مجلة الرسالة/العدد 788/الكتب

مجلة الرسالة/العدد 788/الكتب

ملاحظات: بتاريخ: 09 - 08 - 1948



زعماء الإصلاح في العصر الحديث

تأليف الأستاذ الجليل أحمد أمين بك

بقلم الأستاذ محمد خليفة التونسي

أستاذنا الجليل أحمد أمين من علمائنا النابغين الذين ندين لهم بالفضل الكبير في (ريادة) مجهولات التراث الإسلامي وكشف خفاياه، والذين عبدوا لأنفسهم بجهودهم الخاصة الطرف التي سلكوها إليها فاستقاموا عليها، وعرفت بهم كما عرفوا بها. فأعلى القمم في البيئة العلمية التي نبت فها الأستاذ تتمثل في علم الشيخين الجليلين: محمد الخضري بك، وعبد الوهاب النجار، ولكن الأستاذ استطاع أن يرتفع بجهاده الشخصي إلى مستوى فوق أعلى هذه القمم. وهو من أظهر (الرواد) الأكفاء الذين احسنوا دراسة تطورات الحركات العقلية في التاريخ الإسلامي وأخرجوا محصول دراساتهم في كتب كثيرة تعد في بابتها من أوفى المراجع اليسيرة التناول، وأكثرها دقة ونظاما ووضوحا، ومن أجل ذلك لا نرى كتابا أخرج بعد كتب الأستاذ في موضوعاتها إلا رأينا فيه استشهادات كثيرة بها، وإحالات كثيرة إليها، مما يشهد بفضل الأستاذ وكفايته، وحسن ثقة الباحثين به وبآرائه.

ودراسة الحركات العقلية الفردية والاجتماعية خير ما تظهر فيه (ملكاته الذهنية الأصيلة) فهو يبدو للمتوسم في هذا المجال كالسمكة الجبارة في العيلم الزاخر: ساربة في مسبحها في خفة ونشاط عاملة بكل قوتها، منطلقة بكل حربتها دون تردد ولا بهر، ودون شعور بالخوف ولا الغرابة. ولم التردد والخوف وهي في (بيئتها) التي خلقها الله ويسرها لها؟ لقد ألفتها فهي عنها راضية، وإليها مطمئنة، وبها ناعمة مهما اعتكر العيلم، وضاقت أزماته، وجاشت دواماته، واشتجرت تياراته، وأطبقت عليه الأعاصير تناوشه من كل جانب وإن (السمكة) لتبدون هناك في منتهى جبروتها وحريتها وابرع حركاتها وأجملها. فمن شاء أن يراها في هذه الصورة الممتعة فلينظر إليها هناك، وكذلك من شاء أن يلقى الأستاذ في أكمل أهبة وأمتع صورة فليلقه في كتبه التي درس فيها الحركات العقلية الإسلامية: ففيها يرى ملكاته الذهنية الأصيلة متملكة في عملها كل قواها ونشاطها واطمئنانها. وإنها هنا تعمل في (بيئتها) كأنما (تلهمها) التصرف الواجب (بداهة أو غريزة) دون بذل أي مجهود عقلي في البحث والاختيار. إنها (ركبت) لتعمل هذا العمل، وإنها لتتكلف فيه كل وسعها، وتجهد له كل جهدها، وإن كانت كل كلفها وجهدها خفية لفرط موافقة هذه الملكات لعملها واتصالها به.

ومن يقرأ فاحصا متدبرا سلسلة الكتب التي أخرجها الأستاذ ودرس فيها الحركات العقلية الإسلامية مثل كتاب فجر الإسلام وتوابعه يجد كل فصل فيها مصداقا لما نقول.

والكتاب الذي بين أيدينا على نمط هذه المجموعة لا يختلف عنها إلا اختلافا يسيرا سنوضحه بعد، وهذه التواليف كلها تسيطر عليها (الروح العلمية) وتستقيم مضامينها على (المنهج العلمي) معا، وقلما نجد فيها مواضع (محررة) من سلطان هذا المنهج، واكثر هذه المواضع القليلة (حلقات مفقودة) في سلسة البحوث المعروضة لا تتضح (فراغات) مواضعها إلا للمختصين، و (المنهج العلمي) يوجب على الباحث ترك (فراغ مناسب) لكل (حلقة مفقودة) حتى يعثر عليها هو أو غيره بعد، وتظل قبل ذلك (مفتوحة) للداسين.

