا يوافق الكتاب ولا السنة. فإياك وشاذ الحديث وعليك بما عليه الجماعة من الحديث وما يعرفه الفقهاء وما يوافق الكتاب والسنة. فقس الأشياء على ذلك فما خالف القرآن فليس عن رسول الله ﷺ وإن جاءت به الرواية. حدثنا الثقة عن رسول الله ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه:  إني لأحرم ما حرم القرآن والله لا يمسكون علي بشيء فاجعل القرآن والسنة المعروفة لك إماما قائدا واتبع ذلك وقس عليه ما يرد عليك مما لم يوضح لك في القرآن والسنة. حدثنا الثقة عن رسول الله ﷺ في قسمة هوازن: أن وفد هوازن سألوه فقال: أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم وأسأل لكم الناس: إذا صليت الظهر فقوموا وقولوا إنا نتشفع برسول الله ﷺ على المسلمين وبالمسلمين على رسول الله ﷺ. فقاموا ففعلوا ذلك فقال رسول الله ﷺ:  أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم  . فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقالت الأنصار مثل ذلك. وقال عباس بن مرداس: أما ما كان لي ولبني سليم فلا. وقالت بنو سليم: أما ما كان لنا فهو لرسول الله ﷺ. وقال الأقرع بن حابس: أما ما كان لي ولبني تميم فلا. وقال عيينة: أما ما كان لي ولبني فزارة فلا. فقال رسول الله ﷺ: من تمسك بحصته من هذا السبي فله بكل رأس ست فرائض من أول فيء نصيبه فردوا إلى الناس أبناءهم ونساءهم فرد الناس ما كان في أيديهم. ولرسول الله ﷺ في هذا حال لا تشبه حال الناس. ولو أن إماما أمر جندا أن يدفعوا ما في أيديهم من السبي إلى أصحاب السبي بست فرائض كل رأس لم يجز ذلك له ولم ينفذ ولم يستقم. ولا تشبه الأئمة في هذا والناس النبي ﷺ لأن رسول الله ﷺ - فيما بلغنا - قد نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة وهذا حيوان بعينه بحيوان بغير عينه. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أما ما ذكر من أمر بدر وأن النبي ﷺ لم يسهم لعبيدة بن الحرث فهو عليه إن كان كما زعم أن الغنيمة أحرزت وعاش بعد الغنيمة وهو يزعم في مثل هذا أن له سهما فإن كان كما قال فقد خالفه. وليس كما قال: قسم رسول الله ﷺ الغنيمة وأعطى عبيدة سهمه وهو حي ولم يمت عبيدة إلا بعد قسم الغنيمة فأما ما ذكر من أن رسول الله ﷺ أسهم لعثمان ولطلحة بن عبيد الله فقد فعل رسول الله ﷺ 
 

صفحة : 2935

 وأسهم لسبعة أو ثمانية من أصحابه لم يشهدوا بدرا وإنما نزل تخميس الغنيمة وقسم الأربعة الأسهم بعد الغنيمة. قال الشافعي وقد قيل: أعطاهم من سهمه كسهمان من شهد فأما الرواية المتظاهرة عندنا فكما وصفت. قال الله عز وجل:  يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم  فكانت غنائم بدر لرسول الله ﷺ يضعها حيث شاء. وإنما نزلت:  واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى  بعد بدر على ما وصفت لك يرفع خمسها ويقسم أربعة أخماسها وافرا على من حضر الحرب من المسلمين إلا السلب فإنه سن أنه للقاتل في الإقبال فكان السلب خارجا منه. وإلا الصفي فإنه قد اختلف فيه فقيل: كان يأخذه من سهمه من الخمس وإلا البالغين من السبي فإن رسول الله ﷺ سن فيهم سننا فقتل بعضهم وفادى ببعضهم أسرى المسلمين. فالإمام في البالغين من السبي مخير فيما حكيت أن النبي ﷺ سنه فيهم فإن أخذ من أحد منهم فدية فسبيلها سبيل الغنيمة وإن استرق منهم أحدا فسبيل المرقوق سبيل الغنيمة وإن أقاد بهم بقتل أو فادى بهم أسيرا مسلما فقد خرجوا من الغنيمة وذلك كله كما وصفت. 
وأما قوله في سبي هوازن: أن رسول الله ﷺ استوهبهم من المسلمين فكما قال. وذلك يدل على أنه يسلم للمسلمين حقوقهم من ذلك إلا ما طابوا عنه أنفسا. وأما قوله: أن النبي ﷺ ضمن ست فرائض بكل سبي شخ به صاحبه فكما قال: ولم يكرههم على أن يحتالوا عليه بست فرائض إنما أعطاهم إياها ثمنا عن رضا ممن قبله. ولم يرض عيينة فأخذ عجوزا وقال: أعير بها هوازن فما أخرجها من يده حتى قال له بعض من خدعه عنها أرغم الله أنفك فوالله لقد أخذتها ما ثديها بناهد ولا بطنها بوالد ولا جدها بماجد فقال: حقا ما تقول قال: إي والله قال: فأبعدها الله وأباها ولم يأخذ بها عوضا. وأما قوله: نهى النبي ﷺ عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة فهذا غير ثابت عن رسول الله ﷺ. وقد كان عليه أن يبدأ بنفسه فيما أمر به أن لا يروى عن النبي ﷺ إلا من الثقات وقد أجاز رسول الله ﷺ بيع الحيوان نسيئة واستسلف بعيرا وقضى مثله. وإذا زعم أن الحيوان لا يجوز نسيئة لأنه لا يكال ولا يوزن ولا يذرع ولا يعلم إلا بصفة وقد تقع الصفة على البعيرين وهما متفاوتان فهو محجوج بقوله لأنه لا يجيز الحيوان نسيئة في الكتابة ومهر النساء والديات وزعم أن رسول الله ﷺ 
 

صفحة : 2936

 قضى بها في الديات بصفة إلى ثلاث سنين فقد أجازها رسول الله ﷺ نسيئة فكيف زعم أنه لا يجيزها نسيئة. وإن زعم أن المسلمين أجازوها في الكتابة ومهور النساء نسيئة فقد رغب عما أجاز المسلمون ودخل بعضهم فيه وأما ما ذكر من أن النبي ﷺ قال:  لا يمسكن الناس علي بشيء فإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله  فما أحل رسول الله ﷺ شيئا قط فيه حكم إلا بما أحله الله به وكذلك ما حرم شيئا قط فيه حكم إلا بما حرم بذلك أمر وكذلك افترض عليه قال الله عز وجل:  فاستمسك بالذي أوحي إليك إنك على صراط مستقيم  ففرض عليه الاستمساك بما أوحي إليه وشهد له أنه على صراط مستقيم وكذلك قال: ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم  فأنجر أنه فرض عليه اتباع ما أنزل الله وشهد له بأنه هاد مهتد وكذلك يشهد له قوله:  لا يمسكن الناس علي بشيء  فإن الله أحل له أشياء حظرها على غيره. مثل عدد النساء وأن يأتهب المرأة بغير مهر وفرض عليه أشياء خففها عن غيره مثل فرضه عليه أن يخير نساءه ولم يفرض هذا على غيره. فقال:  لا يمسكن الناس علي بشيء  يعني مما خص به دونهم فإن نكاحه أكثر من أربع ولا يحل لهم أن يبلغوه لأنه انتهى بهم إلى الأربع ولا يجب عليهم ما وجب عليه من تخيير نسائه لأنه ليس بفرض عليهم. 
فأما ما ذهب إليه من إبطال الحديث وعرضه على القرآن فلو كان كما ذهب إليه كان محجوجا به وليس يخالف القرآن الحديث ولكن حديث رسول الله ﷺ مبين معنى ما أراد الله خاصا وعاما وناسخا ومنسوخا ثم يلزم الناس ما سن بفرض الله. فمن قبل عن رسول الله ﷺ فعن الله عز وجل قبل لآن الله تعالى أبان ذلك في غير موضع من كتابه قال الله عز وجل:  فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت  الآية وقال عز وجل:  فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم  وبين ذلك رسول الله ﷺ فأخبرنا سفيان بن عيينة عن سالم أبي النضر قال: أخبرني عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قاله:  ما أعرفن ما جاء أحدكم الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري ما هذا ما وجدنا في كتاب الله عز وجل أخذنا به  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولو كان كما قال أبو يوسف رحمه الله تعالى دخل من رد الحديث عليه ما احتج به على 
 

صفحة : 2937

 الأوزاعي فلم يجز له المسح على الخفين. ولا تحريم جمع ما بين المرأة وعمتها. ولا تحريم كل ذي ناب من السباع. وغير ذلك. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا دخل الجيش أرض الحرب فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا بها إلى دار الإسلام مددا لهم ولم يلقوا عدوا حتى خرجوا بها إلى دار الإسلام فهم شركاء فيها. وقال الأوزاعي: قد كانت تجتمع الطائفتان من المسلمين بأرض الروم ولا تشارك واحدة منهما صاحبتها في شيء أصابته من الغنيمة لا ينكر ذلك منهم والي جماعة ولا عالم. وقال أبو يوسف: حدثنا الكلبي وغيره عن رسول الله ﷺ أنه بعث أبا عامر الأشعري يوم حنين إلى أوطاس فقاتل من بها ممن هرب من حنين وأصاب المسلمون يومئذ سبايا وغنائم فلم يبلغنا عن رسول الله ﷺ فيما قسم من غنائم أهل حنين أنه فرق بين أهل أوطاس وأهل حنين ولا نعلم إلا أنه جعل ذلك غنيمة واحدة وفيئا واحدا. وحدثنا مجالد عن عامر الشعبي وزياد بن علاقة الثعلبي أن عمر كتب إلي سعد بن أبي وقاص: قد أمددتك بقوم فمن أتاك منهم قبل أن تنفق القتلى فأشركه في الغنيمة. محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث عكرمة بن أبي جهل في خمسمائة من المسلمين مددا لزياد بن لبيد وللمهاجرين أبي أمية فوافقوا الجند قد افتتح البحثر في اليمن فأشركهم زياد بن لبيد وهو ممن شهد بدرا في الغنيمة. وقال أبو يوسف: فما كنت أحسب أحدا يعرف السنة والسيرة يجهل هذا. ألا ترى أنه لو غزا أرض الروم جند فدخل فأقام في بعض بلادهم ثم فرق السرايا وترك الجند ردءا لهم لولا هؤلاء ما اقترب السرايا أن يبلغوا حيث بلغوا وما أظنه كان للمسلمين جند عظيم في طائفة أخطأهم أن يكون مثل هذا فيهم وما سمعنا بأحد منهم قسط الغنائم مفترقة على كل سرية أصابت شيئا ما أصابت. قال الشافعي رحمه الله تعالى: احتج أبو يوسف أن النبي ﷺ بعث أبا عامر إلى أوطاس فغنم غنائم فلم يفرق النبي ﷺ بين من كان مع أبي عامر وهذا كما قال وليس مما قال الأوزاعي وخالفه هو فيه بسبيل أبو عامر كان في حيش النبي ﷺ ومعه بحنين فبعثه النبي ﷺ في اتباعهم وهذا جيش واحد كل فرقة منهم ردء للأخرى. وإذا كان الجيش هكذا فلو أصاب الجيش شيئا دون السرية أو السرية شيئا كانوا فيه شركاء لأنهم جيش واحد وبعضهم ردء لبعض. وإن تفرقوا فساروا أيضا في بلاد العدو فكذلك شركت كل 
 

صفحة : 2938

 واحدة من الطائفتين الأخرى فيما أصابوا. فأما جيشان مفترقان فلا يرد واحد منهما على صاحبه شيئا وليسا بجيش واحد ولا أحدهما ردء لصاحبه مقيم له عليه. ولو جاز جاز أن يشرك أهل طرسوس وغذقذونة من دخل بلاد العدو لأنهم قد يعينونهم أو ينفروا إليهم حين ينالون نصرتهم في أدنى بلاد الروم. وإنما يشترك الجيش الواحد الداخل واحدا وإن تفرق في ميعاد اجتماع في موضع وأما ما احتج به من حديث مجالد أن عمر كتب: فمن أتاك منهم قبل تنفق القتلى فأشركهم في الغنيمة فهذا غير ثابت عن عمر ولو ثبت عنه كنا أسرع إلى قبوله منه. وهو إن كان يثبته عنه فهو محجوج به لأنه يخالفه هو يزعم أن الجيش لو قتلوا قتلى وأحرزوا غنائمهم بكرة وأخرجوا الغنائم إلى بلاد الإسلام عشية وجاءهم المدد والقتلى يتشحطون في دمائهم لم يشركوهم ولو قتلوهم فنفقوا وجاءوا والجيش في بلاد العدو قد أحرزوا الغنائم بعد القتل بيوم وقبل مقدم الجيش المدد بأشهر شركوهم. فخالف عمر في الأول والآخر واحتج به. فأما ما روي عن زياد بن لبيد أنه أشرك عكرمة فإن زيادا كتب فيه إلى أبي بكر فكتب أبو بكر رضي الله تعالى عنه: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة فكلم زياد أصحابه فطابوا نفسا أن أشركوا عكرمة وأصحابه متطوعين عليهم وهذا قولنا وهو يخالفه. ويروى عنه خلاف ما رواه عنه أهل العلم بالغزو قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المرأة تداوي الجرحى وتنفع الناس: لا يسهم لها ويرضخ لها وقال الأوزاعي: أسهم رسول الله ﷺ للنساء بخيبر وأخذ المسلمون بذلك بعده. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ما كنت أحسب أحدا يعقل الفقه يجهل هذا ما يعلم رسول الله ﷺ أسهم للنساء في شيء من غزوه وما جاء في هذا من الأحاديث كثير لولا طول ذلك لكتبت لك من ذلك شيئا كثيرا. 
ومحمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن ابن هرمز قال: كتب نجدة إلى ابن عباس: كأن النساء يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ فكتب إليه ابن عباس: كان النساء يغزون مع رسول الله ﷺ وكان يرضخ لهن من الغنيمة ولم يكن يضرب لهن بسهم. والحديث في هذا كثير والسنة في هذا معروفة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهذا كما قال أبو حنيفة: يرضخ لهن ولا يسهم. والحديث في هذا كثير وهذا قول من حفظت عنه من حجازيينا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر عن أبيه عن يزيد بن هرمز أنه أخبره أن ابن عباس كتب إلى نجدة: كتبت تسألني هل كان رسول الله 
 

صفحة : 2939

 ﷺ يغزو بالنساء فقد كان يغزو بهن فيداوين المرضى وذكر كلمة أخرى. 
وكتبت تسألني: هل كان رسول الله ﷺ يضرب لهن بسهم فلم يكن يضرب لهن بسهم ولكن يحذين من الغنيمة وإنما ذهب الأوزاعي إلى حديث رجل ثقة وهو منقطع روي أن النبي ﷺ غزا بيهود ونساء من نساء المسلمين وضرب لليهود وللنساء بمثل سهمان الرجال والحديث المنقطع لا يكون حجة عندنا. وإنما اعتمدنا على حديث ابن عباس أنه متصل وقد رأيت أهل العلم بالمغازي قبلنا يوافقون ابن عباس. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى فيمن يستعين به المسلمون من أهل الذمة فيقاتل معهم العدو: لا يسهم لهم ولكن يرضخ لهم. وقال الأوزاعي: أسهم رسول الله ﷺ لمن غزا معه من يهود وأسهم ولاة المسلمين بعده لمن استعانوا به على عدوهم من أهل الكتاب والمجوس. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ما كنت أحسب أحدا من أهل الفقه يجهل هذا ولا يشك الحسن بن عمارة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: استعان رسول الله ﷺ بيهود قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم. والحديث في هذا معروف مشهور والسنة فيه معروفة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: والقول ما قال أبو حنيفة وعذر الأوزاعي فيه ما وصفت قبل هذا. وقد رأيت أهل العلم بالمغازي يزعمون أن النبي ﷺ إنما رضخ لمن استعان به من المشركين وقد روي فيه حديثا موصولا لا يحضرني ذكره. 

