مجلة الرسالة/العدد 565/وظيفة المرأة

مجلة الرسالة/العدد 565/وظيفة المرأة

ملاحظات: بتاريخ: 01 - 05 - 1944



للأستاذ حسين غنام

(تلخيص لبعض آراء الكونتس أف أكسفورد في كتابها (في السجلات))

(تتمة ما نشر في العدد 563)

ولماذا أنشئت المنتديات؟

إن النساء لا يقصدن المنتديات إلا نادراً، وأظن - وقد أكون على خطأ في هذا الظن - أن هذا السبب يرجع إلى تفضيل متوسط الرجال صحبة الرجال على صحبة النساء، أو لأنه يريد فترة راحة يقضيها بعيداً عن زوجته. وإذا سألت عن أحد الرجال في منتدى (بالتليفون) قيل لك هذا الجواب: إنه لم يترك عنواناً. أو نحن لا نبعث بمراسلات لأعضاء هذا النادي.

وقبل أن تمنح المرأة هذه الحرية كانت حياتنا مهددة ليلاً ونهاراً، حتى اضطرت إدارة (بوليس سكوتلانديارد) إلى استخدام رجلين من رجال الحفظ السريين ليبسطا حمايتهما علينا حيثما كنا في لندن أو في الريف

ولقد حصلت المرأة على ما أرادت، فماذا صنعت به؟ لعلك قائل إنها حتى الآن لم تتعلم السياسة تعلما كافياً حتى تبرز في مجلس النواب. وأقرر أنه لن يكفي المرأة أكبر مقدار من التعليم حتى يجعلها سياسية في المنزلة الأولى

وهل تستطيع أن ترى امرأة صائرة إلى منصب رئيس وزارة؟ إني لن أستطيع أن أتصور نكبة أعظم من وضع هذه (الجزر البريطانية) تحت قيادة إحدى النساء في (شارع داوننج رقم 10)

إن النساء لا يحسن حتى الكلام! وإذا استثنيت ابنة زوجي (فيوليت بنهام كارتر)، فإني لم أسمع مطلقاً سيدة يكمن أن تقول عنها إنها خطيبة!

لقد وجد الكثيرون من رؤساء الوزارات الرجال لم يكونوا خطباء ممتازين، ولكن كانت لهم صفات أخرى ارتفعت بهم إلى هذا المنصب

وليس من الضروري لكي تصير رئيس وزارة عظيما أن تكون خطيباً عظيما، ولكن الخصائص الأخرى التي يجب أن تتحلى بها، يجب أن تعدل تلك الخصيصة أو ترجحها، وأهمها: العدل والروية والتبصر بالأمور، ورحابة الصدر، والقدرة على المناقشات والجدال. وقبل كل شيء التزام العدالة؛ فهل تستطيع امرأة ماهرة حاذقة أن تفعل شيئاً من هذه الأشياء؟

إنها بالتأكيد لا تستطيع إذا كانت ماهرة، بل على النقيض، فكلما كانت المرأة أحذق أو أمهر، فهي لا تلتزم العدل

وهل كانت المناقشة والحجة من أقوى خصائص المرأة العقلية؟ ربما. . . ومنها كذلك الإجحاف والميل في جانب دون الآخر؟ غالباً. . . والشجاعة أيضاً؟ دائماً. . .

لست حكما جيداً على جنسي النسوي، لأني لم أقابل امرأة تستحق الاعتبار إلا نادراً. على أنني صادفت كثيراً من الرجال الخليقين بالاعتبار والتبجيل. وقد أكون سيئة الحظ في هذه الناحية، فيجب أن يكون هناك كثيرات من هذا النوع من النساء، ولكني أكتب عن تجاربي الخاصة، فإذا كانت هناك نساء مبرزات فإني لم أقابلهن

كتب بليك عن (زواج الجنة والجحيم) فقال: (إن الفطنة عذراء غنية شوهاء عجوز، يتودد إليها العجز والقعود)

وقد تكون الفطنة حكيمة. ولكنها آخر شيء يكمن أن يسترعي نظري لو أنني كنت رجلاً!

ولماذا أوصي شيكسبير بفراشه الثمين الثاني لزوجته؟

إن هناك نساء كثيرات كان حبهن وحياً لرجالهن مدى حياتهم؛ ولكي تكون محبوباً يجب أن تكون إنساناً. ولكن هذه الإنسانية هي الشيء الذي أفتقده في النساء، فلا أجده. إنهن أقل إنسانية من الرجال، وقد فشلت زيجات عديدة، لأن الزوجة كانت تأخذ حب زوجها كفرض عليه حيالها أو قضية مفروغ من أمرها

على أن ممارسة الحب هي فن آخر من أهم الفنون وأعظمها؛ وحسبك أن سعادتك وشبابك يتوقفان عليه

فلماذا ينقطع هذا الحب بانقطاع صلصلة أجراس الخطبة، أو بانقضاء شهر العسل؟

فإذا تزوجت امرأة زيجة في غير محلها، أي تزوجت رجلاً لم يوائمها، فهذا شأنها وحدها، ولكن إذا حدث هذا، وكانت الزوجة صاحبة هذا الحظ قوية الملاحظة والتخيل، بعيدة النظر، فباستطاعتها أن تجعل عشرتها لذلك الزوج أبهج وأمتع مما تستطيع امرأة أخرى قد توافقه مزاجاً وروحاً

ولست هنا بصدد الكتابة عن الزيجات الشقية، ولكني أكتب عن السعيدة منها. . .

أنظر إلى زوجين في مطعم، فهل تراهما يحادث بعضهما بعضاً حديثاً نابضاً بالحب والحياة؟

لم أجد شيئاً يصدمني في مثل هذا كرؤيتي ما يبدو على وجهي مثل هذين الزوجين عندما يجالسهما شخص آخر ممتلئ حركة وحياة؛ فهو يغير جلستهما الرتيبة الثقيلة

وعندما يعود زوج من عمله مكدوداً، هل تلبس زوجته أبهى ثيابها وأبهجها؟

إنها لن تفعل ذلك إذا كانت مع زوجها لا ثالث لهما!

وإذا لم يلاحظ الزوج ثوب زوجته، فهل تعيب عليه ذلك؟

وهل هي تقرأ الكتب التي يقرأها زوجها؟ أو هل هي تحاول طرقاً جديدة قد تبهجه وتدخل السرور إلى نفسه؟

إني أشك في ذلك. . .

وربما قيل في تعليل هذا، وانتحال عذر له، أن النساء، وخاصة من لهن تجارب سابقة في الحب وأسراره، لا ينظر إليهن المجتمع نظرة راضية عنهن

وفي اعتقادي أن (المجتمع) كلمة يجب أن تبعدها الزوجة من تفكيرها إذا كانت ستؤثر في حياتها الزوجية أو توجهها توجيهاً آخر. . .

إن البيت هو الكلمة المقدسة - ولا تترجم هذه الكلمة إلى أية لغة أخرى مما أعرف - وإذا كان البيت منهاجاً، فباستطاعة المرأة حينئذ أن تطفئ الأنوار. . .

(الإسماعيلية)

حسين غنام