مجلة الرسالة/العدد 403/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 403/البريد الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 24 - 03 - 1941



حول العصبية في الجماعات الدينية

يا أخي الأستاذ الزيات

السلام عليكم

قرأت الآن مقالك (العصبية داؤنا الموروث) فرأيته نفثة من عربي مصري مسلم يأسى لما جره الخلاف على قومه في ماضيهم وحاضرهم، وبطب لهذا الداء بالحكمة والموعظة الحسنة، فدعوت لك ولكل داع إلى الخير فينا، وسألت الله أن يجمع عقولنا وقلوبنا وأيدينا على الحق والخير. ولكني أخذت على الأخ أنه عدد الجماعات الإسلامية في مصر، بعد أن عدد الأحزاب السياسية، يرى أن هؤلاء وهؤلاء أنشأتهم العصبيات وفرقت بينهم. ولست أرى رأيك في الجماعات الإسلامية التي ذكرت؛ فما أحسب أن تعددها لعصبية أو تنافس، ولكن أراه تعاوناً على مقصد عظيم، تتوسل كل جماعة بإحدى وسائله. وحسبك حجة على ما أقول أن هذه الجماعات لا تختلف فيما بينها ولا تتحاسد ولا يفتري بعضها على بعض؛ وكثيرا ما تتعاون في أعمالها، وأن هذه الجماعات لا ينال القائمين بها إلا إنفاق أوقاتهم وأموالهم ابتغاء الخير ولا يطمع أحدهم في جر مغنم نفسه أو نيل سلطان من وراء عمله.

وقد دعا داع إلى توحيد هذه الجماعات فلم ينفر أحد من هذه الدعوة بل تلقتها الجماعات بالتفكير فيها والنظر إلى ما يرجى منها. وإذا رأوا أن توحيد الجماعات أجدى عليهم، وأقرب إلى غايتهم، فعلوا غير مفكرين في عصبية أو هوى أو رياسة أو جاه.

فإن استثنى الأستاذ الفاضل هذه الجماعات من داء العصبيات كان أقرب إلى الصواب، وحسن الظن، والسلام.

عبد الوهاب عزام

يا أخي الدكتور عزام

إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء، لأني أعلم أن إخوان (قبة الغوري) لم يتآخوا إلا لجمع شتات المسلمين وأجناسهم على كلمة التوحيد، وهم بطبيعة مبدئهم لا ينفرون من دعوة الاتحاد. أما الجماعات الأخر فأن عندي من أخبارهم ما يدل على أن م بينهم من التنافس والتحاسد مثل ما بين الأحزاب السياسية من ذلك. ولنا عودة إلى هذا الموضوع

الزيات

شعر ذو وجهين

في أواخر سنة 1940 تفضل حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك برتبة (باشا) على الوزير العالم الفيلسوف الشيخ مصطفى عبد الرزاق باشا، وغداة ذلك اليوم أسمعني صديقي الشاعر الشيخ أحمد الزين أبياتاً في تهنئة الوزير على مسمع من زملائنا بدار الكتب وحملني أمانة روايتها إلى معالي الوزير - ولعلي فعلت

وفي فبراير سنة 1941 تفضل حضرة صاحب الجلالة مولانا الملك برتبة (البكوية) على الأديب الكبير الأستاذ أحمد بك أمين، وإذا بمجلة الثقافة تنشر الأبيات نفسها موجهة إلى الأستاذ أحمد أمين بك في عددها الأخير

أما الأبيات فهي:

حبوه بها أم حبوها به ... لقد حرت: أيهما يزدهي؟

وما فخر من ليس بالمنتهى ... على أن تَقلَّد ما ينتهي!!

