مجلة الرسالة/العدد 649/أي شئ أفتقد؟!

مجلة الرسالة/العدد 649/أي شئ أفتقد؟!

ملاحظات: بتاريخ: 10 - 12 - 1945



للأستاذ عبد القادر القط

أيُّ إحساس بصدري يتنزَّى

أي أخلاطٍ بنفسي تضطرب

ومعانٍ أوسعت روحيَ وخزَا

وأمانٍ كالأُتونِ الملتهْب

ثائراً يزفُرُ من تحت الدخان

لست أدري ما الذي يوقد نارَه

غير أني أكتويه كل آن

وأذَكى من دم القلب أواره

لست أدريه ولكني أحسهْ

في سياط من حنين قانيات

وبجنبي مستطار طال حَدْسُه:

أيُّ ماض يشتهيه؟! أيُّ آت!

أي شئٍ في حياتي قد فقدته

أي معنى من زماني أبتغيه

كلما خُيِّل لي أني وجدته

قَذَفَ التنور بالنيران فيه

كل شئ في حياتي كالضباب

لست أدري ما مداه إن قصدته

وطريقي ذو دروبٍ وشعاب

يقتضيني كل درب لِم سلكته

إن أدرت المجد طافت بي رؤاه

ألف رؤيا يغتلي فيهن ريبي

أو أردت الحب أولتني دماه حيرة تغتال ما ينزو بقلبي

ليس مجداً أو غراماً ما أريد

ليت شعري أي شئ أفتقد

أي شئ؟! كل شئ في الوجود

آه لو جمّع يوما فاتحد

ظمأ يشوي لهاتي حره

فإذا قاربت ينبوعاً خمد

ونداء من رغابي سحره

كلما ملت إليه لم أجد

ها هنا روح ولكني ملول

ها هنا راح ولكني قلق

كل قصر تحته سفع الطلول

كل صبح فيه أسداف الغسق

سأم ينفث في الكون السأم

ليس يرضى عن مكان أو زمن

ينشد الجدة حتى في الظلم

ليس يعنيه قبيح أو حسن. . .

أي شئ في حياتي قد فقدته

أي معنى من زماني أبتغيه

كلما خيل لي أني وجدته

قذف التنور بالنيران فيه.