لا يختلف هذا الكتاب عن (فجر الإسلام) وتوابعه إلا في الغاية التي يرجوها المؤلف منه، فهو لا يقصد فيما يقدم من معلومات عن هؤلاء المصلحين وإصلاحاتهم أن تعلم فحسب بل أن تكون حافزا لهم الشباب إلى الإصلاح والنهوض بأممهم، ومن أجل ذلك لا عبرة بأن فصول الكتاب متناثرة، ولا بأن بعضها نشرت من قبل على (صورة) مقالات في بعض المجلات ولا عبرة حتى بعنوان الكتاب (زعماء الإصلاح. . .) فأنت إذا كتبته (حركات الإصلاح. .) لم يكن عنوانك أقل صدقا في دلالته على مضامين الكتاب من العنوان الذي اختاره مؤلفه له فهو (كتاب عنى فيه أستاذنا الجليل بدراسة الحركات الإصلاحية التي تتمثل أبرز صورها في طائفة معظمهم من زعماء الإصلاح الديني وأقلهم من زعماء الإصلاح السياسي ف الشرف الإسلامي في الجيل الماضي) وأولا أن هذا التعريف - على قصره - لا يصلح أن يكون عنوانا لطوله لكان أليق عنوان لهذا الكتاب لأنه أصدق تعريف به كما ستقصه. وليسأل نفسه وحدها من يفهم العنوان على ظاهره.

يتضمن الكتاب تعريفا فمقدمة فعشرة فصول اختص كلمنها بزعيم وحوى له صورة شمسية، فخاتمة.

فأما التعريف، فبالكتاب وتطوره ونشره والغاية منه: فموضوعه (سير عشرة من المصلحين الحديثين في الأقطار الإسلامية المختلفة) فأما أنهم عشرة كما وصفوا فنعم، وأما أن الكتاب في سيرتهم أو سيرهم فتعريف فيه (تواضع) من ناحية ومبالغة من أخرى، كما سنبين بعد. ويفهم من كلام التعريف أن كثيراً منه نشر في بعض المجلات، ثم أتم وجمع (ليسهل تناوله، ويكثر تداوله) وقد أحسن أستاذنا فيما صنع: إذ أرضى بصنيعه الكريم رغبة إليه ملحة كانت تعتلج في نفوس من قرءوا الأجزاء التي نشرت منه، ومما يزيد في قيمة صنيعه أن في الزعماء الذي تحدث بهم في كتابه من ليس للقراء علم حتى باسمه، ومنهم من للقراء به علم قليق مضطرب لا يسد حاجة ولا (يثير) فكرا أو قلبا. والغاية المرتجاة من الكتاب (أن يكون - فيما يصور من حياة المصلحين ونوع إصلاحهم - باعثاللشباب، يستثير هممهم، فيحذون حذوهم، ويهتدون بهديهم وينهضون بأممهم) وإنها لغاية حقيقة بالتقدير والسعي إليها، ولاعجب في أن يصمد إليها (مرب) كأستاذنا الجليل.

وليست هذه الغاية ظاهرة في فصول الكتاب، فالمؤلف اعقل واكرم من أن يظهرها في فصوله، وإن كانت حاضرة في ذهنه وهو عاكف على كتابة هذه الفصول. فمن (وراء) المعلومات التي يسوقها إلينا (معلمنا) الذي لا يعنيه إلا بسط الحقائق (لنعلم) بل قبل التصدي للتعليم وبعيدا عنه: أي في مرحلة (اختيار) الموضوعات التي تعلم - من وراء ذلك كله يبدو المؤلف موجها عقله (تلاميذه ومريديه) وقد انبعثت من قلبه حرارة منظورة مجتازة عقولهم إلى قلوبهم حنانا وخفية (لتوحي) إليهم إيحاء بالعطف والغيرة على المصلحين وإصلاحاتهم والنفور والتمرد على أعدائهم وأعدائها، من غير أن يدر ك (التلاميذ والمريدون) أنهم في حضرة (مرب) أو واعظ فالمؤلف (يربى) من غير إخلال بالأصول التي يجب على (العالم) التزامها، ولا يسلك سبل الوعاظ المفضوحة العقيمة ولا يتكلف حماستهم الزائفة، فمن (يعلمه) هذا الكتاب فيها ونعمت، ومن (يريه) فهو أفضل.