ID ' '   خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 

صفحة : 2940


سهمان الخيل 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الرجل يكون معه فرسان: لا يسهم له إلا لواحد. وقال الأوزاعي: يسهم للفرسين ولا يسهم لأكثر من ذلك وعلى ذلك أهل العلم وبه عملت الأئمة قال أبو يوسف: لم يبلغنا عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه أنه أسهم للفرسين إلا حديث واحد وكان الواحد عندنا شاذا لا نأخذ به. وأما قوله  بذلك عملت الأئمة وعليه أهل العلم  فهذا مثل قول أهل الحجاز. وبذلك مضت السنة. وليس يقبل هذا ولا يحمل هذا الجهال. فمن الإمام الذي عمل بهذا والعالم الذي أخذ به حتى ننظر أهو أهل لأن يحمل عنه مأمون هو على العلم أو لا وكيف يقسم للفرسين ولا يقسم لثلاثة من قبل ماذا وكيف يقسم للفرس المربوط في منزله لم يقاتل عليه وإنما قاتل على غيره فتفهم في الذي ذكرنا وفيما قال الأوزاعي وتدبره. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أحفظ عمن لقيت ممن سمعت منه من أصحابنا أنهم لا يسهمون إلا لفرس واحد. وبهذا آخذ أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن يحيى بن عباد أن عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهم كان يضرب في المغنم بأربعة أسهم سهم له وسهمين لفرسه وسهم في ذوي القربى سهم أمه صفية يعني يوم خيبر. 
وكان سفيان بن عيينة يهاب أن يذكر يحيى بن عباد والحفاظ يروونه عن يحيى بن عباد. وروى مكحول أن الزبير حضر خيبر فأسهم له رسول الله ﷺ خمسة أسهم: سهم له وأربعة أسهم لفرسيه. فذهب الأوزاعي إلى قبول هذا عن مكحول منقطعا وهشام بن عروة أحرص لو أسهم لابن الزبير لفرسين أن يقول به فأشبه إذا خالفه مكحول أن يكون أثبت في حديث أبيه منه بحرصه على زيادته وإن كان حديثه مقطوعا لا تقوم به حجة فهو كحديث مكحول ولكنا ذهبنا إلى أهل المغازي فقلنا: إنهم لم يرووا أن النبي ﷺ أسهم لفرسين ولم يختلفوا أن النبي ﷺ حضر خيبر بثلاثة أفراس لنفسه: السكب والظرب والمرتجز ولم يأخذ منها إلا لفرس واحد. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا يسهم لصبي في الغنيمة وقال الأوزاعي: يسهم لهم وذكر أن رسول الله ﷺ أسهم بخيبر لصبي في الغنيمة وأسهم أئمة المسلمين لكل مولود ولد في أرض الحرب. وقال أبو يوسف: ما سمعنا عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحاب النبي ﷺ أنه أسهم لصبي وإن هذا لغير معروف عن أهل العلم ولو كان هذا في شيء من المغازي 
 

صفحة : 2941

 ما خفي علينا. محمد بن إسحاق وإسماعيل بن أمية عن رجل أن ابن عباس كتب إلى نجدة في جواب كتابه: كتبت تسألني عن الصبي متى يخرج من اليتم ومتى يضرب له بسهم. فإنه يخرج من اليتم إذا احتلم ويضرب له بسهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: حدثنا عن عبد الله بن عمر أو عبيد الله - شك أبو محمد الربيع - عن نافع عن ابن عمر قال: عرضت على رسول الله ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني. قال نافع: فحدثت بذلك عمر بن عبد العزيز فكتب إلى عماله في المقاتلة فلو كان هذا كما قال الأوزاعي لأجازه النبي ﷺ عام أحد وما أحد من المهاجرين والأنصار ولد له ولد في سفر من أسفار رسول الله ﷺ إلا محمد بن أبي بكر فإن أسماء ولدته بني الحليفة في حجة الإسلام. فثبت من هذه الأحاديث والفتيا - والله أعلم - أن غزوهم ومقامهم فيه كان أقل مدة من أن يتفرغوا للنساء والأولاد. قال الشافعي رحمه الله تعالى: الحجة في هذا مثل الحجة في المسألة قبل: في النساء وأهل الذمة يرضخ للغلمان ولا يسهم لهم ولا يسهم للنساء ويرضخ. قال أبو حنيفة في رجل من المشركين يسلم ثم يلحق بعسكر المسلمين في دار الحرب: أنه لا يضرب له بسهم إلا أن يلقى المسلمون قتالا فيقاتل معهم. وقال الأوزاعي: من أسلم في دار الشرك ثم رجع إلى الله وإلى أهل الإسلام قبل أن يقتسموا غنائمهم فحق على المسلمين إسهامه. وقال أبو يوسف: فكر في قول الأوزاعي ألا ترى أنه أفتى في جيش من المسلمين دخل في دار الحرب مددا للجيش الذي فيها أنهم لا يشركون في المغانم وقال: في هذا أشركه وإنما أسلم بعد ما غنموا والجيش المسلمون المدد الذين شددوا ظهورهم وقووا من ضعفهم وكانوا ردءا لهم وعونا لا يشركونهم ويشرك الذي قاتلهم ودفعهم عن الغنيمة بجهده وقوته حتى أعان الله عليه فلما رأى ذلك أسلم فأخذ نصيبه. 
سبحان الله ما أشد هذا الحكم والقول وما نعلم رسول الله ﷺ ولا أحدا من السلف أنه أسهم لمثل هذا وبلغنا أن رهطا أسلموا من بني قريظة فحقنوا دماءهم وأموالهم ولم يبلغنا عن رسول الله ﷺ أنه أسهم لأحد منهم في الغنيمة قال الشافعي رحمه الله تعالى: معلوم عند غير واحد ممن لقيت من أهل العلم بالغزوات أن أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة أخبرنا بالثقة من أصحابنا عن يحيى بن سعيد القطان عن شعبة بن الحجاج عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب أن عمر بن 
 

صفحة : 2942

 الخطاب رضي الله عنه قال: إنما الغنيمة لمن شهد الوقعة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وبهذا نقول. وقد روي عن النبي ﷺ فيه شيء يثبت ما روي عن أبي بكر وعمر لا يحضرني حفظه فمن شهد قتالا ثم أسلم فخرج من دار الحرب أو كان مع المسلمين مشركا فأسلم أو عبدا فأعتق وجاء من حيث جاء شرك في الغنيمة. ومن لم يأت حتى تنقضي الحرب - وإن لم تحرز الغنائم - لم يشرك في شيء من الغنيمة لأن الغنيمة إنما كانت لمن حضر القتال. ولو جاز أن يشرك في الغنيمة من لم يحضر القتال ويكون ردءا لأهل القتال غازيا معهم جاز أن يسهم لمن قارب بلاد العدو من المسلمين الذي هم مجموعون على الغوث لمن دخل بلاد الحرب من المسلمين. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في التاجر يكون في أرض الحرب وهو مسلم ويكون فيها الرجل من أهل الحرب قد أسلم فيلحقان جميعا بالمسلمين بعدما يصيبون الغنيمة أنه: لا يسهم لهما إذ لم يلق المسلمون قتالا بعد لحاقهما. وقال الأوزاعي: يسهم لهما وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: وكيف يسهم لهذين ولا يسهم للجند الذين هم ردء لهم ومعونة ما أشد اختلاف هذا القول وعلم الله أنه لم يبلغنا عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من السلف أنه أسهم لهؤلاء وليسوا عندنا ممن يسهم لهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: في التاجر المسلم والحربي يسلم في بلاد الحرب يلتقيان بالمسلمين لا يسهم لواحد منهما إلا أن يلقيا مع المسلمين قتالا فيشتركان فيما غنم المسلمون. وهذا مثل قولنا الأول وكان ينبغي لأبي حنيفة إذا قال هذا أن يقوله في المدد. فقد قال في المدد خلافه فزعم أن المدد يشركون الجيش ما لم يخرج بالغنيمة من بلاد الحرب. فإن قال على أولئك عناء لم يكن على هذين فقد ينبعثون من أقصى بلاد الإسلام بعد الوقعة بساعة ولا يجعل لهم شيئا فلو جعل لهم ذلك بالعناء جعله ما لم تقسم الغنيمة ولو جعله بشهود الوقعة كما جعله في الأولين لم يجعله إلا بشهود الوقعة فهذا قول متناقض. قال أبو حنيفة في الرجل يقتل الرجل ويأخذ سلبه: لا ينبغي للإمام أن ينفله إياه لأنه صار من الغنيمة. قال الأوزاعي: مضت السنة على رسول الله ﷺ من قتل علجا فله سلبه وعملت به أئمة المسلمين بعده إلى اليوم. وقال أبو يوسف: حدثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أنه قال: إذا نفل الإمام أصحابه فقال: من قتل قتيلا سلبه فهو مستقيم جائز وهذا النفل. وأما إن لم ينفل الإمام شيئا من هذا فلا ينفل أحد دون أحد والغنيمة كلها بين جميع الجند على ما وقعت عليه المقاسم وهذا أوضح وأبين من أن يشك فيه أحد من أهل 
 

صفحة : 2943

 العلم. قال الشافعي القول فيها ما قال الأوزاعي وأقول قوله. أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن كثير بن أفلح عن أبي محمد مولى أبي قتادة عن أبي قتادة أن رسول الله ﷺ قال يوم حنين:  من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه  قال الشافعي رحمه الله: وهذا حديث ثابت صحيح لا مخالف له علمته عن رسول الله ﷺ وفيه دلالة على أن رسول الله ﷺ إنما قاله بعد تقضي الحرب لأنه وجد سلب قتيل أبي قتادة في يدي رجل فأخرجه من يديه وهذا يدل على خوف قول أبي حنيفة لأن الحديث يدل على أن النبي ﷺ لم يقل هذا قبل الحرب إنما قاله بعد تقضي الحرب. قال الشافعي رحمه الله: فالسلب لمن قتل مقبلا في الحرب مبارزا أو غير مبارز قاله الإمام أو لم يقله. وهذا حكم عن رسول الله ﷺ وحكم من سنه بعده قد قاله رسول الله ﷺ يوم بئر معونة وقد قاله من بعده من الأئمة. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الأسود بن قيس عن رجل من قومه يسمى بشر بن علقمة قال: بادرت رجلا يوم القادسية فبلغ سلبه اثني عشر ألفا فنفلنيه سعد. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يأخذ العلف فيفضل معه شيء بعدما يخرج إلى بلاد الإسلام: فإن كانت الغنيمة لم تقسم أعاده فيها وإن كانت قد قسمت باعه فتصدق بثمنه. وقال الأوزاعي: كان المسلمون يخرجون من أرض الحرب بفضل العلف والطعام إلى دار الإسلام ويقدمون به على أهليهم وبالقديد ويهدي بعض إلى بعض لا ينكره إمام ولا يعيبه عالم وإن كان أحد منهم باع شيئا منه قبل أن تقسم الغنائم ألقى ثمنه في الغنيمة وإن باعه بعد القسمة يتصدق به عن ذلك الجيش. وقال أبو يوسف: أبا عمرو ما أشد اختلاف قولك تشدد فيما احتاج المسلمون إليه في دار الحرب من السلاح والدواب والثياب إذا كان من الغنيمة وتنهى عن السلاح إلا في معمعة القتال وترخص في أن يخرج بالطعام والعلف من الغنيمة إلى دار الإسلام ثم يهديه إلى صاحبه هذا مختلف فكيف ضاق الأول مع حاجة المسلمين إليه واتسع هذا لهم وهم في بيوتهم والقليل من هذا والكثير مكروه ينهى عنه أشد النهي بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال:  لا يحل لي من فيئكم ولا هذه - وأخذ وبرة من سنام بعير - إلا الخمس والخمس مردود فيكم فأدوا الخيط والمخيط فإن الغلول عار وشنار على أهله يوم القيامة  فقام إليه رجل بكبة من شعر فقال: هب هذا إلي أخيط برذعة بعير لي أدبر فقال: أما نصيبي منه فهو لك فقال: إذا 
 

صفحة : 2944

 بلغت هذا فلا حاجة لي فيها وقد بلغنا نحو من هذا من الآثار والسنة المحفوظة المعروفة وكيف يرخص أبو عمرو في الطعام والعلف ينتفع به. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أما قول أبي يوسف:  يضيق أبو عمرو في السلاح ويوسع في الطعام  فإن أبا عمرو لم يأخذ الفرق بين السلاح والطعام من رأيه - فيما نرى والله تعالى أعلم - إنما أخذه من السنة وما لا اختلاف فيه من جواز الطعام في بلاد العدو أن يأكله غنيا كان أو فقيرا وليس لأحد قدر على سلاح وكراع غنى عنه أن يركب ولا يتسلح السلاح وبكل هذين مضت السنة وعليه الإجماع. فإن الذي قال الأوزاعي أن يتصرف بفضل الطعام للقياس إذا كان يأخذ الطعام في بلاد العدو فيكون له دون غيره من الجيش ففضل منه شيء إنما فضل من شيء قد كان له دون غيره والله أعلم. ولو لم يجز له أن يحبس ذلك بعد خروجه من بلاد العدو لم يخرجه منه إلا أداؤه إلى المغنم لأنه للجيش كلهم ولأهل الخمس لا يخرجه منه التصدق به لأنه تصدق بمال غيره. فإن قال: لا أجد أهل الجيش ووجد أمير الجيش أو الخليفة أداه إلى أيهما شاء. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في الرجل يقع على الجارية من الغنيمة: أنه يدرأ عنه الحد ويؤخذ منه العقر والجارية وولدها من الغنيمة ولا يثبت نسب الولد. وقال الأوزاعي: وكان من سلف من علمائنا يقولون عليه أدنى الحدين مائة جلدة ومهر قيمة عدل ويلحقونها وولدها به لمكانه الذي له فيها من الشرك. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إن كان له فيها نصيب على ما قال الأوزاعي فلا حد عليه وفيها العقر. بلغنا عن عبد الله بن عمر في جارية بين اثنين وطئها أحدهما أنه قال: لا حد عليه وعليه العقر. أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال:  ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم فإن الإمام أن يخطىء في العفو خير من أن يخطىء في العقوبة فإذا وجدتم لمسلم مخرجا فادرؤوا عنه الحد  قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وبلغنا نحوا من ذلك عن رسول الله ﷺ فإن كان هذا الرجل زانيا فعليه الرجم إن كان محصنا والجلد إن كان غير محصن ولا يلحق الولد به لما جاء عن رسول الله ﷺ:  أن الولد للفراش وللعاهر الحجر  والعاهر الزاني ولا يثبت نسب الزاني أبدا ولا يكون عليه المهر وهو زان. أرأيت رجلا زنى بامرأة وشهدت عليه الشهود بذلك وأمضى عليه الإمام الحد أيكون عليه مهر وهل يثبت ونسب الولد منه. وقد بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه رجم غير واحد وعن أبي بكر وعمر رضي الله تعالى 
 

صفحة : 2945

 عنهما والسلف من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم أقاموا الحدود على الزناة. 
ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه قضى مع ذلك بمهر ولا أثبت منه نسب الولد. حدثنا أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن حماد عن إبراهيم أنه قال: لا يجمع الحد والصداق الصداق درء الحد. 
وبلغنا عن عمر وعلي رضي الله تعالى عنهما في غير حديث: في المرأة يؤتى بها وقد فجرت فتقول: جعت فأعطاني وتقول الأخرى: عطشت فسقاني كل واحدة منهما تقول هذا. وإن كان هذا الذي وطىء الجاريه له نصيب فيها فذلك أحرى أن يدرأ عنه الحد أرأيت الذي وطىء الجارية له فيها نصيب لو أعتق جميع السبي أكان يجوز عتقه فيهم ولا يكون للمسلمين عليهم سبيل فإن كان عتقه يجوز في جماعتهم فقد أخطأ السنة حيث جعل غنيمة المسلمين مولى لرجل واحد. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وما علمت أن أبا يوسف احتج بحرف من هذا إلا عليه زعم أن الرجل إذا وقع بالجارية من السبي لا يثبت للولد نسب ولا يؤخذ منه مهر لأنه زنا ويدرأ عنه الحد. ويحتج بأن ابن عمر قال في رجل وقع على جارية له فيها نصيب: يدرأ عنه الحد وعليه العقر. فإن زعم أن الواقع على الجارية له فيها شرك فإن ابن عمر قال في الرجل يقع على الجارية بينه وبين آخر: عليه العقر ويدرأ عنه الحد ونحن وهو نلحق الولد به. فلو قاس أبو حنيفة رحمه الله تعالى الواقع على الجارية من الجيش على الواقع على الجارية بينه وبين آخر لحق النسب وجعل عليه المهر ودرأ عنه الحد وإن جعله زانيا كما قال لزمه أن يحده إن كان ثيبا حد الزنا بالرجم وحده حد البكر إن كان بكرا فجعله زانيا غير زان وقياسا على شيء وخالف بينها وبين ما قاسها عليه. والأوزاعي ذهب في أدنى الحدين إلى شيء. روى عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في مولاة لحاطب زنت فاستهلت بالزنا فرأى أنها تجهله وهي ثيب فضربها مائة وهي ثيب. وما احتج به من أن الرجل من الجيش لو أعتق لم يجز عتقه حجة عليه وهو أيضا لا يقول في عتق الرجل من الجيش قولا مستقيما فزعم أن الجيش إذا أحرزوا الغنيمة فأعتق رجل من الجيش لم يجز عتقه وإن كان له فيهم شرك لأنه استهلاك. ويقول: فإن قسموا بين أهل كل راية فأعتق رجل من أهل الراية جاز 
ID ' '   صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 

