مجلة الرسالة/العدد 1024/آراء وأنبياء

مجلة الرسالة/العدد 1024/آراء وأنبياء

ملاحظات: بتاريخ: 16 - 02 - 1953



بين الأزهر ودار العلوم

أولى بالذي يريد الإصلاح أن يجادل بالتي هي أحسن وأن يبرز العيب في صورة النصيحة. . وبذلك يستطيع النفاذ إلى غرضه.

أنا لا أجرد الأزهر من العيب عامة، ولا أجرد الأستاذ الطاهر مكي من النية الحسنة عامة، ولكن العيب غير ما ذكر، والنية الحسنة تعثرت في سوء التعبير وكان حرياً به أن يذكر الحقائق مجردة عن التهويل والمبالغة، وألا يستند في اتهامه إلى الكلمات التي يرددها طلاب الأيام الأولى من السنة الأولى الابتدائية، يدعي كل أن الحكمة والفلاح في مذهب الإمام الذي يدرس الفقه على طريقته.

والحضور والغياب وعملية التفريغ ليست بالوجه الذي ذكره الأستاذ وإن كان القليل منها وباء قد أصيب به جسد التعليم في مصر عامة لا في الأزهر فحسب. وليس بخاف علينا جميعاً تفنن بعض الطلاب في طرق الغش وأساليبه، وإقبال نفر من المدرسين على بيع أسئلة الامتحانات لمن غمرت جيوبهم الأموال، أو كانوا على قسط من المحسوبية أو القرابة. . والتخلص من هذا الوباء يحتاج إلى علاج جماعي يرتكز على تلقين مبادئ الأخلاق والاعتماد على النفس للتلاميذ والطلاب على اختلاف أشكالهم، وتباين مدارسهم ومعاهدهم. والمكافأة والجراية وبدل الغداء وبدل الكتب، قد أخطأ الأستاذ في عهدها. وأغلب الظن أن المسألة قد عالت في يده - من ثلاثة إلى أربعة - من غير موجب، أو لموجب يعلمه هو. فالجراية وبدل الغداء شيء واحد فقط، ثم كيف تكفل هذه الدراهم القليلة حياة نظيفة؟! فبدل الكتب لا يفي بشراء اليسير منها، وبدل الغداء لا يطعم وجبتين والمكافأة ثلاثمائة قرش للطالب في كلية اللغة العربية ومائتان للطالب في كليتي الشريعة وأصول الدين، والطالب في القسمين الابتدائي والثانوي لا يتقاضى مكافأة ما. . . اللهم إلا إن كان للحياة النظيفة مقياس خاص عند الأستاذ الطاهر.

هذه هي الحقائق التي نشرت مزيفة نقدمها للأستاذ؛ فإن كان يريد الإصلاح حقاً - والأزهر في حاجة إلى إصلاح شأنه شأن جميع مرافق الدولة - فليسلك في نقده مسلكاً حسناً، ولينهج في علاجه نهجاً مستقيماً، وليرم بفأس الهدم بعيداً فما أمس حاجتنا في هذا الوقت إلى الترميم والتعمير، والتشييد والبناء.

عبد اللطيف فايد

سي وست

نشرت مجلة الرسالة الغراء في عددها 1020 الصادر في 19 يناير سنة 1953 ما كتبه الأستاذ جمال مرسي بدر إلحاقاً لما كتبه في العدد 1016 من تلك المجلة. فرأيت أن أقول:

1 - كان نشر في العدد 766 من مجلة الرسالة الصادر في 8 مارس سنة 1948 شيء حول كلمة ست نقلاً عن رسالة الغفران.

2 - وأيضاً ورد في الصفحة 76 من (معجم عطية في العامي والدخيل) تأليف الشيخ رشيد عطية؛ المطبوع عام 1944 في دار الطباعة والنشر العربية: سان باولو: برازيل. ما أعيد نقله هنا (ست: يعنون بها سيدة. قال الفيروز بادي: وستي للمرأة أي يا ست جهاتي وهو لحن. الصواب سيدتي. وفي الشفاء: وقولهم ستي بمعنى سيدتي خطأ وهي عامية مبتذلة، ذكره أبن الأعرابي وتأوله أبن الأنباري فقال يريدون يا ست جهاتي وتبعه الفيروز بادي وهو تكلف وتمحل وإليه أشار البهاء زهير:

بروحي من أسميها بستي ... فتنظرني النحاة بعين مقت

يرون بأنني قد قلت لحناً ... وكيف وأنني لزهير وقتي

ولكن غادة ملكت جهاتي ... فلا لحن إذا ما قلت ستي

3 - ومن مراجعة الصفحة 122 من كتاب شفاء الغليل في ما في كلام العرب من الدخيل تأليف شيخ الإسلام وخاتمة العلماء الأعلام شهاب الدين أحمد الخفاجي قاضي العساكر بمصر. المطبوع بالمطبعة الوهبية سنة 1282 كما ورد في الصفحة 413 ج3 مجلد 23 من مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق - نجد أن المؤلف المذكور قال: (سيدة: وقولهم ستي بمعنى سيدتي خطأ وهي عامية مبتذلة ذكره ابن الأعرابي وتأوله ابن الأنباري فقال يريدون يا ست جهاتي وتبعه الناموس فقال وستي للمرأة أي يا ست جهاتي كناية عن تملكها له ولا يخفى أنه تكلف وتمحل وإليه أشار إليها زهير وذكر الأبيات.

