مجلة الرسالة/العدد 249/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 249/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 249
البريد الأدبي
ملاحظات: بتاريخ: 11 - 04 - 1938



الحركة الفكرية والجامعية في مصر

أصدرت الحكومة المصرية في هذا الشهر كتاباً للدعاية عن مصر باللغة الإنجليزية هو وقد شمل كثيراً من نواحي النشاط الاقتصادي والعلمي والاجتماعي في القطر، وكان مما اشتمله هذا السفر مقالة للدكتور محمد مصطفى زيادة الأستاذ المساعد بكلية الآداب عن النهضة الفكرية في مصر جاء فيه: (كان تأسيس الجامعة المصرية عام 1908 أحد العوامل الفعالة الحيوية في قيام النهضة الذهنية في أرض الفراعنة، أما قبل هذا التاريخ فكانت مدرسة الشيخ محمد عبده الأزهرية (المتوفى سنة 1905) والمدارس العليا التابعة لوزارة المعارف المصرية هما القوى الوحيدة التي شنت حرباً عواناً صالحة على الجمود المردي الذي كان ضارباً بجرانه على البلد؛ بيد أن كلتا القوتين قد عاق تقدمهما طبيعة مجالهما ووجودهما، مثال ذلك أن مدرسة الشيخ عبده كانت تتألف من شرذمة ضئيلة من المصلحين الغيورين الذين حاولوا - متفرقين - القيام بتغييرات شاملة في نواح عدة رغم ما كانت تهددهم به الرجعية والجمود، ومن ثم فانه على الرغم من أن مشكلة التقدم الفكري كانت أقرب الأمور إلى نفوسهم إلا أن اتساع مدى مثلهم العليا لم يسمح لهذه الناحية إلا بالقدر الضئيل من اهتمامهم. أما المدارس العليا التي كانت تابعة لوزارة المعارف فإنها لم تستطيع أن تتزعم الحركة الفكرية، ولا تؤوي إليها النهضة الذهنية في البلد، ومرجع ذلك وجودها بالكيفية التي كانت عليها؛ إذ أن مهمتها كانت تخريج موظفين مدنيين وحكوميين لمصالح الحكومة المختلفة.

ومن الحق أن تضخم عدد طلاب هذه المدارس الذين كانت توفدهم الجامعة إلى أوربا عاماً بعد عام للحصول على درجات وإجازات جامعية قد عاد على مصر بالفائدة المرجوة التي تكافئ المهمة التي أدوها للدولة، إلا أن عدد هؤلاء الجامعيين كان محدوداً على العموم، كما أن التعليم الجامعي في مصر كان (واردات غير منظورة) فكان داعياً لضرورة إيجاد جامعة واحدة على الأقل في مصر. وكان إنشاء الجامعة القديمة بدء ظهور معهد علمي فريد ولم تعقه صعاب المصلحين والمدارس العليا، بل كان له أثره الصالح وفائدته المرجوة في مصر؛ بيد أن الجامعة وجدت عقبة مالية كأداء في سبيلها إذ كانت تقوم على هبات شرعية سرعان ما اتضح أنها غير كافية؛ ولكن لحسن الحظ أمكن التغلب على هذه الصعوبة عام 1926م حينما أشرفت عليها الحكومة - بإيحاء المرحوم الملك (فؤاد) الذي كان أول راع للجامعة وأول حادب على التعليم - وجعلتها في سلك المنشآت الحكومية ومنذ ذلك الوقت والجامعة تخطو نحو الكمال. كما أن مبانيها الفخمة في الجيزة دليل ملموس على النهوض بالحركة الفكرية

وبفضل رعاية الحكومة لها زادت ماليتها من 10. 000 جنيه في سنة 1925 إلى 278. 786 جنيه مصري عام 1932 كما أن عدد طلابها النظاميين يشير إلى روح التقدم السريع، فلقد كانوا 107 طالب قبل سنة 1925 ثم ما لبث أن بلغوا 2381 في 1932، وكان هذا العدد موزعاً بين كلياتها الأربع إذ ذاك وهي: الآداب، والعلوم، والحقوق، والطب، وإن كليتي الآداب والحقوق لهما من الجامعة القديمة، أما الطب والعلوم فمن آثار الجامعية الجديدة وإن كانتا في أصلهما مدرستين عاليتين

في سنة 1935 ضمت المدارس العليا الأخرى للجامعة، فأصبحت الآن تضم بين جوانبها سبع كليات هي: الآداب، والعلوم، والحقوق، والطب (بما فيها الصيدلة وطب الأسنان وطب البيطري ومدرسة الممرضات)، والهندسة، والزراعة، والتجارة. وبلغت ماليتها 850. 000 جنيه في 1936. وعدد طلابها النظاميين في العام الدراسي الحالي 6781 طالباً.