صفحة : 2946


في المرأة تسبى ثم يسبي زوجها 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في المرأة إذا سبيت ثم سبي زوجها بعدها بيوم وهما في دار الحرب: أنهما على النكاح. وقال الأوزاعي: ما كانا في المقاسم فهما على النكاح وإن اشتراهما رجل فشاء أن يجمع بينهما جمع وإن شاء فرق بينهما وأخذها لنفسه أو زوجها لغيره بعد ما يستبرئها بحيضة على ذلك مضى المسلمون ونزل به القرآن. وقال أبو يوسف: إنما بلغنا عن رسول الله ﷺ وأصحابه أنهم أصابوا سبايا وأزواجهم في دار الحرب وأحرزوهم دون أزواجهم فقال رسول الله ﷺ:  لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن وغير الحبالى حتى يستبرأن بحيضة حيضة  وأما المرأة سبيت هي وزوجها وصارا مملوكين قبل أن تخرج الغنيمة إلى دار الإسلام فهما على النكاح. وكيف يجمع المولى بينهما إن شاء في قول الأوزاعي على ذلك النكاح فهو إذا كان صحيحا فلا يستطيع أن يزوجها أحدا غيره ولا يطأها هو. وإن كان النكاح قد انتقض فليس يستطيع أن يجمع بينهما إلا بنكاح مستقبل. قال الشافعي رحمه الله تعالى: سبى رسول الله ﷺ سبي أوطاس وبني المصطلق وأسر من رجال هؤلاء وهؤلاء وقسم السبي وأمر أن لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها ولا هل سبي زوج مع امرأته ولا غيره وقال: وإذا استؤمين بعد الحرية فاستبرئت أرحامهن بحيضة ففي هذا دلالة على أن فتي تصييرهن إماء بعد الحرية قطعا للعصمة بينهن وبين أزواجهن وليست العصمة بينهن وبين أزواجهن بأكثر من استيمائهن بعد حريتهن. قال الشافعي: وأبو يوسف قد خالف الخبر والمعقول. أرأيت لو قال قائل: بل أنتظر بالتي سبيت أن يخلو رحمها فإن جاء زوجها مسلما وأسلمت ولم يسب معها كانا على النكاح: وإلا حلت. ولا أنتظر بالتي سبي معها زوجها إلا الاستبراء ثم أصيبها لأن زوجها قد أرق بعد الحرية لحال حكمه كما حال حكمها. أما كان أولى أن يقبل قوله لو جاز أن يفرق بينهما من أبي يوسف. قال أبو حنيفة رسمه الله تعالى: وإن سبي أحدهما فأخرج إلى دار الإسلام ثم أخرج الآخر بعده فلا نكاح بينهما. وقال الإوزاعي: إن أدركها زوجها في العدة وقد استردها زوجها وهي في عدتها جمع بينهما. فإنه كان قد قدم على النبي ﷺ من المهاجرين نسوة ثم أتبعهن أزواجهن قبل أن تمضي العدة فردهن رسول الله ﷺ إليهم. قال أبو يوسف: قول الأوزاعي هذا 
 

صفحة : 2947

 ينقض قوله الأول زعم في القول الأول: إن شاء ردها إلى زوجها وإن شاء زوجها غيره وإن شاء وطئها وهي في دار الحرب بعد. وزعم أنهم إذا خرجوا إلى دار الإسلام فهي مردودة على زوجها وروي عن رسول الله ﷺ أنه فعل ذلك فكيف استحل أن يخالف رسول الله ﷺ إذا وقع السباء وأخرج بهن إلى دار الإسلام فقد انقطعت العصمة أمر رسول الله ﷺ الناس في السبايا: أن لا توطأ الحبالى حتى يضعن والحيال حتى يستبرأن بحيضة ولو كان عليهن عدة كان أزواجهن أحق بهن إلا أن المسلمين يستبرئونهن كما قال رسول الله ﷺ وهذا بين واضح ليس فيه اختلاف. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وهذه داخلة في جواب المسألة قبلها. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في العبد المسلم يأبق إلى دار الحرب فأصابه المسلمون فأدركه سيده في الغنيمة بعد القسمة أو قبلها: أنه يأخذه بغير قيمة وإن كان المشركون أسروه فأصابه سيده قبل القسمة أخذه بغير شيء وإن أصابه بعد القسمة أخذه بالقيمة. وقال الأوزاعي: إن كان أبق منهم وهو مسلم استتيب فإن رجع إلى الإسلام رده إلى سيده وإن أبى قتل. وإن أبق وهو كافر خرج من سيده ما كان يملكه وأمره إلى الإمام: إن شاء قتله وإن شاء صلبه. ولو كان أخذ أسيرا لم يحل قتله ورد على صاحبه بالقيمة إن شاء. وقال أبو يوسف: لم يرجع هذا العبد عن الإسلام في شيء من الوجوه ولم تكن المسألة على ذلك وإنما كان وجه المسألة: أن يجوز المشركون العبد إليهم كما يحوزون العبد الذي اشتروه وأما قوله في الصلب فلم تمض بهذا سنة عن رسول الله ﷺ ولا عن أحد من أصحابه فيما نعلم ولم يبلغنا ذلك في مثل هذا. وإنما الصلب في قطع الطريق إذا قتل وأخذ المال. قال: حدثنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن مقسم عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ في عبد وبعير أحرزهما العدو ثم ظفر بهما فقال رسول الله ﷺ لصاحبهما:  إن أصبتهما قبل القسمة فهما لك  قال عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر في عبد أحرزه العدو فظفر به المسلمون: فرده على صاحبه. قال: وحدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن عبد الله بن عمر عن رسول الله ﷺ  المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم ويعقد عليهم أولهم ويرد عليهم لقطاءهم  قال أبو يوسف: فهذا عندنا على العبد الآبق وشبهه وقوله: ويرد متسريهم على 
 

صفحة : 2948

 قاعدهم فهذا عندنا في الجيش إذا غنمت السرية رد الجيش على الفقراء القعد فيهم بهذا الحديث. وقال أبو يوسف: الذي يأسره العدو وقد أحرزوه وملكوه فإذا أصابه المسلمون فالقول فيه ما قال رسول الله ﷺ وإذا أبق إليهم فهذا مما لا يجوز. ألا ترى أن عبيد المسلمين لو حاربوا المسلمين وهم على الإسلام لم يلحقوا بالعدو فقاتلوا وهم مقرون بالإسلام فظهر المسلمون عليهم فأخذوهم أنهم يردون إلى مواليهم فأما الصلب فليس يدخل فيما ههنا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فرق أبو حنيفة بين العبد إن أبق إلى العدو والعبد يحرزه العدو ولا فرق بينهما وهما لسيدهما إذا ظفر بهما. وحالهم قبل يقسمان وحالهم بعد القسمة سواء. وإن كان للسيد أن يأخذهما قبل القسم أخذهما بعده وقد قال هذا بعض أهل العلم. وإن لم يكن له أخذ أحدهما إلا بثمن لم يكن له أن يأخذ الآخر إلا بثمن. قال أبو حنيفة: إذا كان السبي رجالا ونساء وأخرجوا إلى دار الإسلام فإني أكره أن يباعوا من أهل الحرب فيتقووا. قال الأوزاعي: كان المسلمون لا يرون ببيع السبايا بأسا وكانوا يكرهون بيع الرجال إلا أن يفادى بهم أسارى المسلمين. وقال أبو يوسف: لا ينبغي أن يباع منهم رجل ولا صبي ولا امرأة لأنهم قد خرجوا إلى دار الإسلام فأكره أن يردوا إلى دار الحرب. ألا ترى أنه لو مات من الصبيان صبي ليس معه أبواه ولا أحدهما صليت عليه لأنه في أيدي المسلمين وفي دارهم وأما الرجال والنساء فقد صاروا فيئا للمسلمين فأكره أن يردوا إلى دار الحرب. أرأيت تاجرا مسلما أراد أن يدخل دار الحرب برقيق للمسلمين كفار أو رقيق من رقيق أهل الذمة رجالا ونساء أكنت تدعه وذلك ألا ترى أن هذا مما يتكثرون وتعمر بلادهم. ألا ترى أني لا أترك تاجرا يدخل إليهم بشيء من السلاح والحديد وشيء من الكراع مما يتقوون به في القتال ألا ترى أن هؤلاء قد صاروا مع المسلمين ولهم في ملكهم ولا ينبغي أن يفتنوا ولا يصنع بهم ما يقرب إلى الفتنة وأما مفاداة المسلم بهم فلا بأس بذلك. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا سبى المسلمون رجالا ونساء وصبيانهم معهم فلا بأس أن يباعوا من أهل الحرب ولا بأس في الرجال البالغين بأن يمن عليهم أو يفادى بهم ويؤخذ منهم على أن يخلوا. والذي قال أبو يوسف من هذا خلاف أمر رسول الله ﷺفي أسارى يوم بدر فقتل بعضهم وأخذ الفدية من بعضهم ومن على بعض ثم أسر بعدهم بدهر ثمامة بن أثال فمن عليه رسول الله ﷺ وهو مشرك ثم أسلم بعد ومن على غير واحد من رجال المشركين 
 

صفحة : 2949

 ووهب الزبير بن باطا لثابت بن قيس بن شماس ليمن عليه فسأل الزبير أن يقتله وأخذ رسول الله ﷺ سبي بني قريظة فيهم النساء والولدان فبعث بثلث إلى نجد وثلث إلى تهامة وثلث قبل الشام فبيعوا في كل موضع من المشركين وفدى رسول الله ﷺ رجلا برجلين. أخبرنا سفيان بن عيينة وعبد الوهاب الثقفي عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن حصين أن رسول الله ﷺ فدى رجلا برجلين. 
قال الشافعي: فأما الصبيان إذا صاروا إلينا ليس مع واحد منهم أحد والديه فلا نبيعهم منهم ولا يفادى بهم لأن حكمهم حكم آبائهم ما كانوا معهم. فإذا تحولوا إلينا ولا والد مع أحد منهم فإن حكمه حكم مالكه. وأما قول أبي يوسف: يقوى بهم أهل الحرب فقد يمن الله عليهم بالإسلام ويدعون إليه فيمن على غيرهم بهم وهذا مما يحل لنا. أرأيت صلة أهل الحرب بالمال وإطعامهم الطعام أليس بأقوى لهم في كثير من الحالات من بيع عبد أو عبدين منهم وقد أذن رسول الله ﷺ لأسماء بنت أبي بكر فقالت: إن أمي أتتني وهي راغبة في عهد قريش أفأصلها. قال: نعم. وأذن رسول الله ﷺ لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فكسا ذا قرابة له بمكة. وقال الله عز وجل:  ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا  مع ما وصفت من بيع النبي ﷺ من المشركين سبي قريظة فأما الكراع والسلاح فلا أعلم أحدا رخص في بيعهما وهو لا يجيز أن نبيعهما. وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا أصاب المسلمون أسرى فأخرجوهم إلى دار الإسلام رجالا ونساء وصبيانا وصاروا في الغنيمة فقال رجل من المسلمين أو اثنان: قد كنا أمناهم قبل أن يؤخذوا أنهم لا يصدقون على ذلك لأنهم أخبروا عن فعل أنفسهم. وقال الأوزاعي: هم مصدقون على ذلك وأمانهم جائز على جميع المسلمين لأن رسول الله ﷺ قال:  يعقد على المسلمين أدناهم  ولم يقل إن جاء على ذلك ببينة وإلا فلا أمان لهم. قال أبو يوسف: لحديث رسول الله ﷺ معان ووجوه لا يبصرها إلا من أعانه الله تعالى عليها وهذا من ذلك. إنما معنى الحديث عندنا  يعقد على المسلمين أولهم ويسعى بذمتهم أدناهم  القوم يغزون قوما فيلتقون فيؤمن رجل من المسلمين المشركين أو يصالحهم على أن يكونوا ذمة فهذا جائز على المسلمين. كما أمنت زينب بنت رسول الله ﷺ زوجها أبا العاص وأجاز ذلك رسول الله ﷺ فأما 
 

صفحة : 2950

 غنيمة أحرزها المسلمون فقال رجل منهم: قد كنت أمنتهم قبل الغنيمة فإنه لا يصدق ولا يقبل قوله. أرأيت إن كان إذا غزا فاسقا غير مأمون على قوله أرأيت إن كانت امرأة فقالت ذلك تصدق. أرأيت إن قال ذلك عبد أو صبي أرأيت إن قال ذلك رجل من أهل الذمة استعان به المسلمون في حربهم له فيهم أقرباء أيصدق أو كان مسلما له فيهم قرابات أيصدق فليس يصدق واحد من هؤلاء. وهل جاء الحديث عن رسول الله ﷺ وجرى عليه الفداء وأخذ ما كان معه في الغنيمة ولم يحسب له من الفداء وقال رسول الله ﷺ:  الله أعلم بذلك أما ما ظهر من أمرك فكان علينا  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: حالهم قبل أن يملكهم المسلمون مخالفة حالهم بعد ما يملكونهم فإذا قال رجل مسلم أو امرأة: قد أمنتهم قبل أن يصيروا في أيدي المسلمين فإنما هي شهادة تخرجهم من أيدي مالكيهم. ولا تقبل شهادة الرجل على فعل نفسه ولكن إن قام شاهدان فشهدا أن رجلا أو امرأة من المسلمين أمنهم قبل أن يصيروا أسرى فهم آمنون أحرار. وإذا أبطلنا شهادة الذي أمنهم فحقه منهم 
حال المسلمين يقاتلون العدو وفيهم أطفالهم 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا حصر المسلمون عدوهم فقام العدو على سورهم معهم أطفال المسلمين يتترسون بهم قال: يرمونهم بالنبل والمنجنيق يعمدون بذلك أهل الحرب ولا يتعمدون بذلك أطفال المسلمين. قال الأوزاعي: يكف المسلمون عن رميهم فإن برز أحد منهم رموه فإن الله عز وجل يقول:  ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات  حتى فرغ من الآية فكيف يرمي المسلمون من لا يرونه من المشركين. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: تأول الأوزاعي هذه الآية في غير ذلك ولو كان يحرم رمي المشركين وقتالهم إذا كان معهم أطفال المسلمين لحرم ذلك أيضا منهم إذا كان معهم أطفالهم ونساؤهم فقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل النساء والأطفال والصبيان وقد حاصر رسول الله ﷺ أهل الطائف وأهل خيبر وقريظة والنضير وأجلب المسلمون عليهم فيما بلغنا أشد ما قدروا عليه وبلغنا أنه نصب على أهل الطائف المنجنيق فلو كان يجب على المسلمين الكف عن المشركين إذا كان في ميدانهم الأطفال لنهي رسول الله ﷺ عن قتلهم لم يقاتلوا لأن مدائنهم وحصونهم لا تخلو من الأطفال والنساء والشيخ الكبير الفاني والصغير والأسير والتاجر وهذا من أمر الطائف وغيرها محفوظ مشهور من سنة رسول الله صلى الله عليه 
 

صفحة : 2951

 وسلم وسيرته. وثم لم يزل المسلمون والسلف الصالح من أصحاب محمد ﷺ في حصون الأعاجم قبلنا على ذلك لم يبلغنا عن أحد منهم أنه كف عن حصن برمي ولا غيره من القوة لمكان النساء والصبيان ولمكان من لا يحل قتله لمن ظهر منهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أما ما احتج به من قتل المشركين وفيهم الأطفال والنساء والرهبان ومن نهي عن قتله فإن رسول الله ﷺ أغار على بني المصطلق غارين في نعمهم وسئل عن أهل الدار يبيتون فيصاب من نسائهم وفراريهم فقال: هم منهم. يعني ﷺ أن الدار مباحة لأنها دار شرك وقتال المشركين مباح وإنما يحرم الدم بالإيمان كان المؤمن في دار حرب أو دار إسلام وقد جعل الله تعالى فيه إذا قتل الكفارة. وتمنع الدار من الغارة إذا كانت دار إسلام أو دار أمان بعقد يعقد عقده المسلمون لا يكون لأحد أن يغير عليها وله أن يقصد قصد من حل دمه بغير غارة على الدار. فلما كان الأطفال والنساء - وإن نهى عن قتلهم - لا ممنوعي الدماء بإسلامهم ولا إسلام آبائهم ولا ممنوعي الدماء بأن الدار ممنوعة. استدللنا على أن النبي ﷺ إنما نهى عن قصد قتلهم بأعيانهم إذا عرف مكانهم فإن قال قائل: ما دل على ذلك قيل: فإغارته وأمره بالغارة ومن أغار لم يمتنع من أن يصيب وقوله هم منهم يعني أن لا كفارة فيهم أي أنهم لم يحرزوا بالإسلام ولا الدار. ولا يختلف المسلمون فيما علمته أن من أصابهم في الغارة فلا كفارة عليه. فأما المسلم فحرام الدم حيث كان ومن أصابه إثم بإصابته إن عمده وعليه القود إن عرفه فعمد إلى إصابته والكفارة إن لم يعرفه فأصابه. 
وسبب تحريم دم المسلم غير تحريم دم الكافر الصغير والمرأة لأنهما منعا من القتل بما شاء الله. 
والذي نراه - والله تعالى أعلم - منعا له أن يتخولا فيصيرا رقيقين ومصيرهما رقيقين أنفع من قتلهما لأنه لا نكاية لهما فيقتلان للنكاية فإرقاقهما أمثل من قتلهما. والذي تأول الأوزاعي يحتمل ما تأوله عليه ويحتمل أن يكون كفه عنهم بما سبق في علمه من أنه أسلم منهم طائفة طائعين والذي قال الأوزاعي أحب إلينا إذا لم يكن بنا ضرورة إلى قتال أهل الحصن وإذا كنا في سعة من أن لا نقاتل أهل حصن غيره وإن لم يكن فيهم مسلمون كان تركهم إذا كان فيهم المسلمون أوسع وأقرب من السلامة من المأثم في إصابة المسلمين فيهم ولكن لو اضطررنا إلى أن نخافهم على أنفسنا إن كففنا عن حربهم قاتلناهم ولم نعمد قتل مسلم فإن أصبناه كفرنا وما لم تكن هذه الضرورة فترك قتالهم أقرب من السلامة وأحب إلي. 

