مجلة الرسالة/العدد 166/جهاد فلسطين

مجلة الرسالة/العدد 166/جهاد فلسطين

ملاحظات: بتاريخ: 07 - 09 - 1936



للأستاذ بشاره الخوري

سائلِ العلياء عنَّا والزمانا ... هل خفرنا ذمةً مذ عرفانا

المروءاتُ التي عاشت بنا ... لم تزل تجري سعيراً في دمانا

قل (لجون بولٍ) إذا عاتبته ... سوف تدعونا ولكن لا ترانا

قد شفينا غلةً في صدره ... وعطشنا، فانظروا ماذا سقانا

يوم نادانا فلبينا الندا ... وتركنا نهية الدين ورانا

ضجت الصحراء تشكوُ عريها ... فكسوناها زئيراً ودخانا

مذ سقيناها العلى من دمنا ... أيقنت أنَّ مَعَدّاً قد نمانا

ضحك المجدُ لنا لما رآنا ... بدم الأبطال مصبوغاً لوانا

عرس الأحرار أن تسقي العدى ... أكؤساً حمراً وأنغاماً حزانى

نركب الموت إلى (العهد) الذي ... نحرته دون ذنب حُلَفانا

أمن العدل لديهم أننا ... نزرع النصر ويجنيه سوانا

كلما لوّحتَ بالذكرى لهم ... أوسعوا القول طلاءً ودهانا

ذنبنا والدهر في صرعتِه ... أن وفينا لأخي الود وخانا

يا جهاداً صفق المجدُ لهُ ... لبس الغارُ عليه الأرجوانا

شرفٌ باهت فلسطين بهِ ... وبناءٌ للمعالي لا يدانى

إنَّ جرحاً سال من جبهتها ... لثمته بخشوعٍ شفتانا

وأنيناً باحت النجوى به ... عربياً رشفته مقلتانا

في فم العلياءِ عنها نبأ ... خضب الآفاق واسترعى الزمانا

فإذ (المهد) غسيلٌ بالدما ... ويسوعٌ يذرف الدمع حنانا

أيذود العرب عن حرمته ... ونصارى الغرب ترضى أن يهانا

يا فلسطين التي كدنا لما ... كابدته من أسى ننسى أسانا

نحن يا أخت على العهد الذي ... قد رضعناه من المهد كلانا

يثرب والقدس منذ احتلما ... كعبتانا وهوى العرب هو من لِعدنان وغسان بأن ... يزهوا تيهاً بنا إذ نسلانا

شرف للموت أن نطعمه ... أنفساً جبارة تأبى الهوانا

وردةٌ من دمنا في يده ... لو أتى النار بها حالت جِنانا

قل لمن يبني على أشلائنا ... وطناً هلا حذرت البُرُكانا

ضلَّ من دك كيانا قائم ... ومضى يبني لمهووسٍ كيانا

انشروا الهول وصبوا ناركم ... كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا

غذت الأحداث منا أنفساً ... لم يزدها العنف إلا عنفوانا

قرع الدوتشي لكم ظهر العصا ... وتحداكم حساماً ولسانا

إنه كفء لكم فانتقموا ... ودعونا نسأل الله الأمانا

قم إِلى الأبطال نلمس جرحهم ... لمسةً تسبحُ بالطِّيب يدانا

قم نجع يوماً من العمر لهم ... هبه صوم الفصح، هبه رمضانا

إنما الحق الذي ماتوا له ... حقنا، نمشي إليه أين كانا

دمعةُ للشعر في جفن العلى ... كفكفتها أكرم الخلق بنانا

حمصُ. . . والجنة من أسمائها ... آنةً والمعقل الجبارُ آنا

لو مشى (خالد) في فتيانها ... بهرج الخلد وزاد الفتح شانا

هم سياج الحق من أمتهم ... جعلتهم في يد المجد ضمانا

بشارة الخوري