نظم الامتحانات ورابطة التربية الحديثة

تعقد رابطة التربية الحديثة، برياسة الدكتور أحمد عبد السلام الكرداني بك مدير معهد التربية للبنين، اجتماعاً في الساعة الخامسة من يوم الأربعاء المقبل بمدرسة فاروق الثانوية بالعباسية

ويثير الأعضاء في هذا الاجتماع موضوع الامتحانات في مصر، وقبل المناقشة يتكلم الأستاذ الدمرداش محمد مراقب الامتحانات المساعد في نظم الامتحانات المتبعة في مصر ورأيه الشخصي فيها. ويتكلم كذلك الدكتور عبد العزيز القوصي في موضوع أثر الامتحانات في التربية

وبعد هذا يطرح الموضوع للمناقشة. وهو من الموضوعات القوية الحساسة التي ترتبط بها النهضة التعليمية في البلاد ارتباطاً وثيقاً.

فان الاعتراضات المختلفة ترد على نظم الامتحان. وكثيراً ما أخفق فيه النوابغ، وجازه المتأخرون الضعاف.

وعند علماء النفس أن نظام الامتحان في بعض صوره جدير أن يربي عند التلاميذ الخوف والجبن والتملق. وهو عند آخرين لا يمكن أن يعتبر مقياساً صحيحاً للتفوق بين الأقران.

ويراه فريق من علماء التربية شراً لا بد منه، بينما يراه آخرون نظاماً تلعب فيه الصدفة دوراً عظيم الأهمية.

محطة إذاعة مصرية بوليسية

تعني محافظة العاصمة باستخدام الوسائل والاختراعات الحديثة التي تعين رجال البوليس على أداء أعمالهم بالقدر الذي تسمح به ميزانيتها

وقد ارتأت الحكمدارية أخيراً أن تستعين بالإذاعة اللاسلكية للبحث عن المجرمين الفارين، وإذاعة التعليمات على رجال البوليس في مختلف المناسبات، فأنشأت محطة خاصة بها في إحدى غرف الدور الأول بالحكمدارية لإذاعة أوامرها على موجة خاصة بجهازات رجال البوليس، وستذاع هذه التعليمات بواسطة (شفرة) خاصة لا يعرفها إلا البوليس.

وأعدت الحكمدارية جهازات التقاط في جميع سيارات البوليس، وفي أقسامه المختلفة، لالتقاط ما تذيعه المحطة

وقد جهزت الحكمدارية غرفة الإذاعة بثلاث آلات للتليفون، لتلقي الأخبار المراد إذاعتها من أقسام البوليس. في أنحاء القاهرة كما جهزتها بآلة للتلغراف لتلقي الأخبار من الأقاليم

وقد أقتبس هذا النظام من بعض دوائر البوليس في أوربا، والمنتظر تعميمه في إدارات البوليس في بعض المدن الأخرى.

مؤتمر المستشرقين في دورته العشرين

تلقت الحكومة المصرية دعوة للاشتراك في الدورة القادمة لمؤتمر العلماء المستشرقين الدولي وهي الدورة العشرون المزمع عقدها في مدينة بروكسل في الفترة القائمة بين 5و 10 من سبتمبر القادم كتاب عن قناة السويس

قالت جريدة (الديلي ميل) في عددها الصادر في 4 أبريل إن وزارة الخارجية منعت نشر بعض فقرات جوهرية من كتاب: (رواية قناة السويس) الذي يتضمن تاريخ الدسيسة السياسية الدولية التي أدت إلى حفر القناة والإشراف عليها، ثم قالت إن هذا المنع قد يؤدي إلى عدم طبع الكتاب

وقد توفي السر جون دافيز أحد مؤلفي هذا الكتاب، وعلى ذلك سيكون رفيقه المستر جرينول والناشرون أصحاب الحق في تقرير نشر الكتاب، ولما كان السر جون دافيز سكرتيراً خاصاً للمستر لويد جورج في أثناء توليه رياسة الوزراء فقد رأى قبيل وفاته أن يعرض الكتاب على وزارة الخارجية لتوافق عليه

وقد قال أحد موظفي الوزارة: (لقد درسنا الكتاب بعناية وهو يتعلق بمسألة معقدة جداً لها تأثير كبير في السياسة الدولية فرؤى أن هناك بعض فقرات في الكتاب غير مرغوب فيها لأنها من قلم رجل كان يشغل فيما مضى منصباً رفيعاً في الحكومة بحيث يحتمل أن يعتقد العالم أن هذه الآراء تعبر عن آراء الحكومة، ونحن نعرف أن السر جون دافيز كان قبل وفاته لا يعرف هل يسحب كتابه جملة أو يعدل الفقرات التي يعترض عليها).

