مجلة الرسالة/العدد 167/الشاعر وسريره

مجلة الرسالة/العدد 167/الشاعر وسريره

ملاحظات: بتاريخ: 14 - 09 - 1936



للشاعر الحضرمي علي أحمد باكثير

في عزلتي - والصمت في أفقها ... وفي ثراها الوحشة القاتلة -

أدير عينيّ فما إن ترى ... عيناي إلا ظلمة شاملة!

تقطّعت فيها خيوط المنى ... يا ويلتا. . حتى المنى الباطلة!!

كنت بها أمرح في جنَّةٍ ... تسخر منها النُّوَب الهازلة

وحين غابَتْ فتلمستها ... دوَّتْ بسمعي ضحكة هائلة!

عدتُ بها أحمل جَنْبي إلى ... سريريَ المضطرب الحائرِ

كبائس أضناه فرط الطوى ... مرّ بقصرٍ شامخٍ عامرِ

خارت به أركانه فارتمى ... وا رحمتا للحَدَث الخائر!

يرنو إلى النور. . ويُذكي الأسى ... في قلبه قهقهةُ السّامر!

مثل أغاني الموت طنانة ... في أُذن المحتضَر البائر!

ويح سريري! هو بي مشفق ... يوسعني عطفاً وتحنانا

يحضنني جذلان. . . حتى إذا ... أدرك ما بي ارتدّ أسوانا!

كم وَدّ أن يسلس جنبي له ... فما ارتضى جنبي ولا لانا!

لا. . يا سريري، خلّني والأسى! =نَمْ. لا تُبَلْ فوقك سهرانا!

ما كان أحراك بتنفيس ما ... يبهظني لو كنتَ إنسانا!

أُقسُ على جنبي ترفِّه به ... عنّي، ففي لينك آلامي!

يُذْكِرُني لينَ الرضى والهوى ... ولين آمالي وأحلامي

ولن أُعافَى ما تذكّرتُها ... ناكئةً في قلبي الدامي!

أعدُّ ساعاتيَ. . . يا ليتني ... أسهو فلا أحسب أعوامي!

يا ليت لليأس سبيلا إلى ... قلبي فَأُوقَى سُخْر أيامي!

يا ليت لليأس سبيلا إلى ... قلبي فأحيا بفؤاد خلي

واعجبا منّيَ أَستَنْجِد الْ ... يأس كأنّي لم يمتْ مأملي!

ما أنا فيه اليأسُ! لو لم أكن ... عن راحة اليائس في معزل!! مصيبتي هذا الشعور الّذي ... يربط ماضيَّ بمستقبلي

مَنْ لي بإِنسائيَ نفسي، فلا ... أذكر ما اسمي: خالد أم علي؟!