وأما الفهرس فثلثا صفحة في عناوين فصول الكتاب لا في أعلامه، ولا في عناصر موضوعاته ونحو ذلك، ولا حاجة إليها لما سنبين.

وأما المقدمة فهي لازمة أشد اللزوم لفهم الفصول التي يليها إجمالا، وهي تمهيد لها، إذا لمع المؤلف فيها إلى نهضة العالم الإسلامي بعد الإسلام ثم سقوطه وجموده، وما أصابه من محن حطمته وتركت فيه كثرا من الآثار السيئة، ثم ما كان من نهضة الغرب واقتحامه الشرق اقتحاما جعله يفيق من غفلته، ويحس بعيوبه وبخاصة إلى إصلاحها، والمؤلف يبين بذلك أن البيئات التي ظهر فيها هؤلاء الزعماء كانت تحس بحاجتها إليهم ويبين أن (أمكنتهم) كانت (فارغة) تنتظرهم، وأنهم لها وأنها لهم، لم يقحموا فيها إقحاما. ومن ثم يراهم القراء حيث هم دون أن يحس لظهورهمبغرابة ولا حيرة.

وأما الفصول العشرة، فقد اختص كل فصل منها بزعيم، والزعماء العشرة هم كما رتبوا في الكتاب محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب، ومدحت باشا في تركيا، والسيد جمال الدين في الأفغان ومصر وغيرهما، والسيد أحمد خان، والسيد أمير علي في الهند، وخير الدين باشا التونسي في تونس، وعلي باشا مبارك، وعبد الله نديم في مصر، والسيد عبد الرحمن الكواكبي في الشام والشيخ محمد عبده في مصر. وقد اختلف حظوظ الفصول من صفحات الكتاب: ففصل (السيد أمير علي) وهو أقصرها - نال سبع صفحات، وفصل (الشيخ محمد عبده) وهو أطولها - نال إحدى وستين صفحة، وبقية الفصول بين هذين حظا، وفي كل فصل درست (البيئة التي نشأ فيها الزعيم المصلح وحاجتها إليه، وصفاته التي أهلته للزعامة فيها، وما واجهه في جهادة من عقبات، وتعاقب عليه من أزمات، وما صادفه من نجاح وخيبة وأسباب نجاحه وخيبته. كل ذلك قد ساقه المؤلفبأسلوب سديد، وتعبير واضح، مع أدب جم في النقد، وتقدير قصد في النقاد.

وكما اختلف الفصول حظا من الطول والقصر اختلف حظها من الإتقان والتماسك، ومن التأثر الخفي بالغاية التي قصدها المؤلف بكتابه.

وأما الخاتمة، فقد استعرض المؤلف فيها إجمالا وصف النقلة التي انتقلها الشرف الإسلامي على أيدي مصلحيه، والفروق بين حاليه قبلهم وبعدهم، وما وقع من الغرب عليه من أفكار ونظم في استبداده به، والأزمات الروحية ولاماديةالتي يعانيها الآن، والتيارات والمذاهب الفكرية والاجتماعية التي تتدافع فيه، والأخطار التي تتهدده، والأطماع التي تشتجر حوله، والمشكلات التي تواجهه في انتظار الحل على أيدي (مصلحين جدد) والشروط التي يجب توفرها في المصلح، والشروط التي يجب أنتهيأ له لنجاحه في إصلاحه.

