ليالي النيل واللذات ذاهبة

لياليَ النيل واللذات ذاهبةٌ

​لياليَ النيل واللذات ذاهبةٌ​ المؤلف زكي مبارك


لياليَ النيل واللذات ذاهبةٌ
وجدى عليكنّ أشجاني فأضناني
لو يرجع الدهر لي منكن واحدة
في سنتريس ويدني بعض خلاني
إذن تبين دهري كيف يرحمني
من ظلم همي ومن عدوان أحزاني
كم ليلةٍ في جوار النيل ساجيةٍ
قضيتها بين غاداتٍ وولدان
أعارضُ البدر في إشراق طلعتهِ
بأغيد مشرق الأوصال ريان
وأستبيحُ من اللذات ما رسمت
أهواءُ صبّ غوىّ القلب شيطان
وأسلم اللوم تلحاني قوارصهُ
إسراف لاه طروب الروح جذلان
وذي دلالٍ هو الدنيا وزينتها
يردى الأسود بطرف منه نعسانِ
كأنما فعل عينيه بعاشقه
فعل المدامة في أعطاف نشوان
شربتُ من ريقه راحا مشعشعة
بخالص الحب لم تمزج بسلوان
وكم حبيب براح الريق أسكرني
وكم جميلٍ بورد الخد حياني
يا موقد النار في صدرى مؤججةً
ولاهياً بين أزهار وأفنان
كيف ارتضيت عداك اللوم ما صنعت
يد الفراق بقلب المدنف العاني
ارجع إليّ فما نفسي بصابرةٍ
على نواك وما طرفى بوسنان