4 - وقبل أن أقفل كلمتي هذه أقول: لا أدري كيف قال الشيخ رشيد عطية - على سعة إطلاعه - الفيروز بادي وكان يجب أن يقول الفيروز أباذي كما ذكر في كتاب (ضبط الأعلام) وهذا ما كنت ذكرته للأستاذ عباس خضر في عدد الرسالة 812 وجاوبني عليه في العدد 813 منها فأنظرهما والعدد الذي بعدهما أيضاً.

أكتفي بما ذكرت حول كلمة ست. وسلامي واحترامي إلى السيد جمال مرسي بدر أولاً وأخرا.

أحمد الظاهر

إلى الدكتور أحمد فؤاد الأهواني

قرأت في العدد (1022) من الرسالة الغراء مقالة الدكتور أحمد فؤاد الأهواني عن ترجمة الأستاذ أحمد عبد الغفور عطار لكتاب (الزنابق الحمر) لطاغور.

وقد استوقفني فيه قوله: (والمترجم من مكة المكرمة، ولكنه درس في مصر، ولذلك لا يحس في أسلوبه أو عبارته أي غرابة عن اللغة المصرية. وهو يعرف اللغة البنغالية. . الخ)

والذي كنت أعرفه عن مصر - إلى وقت قريب - أن لغتها العربية، وأنها أكبر معقل لهذه اللغة التي هي أيضاً لغة الحجاز والعراق وكل قطر عربي، وإن هذه اللغة على الاختلاف البسيط في لهجاتها العامية - شأن كل لغة - إذا كتبت صحيحة، كانت واحدة أينما كتبت، ومن أي بلد عربي كان كاتبها.

فهل يتفضل الدكتور فيفيدنا شيئاً عن هذه (اللغة) الجديدة التي درسها المترجم الحجازي الفاضل فأتقنها، حتى خلص أسلوبه وعبارته من (شوائب) لغته الأصلية. . وهي العربية، فيما أظن. . . وهل له أن يدلنا - مشكوراً - أين يمكن تعلم هذه اللغة وهل هناك كتب خاصة لتعليمها؟

نجدة فتحي صفوة

مصر تساهم في تشييد مدرسة إسلامية في كرديف

أعلنت الحالية الإسلامية في كرديف التي تشرف على جامع (نور الإسلام) في تلك المدينة أنها قد انتهت من وضع الخطط الخاصة ببناء مدرسة جديدة لتعليم الأطفال المسلمين اللغة العربية قراءةً وكتابةً مع دراسة شاملة للقرآن الكريم.

وجدير بالذكر أن كرديف تضم أكب جالية إسلامية في بريطانيا إذ يبلغ تعداد أعضائها خمسة آلاف مسلم منهم العربي والصومالي والأفريقي والهندي والباكستاني.

وقد نظم مسجد (نور الإسلام) تحت إشراف إمامه الشيخ أحمد حسن القلمي، دراسات مسائية لأطفال الجالية يحضرها حوالي 250 طفلاً. ومعظم هؤلاء الأطفال تقريباً يتكلمون العربية بطلاقة تامة كما درسوا سنن الرسول صلوات الله عليه. ومع أن جميع هؤلاء الأطفال يتلقون العلم في المدارس الإنجليزية إلا أن الجالية فكرت في تشييد هذه المدرسة للمحافظة على الثقافة الشرقية وما تمتاز به من طابع خاص.

وستشيد المدرسة الجديدة بجوار مسجد (نور الإسلام) وهي تتكون من طابقين وتضم خمسة فصول تتسع لعدد يتراوح بين 120 و150 طفلاً. وسوف تستغرق عملية البناء أربعة عشر شهراً، كما سيكون المبنى على الطراز العربي، أما تكاليف البناء فتبلغ 35 ألفاً من الجنيهات الاسترلينية ستجمع تبرعات من المسلمين في مختلف أنحاء المعمورة. ويشرف على هذه التبرعات الشيخ عبد الله الحكيمي الذي يقوم بجولة الآن في الشرق الأوسط لهذا الغرض. ويؤخذ من الأنباء التي بعث بها الشيخ الحكيمي من القاهرة أن الرئيس اللواء محمد نجيب وكبار المسئولين في الأزهر قد وعدوا بتقديم المساعدات لتشييد مدرسة كرديف، كما وعدت مصر أيضاً بإيفاد ثلاثة من المدرسين للعمل في هذه المدرسة.