 

صفحة : 2952


ما جاء في أمان العبد مع مولاه 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كان العبد يقاتل مع مولاه جاز أمانه وإلا فأمانه باطل. 
وقال الأوزاعي: أمانه جائز أجازه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ولم ينظر كان يقاتل أم لا. وقال أبو يوسف في العبد: القول ما قال أبو حنيفة ليس لعبد أمان ولا شهادة في قليل ولا كثير. ألا ترى أنه لا يملك نفسه ولا يملك أن يشتري شيئا ولا يملك أن يتزوج فكيف يكون له أمان يجوز على جميع المسلمين وفعله لا يجوز على نفسه أرأيت لو كان عبدا كافرا ومولاه مسلم هل يجوز أمانه أرأيت إن كان عبدا لأهل الحرب فخرج إلى دار الإسلام بأمان وأسلم ثم أمن أهل الحرب جميعا هل يجوز ذلك. أرأيت إن كان عبدا مسلما ومولاه ذمي فأمن أهل الحرب هل يجوز أمانه ذلك حدثنا عاصم بن سليمان عن الفضل بن يزيد قال: كنا محاصري حصن قوم فعمد عبد لبعضهم فرمى بسهم فيه أمان فأجاز ذلك عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فهذا عندنا مقاتل على ذلك يقع الحديث وفي النفس من إجازة أمانه إن كان يقاتل ما فيها لولا هذا الأثر ما كان له عندنا أمان قاتل أو لم يقاتل. ألا ترى الحديث عن رسول الله ﷺ:  المسلمون يد على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم  وهو عندنا في الدية إنما هم سواء. ودية العبد ليست دية الحر وربما كانت ديته لا تبلغ مائة درهم. فهذا الحديث عندنا إنما هو على الأحرار ولا تتكافأ دماؤهم مع دماء الأحرار. ولو أن المسلمين سبوا سبيا فأمن صبي منهم بعدما تكلم بالإسلام وهو في دار الحرب أهل الشرك جاز ذلك على المسلمين فهذا لا يجوز ولا يستقيم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول ما قال الأوزاعي وهو معنى سنة رسول الله ﷺ والأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه. وما قال أبو يوسف لا يثبت إبطال أمان العبد ولا إجازته أرأيت حجته بأن رسول الله ﷺ قال:  المسلمون يد واحدة على من سواهم تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم  أليسالعبد من المؤمنين ومن أدنى المؤمنين أو رأيت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه حين أجاز أمان العبد ولم يسأل: يقاتل أو لا يقاتل أليس ذلك دليلا على أنه إنما أجازه على أنه من المؤمنين أو رأيت حجته بأن دمه لا يكافىء دمه. 
فإن كان - إنما عنى - أن معنى الحديث أن مكافأة الدم بالدية فالعبد الذي يقاتل هو عنده قد يبلغ هو بديته دية حر إلا عشرة دراهم ويجعله أكثر من دية المرأة. فإن كان الأمان يجوز على 
 

صفحة : 2953

 الحرية والإسلام فالعبد يقاتل خارج من الحرية. وإن كان يجيزه على الإسلام فالعبد لا يقاتل داخل في الإسلام. وإن كان يجيزه على القتال فهو يجيز أمان المرأة وهي لا تقاتل وأمان الرجل المريض والجبان وهو لا يقاتل وما علمته بذلك يحتج إلا للأوزاعي على نفسه وصاحبه حتى سكت. وإن كان يجيز الأمان على الديات انبغى أن لا يجيز أمان المرأة لأن ديتها نصف دية الرجل. والعبد لا يقاتل يكون أكثر دية عنده وعندنا من الحرة أضعافا. فإن قال هذا: للمرأة دية فكذلك ثمن العبد للعبد دية فإن أراد مساواتهما بثمن الحر فالعبد يقاتل يسوي خمسين درهما عنده جائز الأمان. والعبد لا يقاتل ثمن عشرة آلاف إلا عشرة غير جائزة وهو أقرب من دية الحر عن المرأة. 

وطء السبايا بالملك 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كان الإمام قد قال: من أصاب شيئا فهو له فأصاب رجل جارية لا يطؤها ما كان في دار الحرب. وقال الأوزاعي: له أن يطأها وهذا حلال من الله عز وجل بأن المسلمين وطئوا مع رسول الله ﷺ ما أصابوا من السبايا في غزاة بني المصطلق قبل أن يقفلوا ولا يصلح للإمام أن ينفل سرية ما أصابت ولا ينفل سوى ذلك إلا بعد الخمس فإن رسول الله ﷺ أسوة حسنة كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث. قال أبو يوسف: ما أعظم قول الأوزاعي في قوله هذا حلال من الله أدركت مشايخنا من أهل العلم يكرهون في الفتيا أن يقولوا: هذا حلال وهذا حرام إلا ما كان في كتاب الله عز وجل بينا بلا تفسير. حدثنا ابن السائب عن ربيع بن خيثم - وكان من أفضل التابعين - أنه قال: إياكم أن يقول الرجل إن الله أحل هذا أو رضيه فيقول الله له: لم أحل هذا ولم أرضه ويقول: إن الله حرم هذا فيقول الله: كذبت لم أحرم هذا ولم أنه عنه. وحدثنا بعض أصحابنا عن إبراهيم النخعي أنه حدث عن أصحابه: أنهم كانوا إذا أفتوا بشيء أو نهوا عنه قالوا: هذا مكروه وهذا لا بأس به. فأما نقول: هذا حلال وهذا حرام فما أعظم هذا قال أبو يوسف: وأما ما ذكر الأوزاعي من الوطء فهو مكروه بغير خصلة يكره أن يطأ في دار الحرب ويكره أن يطأ من السبي شيئا قبل أن يخرجوه إلى دار الإسلام. أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه نهى أن يوطأ السبي من الفيء في دار الحرب. أخبرنا بعض أصحابنا عن الزهري أن رسول الله ﷺ نفل سعيد بن معاذ يوم بني قريظة 
 

صفحة : 2954

 سيف ابن أبي الحقيق قبل القسمة والخمس وقال أبو يوسف: أرأيت رجلا أغار وحده فأرق جارية أيرخص له في وطئها قبل أن يخرجها إلى دار الإسلام ولم يحرزها فكذلك الباب الأول. وأما النفل الذي ذكر أنه بعد الخمس فقد نقضه بما روي عن رسول الله ﷺ أنه كان ينفل في البدأة الربع وفي الرجعة الثلث ولم يذكر أن هذا بعد الخمس. وصدق وقد بلغنا هذا وليس فيه الخمس فأما النفل قبل الخمس فقد نفل رسول الله ﷺ غنيمة بدر فيما بلغنا قبل أن تخمس. قال الشافعي وإذا قسم الإمام الفيء في دار الحرب ودفع إلى رجل في سهمه جارية فاستبرأها فلا بأس أن يطأها وبلاد الحرب لا تحرم الحلال من الفروج المنكوحة والمملوكة. وقد غزا رسول الله ﷺ في غزاة المريسيع بامرأة أو امرأتين من نسائه. والغزو بالنساء أولا لو كان فيه مكروه بأن يخاف على المسلمات أن يؤتى بهن بلاد الحرب فيسبين أولى أن يمنع من رجل أصاب جارية في ملكه في بلاد الحرب يغلبون عليها فيسترق ولد إن كان في بطنها وليس هذا كما قال أبو يوسف وهو كما قال الأوزاعي. قد أصاب المسلمون نساءهم المسلمات ومن كان من سبائهم وما نساؤهم إلا كهم فإذا غزوا أهل قوة بجيش فلا بأس أن يغزوا بالنساء وإن كانت الغارة التي إنما يغير فيها القليل على الكثير فيغنمون من بلادهم إنما ينالون غرة وينجون ركضا كرهت الغزو بالنساء في هذا الحال. وأما ما ذكر أبو يوسف من النفل فإن الخمس في كل ما أوجف عليه المسلمون من صغيره وكبيره بحكم الله إلا السلب للقاتل في الإقبال الذي جعله رسول الله ﷺ لمن قتل. 
وأما ما ذكر من أمر بدر فإنما كانت الأنفال لرسول الله ﷺ قال الله عز وجل:  يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول  فردها رسول الله ﷺ على المسلمين ثم نزل عليه منصرفه من بدر:  واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول  فجعل الله له ولمن سمى معه الخمس وجعل رسول الله ﷺ لمن أوجف 
ID ' '   الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 

صفحة : 2955


بيع السبي في دار الحرب 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: أكره أن يبيعها حتى يخرجها إلى دار الإسلام. قال الأوزاعي: لم يزل المسلمون يتبايعون السبايا في أرض الحرب ولم يختلف في ذلك اثنان حتى قتل الوليد قال أبو يوسف: ليس يؤخذ في الحكم في الحلال والحرام بمثل هذا أن يقول: لم يزل الناس على هذا فأكثر ما لم يزل الناس عليه مما لا يحل ولا ينبغي مما لو فسرته لك لعرفته وأبصرته عليه العامة مما قد نهى عنه رسول الله ﷺ إنما يؤخذ في هذا بالسنة عن رسول الله ﷺ وعن السلف من أصحابه ومن قوم فقهاء وإذا كان وطؤها مكروها فكذلك بيعها لأنه لم يحرزها بعد. قال الشافعي: قسم رسول الله ﷺ أموال خيبر بخيبر وجميع مالها دار شرك وهم غطفان ودفعها إلى يهود وهم له صلح معاملة بالنصف لأنهم يمنعونها بعده ﷺ وأنفسهم به. وقسم سبي بني المصطلق وما حوله دار كفر. ووطىء المسلمون ولسنا نعلم رسول الله ﷺ قفل من غزاة حتى يقسم السبي فإذا قسم السبي فلا بأس بابتياعه وإصابته والابتياع أخف من القسم ولا يحرم في بلاد الحرب بيع رقيق ولا طعام ولا شيء غيره. 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا خرج الرجل والرجلان من المدينة أو من المصر فأغارا في أرض الحرب فما أصابا بها فهو لهما ولا يخمس. قال الأوزاعي: إذا خرجا بغير إذن الإمام فإن شاء عاقبهما وحرمهما وإن شاء خمس ما أصابا ثم قسمه بينهما. وقد كان هرب نفر من أهل المدينة كانوا أسارى في أرض الحرب بطائفة من أموالهم فنفلهم عمر بن عبد العزيز ما خرجوا به بعد الخمس وقال أبو يوسف: قول الأوزاعي يناقض بعضه بعضا. ذكر في أول هذا الكتاب أن من قتل قتيلا فله سلبه وأن السنة جاءت بذلك وهو مع الجند والجيش. إنما قوي على قتله بهم وهذا الواحد الذي ليس معه جند ولا جيش إنما هو لص أغار يخمس ما أصاب. فالأول أحرى أن يخمس وكيف يخمس فيئا مع هذا ولم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب وقد قال الله عز وجل في كتابه:  ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب  . وقال:  ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول  . فجعل الفيء في هذه الآية لهؤلاء دون المسلمين وكذلك هذا الذي ذهب وحده حتى أصاب فهو له ليس معه فيه شريك ولا خمس. وقد خالف قوله عمر بن عبد العزيز هؤلاء أسرى. أرأيت 
 

صفحة : 2956

 قوما من المسلمين خرجوا بغير أمر الإمام فأغاروا في دار الحرب ثم انفلتوا من أيديهم وخرجوا بغنيمة فهل يسلم ذلك لهم أرأيت إن خرج قوم من المسلمين يحتطبون أو يتصيدون أو لعلف أو لحاجة فأسرهم أهل الحرب ثم انفلتوا من أيديهم بغنيمة هل تسلم لهم وإن ظفروا بتلك الغنيمة قبل أن يأسرهم أهل الحرب هل تسلم لهم فإن قال به فقد نقض قوله. وإن قال: لا فقد خالف عمر بن عبد العزيز. قال الشافعي رحمه الله تعالى: بعث رسول الله ﷺ عمرو بن أمية الضمري ورجلا من الأنصار سرية وحدهما وبعث عبد الله بن أنيس سرية وحده فإذا سن رسول الله ﷺ أن الواحد يتسرى وحده وأكثر منه من العدد ليصيب من العدو غرة بالحيلة أو يعطب فيعطب في سبيل الله وحكم الله: بأن ما أوجف عليه المسلمون فيه الخمس. وسن رسول الله ﷺ أن أربعة أخماسه للموجفين فسواء قليل الموجفين وكثيرهم لهم أربعة أخماس ما أوجفوا عليه. والسلب لمن قتل منهم والخمس بعده حيث وضعه الله ولكنا نكره أن يخرج القليل إلى الكثير بغير إذن الإمام وسبيل ما أوجفوا عليه بغير إذن الإمام كسبيل ما أوجفوا عليه بإذن الإمام. ولو زعمنا أن من خرج بغير إذن الإمام كان في معنى السارق زعمنا أن جيوشا لو خرجت بغير إذن الإمام كانت سراقا وأن أهل حصن من المسلمين لو جاءهم العدو فحاربوهم بغير إذن الإمام كانوا سراقا وليس هؤلاء بسراق بل هؤلاء المطيعون لله المجاهدون في سبيل الله المؤدون ما افترض عليهم من النفير والجهاد والمتناولون نافلة الخير والفضل. فأما ما احتج به من قول الله عز وجل:  فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب  وحكم الله في أن ما لا يوجفون عليه بخيل ولا ركاب لرسول الله ﷺ ومن سمى معه فإنما أولئك قوم قاتلوا بالمدينة بني النضير فقاتلوهم بين بيوتهم لا يوجفون بخيل ولا ركاب ولم يكلفوا مؤنة ولم يفتتحوا عنوة وإنما صالحوا وكان الخمس لرسول الله ﷺ ومن ذكر معهم والأربعة الأخماس التي تكون لجماعة المسلمين لو أوجفوا الخيل والركاب لرسول الله ﷺ خالصا يضعها حيث يضع ماله ثم أجمع أئمة المسلمين على أن ما كان لرسول الله ﷺ من ذلك فهو لجماعة المسلمين لأن أحدا لا يقوم بعده مقامه ﷺ. ولو كانت حجة أبي يوسف في اللذين دخلا سارقين أنهما لم يوجفا بخيل ولا ركاب كان ينبغي أن يقول: يخمس ما أصابا وتكون الأربعة الأخماس لهما لأنهما موجفان. فإن زعم أنهما غير موجفين انبغى أن يقول 
 

صفحة : 2957

 هذا لجماعة المسلمين أو الذين زعم أنهم ذكروا مع رسول الله ﷺ في سورة الحشر فما قال بما تأول ولا بكتاب في الخمس فإن الله عز وجل أثبته في كل غنيمة تصير من مشرك أوجف عليها أو لم يوجف. 

