مجلة الرسالة/العدد 1006/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 1006/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 1006
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 13 - 10 - 1952


إلى صاحب الفضيلة وزير الأوقاف

سلام الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد؛ قرأت في أسرار استقالتكم من جماعة الإخوان المسلمين التي نشرت في الصحف ما جعلني أرى فيكم ما لم أكن أراه من قبل، إذ كنت أظن ولا أخفي عليكم أنك شيخ أزهري من هؤلاء الذين نراهم عمائم وصوراً! فقد آنست في أقوالكم وآرائكم روحا ذكرتنا بأئمة النهضة الحديثة؛ فحمدت الله كثيرا وزاد في حمدي أن تكون الآن في أقطاب وزراء الثورة الذين أخذوا على أنفسهم إنقاذ هذه الشركة المثقلة بديون الفساد والفوضى، وإني لأنتهز هذه الفرصة الطيبة لأفضي إليكم ببعض ما أراه في الإصلاح الديني الصحيح.

إن سيدي الأستاذ يعلم ولا ريب أننا الآن قد حق علينا قول رسول الله صلوات الله عليه (لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع) وأننا لا نصلح إلا بما صلح به أولنا، وقد شاب ديننا من البدع والخرافات ما ذهب ببهائه وأخر سير أهله، وكل صلاح لا يقوم أساسه على تطهير العقائد وتحرير العقول فهو إصلاح باطل، وقد استعلنت بذلك بلساني وقلمي منذ ربع قرن ولا زلت أستعلن به مادمت حيا.

تقولون إنكم تريدون أن يعود المسجد إلى مكانته الأولى. . ولكن يجب قبل كل شيء أن يطهر من الوثنية حتى يعود إلى طهارته الأولى ويكون لله وحده (وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا).

وكذلك نقضي على وصمة أخرى بالمساجد تلك هي صناديق النذور بعد تمزيق اللائحة التي وضعوها لها. ومن يرد أن يتصدق فأمامه وجوه الصدقات التي أمر بها الله وهي كثيرة.

وبعد أن تتطهر المساجد وتصبح لله وحده تعدون من سيقومون بأداء رسالتها إعدادا صحيحا حتى يستطيعوا أن يؤدوا ما عليهم للحياة وللناس أداء حسناً.

ومما نطلبه منكم كذلك أن تستبدلوا بكتاب الفقه على المذاهب الأربعة مختصراً في العبادات يحمله كل مسلم. تقتبس أحكامه من الراجح مما في كتب السنة وعمل السلف الصالح بغير تقييد بأي مذهب من المذاهب، لأن الله تعالى لم يطلب من عباده أن يعبدوه على مذاه معينة. . والعامي لا مذهب له والعالم له أن يختار.

هذا ما نريده منكم وقد سبق لنا أن طلبنا ذلك كله من المغفور له الشيخ مصطفى عبد الرزاق حينما تولى وزارة الأوقاف أو مرة. . ولكن يبدو أن مشايخنا عفى الله عنهم قد وقفوا في سبيله - ونرجو أن يتم هذا الإصلاح على أيديكم إن شاء الله.

المنصورة

محمود أبو رية

1 - التربية والتعليم معا

إن نظرة خاطفة إلى أخلاق التلاميذ في المرحتلين الأولى والمتوسطة تجعلك في يحزن عميق وألم ممض، وأخلاقهم هذه تظهر جليا في الميادين والشوارع، وفي الحدائق ودور اللهو، وفي المركبات العامة وغيرها، ولا تختفي بوادرها المؤسفة حتى حلال ذهابهم إلى دور العلم ورجوعهم منها.

الطلبة الصغار يعاكسون المارة، ويعاكسون خلق الله، ويتعلقون (بالترام) من الجهة اليسرى معرضين حياتهم للخطر، وكرامتهم لألسنة السائق (والكمساري) شأنهم في هذا الشأن الصبية المشردين - إذا رأوا عجوزا سخروا منه بعبارات نابية، وإذا أبصروا ذا عاهة صاحوا وتصايحوا عليه، ودعك بعد هذا من تراشقهم بالألفاظ البذيئة، وتقاذفهم بالحجارة والحصى، وتضاربهم بالأكف والعصي!

والطلبة الكبار يصطفون في الصباح وبعد الظهر أمام مدارس البنات لمعاكستهن ومضايقتهن، ويروحون ويجيئون في الشوارع متعرضين لهن غير مبالين باستفزازهن، وغير مكترثين للوم المارة ولا لمراقبة الشرطة، وقبيل الأصيل ينتشرون في الشوارع أيضا، ولا مهمة لهم إلا الجري والقفز، والتندر بأشكال الغاديات والرائحات.

إن هؤلاء الطلبة المعوجين في أخلاقهم، قد أساءوا إلى المدرسة حتى فقدت ثقة الناس فيها، وأصبحت مقياسا لسوء الأخلاق وأنحطاطها، ولابد من أن يتيقظ ولاة الأمور لهذه الهوة السحيقة، فلقد شغلتنا برامج التعليم، وخطط الدراسة، ونظم الثقافة، عن أهم جانب في حياة الأمم وهو التربية.

