مجلة الرسالة/العدد 431/المصريون المحدثون

مجلة الرسالة/العدد 431/المصريون المحدثون

ملاحظات: بتاريخ: 06 - 10 - 1941


8 - المصريون المحدثون

شمائلهم وعاداتهم

في النصف الأول من القرن التاسع عشر

تأليف المستشرق الإنجليزي ادورد وليم لين

للأستاذ عدلي طاهر نور

تابع الفصل الأول

هناك عادة أخرى لا تختلف كثيراً عن عادة الخضاب شائعة بين نساء الدهماء في مدن الريف وقراه، وفي العاصمة بدرجة أقل: تلك هي عادة الوشم (الدق)، يكون في الوجه وغيره أو على الأقل أعلى الذقن وظهر اليد اليمنى، واليسرى أحياناً، وعلى الذراع اليمنى أو الذراعين معاً، وفي القدم، ووسط الصدر، والجبهة، وأغلب علامات الذقن والكفين شيوعاً بينها الشكل 22. وطريقة الوشم أن يوخز الجلد بمجموعة من الإبر تكون سبعاً في العادة على الشكل المراد رسمه، ثم يدلك الموضع بمزيج من سناج الخشب أو الزيت ومن لبن امرأة. ثم بعد أسبوع، قبل أن يبرأ الجرح، يوضع عليه معجون من أوراق السلق الطازجة أو البرسيم فيكسبه لوناً أزرق أو مشرباً بالخضرة؛ أو بدلاً من ذلك يدعك مكان الإبر بالنيلج. وتوشم الأعضاء عادة في سن الخامسة أو السادسة وتقوم بعمله نساء النور. ويلاحظ أن أغلب نساء الصعيد الأقصى وهن يمتزن بلونهن القاتم يشمن الشفاه ليكسبن أسنانهن بريقاً. إلا أن ذلك يشرب لونهن القاتم زرقة لا يقبلها الذوق الأوربي.

ومن مميزات المصرية الواجب ذكرها قوامها الممشوق ومشيتها الجميلة. وهذه الصفة تشاهد خصوصاً في الفلاحة. ولا شك أن سبب ذلك ما تحمله على رأسها من جرار الماء وغيرها من الأثقال.

أما ملابس نساء الطبقتين الوسطى والعليا فتمتاز بجمال نسيجها وأناقة زيها (الشكل 23) وقميص المرأة كقميص الرجل فضفاض، ولكنه قصير فلا يكاد يصل إلى الركبتين. وهو أيضاً من النسيج نفسه، أو من الكريب أسود أو غير أسود. أما السراويل، وتسمى (شنتيان) فهي واسعة، وتكون من الحرير أو القطن المفوّف أو المطبوع أو المطرز أو من الأبيض الواحد الشكل. وتشد بتكة حول الوركين تحت القميص أما أطرافها السفلي فتشد إلى أعلى وتربط تحت الركبتين تماماً، إلا أن طولها يهبط بها حتى القدمين وغالباً إلى الأرض. ويلبس فوق القميص والشنتيان سترة طويلة تسمى (يلك) من نسيج الشنتيان، تشبه القفطان، ولكنها أكثر التصاقاً بالجسم والذراعين، وأكمامها أطول. واليلك له أزرار تشده إلى الجسم، من الصدر إلى ما تحت الحزام حتى لا يتهدل، كما هو الحال في القفطان. وهو مشقوق الجانبين من أعلى الورك إلى أسفل، ويشق عادة بحيث يكشف عن نصف الصدر لولا القميص. ولذلك كان الكثير من النساء يرتدين قميصاً واسع الصدر. ولا بد أن يكون اليلك طبقاً لأحسن الأزياء ضافياً حتى الأرض أو يكون له ذيل قصير.

وقد يستبدل به صدرة قصيرة تسمى (عنتري) تصل إلى ما تحت الوسط بقليل وتشبه اليلك المقطوع الأسفل. وبمنطق الوسط بشال مربع أو بمنديل مطرز يطوي منحرفاً ويربط في استرخاء ويتدلى طرفاه خلف الظهر. وقد يطوي طبقاً للزي التركي، مثل حزام الرجال، وإنما يكون أكثر استرخاء. وتوضع فوق اليلك جبة من الجوخ أو المخمل أو الحرير مطرزة بالذهب أو الحرير الملون. وهي تختلف عن جبة الرجال بعدم سعتها، وبالأخص في مقدمتها؛ وتكون بطول اليلك. وكثيراً ما يستعمل بدلها سترة تسمى (سلْطة) من الجوخ أو المخمل مطرزة على غرار الجبة. ويتكون غطاء الرأس من طاقية وطربوش ثم منديل مربع يسمى (فارودية) من الموصلي الموشي أو المطبوع، أو من الكريب، يلف حولهما بقوة ويسمى هذا (رْبطة). وكانت هذه المناديل تستعمل منذ قريب، ولا زالت تستعمل أحياناً لربط عمائم النساء التي تكون مرتفعة مستوية بخلاف عمائم الرجال. وهناك نوع من التيجان يسمى (قرصاً). وبعض الحلي الأخرى توضع على غطاء الرأس. وقد ألحقت بهذا الكتاب فصلاً خاصاً بحلي النساء وصفها وصورها. وهناك أيضاً (الطرحة) وهي قطعة طويلة من الموصلي الأبيض محبوكة الطرفين بالحرير الملون والذهب، أو من الكريب الملون المرصع بأسلاك الذهب وصفائح ذهبية كفلوس السمك (ترتر)، تطرح فوق الرأس وتتدلى على الظهر حتى تكاد تداني الأرض أحياناً.