في الرجلين يخرجان من العسكر فيصيبان جارية فيتبايعانها 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا خرج رجلان متطوعان من عسكر فأصابا جارية والعسكر في دار الحرب فاشترى أحدهما حصة الآخر منه: أنه لا يجوز ولا يطؤها المشتري. 
وقال الأوزاعي: ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله فإن وطأه إياها مما أحل الله له كان على عهد رسول الله ﷺ وبعده وإن المسلمين غدوا إلى رسول الله ﷺ وصفية إلى جانبه فقالوا: يا رسول الله هل في بنت حي من بيع فقال:  إنها قد أصبحت كنتكم  فاستدار المسلمون حتى ولوا ظهورهم وقال أبو يوسف: إن خيبر كانت دار إسلام فظهر عليها رسول الله ﷺ وجرى عليها حكمه وعاملهم على الأموال فليس بشبيه خيبر ما يذكر الأوزاعي وما يعني به. وفد نقض قوله في هذين الرجلين. قوله الأول: حيث زعم في الأول أنهم يعاقبون ويؤخذ ما معهم ثم زعم ههنا أنه جائز في الرجلين. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد وصفنا أمر خيبر وغيرها في الوطء في المسائل قبل هذا وليس هذا كما قالا وهو أن اللذين أصابا الجارية ليست لهما الخمس فيها لمن جعله الله له في سورة الأنفال وسورة الحشر ولهما أربعة أخماسها فيقاسمهما الإمام بالقيمة والبيع كما يفعل الشركاء ثم يكون وطؤها لمن اشتراها بعد استبرائها في بلاد الحرب كان أو غيرها. 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا غزا الجند أرض الحرب وعليهم أمير فإنه لا يقيم الحدود في عسكره إلا أن يكون إمام مصر والشام والعراق أو ما أشبهه فيقيم الحدود في عسكره. وقال الأوزاعي: من أمر على جيش وإن لم يكن أمير مصر من الأمصار أقام الحدود في عسكره غير القطع حتى يقفل من الدرب فإذا قفل قطع. وقال أبو يوسف ولم يقم الحدود غير القطع وما للقطع من بين الحدود إذ خرج من الدرب فقد انقطعت ولايته عنهم لأنه ليس بأمير مصر ولا مدينة إنما كان أمير الجند في غزوهم فلما خرجوا إلى دار الإسلام انقطعت العصمة عنهم. 
أخبرنا بعض أشياخنا عن مكحول عن زيد بن ثابت أنه قال: لا تقام الحدود في دار الحرب مخافة أن يلحق أهلها بالعدو والحدود في هذا كله سواء. حدثنا بعض أشياخنا عن ثور بن 
 

صفحة : 2958

 يزيد عن حكيم بن عمير أن عمر كتب إلى عمير بن سعد الأنصاري وإلى عماله أن لا يقيموا أحدا على أحد من المسلمين في أرض الحرب حتى يخرجوا إلى أرض المصالحة وكيف يقيم أسير سرية حدا وليس هو بقاض ولا أمير يجوز حكمه أو رأيت القواد الذين على الخيول أو أمراء الأجناد يقيمون الحدود في دار الإسلام فكذلك هم إذا دخلوا دار الحرب قال الشافعي رحمه الله تعالى: يقيم أمير الجيش الحدود حيث كان من الأرض إذا ولي ذلك فإن لم يول فعلى الشهود الذين يشهدون على الحد أن يأتوا بالمشهود عليه إلى الإمام وإلى ذلك ببلاد الحرب أو ببلاد الإسلام ولا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام فيما أوجب الله على خلقه من الحدود لأن الله عز وجل يقول: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما  .  والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة  وسن رسول الله ﷺ على الزاني الثيب الرجم وحد الله القاذف ثمانين جلدة لم يستثن من كان في بلاد الإسلام ولا في بلاد الكفر ولم يضع عن أهله شيئا من فرائضه ولم يبح لهم شيئا مما حرم عليهم ببلاد الكفر ما هو إلا ما قلنا. فهو موافق للتنزيل والسنة وهو مما يعقله المسلمون ويجتمعون عليه أن الحلال في دار الإسلام حلال في بلاد الكفر والحرام في بلاد الإسلام حرام في بلاد الكفر فمن أصاب حراما فقد حده الله على ما شاء منه ولا تضع عنه بلاد الكفر. شيئا. أو أن يقول قائل: إن الحدود بالأمصار وإلى عمال الأمصار فمن أصاب حدا ببادية من بلاد الإسلام فالحد ساقط عنه وهذا مما لم أعلم مسلما يقوله. ومن أصاب حدا في المصر ولا والي للمصر يوم يصيب الحد كان للوالي الذي يلي بعد ما أصاب أن يقيم الحد. فكذلك عامل الجيش إن ولي الحد أقامه وإن لم يول الحد فأول من يليه يقيمه عليه. وكذلك هو في الحكم والقطع ببلاد الحرب وغير القطع سواء. فأما قوله: يلحق بالمشركين فإن لحق بهم فهو أشقى له. ومن ترك الحد خوف أن يلحق المحدود ببلاد المشركين تركه في سواحل المسلمين ومصالحهم التي اتصلت ببلاد الحرب مثل طرسوس والحرب وما أشبههما وما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه منكر غير ثابت وهو يعيب أن يحتج بحديث غير ثابت ويقول: حدثنا شيخ ومن هذا الشيخ. 
يقول: مكحول عن زيد بن ثابت. 

ID ' '   جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 

صفحة : 2959


ما عجز الجيش عن حمله من الغنائم 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: وإذا أصاب المسلمون غنائم من متاع أو غنم فعجزوا عن حمله ذبحوا الغنم وحرقوا المتاع وحرقوا لحوم الغنم كراهية أن ينتفع بذلك أهل الشرك. وقال الأوزاعي: نهى أبو بكر أن تعقر بهيمة إلا لمأكلة وأخذ بذلك أئمة المسلمين وجماعتهم حتى إن كان علماؤهم ليكرهون للرجل ذبح الشاة والبقرة ليأكل طائفة منها ويدع سائرها. وبلغنا أنه من قتل نحلا ذهب ربع أجره ومن عقر جوادا ذهب ربع أجره. وقال أبو يوسف: قول الله في كتابه أحق أن يتبع: قال الله:  ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين  واللينة فيما بلغنا النخلة وكل ما قطع من شجرهم وحرق من نخلهم ومتاعهم فهو من العون عليهم والقوة. وقال الله عز وجل:  وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة  . وإنما كره المسلمون أن يحرقوا النخل والشجر لأن الصائفة كانت تغزو كل عام فيتقوون بذلك على عدوهم ولو حرقوا ذلك خافوا أن لا تحملهم البلاد والذي في تخريب ذلك من خزي والعدو ونكايتهم أنفع للمسلمين وأبلغ ما يتقوى به الجند في القتال. حدثنا بعض مشايخنا عن رسول الله ﷺ أنه حين حاصر الطائف أمر بكرم لبني الأسود ابن مسعود أن يقطع حتى طلب بنو الأسود إلى أصحاب رسول الله ﷺ أن يطلبوا إلى النبي ﷺ أن يأخذها لنفسه ولا يقلعها فكف عنها رسول الله ﷺ. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أما كل ما لا روح فيه للعدو فلا بأس أن يحرقه المسلمون ويخربوه بكل وجه لأنه لا يكون معذبا إنما المعذب ما يألم بالعذاب من ذوات الأرواح. قد قطع رسول الله ﷺ أموال بني النضير وحرقها وقطع من أعناب الطائف وهي آخر غزاة غزاها النبي ﷺ لقي فيها حربا وأما ذوات الأرواح فإن زعم أنها قياس على ما لا روح فيه فليقل للمسلمين أن يحرقوها كما لهم أن يحرقوا النخل والبيوت فإن زعم أن المسلمين ذبحوا ما يذبح منها فإنه إنما أحل ذبحها للمنفعة أن تكون مأكولة. قال الشافعي وقد أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن صهيب مولى عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قال:  من قتل عصفورا بغير حقها حوسب بها  قيل: وما حقها قال:  أن يذبحها فيأكلها ولا يقطع رأسها فيرمي به  . قال الشافعي نهى رسول الله ﷺ عن المصبورة عن أكلها فقد أحل إماتة ذوات الأرواح لمعنيين: أحدهما: أن يقتل ما كان فيه ضرر 
 

صفحة : 2960

 لضرره وما كان فيه المنفعة للأكل منه وحرم أن تعذب التي لا تضر لغير منفعة الأكل. فإذا ذبحنا غنم المشركين في غير الموضع الذي نصل فيه إلى أكل لحومها فيه فهو قتل لغير منفعة وهم يتقوون بلحومها وجلودها فلم نشك في أن يتقوى بها المشركون حين ذبحناها وإنما أراد أن يذبحها قطعا لقوتهم. فإن قال: ففي ذبحها قطع للمنفعة لهم فيها في الحياة قيل: قد تنقطع المنفعة عنهم بأبنائهم لو ذبحناهم وشيوخهم والرهبان لو ذبحناهم فليس كل ما قطع المنفعة وبلغ غيظهم حل لنا فما حل لنا منه فعلناه وما حرم علينا تركناه وما شككنا فيه أنه يحل أو يحرم تركناه وإذا كان يحل لنا لو أطعمناهم من طعامنا فليس يحرم علينا لو تركنا أشياء لهم إذا لم نقدر على حملها كما ليس بمحرم علينا أن نترك مساكنهم أو نخيلهم لا نحرقها. فإذا كان مباحا أن نترك هذا لهم وكنا ممنوعين أن نقتل ذا الروح المأكول إلا للمنفعة بالأكل كان الأولى بنا أن نتركه إذا كان ذبحه لغير منفعة. 

قطع أشجار العدو 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لا بأس بقطع شجر المشركين ونخيلهم وتحريق ذلك لأن الله عز وجل يقول:  ما قطعتم من لينة أو تركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله  وقال الأوزاعي: أبو بكر يتأول هذه الآية وقد نهى عن ذلك وعمل به أئمة المسلمين. وقال أبو يوسف: أخبرنا الثقة من أصحابنا عن أصحاب رسول الله ﷺ: أنهم كانوا وهم محاصرو بني قريظة إذا غلبوا على دار من دورهم أحرقوها فكان بنو قريظة يخرجون فينقضونها ويأخذون حجارتها ليرموا بها المسلمين. وقطع المسلمون نخلا من نخلهم فأنزل الله عز وجل  يخربون بأيديهم وأيدي المؤمنين  وأنزل الله عز وجل:  ما قطعتم من لينة أو تركتموها  قال: وأخبرنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط قال: لما بعث أبو بكر خالد بن الوليد إلى طليحة وبني تميم قال: أي واد أو دار غشيتها فأمسك عنها إن سمعت أذانا حتى تسألهم ما يريدون وما ينقمون وأي دار غشيتها فلم تسمع منها أذانا فشن عليهم الغارة واقتل وحرق ولا نرى أن أبا بكر نهى عن ذلك بالشام إلا لعلمه بأن المسلمين سيظهرون عليها ويبقى ذلك لهم فنهى عنه لذلك فيما نرى لا أن تخريب ذلك وتحريقه لا يحل. ولكن من مثل هذا توجيه. 
حدثنا بعض أشياخنا عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم أنه قيل لمعاذ بن جبل: إن الروم يأخذون ما حسر من خيلنا فيستلقحونها ويقاتلون عليها أفنعقر ما حسر من خيلنا قال: 
 

صفحة : 2961

 ليسوا بأهل أن ينقصوا منكم إنما هم غدا رقكم وأهل ذمتكم. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إنما الكراهية عندنا لأنهم كانوا لا يشكون في الظفر عليهم وأن الأمر في أيديهم لما رأوا من الفتح فأما إذا اشتدت شوكتهم وامتنعوا فإنا نأمر بحسير الخيل أن يذبح ثم يحرق لحمه بالنار حتى لا ينتفعون به ولا يتقوون منه بشيء وأكره أن نعذبه أو نعقره لأن ذلك مثله. قال الشافعي رحمه الله تعالى: يقطع النخل ويحرق وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا مثمرا إنما هو لأنه سمع رسول الله ﷺ يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا للمسلمين. وقد قطع رسول الله ﷺ يوم بني النضير فلما أسرع في النخل قيل له: قد وعدكها الله فلو استبقيتها لنفسك فكف القطع استبقاء. لا أن القطع محرم فإن قال قائل: قد ترك في بني النضير قيل: ثم قطع بالطائف وهي بعد هذا كله وآخر غزاة لقي فيها قتالا. 

باب ما جاء في صلاة الحرس 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كان الحرس يحرسون دار الإسلام أن يدخلها العدو فكان في الحرس من يكتفى به فالصلاة أحب إلي. قال الأوزاعي: بلغنا أن حارس الحرس يصبح وقد أوجب في ما لم يمض في هذا المصلى مثل هذا الفضل. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إذا احتاج المسلمون إلى حرس فالحرس أفضل من الصلاة فإذا كان في الحرس من يكفيه ويستغنى به فالصلاة لأنه قد يحرس أيضا وهو في الصلاة حتى لا يغفل عن كثير مما يجب عليه من ذلك فيجمع أجرهما جميعا أفضل. أخبرنا محمد بن إسحاق والكلبي: أن رسول الله ﷺ نزل واديا فقال:  من يحرسنا في هذا الوادي الليلة  فقال رجلان: نحن. فأتيا رأس الوادي وهما مهاجري وأنصاري. فقال أحدهما لصاحبه: أي الليل أحب إليك فاختار أحدهما أوله والآخر آخره فنام أحدهما وقام الحارس يصلي. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن كان المصلى وجاه الناحية التي لا يأتي العدو إلا منها وكانت الصلاة لا تشغل طرفه ولا سمعه عن رؤية الشخص وسماع الحس فالصلاة أولى لأنه مصل حارس وزائد أن يمتنع بالصلاة من النعاس. وإن كانت الصلاة تشغل سمعه وبصره حتى يخاف تضييعه فالحراسة أحب إلي إلا أن يكون الحرس جماعة فيصلى بعضهم دون بعض فالصلاة أعجب إلي 
 

صفحة : 2962

 إذا بقي من الحرس من يكفي وإذا كان العدو في غير جهة القبلة. فكذلك إذا كانوا جماعة أن يصلي بعضهم أحب إلي لأن ثم من يكفيه. وإن كان وحده والعدو في غير جهة القبلة فالحراسة أحب إلي من الصلاة تمنعه من الحراسة. 
وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى: أيكره أن يؤدي الرجل الجزية على خراج الأرض. فقال: لا إنما الصغار خراج الأعناق. وقال الأوزاعي: بلغنا عن رسول الله ﷺ أنه قال:  من بدل طائعا فليس منا  وقال عبد الله بن عمر: وهو المرتد على عقبيه. وأجمعت العامة من أهل العلم على الكراهية لها: وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة لأنه كان لعبد الله بن مسعود ولحباب بن الأرت وللحسين بن علي ولشريح أرض خراج. حدثنا مجالد عن عامر الشعبي عن عتبة بن فرقد السلمي أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: إني اشتريت أرضا من أرض السواد فقال عمر: أكل أصحابها أرضيت قال: لا. قال: فأنت فيها مثل صاحبها حدثنا ابن أبي ليلى عن الحكم بن عتيبة أن دهاقين السواد من عظمائهم أسلموا في زمان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وعلي بن أبي طالب ففرض عمر على الذين أسلموا في زمانه ألفين ألفين. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: ولم يبلغنا عن أحد منهم أنه أخرج هؤلاء من أرضهم وكيف الحكم في أرض هؤلاء أيكون الحكم لهم أم لغيرهم قال الشافعي رحمه الله تعالى: أما الصغار الذي لا شك فيه فجزية الرقبة التي يحقن بها الدم وهذه لا تكون على مسلم. وأما خراج الأرض فلا يبين أنه صغار من قبل أن لا يحقن به الدم الدم محقون بالإسلام وهو يشبه أن يكون ككراء الأرض بالذهب والورق وقد اتخذ أرض الخراج 
ID ' '   هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 

صفحة : 2963


شراء أرض الجزية 
وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل المسلم يشتري أرضا من أرض الجزية فقال: هو جائز. وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: لم تزل أئمة المسلمين ينهون عن ذلك ويكتبون فيه ويكرهه علماؤهم. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد أجبتك في هذا. 

المستأمن في دار الإسلام 
وسئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن قوم من أهل الحرب خرجوا مستأمنين للتجارة فزنى بعضهم في دار الإسلام أو سرق هل يحد قال: لا حد عليه ويضمن السرقة لأنه لم يصالح ولم تكن له ذمة. قال الأوزاعي رحمه الله تعالى: تقام عليه الحدود. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة: ليس تقام عليه الحدود لأنهم ليسوا بأهل ذمة لأن الحكم لا يجري عليهم. أرأيت إن كان رسولا لملكهم فزنى أترجمه أرأيت إن زنى رجل بامرأة منهم مستأمنة أترجمها أرأيت إن لم أرجمهما حتى عادا إلى دار الحرب ثم خرجا بأمان ثانية أمضى عليهما ذلك الحد أرأيت إن سبيا أيمضي عليهما حد الحر أم حد العبد وهما رقيق لرجل من المسلمين أرأيت إن لم يخرجا ثانية فأسلم أهل تلك الدار وأسلماهما أو صارا ذمة أيؤخذان وإن أخذوا بذلك في دار الحرب ثم خرجوا إلينا أتقيم عليهم الحد قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا خرج أهل دار الحرب إلى بلاد الإسلام بأمان فأصابوا حدودا فالحدود عليهم وجهان: فما كان منها لله لا حق فيه للآدميين فيكون لهم عفوه وإكذاب شهود شهدوا لهم به فهو معطل لأنه لا حق فيه لمسلم إنما هو لله. ولكن يقال لهم: لم تؤمنوا على هذا فإن كففتم وإلا رددنا عليكم الأمان وألحقناكم بمأمنكم فإن فعلوا ألحقوهم بمأمنهم ونقضوا الأمان بينهم وبينهم. وكان ينبغي للإمام إذا أمنهم أن لا يؤمنهم حتى يعلمهم أنهم إن أصابوا حدا أقامه عليهم وما كان من حد للآدميين أقيم عليهم. ألا ترى أنهم لو قتلوا قتلناهم فإذا كنا مجتمعين على أن نقيد منهم حد القتل لأنه للآدمين كان علينا أن نأخذ منهم كل ما كان دونه من حقوق الآدميين مثل القصاص في الشجة وأرشها ومثل الحد في القذف. والقول في السرقة قولان: أحدهما أن يقطعوا ويغرموا من قبل أن الله عز وجل منع مال المسلم بالقطع وأن المسلمين غرموا من استهلك مالا غير السرقة وهذا مال مستهلك فغرمناه قياسا عليه. والقول الثاني: أن يغرم 
 

صفحة : 2964

 المال ولا يقطع لأن المال للآدميين والقطع لله. فإن قال قائل: فما فرق بين حدود الله وحقوق الآدميين قيل: أرأيت الله عز وجل ذكر المحارب وذكر حده ثم قال:  إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم  ولم يختلف أكثر المسلمين في أن رجلا لو أصاب لرجل دما أو مالا ثم تاب أقيم عليه ذلك. فقد فرقنا بين حدود الله عز وجل وحقوق الآدميين بهذا وبغيره. 

