مجلة الرسالة/العدد 246/قبل انبثاق الفجر

مجلة الرسالة/العدد 246/قبل انبثاق الفجر

ملاحظات: بتاريخ: 21 - 03 - 1938



للأستاذ محمد سعيد العريان

- (أبي!)

- (سلمان!)

- (ما أريد يا أبي أن أكون بعد اليوم قطين النار!)

- (وَيْ! ما تقول يا بني؟ لقد نذرتك للنار قبل أن تخرج إلى الحياة فأنت هبة الرب إلى أبيك، وأنت وفائي للرب بما نذرت. أضلالاً بعد هدى، وكفراً بعد إيمان. . .؟)

- (إن روحي لتتمرد على هذه العبودية؛ فما أرى هذه النار المعبودة تملك لي نفعاً أو تمنعه؛ إنني أنا أوقدها وأذكيها، ولو شئت لصببت عليها ذنوباً من ماء يردها رماداً رطبا!)

- (أي بني، إنه دينك ودين آبائك. أي نازية نزت بك فتمردت على ربك؟)

- (هيهات مني ما تريد يا أبي، وبرغمي هذا العصيان! إن في السماء إلهاً يقتضيني حقه من العبادة والتقديس، وإن صوته ليهتف بي في سدفة الليل، وفي وحدة القلق، وفي ظلمة اليأس؛ فما أجد لي طاقة على الإفلات من صوت الله. . .!)

جثا الشيخ الأصبهاني بين يدي ربه مطأطئاً رأسه في ذلة وانكسار، وبسط ذراعيه إلى النار في ضراعة واسترحام يسأل الهدى لولده الذي يؤثره بالحب من دون ما يتمتع به من زينة الحياة. وراح اللهب المتراقص يعكس على وجهه المتغضن أضواء تكشف عما يعتلج في نفس الشيخ من حسرة وأسى

وعلى مقربة من مجلس الشيخ جلس فتاه الأمرد (سلمان) معتمداً رأسه بين راحتيه وسبح في أحلامه. كان ما يزال يرن في أذنيه صدى تلك الأنغام الندية التي سمعها منذ قريب في معبد المسيحية على أطراف المدينة، فشغل بها عما أرسله أبوه لقضائه من حاجته. . . وهفت نفس الفتى إلى زورة ثانية لرهبان المعبد، يستمتع فيها بما استمتع منذ ليال من عذب الأناشيد وحلو النغم، وبما يسمع من أحاديث الرهبان عن الرب الموجود في كل مكان ولا تراه العين. . .

وغدا الفتى مع الصبح على الكنيسة، يشهد مع الرهبان صلاتهم ويستمع إلى أناشيدهم. لقد عاش قطين النار في المجوسية بضع عشرة سنة لم يحس فيها بمثل هذا الجلال الروحاني الذي يغمره وهو يستمع إلى أناشيد النصرانية بين جدران هذا المعبد القائم على حدود الصحراء. فما فرغ الرهبان من صلاتهم حتى دلف الفتى إلى كبيرهم يسأله أن يعقد بينه وبين هذا الدين آصرة. . . وربت الراهب على كتف الفتى وهو يقول: (لله هذا الإيمان في فتى مثلك ريان لم تفتنه مباهج الحياة عن معرفة الرب الأعظم. . ما اسمك يا فتى؟)

- (سلمان الفارسي!)

- (ليباركك الله يا سلمان وليمنحك التوفيق والهدى!)

واعتنق سلمان النصرانية عن إيمان وتقى؛ ولكن الفتى لم يقنع بما أفاء الله عليه حتى يعرف أين أصل هذا الدين فيسعى إليه

وفارق الفتى أصبهان وخلف وراءه مولده ومرباه وأباً له جاه وسلطان ومال، لم يكن أحد أحب إليه من ولده. وتلفت الفتى إلى وراء، فتحدرت على خديه دمعتان وهو يقول: (وداعاً يا بلادي الحبيبة، وداعاً لا أدري متى ألقاك منه إلا أن يأذن الله. . .!) وتلاشت آخر كلماته في زفرة حزينة، ثم طأطأ رأسه ومسح دمعته وأستأنف سيره إلى دمشق، إلى حيث يعرف أصل هذا الدين. . .

