مجلة الرسالة/العدد 535/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 535/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 535
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 04 - 10 - 1943


الإبهام والغموض في التصوف

يذكرني مقال ابن الفارض المنشور بالرسالة ببحث جريء لي لم ير النور بعد، لأن بعض الأذهان لم تتهيأ لقبوله، وصلت فيه إلى أن التصوف نتيجة اختلاف في النفسية الجنسية للفرد. وقد اهتديت إلى هذه النتيجة من مقارنة نفسية فجر الشباب حيث فورة الجنس على أشدها وما يصحبها من حالة نفسية لا تفرق عن التصوف إلا في كونها عابرة غير مستقرة، ففي هذه الطور من التطور البشري يشعر الإنسان أنه جزء من الكون، وكل ما في الكون يردد صداه في نفسه التي تتسع لقبول ما في الكون من إنسان وحيوان وأفلاك، ويمتاز تفكير هذا الدور بالإبهام والغموض والإيثار كالتصوف تماماً

وقد وجدت في تاريخ ابن الفارض مادة دسمة لتدعيم بحثي، فقد روى أن أحدهم استأذن في شرح قصيدته (نظم السلوك) فسأله عن مقدار الشرح فقال: إنه سيقع في مجلدين. فضحك ابن الفارض وقال: (لو أردت لكتبت مجلدين لكل بيت فيها) وروى أيضاً أن محيي الدين بن عربي بعث إليه في شرح هذه القصيدة فرد عليه الشاعر: (كتابك المسمى بالفتوحات شرح لها) والكتاب المشار إليه يقع في 3300 صفحة من الحجم الكبير

ففي هذا القول نجد معنى الإبهام والغموض، فإن أفكار المتصوفين ليست واضحة في جوهرها، وإن الشروح المقصودة هي تخريج لمعان لم تتبلور، ونحن نعلم أن ميزة الفكر البشري هي الوضوح وسهولة التأدية، ونجد حتى في الحيوانات العجم من تحسن التفاهم مع بعضها تفاهما عجيباً فاضت لوصفه مؤلفات علماء الطبيعة، ولولا سهولة الأداء التي امتاز بها الذهن البشري لما ترقى الإنسان وصعد إلى درجات الرقي التي وصل إليها

وقد أدعو أن هذا الغموض مقصود لحفظ أسرارهم، والذي وصلت إليه هو أنه نقص في التعبير من علل نفسانية

أما عن إقحام الحب وما يتبعه من معان وصور في رياضتهم فهذا هو الجانب المحرج الذي أشرت إليه في أول هذه الكلمة؛ ومجال هذا البحث في الصحف الطبية. وفي رأيي أنه هو الباعث الأول على الغموض والإبهام

كامل يوسف عضو معهد الأبحاث الفلسفية البريطاني بلندن

1 - مؤتمر الأدباء الشباب في البلاد العربية

إن أدبنا العربي اليوم، يمشي بخطوات سريعة، ولكن أكثر الأدباء لا يستهدفون غاية، فكل يسير على هواه. وإن هناك أموراً شتى يجب البحث فيها، ومشكلات معدودات ينبغي حلها. ولابد من هدف يسعى إليه الأدباء لتكون هناك وحدة أدبية عربية فيها توافق وانسجام، تدفع بالأدب العربي الوليد خطوات ومسافات. ويعود نفعها على أبناء البلاد العربية بالخير والوئام. وإني أقترح أن يعقد مؤتمر للأدباء في عيد الأضحى يدعى إليه أدباء الأقطار العربية كلها، يكون في القاهرة أو دمشق أو بغداد. فيعرف الأدباء بعضهم بعضاً، ويتحادثون فيما ينقصنا، وفيما يشوه أدبنا، وفيما نحن بحاجة إليه

هذا نداء لأرباب القلم والصحف الأدبية لعلهم أن يرحبوا به ويسعوا إلى تحقيقه. ويتبادلوا الآراء فيه.

