لك الخير من طيف على النأي طارق

لك الخير من طيف على النأي طارقِ

​لك الخير من طيف على النأي طارقِ​ المؤلف بديع الزمان الهمذاني


لك الخير من طيف على النأي طارقِ
ثَوَى ريثَما ولّى ولا لمع بارِق
سبى ما جنى من وصله بصدوده
رجاء ووصلاً من تلافي في مفارق
ألمّ بنا والليل في درع ثاكل
لواحدها والنجم في لون عاشق
فثرنا إلى الأكوار والعيس نوّم
تؤمّ بنا أقصى بلاد المشارق
نهاجر دار العامريةة الحمى
إلى أرض غزلان الظُّبي والمناطق
أبادية الأعراب أهلك إنني
ببادية الأتراك نيطت علائقي
وأرضك يا نجل العيون فإنني
فتنت بذاك الفاتر المتضايق
خليلي واهاً لليالي وصرفها
لقسد ثقّفت إلا كعوب خلائقي
ألم ترني بعد النُّهى وبلوغها
رجعت لأوطار الشباب الغرانق
إذا سجع القُمريّ راسلت لحنه
بإيقاع دمع للغناء موافق
حياء لأحلامي لصيتي لهمتي
لعزمي لتحريدي لهدي المفارق
ألم يك في خمس وعشرين حجة
تسنَّمتها هاد لمثلى الطرائق
وليل كذكراه كمعناه كاسمه
كدِين کبن عبَّاد كادبار فائق
شققنا بأيدي العيس برد فلاته
وبتنا على وعد من الصبح صادق
تزجّ بنا الأسفار في كل شاهق
وترمي بنا الآمال من كل حالق
كأن مقام الذل طَبطاب لاعب
أنا كُرة في ظهره غير لائق
كأن مطايانا شفار كأنما
تمد إليهن الفلا كف سارق
كأن الفلا في خندق من ظلامه
دجى والدجى من أُفقه في سرادق
كأن نجوم الليل نظارة لنا
تعجب من آمالنا والعوائق
كأن نسيم الصبح فرصة آيس
كأن سراب القيظ خجلة وامق
كأن هدير الرعد ضجة ناشز
شكت من وميض البرق ضربة فالق
كأن سماء الدّجن لولا انقشاعها
يدا خلفٍ عند الندا والصواعق
لعمري لئن منّ الوزير فإنما
يمن على عبد بنعماه ناطق
إذا اقتضت منه خراسان لفظة
أماطت نساء العرب در المخانق
يلح على شوس القوافي وصيدها
فيلبسها ماء المعاني الدقائق
أبعد وزير المشرقين أزفها
على ملك ردّت إذن في حمالقي