بيع الدرهم بالدرهمين في أرض الحرب 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لو أن مسلما دخل أرض الحرب بأمان فباعهم الدرهم بالدرهمين لم يكن بذلك بأس لأن أحكام المسلمين لا تجري عليهم. فبأي وجه أخذ أموالهم برضا منهم فهو جائز. قال الأوزاعي: الربا عليه حرام في أرض الحرب وغيرها لأن رسول الله ﷺ قد وضع من ربا أهل الجاهلية ما أدركه الإسلام من ذلك وكان أول ربا وضعه ربا العباس بن عبد المطلب. فكيف يستحل المسلم أكل الربا في قوم قد حرم الله تعالى عليه دماءهم وأموالهم وقد كان المسلم يبايع الكافر في عهد رسول الله ﷺ فلا يستحل ذلك. وقال أبو يوسف: القول ما قال الأوزاعي: لا يحل هذا ولا يجوز. وقد بلغتنا الآثار التي ذكر الأوزاعي في الربا. وإنما أحل أبو حنيفة هذا لأن بعض المشيخة حدثنا عن مكحول عن رسول الله ﷺ أنه قال: لا ربا بين أهل الحرب. وقال أبو يوسف: وأهل الإسلام في قولهم أنهم لم يتقابضوا ذلك حتى يخرجوا إلى دار الإسلام أبطله ولكنه كان يقول: إذا تقابضوا في دار الحرب قبل أن يخرجوا إلى دار الإسلام فهو مستقيم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول كما قال الأوزاعي وأبو يوسف والحجة كما احتج الأوزاعي. وما احتج به أبو يوسف لأبي حنيفة ليس بثابت فلا حجة فيه. 

ID ' '   أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 

صفحة : 2965


في أم ولد الحربي تسلم وتخرج إلى دار الإسلام 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في أم ولد أسلمت في دار الحرب ثم خرجت إلى دار الإسلام وليس بها حمل أنها تزوج إن شاءت ولا عدة عليها. وقال الأوزاعي: أي امرأة هاجرت إلى الله بدينها فحالها كحال المهاجرات لا تزوج حتى تنقضي عدتها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: مثلها تستبرأ بحيضة لا ثلاث حيض. 

المرأة تسلم في أرض الحرب 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في امرأة أسلمت من أهل الحرب وخرجت إلى دار الإسلام وليست بحبلى: أنه لا عدة عليها ولو أن زوجها طلقها لم يقع عليها طلاقه. قال الأوزاعي: بلغنا أن المهاجرات قدمن على رسول الله ﷺ وأزواجهن بمكة مشركون فمن أسلم منهم فأدرك امرأته في عدتها ردها عليه رسول الله ﷺ وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: على أم الولد العدة وعلى المرأة الحرة العدة كل واحدة منهن ثلاث حيض لا يتزوجن حتى تنقضي عددهن ولا سبيل لأزواجهن ولا للموالي عليهن آخر الأبد. أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن رسول الله ﷺ: أنه رد زينب إلى زوجها بنكاح جديد وإنما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: ولا عدة عليهن لقول رسول الله ﷺ في السبايا  يوطأن إذا استبرئن بحيضة  فقال: السباء والإسلام سواء. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: حدثنا الحجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن عبدين خرجا إلى رسول الله ﷺ من الطائف فأعتقهما. وحدثنا بعض أشياخنا أن أهل الطائف خاصموا في عبيد خرجوا إلى رسول الله ﷺ فأعتقهم قال رسول الله ﷺ:  أولئك عتقاء الله  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا خرجت امرأة الرجل من دار الحرب مسلمة وزوجها كافر مقيم بدار الحرب لم تزوج حتى تنقضي عدتها كعدة الطلاق فإن قدم زوجها مهاجرا مسلما قبل انقضاء عدتها فهما على النكاح الأول. وكذلك لو خرج زوجها قبلها ثم خرجت قبل أن تنقضي عدتها مسلمة كانا على النكاح الأول ولو أسلم أحد الزوجين وهما في دار الحرب. فكذلك لا فرق بين دار الحرب ودار الإسلام في هذا. ألا ترى أنهما لو كانا في دار الحرب وقد أسلم أحدهما لم يحل واحد منهما لصاحبه حتى يسلم الآخر إلا أن تكون المرأة 
 

صفحة : 2966

 كتابية والزوج المسلم فيكونا على النكاح لأنه يصلح للمسلم أن يبتدىء بالنكاح كتابية. فإن قال قائل: ما دل علي أن الدار في هذا وغير الدار سواء قيل: أسلم أبو سفيان بن حرب بمر وهي دار خزاعة وهي دار إسلام وامرأته هند بنت عتبة كافرة مقيمة بمكة وهي دار كفر ثم أسلمت هند في العدة فأقرهما رسول الله ﷺ على النكاح وأسلم أهل مكة وصارت مكة دار إسلام وأسلمت امرأة صفوان بن أمية وامرأة عكرمة بن أبي جهل وهما مقيمان في دار الإسلام وهرب زوجاهما إلى ناحية البحرين باليمن يجوز وهي دار كفر ثم رجعا فأسلما وأزواجهما في العدة فأقرهم رسول الله ﷺ على النكاح الأول ولا أن يكون يروى حديثا يخالف بعضه وإذا خرجت أم ولد الحربي مسلمة لم تنكح حتى ينقضي استبراؤها وهي حيضة لا ثلاث حيض وأم الولد مخالفة للزوجة. أم الولد مملوكة فإذا خرجت إلى دار الإسلام من دار الكفر فقد عتقت. أعتق رسول الله ﷺ خمسة عشر عبدا من عبيد الطائف خرجوا مسلمين وسأل ساداتهم بعد ما أسلموا رسول الله ﷺ فقال:  أولئك عتقاء الله  ولم يردهم ولم يعوضهم منهم. غير أن من أصحابنا من زعم أن النبي ﷺ قال:  من خرج إلينا من عبد فهو حر  فقال: إذا قال ذلك الإمام أعتقهم وإذا لم يقل أجعلهم على الرق ومنهم من قال: يعتقون قاله الإمام أو لم يقله وبهذا القول نقول: إذا خرجت أم الولد فهي حرة ولو سبقت سيدها الحرة لأنها تخرج من رق حال المسبية استؤميت واسترقاقها بعد الحرية أكثر من انفساخ ما بينها وبين زوجها وتستبرأ بحيضة ولا سبيل لزوجها الأول عليها. وكذلك أمر رسول الله ﷺ في سبي هوازن ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها أو لا ترى أن الأمة تخرج مملوكة فتصير حرة فكيف يجوز أن يجمع بين اثنين مختلفين: هذه تسترق بعد الحرية وتلك تعتق بعد الرق 
ID ' '   سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 

صفحة : 2967


الحربية تسلم فتزوج وهي حامل 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة المسلمة التي جاءت من دار الحرب حاملا فتزوجت فنكاحها فاسد. وقال الأوزاعي: ذلك في السبايا فأما المسلمات فقد مضت السنة أن أزواجهن أحق بهن إذا أسلموا في العدة. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إن تزوجهن فاسد وإنما قاس أبو حنيفة هذا على السبايا على قول رسول الله ﷺ:  لا توطأ الحبالى من الفيء حتى يضعن  قال: فكذلك المسلمات. قال الشافعي رحمه الله تعالى: إذا سبيت المرأة حاملا لم توطأ بالملك حتى تضع وإن خرجت مسلمة فنكحت قبل أن تضع فالنكاح مفسوخ وإذا خرج زوجها قبل أن تضع فهو أحق بها ما كانت العدة وهذه معتدة وهذه مثل المسألة الأولى. 

في الحربي يسلم وعنده خمس نسوة 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى في رجل من أهل دار الحرب تزوج خمس نسوة في عقدة ثم أسلم هو وهن جميعا وخرجوا إلى دار الإسلام: إنه يفرق بينه وبينهن. وقال الأوزاعي: بلغنا أنه قال: أيتهن شاء وقال أبو يوسف رحمه الله ما قال رسول الله ﷺ فهو كما قال. وقد بلغنا من هذا ما قال الأوزاعي وهو عندنا شاذ والشاذ من الحديث لا يؤخذ به لأن الله تبارك وتعالى لم يحل نكاح الأربع. فما كان من فوق ذلك كله فحرام من الله في كتابه فالخامسة ونكاح الأم والأخت سواء في ذلك كله حرام. فلو أن حربيا تزوج أما وابنتها أكنت أدعهما على النكاح. أو تزوج أختين في عقدة النكاح ثم أسلموا أكنت أدعهما على النكاح وقد دخل بالأم والبنت أو بالأختين فكذلك الخمس في عقدة. ولو كن في عقد متفرقات جاز نكاح الأربع وفارق الآخرة. أخبرنا الحسن بن عمارة عن حكم بن عتيبة عن إبراهيم أنه قال في ذلك: نثبت الأربع الأول ونفرق بينه وبين الخامسة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: أخبرنا الثقة أحسبه ابن علية فإن لا يكن ابن علية فالثقة عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن غيلان بن سلمة أسلم وتحته عشر نسوة فقال رسول الله ﷺ:  أمسك أربعا وفارق سائرهن  أخبرنا الثقة عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن عوف عن نوفل بن معاوية الديلي قال: أسلمت وعندي خمس نسوة فقال رسول الله ﷺ:  اختر منهن أربعا وفارق واحدة  فعمدت إلى عجوز أقدمهن عاقر عندي منذ خمسين 
 

صفحة : 2968

 أو ستين سنة فطلقتها. قال الشافعي رحمه الله تعالى: فقال لي قائل: كلمنا على حديث الزهري واعفنا من حديث نوفل بن معاوية الديلي. قلت: ما ذاك فافعل قال: فقد يحتمل أن يكون قال له: أمسك الأوائل وفارق الأواخر. قلت: وتجده في الحديث أو تجد عليه دلالة منه قال: لا. 
ولكن يحتمله. قلت: ويحتمل أن يكون قال له: أمسك أربعا إن كن شبابا وفارق العجائز. أو أمسك العجائز وفارق الشباب. قال: قل كل كلام إلا وهو يحتمل ولكن الحديث على ظاهره. قلنا: فظاهر الحديث بخلاف ما قلتم ولو لم يكن في حديث كنت قد أخطأت أصل قولك قال: وأين قلت في النكاح شيئان: عقدة وتمام. فإن زعمت أنك تنظر في العقدة وتنظر في التمام فتقول: أنظر كل نكاح مضى في الشرك فإن كان في الإسلام أجزته فأجيزه. وإن كان لو كان في الإسلام لم أجزه فأرده. تركت أصل قولك. قال: فأنا أقوله ولا أدع أصل قولي. قلت: أفرأيت غيلان أليس بوثني ونساؤه وثنيات وشهوده وثنيون قال: أجل. 
قلت: فلو كان في الإسلام فتزوج بشهود وثنيين أو ولي وثني أيجوز نكاحه قال: لا. قلت: فأحسن حاله في النكاح حال لو ابتدأ فيها النكاح في الإسلام رددته مع أنا نروي أنهم قد ينكحون بغير شهود وفي العدة وما جاز في أهل الشرك إلا واحد من قولين: أما ما قلت إن خالف السنة فنفسخه كله ونكلفه بأن يبتدىء النكاح في الإسلام. وإما أن لا تنظر إلى العقدة وتجعله معفوا لهم كما عفي لهم ما هو أعظم منه من الشرك والدماء والتباعات وتنظر إلى ما أدركه الإسلام من الأزواج فإن كن عددا أكثر من أربع أمرته بفراق الأكثر لأنه لا يحل الجمع بين أكثر من أربع وإن كن أختين أمرته بفراق إحداهما لأنه لا يحل الجمع بينهما. وإن كن ذوات محارم فرقت بينه وبينهن فتكون قد عفوت العقدة ونظرت إلى ما أدركه الإسلام منهن. فإن كان يصلح أن يبتدئ نكاحه في الإسلام أقررته معه وإن كان لا يصلح رددته كما حكم الله ورسوله فيما أدرك من المحرم. قال الله عز وجل:  اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين  الآية إلى قوله:  وهم لا يظلمون  ووضع رسول الله ﷺ بحكم الله كل ربا أدركه الإسلام ولم يقبض ولم يأمر أحدا قبض ربا في الجاهلية أن يرده وهكذا حكم في الأزواج عفا العقدة ونظر فيما أدركه مملوكا بالعقدة فما حل فيه من العدد أقره وما حرم من 
ID ' '   تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 

صفحة : 2969


في المسلم يدخل دار الحرب بأمان فيشتري دارا أو غيرها 
سئل أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: عن رجل مسلم دخل دار الحرب بأمان فاشترى دارا أو أرضا أو رقيقا أو ثيابا فظهر عليه المسلمون قال: أما الدور والأرضون فهي فيء للمسلمين وأما الرقيق والمتاع فهو للرجل الذي اشتراه. وقال الأوزاعي: فتح رسول الله ﷺ مكة عنوة فخلى بين المهاجرين وأرضهم ودورهم بمكة ولم يجعلها فيئا. قال أبو يوسف رحمه الله تعالى: إن رسول الله ﷺ عفا عن مكة وأهلها وقال:  من أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن ومن دخل دار أبو سفيان فهو آمن  ونهى عن القتل إلا نفرا قد سماهم إلا أن يقاتل أحدا فيقتل وقال لهم حين اجتمعوا في المسجد:  ما ترون أني صانع بكم  قالوا:  خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال:  اذهبوا فأنتم الطلقاء  ولم يجعل شيئا قليلا ولا كثيرا من متاعهم فيئا وقد أخبرتك أن رسول الله ﷺ ليس في هذا كغيره فهذا من ذلك. وتفهم فيما أتاك عن النبي ﷺ فإن لذلك وجوها ومعاني. فأما الرجل الذي دخل دار الحرب فالقول فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: المتاع والثياب والرقيق للذي اشترى والدور والأرضون فيء لأن الدور والأرضين لا تحول ولا يحوزها المسلم والمتاع والثياب تحرز وتحول. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول ما قال الأوزاعي: ولكنه لم يصنع في الحجة بمكة ولا أبو يوسف شيئا لم يدخلها رسول الله ﷺ عنوة وإنما دخلها سلما وقد سبق لهم أمان. والذين قاتلوا وأذن في قتلهم هم أبعاض قتلة خزاعة وليس لهم بمكة دور ولا مال إنما هم قوم هربوا إليها. فأي شيء يغنم ممن لا مال له وأما غيرهم ممن خالد بن الوليد بدأهم بالقتال فلم يعقد لهم أمان وادعى خالد أنهم بدؤوه ثم أسلموا قبل أن يظهروا لهم حمى شيء ومن لم يسلم صار إلى قبول الأمان بإلقاء السلاح ودخول داره. وقد تقدم من رسول الله ﷺ:  من أغلق داره فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن  فمال من يغنم مال من له أمان ولا غنيمة على مال هذا. وما يقتدى فيما صنع رسول الله ﷺ إلا بما صنع. أرأيت حين قلنا نحن وهو في رجال أهل الحرب المأمور به: إن الإمام مخير بين أن يقتلهم أو يفادي بهم أو يمن عليهم أو يسترقهم. أليس إنما قلنا ذلك أن رسول الله ﷺ سار فيهم بهذه السيرة كلها أفرأيت إن عارضنا أحد بمثل ما عارض به أبو يوسف فقال: ليس لإمام بعد رسول الله صلى 
 

صفحة : 2970

 الله عليه وسلم من هذا شيء ولرسول ﷺ من هذا ما ليس للناس. أو قال: في كل ما فعل رسول الله ﷺ من إعطاء السلب وقسم الأربعة الأخماس ليس هذا للإمام هل الحجة عليه إلا أن يقال: إن رسول الله ﷺ المعلم بين الحق والباطل فما فعل هو الحق وعلينا أن نفعله فكذلك هي على أبي يوسف. ولو دخل رسول الله ﷺ مكة عنوة فترك لهم أموالهم قلنا: فيما ظهر عليه عنوة لنا أن نترك له ماله كما لنا في الأسارى أن نحكم فيهم أحكاما مختلفة كما حكم فيهم رسول الله ﷺ. فإن قال قائل: قد خص الله رسوله بأشياء قيل: كلها مبينة في كتاب الله عز وجل أو سنة رسول الله ﷺ أو فيهما معا. ولو جاز إذ كان مخصوصا بشيء فيبينه الله ثم رسوله ﷺ أن يقال في شيء لم يبينه الله عز وجل ثم رسوله ﷺ: إنه خاص برسول الله ﷺ دون الناس لعل هذا من الخاص برسول الله ﷺ جاز ذلك في كل حكمه فخرجت أحكامه من أيدينا. 
ولكن لم يجعل الله هذا لأحد حتى يبين الله ثم رسوله ﷺ أنه خاص. وقد أسلم ابنا سعية القرظيان من بني قريظة ورسول الله ﷺ حائم عليهم قد حصرهم فترك رسول الله ﷺ لهما دورهما وأموالهما من النخل والأرض وغيرها والذي قال أبو حنيفة من هذا خلاف السنة والقياس. وكيف يجوز أن يغنم مال المسلم وقد منعه الله بدينه وكيف ولو جاز أن يغنم ماله بكينونته في بلاد الحرب جاز أن يغنم كل ما عليه من ثيابه وفي يديه من ماله ورقيقه أرأيت لو قال رجل: لا تغنم دوره ولا أرضوه من قبل أنه لا يقدر على تحويلهما بحال فتركه إياها ليس برضا بأن يقرها بين المشركين إلا بالضرورة ويغنم كل مال استطاع أن يحوله من ذهب أو ورق أو عرض من العروض لأن تركه ذلك في بلاد العدو الذين هو بين أظهرهم رضا منه بأن يكون مباحا ما الحجة عليه هل هي إلا أن الله عز وجل منع بالإسلام دماءهم وأموالهم إلا بحقها فحيث كانوا فحرمة الإسلام لهم ثابتة في تحريم دمائهم وأموالهم. ولو جاز هذا عندنا جاز أن يسترق المسلم بين ظهراني المشركين فيكون حكمه حكم من حوله ولكن الله عز وجل فرق بالإسلام بين أهله وغيرهم. 

