مجلة الرسالة/العدد 563/وظيفة المرأة

مجلة الرسالة/العدد 563/وظيفة المرأة

ملاحظات: بتاريخ: 17 - 04 - 1944



للأستاذ حسين غنام

تلخيص بعض آراء للكونتيس أف أكسفورد في كتابها (من

السجلات)

من أقوى غرائز المرأة طموحها. . .

ومن أقوى غرائزها كذلك حبها الإطراء والإغراء والتملق والرياء. . .

وكثيراً ما كان التقرب إلى المرأة بالكذب والتغرير سبباً في سقوطها أو حيدتها - على الأقل - عن طريق الصواب

وفي مصر بعض المجلات الأسبوعية لا تفتأ تتعالى المرأة وتضرب على ذلك النغم الذي يحبه النساء ويغرمن به، وهو محاولة دفعهن في طريق الرجال، وإن تكن تلك المحاولات فاشلة من بداءتها، إلا أن المرأة لا تلبث أن يأخذ منها الغرور مأخذه. . .

وأكثر هذه المجلات دعوة إلى تملق النساء، هي مجلة أسبوعية تخرج كل أسبوع بجديد من هذا النوع

وآخر محاولة لها في هذا السبيل طلبها للمرأة المصرية ما لم تفكر فيه المرأة في أرقى الأمم الغربية، بل ما تخجل من التفكير فيه، بله المطالبة به!

وكأن هؤلاء الكتاب لم يكفهم مزاحمة المرأة للرجل في كل عمل، حتى كانت سبباً في بطالة الآلاف بل الملايين من الرجال، وحتى خلقت مشكلة لبحاث السياسة والاقتصاد يحاولون حلها بعد هذه الحرب؛ لأن المرأة سترفض أن تنكمش في بينها الذي خلقت للعمل فيه، والانصراف إلى العناية به. وستطالب بما اكتسب في هذه السنين وما ظنته حقاً من حقوقها!

وطالب هؤلاء الكتاب عن طريق خفي، وهو طريق الإغراء في أسلوب مستور أن يكون للمرأة نصيب في حكم البلد عن طريق الوزارة!

وقد كان من نتائج مثل هذه الدعوات أن أسست بضع سيدات مصريات حزباً سياسياً نسائيا في مصر. وكأنما لم يكفهن ما في مصر من أحزاب الرجال السياسية العديدة، التي ح الكثيرون حلها أو الإقلال منها، فقمن أيضاً بهذا العمل الجريء، ولكني لا أرده إلا إلى دعوة هؤلاء الكتاب وأمثالهم

ويبدو أن هؤلاء الكتاب لم يعرفوا واجبهم. . . وفي مصر تكاد أغلبية الشعب لا تعرف واجبها، ما لها وما عليها، وعذرها في ذلك الجهل. أما هؤلاء الكتاب فليسوا جاهلين وإن تجاهلوا. . . فنحن المصريين - مهما كابرنا - لا يمكننا إلا أن نعترف بأننا متخلفون عن غيرنا من الشعوب الراقية، وخاصة الشمالية منها. . . فإذا قامت المرأة المصرية في هذا الوقت تطالب بما تسميه حقها في الانتخاب، وفي مجلس النواب، وفي الوزارة، أضحكنا الشعوب الراقية منا. . .

سيضحك بعض هؤلاء الكتاب من كلامنا هذا، وسيرموننا بالرجعية ولاشك، وقد لا يفهمون أن ما يدعون إليه هو الرجعية بعينها، لأنه لا يتفق وناموس الطبيعة، ولا يساير أي عصر من العصور، ولا نهضة من النهضات، اللهم إلا في حالات نادرة جداً. . . فهل يمكن أن نقيس حضارتنا الراهنة بحضارة الإنجليز اليوم؟ لا أظننا نكابر في هذا؛ ولكن الإنجليز - رجالاً ونساء - يفهمون واجبهم على وجهه الصحيح

وقد قامت إحدى كبيرات السيدات في المجتمع البريطاني، وهي الكونتس أوف أكسفورد واسكويث، بوضع كتاب سمته (من السجلات)، رسمت فيه دستوراً للمرأة الإنجليزية الحديثة؛ بعد أن رأت انصرافها بالتدريج عن شئون منزلها وسعيها وراء الوظيفة ومزاحمتها الرجال، حتى في كبار الوظائف