أما الشعر، فيضفر ضفائر، من إحدى عشرة ضفيرة إلى خمس وعشرين عادة، على أن يكون العدد فردياً؛ ويضاف إلى كل جديلة ثلاثة خيوط من الخيوط، يعلق بها قطع ذهبية صغيرة تسمى:

(صفا) وهي موصوفة في ملحق للكتاب.

ويقص الشعر فوق الجبهة وتتدلى منه على الصدغين خصلتان غزيرتان حلقاً أو جدائل والقليل من سيدات مصر يلبسن الجوارب، غير أن أكثرهن ينتعلن المز (أي الحذاء الداخلي) وهو من الجلد المراكشي الأصفر أو الأحمر المطرز بالذهب أحياناً. وينتعلن بابوجاً من الجلد المراكشي الأصفر، مرتفع الطرف الأمامي مدببة، عندما يمشين على البسط والحصر، أو يستعملن قبقاباً يعلو إلى تسع بوصات ولا يقل عن أربع، ويزين بالصدف أو بالفضة. . . الخ؛ والقباب يستعمله الرجال والنساء في الحمام دائما، ولا يستعمله النساء في المنزل؛ إلا أن بعضهن ينتعلنه حتى لا يسحبن ذيل الثوب على الأرض، وبعضهن يتخذنه ليبدون طويلات. . .

تلك هي ملابس السيدات داخل المنزل؛ أما ثياب الخروج، فتسمى (تزييرة)؛ فالسيدات كلما يخرجن من المنزل يتدثرن

- علاوة على الملابس السابق وصفها - بدثار كبير فضفاض ضاف (يسمى (توب) أو (سبلة)، يكاد عرض كميْه يعادل طوله، ويكون من الحرير الوردي أو البنفسجي؛ ثم يضمن بعد ذلك (البرقع) - أي غطاء الوجه - وهو عبارة عن قطعة طويلة من الموصلي الأبيض تحجب الوجه كله ما عدا العينين، وتسقط حتى القدمين. ويشد البرقع إلى الرأس بشريط ضيق يمر على الجبهة، ويخاط مع طرفي النقاب الأعليين بعصابة تلف حول الرأس، ثم يرتدين (الحبرَة). وحبرة السيدة المتزوجة تتكون من نسجين من الحرير الأسود اللامع، ويوجد في أعلى الحبرة من الداخل - على بعد ست بوصات من طرفها - رباط ضيق من الحرير الأسود يربط حول الرأس. ويبين الشكل رقم 25 طريقة لبسها. إلا أن البعض يقلدن تركيات مصر فيضممن مقدم الحبرة، بحيث تخفى الملابس كلها ما عدا جزءاً من النقاب يعلو اليدين. أما غير المتزوجات فيرتدين حبرة من الحرير الأبيض أو شالاً. وبعض نساء الطبقات الوسطى لا يستطعن اقتناء الحبرة فيلبس عوضاً عنها (إذاراً) - وهو قطعة بيضاء من نسيج القطن على شكل الحبرة ويلبس مثلها. أما الحذاء، فهو (خف) من الجلد الأصفر يدخل في بابوج.

وثياب الخروج متعبة مربكة عند المشي، وهي وأن كانت محتملة لدى سيدات الطبقة الراقية اللائي قلما يشاهدن راجلات، فقد يرتديها غيرهن ممن لا يملكن أجرة الركوب. وإعداد هذه الملابس لإخفاء زينة المرأة وكل ما فيها من جاذبية أو ملاحة لا عيب فيه، إذا أن الثوب ذاته يعوزه الكثير من الأناقة. إلا أن هناك اعتباراً يقتضينا أن نلاحظ عدم ملاءمة هذه الثياب لغرضها الأصلي، وهو أن العيون التي تكاد تكون دائماً جميلة يزيدها جمالاً حجب تقاطيع الوجه التي يندر أن يبلغ جمالها جمال العين؛ ثم إنها تجعل الأجنبي يتصور الوجه الجذاب وجهاً معيباً دميماً لاختفائه وراء القناع. ويرجع استعمال النقاب إلى قديم الزمن، غير أن الظاهر من نقوش الفراعنة ورسومهم أن المصريات في ذلك العهد كن سافرات، ولكنهن في الوقت الحاضر - حتى الخادمات منهن - يتخذن من فضل طرحتهن قناعاً يخفين وراءه الوجه، إلا عيناً واحدة، كلما وجدن في حضرة رجال العائلة التي يخدمنها.

(يتبع)

عدلي طاهر نور