مجلة الرسالة/العدد 721/البريد الأدبي

مجلة الرسالة/العدد 721/البَريدُ الأدَبي

ملاحظات: بتاريخ: 28 - 04 - 1947



بل أي الأقوال أصدق؟

قرأت ما كتبه الأستاذ محمود أبو رية في عدد الرسالة الغراء 718 عن حكم الدكتور طه حسين بك للعقاد منذ ثلاث عشرة سنة وعن حكمه لمطران اليوم، وأقول إن الدكتور قد حكم من قبل ذلك لشوقي وحافظ بما حكم به بعد ذلك للعقاد ومطران.

فالدكتور يقول في الصفحات الأخيرة من كتابه (حافظ وشوقي): (. . . . . . وكلا الشاعرين قد رفع لمصر مجداً بعيداً في السماء، وكلا الشاعرين قد غنَّى قلب الشرق العربي نصف قرن أو ما يقرب من نصف قرن بأحسن الغذاء. . .

هما أشعر أهل الشرق العربي منذ مات المتنبي وأبو العلاء من غير شك، هما ختام هذه الحياة الأدبية الطويلة الباهرة التي بدأت في نجد وانتهت في القاهرة) ويستطرد الدكتور إلى أن يقول: (هما أشعر العرب في عصرهما. . .).

وإني إذ أضيف هذا الحكم القديم للدكتور إلى ما نقله الأستاذ أبو رية لا أود أن أعرض ذلك أمام الأدباء جميعاً ليروْا رأيهم فيه فحسب، بل أعرض ذلك للدكتور نفسه قبل هؤلاء جميعاً ليعلن رأيه الفصل، ويوفق بين ما أعلنه في صراحة ووضوح وله مني أطيب التحيات والسلام.

(السودان - بربر)

عز الدين الأمين

عود إلى ترجمة:

كتبت كلمتي السابقة في الرسالة عن ترجمة كتاب السادهانا للأستاذ الأديب محمد محمد علي وأبرزت بعض نواحي الخطأ في هذه الترجمة. وأنا أشعر بأنني أؤدي واجباً نحو الأدب والفن لا يحسن السكوت عنه وقد قرأت في عدد الرسالة الأخير رد الأستاذ على ما كتبت وكان بودي أن ينتهي الأمر عند هذا الحد ويترك إلى ذوق القارئ وتفكيره.

ولكن الكاتب الأديب قد عمد إلى تحريف الكلم. وقدم للقراء صوراً زائفة من القول يبرر بها أخطاءه التي أشرنا إلى بعضها في الرسالة الغراء.

كتب شاعر الهند تاجور فصلا عن السادهانا بعنوان وترجمها معرفة الروح. وصححنا هذه الترجمة فقلنا الوعي الروحي ولكن الأستاذ رد على نقدنا بقوله (خطأ الأستاذ ترجمتي للجملة بمعرفة الروح وترجمها بالوعي) ونحن نضع يدنا على يده ونقدمها للقراء متسائلين عن الذي دعاه إلى هذا التحريف في كلام تاجور وهو تحريف يخل بالمعنى الذي رمى إليه، ويخالفه كل المخالفة. فالوعي الروحي هنا هو الضمير الروحي ومنه قوله تعالى (والله أعلم بما يوعون) أي يضمرون في نفوسهم. والمقصود بهذا في لغة الفكر: أن يعي الإنسان كل شيء عن طريق الروح وشتان بين هذا وبين معرفة الروح.

وخطأ ترجمة كلمة بتحقيق الحياة التي ترجمها بكنه الحياة. ولم يجد سبيلا إلى هذه التخطئة غير قوله: (ليست الحياة باطلة حتى يجعلها الكتاب حقيقة) وهذا نقد كان يجدر به أن يوجهه إلى مؤلف الكتاب لا إلى. والذي يعرف اتهام الهند عند الغربيين بالتجرد والزهد في الحياة واعتبارها شيئاً باطلا، يفهم قصد شاعر الهند بهذا العنوان. وتدعيم الرأي في هذا بأقوال مصلحي الهند وأنبيائها في سياق الكتاب.

ولست أرى الرد على بعض المغالطات التي عمد إليها الكاتب في تأويل بعض الأخطاء التي وقع فيها وأشرت إليها في مقالي السابق فهذا ما لا يحتاج القول فيه إلى بيان.

وإذا كانت هذه الأخطاء قليلة في رأي حضرة الكاتب الأديب فإن هذا القليل الذي ذكرناه يدل على الكثير الذي أهملناه.

