مجلة الرسالة/العدد 288/المسرح والسينما

مجلة الرسالة/العدد 288/المسرح والسينما

مجلة الرسالة - العدد 288
المسرح والسينما
ملاحظات: بتاريخ: 09 - 01 - 1939



في الفرقة القومية

دكتاتورية المدير

اسأل من شئت من الناس من هو مدير الفرقة القومية، فيجيبك على التو بأنه مثال حيّ للقداسة وطيب السريرة، ويشيد الثاني بأريحيته ونخوته، ويثني الأكثرون على أدبه وطول باعه في ميدان الشعر الذي لا يجلي فيه سوى إنسان عرف الحياة وأدرك كوامن أسرارها.

ويقيني أن هذه الخصال والسجايا هي بعض نحيزته الموهوبة المكتسبة؛ فلو سوّلت البداوات لأديب أن يترجم لحياة مدير الفرقة فهو لابد مأخوذ بتلك السجايا، لا محيد له عن التقيد بها لأنها لازمته طوال حياته، ولكنها عافته منذ تولي زمام الإدارة، وزايلته يوم توهم أنه صار من أخدان الموظفين البيرقراطيين وأقران الحاكمين، ويوم تخيل فخال أنها فرقة حكومية لها نفوذ البوليس، وسلطان مأمور القسم!

ليس في تصدينا لبحث الناحية التي طرأت على حياة مدير الفرقة مما يبعدنا عن صميم موضوع حياة الفرقة، لاعتقادنا أنها مرتبطة بحياته السابقة، تلك الحياة التي كانت متوشحة بوشاح القداسة قد أخذت الآن تنزع عنها رمز قدسيتها، لا للظهور بفطرتها، بل لإظهار الناحية الأخرى لتلك القداسة.

كان لمدير الفرقة أصدقاء عديدون بحكم ما له على بعضهم من أياد بيضاء، أو شفاعة لا تنسى، أو سعي مشكور، أو بحكم راحة النفس على آدابه الرفيعة، وفنه الشعري السامي.

تقدم هؤلاء الأصدقاء يمدون أيديهم تساند الأديب الكبير، مدير الفرقة القومية للتمثيل العربي، رمز النهضة، وعنوان الثقافة، وتنير له السبيل الوعر الذي سلكه للفني المسرحي، وهو ما كاد يصافحهم ويحتضنهم بعض الوقت حتى أقصاهم عنه إقصاء لا عودة بعده.

ثم تلفت المدير يمنة ويسرة، فإذا به يرى شرذمة من ممثلات وممثلين، وطغمة من عاملات وعاملين، وفلولاً من فساكل الصحافيين والمتأدبين، تحيط به إحاطة ممثل أدوار الكوميديا بموضوعه، فيهم (السادي) وفيهن (الميسودية) وبالعكس، ولكنهم جميعاً يعرفون التملق بمعناه ومبناه، لا يصدهم عن الارتماء على أقدام (سعادة المدير) سوى اكتفائه بمد راحته للتقبيل.

أوعز سعادة المدير إلى ناقد معروف أن يحمل على أعضاء لجنة القراءة، وحدث أن لقي ذلك الناقد صدفة في مجتمع كان فيه أحد الحكوميين المشرفين إشرافاً أدبياً على أعمال الفرقة، فوجه إليه عتاباً هو مزيج من الحلاوة والطعم المز على حملته على أعضاء لجنة القراءة الذين هم (الصفوة المختارة من رجالات الأدب) وسواهم نوافل!! وقال: هل في وسعك أن تدلني على خمسة أدباء يفضلونهم أو يضارعونهم والبلد على ما هو عليه من قحط في الرجال؟

قال الناقد: أعرف خمسة بل عشرة من الرجال لهم أوفر اطلاع على فن المسرح وأدب الرواية لا يجاريهم في ذلك أحد من الأدباء الذي أعرفهم، وإذ ذكرت اسم الأول منهم قال:

أعوذ بالله من هذا الذي لا يرضيه إلا أن يكون مديراً للفرقة بدلاً مني، وهو على كل حال مغضوب عليه من الحكومة التي تمثل أكثرية الأمة.

