مجلة الرسالة/العدد 249/المسرح والسينما

مجلة الرسالة/العدد 249/المسرح والسينما

مجلة الرسالة - العدد 249
المسرح والسينما
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 11 - 04 - 1938


حظ العلماء والأدباء في السينما

اشتهرت السينما في بادئ الأمر بوصف أنها وسيلة للتسلية حظ الجماهير منها أكبر من حظ الخاصة والمثقفين. فكانت أكثر الأفلام رواجاً وازدياداً تلك التي تدور حول حياة رعاة الأبقار والأفلام البهلوانية والأفلام المسلسلة ذوات الموضوعات الغثة التافهة. فلما ارتقت الصناعة ارتقت معها الأفكار ولكن هذا التطور كان يسير تدرجاً وغايته الأولى وهي توفير (المتعة) مع الارتقاء إلى أفق أوسع.

وقد بدأ أولاً حظ الملوك ذوي العروش والتيجان والقصور، ففي هذا الوسط متعة وبهرج وجاه يلذ الأعين ويخطف الأبصار. ومن الملوك الذين أخرجت حياتهم وأعمالهم على الشاشة قيصر روسيا، وهنري الثامن، وكاترين الروسية، وكليوباترا، وفكتوريا رجينا، وماري الاسكتلندية، وكرستينا السويدية. ومن هؤلاء من أخرج عدة مرات في أفلام مختلفة في عهدي السينما الصامتة والناطقة

وبجانب أفلام أصحاب التيجان تلتقي أفلام الساسة والقادة فهؤلاء يثيرون الحروب ويتحكمون في مصائر الشعوب ويغيرون معالم الأمم، ولكل واحد منهم ناحية خاصة تثير في المرء الشعور وتدفعه إلى الاستطلاع، ومن القادة الذين أخرجت حياتهم على الشاشة نابليون، ونلسن، وغاريبالدي، ولافابيت، وبانشوفيلا المكسيكي. ومن الساسة دزرائيلي، وريشيليو، وبارنل الايرلندي ومترنيخ النمسوي، وبسمارك، وأندرو جاكسون الأمريكي، ولنكولن

وقطعت السينما خطوة أخرى فشملت حياة الفنانين وسيرهم وهذه لا تخلو كذلك من المآسي والغراميات والمؤثرات التي يطرب لها الجمهور. ومن هؤلاء الفنانين الذين شاهدنا عنهم أفلاماً: موزار، وشوبيرت، ورجراند المصور، وفاجنر، وستراوس، ودافيد جارك الممثل. وهناك مشروعات أخرى لا خراج حياة بتهوفن، وليزت، ونيجفسكي، وساره برنار

وكان العلماء والأدباء حتى هذه المرحلة أقل هؤلاء الناس حظاً من حيث الاهتمام بأشخاصهم في عالم السينما وإن كانت أعمالهم هي المادة التي تفخر وتحيا بها السينما؛ ويرجع عزوف رجال السينما عن إخراج سير العلماء والأدباء إلى أن حياتهم في الغالب حياة جافة تخلو من النعومة ومن النساء ومن الحوادث التي تثير في الناس غرائز الاستمتاع والبهجة؛ ولكن السينما كما قلنا في تدرج وفي اطراد، فلا بد لها أن تبلغ هذا الأمر فتظهره في الثوب الحقيقي به وتبرز النواحي الإنسانية فيه فتعوض بها النواحي السفلى التي تثيرها حادثة غرام أو معركة أو حريق

وقد نجحت المحاولة ووفق أصحابها فرأينا على الشاشة أول ما رأينا فولتير ثم باستير وزولا يلهبون الأكف تصفيقاً ويملئون السمع والقلب والبصر حكمة وموعظة وفخراً

ومن المشروعات التي تشغل الأذهان الآن في عالم السينما إخراج فلمين عن تولستوي وألفريد نوبل العالم الكيميائي مخترع الديناميت وصاحب الجوائز التي باسمه لخدمة العلم والأدب والسلم

ولكن الخطوة الأكثر تقدماً نحو الرقي هي الاشتغال بإعداد فلم عن مذهب العلامة سيجموند فرويد في التحليل النفسي؛ وصاحب الفكرة هو الممثل الألماني كونراد فاليت الذي يعتمد في إخراج هذا الفلم على المخرج الكبير الكسندر كوردا صاحب شركة أفلام لندن

وهكذا تتطور السينما من حسن إلى أحسن فتتوطد مكانتها كوسيلة ثقافية فضلاً عن وظيفتها كوسيلة استمتاع

محمد علي ناصف

جماعة أنصار التمثيل والسينما

في السابع عشر من هذا الشهر تحتفل جماعة أنصار التمثيل والسينما بيوبيلها الفضي في حفلة تقام بدار الأوبرا الملكية تفضل برعايتها حضرة صاحب الجلالة الملك ووعد بتشريفها وقيام جماعة أنصار السينما من الأسباب الحقيقية التي تحمل الإنسان على الاعتقاد بوجود مسرح مصري، لجدها المتواصل وعملها المنتج؛ وقد أخرجت عدة روايات ناجحة ما تزال تمثل للآن على مختلف المسارح. وعلى الرغم من كونها جماعة هواة فقد أفاد المسرح على يديها ما لم يفده من أكثر المحترفين جماعات وأفراداً. وكثير من الفنانين الذين تعتمد عليهم مسارحنا قد بدءوا طريقهم بين هذه الجماعة

ونصيب السينما من عملها لا يقل عن نصيب المسرح فقد أخرج على أيدي أعضائها عدة أفلام من أنجح أفلامنا المصرية وقد بدأ حماسها يشتد ونشاطها يزداد أخيرا لما تشرفت به من الرعاية الملكية السامية في أكثر من مناسبة، تلك الرعاية التي تشمل الآن العلوم والفنون وتبشر لها بعهد زاهر سعيد في العصر الفاروقي المجيد

والرسالة تتقدم بهذه المناسبة بالتهنئة إلى جماعة أنصار التمثيل والسينما راجية لها اطراد التقدم والنجاح