ID ' '   ثلاثة إلا رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم) و قال تعالى: (عليها تسعة عشر) وقال تعالى: 

 (وكنتم أزواجا ثلاثة) فالمعدود في هذه الآيات كلها مذكر وقد حذف في الآية الأولى والثانية 

 

صفحة : 2971


اكتساب المرتد المال في ردته 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عليه عن المرتد عن الإسلام إذا اكتسب مالا في ردته ثم قتل على الردة. فقال: ما اكتسب في بيت المال لأن دمه حلال فحل ماله. وقال أبو يوسف رحمه الله تعالى: مال المرتد الذي كان في دار الإسلام والذي اكتسب في الردة ميراث بين ورثته المسلمين. وبلغنا عن علي بن أبي طالب وابن مسعود وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا: ميراث المرتد لورثته المسلمين وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إنما هذا فيما كان له قبل الردة. وقال أبو يوسف: هما سواء ما اكتسب المرتد في الردة وقبل ذلك لا يكون فيئا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: كل ما اكتسب المرتد في ردته أو كان له قبل الردة سواء وهو فيء. لأن الله تبارك وتعالى منع الدماء بالإسلام ومنع الأموال بالذي منع به الدماء فإذا خرج الرجل من الإسلام إلى أن يباح دمه بالكفر كما كان يكون مباحا قبل أن يسلم يباح معه ماله. وكان أهون من دمه لأنه كان ممنوعا تبعا لدمه فلما هتكت حرمة الدم كانت حرمة المال أهتك وأيسر من الدم. وليس قتلنا إياه على الردة كقتلنا إياه على الزنا ولا القتل ولا المحاربة تلك حدود لسنا نخرجه بها من أحكام الإسلام وهو فيها وارث موروث كما قبل أن يحدثها. وليس هكذا المرتد المرتد يعود دمه مباحا بالقول بالشرك وقال أبو حنيفة: يكون ميراث المرتد لورثته من المسلمين فقبل لبعض من يذهب مذهبه: ما الحجة لكم في هذا. فقالوا: روينا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قتل رجلا وورث ميراثه ورثته من المسلمين. قلنا: أما الحفاظ منكم فلا يروون إلا قتله ولا يروون في ميراثه شيئا ولو كان ثابتا عن علي رضي الله تعالى عنه لم يكن فيه حجة عندنا وعندكم لأنا وإياكم نروي عن رسول الله ﷺ خلاف. ﷺ أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه أن رسول الله ﷺ قال:  لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم  . قال الشافعي رحمه الله تعالى: أفيعدو المرتد أن يكون كافرا أو مسلما قال: بل كافر. قلنا: فحكم رسول الله ﷺ أن لا يرث مسلم كافرا ولا يرث كافر مسلما. قال: فإن قلت: لا يذهب مثل هذا عن علي بن أبي طالب وأقول بهذا الحديث وأقول إنما عنى به بعض الكافرين دون بعض. قلنا: فيعارضك غيرك بما هو أقوى عليك في الحجة من هذا. فيقول: إن 
 

صفحة : 2972

 عليا قد أخبر بحديث الأشجعيين عن النبي ﷺ في حديث بروع بنت واشق فاتهمه ورده وقال بخلافه وقال معه ابن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت. فزعمت أن لا حجة في أحد مع النبي ﷺ وهو كما قلت: لو ثبت. وزعمت أن عمارا حدث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي ﷺ أمر الجنب أن يتيمم فرده عليه عمر وأقام علي أن لا يتيمم الجنب هو وابن مسعود وتأول ابن مسعود فيه القرآن. 
فزعمت أن قول من قال كان أولى من قول من رده وهو كما قلت. فكيف لم تقل بمثل هذا في حديث النبي ﷺ:  لا يرث المسلم الكافر  وأنت لا تروي عن علي أنه سمعه من النبي ﷺ ولا أخبر به عنه وقد روي عن معاذ بن جبل أنه ورث مسلما من ذمي فقال: نرثهم ولا يرثونا كما تحل لنا نساؤهم ولا يحل لهم نساؤنا أفرأيت إن قال قائل بهذا وقال: لا يذهب على معاذ شيء حفظه أسامة. ولعل النبي ﷺ إنما أراد بهذا مشركي أهل الأوثان دون أهل الكتاب ألا يكون هذا أولى أن يكون له شبهة منك. أو رأيت إذ زعمت أن حكم المرتد مخالف في الميراث حكم المشرك غيره لم لم تورثه هو من ورثته من المسلمين كما تورثهم منه فتكون قد قلت قولا واحدا أخرجته فيه من جملة المشركين بما ثبت له من حرمة الإسلام فما قلت فيه بما رويت عن علي رضي الله تعالى عنه لأنه لم يقل: لا يرث المسلم وإذا ورث عقلنا أنه يورثه ولا بما روي عن النبي ﷺ ولا بالقياس لأن المسلمين الذي أدركنا نحن وأنت لا يختلفون في أن الكافر لا يرث المسلم والمسلم لا يرث الكافر غير ما ادعيت في المرتد. وكذلك قالوا في المملوكين وإنما ورثوا في هذين الوجهين من يورثون منه ولم يتحكموا فيورثون من رجل ولا يورثونه. 

ID ' '   والثالثة والرابعة وأتي به موصوفا في الخامسة وثبتت التاء في جميع ذلك وكذلك قوله تعالى: 

 (ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية) والقول بجواز حذف التاء في مثل ذلك يحتاج إلى نقل 

 ولا يكاد يقدر عليه. 

 وقال النووي في قوله ﷺ: (بست من شوال): إنما حذفت الهاء من ستة لأن 

 العرب إنما تلتزم الإتيان بالهاء في المذكر الذي هو دون أحد عشر إذا صرحت بلفظ المذكر 

 كقوله الله تعالى: (وثمانية أيام) فأما إذا لم يأتوا بلفظ المذكر فيجوز إثبات الهاء وحذفها فتقول: سومزوكل ةظوفحم قوقحلا عيمج . 

 صمنا ستا ولبثنا عشرا وتريد الأيام ونقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب ولا 

 

صفحة : 2973


ذبيحة المرتد 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه: لا تؤكل ذبيحة المرتد وإن كان يهوديا أو نصرانيا لأنه ليس بمنزلته. لا يترك المرتد حتى يقتل أو يسلم. وقال الأوزاعي: معنى قول الفقهاء أن من تولى قوما فهو منهم وكان المسلمون إذا دخلوا أرض الحرب أكلوا ما وجدوا في بيوتهم من اللحم وغيره ودماؤهم حلال. وقال أبو يوسف: طعام أهل الكتاب وأهل الذمة سواء لا بأس بذبائحهم وطعامهم كله. فأما المرتد فليس لشبه أهل الكتاب في هذا وإن والاهم. ألا ترى أني أقبل من أهل الكتاب جميعا ومن أهل الشرك الجزية ولا أقبل من المرتد الجزية. والسنة في المرتد مخالفة للسنة في المشركين والحكم فيه مخالف للحكم فيهم. ألا ترى أن امرأة لو ارتدت عن الإسلام إلى النصرانية فتزوجها مسلم لم يجز ذلك وكذلك لو تزوجها نصراني لم يجز ذلك أيضا ولو تزوج مسلم نصرانية جاز ذلك. أخبرنا الحسن بن عمارة عن الحكم بن عتيبة عن ابن عباس عن علي رضي الله تعالى عنه أنه سئل عن ذبائح أهل الكتاب ومناكحتهم: فكره نكاح نسائهم وقال: لا بأس بأكل ذبائحهم وقال أبو يوسف: فالمرتد أشد من ذلك. قال الشافعي رحمه الله تعالى: ولا تؤكل ذبيحة المرتد. 

ID ' '   يتوقف فيه إلا جاهل غبي. 

 والظاهر أن مراده بما نقله الفراء وابن السكيت وغيرهما عن العرب - الحذف كما حكاه 

 الكسائي وأما التصريح بالوجهين عن العرب فمخالف لكلام سيبويه والزمخشري فينبغي أن 

 يتوقف فيه إذ ليس في كلامه تصريح بنقله نعم: جواز الوجهين قد ثبت من كلام سيبويه كما 

 سبق وإن كان أحدهما لي سيحد كلام العرب. 

 وطعن بعضهم في حكاية الكسائي ولا يلتفت إلى هذا الطعن مع صحة الحديث بمثله 

 ومعاضدة الفراء وابن السكيت وغيرهما للكسائي وكل منهم إمام وتوجيهها: أنه لما ثبت 

 جواز: سرت خمسا وأنت تريد الأيام والليالي جميعا كما سبق من كلام سيبويه وكما دلت 

 عليه الآية الكريمة وما ذاك إلا لتغليب الليالي على الأيام وجعل الأيام تابعة لليالي أجري عليها 

 هذا الحكم عند إرادة الأيام وحدها كقولك: سرت خمسا وأنت تريد الأيام. أو: صمت 

 خمسا إذ لا يمكن إرادة الليالي في الصوم وصار اليوم كأنه مندرج تحت اسم الليلة وجزء منها 

 فيدل عليه باسمها سواء أريدت حقيقة ذلك الاسم من الليلة واليوم تابع لها أم لم ترد واقتصر 

 

صفحة : 2974


العبد يسرق من الغنيمة 
سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن العبد يسرق من الغنيمة وسيده في ذلك الجيش: أيقطع قال: لا. وقال الأوزاعي: يقطع لأن العبد ليس له من الغنيمة شيء ولأن سيده لو أعتق شيئا من ذلك السبي وله فيهم نصيب كان عتقه باطلا. وقد بلغنا عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه قطع رقيقا سرقوا من دار الإمارة. وقال أبو يوسف: لا يقطع في ذلك. حدثنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران عن رسول الله ﷺ أن عبدا من الجيش سرق من الخمس فلم يقطعه وقال: مال الله بعضه في بعض. حدثنا بعض أشياخنا عن سماك بن حرب عن النابغة عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أن رجلا سرق مغفرا من المغنم فلم يقطعه وقال أبو يوسف: وعلى هذا جماعة فقهائنا لا يختلفون فيه. أما قوله: لا حق له في المغنم فقد حدثنا بعض أشياخنا عن الزهري أن رسول الله ﷺ رضخ للعبيد في المغنم ولم يضرب لهم بسهم. حدثنا بعض أشياخنا عن عمير مولى آبي اللحم عن العبد الذي أتى النبي ﷺ يوم خيبر يسأله قال: فقال لي: تقلد هذا السيف فتقلدته فأعطاني رسول الله ﷺ من خرثي المتاع. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول ما قال أبو حنيفة ضرب رسول الله ﷺ للأحرار بالسهمان ورضخ للعبيد فإذا سرق أحد حضر المغنم شيئا لم أر عليه قطعا لأن الشركة بالقليل والكثير سواء. 

ID ' '   على إرادة ما يتبعها وهو اليوم. 

 ونقل أبو حيان أنه يقال: صمت خمسة وأنه فصيح. وهذا إن صح لا يعارض قول سيبويه 

 والزمخشري لأنهما إنما قالا فيما يمكن إرادة الليالي والأيام جميعا ولا شك أنه عند إراتهما تغلب 

 الليالي فيضعف التذكير وأما عند إرادة المذكر فقط فالتذكير وإثبات الهاء هو الأصل والحذف 

 ورد في الحديث وحكاه الكسائي فالوجهان فيه فصيحان بخلاف القسم الأول فإن الحذف فيه 

 أفصح هذا إن ثبت: صمنا خمسة كما ادعاه أبو حيان ولعله أخذه من ابن عصفور فإن 

 ثبت ذلك صريحا من كلام غيره وإلا فليتوقف فيه. 

 وقال شيخنا أبو محمد الدمياطي: سقوط الهاء في (ست من شوال) مع سقوط المعدود أو 

 ثبوت الهاء في (ستة) مع ثبوت الأيام هو المحفوظ الفصيح وورد في بعض الطرق المتقدمة 

 

صفحة : 2975


الرجل يسرق من الغنيمة لأبيه فيها سهم 
سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الرجل يسرق من الغنيمة وقد كان أبوه في ذلك الجند أو أخوه أو ذو رحم محرم. أو امرأة سرقت من ذلك وزوجها في الجند فقال: لا يقطع واحد من هؤلاء. وقال الأوزاعي: يقطعون ولا يبطل الحد عنهم. وقال أبو يوسف: لا يقطعون وهؤلاء والعبيد في ذلك سواء. أرأيت رجلا سرق من أبيه أو أخيه أو امرأته والمرأة من زوجها هل يقطع واحد من هؤلاء ليس يقطع واحد من هؤلاء وقد جاء الحديث عن رسول الله ﷺ  أنت ومالك لأبيك  فكيف يقطع هذا قال الشافعي رحمه الله تعالى: إن كان السارق من هؤلاء شهد المغنم لم يقطع لأنه شريك ولا يقطع الرجل ولا أبوه فيما سرق من مال ابنه أو أبيه لأنه شريك فيه. فأما المرأة يحضر زوجها الغنيمة أو الأخ وغيره فكل هؤلاء سراق لأن كل واحد من هؤلاء لو سرق من صاحبه شيئا لم يأتمنه عليه قطعته. 

الصبي يسبى ثم يموت 
سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن الصبي يسبى وأبوه كافر وقعا في سهم رجل ثم مات أبوه وهو كافر ثم مات الغلام قبل أن يتكلم بالإسلام فقال: لا يصلى عليه وهو على دين أبيه لأنه لم يقر بالإسلام. وقال الأوزاعي: مولاه أولى من أبيه يصلى عليه. وقال: لو لم يكن معه أبوه وخرج أبوه مستأمنا لكان لمولاه أن يبيعه من أبيه. وقال أبو يوسف: إذا لم يسب معه أبوه كان مسلما ليس لمولاه أن يبيعه من أبيه إذا دخل بأمان وهو ينقض قول الأوزاعي: أنه لا بأس أن يباع السبي ويرد إلى دار الحرب في مسألة قبل هذا. فالقول في هذا ما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى إذا كان معه أبواه أو أحدهما فهو على دينه حتى يقر بالإسلام وإن لم يكن معه أبواه أو أحدهما فهو مسلم. قال الشافعي رحمه الله تعالى: سبى رسول الله ﷺ نساء بني قريظة وذراريهم فباعهم من المشركين فاشترى أبو الشحم اليهودي أهل بيت عجوز وولدها من النبي ﷺ وبعث رسول الله ﷺ بما بقي من السبايا ثلاثا: ثلثا إلى تهامة وثلثا إلى نجد وثلثا إلى طريق الشام فبيعوا بالخيل والسلاح والإبل والمال وفيهم الصغير والكبير. وقد يحتمل هذا أن يكون من أجل أن أمهات الأطفال معهم ويحتمل أن يكون في الأطفال من لا أم له فإذا سبوا مع أمهاتهم فلا بأس أن يباعوا من المشركين. 
وكذلك لو سبوا مع آبائهم ولو مات أمهاتهم وآباؤهم قبل أن يبلغوا فيصفوا الإسلام لم يكن لنا 
 

صفحة : 2976

 أن نصلي عليهم وهم على دين الأمهات والآباء إذا كان السباء معا. ولنا بيعهم بعد موت أمهاتهم من المشركين لأنا قد حكمنا عليهم بأن حكم الشرك ثابت عليهم إذا تركنا الصلاة عليهم كما حكمنا به وهم مع آبائهم لا فرق بين ذلك إذا لزمهم حكم الشرك كان لنا بيعهم من المشركين. وكذلك النساء البوالغ قد استوهب رسول الله ﷺ جارية بالغة من أصحابه ففدى بها رجلين. 