ليس البيت وحده المسئول عن التربية، وإنما المسئولية بجانبه واقعة على المدرسة بوجه عام - وعلى مدرسي الدين بوجه خاص، فالمدرسة مسئولة عن تعليم التلميذ، ولا يستقيم تعليمه إلا إذا استقامت تربيته، ومدرس الدين هو المختص، وكعبة الأمل المنتظر في توجيه التلميذ وطبعه بطابع الخلق الحسن، وصياغته في قالب من الخصال الحميدة والصفات النبيلة.

لسنا في حاجة إلى جبل متعلم مثقف إلا إذا كان مؤدبا مهذبا، وهذه النهضة الجديدة في مسيس الحاجة إلى جبل صالح يرفع قدر مصر، ولن يكون إلا إذا عني ولاة الأمور بالتربية كعنايتهم بالتعليم، وسارت التربية والتعليم جنبا إلى جنب. .!

2 - نحو مجتمع سليم

نرجو - وكلنا أمل في أن يحقق الله رجاءنا - أنت تعمل ثورة الجيش الإصلاحية على أيجاد مجتمع نظيف سليم في مصر يرفع شأنها ويعلي قدرها، ويعز جانبها ويصل بها إلى المكان اللائق بالأمم المتقدمة الناهضة.

إن المجتمع النظيف السليم عنوان الأمة الراقية الناهضة، ولن يوهب لأمة من الأمم ذرة من الهيبة والتقدير إلا إذا كانت تتمتع بمجتمع سليم حي، ولو بلغت هذه الأمة مبلغا كبيرا من القوة والنفوذ - والدول الغربية ذوات السلطان والجاه، إنما تربعت فوق هامة المجد والعزة لأن المجتمع في جميعها يظفر بأكبر قسط من الرقي وسلامة التكوين ونضارة الفكر.

إذن فمصر اليوم في مسيس الحاجة إلى هذا اللون من المجتمع، ولن يتيسر لها هذا إلا إذا أخذ المصلحون على عاتقهم تكوين المجتمع تكوينا سليما، يقوم على دعائم ثابتة قوية من الرقي والأخلاق والإشراف على التوجيه الذي يصلح من شأنه، وبث المثل العليا بين أفراده حتى يأخذوا بأسبابها وينشئوا عليها.

ولكي نضمن تكوين المجتمع النظيف السليم، يجب علينا أن نعني العناية الكبرى بالشباب لأنه عصب المجتمع ودعامته - والذي يتطلع إلى أحوال الشباب - ولا سيما المثقف - في مصر لا يسر بحال من الأحوال، لأن غاية معظمه إن لم يكن جميعا تنتهي عند ارتياد الملاهي وركوب الدراجات، والسير في الشوارع لمنافسة الفتيات ومعاكسة خلق الله.

وفي استطاعة مصر أن تخلق لهذا الشباب من المغريات ما يجذب إليها وبما يعود عليها بالفائدة، كالإكثار من الأندية الرياضية على اختلافها، وخير لهم أن يستنفذوا أوقات فراغهم بين جدرانها من أن يستنفذوها في الشوارع والميادين والملاهي وروب الدراجات.

إن العناية بالشباب من أوجب الواجبات، لإيجاد شعب حي نظيف، ومجتمع راق سليم، فإن مصر اليوم في بدء التحول من حياة أرستها ردحا من الزمن على تراب الحضيض، إلى حياة جديدة ناهضة سترسيها إن شاء تعالى - على قواعد من الرقي والتقدم، فهي في حاجة إلى المجتمع السليم النظيف حتى تصل القافلة إلى غايتها.

الإسكندرية

نفيسة الشيخ

تحية. . وإعجاب

أعجبت أيما إعجاب بجريدة الأستاذ ميشيل الله ويردي المنشورة بالعدد 1005 من الرسالة؛ وهي التي يحي بها ذكرى هجرة لرسول معارضاً بردة البوصيري.

ولئن أعجبت بالقصيدة في قوة سبكها ومتانة نظمها فإني أكثر إعجاباً بأن أرى غربيا مسيحيا يمدح الرسول (ص) بشعور صادق لا يقل عن شعور صاحب البردة ومن سبق الشاعر إلى معارضته من الشعراء المسلمين.

لقد اثبت الأستاذ الشاعر أن محمداً (ص) هو للعرب جميعاً مسلمين وغير مسلمين. . ولا غرو فمحمداً أول زعيم وحد الأمة العربية وسدد خطاها في طريق المجد والعظمة.

إني لأكبر في الشاعر هذه الروح القومية العالية وأحيي في فنه وحدة العرب على تعدد الديار واختلاف الأديان.

والأستاذ (الله ويردي) وإن كان عربي الروح فهو تركي اللقب وتعريب لقبه (عطية الله) لأن (ويردي) معناها (أعطى)!

ولكم في الختام فائق التحية وللأستاذ الشاعر خالص الإعجاب.

جمال مرسي بدر