وقد علمت جريدة (الديلي ميل) أن جزءاً من الكتاب يتعلق بمستقبل القنال عندما ينتهي أجل الامتياز بعد ثلاثين سنة.

رسالة مصري في باريس

سيدي صاحب (الرسالة):

بعث إليّ شيخي وصديقي الأستاذ (لويس ماسينيون) بالجزء الأخير من المجلة النفيسة التي يخرجها في باريس (مجلة الدراسات الإسلامية) 1937. -

وموضوع هذا الجزء رسالة مسهبة في العشائر الخاصة بالجنازات في مصر لهذا العهد. وأما صاحب الرسالة فشاب مصري يدعى م. (؟) جلال، وهو ممن يأخذ العلم في باريس عن الأستاذ لويس ماسينيون ثم الأستاذ موس (مدرس علم الاجتماع في الكوليج دي فرانس) والرسالة تعرض (الطقوس) الخاصة بأحوال المرض والاحتضار فضلاً عن أحوال الموت والجنازة. ثم تبين الإضافات التي بين تلك (الطقوس) والشؤون الاجتماعية والدينية والأخلاقية

ثم تبسط ألوان الشعور وضروب العقائد التي ترجع إليها تلك الشؤون. وللرسالة ذيلان: مضمون الأول طائفة من المراثي القومية التي تغنيها النائحات (العدادات)، ومضمون الثاني مجموعة من الصور الشمسية تبرز للعين مثل مائدة الغسل، والصلاة في المسجد، وموكب المشيعين (والعدادة) والدفن وإطعام الفقراء، إلى غير ذلك مما له علاقة بشؤون الموتى

وقد فرحت بقراءة هذه الرسالة فرحاً شديداً، ذلك بأنها مؤلفة على طريقة استقام عمودها، وهي طريقة البحث عن أحوال الشعب وتصوراته؛ وهذا النوع من التأليف العلمي له مكانة رفيعة في جامعات الفرنجة على حين ليس له في جامعتنا قليل من الحظ، حتى أن ما يتصل بشؤون الشعب المصري من أعمال ووجدانيات ومعتقدات إنما ينتهي إلينا على أقلام نفر من الباحثين الغربيين

فلا يحسن بنا اليوم أن نغفل رسالة الأستاذ م. جلال، إذا انصرف إلى إثبات ناحية من خصائص الشعب المصري ربما لا يتاح لها أن تبقى على حالها. ثم إنه يحق لنا أن نذكر للأستاذ ماسينيون عنايته بنشر الرسالة ورعايته لهمة المؤلف. . . وأسلم سيدي الأستاذ لمن يخلص لك الود

بشر فارس

حول المؤتمر العام للأدب العربي في تونس

في العدد 234 من الرسالة نشرنا خبراً تلقيناه من تونس بأن السيد محمد الفاضل بن عاشور يسعى لعقد مؤتمر عام للأدب العربي لتوحيد طرق الثقافة ودراسة الآداب العربية في جميع أقطار العروبة الخ. وقد كتب إلينا الشيخ محمد الشاذلي السنوسي يقول إنه هو صاحب الفكرة ومقترحها ويؤيد قوله بنشرات المؤتمر وأقوال الجرائد. وسواء أكان المقترح هذا أم ذاك فإن موضوع الفخر هو في تنفيذ الاقتراح وإنجاح الفكرة. إن الآراء كثيرة والأحلام أكثر، والعبرة بالعمل لا بالقول، وبخاتمة السعي لا بالشروع فيه. ونحن نتمنى لهذا المشروع الخطير النجاح على أي يد وبأي صورة

الاحتفال بتوزيع جوائز مختار

كانت جمعية أصدقاء مختار نظمت مسابقة لهذا العام موضعها (جحا وحماره) فتبارى فيها كثير من الفنانين المصريين وفاز بعضهم بالجوائز المرتبة والتي تبرع بها هذا العام حضرة النائب المحترم محمد شعراوي

