مجلة الرسالة/العدد 765/رسالة حائرة:

مجلة الرسالة/العدد 765/رسالة حائرة:

ملاحظات: بتاريخ: 01 - 03 - 1948



الرسالة الرابعة. . .

للأستاذ إبراهيم محمد نجا

لا تسأليني حين أرجع والأسى باد عليا

والدمع يلمح فوق أهدابي، ويعشي ناظريا:

(ما سر هذا الحزن؟ ما لك تذرف الدمع الأبيا)

نظراتك السجواء تنسيني كآباتي مليا

بسماتك الغراء تملأ عالمي زهراً نديا

لمساتك الزهراء تبعث في دمي نغماً شجيا

إني ليحزنني سؤال الناس عن سري الدفين

فبحق ما بيني وبينك من هوى لا تسأليني

لا تسأليني إذ نكون معاً هنالك في خميله

فترينني مستغرقاً في الفكر آونة طويلة:

(ما سر هذا الفكر؟ ما تلك الخيالات الجميله؟)

إني - وحبك - لست أدرك سره حتى أقوله

إني على رغمي أفكر، ليس لي في الفكر حيله

أنا زورق في لجة الأفكار لا يدري سبيله

حيران يبحث دون ما جدوى عن الشط الأمين

فبحق ما بيني وبينك من هوى لا تسأليني

لا تسأليني: (هل تراك تقول هذا الشعر عني؟

أتراك ترفعه إلي، وتستمد الوحي مني؟)

إني من الغيد الملاح الفتنات أخذت فني

من كل فارعة القوام، وكل بارعة التثني

إن حدثت، فحديثها في الروح لحن أي لحن

وإذا بدت، فكأنها فجر الربيع بدا يغني يا منيتي أنا بلبل يشدو على كل الغصون

فبحق ما بيني وبينك من هوى لا تسأليني

لا تسأليني أن أراك، وأنت في حضن الضياء

إن الضياء يذيع أسراراً تحن إلى الخفاء

إني لأهوى أن أراك، وأنت في ظل المساء

فالليل عند ذوي القلوب يزيد في سحر النساء

والليل لحن ساحر الأنغام، مسحور الأداء

والليل قيثار تداعبه ملائكة السماء

هذي مناي أذعتها بيضاء سافرة الجبين

فإذا فهمت حديثها، فعساك ألا تسألني

لا تحرجيني بالسؤال؛ فقد يحيرني الجواب

ما كل شئ في الضمير يبين معناء الخطاب

ومن الأماني ما يبينه الحياء والاضطراب

وأرى المعاني كالنساء، فبعضهن له نقاب

وأرى العيون لها حديث ليس يخطئه الصواب

تبدي السرائر مثلما يبدو من الكأس الشراب

فتعرفي بالروح روحي، وافهمي لغة العيون

وبحق ما بيني وبينك من هوى لا تسأليني

إبراهيم محمد نجا

من الأدب البرازيلي