مجلة البيان للبرقوقي/العدد 29/الزراعة والصناعة

مجلة البيان للبرقوقي/العدد 29/الزراعة والصناعة

ملاحظات: بتاريخ: 5 - 1 - 1917



حتى تتوفر في هذه المجلة جميع مطالب القراء فتحنا هذا الباب - باب الزراعة والصناعة - فبادر أستاذان أخصائيان في هذا الفن هما الأستاذ نعمان محمد مدرس علم الحشرات في مدرسة الزراعة العليا والأستاذ محمد مختار الجمال الموظف بوزارة الزراعة وكتب لنا الأول موضوع الدودة القارضة وكتب الأستاذ مختار موضوعاً في الألبان سننشره في العدد القادم.

الدودة القارضة

أو

دودة البرسيم

الدودة القارضة - وهي الدودة المعروفة عند الزراعيين باسم دودة البرسيم وسميت بالدودة القارضة تبعاً لعاداتها لأنها تقرض النباتات وتتغذى بالأجزاء المقروضة منها، والإسم العلمي لهذه الدودة هو هي إحدى الحشرات الضارة التي تفتك بمزروعاتنا فتكاً شديداً فتصيب القطن الحديث الزرع وتقرض سيقانه عند سطح الأرض وكذلك تصيب البرسيم والذرة الصفراء.

وقد انتشرت الدودة القارضة هذا العام انتشاراً عظيماً وفتكت بمحصول البرسيم فتكاً ذريعاً حتى اضطر الفلاحون لإعادة زراعته أكثر من مرة وفي بعض الجهات استعاضوا عنه بزراعة مخروط من البرسيم والشعير أو الشعير وحده حتى لا يعدموا غذاء للمواشي زمن الشتاء.

وقد كثر الكلام في الجريدة اليومية عن وصف هذه الآفة وما تسببه من الضرر فوصفها بعضهم بأن لها فمين تلتهم بهما المزروعات وبالغ في طولها لدرجة كبيرة. وسآتي في هذه الرسالة الصغيرة على وصف الحشرة في أطوارها المختلفة وتاريخ حياتها وطرق إبادتها.

تتولد الدودة القارضة من فراشات كبيرة الحجم نوعاً يبلغ طول جسمها سنتيمترين وهي أكبر من فراشات ديدان القطن المعروفة، ولون هذه الفراشات أسود مسود وكذلك لون أجنحتها الأمامية أما أجنحتها الخلفية فهي بيضاء مسمرة، تظهر هذه الفراشات بالليل وتضع إناثها بيضها مفرداً على النباتات فيوضع على سيقانها والسطح الأسفل من أوراقه وتضع الأنثى مئات من هذا البيض، ويفرخ البيض بعد أربعة أيام أو خمسة وتخرج منه يرقات صغيرة ذات لون مخضر تتغذى بأوراق النباتات في الإبتداء فإذا كبرت أخذت تقرض سيقانها وتتغذى بها، وتظهر اليرقات في الليل لتتغذى وتختفي بالنهار بين كتل الأرض والحشائش النامية وغيرها وتستمر اليرقة في عملها المتلف مدة عشرين يوماً حتى يتم نموها ويبلغ طولها إذ ذاك أربعة أو خمسة سنتيمترات ويكون لونها أخضر معتماً وعند ذلك تنزل إلى باطن الأرض وتصنع حول نفسها شرنقة من الطين وتتحول داخلها إلى عذراء وهي صغيرة الحجم يبلغ طولها سنتيمتراً ونصفاً ولونها أحمر غامق ويمكن الحصول عليها بالبحث تحت النباتات على بعد ثلاثة أو أربعة سنتيمترات من سطح الأرض وتمكث الحشرة في هذا الطور أسبوعين تقريباً إلى أن يخرج منها الفراش السابق الذكر فتتزاوج الذكور والإناث وتضع الأخيرة بيضها كما سبق الوصف.

للدودة القارضة عدة أجيال في السنة أي أنها تظهر في أوقات مختلفة تصيب النباتات كالقطن والبرسيم والذرة وغيرها من المحصولات.

ولمقاومة هذه الآفة تتخذ الطرق الآتية:

(1) عند إصابة البرسيم يجب أن يحش ويروى أو تمرر مندالة على الأرض أثناء الليل لقتل اليرقات، ويجب قبل ذلك أن تحاط الأرض المصابة بخنادق صغيرة تملأ بالماء ويوضع عليه قليل من غاز البترول لمنع اليرقات من الإنتقال من قطعة لأخرى وإذا لم يتيسر وجود البترول فيرش على الحافة الخارجية للخنادق قليل من الجير حتى إذا عبرت اليرقات الماء ووقعت في الجير ماتت حالاً.

(2) عند ظهور الإصابة في غيط يمكن حصره كما سبق القول وتوزيع طعم سام به لقتل اليرقات عندما تتغذى به. ويتركب الطعم السام من جوهر سام كزرنيخات الرصاص يخلط مع مادة أخرى كالنخالة وبعد عجنهما بالماء يضاف إلى المخلوط قليل من العسل الأسود ثم يوزع المخلوط في الغيط وعندما تظهر اليرقات بالليل تتغذى به أولاً لأنها تحب المواد العسلية فتموت قبل أن تحدث تلفاً. ويمكن الاستعاضة عن النخالة بنبات أخضر كالبرسيم أو الذرة بعد تقطيعه قطعاً صغيرة ويتركب الطعم السام بهذه النسبة: - رطل من الجوهر السام وخمسةٌ وسبعون رطلاً من النخالة وقليل من العسل الأسود.

وعند استعمال هذا الطعم يجب الاحتراس من وجود المواشي والأغنام

بهذه الجهة.

(3) إذا كان البرسيم التحريش (القلب) مصاباً فيحسن حشه وحرث الأرض جيداً لتعريض اليرقات والعذارى للنظر حتى يسهل إلتقاطها باليد وكذلك تتعرض للطيور فتلتقطها، وللمؤثرات الجوية كالشمس تأثير عليها كذلك.