لقد نلت ما تشتهي من فخار ... ونال بك الفخر ما يشتهي

وليس الشاعر هو الذي (حار) وإنما الحائر

(أنا)

إلى ناقدي لغة في مقالي الثالث

قلت أيها الناقد المشكور: (من النفع والخير أن يخطئ الكبار في حين من الأحايين حتى ينقدوا فتغنى اللغة ويستفيد الناس). وأنا معك فيما تقول، ولكني أزيد: (ومن السهل أن يقال لكاتب عربي قد أصبت، ولكن من الصعب أن يقال له إنك أخطأت). وإنما زدت ذلك لأن لغتنا كثيرة مناحي الصواب، ومن هذه الناحية خذ فيما سألت الجواب:

1 - أخذت على جمع فخور على فخورين بالتصحيح حاتماً أن يكون جمعه على فخر بالتكسير، تريد أن فخوراً وصف مشترك بين الذكور والإناث وما كان كذلك لا يجمع جمع تصحيح، ولكنك نسيت أن هذا الشرط محل خلاف بين النحويين، ولم يكن النابذون له آحادا، إنما كانوا الكوفيين جميعا، وبرأيهم أخذت مؤثراً على رأي البصريين لما في تصحيحه من إزالة اللبس، ولأن في سياق عبارتي من التناظر ما يقتضيه، فهو مسبوق فيها بجمعين صحيحين كما نقلت وهي: (ثم سل تلاميذي الذين تتحدث عنهم يخبرونك بما يفحمك مخلصين صادقين وفخورين بتلمذتهم لي). ألست ترى أني لو قلت: (مخلصين وصادقين وفخراً) لضاع جرس الكلام؟

2 - وأخذت علي إدخال هل في قولي: (فهل لازلت على هذه المباهاة) على ناف وهي لا تدخل على ناف أصلاً محتجاً بقول الرضي، كما أخذت علي في تلك العبارة نفسها إدخال لا على ماض غير مستقبل في المعنى ولم يكرر هو (زال) محتجاً بما بينه المغني. وأنا أسلم بقول الرضي، ولكني لا أسلم بأنها دخلت هنا على ناف، فإن الفعل زال ليس فعلا تاما وإنما هو فعل ناقص يستلزم كسائر أخوته نافياً قبله، ولو حذف لقدرناه، وذلك ليفيد مع هذا النافي الاستمرار ثم هو يكون للمستقبل لا للماضي. ألا ترى أن معنى قولي: (فهل لا زلت على هذه المباهاة) هو: (فهل تستمر على هذه المباهاة). أما إدخال (لا) على ماض غير مستقبل في المعنى إلا مع التكرار ففضلا عن أن المعنى هنا للمستقبل كما تقدم هو محل خلاف، وقد دخلت (لا) في الفصيح على الماضي الصرف من غير تكرار، وقد قال الله تعالى: (فلا أقتحم العقبة)

3 - ثم أخذت على قولي: (ومع هذا فإليك رأيي في تلك المباهاة) فأهما أن (إليك) معناه تباعد وتنح، ولكن له معنى آخر هو خذ وإياه أردت. قال صاحب القاموس وهو يذكر معاني (إلي) ما نصه: (وإليك عني أي أمسك وكف؛ وإليك كذا أي خذه). على أن عبارتي لا تحتم أن يكون (إليك) فيها أسم فعل بل تسعه على أنه جار ومجرور محذوف المتعلق المفهوم هو (أسوق) مثلا والمعنى صالح على التخريجين

هذا ما به أجيب في إيجاز وهو محقق لما تريد من غنى اللغة واستفادة الناس، وإليك سلامي.

السباعي بيومي

المجمع اللغوي وتشجيع الإنتاج الأدبي قررت لجنة الأدب - في المجمع اللغوي - وضع القواعد الآتية لتشجيع الإنتاج الأدبي

أولاً: تؤلف اللجنة العامة للأدب ثلاث لجان فرعية: لجنة للشعر، ولجنة للقصة والرواية، ولجنة للمقالات والبحوث الأدبية من نقد وتأريخ ونحوهما

ثانياً: على كل لجنة من هذه اللجان أن تتقصى الإنتاج الأدبي في الفرع الذي أسند إليها؛ وأن تقدم تقريرا في شهر ديسمبر من كل سنة بملاحظاتها للجنة العامة، يشتمل على سير الحركة الأدبية في مصر والعالم العربي طول العام، وعلى ما يمكن أن يمتاز من الإنتاج في هذا الموضوع امتيازا يقتضي تشجيع صاحبه تشجيعا معنوياً أو مادياً

وعلى اللجنة العامة أن تدرس هذه التقارير في شهري ديسمبر ويناير وتعرض تقريرها على مجلس المجمع في شهر فبراير

ثالثاً: يعقد المجمع جلسة علنية في شهر مارس، تعلن فيها قراراته في ذلك وأسبابها، وينوه فيها بما استحق التنويه به من الآثار الأدبية