والتقى سلمان وأسقف الكنيسة في دمشق، فلزمه يستمع إليه ويأخذ عنه ويصلي معه؛ ولكن سلمان لم يجد في الأسقف ما كان ينتظر أن يجد في رجل نذر نفسه لله؛ لقد كان رجل سوء يأمر بالصدقة ويرغب فيها، فإذا اجتمع إليه شيء منها اكتنزه لنفسه فلا يتصدق به، فإن المال عنده لأكداس، وإن المساكين لعلى الأبواب يستندون الأكف ويبيتون على الطوى؟

وضاقت نفس الفتى بما وجدت فلم يجد حيلة لنفسه مما يرهق نفسه؛ لقد فر من المجوسية إلى دين البر والرحمة والسلام، فما وجد عند أهله شيئاً من البر والرحمة والسلام؛ وعاد التمرد إلى الفتى وشغلته أشجانه فما يستبين طريق الرشاد. . .

- (أي ربي، إنك لتسمع دعائي، وإني لأراك في قلبي، ولكني لا أجد سبيلاً إليك. في بيت النار سلخت بضعة عشر عاماً من الشباب ألتمس الزلفى إليك بين البخور واللهب فما بلغت إليك؛ وفي معبد المسيحية بين الهيكل والصليب وتماثيل القديسين ركعت ألتمس الزلفى إليك فما بلغت إليك. . . تنزهت يا رب أن تأمر بعبادة النار وإنها لجمر ودخان، وتقدست يا إلهي أن تكون عبادتي لك سجوداً للتصاوير وركوعاً للصليب، وخشوعاً لتمثال العذراء، وحرصاً على جمع المال في القلال ليحرم منه الفقير والمسكين. . .!)

(ربي، سألتك الهدى فأنر سبيلي!)

وكانت الفتنة تعصف عصفها في كل مكان، والشهوات يتسلط سلطانها على كل نفس؛ والناس في الشرق والغرب، في فارس وقسطنطينية، وفي بغداد ودمشق، وفي الحبشة وبلاد العرب، تعيش عيش البهم: لا وازع من دين، ولا حرج من ظلم؛ فلم ينج من فتنة الشهوات إلا من عصم الله. . . والفتى (سلمان) من أشجانه في همّ ناصب، يتوزعه الشك واليقين، ويتعاوره الإيمان والكفر، ويراوح القلق بين نفسيه في وحدته واجتماعه؛ فما يجد له منجاة من أشجانه إلا الصبر والاستسلام حتى يجد لنفسه فرجاً من ضيق. . .

وكان ثمة أربعة من الرهبان جمعتهم على دين الرب عقيدة راسخة، وقلوب عامرة، وإيمان بالله وطيد؛ وكان لهم في كل عام مزار يجتمعون إليه أياماً ثم يذهب كل إلى واديه. كانوا من الصلاح والخير وصفاء النفس بقية من الحواريين المخلصين، عرفوا دين السلام عرفان الحق، فأقاموا على هدى المسيح خالصاً يعبدون الله لا شريك له؛ فاطمأنت نفوسهم على قلق الحياة، واستراحت قلوبهم على شغب الفتنة، فأصموا آذانهم عما ابتدع الرهبان في الدين وما زادوا ونقصوا، فبقوا على المسيحية الأولى حنفاء لله، يدعون إلى الله ما قدروا على الدعوة، أو يلزمون صوامعهم لتسبيح الديان

واستجاب الله دعاء (سلمان) فوصل بهم حبْله ليهدوه سبيل الرشاد

كانوا أربعة تفرقت بهم البلاد: فراهب في دمشق، وراهب في الموصل، وثالث في نصيبين، ورابع في عمُّورية من أرض الروم. قد تقدمت بهم السن حتى أشرفوا على الآخرة، ولكنهم جِدُّ حِراصٍ على الحياة، لأن لهم في الحياة أمنية موروثة يستشرفون إليها من بعيد

