مجلة الرسالة/العدد 650/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 650/البريدَ الأدبي

ملاحظات: بتاريخ: 17 - 12 - 1945


1 - إتحاف الفاضل:

أصلح الأستاذ الكبير النشاشيبي بيت البحتري في الطبعة التي يتعقبها من معجم الأباء، ونقل عبارة الصحاح بأن للعرب أحرفاً لا يتكلمون بها إلا على سبيل المفعول به وإن كانت بمعنى الفاعل مثل قولهم. زهى الرجل الخ. . .

قلت: ولابن علان الصديقي رسالة لطيفة جمع فيها طائفة صالحة من هذه الأحرف وسماها) إتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل). وقد طبعها في دمشق من نحو عشرين سنة الأستاذ حسام الدين القدسي. صاحب (مكتبة القدسي) في القاهرة.

2 - تأنيث الرأس:

من أعجب الأشياء في مصر أن جمهرة الكتب فيها، وإلا العشرة الكبار من البلغاء، ويؤنثون (الرأس) ولا نفتأ نجدها كل يوم مؤنثاً في الصحف والمطبوعات، مع أن الذي نعرفه أن الرأس لا يكون إلا مذكراً، في اللغة و. . . في الحياة! فهل لإخواننا في تأنيث الرأس وترئيس (الأنثى) وجه لا نعرفه:

علي الطنطاوي

الصحافة في حضرموت:

طالعت في العدد 621 من الرسالة مقالة عنوانها) الأدب العربي) للدكتور ر. ب سارجنت تكلم فيها عن حضرموت ونشر بمستقبلها الحسن، وذكر بدء الحركة الأدبية بها، وانتعاشها وبعد أن عدد بعض الأسر من السادات قال في سياق خطابه: وقد قامت هذه الأسرة المجددة في خلال السنتين والثلاث الماضية بنشر مجلة الاعتصام. وهي صحيفة شهرية تصدر من مدينة (سيؤن) وتعالج الشئون الدينية الثقافية إلى أن قال: ولا بد أن هذه الصحيفة هي المجلة الوحيدة التي تصدر في البلاد العربية على هذا الشكل وأحب أن أعرف جمهور قراء مجلة (الرسالة الغراء) بأن حضر موت منذ عهد قديم بدأت تباشير النهضة الحديثة تدب في شبابها فأسسوا الجمعيات والنوادي وفتحوا المدارس التي تهي نشأتهم لخوض معترك الحياة وقاموا بنشر المجلات والصحف، فأول مجلة صدرت من سيؤن (التهذيب) في حدود سنة 1350 تقريبا. وتلتها مجلة (الإخاء) صدرت من (تريم) قامت بها) جمعية الأخوة والتعاون) في سنة 1356 فمجلة (الحلبة) في بلد) مسيلة الشيخ) يحررها الأستاذ علي ابن عقيل بن يحيى في سنة 1357 فمجلة (الاتحاد) في (عينات) قام بها (نادي اتحاد الشباب) سنة 1360، فمجلة (النهضة) فمجلة (زهرة الشباب) صدرتا من سيؤن سن 1360؛ فمجلة (الاعتصام) وهي الأخيرة صدرت منها.

وكل أولئك المجلات مخطوطة إلا (الإخاء والحلبة) فقد طبعتا بحروف مطبعية بعد أن بدتا بصورة خطية. على أنه يجب أن أذكر للقراء الكرام أن هذه المجلات جميعها تصدر في حجم صغير يتناسب مع حالة البلاد الأدبية والإجماعية.

ممباسا

(حضرمي)

1 - إلى الأستاذ أبي رية

قلت - أيها الأستاذ الكريم - في مقالك (الحديث المحمدي) بالعدد 633 من (الرسالة): (أما حديث من كذب على (متعمداً)، فقد عنيت بالبحث عن حقيقته عناية كبيرة حتى وصلت من بحثي إلى أن كلمة (متعمداً) لم تأت في روايات كبار الصحابة، ومنهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين عمر وعلي وعثمان، وأن الزبير بن العوام - وهو حواري رسول الله وابن عمته - قد قال عنها والله ما قال (متعمداً) الخ - وأقول إني رأيت في صفحة 133 من (الارتسامات الألطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف) للأمير شكيب أرسلان ما يفيد أن القائل (والله ما قال متعمداً) غير الزبير جاء في الطبقات الكبرى لمحمد بن سعد رواية عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال (أي عبد الله ابن الزبير) قلت للزبير: مالي لا أسمعك تحدث عن رسول الله كما يحدث فلان وفلان، قال أما إني لم أفارقه منذ أسلمت ولكنني سمعت رسول الله يقول: (من كذب علي فليتبوأ مقعداً من النار) قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير؛ والله ما قال (متعمداً) وأنتم تقولون (متعمداً) الخ وعلق المرحوم رشيد رضا على هذه الرواية بقوله في صفحة 134 (الحديث متواتراً صحيحاً بهذه الزيادة وممن رواها عن الزبير نفسه الأمام أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي وابن ماجد في عبرة بإنكار وهب بن جرير لها عنه، فالقاعدة أن من حفظ حجة على من لم يحفظ، ووهب هذا قد تكلم فيه بعض رجال الجرح والتعديل، فقال ابن حبان كان يخطئ وأنكر عبد الرحمن بم مهدي والإمام أحمد ما رواه عن شعبة - فما رأيك. وأيها الأستاذ الجليل - في هذا كتب الأستاذ أبو شهبة في هذا الموضوع بالعدد 642 من الرسالة

