لم أصح من لذة لا لا ولا طرب

لَم أَصحُ مِن لَذَّةٍ لا لا وَلا طَرَبٍ

​لَم أَصحُ مِن لَذَّةٍ لا لا وَلا طَرَبٍ​ المؤلف صريع الغواني


لَم أَصحُ مِن لَذَّةٍ لا لا وَلا طَرَبٍ
وَكَيفَ يَصحُ قَرينُ اللَهوِ وَاللَعِبِ
نَفسي تُنازِعُني اللَذّاتَ دائِبَةً
وَإِنَّما اللَهوُ وَاللَذّاتُ مِن أَرَبي
كَم لَيلَةٍ بِتُّ مَسروراً وَمُغتَبِطاً
جَذلانَ مُنغَمِساً في اللَهوِ وَالطَرَبِ
إِذا دُعيتُ إِلى لَهوٍ أَجَبتُ وَإِن
لَم أُدعَ لِلَّهوِ وَاللَذاتِ لَم أُجِبِ
وَشادِنٍ قالَ هاكَ الكَأسَ قُلتُ لَهُ
هاتِ اِسقِني مِن نِتاجِ الماءِ وَالعِنَبِ
فَقامَ يَسعى إِلى دَنٍّ فَسَلَّلَها
حَمراءَ بِكراً لَها عَشرٌ مِنَ الحِقَبِ
مَحجوبَةً عَن عُيونِ الناسِ لَيسَ لَها
في غَيرِ بَيتِ بَني ساسانَ مِن نَسَبِ
كَأَنَّها وَصَبيبُ الماءِ يَقرُعُها
دُرٌّ تَحَدَّرَ مِن سِلكٍ عَلى ذَهَبِ
لَم يَغذُها بِمَصيَفِ القَيظِ بائِعُها
وَلا غَذاها بِحَرِّ الشَمسِ وَاللَهَبِ
كانَت ذَخيرَةَ دِهقانٍ يَضِنُّ بِها
مَكسوبَةً مِن حَلالٍ غَيرَ مُكتَسَبِ
يُدعى أَباها وَيُغذاها فَيا عَجَبا
مِن اِبنَةٍ صَيَّروها غَذيَةً لِأَبِ
كَأَنَّما ضُمِّنَت مِسكاً يَفوحُ بِهِ
أَو عَنبَرَ الهِندِ أَو طيباً مِنَ السَخَبِ
يَكادُ أَن تَتَلاشى كُلَّما مُزِجَت
في الكَأسِ لَولا بَقايا الريحِ وَالهَبَبِ
مُميتَةٌ لِهُمومِ القَلبِ مُحيِيَةٌ
لِلبِشرِ نافِيَةٌ لِلفِكرِ وَالوَصبِ
يَسعى بِها مُخطَفُ الأَحشاءِ مُختَلَقٌ
قَد تَمَّ في حُسنِ تَركيبٍ وَفي أَدَبِ
لا شَيءَ أَحسَنُ مِنها حينَ نَشرَبُها
صِرفاً وَنَبدَأُ بَعدَ الشُربِ بِالنُخَبِ
لا تُكذَبَنَّ فَلا جودٌ وَلا كَرَمٌ
إِلّا بِكَفَّيكَ يا رَيحانَةَ العَرَبِ
كَم نِعمَةٍ لَكَ لا تَنفَكُّ مُوَجِبَةً
شُكراً وَمِن نِعمَةٍ لَم تَنجُ مِن عَطَبِ
إِذا العِدا أَوقَدوا ناراً لِفِتنَتِهِم
أَطفَأتَها بِزُجاجِ الخَطِّ وَالقُضُبِ
فَمَن يُرِدكَ لِحَربٍ يَجتَنَ عَطَباً
وَمَن أَتاكَ لِبَذلِ العُرفِ لَم يَخِبِ
مُستَذعِنينَ وَمُستَنجِدينَ يَجمَعُهُم
رَجاً إِلَيكَ دَعاهُم غَيرُ مُنشَعِبِ
بَعَثتَ جوداً وَفَضلاً فيهِمُ فَمَضى
لَم يَترُكا كُربَةً تَبقى لِذَي كُرَبِ
وَفي عَدُوِّهِمُ سَيفاً يُحاكِمُهُم
فَقَد أَبَدتَهُمُ بِالقَتلِ وَالهَرَبِ
أَنتَ الأَمينُ الَّذي عَمَّت مَكارِمُهُ
مَن حَلَّ في الأَرضِ مِن عُجمٍ وَمِن عَرَبِ
فَاِسلَم عَلى الدَهرِ وَالأَيّامِ مُحتَفِظاً
مِنَ الكَريهاتِ مَحجوباً مِنَ الرَيبِ
يا زَينَ آلِ قُصَيٍّ وَاِبنَ سَيِّدِهِم
خَليفَةَ اللَهِ يا اِبنَ السادَةِ النُجُبِ
إِنّي أَنا الناصِحُ المُبدي نَصيحَتَهُ
ما شُبتُ نُصحاً بِإِبطالٍ وَلا كَذِبِ
فَاِقبَل مَديحِيَ فيهِم وَاِستَمِع نَسَقاً
في وَصفِ أَغلَبَ مِن أَشعارِ مُنتَخِبِ
ما كَاِبنِ عَمِّكَ في نُصحٍ وَلا أَدَبٍ
مِن ذي قَرابَتِكُم أَو غَيرَ مُقتَرِبِ
يَهوى هَواكَ فَما تَكرَه فَمُطَّرَحٌ
ما قَد كَرِهتَ إِلى مُستَنبَتِ القَصَبِ
فَتىً إِذا هُزَّ في نُصحٍ أُصيبَ لَهُ
صِدقُ السَريرَةِ فيما كانَ مِن سَبَبِ
إِن زِدتَهُ رُتبَةً تَبغي زِيادَتَهُ
في النُصحِ أَعطاكُمُ عَشراً مِنَ الرُتَبِ
لَو كانَ تُبتاعُ أَو تُشرى مَوَدَّتُهُ
لَاِبتاعَها مِنكُمُ المَأمونُ بِالرَغَبِ
فَاِشدُد بِهاشِمَ كَفّاً إِنَّ فَضلَهُمُ
فَضلُ الدَرورِ عَلى مَنزورَةِ الحَلَبِ
ما مِثلُهُم في جَميعِ الناسِ كُلِّهِمِ
لا لا وَكَيفَ يَكونُ الرَأسُ كَالذَنَبِ