رابعاً: ينشئ المجمع بنصف المبلغ المحدد ميزانيته لتشجيع الإنتاج الأدبي جائزتين يمنحان كل عام بعد مسابقة في فرع من الفروع الأدبية يتغير من عام إلى عام

وينشئ المجمع بالنصف الآخر جوائز تمنح لخير ما يكشف من الآثار الأدبية

خامساً: الآثار الأدبية التي تجتاز هي التي تتحقق فيها الشروط الآتية:

(أ) أن يكون الأثر مظهراً للإنتاج المستقل

(ب) أن يأتي في بابه بفائدة محققة

(ج) ألا يكون قد سبق نشره قبل السنة التي تتناولها تقارير اللجان التي سبقت الإشارة إليها

سادساً: لا يجوز لأعضاء المجمع أن يشتركوا في المسابقات ولا يجيزهم المجمع، ولا ينوه بأثر من آثارهم الأدبية

حول مبدع فن المقامات

كثر الكلام في هذه الأيام على نص الآداب الذي يجعل ابن دُرَيد أبا عُذْر المقامات ومبدعها، وقد وقف على هذا النص في هذا العصر الدكتور زكي مبارك أو غيره، وإني وقفت على كلام للشريشي شارح المقامات الحريرية يذكر فيه هذا النص وأرى أن أسوقه هنا وهو هذا: (وذكر الحصري رحمه الله في كتاب الزهر أن الذي سبب للبديع رحمه الله تأليف مقاماته هو أنه رأى أبا بكر بن الحسين بن دريد قد أغرب بأربعين حديثا ذكر أنه استنبطها من ينابيع صدره وأنتخبها من معادن فكره، على طبع العرب الجاهلية، بألفاظ بديعة حوِشَّية. فعارضة البديع بأربعمائة مقامة لطيفة الأغراض والمقاصد، بديعة المصادر والموارد). أنظر ج1 ص12 من هذا الكتاب

محمد علي النجار

من أدب آل عبد الرازق

منذ أيام توفى خادم من خدم بيت آل عبد الرازق، فخرج أهل الفقيد ومعارفه يشيعونه، وخرج فيهم، وسار في مقدمتهم، صاحب المعالي مصطفى عبد الرازق باشا يشيع الفقيد إلى مقره الأخير.

رأى الشاعر ذلك المنظر ففاض إعجابه بهذا المظهر النبيل بهذه الأبيات:

يا مصطفى، إن المكارم لم تزل ... فيكم، ومنكم تستمد جمالها

نشأت ببيتكم، فكانت منكمو ... نسبا، وكنتم في الحقيقة آلها

إن المعالي عند قوم رتبةٌ ... وأراك تشرح للورى أعمالها

أنشر مناهجها على طلابها ... واضرب لنا يا مصطفى أمثالها

علم، فإنك كنت خير معلم ... إن المكارم أصبحت يرثى لها!

تمشى تشيع خادماً مستعبراً ... مستشعرا عند المنون جلالها

وتسير حولك زمرة من جنسه ... ألفوا المذلة واكتسوا أسمالها

أنا ما عجبت فإنني أدرى بكم ... لكن رأيت الناس قالوا: يا لها!

إن قلت: ما أديت إلا واجباً ... قلنا: فمن في مثل فضلك قالها!

عش للمروءة راعيا من بعدما ... يَتِمَتْ وأفنى ذا الزمان رجالها

محمد جاد الرب

ولم يسعه إلا أن يرسل إلى معاليه هذه الأبيات، فتلقى من معاليه الرد البليغ الآتي:

حضرة الفاضل الأديب الأستاذ محمد جاد الرب السلام عليك ورحمة الله وبركاته - أما بعد، فقد تلقيت كتابك البليغ في شعره ونثره، والبليغ في إعرابه عن عواطف نفس فاضلة تسارع إلى التشجيع على مكارم الأخلاق، وتلمح أدنى مظاهر الوفاء فتجعل منها فضلاً كبيراً

ولقد وقع في نفسي أبلغ وقع ما وجهه إلي الأستاذ من كلمات عطف وود، وأسأل الله أن يجعلني عند حسن ظنه، وأن ينفعني ببركة دعائه، ولا يفتنني بعظيم ثنائه. وحيا الله الأستاذ وبياه

