مجلة الرسالة/العدد 174/إلى الوفد السوري

مجلة الرسالة/العدد 174/إلى الوفد السوري

مجلة الرسالة - العدد 174
إلى الوفد السوري
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 02 - 11 - 1936


أيها الظافر المتوج بالنور!

للشاعر (أبو غسان)

أقبل الفجر يا هزار ومَنْ من ... ك ومني بمتعة الفجر أحرى

ما ترى الورد قد تفتح للنو ... ر وقد أوشك الندى أن يفرا

والشحارير قد تيقظن للشد ... ووأيقظن في الخمائل عطرا

والفراشات قد جرين إلى الحق ... ل يفيض النثير عنهن تبرا

وسرت رعشة الحياة إلى الكو ... ن تهز الوجود أنساً وبشرا

موكب من مفاتن وجلال ... هب يستقبل الصباح الأغرا

موكب للجمال، للحق، للحب ... ترف المنى حواليه سكرى

طِرْ بنا يا هزار نلتمس الرو ... ض فقد آن للأسى أن يُسَرَّى

ننفض الصبر والأسار فقد كد ... نا، رعاك الإله، نهلك صبرا

نحن في هدنة الكفاح مع الليل ... وقد يعقب الكفاح الأمَرَّا

فتعجل شذا الصباح فما تد ... ري لعل المساَء يحدث أمرا

كم ترقبت ذا الضياء وقد جن ... (م) عليك الدجى أذىً واكفهرا

وشكوت الظلام يصهر جنبي ... ك عذاباً ويفعم الأرض ذعرا

فاستمع للبشير يا لدة النف ... س يساقط عليك أسعد بشرى

ويضح الأفق بالسناء فتفتر ... (م) الروابي ويرقص الدوح سكرا

ويغني الرواح بالأمل العذ ... ب فتهفو الأرواح لله شكرا

هو فجر الخلود إثر دياج ... غمرت بالفناء عشك دهرا

هو فجر الأحلام منَّ به الله ... (م) على أنفسٍ إلى الفجر حَرَّى

أي بشير السماءِ: ألأرضُ قد ضا ... قت لك الله بالتنظُّر صدرا

هاتها نفحة من النغم العل ... ويّ ترجعْ ذوابل الحلم نضرا

هات ما شئت عن وفادة باريس ... وأحدث مما هنالك ذكرا

هل عنا الخصم بعد كبرٍ وهل آ ... من بالحق بعد كفر وب وصراخ الضعيف هل لقي السم ... ع وقد طالما نأى عنه وقرا