المدبرة وأم الولد تسبيان هل يطؤهما سيدهما إذا دخل بأمان 
سئل أبو حنيفة رحمه الله تعالى عن المدبرة أسرها العدو وأم الولد فدخل سيدهما بأمان فقال: إنه لا بأس أن يطأهما إن لقيهما لأنهما له ولأنهم لم يحوزوهما. وقال الأوزاعي: لا يحل له أن يطأ فرجا يطؤه المولى سرا والزوج الكافر علانية. ولو لقيها وليس لها زوج ما كان له أن يطأها حتى يخلوا بينها وبينه ويخرج بها. ولو كان له ولد منها كانوا أملك به منه. وقال أبو يوسف. قول الأوزاعي هذا ينقض بعضه بعضا. قال الأوزاعي في غير هذه المسألة: لا بأس أن يطأ السبي في دار الحرب وكره أن يطأ أم الولد التي لا شأن له في ملكها كيف هذا قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة يكره أن يطأ الرجل امرأته أو مدبرته أو أمته في دار الحرب لأنها ليست بدار مقام. وكره له المقام فيها وكره له أن يكون له فيها نسل على قياس ما قال في مناكحتهم ولكنه كان يقول: أم الولد والمدبرة ليس يملكهما العدو وكان يقول: إن وطئهما في دار الحرب فقد وطىء ما يملك ولم يكن يقول: إن كان لها زوج هنالك يطؤها إن لمولاها أن يطأها. 
قال الشافعي رحمه الله تعالى: زعم أبو يوسف أن قول الأوزاعي ينقض بعضه بعضا روي عنه أنه قال: لا بأس بوطء السبي ببلاد العدو وهو كما قال الأوزاعي. وقد وطىء أصحاب رسول الله ﷺ بعد الاستبراء في بلاد العدو وعرس رسول الله ﷺ بصفية بالصهباء وهي غير بلاد المسلمين يومئذ والسبي قد جرى عليهم الرق وانقطعت العصم بينهم وبين من يملكهم بنكاح أو شراء. وكره الأوزاعي أن يطأ الرجل أم ولده وهي زوجة لغيره أبو حنيفة كان أولى أن يكره هذا في أصل قوله من الأوزاعي. من قبل معنيين: أحدهما ما يزعم أن شاهدين لو شهدا على رجل بزور أنه طلق امرأته ثلاثا ففرق القاضي بينهما كان لأحدهما أن ينكحها حلالا وهو يعلم أنها زوجة لغيره. والثاني: أنه يكره أن يطأ الرجل ما ملكت يمينه في بلاد العدو فهو أولى أن ينسب في تناقض القول في هذا من الأوزاعي وليس هو 
 

صفحة : 2977

 كما قال الأوزاعي للرجل أن يطأ أم ولده وأمته في بلاد العدو وليس يملك العدو من المسلمين شيئا. ألا ترى أن المسلمين لو ظفروا بشيء أحرزه العدو وحضر صاحبه قبل القسم كان أحق به من المسلمين الذين أوجفوا عليه ولو كان العدو ملكوه ملكا تاما ما كان إلا لمن أوجف عليه كما يكون سائر ملكهم غير أنا نحب للرجل إذا شركه في بضع جاريته غيره أن يتوقى وطأها للولد. 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: إذا اشترى الرجل أمته فليس له أن يطأها. وقال الأوزاعي: يطؤها. وقال أبو يوسف: قال أبو حنيفة لا يطؤها وكان ينهى عن هذا أشد النهي ويقول: قد أحرزها أهل الشرك ولو أعتقوها جاز عتقهم فكيف يطؤها مولاها وليست هذه كالمدبرة وأم الولد لأن أهل الشرك يملكون الأمة ولا يملكون أم الولد ولا المدبرة. قال الشافعي رحمه الله تعالى: وإذا أشترى الرجل أمته من المشركين بعد ما يحرزونها فأحب إلي أن لا يطأها حتى يستبرئها كما لا يطؤها لو نكحت نكاحا فاسدا وأصيبت حتى يستبرئها بحيضة وقد صارت إلى من كان يستحلها. وكذلك أم الولد والمدبرة وليس يملك العدو على أحد من المسلمين شيئا ملكا صحيحا لما وصفت من أنه: يوجف على ما أحرزوا المسلمون فيملكونه ملكا يصح عن المشركين فيأتي صاحبه قبل أن يقسم فيكون أحق به من الموجفين عليه. وكيف يملك العدو على المسلمين وقد منع الله أموال المسلمين بدينه وخولهم عدوهم من المشركين فجعلهم يملكون رقابهم وأموالهم متى قدروا عليها أفيجوز أن يكون من يملكونه متى قدروا عليه أن يملك عليهم هذا محال أن يملك على من أملكه متى قدرت عليه. ولو أعتقوا جميع ما أحرزوا من رقيق المسلمين لم يجز لهم عتق. وإذا كان الغاصب من المسلمين لا يجوز له العتق فيما غصب فالمشرك أولى أن لا يجوز له ذلك. فإن قال قائل: قد روي عن النبي ﷺ  من أسلم على شيء فهو له  فهذا مما لا يثبت. ولو ثبت كان من أسلم على شيء يجوز له ملكه فهو له. فإن قال قائل: ما دل على هذا. قيل: أرأيت لو استرقوا أحرارا من المسلمين فأسلموا عليهم أيكونون لهم فإن قال: لا. قيل: فيدل هذا على خلافك الحديث وأن معناه كما قلنا. 
فإن قال: ما هذا الذي يجوز لهم ملكه. قيل: مثل ما كان يجوز للمسلمين ملكه. فإن قال: فأين ذلك. قيل: مثل سبي المسلمين لهم وأخذهم لأموالهم فذلك لهم جائز حلال. فإن سبى بعضهم بعضا وأخذ بعضهم مال بعض ثم أسلم السابي الآخذ فهو له لأنه أخذ رقبة ومالا غير 
 

صفحة : 2978

 ممنوع. وأما مال المسلمينا فمما منعه الله تعالى بالإسلام حتى لو أن مسلما أخذ منه شيئا كان عليه رده ولم يكن له ملكه فالمشرك أولى أن لا يملك على المسلم من المسلم على المسلم. 

الحربي يسلم في دار الحرب وله بها مال 
قال أبو حنيفة في الرجل من أهل الحرب يسلم في دار الحرب وله بها مال ثم يظهر المسلمون على تلك الدار: إنه يترك له ما كان له في يديه من ماله ورقيقه ومتاعه وولده الصغار وما كان من أرض أو دار فهو فيء وامرأته إذا كانت كافرة فإذا كانت حبلى فما في بطنها فيء. وقال الأوزاعي: كانت مكة دار حرب ظهر عليها رسول الله ﷺ والمسلمون وفيها رجال مسلمون فلم يقبض لهم رسول الله ﷺ دارا ولا أرضا ولا امرأة وأمن الناس وعفا عنهم قال أبو يوسف: قد نقض الأوزاعي حجته هذه ألا ترى أنه قد عفا عن الناس كلهم وأمنهم الكافر منهم والمؤمن ولم يكن في مكة غنيمة ولا في هذه لا تشبه الدار التي تكون فيئا يقتسمها المسلمون بما فيها. قال الشافعي: الذي قال الأوزاعي كما قال إلا أنه لم يصنع شيئا في احتجاجه بمكة وقد بيناها في مسألة قبل هذه فتركنا تكريرها. ولكن الحجة في هذا أن ابني سعية القرظيين خرجا إلى رسول الله ﷺ وهو محاصر بني قريظة فأسلما فأحرز لهما إسلامهما دماءهما وجميع أموالهما من النخل والدور وغيرها وذلك معروف في بني قريظة. وكيف يجوز أن يحرز لهم الإسلام الدماء ولم يؤسروا ولم يحرز لهم الأموال وكيف يجوز أن يحرز لهم بعض الأموال دون بعض أرأيت لو لم يكن في هذا خبر أما كان القياس إذا صار الرجل مسلما قبل أن يقدر عليه أن يقال: إن حكمه حكم المسلم فيما يجوز له الإسلام من دمه وماله أو يقال: يكون غير محرز له من ماله إلا ما لم يكن يستطيع تحويله أما ما يستطيع تحويله من ثيابه وماله وماشيته فلا لأن تركه إياه في بلاد الحرب المباحة رضا منه بأن يكون مباحا إذ أمكنه تحويله فلم يحوله. ألا يكون قوله أسد من قول من قال: يحرز له جميع ماله إلا ما لا يستطيع تحويله هذا القول خارج من القياس والعقل والسنة. 
قال أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه في الرجل من أهل الحرب يخرج مستأمنا إلى دار الإسلام فيسلم فيها ثم يظهر المسلمون على الدار التي فيها أهله وعياله: هم فيء أجمعون. وقال الأوزاعي: يترك له أهله وعياله كما ترك رسول الله ﷺ لمن معه من المسلمين أهله وعياله حين ظهر على مكة. قال أبو يوسف: ليس في هذا حجة على أبي حنيفة وقد 
 

صفحة : 2979

 ترك رسول الله ﷺ لأهل الشرك ممن أهله بمكة أموالهم وعيالهم وعفا عنهم جميعا. قال الشافعي رحمه الله تعالى: هذه مثل المسألة الأولى. بل خروج المسلم الذي كان مشركا إلى دار الإسلام أولى أن يحرز له دمه وماله وعياله الذين لم يبلغوا من ولده من المسلم في بلاد الشرك. فكيف يترك للأول بعض ماله ولا يترك لهذا الذي هو خير حالا منه بعض ماله بل جميع ماله كله له وكل مولود له لم يبلغ متروك له. وكل بالغ من ولده وزوجته يسبى لأن حكمهم حكم أنفسهم لا حكمه. ومن أحرز له الإسلام دمه قبل أن يقدر عليه أحرز له الإسلام ماله وماله أصغر قدرا من دمه. والحجة في هذا مثل الحجة في الأولى. وقد أصاب الأوزاعي فيها وحجته بمكة وأهلها ليست بشيء. ليست مكة من هذا بسبيل لا في هذه ولا في المسألة الأولى. قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو كان هذا الرجل أسلم في دار الحرب كان له ولده الصغار لأنهم مسلمون على دينه وما سوى ذلك من أهله وماله فهو فيء. وقال الأوزاعي: حال هذا كحال المهاجرين من مكة إلى رسول الله ﷺ: يرد إليه أهله وماله كما رده لأولئك. قال أبو يوسف: قد فرغنا من القول في هذا والقول فيه كما قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى. قال الشافعي رحمه الله تعالى: القول فيه ما قال الأوزاعي والحجة فيه مثل الحجة في الأوليين. 

ID ' '   للدراوردي وحفص بن غياث ثبوت الهاء في: (ستة من شوال) مع سقوط الأيام وهو غريب 

 غير صحيح ولا فصيح. انتهى ما قاله وذكر ذلك في فضل إتباع رمضان بست من شوال 

 وجمع فيه طرق الحديث الوارد فيها فرواه من نيف وستين طريقا ليس فيها ثبوت التاء مع 

 سقوط المعدود إلا من الطريقين اللذين ذكرهما وهو غلط من بعض الرواة الذين لا يتقنون لفظ 

 الحديث. 

 وذكر الواحدي وغيره من المفسرين أن سقوط التاء من قوله تعالى: (يتربصن بأنفسهن أربعة 

 أشهر وعشرا) لتغليب الليالي على الأيام. انتهى. 

 هذا كله في الأيام والليالي أما إذا كان المعدود مذكرا أو مؤنثا غيرها فلا وجه إلا مطابقة 

 القاعدة الأصلية من إثبات التاء في المذكر وحذفها في المؤنث ذكرت المعدود أو حذفته قال 

 تعالى: (فاستشهدوا عليهن أربعة منكم) وقال تعالى: (سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون 

 خمسة سادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم) وقال تعالى: (ما يكون م 

 

صفحة : 2980


المستأمن يسلم ويخرج إلى دار الإسلام وقد استودع ماله 
قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: لو كان أخذ من ماله شيئا فاستودعه رجلا من أهل الحرب كان فيئا أيضا. وقال الأوزاعي: لا. واحتج في ذلك بصنع رسول الله ﷺ يوم فتح مكة وقال: أحق من اقتدي به وتمسك بسنته رسول الله ﷺ. وقال شريح: إن السنة سبقت قياسكم هذا فاتبعوا ولا تبتدعوا فإنكم لن تضلوا ما أخذتم بالأثر. 
وقال أبو يوسف: ليس يشبه الناس رسول الله ﷺ ولا يشبه الحكم في الأعاجم وأهل الكتاب الحكم في العرب. ألا ترى أن مشركي العرب من غير أهل الكتاب لا ينبغي أن تؤخذ منهم جزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو القتل وأن الجزية تقبل من مشركي الأعاجم. وأن إماما لو ظهر على مدينة من مدائن الروم أو غيرها من أهل الشرك حتى تصير فيئا أو غنيمة في يده لم يكن له أن يفتك منها شيئا ولا يصرفها عن الذي افتتحوها يخمسها ويقسهما بينهم وأن السنة هكذا كان الإسلام علي وليس هكذا فعل رسول الله ﷺ. وقال في مكة رسول الله ﷺ:  إن الله حرمها فلم تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي  وقد سبى رسول الله ﷺ سبي هوازن وسبى يوم بني المصطلق ويوم خيبر في غزوات من غزواته ظهر على أهلها وسبى ولم يصنع في شيء من ذلك ما صنع في مكة. لو كان الأمر على ما صنع في مكة ما جاز لأحد من الناس أن يسبي أحدا أبدا ولا كانت غنيمة ولا فيء. ولكن الأمر من رسول الله ﷺ في مكة على غير ما عليه المقاسم والمغانم فتفهم حديث رسول الله ﷺ: لم يغنم من مكة غنيمة من كافر ولا مسلم ولا سبي منها لا من عيال مسلم ولا من عيال كافر وعفا عنهم جميعا. وقد جاءته هوازن فكانت سنته ما أخبرت به وفدى رسول الله ﷺ من تمسك بحقه من السبي كل رأس بستة فرائض فكان القول في هذا غير القول في أهل مكة وما صنع رسول الله ﷺ فهو حق كما صنع ليس لأحد بعده في مثل هذا ما له. قال الشافعي رحمه الله تعالى: قد كثر التردد في مكة والأمر فيها على خلاف ما قالا معا. وقد بينا هذا. ولم تختلف سنن رسول الله ﷺ قط ولم يستن إلا بما علم من بعده أن يستن إلا ما بين الله له أنه جعله له خالصا دون المؤمنين وبينه هو عليه السلام ولم يختلف فيه من بعده. وأما قوله الحكم في العرب غير الحكم في العجم فقد ادعى أن مكة 
 

صفحة : 2981

 دار حرب وهي دار محرم فزعم أن النبي ﷺ حكم فيها خلاف حكمه في العرب وهوازن وبني المصطلق. ولم يحكم رسول الله ﷺ في شيء من ذلك ولا غيره بشيء اختلف ولكنه سبى من ظفر به عنوة وغنمه من عربي وعجمي ولم يسب عربيا ولا عجميا تقدم إسلام الظفر به ولا قبل أمانه وترك قتاله. وأهل مكة أسلموا ومنهم من قلل الأمان ولا شيء لهم بها. فيؤخذ إنما هم قوم من غير أهلها لجأوا إليها. وأما قوله: لا تؤخذ الجزية من العرب فنحن كنا على هذا أحرص لولا أن الحق في غير ما قال فلم يكن لنا أن نقول إلا الحق وقد أخذ رسول الله ﷺ الجزية من أكيدر الغساني ويروون أنه صالح رجالا من العرب على الجزية. فأما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ومن بعده الخلفاء إلى اليوم فقد أخذوا الجزية من بني تغلب وتنوخ وهراة وخليط من خليط العرب وهم إلى الساعة مقيمون على النصرانية فضعف عليهم الصدقة وذلك جزية. وإنما الجزية على الأديان لا على الإنسان ولولا أن نأثم بتمني الباطل وددنا أن الذي قال أبو يوسف كما قال وأن لا يجري صغار على عربي ولكن الله عز وجل أجل في أعيننا من أن نحب غير ما قضى به
تم الجزء السابع من كتاب: الأم للإمام محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه ويليه - إن شاء الله -