ولقي (سلمان الأصبهاني) أولهم في دمشق فلزمه، فلما صفا بينهما المورد جلس الراهب يتحدث إلى فتاه:

- (أيْ بنيّ، إنها فتنة الحياة للأحياء، ولكن صبراً صبراً يا بني؛ إن شعاعة من النور تلوح من بعيد، وإنه ليوشك أن يشرق بعدها صبح أزهر. هنا من هذه الصحراء سينبثق النور الأعظم الذي يغمر الدنيا ويشرق بالخير والسلام على البشرية كلها، إنه نبي قد أظل زمانه.

يا ليتني فيها جذع. . .!)

وانتفض الفتى وقد غمرته موجة من السرور فهزت أعطافه فمال على الراهب وقد أمسك بكلتا يديه يهزهما في فرح ونشوة وهو يقول:

(. . . نبيّ قد أظلّ زمانه؟ من هذه البادية؟ حدثني يا أبي إن حديثك لينفذ إلى قلبي بكل مسرات الحياة:)

وابتسم الراهب وربت على ظهر الفتى وهو يقول: (صبراً، صبراً يا بنيَّ. . . إن حديث هذا النبي لمسطور في فؤادي، وإني به لمؤمن قبل مبعثه، إنها لأمنية الحياة يا بني أن أعيش حتى أراه. . .!)

ولكن الراهب الشيخ لم تمهله المنية حتى يحقق أمله، فلم يلبث أن ذهب إلى ربه!

عاد السلام والأمن إلى قلب الفتى الفارسي، وتقشعت ظلمات الشك والحيرة في نفسه، ولكن الأمل الجديد الذي بعثته في نفسه كلمات الشيخ لم تدعه له أن يستقر، فقرر رحلة ثانية من دمشق لعله يعرف جديداً من راهب الموصل عن النبي الذي أتى وقته ليرسم للإنسانية الضالة حدود سعادتها في معاني البر والرحمة والمساواة!

فتىً لدْن العود غض الإهاب، يهاجر هجرتين في سبيل الله، من أصبهان إلى دمشق، ومن دمشق إلى الموصل، وليس معه مال ولا زاد، إلا الإيمان والتقى وقلب عامر بمحبة الله؛ وقد خلف وراءه المال والأهل والسيادة، وأباً لم يكن أحد أحب إليه من ولده!

- (سيدي!)

- (ممن أنت يا فتى؟ إن في وجهك لَنَضْرةَ أبناء الدهاقين والسادة؛ ولكن عليك من وعثاء السفر مثل أبناء السبيل!)

- (سيدي!. . .)

- سمعاً يا بني!)

- (أنا رسول (فلان) إليك - يرحمه الله - أفتأذن لي أن أقيم عندك لآخذ عنك من أمور ديني. . .؟)

- (سهلاً وكرامة يا ولدي، بارك الله عليك!)

- (أبي، إن الفتنة لتعصف عصفها، وإن شهوات الناس لتبلغ بهم مبلغ الحيوان، أفترى للإنسانية منقذاً من ضلالتها يهديها سواء السبيل؟)

- (أراك تعرف بعض ما أعرف يا بني؛ وإنك لتستشرف إلى أمل قريب. إن نبيَّا قد أظلّ أوانه، إن لم يكن فكأن قد. . . يا ليت لي فسحة في العمر حتى أراه فأومن به! إن موجة الإصلاح ستمد مدها عما قريب من هذه الجزيرة العربية حتى تفيض على البشرية جميعها من برها خيراً ورحمة، وستغسل هذه الموجة أدران البشرية وتمسح على قلبها بالطهر القدسي حتى يمتلئ العالم سلاماً ومحبة. . .

