مجلة الرسالة/العدد 72/المعجزة

مجلة الرسالة/العدد 72/المعجزة

ملاحظات: بتاريخ: 19 - 11 - 1934



أو السهم الأخير

للأستاذ سيد قطب

مَنَحْتني اليومَ ما الأقدارُ قد عجزتْ ... عن منحِهِ، وَتَنَاهى دونَه أَملي!

منحتِني الحبَّ للدنيا التي جَهِدتْ ... في أن تُميلَ لها قلبي فلمْ يَمِلِ!

وكلما قرَّبتني قلت: خادعةٌ! ... وكلما طمأنْتني، قلتُ: وا وجلي!

ويغمُر الشكُّ نفسي كلما كَشَفتْ ... عن فَاتِنٍ مِن حُلاَها، غير مبتذَلِ

حتى خسرتُ من الأيَّامِ ما غَبرت ... به السنونُ، وحتَّى عقَّني أجلي

واستَلْهَمَتْ هذه الدنيا طبيعتَها ... في مُعْجِزٍ من قواها، قاهر، حان

فأبدعتْكِ جمالاً كلُّه ثِقةٌ ... يؤلف الحبَّ من وحيٍ وإيمان

وأودعتْكِ رحيقاً من خلاصتِها ... ومنبعِ السحرِ فيها جدّ فتّان

وأرسلتْكِ يقيناً في طلائِعِها ... منيرةً في دُجى عقلي ووجداني

فكنتِ آخرَ سهمٍٍ في كِنَانَتِهِا ... وكُنتِ مُعجزةً من خَلْقِ فنانِ

والآن أخلصُ للدنيا وأمنحُهَا ... حبِّي، وأدركُ ما فيها من الفتن

والآن أنظرُ للدنيا وأنتِ بها ... كعاشقٍ، بهواها جدَّ مُفْتَتِنِ

والآن أعمل للدنيا على ثقةٍ ... بأنني قلبها الخفَّاق في الزمن!

والآن أنصتُ للدنيا فيطربني ... من صوتِها العذبِ لَحْنٌ ساحِرُ الَّلحنِ

لكِ الحياةُ إذنْ ما دمتِ مانحةً ... لِيَ الحياةَ بلا أجرٍ ولا ثمن!