مجلة الرسالة/العدد 143/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 143/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 143
البريد الأدبي
ملاحظات: بتاريخ: 30 - 03 - 1936



في ترجمة السخاوي أيضا

نشرت الرسالة في عددها الماضي (العدد 142) كلمة للأديب محمود عساف أبو الشباب يشير فيها إلى نقطة وردت في بحث كنت نشرته في الرسالة منذ أشهر عن الحافظ شمس الدين السخاوي في العددين 103 و104 الصادرين في شهر يونية الماضي

ومن الغريب أن نفس الأديب كان قد نشر نفس الكلمة في الرسالة في العدد 107 الصادر في 22 يولية الماضي، وهو يعيد نشرها الآن بعد عشرة أشهر مع تحوير يسير فيها

أما الملاحظة التي يلح الأديب في إثباتها وتكرارها فهي أني قد ذكرت في الفصل الذي كتبته عن تراث السخاوي أنه ترك ضمن آثاره أثرين هما (تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والبقاع المباركات) و (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) وأن في نسبة هذين الأثرين للسخاوي خطأ محققاً يجب تصحيحه، وأنه أي صاحب الملاحظة، قد درس ترجمة السخاوي وقتلها بحثاً فلم يظفر بين مؤلفاته بذكر لهذين الأثرين

وجوابي على هذه الملاحظة هو أن في نسبة الأثر الأول أي (تحفة الأحباب) للسخاوي شك لم يتسع وقتي لتحقيقه واستجلائه، وفي نسبته لسمي السخاوي الآخر أيضاً شك لا أستطيع القطع معه بصحة هذا النسبة وذلك رغم ما ورد في شأنها في بعض الكتب المتأخرة؛ وهذا الشك في نسبة (تحفة الأحباب) للسخاوي معروف في البيئات التي تعنى بدراسته، بيد أن البحث لم ينته في ذلك إلى رأي حاسم

وأما نسبة الأثر الثاني أعني كتاب (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ) إلى الحافظ السخاوي فليس فيها ذرة من الريب. فالسخاوي يذكره في ترجمته لنفسه بين مصنفاته في التاريخ بعنوان (الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التواريخ) (راجع الضوء اللامع في مخطوط دار الكتب المصور المجلد الرابع القسم الأول ص75 و76) ويذكر السخاوي أيضاً في نهاية كتابه أنه أتمه بمكة سنة 897هـ؛ وقد طبع هذا الأثر أخيراً فعلى الأديب أن يراجعه ليتحقق

وأما كون السخاوي لم يذكر أثراً معيناً من آثاره في ترجمته، فيكون دليلا على أنه لم يكتبه، فتدليل خاطئ؛ ذلك لأن السخاوي يقف في ترجمة نفسه في الضوء اللامع حتى سنة 897هـ أو أوائل سنة 898هـ أي قبل وفاته بنحو خمسة أعوام، (وقد توفي بمكة سنة 902هـ) وقد كتب السخاوي في تلك الفترة التي تقدمت وفاته عدة كتب ورسائل أخرى لم يشر إليها في الضوء اللامع

وأخيراً أرجو أن يعتقد الكاتب الأديب أن القول الفصل في مثل هذه الدراسات لا يمكن أن يكتفي فيه بالقول المرسل أو الاستناد إلى بعض الروايات الضعيفة، ومازال الأمر فيما يتعلق بالأثر الأول في حاجة إلى استكمال البحث، وهو بحث أرجو أن يتسع وقتي لإجرائه متى توفرت مواده ومصادره الوثيقة

محمد عبد الله عنان

كتاب جديد عن هتلر

صدر أخيراً كتاب جديد عن هير هتلر، وقد صدرت في الأعوام الثلاثة الأخيرة كتب عديدة عن زعيم ألمانيا الجديدة منها ما يرتفع به إلى السماكين كزعيم ومصلح، ومنها ما يصوره زعيما عادياً لم ترفعه إلى مركزه أية عبقرية أو مواهب خاصة، وإنما رفعته إليه ظروف خاصة. ولكن الكتاب الجديد يمتاز بالتمحيص الهادئ والتصوير الدقيق؛ وهو من قلم كاتب وسياسي فرنسي كبير هو مسيو فرانسوا دي تسان وعنوانه: (ها أودلف هتلر) وقد كان مؤلف الكتاب مدى أعوام طويلة وكيلا لوزارة الخارجية، وهو من الكتاب الساسة الذين توفروا على دراسة الشؤون الدولية دراسة عميقة متزنة. وكتابه عن هتلر أكثر من ترجمة لهذا الزعيم، فهو في الواقع تاريخ كامل للحركة الاشتراكية الوطنية في الأعوام الثلاثة الأخيرة، وفي سائر وجوهها ومناحيها