إلى الدكتور جواد علي

قلت في مقالك (أول صلاة في الإسلام) بالعدد 636 من (الرسالة) عن هرون بن عمران أنه (لم يكن نبياً من الأنبياء) والصواب أنه نبي قال تعالى (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبياً) مريم آية 52 وفي سورة طه ما يشير إلى أنه رسول (فأتياه - الخطاب لموسى وهارون - فقولا أنا ربك) الخ آية 47

أسيوط

محمد عبود

1 - الأدب والجندية

طالعني أديب سكندري جليل الخطر بظاهرة عجيبة نسترعي الاهتمام، حين ذكر لن أن الذين تعاورا على رياسة جماعة نشر الثقافة في الثغر، إنما هم من ضباط البوليس خاصة، فالأمر إلى عبد المنصف محمود بك، والصاغ زكي غازي، والكبكباشي

أحمد الطاهر - الرئيس الحالي - كلهم ضباط من البوليس، ولم يتول الرياسة من (المدنيين) سوى الأستاذ خليل شيبوب، والأستاذ عبد اللطيف النشار.

وقال الصديق الأديب مداعباً: إن جماعة نشر الثقافة لم تعد على هذا الاعتبار جمعية أدبية، وإنما أمست (قره قولا) أي معسكراً للشرطة.

ونحن لا ندري وجهاً لاعتراض الأديب الفاضل، وإن كانت ملاحظته تبعث الاهتمام حقيقة، فلم يكن الأدب والجندية يوماً ضدين لا يجتمعان، والأدباء الضباط والشعراء في كل أمة يضيق الحصر دون ذكرهم، والجندي إذ يصدمه الواقع المرير لا عليه أن يلوذ بأطياف الأدب الجميل.

ولكن الذي نأخذه على جماعة نشر الثقافة في عهدها (العسكري) أن نشاطها لا يكافئ ما كانت عليه في العصر (المدني). وهذا ما نحب أن نوسيه إليه أنظار القائمين عليها من الأدباء الأمجاد.

2 - هندسة الأدب

وليس الضباط وحدهم هم الذين ضربوا في الأدب بسهم، إنما شاركهم أيضاً المهندسون، ولقد كانت حفلتهم التي أقاموها منذ أسبوعين منتدى أدبياً، فهم أرادوا أن يبسطوا قضيتهم العادلة على جماعة من نواب الإسكندرية وأدبائها.

وكان جميلاً من هؤلاء المهندسين الأدباء أن أحداً منهم لم يحاول أن يعد خطابا مكتوبا يتلوه على الحاضرين، وإنما عمدوا إلى الارتجال في موضوعات هي من وحي الساعة، ولا يدفع في الذهن قط أنها هيئت من قبل. وكان جميلا منهم أن يحافظوا على سنن الفصحى فلا يلتوي بهم اللسان إلا في القليل من الألفاظ التي يخطئ فيها الفحول!

ولقد طالب المهندسون بتعديلات لفظية في القانون الجديد لنقابة المهند سين كأن تحذف عبارة (مساعد مهندس) ويتساوى المهندس والجامعي وغير الجامعي في المنزلة الاجتماعية والوظيفة الحكومية.

وإذا كانت الصحف اليومية قد لخصت قرارات مؤتمر المهندسين، فأننا لا يسعنا إلا أن نناشد ولاة الأمور على صفحات مجلة الأدب الرفيع أن تعمل على نصفة هذه الطائفة النافعة العاملة، فالمهندس خادم للفن، والفن قطعة من الأدب، وعالم ما بعد الحرب في حاجة إلى مهندسين يبنون ولا يهدمون، ليقيموا صرح الحضارة باذخا لا تقاذفه الأهواء.

(الرمل)

منصور جاب الله