2 - إلى الأستاذ دريني خشبة

قلت في مقالك الطريف عن نشأة الدرامة الإنجليزية (العدد 531) إن الدرامة قسمان، النوع الأول: الإنجيلي أو السمعي (؟) وهو يسمى والنوع الثاني القديسي أو الكرامي واسمه

وفي ترجمة هذين الحرفين، من التجوز، الكثير، وفي هذه الكلمات (القديسي، الكرامي، إنجيلي) من البشاعة ما يجعلها نافرة، لا يرضى عنها من أبدع في نقل أساطير الإغريق، والإبداع الكبير

فكلمة التي تقابل الفرنسية، كانت تطلق في القرون الوسطى على المسرحيات ذات الموضوع الديني أعني: وكانوا يدخلون فيها الإله والقديسين والملائكة والشياطين. فترجمتها بالإنجلية، أي غير صحيحة، لأن الإنجيلية نسبة إلى الإنجيل وهذا غير ال فإذا قلنا: الدرامة ذات الموضوع الديني، أو الدينية (تحاشياً من إنجيلي وسمعي) لكان أولى

ولو ترجمت بالخوارق، لكان أجلى وأصح فنقول درامة الخوارق لأن القديسي نسبة إلى قديس أي ومعنى الخوارق التي تخرق قوانين الطبيعة. فهي في الإنجليزية: وفي الفرنسية , هذا ولك شكري على دعوتك إلى الأدب المسرحي. وإعجابي بإنتاجك

(دمشق)

صلاح الدين المنجد

المذاهب السياسية المعاصرة

لماذا أخص هذا الكتاب من سلسلة (اقرأ) الثمينة بالكتابة ولم أفعل ذلك من قبل، مع ما للكثير من كتب هذه السلسلة من القيمة الأدبية التي لا تنكر؟ هل ذلك لأن الأستاذ أدهم هو صديقي وزميلي؟ إن كان هذا فالأستاذ عبد الرحمن صدقي هو من أعز أصدقائي علي وأحبهم إلى نفسي، ومع ذاك فأنا لم أكتب عن كتابه كلمة، مع ما كان يستحقه كتابه من ثناء وإطراء ونقد. . . الحقيقة إذن هي أنني لم أقرأ في السنوات الأخيرة في مصر كتابا مركزا صغير الحجم كبير القيمة تشتد حاجة القراء العرب إليه مثل هذا الكتاب. . . إنه خلاصة لمائة كتاب على الأقل من مئات الكتب التي أعرف أن صديقي أدهم يقرأها ويضمها ويجيد استيعابها ونقل لبابها لقرائه الكثيرين المعجبين به. . . إنه ليس من هذه الكتب التي يؤثرها القارئ العجل الذي لا صبر له على المذاهب السياسية ونظرياتها العميقة التي تصدع الرأس وتكد الذهن وتحتاج إلى الصبر وطول الأناة: إن كتيب الأستاذ أدهم هو استعراض جميل لهذا الموكب الحافل من أفكار الإنسانية التي تنشد الضوابط وتتوق إلى المثل، وهو وكتاب الأستاذ فؤاد صروف (وعاءان ملئا علماً وتفكيرا) كما كان يعبر الأقدمون. . . لقد جهدت أن أتلقف بعض المؤاخذات لأجعل منها مادة لنقد الكتاب فلم أوفق إلا إلى الأخطاء المطبعية وإلا إلى بعض التعبيرات التي كانت في حاجة إلى المراجعة والتهذيب. . . على أنني أقترح على صديقي أدهم أن يعود إلى كتابه القيم فيضم إليه فصولا عن تاريخ نشأة تلك المذاهب وتراجم لزعمائها ورجال الفكر الذين ألهموا هؤلاء الزعماء مناهجهم وكانوا سبباً في قيام تلك الحركات الفعالة التي غيرت وجه التاريخ وانحرفت أو لم تنحرف بموكب الإنسانية. . . إن الكتاب إذا صدر على هذا النحو كان الأول من نوعه في المكتبة العربية. . . على أنه على حالته الراهنة هو الأول من نوعه في المكتبة العربية كذلك. . .

ثم ماذا عندي غير التهنئات بعد هذه الكلمة المقتضبة؟ دريني خشبة