(سيمتد بك العمر يا بني - إن شاء الله - حتى ترى هذا النبي، فلا تتلبثْ في اتباع دعوته، إنه يدعو إلى خير الدنيا وخير الآخرة. . . أتراك ستعرفه يا بني حين تلقاه إن وصفتُ لك من خبره. . .؟)

وآثر راهب الموصل جوارَ الله، وخلف الفتى الفارسيَّ وليس معه إلا ربه؛ فأزمع الرحلة ثالثة إلى نصيبين

وأقام (سلمان) عند راهب نصيبين ما شاء الله أن يقيم، لا يشغله من دنياه إلا ذكر الله، وأمل جياش يخفق به قلبه الكبير، أن يرى ذلك النبي الكريم الذي تُنميه الصحراء لينشر الخصب والرخاء في ربوع البشرية ويغسل نفوس الإنسانية من أدران الشهوات

ثم هاجر هجرته الرابعة إلى عَمُّورية بعدما فارق صاحب نصيبين إلى جوار ربه. . .

(. . . أي بنيّ، والله ما أعلم اليوم أحداً على مثل ما كنا عليه من الناس آمرك أن تأتيه بعدي، ولكنه قد أظل زمان نبي، وهو مبعوث بدين إبراهيم - عليه السلام - يخرج بأرض العرب، مهاجَرُه إلى أرض بين حَرَّتين، بينهما نخل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة. فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد فافعل. . .)

وأقام سلمانُ بأرض عمورية ما شاء الله وهو يعمل لمعاشه، وإن الأمل العذب في لقاء النبي العربي ليداعبه في يقظته وفي أحلامه؛ واجتمع له مما يعمل بقرات وغنيمة، فظل يترّبص حتى مر به نفر من تجار العرب، فساومهم أن يعطيهم بقراته وغنيمته ويحملوه إلى بلاد العرب. . . وسار الركب منطلقاً إلى الصحراء يحمل سلمان إلى أرض الميعاد. . .!

يا للفتى مما احتمل في سبيل الله!

خمس رحلات بلا زاد ولا مال، وليس له من أمل في دنياه إلا ربه، وكل شأن من شئون الحياة يتصاغر في عينيه حتى أهله ووطنه وجاه أبيه. . .!

العثير تثيره الرياح إلى الحلقوم والخياشيم، وذرات الرمل الساخنة تلطم الوجوه بمثل أطراف الإبر، والشمس الحارة ترسل من أشعتها سهاماً من نار تشوي الوجوه والأقفاء، والماء في القرب يوشك أن يجف من حر الصحراء، والحادي يحدو البُعْران في طريق لم يذلَّل بعد للأسفار، والفتى على بعيره شارد الفكر مذهوب اللب. . .

هذه رحلته الخامسة في سبيل الله، وقد خلف الدنيا كلها وراءه لا يقيم لها وزناً ولا تخطر له على بال، لأنه مقبل على مهبط الوحي وأرض النبّوة. . . والحادي يحدو وفي نبراته حنين، وفي نغماته حزن وأسى؛ فهتف الفتى وقد هاج الحداءُ ذكرياته:

(يا لأبي الشيخ المسكين! يا لوطني الذي فارقته منذ سنوات ولا أدري متى أعود إليه. . .! ربّ، في سبيلك هجرتي وإليك وجهت وجهي، فاكتب لي الكرامة والظفر بلقاء نبيك المختار، وأسبغ رحمتك يا رب على أصبهان. إن في أصبهان أبي. . . وإن لي بأصبهان هوى الحبيب إلى الحبيب. . .!)

ومضى الركب إلى غايته، فلما بلغ وادي القرى، همس الركب بعضهم إلى بعض يتآمرون على الفتى الفارسيّ؛ فباعوه من رجل يهودي عبداً. . .!

لقد بلغوا بالفتى حيث أراد ولكنهم جعلوا غُلاًّ في رقبته، والفتى راضٍ صابر، لأنه مؤمن بقضاء الله، لأن له أملاً يريد أن يبلغ إليه فلا عليه مما يناله في سبيله. . . رحمة الله له!

