مجلة الرسالة/العدد 19/في الأندلس

مجلة الرسالة/العدد 19/في الأندلس

ملاحظات: بتاريخ: 15 - 10 - 1933



أبيات مبعثرة نظمها أمير الشعراء في الأندلس

- 4 -

. . . ويوم من صبا آذار حلو ... فقدناه وما بلغ الشبابا

تصوَّر من حلى النيروز وجهاً ... وجمَّع من زخارفه إهابا

فراق صباحُه صحواً وزهواً ... ولذّ ضحاه حاشية وطابا

تناثر في البطاح حُلى وأوفى ... على الآفاق فانتظم الهضابا

وسالت شمسه في البحر تبراً ... على مثل الزمرد حين ذابا

كأن نسيمه َنَفس العذارى ... طعمن الشهد أو ذقن الخبابا

تمناه ابن عبّاد صبوحاً ... إذا حدثَّ المزاهر والشرابا

وما قَّدرت أن يسجن ظهراً ... ولم تكن القيامة لي حسابا

تشَّعث لمة واغبَّر وجهاً ... ودلَّى مشفراً وافتَّر نابا

وبَّدل حسن ذاك السمت قبحاً ... وأصناف النعيم به عذابا

وضج البحر حتى خيل موسى ... أتى بعصاه أو فرعون آبا

وأبرق في العباب كأن سراً ... بأسطول الجزيرة قد أهابا

كأن شعاعها في الثلج نارٌ ... لفارس حولها ضربوا القبابا

أو الحسناءُ يوم العرس جنَّت ... فمزقت الغلائل والنقابا

فمن سَحَرَ السماء فأمطرتنا ... فكان الدر والذهب الذهابا

تروق العين من بيضاء حال ... كما َترَّبت بالتبر الكتابا

منادف عسجد ظفرت بقطن ... فما تألوه ندفاً وانتهابا

وقطعت الثلوج لكل روض ... وكل خميلة منها ثيابا

فمن صور مجلَّلة فراءً ... وولدان مسربلة جباب