مصطفى عبد الرازق

رحلة الشتاء والصيف

كتب الأستاذ أحمد أمين في العدد الهجري الممتاز من مجلة الثقافة (سيرة الرسول في كلمة) وقد جاء في مقالته ما يلي: (وجده هاشم - والضمير يعود إلى الرسول - صاحب إيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف. سن لهم رحلة اليمن والحبشة في الصيف، ورحلة الشام في الشتاء الخ. . .) وكان مستنداً في هذا إلى قوله تعالى: (لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف)

وقد لحظت الخطأ الظاهر في ذلك القول منذ أول قراءتي المقال، ولكنني كنت أظن أن الأستاذ الفاضل سينتبه إليه، ويعود إلى تصحيحه، وقد مرت بضعة أسابيع دون أن يفعل، فرأيت من الخير أن أعود إلى الموضوع منوهاً عنه بكلمتين. بإذن الأستاذ الزيات عجل الله في شفائه

فمن المعروف أن رحلة الشتاء لم تكن إلى الشام، ولا رحلة الصيف إلى اليمن والحبشة، وإنما الأمر بعكس ذلك تماما؛ وليس من المعقول أن يرحلوا إلى الحبشة واليمن في وقد الصيف وحره، أو يقصدوا الشام في برد الشتاء وزمهريره. وقد جاء في الجزء الثاني من (الكشاف) للزمخشري (الطبعة الأولى المطبعة البهية المصرية سنة 1925) صحيفة 561 سطر 30 - 32 في تفسير الآيتين الكريمتين المذكورتين آنفاً ما يلي: (وكانت لقريش رحلتان، يرحلون (في الشتاء إلى اليمن)، (وفي الصيف إلى الشام)، فيمتارون ويتجرون، وكانوا في رحلتيهم آمنين لأنهم أهل حرم الله وولاة بيته، فلا يُتَعرضْ لهم، والناس غيرهم يُتخَطفون ويغار عليهم) وكذلك في البيضاوي وسائر التفاسير

والمسألة قد تكون من باب السهو أو الهفو، وأغلب الظن أنها كذلك؛ إلا أن الخطأ في مثل هذه الأحوال لا يجوز، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على عدم التدقيق. لذا رأيت المبادرة بتصحيح ذلك واجبا لأنه يتعلق بما جاء في القرآن الحكيم، ويمت إلى تأريخ قريش بأسباب، وسبحان من تفرد بالعصمة

نجدة فتحي صفوة

شرح شافية ابن الحاجب للاسترابادي

جمعت شافية ابن الحاجب زبدة فن التصريف في أوراق قليلة، وشرح الاسترابادي عليها شرح جليل المباحث، جزيل الفوائد؛ جمع بين تدقيق ابن جنى، وتعليل الأنباري، وترتيب المنازني، وتمثيل سيبويه. وقد وفق الله السيد محمود توفيق الكتبي فطبع هذا الشرح الجليل مع شرح فوائده للعلامة البغدادي صاحب خزانة الأدب، بعد أن وكل مراجعة أصوله، وضبط مبهماته، وشرح مفرداته، والتعليق على مسائله، لثلاثة أساتذة من خيرة المدرسين في كلية اللغة العربية فجاء الكتاب على خير ما يحب طلاب العربية من دقة التصحيح، وشدة التمحيص، وجودة الطبع

تصويب

جاء في كلمتي في العدد 401 من (الرسالة) - ص304 ما يأتي: والواقع أنه (أي مفتاح) والصواب: (أي مفاتح)

(أ. ع)

تصويب

وقع نظري في عدد الرسالة الممتاز 400 على تحريف لبعض آي الذكر الحكيم، فرأيت أن أنبه عليه، خصوصاً وقد صدرت الأعداد التي تلته خالية من تصحيح ذلك التحريف

ورد في مقال الأستاذ عبد المنعم خلاف (ص253) استشهاد بقول الله تعالى: (والأرض جميعا قبضته والسموات مطويات بيمينه) والصواب (والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه)

وفي مقال الأستاذ الدكتور عبد الواحد وافي (ص267) استشهاد بقول الله تعالى: (ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوماً محصوراً) والصواب (مدحوراً)

أحمد محمد شكم