فهي في كتابها هذا تقول إن واجب المرأة هو أن تتفرغ لشئونها التي خلقت لها، ولوظيفتها الطبيعية، وهي الزوجية

فالزوجين فن؛ وفاتحة هذا الفن هي ممارسة الحب بين الزوجين. فالحب، وإن لم يوجد بين الزوجين، لاختلاف بينهما في الميول والعادات والمشارب والطباع، تستطيع الزوجة الذكية العاقلة أن تخلقه، وأن تمارسه، وأن تجعل بينها وبين زوجها رابطة متينة إن لم تكن حباً حقاً كانت صداقة عظيمة وعشرة صادقة وألفة متبادلة؛ لا تقوم على الرياء، ولكن على صفاء، لأن الحب يتولد مع الزمن ما دامت الرغبة فيه موجودة

وهذه الزوجة تستطيع أن تجعل من بينها جنة. مهندسها هذا الفن الجميل العظيم، فن الزوجية

والمرأة لم تخلق للوظيفة أو لعضوية البرلمان أو لرآسة الوزارة ولكنها خلقت لما أهلتها له الطبيعة

وقد شرحت هذه الآراء في كتابها، ونحن نلخص بعضها فيما يلي:

(لقد كتب الكثير من الهراء حول جنس النسوي، وعندما ادعى النساء مساواتهن بالرجال لم أباينهن في رأي كهذا الرأي؛ فالنساء لا يختلفن عن الرجال في تكوين الجسم فحسب، ولكن في عقولهن كذلك، وأكاد أضيف إلى هذا أخلاقهن أيضاً. ولعل هذا القول يبدو غريباً على القراء، ولعلهم يقولون إنه بينما يرون معظم النساء مهذبات فإن أغلبية الرجال على النقيض من ذلك، ولكني أعجب من هذا، ولا أظنه حقاً

إن الرجال وحشيون، ولكن النساء أغلظ قلباً من الرجال وأقسى، وإني لأعرف كثيرات من النساء جعلن من بيوتهن جحيما لا يطيقه أزواجهن، وذلك بثرثرتهن وتفيهقهن الذي لا يكاد ينتهي. فإذا عاشر زوجة لا تفتأ تفحمك بمثل هذه الأسئلة دائماً: أين كنت؟ ماذا صنعت؟ من رأيت؟ وغيرها من آلاف الأسئلة الجافة العجيبة، فإن حياتكما ستنتهي بالطلاق الحتم

ولكن إذا فطنت سيدة إلى زوجها على وشك أن يحب امرأة أصغر منها، وربما كانت أكثر جاذبية منها، فيجب أن تختلف أسئلة الزوجة وتتغير حتى لا تشعر زوجها بمثل ما يشعر به عند إلقائها الأسئلة السابقة، كأن تقول له مثلاً: لقد أخبرتني أنك ربما خرجت من عملك اليوم مبكراً، فسررت لهذا كل السرور، فقد كنت تبدو هذه الأيام منهوكا تعباً، والرجال المرهقون في أعمالهم لا يسرون بها ولا يحبونها

فيرد الزوج: هذا حق؛ إنهم لا يحبونها

الزوجة: لقد أملت أن تكون بصحبة (السيدة أو الآنسة فلانة) وقضيت معها أصيلاً سعيداً. إني لم أرها إلا لماماً، ولكنك عندما قدمتني إليها رأيتها ساحرة جميلة! وظني أن من حقك أن تراها كلما استطعت إلى ذلك سبيلاً. لماذا لا تدعوها لتقضي معنا بعض الوقت في الريف عندما نترك لندن أيام عطلتنا؟ أليست هذه فكرة جميلة؟

الزوج: أمتأكدة أنك ستحبين ذلك؟

الزوجة: طبعاً سأحب ذلك. فإذا أحببت أن تكون سعيداً، فهذه أمنيتي كذلك. إن زواجنا لم يكن ما يسميه الفرنسيون زواجاً نفعياً، ولكن زواجنا بني على الحب

وسيؤخذ الزوج بهذه الفكرة، وعندئذ يدعو صديقته لقضاء عطلاتها في الريف معهم، والزوجة العاقلة ستتركهما ولا شك معاً في أغلب الأحيان، وكلما وجدت فرصة لذلك. فإذا مر بعض الوقت عليهم هكذا بدأ الزوج يمل هذه الخلوات وأخذ يحن إلى الانفراد بزوجته فقط

(البقية في العدد القادم)

حسين غنام