وقد دعت الجمعية نخبة من رجال الأدب والفن مصريين وأجانب لحضور الحفلة التي أقيمت لتوزيع الجوائز على الفائزين وبعد أن ألقيت الكلمات المناسبة في موضوع المسابقة بدئ في تقديم الجوائز للفنانين وتولت ذلك حضرة صاحبة العصمة السيدة الجليلة هدى هانم شعراوي وألقت كلمة طيبة

ثم ألقى الأستاذ علي الديب كلمة الفن في موضوع (جحا وحمارة) ومما قاله:

(موضوع جائزة مختارة هذه السنة (جحا وحماره) موضوع وفقت في اختياره جماعة أصدقاء مختار كل التوفيق. إن شخصية جحا إثبات لناحية الخيال الفذ، وإظهار لما فيها من سعة في التصوير وقوة في التخيل ومبالغة في التعبير وظرف في الأداء، ولا أشك في أن الاتصال على تنفيذ هذه الفكرة وتبادلها - بالبحث والتصوير والتخيل بين شبابنا الفني في هذه السنة، والذي كان مرجعه إلى ما فيها من طرافة ومجون - هما أقرب ما يكون إلى طبيعة المزاج المصري - سوف يحدو جماعة أصدقاء مختار إلى التوفيق دائماً في اختيار موضوعات تعبر عن صور من الحياة والتفكير المحلي. وشخصية جحا شخصية محبوبة في مصر معروفة عن طريق كتاب يسمى (نوادر جحا) ويقال إن أسم جحا الحقيقي هو نصر الدين خوجه أحد شيوخ الترك الذين عاشوا في أوائل القرن الثامن الهجري. وكان مشهوراً بالدعابة والتظرف

ويغلبون رواية أخرى، وهو ما أعتقده شخصياً. . . إن جحا شخصيته خيالية من اختراع الشيخ نصر الدين خوجه. وكان نصر الدين هذا شيخاً عالماً وكان يشتغل بالتدريس - وكانت النكتة ألزم له من طعامه وشرابه. وفي يوم من الأيام استقر رأيه على أن يقوم برحلة تعليمية بين أهل القرى والأرياف يلقنهم فيها دروساً في التهذيب، وقد وجد أن أحسن الطرق التي يصل بها إلى نفوس العامة بالمعاني والحكم هي أن يضمنها قصصاً ونوادر فكاهية تحمل المغزى أو المعنى الذي يريد الوصول به إلى أذهانهم فاخترع الشخصية الخيالية (جحا) وجعله بطل قصصه)

السير جرافتون اليوت سمث

لأول مرة يؤلف كتاب بالإنجليزية عن العلامة صديق المصريين أليوت سمث الذي قضى أحسن شطر من حياته الطويلة العامرة يؤكد لعلماء الانترويولوجيه (تاريخ الإنسان الطبيعي) أن الحضارة الإنسانية نشأت أول ما نشأت على ضفاف النيل وبأيدي المصريين، معارضاً في ذلك الأستاذ ليوناردولي مكتشف آثار أور الذي يقول بأن العراق هو منشأ هذه الحضارة. والأستاذ السير جون مارشال الذي يقول إنها إنما نشأت في السند وفي مقاطعة بنجاب. وقد أشترك في ترجمة حياة الأستاذ إليوت سمث طائفة كبيرة من زملائه العملاء الذين ما يزالون يتمتعون بحياة مليئة حافلة. وذكروا أنه ولد سنة 1871 بمدينة جرافتون باستراليا، ومنها كان أسمه. وكان أبوه من المهاجرين الذين ضاق بهم سبيل العيش في إنجلترا فرحلوا إلى استراليا. وما زال دائباً حتى صار ناظر مدرسة جرافتون، ثم ناظر مدرسة سدني. وقد التحق إليوت سميث بمدرسة سدني الطبية فأبدى ميلا خاصاً إلى التشريح وانصلت أسبابه بأسباب أستاذ هذا الفن في المدرسة البروفيسيرج. ت. ولسن الذي أتخذه مساعداً له حتى نال الدكتوراه في التشريح. وفي الخامسة والعشرين وضع الأستاذ إليوت رسالة صغيرة عن (المخ) فأحدثت ثورة في عالم الطب، وكانت نواة لمعلوماتنا عن التلافيف والمادة السنجابية. ثم رحل إلى إنجلترا في سنة 1896 وقد سبقه إليها أسمه فصار يتردد بين جامعتي أكسفورد وكمبردج لمجرد البحث العلمي. وظل دائباً على بحوثه ثلاثة أعوام حظي بعدها بشرف الزمالة في جامعة سنت جونس وذلك لما حاز من إعجاب الأستاذ ماكالستر رئيس مصلحة التشريح الإنجليزية الذي أختاره لتدريس علم التشريح بمدرسة الطب المصرية سنة 1900. وقد ابتدأت شهرته كعالم عالمي مصرولوجي منذ ذلك التاريخ فقد أكب على الموميات وجماجم المتحف المصري يشرحها ويستنتج من تراكيبها عجائب الحضارة المصرية، وكان البرق يطير بحوثه إلى جميع أنحاء العالم فينتفع بها العلماء ويجري وراءها صيت مصر وينتشر أسمها في الآفاق - ثم هال الإنجليز ألا ينتفعوا بعالمهم العبقري فاستدعوه لكرسي الأستاذية في جامعة منشستر ثم لرياسة فرع التشريح بجامعة لندن حتى وافاه أجله سنة 1937

الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بباريس

أخذ يلقي دروسه في مدرسة الحقوق بباريس الأستاذ لطفي الدكتور في الحقوق وفي الطب، والعضو المراسل للجنة الاشتراع الأجنبي والحق الدولي في وزارة الحقانية الفرنسية، وقد كان الدكتور لطفي قنصلاً عاماً لتركيا في باريس قبلا

وسيبحث في هذه الدروس أهمية الفقه الإسلامي وتأثيره في حضارة شعوب الشرق والبلدان الممتدة على شواطئ البحر الأبيض المتوسط، واشتراع تلك الشعوب. وسيبحث أيضاً التحول الحالي في الإسلام والبلدان المنفصلة عن السلطنة العثمانية

ويقسم الدكتور لطفي بلدان الشرق إلى ثلاثة أقسام، من الوجهة القانونية، وفقاً لمزاولتها العمل بالتدقيق بمقتضى الشرع الإسلامي، كالحجاز وشرق الأردن واليمن الخ، أو بمزاولتها الشرع المختلط على ما هو جار في مصر وسورية وفلسطين، أو بمزاولة الشرع الغربي كتركيا وألبانيا

ومما لا شك فيه أن هذه الدروس ستلقى إقبالاً عظيماً وستمكن الطلبة الفرنسيين من التعمق في معرفة البلدان الشرقية

وفاة الأستاذ محمد لبيب البتانوني

فقدت مصر في الأسبوع المنصرم عالماً من خيرة علمائها ومؤلفاً بحاثة من كبار المؤلفين فيها وهو المغفور له الأستاذ محمد لبيب البتانوني بك

ولقد عرف عن الفقيد خلال حياته الحافلة بجلائل الأعمال شغفه بالعلم والأدب وتوفره على البحوث التاريخية التي كانت تزدان بها صور الصحف والمجلات لأكثر من ثلاثين سنة خلت. ذلك إلى ما ألفه من كتب الرحلات التي دل فيها على طول باعه في الأدب وسعة علمه بالتاريخ وقدرته على وصف عادات الأمم وطبائعها

كتاب للتلاميذ الإنجليز عن نهر النيل

الإنجليز هم أبرع الأمم في ابتكار الأساليب الفعالة في تربية أبنائهم. والتلميذ الإنجليزي لا يعيش في إنجلترا فقط، بل هو يعيش بخياله في العالم أجمع، وهذا الخيال المغناطيسي هو من صنع الأساتذة البارعين الذين يتخذون من خيال الصغير طريقاً إلى عقله. والكتاب الذي يصدر للصغار في إنجلترا عن النيل ليس كهذه الكتب الجافة المتحجرة التي تصرف للتلاميذ المصريين بل هو أشبه شيء بمجلة راقية تفنن في تنسيقها المصور والرسام والجغرافي والمؤرخ ورجل التربية ورجل المطبعة فجاء آية في الابتكار وسلامة الذوق. . . فهذا هو النيل في عهده الفراعنة، وهذى هي الأهرام والبرابي والمعابد والمسلات والعواصم المصرية القديمة. . ثم هذا هو النيل في عصر البطالسة وفي العصر الروماني وفي العصر العربي. . . ثم ذاك هو النيل في عصر محمد علي وإسماعيل وفي العصر الحديث، وهذه هي خزاناته وسدوده والمدن القارة على حفافيه. . . الخ وذلك كله على لوحات تبلغ إحداها ستة أقدام طولاً مزدانة بالألوان الطبيعية الجميلة الزاهية التي تنطبع بمجرد النظرة في خيال الصغير فلا يحتاج إلى قراءات طويلة مملة