وأرسل الفتى أذنه وراء كل أثنين يتهامسان، لعله يسمع نبأً عن النبي العربي. . . وبلغ في النهاية ما أراد: هذه هي الأرض الموعودة، أرض بين حَرَّتين، بينهما نخل به علامات لا تخفى. إنها هي، فأين هو؟ فإنه لفي رأس عزق يعمل فيه ذات يوم لسيده بعض العمل، وسيده جالس تحته، إذ جاءه النبأ:

هذا رجل قادم يتحدث إلى سيده حديثاً ذا بال: (إن بني فلانة مجتمعون اليوم بقباء على رجل قدم عليهم من مكة يزعم أنه نبي. . .!)

يا للبشرى! أيكون هو النبي الموعود؟

وسمعها الفتى فانتفض انتفاضة أوشك منها أن يسقط على سيده، فما هو إلا أن تمالك حتى نزل عن النخلة يستمع النبأ - (ماذا تقول يا رجل؟)

هكذا أقبل سلمان على القادم يستنبئه وإن سيده ليشهد. فما إن سمعه يسأل حتى غضب فلكمه لكمة شديدة وهو يقول:

(ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك!)

قال سلمان: (لا شيء، إنما أردت أن أستثبته عما قال!)

ثم دار على عقبه ليخفي عبرة تنحدر على خده، وإن صدره ليجيش بعواطف شتى. فلما كان المساء جمع شيئاً من طعام كان له ثم ذهب إلى محمد بقباء:

(سيدي، إنه قد بلغني أنك رجل صالح، ومعك أصحاب لك غرباء ذوو حاجة، وهذا شيء كان عندي للصدقة فرأيتكم أحق به من غيركم. . .!)

وتناول النبي الكريم من يد الفتى الفارسي ما قدّم إليه، فدفعه لأصحابه لم يأخذ شيئاُ منه. وتحققت للفتى أمارة. . .

ثم انصرف الفتى فجمع شيئاً وعاد إلى رسول الله يقول:

(سيدي، إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، فهذه هدية أكرمتك بها. . .!)

فمد النبي إليها يده فأكل وأكل أصحابه معه. وتحققت أمارة. . .

وطغى شعور الفرح على سلمان حتى أنساه قيد الرق وذل الإسار، فسار خلف النبي يتبعه لينظر منه شيئاً قد بقي من إمارات النبوة. فإن النبي ليمشي إذ انحسر رداؤه عن ظهره فرأى. . .

وتحقق الوعد المأمول فما تلبّث الفتى حتى أكب على النبي الكريم يقبله ويبكي. . .

وآمن سلمان الفارسي بأن محمداً رسول الله . وانبثق الفجر الذي كان يرقب شروقه منذ سنوات وسنوات، وأضاء في قلبه النور الذي غمر البشرية كلها فحدَّد لها حدود سعادتها ورسم لها غايتها. ولم يمت سلمان حتى انتشر الصبح وأشرق على ربوع فارس وأصبهان، وانتظمتها الدولة الإسلامية فصارت جزءاً من الوطن الإسلامي الذي يعيش فيه سلمان الفارسي

ومازال النور ينتشر وينشر حتى عم أقطار الأرض. ومات محمد بن عبد الله ولكن شريعته ظلت باقية تمدُّ مدَّها ذات اليمين وذات الشمال، حتى عبرت المحيط، وجازت الجبال، وحطَّمت الحدود، وأزالت السدود، ورسمت حدود (الدولة الإنسانية) التي مازال المصلحون يعملون جاهدين ليبلغوا إلى تحقيقها كي يعم السلامُ الأرض وينتشر الأمن والرخاء؛ ولن يبلغوا إلى تحقيق هذه (الوحدة الإنسانية) إلا أن يعملوا على شريعة محمد. حينئذ تمَّحى الجنسيات، وتزول العصبيات، ويذهب الطغيان، ويعيش الناس إخواناً متحابين كما ينبغي أن يعيش أبناء الإنسانية

(شبرا)

محمد سعيد العريان