ويحاول مسيو تسان أن يعرض حديثه عن هتلر وعن الاشتراكية الوطنية عرضاً محايداً مجرداً عن الشهوات والنزعات الخاصة. وهو يحاول حتى في سرد الحوادث الدامية المروعة التي اقترنت بقيام حكم النازي أن يبتعد عن التفاصيل والتعليقات المثيرة، ويكتفي بالإشارة الطائرة إلى كثير من ضروب الاضطهاد والفظائع التي نزلت بالأحزاب المعارضة وباليهود. بيد أنه لا يسعه إلا أن يقدم إلينا ألمانيا على ضوء هذه الحوادث المثيرة مشبعة بروح العصور الوسطى، متشحة بثوب ظاهر من الهمجية، مستندة إلى القوة الغاشمة وحدها في فهم القانون والحق. ويستعرض المؤلف الحوادث المتعاقبة منذ قيام الحكم الهتلري حتى وفاة هندنبورج واتشاح هتلر بثوب (الزعامة)، ويفصل لنا حادثة إحراق الريخستاج، وحوادث 30 يونية الدامية، ويشرح لنا النظم والأساليب النازية الجديدة التي أدت إلى توحيد ألمانيا وسحق النظم الاتحادية القديمة، وإقامة أمة موثقة العرى في قبضة طاغية هو في نفس الوقت رئيس حكومة ورئيس دولة.

وبين لنا مسيو تسان آثار النظام الجديد في تعبئة الشباب وسحق الآراء الشيوعية، وتحطيم اليهودية، وإخراج اليهود من حظيرة القانون، وإضعاف شوكة الكثلكة، وعلى الجملة في إنشاء (الدولة الشاملة التي تغذيها تخيلات زعيم متصوف، والتي تعتمد على قوة عسكرية تزيد كل يوم، ومازالت وجهة استخدامها في المستقبل لغزاً لحضارتنا وللعالم). كذلك يشرح لنا مسيو تسان آثار الإجراءات الدامية التي اتخذها الزعيم بيديه في 30 يونيه، وكيف أنها وقعت تحت تأثير (الريخسفر) (الجيش) وسحقت نفوذ ذوي الأقمصة السمراء، واستبعدت من الحركة عناصر المغامرين، ووضعت حداً لمنافسة فرق الهجوم للجيش؛ وكيف انتهى تعاون الريخسفر مع هتلر إلى إلغاء النصوص العسكرية في معاهدة الصلح، وإقامة جيش ألماني جديد قوامه ستمائة ألف

ولم يكن ميسوراً أن تقع هذه الانقلابات الشاملة دون تعبئة الرأي العام وتوجيهه، ومن ثم فقد لجأت الحركة النازية إلى أشد أساليب الدعوة، واتخذت الفكرة الجنسية والجرمانية أساساً لدعوتها، ونظمت هذه الدعوة بشتى الوسائل، بالمسرح والسينما والراديو والكتابة. كذلك حشدت الجامعات والمدارس والحركة التعليمية كلها لتأييد المبادئ النازية، وأنشئ معهد لصوغ التاريخ القومي طبقاً للنظريات النازية، وأضحت الحركة الفكرية كلها أداة نافذة في يد النظام الجديد تهيئ بها النشء والشباب للخضوع المطبق

ويشرح لنا المؤلف أدوار الحركة التي نظمت لسحق اليهودية منذ بدايتها وكيف أنها انتهت إلى وضع اليهودية من الوجهة الاجتماعية والاقتصادية في نوع من العزلة المطبقة التي تشبه نظام (الجيتو) في العصور الوسطى

ويتناول المؤلف تطورات السياسة الألمانية الجديدة في هذه الفترة وموقف ألمانيا من المعاهدات ومشاريعه السلام، ودعاواها في المستعمرات، وكل ما يتعلق بهذه الشؤون، وما أحرزته في هذا الميدان من النتائج وقد كتب الكتاب بأسلوب قوي متزن تطبعه نزعة السياسي الهادئ والمؤرخ المحقق

المباراة الصحفية الأدبية

بيان من إدارة المطبوعات

إلحاقا بمشروع حضرة صاحب الدولة علي ماهر باشا الخاص بالمباراة الصحفية الأدبية تتشرف إدارة المطبوعات بأن تذيع على حضرات الصحفيين والكاتبين بأن اختيار دولته قد وقع على حضرات أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة الآتية أسماؤهم بعد رؤساء اللجان التحكيم كل في الموضوع الذي يخصه وترك لكل من حضراتهم حرية اختيار زملائه أعضاء لجنته، وستذيع الإدارة قريباً أسماء الجميع كما أنها ستذيع ما قد يتراءى لهذه اللجان من توجيهات وإرشادات وقواعد وأسس