هذه كل مضامين الكتابة بإجمال دقيق، ومن استعراضها يتبين سبب إعراضنا عن فهم العنوان على ظاهره، فلم يدرس الكتاب بالأجمال ولا التفصيل (كل زعماء الإصلاح في العصر الحديث) ولا في الجيل الماضي وحده فضلا عن الجيل الحاضر، ولا كل زعماء الشرق الإسلامي فضلا عن الشرق عامة والعالم بوجه أعم، ولا حتى (كل) الزعماء الدينين في الجيل الماضي في الشرق الإسلامي، بل اكتفى بدراسة حركات الإصلاح على التحديد المتقدم كما يمثلها (أبرز) زعمائها، وهو مع ذلك لم يوجه عناية ممتازة بتصوير (شخصيات) هؤلاء الزعماء البارزين القلائل، ودراستهم دراسة بيوجغرافية بل أقنع من لك مع أكثرهم بأقل ما يكفل فهم الصلة بين شخصية المصلح وإصلاحاته مع اقلهم بما لا يقيد شيئا في فهم هذه الصلة التي لا بد من فهمها وهو يهتم في دراسة الزعماء أحيانا ببيان بيئتهم وأثرها فيهم، وبيان ما ورثوا من أصولهم، ويتمسك بتطبيق ذلك عليهم وعلى أعمالهم وإصلاحاتهم ولكنه يأتي مثلا في فصل الشيخ محمد عبده فيعترف بأن نبوغ النابغ يعتمد على عنصرين: استعداده الفطري وبيئته التي عاش فيها، ويلتوى على أستاذنا تطبيق ذلك على الشيخ الإمام، فينفض يديه عنه جملة، ويقول (إنه هكذا خلق) (ص185) ولا عجب في ذلك عندنا لأن مجال أستاذنا الجليل الذي تظهر فيه ملكاته الذهنية الأصيلة - كما قدمنا - دراسة الحركات العقلية، ولانقول فيه إلا ما قال في الشيخ الإمام (إنه هكذا خلق) وذلك حسبنا وحسبه أيضا كي يكون من أعلامنا الذين نفخر بهم ونطاول بهم أمثالهم في شتى الأممعن ثقة وجدارة.

ليس في الكتاب دراسة جليلة ولا تافهو لديفاليرا ولامزاربك ولا طيلاق ولا غاندي ولا تشانج كأي شيك ولا مصطفى كمال ولا سعد وغلول ولا قاسم أمين ولا أحد من كثير أمثالهم، وإن كانوا جميعا من (زعماء الإصلاح في العصر الحديث) بل من أبرز زعمائه، وفيهم ما لا يقل في عظمته وأثره فينا وقربه منا، وصلته بنا عن كثير من الزعماء الذين اختارهم المؤلف الكبير.

وقد خلا الكتاب - مع أنه تاريخي - خلوا تاما منذكر المراجع: فلا إشارة إليها مفصلة، ولا مجملة في حواشي الصفحات، ولا تعديد لها في أول الكتاب ولا في آخره، ولا في أوائل الفصول ولا أواخرها، ولعل غاية المؤلف من كتابه هي شفيعه في هذا السكوت، فهو كتاب موجه إلى الشباب كي يثير جمعهم، ولا حاجة مع هذه الغاية إلى ذكر المصادر، لأن (الثقة) بما يقول (المربي) أمر مسلم به لدى (التلاميذ والمريدين).

ولعل لسكوته سببا آخر شاقا له: فقد نشرت فصوله من الكتاب في صورة مقالات في إحدى المجلات للقارئ العجلان، ثم جمعت المقالات المنشورة وأضيف إليها مثلها فاستوت كتابا، ولا ضرورة مع القارئ العجلان إلى ذكر المراجع أيضا، إذ كل ما يعنيه أن (يعلم) وقد (يثار) بذلك وحده، ولا حاجإلى المصادر لا في (التعليم) ولا في (الإثارة) ولا بعينه مرجع علمه وثورته للبحث بنفسه بعد ذلك استزادة من العلم والثورة.

غير أن ذلك كله لا يمنعنا من ملاحظة نصوص حصرها أستاذنا بين أقواس، ولا شك أنها من كلام غيره، ولا ذكر معها لأصحابها في المتن ولا الحاشية (مثلا ص39) كما أن هناك نصوصا حصر أولها وأطلق آخرها وذلك يحير القارئ فلا يستطيع أن يميز كلام المؤلف من كلام غيره (ص39).