وهل القوم أيقنوا أن في الشا ... م أباة لا ترتضي العيش أسرا

قد نماها إلى العلاء أماجي ... د لهم في الزمان أمجد ذكرى

لقنوا الكون برهة مثل العد ... ل وفاقوا الأنام عزماً وفكرا

وأفاضوا على دُنى الغرب بالنو ... ر وكانت، إلا من الجهل قفرا

والأماني يا بشير أحقَّا ... شوهت حسنها الثعالب مكرا

أم أراجيف ذو الضلالة قد دس ... (م) لظاها على الحقيقة كفرا

فأزل باليقين من يدك الري ... ب وأدرك به النفوس فتبرا

قد شرى الشعب بالدماء أماني ... هـ فلا غرو إن غلا الشعب حذرا

ولأنت الحكيم يا قائد الشعب ... وحاشاك أن تُزَلّ وتغرى

إن في وجهك النبيل من العز ... لآيا على جبينك تُقرا

وبكفيك من جراح العوالي ... لخضاب الكمى أحرز نصرا

أو لست الصفيَّ من حرس المجد ... عركت الأيام مداً وجزرا

فيك من قلب (هاشم) حكمة الده ... ر ودنيا من رأس (فارس) أخرى

وبك العبقري من دوحة الصل ... ح يروع النهى جلالاً وسحرا

ومن (السعد) عزمة الليث قد سي ... م اعتسافاً فطبق الجو زأرا

ودهاء ابن (مردم) في السياسا ... تِ ومن ثمَّ كابن (مردم) خبرا

همم تصدع الجبال وتنهد ... لديها معاقل الدهر حسرى

ليس بدعاً أن تسترد إلى الر ... بع سليب الرجاء والحق قسرا

أي بشير انظر الخلائق يكتظ ... (م) بها الرحب كالخضمات زخرا

زحفت من جوانب الأرض تجتا ... ز إليك الدروب سهلاً ووعرا

ترهف السمع ترقب النبأ الأعلى ... وترنو إليك تسأل بشرى

ملت العيش في القيود فما تأ ... لو كفاحاً أو تنزع العيش حرا

راعها الأفك من حضارة أورو ... با تجني على الحضارة وزرا

تحجب المخلب المحدد بالصب ... غ خداعاً وتزعم الخير شرا وستراق الشعوب أمناً وتحر ... يراً وقتل الأرواح بالرق نشرا

فمشت تنشد الحياة لتمحو ... وصمةَ الغرب بالحضارة غرا

تستمد اليقين من شرف الأم ... س وتنضو إلى الغد العزم بكرا

فتوقل بها ذرى المجد تطلع ... في سماء التاريخ ما شئت فخرا

جادلتك الخصوم فيها وما كن ... ت لتعيى وأنت أكرم عذرا

فأقم للخصوم في مقبل العه ... د على قدرها الدليل الأغرا

وأدر دفة السفينة تجنبْ ... عاصفاً يرمق السفينة شزرا

لأرى الأفق قد تلبد بالسح ... ب وقرن الخلاف في الركب ذرا

شرر يستطير في الوطن الباكي ... وخطب يكاد أن يستحرا

فتدارك بالمبضع الداَء في المه ... د وإلا فيا له الله أمرا

واصطلمها فوضى يسعرها الطي ... ش على الحي ذو الحماقة غرا

قد ختمت اليوم الجهاد صغيراً ... وبدأت الجهاد أكبر حرا

إن يك العهد في النضال عسيراً ... إن عهد البناءِ أوفر عسرا

ولأنت المرجو إن حزب الده ... ر وأعظِم (بكتلة) الحزم ذخرا

أيها الظافر المتوج بالنو ... ر تباركت للهداية بدرا

قد مَهَدْتَ السبيل للهدف الأس ... مى ووفيت جهدك العهد برا

فتقبل تحية الساحل الشا ... كر عصماَء صغتها لك شعرا

حرة لم تهم بغيرك عرساً ... وَهْيَ تأبى إلا رضاءك مهرا

حفها بالحياة والروح غرا ... ن بهم أنت والمكارم أدرى

من بقايا سيوف (فيصل) في الشط ... رعى الله عهد (فيصل) ذكرى

المشبين ثورة الجبل السا ... مي دجى الأمس والشدائد تترى

جبناء اللسان في زمن القول ... وأُسد الوغى إذا الهول كرا

وعظيم تحية الوطن المفجوع ... يمناه في مدى الروع تُغرى

يتملى بمقلة فرح الشا ... م وتبكي منه فلسطين أخرى

غرقت بالدماء في الحرم الأ ... قصى وعاثت بها يد اللص غدرا تتلظى حمراء في (جبل النا ... ر) وتهوى بجانب (المهد) كسرى

تسأل الغوث أهلها فإذا الغو ... ثُ من الأهل كالقطيعة نزرا

لكأني بالقوم قد حسبوا لحق ... عطاء والواجب المحض برا

وكأن لم تكن فلسطين للإسلا ... م قلباً وللجزيرة طرا

أيبيت الأحرار في حُفر الأر ... ض ونأوى إلى القصور مقرا!

وتعاني الطوى ويُتخمنا الشب ... ع، ونختال في الحرير وتعرى!

ونصبُّ الأموال في سُبل اللهـ ... وونشكو إذا دعا الجد فقرا!

نوَّر الله يا دمشق محيا ... كِ ولا زلت للعروبة ظئرا

قد شفيت الأخاء نحو فلسطين ... وقاسمتها الأسى مستمرا

فأعدى، وَقد فرغت، لها الجه ... د جديداً وَالعون أعظم قدرا

(اللاذقية)

(أبو غسان)