ما ضر لو سلم أو ودعا

ما ضر لو سلم أو ودعا

​ما ضر لو سلم أو ودعا​ المؤلف لسان الدين الخطيب


ما ضر لو سلم أو ودعا
من أودع القلب الذي أودعا
ضن برجع الطرف يوم النوى
هلا رعى عهدي كما أرعى
زم المطايا وتخلفني
أسأل عنها الطلل البلقعا
وصار لا يلوي على ظبة
يوما ولا يلوي لها أخدعا
وارتحل القلب على إثره
فصرت أبكيه وقلبي معا
نشدتك الله نسيم الصبا
إن جئت في تسيارك الأجرعا
فصرت في أغصانه ذبلا
وغدت من غدرانه أدرعا
عرج على الوادي كذا يسرة
وابلغ سلامي ذلك المربعا
وقل له إني مقيم على
ودي إذا أخلف أو ضيعا
يا سائلي كيف طعم الهوى
لله ما أحلى وما أفظعا
كأنما في أضلعي بارق
يهفو إذا ما صادح رجعا
كأنما دمعي إذا استنصرت
لواعج الشوق به أسرعا
وضمر الشقر على وجنتي
تصنع ما شاءته أن يصنعا
جيش بني نصر ملوك الورى
قوما إذا الداعي لخطب دعا
خلائف مجدهم أقدم
سما جلالا ونما تبعا
بيت على أس الهدى قائم
قد أذن الله بأن يرفعا
أملاك صدق جاهدوا في العدا
وصيروا أملاكها خشعا
فاستشهد الآثار في أرضها
تلف بكل ربوة مصرعا
إن بطش الدهر بقوم حموا
أو تعثر الأيام قالوا لعا
أوجئتهم في الجدب تبغي الندى
سحوا عليك السحب الهمعا
وإن خبرت القوم ألفيتهم
لله ما أهدى وما أروعا
في حومة الحرب أسود الشرى
وفي الظلام سجدا ركعا
كواكب الأرض وأنوارها
أضحى بهم مغربها مطلعا
كفاهم أن أنجبوا يوسفا
الأريحي الملك الأروعا
ملكا عميم الجود سح الندى
أجدى من الوابل أو أنفعا
ألف بالعدل قلوب الورى
وفرقت يمناه ما جمعا
يهوي إليه الوفد مستأنسا
من نازح الآفاق ما انتسا
حتى إذا ما أبصروا وجهه
صدق مرأى عندهم مسمعا
حاط بلاد الله من بعدما
هبت بها ريح العدا زعزعا
وابتهلت فيه قلوب الورى
والله جل اسما سميع الدعا
فصانها منه بماضي الظبا
إن هم أمضى أو همى أترعا
فجرد البيض وجر القنا
وجرع الأعداء ما جرعا
يا ناصر الدين وحامي الهدى
إن غاله خطب وإن روعا
مالي بما أوليك من مقول
وإن غدوت اللسن المسقعا
فاستقبل الأيام وضاحة
واجن جنى النصر فقد أينعا
واهنأ بنيروز مسراته
قد أصبحت أبوابها شرعا
دمت رفيع الملك سامي العلا
ما طاف بالبيت امرؤ أوسعا