وقد تفضل دولة الوزير فأمر بامتداد مدة تقديم الموضوعات إلى أمد نهايته 10 أبريل سنة 1936 في غير تحديد لحجم ما يكتب وفي مطلق الحرية للكاتب فيما يريد إبداءه من آراء ومقترحات وأن التفضيل يكون للرسالة العملية النتائج، وليس ثمت من حاجة إلى التطويل فيما هو ظاهر جليّ، وأن العبرة كل العبرة في حسن التصوير ودقته، والإلمام الصحيح بشتى نواحي الموضوع العملية الإنتاجية. كما أن دولت قد أشار بترك الحرية المطلقة لحضرات المتقدمين من الصحفيين والكاتبين في أن يرجئوا نشر رسائلهم إلى ما بعد ظهور نتائج المباراة أو أن ينشروها من الآن فيما يختارون من صحف ومجلات

كذلك أمر دولته أن تطبع الرسائل الفائزة في كتاب خاص رغبة في إذاعتها والاستفادة من وجاهتها ونشر للثقافة وحسن الإفادة، وأن يذاع منها من محطة الإذاعة الحكومية اللاسلكية ما تشير به لجان التحكيم تعميما للفائدة بأوسع ما يكون

وترجو إدارة المطبوعات - رغبة منها في عدم إضاعة الوقت - أن يتكرم حضرات الراغبين في دخول هذه المباراة بإرسال خمس صور مما يكتبون في الموضوع الذي يختارونه إلى حضرات أصحاب الفضيلة والمعالي والسعادة رؤساء اللجان كل فيما يخصه وهم حضرات:

الموضوع الأول: رسالة الأزهر في القرن العشرين

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب الفضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر الشريف والمعاهد الدينية

الموضوع الثاني: اللغة والدين والعادات باعتبارها من مقومات الاستقلال

رئيس لجنة التحكيم: سعادة الأستاذ أحمد لطفي السيد باشا مدير الجامعة المصرية

الموضوع الثالث: أثر الحافز الشخصي في تطور الإصلاح الاجتماعي والوسائل العملية لتوجيهه للخير العام

رئيس لجنة التحكيم: الأستاذ الكبير مكرم عبيد نقيب المحامين

الموضوع الرابع: البطالة ووسائل علاجها. والتعليم الإقليمي وأثره في علاج البطالة

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب السعادة أحمد عبد الوهاب باشا وزير المالية

الموضوع الخامس: التربية الوطنية الاستقلالية وأثرها في بناء الأمة

رئيس لجنة التحكيم: الأستاذ الكبير محمود فهمي النقراشي

الموضوع السادس: عدة النجاح لرجل القرن العشرين

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب السعادة الدكتور حافظ عفيفي باشا

الموضوع السابع: تدعيم الحياة الدستورية والوحدة الوطنية وتكوين الوطني المستنير

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب العزة الدكتور بهي الدين بركات بك

الموضوع الثامن: ترقية الفلاح اجتماعياً

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب السعادة محمد طلعت حرب باشا

الموضوع التاسع: استثمار نهضة المرأة المصرية للخير العام

رئيس لجنة التحكيم: حضرة صاحب السعادة علي الشمسي باشا

الموضوع العاشر: وضع نشيد وطني قومي

رئيس لجنة التحكيم: الأستاذ الكبير الدكتور أحمد ماهر

حول المباراة الأدبية

ورد إلينا من إدارة المطبوعات ما يأتي. . .

إلحاقاً لمشروع حضرة صاحب الدولة علي ماهر باشا الخاص بالمباراة الصحفية الأدبية وموضوعاتها العشرة السابق إذاعتها

تتشرف إدارة المطبوعات بأن تذيع أيضاً أن دولته قد أمر بإضافة الموضوعين الآتيين ليكونا ضمن موضوعات المباراة المتقدمة وهما:

1 - سلامة الدولة في حفظ الأمن والنظام واحترام القانون

2 - البوليس - وهو من حراس القانون - صديق الشعب - ووجوب مساعدة الشعب له في أداء واجباته

وستذيع الإدارة قريباً أسماء حضرات رئيس وأعضاء لجنتي التحكيم في هذين الموضوعين الذين سيتفضلون بقبول المساهمة في هذه الخدمة الثقافية العامة