محمد طاهر الجيلاوي

إلى معالي عبد العزيز فهمي باشا:

سيدي معالي الباشا

تفضلت فأهديت إلى كتابك القيم متوجاً بإهدائك البليغ الذي صغته من تواضعك الرفيع وعطفك السامي، فهممت أن أجيب عن هذا التكريم العظيم بالمثول بين يديك أرجو على الشكر مقدرة، أو التمس عن العجز معذرة. . . ثم انثنيت عن هذا لأنه عمل لا ينسجم مع نبل لفتتك؛ وأخذت أجيل النظر والفكر في كتابك وإهدائك، فكان فضلهما ونبلهما يخجلان كل ما ينثال على ذهني من الصور والخواطر، فانتهيت يا سيدي إلى أن ألجأ من فضلك إلى فضلك، محتمياً به منه؛ وتلك هي السبيل التي سلكها كل من طوقتهم بجميلك، وهديتهم إلى سبيلك، تسدي إليهم المعروف ثم تمن عليهم بالإغضاء عن شكره. مد الله في عمرك وظلك، وأبقاك لبني وطنك تلقي عليهم دروس الكرامة والوطنية والعزة.

ثروت أباظه

حول أبي هريرة:

كتبت كلمة نقد لكتاب أبي هريرة سلكت فيها جادة الإنصاف، ووضعت توجيهاً جديداً لدراسة أبي هريرة دراسة عادلة، ولكن هذا لم يعجب صاحب الكتاب، ولم يعجب بعض إخواننا من الشيعة، فحملوا عليّ في بعض جرائدهم حملة ظالمة، وقد رد علي صاحب الكتاب بكلمة في الرسالة لم يأت فيها بشيء نحو ذلك التوجيه الجديد في دراسة أبي هريرة، ولم يجد فيما يأخذه عليّ إلا إسناد حديث دخول أبي هريرة على رقية إلى محمد بن خالد بن عثمان، وقد كنت ذكرت معه بعض أسماء من كان يضع الأحاديث على أبي هريرة، فسقط في الطبع بعض هذه الأسماء، وترتب على هذا إسناد ذلك الحديث إلى محمد بن خالد. والحقيقة إنه من وضع غيره لا من وضعه، وقد ورد هذا الحديث بروايتين في مستدرك الحاكم، جاء في إحداهما محمد بن أحمد بن سعيد الرازي، وهو من الضعفاء، والمطلب بن عبد الله، وهو من الضعفاء أيضا، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، وقد ضعفه النسائي والبخاري.

وجاء في الرواية الثانية عبد المنعم بن إدريس عن وهب بن منبه، وهو قصاص لا يعتمد عليه، وقد ذكر أحمد بن حنبل إنه كان يكذب على وهب بن منبه، وذكر البخاري أنه ذاهب الحديث

فلم يبق إلا تصحيح الحاكم لسند هذا الحديث، ولا شك أن تصحيحه له يشمل أبا هريرة أيضا، فلا يصح لصاحب كتاب أبي هريرة أن يعتمد عليه في رأيه فيه، وقد قال الحاكم عقب هذا الحديث: ولا أشك أن أبا هريرة رحمه الله تعالى روى هذا الحديث عن متقدم من الصحابة أنه دخل على رقية رضي الله عنها، لكني قد طلبته جهدي فلم أجده في الوقت، وهذا هو الإنصاف الذي يجب أن يدرس به أبو هريرة وغيره.

وقد جاءني من حضرة الفاضل الشيخ عبد الرحمن الجمجموني إنه وجد هذا الحديث في كتاب التاريخ الصغير للبخاري (100) وأنه ذكر إسناده إلى المطلب بن عبد الله عن أبي هريرة، ثم قال: ولا يعرف للمطلب سماع من أبي هريرة، ولا تقوم به الحجة، فأعَّله بالانقطاع. وقد ذكر هذا الأستاذ الفاضل أن الحاكم يروي في كتبه ما لا يعقل، وقد طعن في بعض أحاديثه الإمام السيوطي في كتابه (اللآلي المصنوعة في الأحاديث الموضوعة) وكذلك طعن فيه صاحب كتاب (الصارم المنكى). وذكر الشيخ عبد العزيز الخولي في كتابه (مفتاح السنة) أن في المستدرك للحاكم كثيرا من الموضوعات، وطعن فيه صاحب المنار في المجلد السادس منها، والشيخ طاهر الجزائري في كتابه (توجيه النظر إلى أصول الأثر)

وما كان أحرى صاحب كتاب أبي هريرة أن يتناول دراسته بهذا التوسيع الذي يجده في دراسة هذا الحديث، ويثبت منه أنه موضوع على أبي هريرة، لا إن أبا هريرة هو الذي وضعه على النبي .

عبد المتعال الصعيدي

تصويب:

1 - جاء في مقال الأستاذ أحمد رمزي بك: (بين مصر ولبنان) المنشور بالعدد الماضي في التعليق على كلمة تنوخ. وتنوخ اسم حبشي والصواب اسم جنسي، وورد في المقال غالباً وصوابها غالياً.

2 - جاء في مقال الأستاذ علي متولي صلاح أن قصيدة الأستاذ بشارة الخوري ألقيت في تكريم شوقي والصواب أنها ألقيت في رثائه