وقد تغفر (الثقة) و (العجلة) السكوت عن المصادر كما أسلفنا، ولكني لا ادري أتغفران للمؤلف أيضا أن ينطلق في إيراد خوطر على لسان دوان أدنى إشارة إلى اقتباس نص له ولا استشهاد بواقعة تاريخية عليه تؤكد لأهل (الثقة) وأهل (العجلة) معا أن المصلح كان يفكر على النحو الذي قيل على لسانه للتفرقة بين أسلوب القصاص وأسلوب الباحثين (أنظر ص41 - 42، ص45 - 46).

إن لكل كفاية مزيتها وخطرها، وقد تحدثت قبل بكفاءة أستاذنا في دراسة الحركات العقلية، ودودة سبح ملكاته الذهنية الأصلية في عيلمها الزاخر مهما اعتاصت مساربه، ولعل هذه الرغبة في السبح هي التي أدت بها - في دراسة الحركة الوهابية - إلى تناول الحالة الدينية في الشرق الإسلامي عامة، وإلا فهل يمكن أن نسلم مهما بلغت (ثقتنا) وبلغت (عجلتنا) - بأن محمد بن عبد الوهاب في جزيرة العرب كان يعرف (في مصر شجرة الحنفي، ونعل الكلشني، وبوابة المتولى) (ص9) أو هل تأثر بهذه (المقدسات وإلا فما الداعي إلى الحديث بها في دوفعه إلى الإصلاح، والحديث بغيرها في غير موضعه (مثلا ص129 - 130).

وأستاذنا الجيل - غفر الله له انتصاره للعامية - كتب بالعربية منذ عشرات السنين، فهو كاتب (منقوع) فيها، ومن أجل ذلك وجب علينا أن نعرف له حق (المجتهد) في (سك) تراكيب جديدة فيها، ولو لم ترد (المعاجم) بها، ما دام لها مبرر (ذوقي) يحسه الأديب. مثال ذلك قوله (مازجا التصويف بالفلسفة بالهيئة بغير ذلك) (ص63 ومثله في ص 309) وقوله (غيورون) (ص355) والمعروف أن جمع غيور غير. وأنا أحمل تبعه هذا وما إليه مع أستاذي الكبير.

وقد وردت تعبيرات أخرى لا أدري رأي القراء فيها، فأستاذنا يستعمل (السلم) مذكرة (ص355) وما أعرفه - وليس بين معجم - أن السلم مؤنثة كما وردت في القرآن (وإن جنحوا للسلم فاجمح لها) فهل يجوز تذكيرها؟ ويقول (صورة للسيد جمال الدين أهداها الشيه محمد عبده. .) (أنظر الصورة أمام ص100) والذي أعرفه أن أهدي يتعدى لثاني مفعولية فإلى أو باللام، ويقول (فمن أراد الحق كاملا وإلا لا) (ص110) وأعرف القول (وإلا فلا) (أنظر أيضا ص44، 211).

وفي الكتاب مواضع موازنة بين شيئين أو أكثر لبيان وجوه الوفاق أو الخلاف، غير أن ما قيل في الموازنة لا (يوضح) هذه الوجوه توضيحا حاسما ولا شبه حاسم (أنظر الموازنة بين محمد عبد الوهاب ومدحت باشا وجمال الدين ص57، والموازنة بين ابن خلدون والكواكبي ص263).

أما بعد فنحن نتوجه إلى أستاذنا الكبير بالتقدير والتحية، شاكريه على ما أسدى إلينا نحن الشباب من فضل بهذا الكتاب القيم الممتاز من وجوه عدة، راجين الناشئة أن يقرءوه كي تتحقق الغاية التي ارتجاها أستاذنا لهم منه. وإنهم لأهل أن يستزيدوه من أمثاله، و (كل يعمل على شاكلته) و (كل ميسر لما خلق له) و (الله يقول الحق وهو يهدي السبيل).

(القاهرة)

محمد خليفة التونسي