حول العروض في قصيدة

طالعت بمجلة (الكتاب) الشهرية عدد فبراير، رسالة بعث بها من القطيف الأستاذ محمد سعيد المسلم فحواها أنه قرأ الملحمة الشعرية التي نشرتها مجلة الكتاب ويلاحظ ما يأتي:

أن مطلع القصيدة مختل، فصدره من بحر بينما عجزه من بحر آخر ووزنه هكذا.

فدع الشماخ ينبئك عن قو ... واسها البائر في حيث أتاها

فاعلاتن فاعلن فاعلاتن ... فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن

(من بحر المديد التام) ... (من بحر الرمل التام)

ثم يقف عند هذه الأبيات الثلاثة حائراً لا يدري إلى أي بحر يردها. كيف قال الشيخ؟ كلا! إنها بعضي! والمال؟ بل المال فداها! إنها الفاقة والبؤس نعم! هذا غنى! كلا. . وشاها.

بل كفاني فاقة. . لا كيف أنساها؟ وإني! وهواها

وأنا أوافق الأستاذ على ملاحظته في البيت الأول فصدره من بحر وعجزه من بحر ولكني أقول له إن التفعيلة الأولى من الصدر (فعلاتن) لا فاعلاتن فهي مبدوءة بمتحركين لا بمتحرك فساكن.

أما الأبيات الثلاثة الأخيرة فأستطيع أن أجيب عن حيرته في البيت الأول بأنه من بحر الرمل.

كيف قال الشيخ كلا إنها بع ... ضي والمال بل المال فداها

فدخل الخبن (وهو حذف الحرف الثاني الساكن) في كل تفعيلة من تفعيلات العجز. والوزن مختل بالنسبة للبيتين الأخيرين إذ يلزم لكل منهما تفعيلة كاملة حتى يصير مثل سابقه.

وتحياتي للأخ (المسلم) وساكن القطيف.

محمود بخيت الربيعي

جعجعة ولا طحن

دأب الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي أن يدفع إلى مجلة (الكتاب) بقصائد لأمير الشعراء فاتها حظها من الذبوع واحتلال مكانها بديوانه إلى جوار أخواتها.

وقد دفع إلى تحرير مجلة (الكتاب) عدد أكتوبر 1952م بقصيدة (الله) ص974. ولقد وفق في نشرها وأصاب وألذ الشراب ما صادف غليلاً.

واستوقفني وأنا أطالع عدد ديسمبر 1952م من المجلة: استوقفني هذا العنوان (شوقية أخرى) وذيل بكلمة ما أراها إلا من أسرة تحرير المجلة جاء فيها (. . . وهاهو ذا اليوم يتحف القراء بشوقية جديدة لم ترد في الديوان بل نشرت في جريدة اللواء بتأريخ 14 أبريل 1904م. . .)

وأخذت أقرأ القصيدة الجديدة فإذا هي قصيدة (ضجيج الحجيج) المنشورة في ديوان شوقي جزء أول ص252!

ورجائي أن نتعود التحري، وأن نحد من غلواء الثقة. وسوء الظن عصمة.

محمد محمد أحمد التاجي

إلغاء جائزة تيسير الكتابة العربية

قرر مجمع فؤاد الأول للغة العربية إلغاء الجائزة، التي كان قد أعدها منذ سنوات، لتيسير الكتابة العربية، ومقدارها ألف جنيه. وكان قد تقد لها كثيرون بمقترحاتهم.

دواء للسل يفيد في الجزام

تلقى المكتب الإقليمي التابع للهيئة الصحية العالمية من ريو دي جانيرو وسان باولو، حيث عقد مؤتمر خبراء الهيئة للجذام - أنباء تفيد أن الأبحاث التي تناولوها قد تدعو إلى أمل كبير في إمكان مكافحة هذا المرض وعلاجه.

وكان من أهم الآراء التي ظهرت في المؤتمر أن استئصال الجذام لا يتمشى مع نبذ المصابين به وأن المجذوم أقل نشراً للعدوى من المصاب بالسل، وأن العقاقير الحديثة التي يتناولها المرضى عن طريق الفم يظهر لها مفعول ناجع.

وان الـ (ب. س) الذي يتقى به السل الآن له نفس الخواص الوقائية للجذام، كما أن المرأة المصابة تستطيع أن تلد أطفالاً أصحاء.

ويقول الدكتور إيف بيرود ممثل الهيئة الصحية العالمية في المؤتمر إن آمالاً جديدة تبدو لإمكان سيطرة الطب على هذا المرض.