قال الناقد: الأدب لا يعرف الحزبية يا أستاذ.

فأجابه: الأدب الذي تعنيه لا وجود له في مصر.

حول الناقد دفة الحديث قائلاً: هل ثمة من اعتراض على فلان؟ وذكر اسمه فأجاب: هذا شاعر لا شأن له بغير الشعر. قال: أنت شاعر أيضاً، قال: أنسيت أن لي مؤلفات روائية؟ قال الناقد: لسنا الآن في موقف مقارنة وموازنة ومفاضلة، أنا أعرف أن لهذا الشاعر معرفة واسعة بفن الرواية كما أعرف له اطلاعه الكبير على تطورها وتحولها منذ أقدم العصور حتى عصرنا الحالي، وعلى أحدث ما ظهر من روايات وعلى أقوال النقاد فيها.

قال مدير الفرقة: أنا أعرفه أكثر منك. إنه كسول خواف لا يصلح أن يكون عضواً في لجنة القراءة.

قال الناقد: ألا تعرف. . . فلاناً وهو مؤلف روائي غذى المسرح أكثر من ربع قرن؟ فأجاب:

اسمع يا صديقي: أوثر أن تذكر لي أسماء كبار موظفين في الحكومة تكون لهم مهابة الحاكمين وعلم وأدب العلماء والأدباء.

ابتسم الناقد وقال: إن من ذكرتهم هم موظفون حكوميون وفي وسعي أن أذكر عشرة أسماء من الموظفين الأكفاء إذا كان لا يرضيك من الأدباء غير الموظفين الحكوميين.

وقبل ارفضاض هذه الجلسة المرتجلة التي تكلم فيها الناقد كعادته في وصف الأدباء ونقد أعمالهم قال له (سعادة المدير): أنت شاب يا بني، فلا بد لحياة الفرقة القومية، وهي مصلحة حكومية، من تؤدة الشيوخ وحكمتهم. فأجابه الناقد على نصيحته الغالية هذه قائلاً: (أطال الله عمر السلحفاة وعوضنا عن نشاط الشباب عوض الصالحين).

رميت من وراء هذا التصوير لحالة مدير الفرقة إلى التدليل على نفسيته التي انتقلت من البوهيمية المرحة الجوالة في آفاق الحياة إلى قيود الوظيفة التي أحاط نفسه بأغلالها ليكون له روح طاغية، وشهوة دكتاتور، وأي دكتاتور في الأدب والفن؟

ابن عساكر.

أخبار سينمائية

بولو

عرضت سينما رويال في الأسبوع الماضي فيلم (بولو) الذي تدور حوادثه في الأدغال والأحراج وهو من إنتاج شركة برامونت.

الآنسة مانتون المجنونة.

هذا اسم فيلم عرض في الأسبوع الماضي على ستار سينما ديانا ولقي نجاحاً كبيراً وهو من إنتاج شركة متروجلدوين ماير.

أجازة.

فيلم كوميدي من نوع طريف لشركة راديو وقد عرض ونجح على ستار سينما متروبول.

  • تمثل نورماشيرر مع كلارك جيبل في فيلم (مرحٌ أبله) الذي يظهر في الموسم القادم.
  • يلاقي فيلم (فتش عن المرأة) للسيدة آسيا نجاحاً لا بأس به على ستار سينما كوزمو.
  • انتهى أخوان لاما من تصوير فيلم (ليالي القاهرة) الذي وضع قصته وأغانيه السيد زياده وسيعرض في عيد الأضحى.
  • أعد استديو مصر فيلم (الدكتور) للعرض بعد أيام قليلة.