وتصدر في مصر مجلة للتلاميذ لا بأس بها إذا عنيت قليلا بما هو مصري وقللت من هذا السخف الذي تدأب في ترجمته عن الكتب الأوربية المقررة وغير المقررة. فهل فكر القائمون عليها - وهم من خيرة رجال التربية المصريين - في إصدار أعداد ممتازة بالألوان على نسق كتاب النيل الذي سيصدر في إنجلترا للأطفال الإنجليز؟ عندنا الزراعة المصرية والصناعة المصرية وطرق المواصلات والموانئ والحدائق المصرية الناشئة ودور الكتب ومصر القديمة. . . الخ. فماذا يمنع رجال المجلة من تخصيص أعداد ممتازة تتناول هذه الموضوعات!!

لقب شيانج كاي شك وأعماله

أشتهر هذا العصر بطائفة من الزعماء كان لهم أثر بعيد المدى في توجيه شعوبهم توجيهاً سيذكره التاريخ بما يستحقه من فخر ومجد. . . والذي يلفت النظر أن كلا من أولئك الزعماء أشتهر بلقب عرفه به العالم أجمع. فهتلر هو الفوهرر، وموسوليني هو الدوتشي، ومصطفى كمال هو الأتاتورك، وغاندي هو المهاتما، وكان يطلق لقب النمر على كليمنصو. . . أما القائد الصيني شيانج كاي شك فلقبه جنرالسيمو أو القائد العام. وتاريخ حياة شيانج هو قصة البطولة التي يفخر بها كل شرقي والتي ينبغي أن تكون مثالاً لكل من ينشد المجد لبلاده. وقد طلب إليه مرة أن يلخص هذا التاريخ فذكر أنه ولد في شيكيانج وأنه تربى تربيته العسكرية في اليابان وأنه تتلمذ للدكتور صن - يات - سن - ثم سكت!! وقد أشترك في الثورة على الإمبراطورية وبناء الجمهورية، فلما مات بعد الدكتور صن يات سن أصبح هو زعيم الصين وجامع كلمتها بعد انتصاره حربياً على خصومه. ويعرف جيشه باسم (هوامبو) وهو أقوى فرق الصين وأكثرها نظاماً. ولو كانت الجيوش الصينية على نظام الهوامبو لما استطاعت اليابان اجتياح منشوريا ولا إذلال الصين. وقد تعلق الصينيون بشيانج تعلقاً عجيباً أظهره في أعين العالم بمظهر الدكتاتور مع أنه أشد الناس مقتاً للاستبداد، ومقته للاستبداد هو الذي أخجل القائد سيوليانغ فأطلق سراحه بعد أن أعتقله ومضى هو فسلم نفسه له بعد ذلك

ولا تنقص الهزائم المتوالية في ميدان الصين من قدر شيانج، لأن الجيش الصيني كما وصفه أحد قواده لحم ودم أمام قوى ميكانيكية فتاكة

هذا وقد صدر بالإنجليزية كتاب قيم عن تاريخ حياة هذا البطل لمؤلفه العلامة الأستاذ هولنجتن. ك. تونج

الشنتو

ما كادت صيحة النوردبين تهدأ في ألمانيا بعد طرد اليهود منها حتى ارتفعت في اليابان صيحة تشبهها في النعرة والتغني بالمحتد وتأليه الأرومة والتبرؤ من الانتساب إلى الصينيين في العنصر، والادعاء بأنهم (أي اليابانيين) سلالة مستقلة لا عن الصين فقط بل عن جميع البشر، لأنها منحدرة مباشرة من الآلهة. . .! وهذه دعوى عريضة جديدة، كان الناس يضحكون من قدماء المصريين واليونانيين حين ادعوها. . وقد اتسعت آفاق الشنتويزم فشملت ديانة اليابانيين ووطنيتهم وفدائيتهم ومذاهبهم السياسية والاجتماعية، وتغلغلت في جميع مرافقهم الحيوية. . من عنابر المصانع. . . إلى رمال الصحراء التي يقرءون في صفحتها الغيب. . . ومهما حاول اليابانيون التبرؤ من منشئهم فالثابت هو أنهم مزيج من المغول والآينو وأقوام البحار الجنوبية. كما أن الألمان ليسوا من سلالة نوردية خالصة، وكما أن اليهود ليسوا شعب الله المختار