مجلة الرسالة/العدد 41/نجوى يتيم

مجلة الرسالة/العدد 41/نجوى يتيم

ملاحظات: بتاريخ: 16 - 04 - 1934



ما لفؤادي ذاب ... وما به وجد

وللدجى قد شاب ... ولم أنم بعد

ما للأسى قد فاز ... في كبدي الحرى

وما لدمعي ثار ... من مقلتي ثرا

أمن بكا الأطيار ... تستقبل الفجرا

أم لزمان جار ... قد ألف الغدرا

أحنو إلى التذكار ... وليس من ذكرى

خيال أمي غاب ... وألفي المهد

عدا مع الأحقاب ... ولم يزل يعدو

فتشت في فكري ... عنك فخيبت

مت ولم أدري ... إني قد عشت

ما ضر بالدهر ... لو لفني الموت

خلفت في الأسر ... قلبي ينفت

يندب في السر ... حليفه الصمت

في زمن لعاب ... من طبعه الحقد

يروح بالأوصاب ... وبالجو يغدو

تمضي بي الأفكار ... في هدأة الأغلاس

تسائل الأقدار ... وتنبش الآماس

عل بها تذكار ... لساكن الأرماس

والدهر للآثار ... مخرب دراس

منقلب غدار ... قاس شديد البأس

دهر حديد الناب ... ليس له عهد

مزمجر صخاب ... كأنه الرعد

الله للأيتام ... ماذا يلاقونا

من عنت الأعوام ... كم ذا يعانونا غافون بالأحلام ... بالدمع لاهونا

وهذه الأيام ... لا تعرف اللينا

تسقيهم الآلام ... والذل وألهونا

وتدهق الأكواب ... لهم وتشتد

واليتم مثل الصاب ... ما مثله ورد

أي طرفي الذراف ... مالك لا تهدا

فالحلم الرفاف ... أشرق وامتدا

والزمن المخلاف ... لا ينجز العهدا

من طبعه الإجحاف ... إن خشي اشتدا

في هزله مسراف ... لا يعرف الجدا

دعني من التسكاب ... فهمي المجد

وخافقي وثاب ... قد شاقه الخلد

دمشق

أمجد الطرابلسي